9095
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة المتخصصة بالخطـب والمحاضرات 🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه •~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~• للتواصل مع إدارة القناة إضغط على الرابط التالي @majd321
للاشتراك في اللستة تفاعل نار🔥
دعـــــم طـــريــق الـــخـيــر🌪⬆️
فإن كتمان الحق من صفات اليهود إذ كتموا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم الموجودة في كتبهم حسدا للعرب قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُون}[البقرة:146]
قال ابن كثير: يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْرِفُونَ صِحّة مَا جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ) كَمَا يَعْرِفُ أحدُهم وَلَدَهُ..
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ مَعَ هَذَا التَّحَقُّقِ وَالْإِتْقَانِ الْعِلْمِيِّ {لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ} أَيْ: لَيَكْتُمُونِ النَّاسَ مَا فِي كُتُبِهِمْ مِنْ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. اهـ
ويحصل من بعض المسلمين أنه يعرف الحق لكن سرعان ما ينكره لأن قائله فلان,وهذا غالبا ما يحصل من أهل البدع,إذ يكتمون الحق لترويج بدعهم ونشرها وهذا لا يجوز فإن الله سبحانه وتعالى قد توعد من يكتم الحق بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُون} [البقرة:159]
فالعالم الذي يبين للناس الحق ويعلمهم دين الله يستغفر له من في السماوات والأرض, بخلاف العالم الذي يكتم الحق على الناس وهو قادر على إبلاغه فإنه قد عرض نفسه للعن والإبعاد وهو الطرد من رحمة الله والعياذ بالله.
فاحذر يا مسلم أن يحول الحسد بينك وبين قبول الحق, وبينك وبين قول الحق, ما دام أنه جاء من عند الحق سبحانه وتعالى,فلا يجوز رد الحق فإن رده من الكبر ومن يتكبر على الحق فإنه لا يدخل الجنة,لما روى مسلم في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍـ رضي الله عنه ـ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ». قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ « إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ ».أي رد الحق واحتقار الناس.
فقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُون} وإن كانت نزلت في اليهود لكنها عامة في كل من كتم الحق والعلم عن الناس بحسد أو بغير حسد لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهذا معروف من قواعد الشرع .
ومن كان يرجو أن تتحقق له نعمة فليكتمها حتى تتحقق احترازا من مكر وكيد الحاسدين, فقد روى الطبراني عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسْتَعِينُوا عَلَى إنْجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ، فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ»
فاحذر من مكر الحاسدين فإن الحاسد ربما يحمله حسده على تمني زوال دينك الذي هو أعظم نعمة أو يحلمه على تمني زوال نعمة السنة والاستقامة منك أو زوال العلم فيسعى جاهدا بكل الأسباب لتحقيق مآربه ,وإزالة النعمة عمن أنعم الله بها عليه من فضله.
وهذه هي طريقة اليهود والنصارى الذين من أبرز صفاتهم المكروالكيد والحسد, فإنهم يسعون ليل نهار برسم الخطط وفعل الأسباب لإزاحة المسلمين عن دينهم الذي أنعم الله به عليهم, ومن ذلك الغزو الفكري عبر القنوات واستخدام أساليب خطيرة وإغراءات كثيرة لنزع حب الدين من قلوبهم,حتى صار بعض المسلمين يحبون اليهود والنصارى ويدافعون عنهم ويكرهون المسلمين ويحذرون منهم ,وهذا جهل عظيم ,فمما يحزن القلب أن كثيرًا من المسلمين صاروا يلهثون وراء اليهود والنصارى ويقلدونهم ويتشبهون بهم في العادات والتقاليد والمآكل والملابس ويأخذون بأفكارهم ويستوردون أنظمتهم ويفرضونها في بلاد المسلمين ويهرعون مهرولين إلى بلاد الكفار لجلب الرزق ونسوا أن الله حذرنا منهم ونهانا عن الإقامة في بلادهم, وأخبرنا أنهم ليسوا راضين عنا حتى نكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ونتبع دينهم وملتهم قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}الآية
وقال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير}[البقرة:109]
بل إنهم استقبلوهم وآووهم وعرضوا عليهم أن يشاطروهم أموالهم فهؤلاء هم أصحاب القلوب السليمة التي سلمت قلوبهم من الشرك والكفر وسلمت من الغل والحسد فأولئك هم خير الناس.
فمن سلم قلبه من الحسد فهو من أفضل الناس لما روى ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ". قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: "هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ"
فإذا ذهب الحسد من قلوب الناس حل فيهم الخير ونزلت البركات وحيثما وجد الحسد حصل الشر ونزعت البركات,فقد روى الطبراني عَنْ ضَمُرَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ رضي الله نه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَحَاسَدُوا»
والحسد مرض من أمراض الأمم السابقة ونُقل إلى هذه الأمة فقد روى البيهقي عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :« دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِىَ الْحَالِقَةُ حَالِقَةُ الدِّينِ لاَ حَالِقَةَ الشَّعْرِ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ ».
فالحسد علامة على ضعف الإيمان وكل قلب فيه حسد فصاحبه ناقص الإيمان لما روى ابن حبان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يَجْتَمِعُ فِي جَوْفِ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَيْحُ جَهَنَّمَ وَلَا يَجْتَمِعُ فِي جَوْفِ عَبْدٍ الْإِيمَانُ والحسد)
أي لا يجتمع الإيمان الكامل مع الحسد في القلب أبدا لأن كمال الإيمان ينفي الحسد ويخرجه من قلب صاحبه.
فالحسد له أخطار جسيمة وعواقب وخيمة وقد يكفر الحسود بسبب حسده لغيره كما كفر إبليس حسدا لآدم عليه السلام وإبليس كان من العباد , وكفرت اليهود حسدا للعرب لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء منهم وكانوا يظنون أن النبي سيأتي منهم ثم يؤمنون به وهذا موجود في كتبهم, وكما كفرت قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم حسدا لبني قصي.
قال سبحانه وتعالى عن سبب كفر إبليس: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِين}[البقرة:34] وقال تعالى عنه: { قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء:61] وقال: { قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِين}[الأعراف:12]
استنكف إبليس عن السجود لآدم وافتخر بأصله أنه من النار وأن آدم من الطين وأنه أفضل من آدم وهذا قياس باطل فإن أصل الطين أفضل من أصل النار وأصل البشر أفضل من أصل الجان وإبليس من الجن لكنه الحسد والكبر أعمى إبليس وحمله على عصيان ربه فكان ذلك سبب كفره .
وكذلك اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم حسدا للعرب قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِير}[البقرة:120]
هذا وهم يعلمون أنه نبي حق,قال تعالى مخبرا عن علمهم بصدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم قال سبحانه: {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِين}[البقرة:89] لكنهم كتموا هذا الخبر وحرفوه من كتبهم
قال المفسر ابن كثير في تفسير قوله تعالى: { وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ }: أَيْ: وَقَدْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ مَجِيءِ هَذَا الرَّسُولِ بِهَذَا الْكِتَابِ يَسْتَنْصِرُونَ بِمَجِيئِهِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا قَاتَلُوهُمْ، يَقُولُونَ: إِنَّهُ سَيُبْعَثُ نَبِيٌّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ... فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ قُرَيْشٍ اتبعه من اتبعه من قريش وكفر به اليهود. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَسْتَنْصِرُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ابْعَثْ هَذَا النَّبِيَّ الذِي نَجِدُهُ مَكْتُوبًا عِنْدَنَا حَتَّى نُعَذِّبَ الْمُشْرِكِينَ وَنَقْتُلُهُمْ.
فلهذا معاشر المسلمين " ادعو المسلمين إلى التوبة إلى الله من سوء استخدام الجوال الذكي كذلك أدعوهم إلى منع إلى منع الأولاد الشباب والشابات ومن دونهم من تعاطي واستخدام وأمتلاك الجوال الذكي ولكن قد يحصل الضعف وقد يظن أن هذا من باب يعني أن لا يحصل وأن لا يحصل فنقول لمن ضعف في هذا فان كنت ولابد قد رأيت أن تعطي ولدك أو أولادك وتعطي بناتك هذا البلاء وهذا الدمار عليهم فلتكن منك المراقبة و المتابعة والنظر فيما يدخل في الجوال وفي الأماكن التي يغشاها الأولاد ومن يصاحب صارت القضية المكر فيها سهل الحيلة فيها سهل التوجه إلى الشر صار سهلاً جداً لا يتعب من يريد ذلك.
وذلك أن الشر صار بين يدي الشخص وفي جواله في كل وقت وفي آن يتعاطى من الشر ما أراد ويمسح ويمحو فهذه بليتنا العظيمة
معاشر المسلمين " الأفلام الإجرامية والمسلسلات التي فيها المنكرات ما أكثر انتشارها وصارت تعرض وتنشر على أنها تقدم بالطرق المغرية والخداعة والمكر للمشاهدين والرائين يا عباد الله إلى متى؟
إلى متى السقوط وراء الأعداء؟
إلى متى الهبوط؟
إلى متى التحول إلى الشرر والفتن؟
إلى متى يبقى على هذا المسلمون أمور مبكية محزنة فندعوا إلى التوبة إلى الله
فاستخدام الجوالات فيما حرم الله من الكبائر من كبائر الذنوب التي يقع فيها من يقع
يا عباد الله " ما أذن الله للمسلم أن ينظر نظرة واحدة إلى وجه امرأة بنية التعمد وبطريق التعمد ما أذن له بذلك اليوم صار النظر والمشاهدات والمرئيات إلى النساء وهن عراة إلى فواحش الزنا وإلى جرائم اللواط وإلى وإلى أشياء مبكية محزنة فليس لنا مفر ولا مخلص ولا نجاة إلا أن نتوب إلى الله أن نصدق مع الله وأن نرضى بالرجوع إلى الغيرة الدينية وإلى الحياء الذي جاء بالإسلام والعفاف الذي تربع على قلوب المسلمين على مر العصور ليس لنا نجاة ولا مخلص
إلا أن نرجع إلى قيمنا وشيمنا ورجولاتنا وأن نرجع إلى أننا محافظون وصينون للإعراض للإعراض لا منتهكون.
أيها الناس " المطلوب المبادرة بالتوبة إلى الله هذا واحد، والثاني بالإصلاح بالإصلاح الداخلي بالإصلاح في داخل الأسر بالإصلاح في داخل الأسر
الأسر صارت إلى المصائب والنكبات بسبب استخدام الجوال الذكي.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم لا تدعنا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا ديناً إلا قضيته ولا عدواً إلا قصمته.
اللهم عليك بأعداء الإسلام.
اللهم عليك بأعداء الإسلام.
اللهم عليك بأعداء الإسلام
اللهم إنا نسألك أن تنصر دينك وعبادك المجاهدين في سبيلك في فلسطين وفي كل مكان.
اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزم أعداءك أعداء الدين اهزم اليهود والنصارى المعتدين.
اللهم إنا نسألك أن تجعل الهزيمة لاحقة بهم.
اللهم إنا نجعلك في نحورهم.
اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم.
اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم.
اللهم إنا نجعلك في نحورهم.
اللهم خذ بنواصينا إلى طاعتك.
اللهم خذ بنواصينا إلى طاعتك.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
بعد مدة قصيرة جاء الدش الذي هو أوسع في الشر من التلفاز وأنتشر عالمياً أيضاً الجرائم الفجور الشرور صارت في عصرنا تنتشر عالمياً لا تبقى محصورة على أشخاص ولا على دولة ولا على شعب ولا على أمة إنما صار الأمر بما لم يكن حاصلاً في الأمم السابقة جاء الدش وأنتشر وتفشى وصار في البيوت وفي غيرها ولم يسلم من ذلك إلا من تمسك بدين الله وشرعه وأعتصم بالله وأتقى الله وراقبه.
بعده جاء النت الذي هو أدهى وأمر الذي جمعت فيه شرور العالم بمختلف أصنافها وأنواعها.
جاء هذا النت الذي فيه ما سمعتم ومن ثم أقبل من أقبل عليه من الرجال ولم يسلم من ذلك إلا من ثبت على دين الله وشرعه.
بعد ذلك جاء الجوال الذكي الذي صار فيه شرور العالم وهو وأن كان يستخدم في الخير وفي الشر على حسب ما يستخدمه مالكه ومقتنيه هذا صحيح إلا إن استخدام الجوال الذكي من قبل المسلمين إلا من رحمه الله في الشرور والفجور والفتن صار استخداماً واسعاً والشر يخرج من بلاد الكفر وهو ذراع ويصير عند المسلمين باعاً يخرج ذراع ويسير عند المسلمين باعاً.
أعني الذين يقبلون ما يأتي من قبل الأعداء وصار المسلمون إلا من رحمهم الله صاروا يتقبل ما يأتي من قبل الأعداء ما جاء من قبل الأعداء مقبول محبوب مرغوب مسلم بقبوله لا يتراجع عن ذلك هذا عند المفتونين وهذا حال المفتونين من المسلمين وهذا حال المقلدين من المسلمين الذين قبلوا من أعداء الإسلام كل شر كل رذيلة وكل بلية نعوذ بالله هذا حاصل الآن
ومن ثم اشتغلت التواصل الإجتماعي من صار معه جوال الجوال الذكي صار يدخل وينزل ويقتني من المواقع مواقع التواصل في جواله ما يشاء وصار الجوال هذا يحمل شرور العالم ورذائل الدنيا وفجور الناس هذا عند من لا يراقب الله في استخدام الجوال ولا يتقي الله في استخدام الجوال
وكلامنا هو عن هذا الصنف فليس كلامنا في هذا المقام عن من إقتنى الجوال لأمور الدين والدعوة إلى الله والخير وهكذا لأمور مباحة إنما كلامنا على القطيع الأكبر من المسلمين الذين فتنوا بالجوال الذكي وصاروا في أمر مريج في هذا فكثرت مواقع التواصل الإجتماعي في الجوالات التي تستخدم وهي وإن تفاوتت في الشر إلا أنها كلها تحمل من الشر ما تحمل فاستخدام الواتساب والفيسبوك بعدها.
وما جاء بعد ذلك فالشرور أعم وأطم وأكثر وأوسع فستخدامها في الجوال فيه من الأضرار ما الله به عليم ثم استغلت هذه استغلت مواقع الإتصال مواقع الإتصال الجماعي استغلالاً واسعاً من قبل أرباب الشرور.
فالنصارى عندهم الآف المواقع للتنصير لتنصير المسلمين فالتنصير في مجال المواقع مواقع التواصل الإجتماعي واسع جداً الذي ينظر إلى الساحة يقول وين المنصرون؟
وين التنصير هذا؟
لا يوجد لكن صارت المعارك وصارت الدعوات الساخنة والإجرامية في تنصير المسلمين عبر مواقع التواصل الإجتماعي صار هذا من الأمور الواسعة.
كذلك الإلحاد الإلحاد الذي صار فاشياً ومنتشراً في أوساط المسلمين من سب الله ودين وأنبياء الله ورسل الله وإنكار وحدانية الله وألوهية الله وربوبية الله إلى غير ذلك من أنواع الإلحاد صار هذا متفشياً وسأضرب لكم مثالاً واحداً
ذكر المؤلفين إن إحدى المحاكم في الوطن العربي وصل إليها شخص ينشره في التواصل الإجتماعي أموراً إلحادية فعثر عما نشر على ستمائة رسالة على ستمائة رسالة وتغريدة في الإلحاد هذا رجل واحد في أوساط المسلمين بل في بلاد العرب.
هذا شغله في الدعوة إلى الإلحاد وفيه الإشاعة والنشر لهذا المحكمة التي عثرت والتي وقفت على أن هذا الرجل قد ارتكب هذه الشنائع في الإلحاد حكمت عليه بعشر سنوات سجن وحكمت عليه أن يجلد ألفي جلدة وحكمت عليه أنه يدفع غرامة مالية كذا وكذا فما أوسع باب الإلحاد الذي في بلاد المسلمين ومن ذلك في بلاد العرب الذين هم منبع الإسلام.. الذين هم منبع الإسلام والحماة للإسلام والحراس للدين صار الأمر فوق ما يتصور المصورون
وهكذا أيضاً انتشار المواقع للسهر الذين يدعون إلى السحر والتنجيم والكهانة وغير ذلك من أنواع الدجل وكم خدع من المسلمين وكم لطم من المسلمين بأن تواصل مع أشخاص يظنهم صادقين وهم كاذبون يظنهم على خير وإذا بهم منجمون وسحرة وكهان عياذاً بالله
ومما يخشى عليه من الجهال من المسلمين الذين يعشقون التتبع والتبحث والتعرف على ما في المواقع والمتابعة والبحث عن الجديد فيخشى عليهم أن تكثر فيهم مصائب السحر أن تكثر فيهم مصائب السحر
ولهذا ذكر بعض السحرة أنهم يسحرون عن طريق الصورة إذا وجد للرجل صورة في جواله أو للمرأة فيسعون إلى سحره عن طريق الصورة
وكم أشياء وأشياء في هذا الباب وفي هذا المجال
أما مجال إنتهاك الإعراض ودياسة القيم وإفساد الحياء وإذهاب العفاف بين الرجال والنساء هذا أعني في أوساط المسلمين فهذا باب واسع وشرها فظيع والمنكرات فيها صارت مترامية الأطراف، الأطراف في هذا الباب كم أسر أهينت؟ كم آباء نكسواْ رؤوسهم؟ بسبب الفساد الذي دخل على أسرهم من قبل أبنائهم أو بناتهم أو من قبل أنفسهم بعض الآباء وبعض
لأن الرسول عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع حج قارناً.. فعلي.. أخذ بهديه عليه الصلاة والسلام وهكذا كانوا.
-قال الإمام الشافعي- رحمه الله- [من استبانت له سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.. فلا يجوز له أن يخالفها].
معاشر المسلمين:" أعزوا دين الله يعزكم الله.. جاء رجل إلى الحسن البصري- رحمه الله- وقال له: يا أبى سعيد، إني مسافر سفراً طويلاً.. إني مسافر إلى السند فأوصني.. فقال له:[يا ابن أخي، أعز أمر الله حيث ما كنت.. يعزك الله حيث ما كنت]..
-معاشر المسلمين :" لن نكون عبيداً لله.. حتى نُقدم ما جاء به رسول الله على ما جاء به غيره.. نقدم ما جاء به.. على العادات التي عند الناس.. ما دامت العادات تخالف هدي رسول الله.. وسنته عليه الصلاة والسلام.. ونقدم ما جاء به.. على القوانين التي جاء بها المخلوق.. ونقدم ما جاء به.. على السياسات التي أحدثها البشر.. نقدم ما جاء به الله في كتابه.. وما جاء به رسول الله في سنته.. في مختلف مجالات الحياة.
👈@-هذا ما تيسر ذكره ...
وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: 56]،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. ..
اللهم اجعل لإخواننا في غزة وفلسطين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية ..
اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين..
اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك،
اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ،
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللهم عليك باليهود الغاصبين،
اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية ، ، ،
اللهم دمر أمريكا واساطيلها يارب العالمين...
اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين..
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَحوالنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً...
اللهم احفظ بلادنا اليمن وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين
اللهم إحفظ أمنه واستقراره وعقيدته
إجعله بلاد سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ...
اللهم أصلح أولادنا واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة ..
ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهما كما ربونا صغاراً ...
اللهم إغفر للمسلمين والمسلمات ،المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدعوات وقاضي الحاجات يارب العالمين...
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ...
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛
فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون....
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
@-وهناك أمثلة.. تبين شؤم مخالفة رسول الله عليه الصلاة والسلام.. وأن المخالفة له.. من موجبات الهلاك.. ومن موجبات الطرد والبعد عن الله...عياذاً بالله.
-قال الله في كتابه الكريم : ((فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا))..
هذا الغضب الإلهي في هذه الآية ما سببه؟
نزلت هذه الآية في خصومة وقعت بين الزبير بن العوام.. ورجل من الأنصار في سقي الماء.
اختصم الزبير بن العوام مع رجل من الأنصار (شهد بدراً) في شِرَاجِ الحَرَّةِ (مَجَاري الماء التي يسقون بها النخل).
فقال رسول الله ﷺ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ».
غضب الأنصاري وقال: "يا رسول الله، أن كان ابن عمتك؟" (تلميحاً إلى الانحياز للزبير لأن أمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبيﷺ).
فتغير وجه رسول الله ﷺ من المقالة، ثم قال للزبير: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ».. فاستوفى للزبير حقه كاملاً في الحكم الثاني.. بعد أن كان قد سمح له بالمساهلة أولاً..
فأنزل الله هذه الآية(( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ)).. انظروا التهديد الإلهي والتحذير..من المخالفة للرسول.. وأن المخالفة تنبئ عن خلل في الإيمان الذي يدعيه العبد.. والذي يحمله في قلبه(( حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ)) انظروا.. طلب منا.. أن نُحكم الرسول في أمور ديننا كلها.. وفي أمور دنيانا التي نختلف فيها.
أين المسلمون من هذه الآية؟ إلا من رحمه الله.!!
إذا كان الله قد غضب على هذا الذي لم يقبل حكم رسوله في.. شريج حرة.. ما بالك بمن يعارض ما جاء به الرسول في المعتقدات، وفي العبادات، وفي المعاملات، وفي السياسات، وفي الاقتصاد... إنه والله الخطر المحدق ..
يحدق بالإيمان.. فمن تربع الإيمان في قلبه.. لا يسعه أبداً.. إلا أن يقبل ما جاء به الرسولﷺ وينشرح صدره.. ويطمئن قلبه بذلك.. ولهذا قال سبحانه:(( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا)).. أي ضيقاً ونفرة.. مما جاء به عليه الصلاة والسلام.. ثم قال : ((وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا)).. أي تسليماً كاملاً خالياً من شوائب المعارضةوالامتعاض.
@-ففي الآية مقامات الدين ومراتبه الثلاثة:
-فتحكيم رسول الله.. مقام اسلام.
-وعدم الحرج من قضائه.. مقام إيمان.
-والتسليم المطلق لحكمه.. مقام إحسان.
@-المثال الثاني: روى الإمام مسلم من حديث إياس ابن سلمة ابن الأكوع.. عن أبيه سلمة قال: أكل رجل عند رسول الله عليه الصلاة والسلام بالشمال.. فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام ((كل بيمينك)).. ويمينه معافاه ليس فيها عاهة..قال: لا أستطيع.. قال له الرسول عليه الصلاة والسلام (لا استطعت).. ما منعه إلا الكبر فما رفعها إلى فِيه.. أي/ يبست يده.. وأخذها الله في الحال.. فكم يأخذ الله من المسلمين بالعقوبات.. بسبب مخالفتهم للرسول ﷺ.. فبعضهم يعلم بذلك ويعتبر، وبعضهم يجهل ذلك ويتمادى
حتى تكون القاصمة والنهاية المخزية المحزنة.
-أيها الأحبة :
إن مخالفة الرسولﷺ تجلب على العبد معاقبات وعواقب وخيمة من قِبل الله.. لأن الله يغار على رسوله.. وعلى حقوق رسوله.. وعلى ما جاء به رسوله.ﷺ لأن ما جاء به عليه الصلاة والسلام.. هو وحي من عنده سبحانه.
@-المثال الثالث:
ما رواه البخاري وغيره عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام.. في غزوة تبوك.. قال: فبعث النبي عليه الصلاة والسلام.. منادياً ينادي في الجيش، وكان الجيش آنذاك.. قرابة ثلاثين ألفاً.. وهو أكبر جيش على عهده عليه الصلاة والسلام.. فبعث منادياً ينادي في الجيش(ألآ إنه في هذه الليلة ستهب ريح شديدة.. فكل يعقل بعيره ويجلس بجانبه).. هذا النداء.. وهذا الأمر النبوي عم الجيش كله.. وسمع الجميع هذا النداء.. فبادر كل واحد من الجيش إلى الجلوس وعقل بعيره.. إلا واحداً.. أبى أن يقبل هذا الأمر.. فظل قائماً وترك بعيره قائماً.. فجاءت الريح الشديدة.. التي قد قضى الله أن تكون..فأخذت هذا الرجل وبعيره.. قال الصحابي: كنا نرى أنها ألقت به في جبل طي.. أخذته ونسفته نسفاً.. حتى رمت به في مكان بعيد]...وذلك بسبب تجاهله لأمر رسول الله وعدم طاعته لأمرهﷺ.
@-المثال الرابع:
تحول النصر إلى هزيمة يوم "أحد".. وذلك بسبب مخالفة "الرماة" أمر الرسولﷺ.. ولو انتصروا في ذلك اليوم..رغم مخالفتهم أمر رسول الله.. لسقطت طاعةرسول اللهﷺ
ولكن.. أرادالله هزيمتهم.. ورسول الله معهم..تأديبا لهم وتحذيرا.. من مخالفة أمر حبيبهﷺ.. فالحذر الحذر .
🎤
خطبةجمعةبعنوان👇
(وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.. الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ.. أَبَانَ لِلنَّاسِ معالِمَ الْحَقِّ الْمُبِينِ.. وَجَعَلَ لَهُمْ ” رسلا مبشرين ومنذرين ”.. فَأَرْسَلَ مِنْهُمْ سيدنا مُحَمَّدًا ” رحمة للعالمين ” فقال تعالى:(( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)! [المائدة].
-وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. بعث رسوله محمداً بالحق بشيراً ونذيراً.. وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً.. فأخرج به من الظلمات إلى النور وهدى به خلقاً كثيراً.. قال تعالى: (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا)) [الفتح:28 ].
-وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا وقرة أعيننا.. محمد رسول الله ﷺ.. أرسله الله بالدين القويم رحمة للعالمين، فهدى من ضلالة.. وعلَّم من جهالة.. وفتح قلوب الحيارى.. وربى أصحابا أطهارا.. نصروا هذا الدين ورفعوا لواءه فى العالمين...
صلّى عليكَ الله يا من هديُهُ
نورٌ لنا في الحالكاتِ وفي الرَّدى
هو عِزُّنا، هو مَجدُنا ورَسولنا
هو فيضُ حُبٍّ في الفؤادِ تجدَّدَا
-اللهم صل وسلم على النبي المصطفى والحبيب المجتبى والشفيع المرتجى.. سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى...
-اللهم احشرنا في زمرته.. واجعلنا من أهل شفاعته.. وارزقنا بيده الشريفة شربة هنيئة لانظمأ بعدها أبدا.. ياأرحم الراحمين.
-أَمَّااااا بَعْدُ:
عبادالله:فَأُوصِيكُمْ ونفسي المخطئةالمذنبةبتقوى الله:
((يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ))[آل عمران].
-أيها الأحبةالكرام:
ستكون خطبتنااليوم بعنوان:
((( وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا )))
-أحبتي: تعد عبارة:((وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)) [النور: 54].. قاعدة قرآنية شاملة.. تربط بين السلوك (الطاعة).. والنتيجة (الهداية).. وتؤكد أن اتباع الرسول ﷺ.. ليس مجرد واجب شرعي.. بل هو السبيل الوحيد.. لتحقيق الاستقامة.. والسبق في مختلف مجالات الحياة.
@-ففي الجانب العقدي والفقهي: نجد فيها:
-شرطية الهداية: حيث جاءت الهداية في الآية.. كجواب لشرط جازم (إنْ)، مما يعني: عدم إمكانية الحصول على الهداية الحقيقية.. بعيداً عن هدي النبي ﷺ.
-وأيضا..العموم والشمول: لفظ "تطيعوه" يشمل الطاعة في الأوامر والنواهي، وفي الأصول والفروع، وفي العبادات والمعاملات.
ومن المعلوم عند الجميع لغة
..أن الطاعة تكون للأقوال.. والتأسي والإقتداء: تكون بالأفعال.. فتقول : أطعت أبي بما قال لي.. وبما أمرني ونهاني.. واقتديت بمعلمي.. بأفعاله وأخلاقه.. وهكذا..
-وكذلك..الاقتران بالطاعة الإلهية: طاعة الرسول ﷺ.. هي في جوهرها.. طاعة لله تعالى، كما قال عز وجل:((مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)).
@-أما في الجانب الروحي والإيماني فنحصل على الآتي
: -طمأنينة القلب: حيث أن الطاعة تورث القلب سكينة، وتزيل الشكوك والشبهات.. لأن السائر على أرض السنة.. يمشى على صراط مستقيم موثوق.
-ونحصل على تذوق حلاوة الإيمان: وذلك.. لأن الإتباع الكامل لله ورسوله.. ينقل العبد من مرحلة "التكليف المجهِد" إلى مرحلة "الحب والتلذذ بالعبادة".. حيث تكتمل الهداية.. بشرح الصدر.
-ونحصل كذلك.. على القرب من الله: لأنه كلما ازداد العبد تطبيقاً لسنن النبي ﷺ، ازداد قرباً ومحبة من الله تعالى.. ففي الحديث القدسي:((وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ)).
@-وأما في الجانب التربوي والسلوكي: فنحصل على:
-الانضباط والتزكية:
فإن الامتثال لأوامر النبي ﷺ.. يربي النفس على ضبط الأهواء، والتخلي عن العجب والكبر... مما يحقق التزكية الأخلاقية.
-وكذلك نحصل على وضوح الرؤية واتخاذ القرار:
فالهداية هنا.. تمنح المؤمن "الفرقان" أي/(القدرة على التمييز بين الحق والباطل) في المواقف الرمادية.. وعند المحن.
-وكل طاعة يفعلها الإنسان.. تفتح له باباً لطرائق هداية جديدة.. استناداً لقوله تعالى:((وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى)).
@-أما في الجانب الاجتماعي والحضاري:
-فإننا نحصل على.. وحدة الأمة ورفع الخلاف:
لأن الاعتماد على مرجعية واحدة ومُطاعة.. كمرجعيتنا المتمثلة.. ب(هدي النبي ﷺ)..فإنه يحمي المجتمع من التشرذم والنزاعات الفكرية والاجتماعية.
-والطاعة لرسول الله النابعة من فهم.. تمكن الأفراد من تمثيل الإسلام.. أخلاقياً وعملياً.. مما يجعلهم.. هداة لغيرهم بسلوكهم قبل قولهم.
وَكُلَّمَا كَانَ الْقَلْبُ أَكْثَرَ انْكِسَارًا لِلَّهِ -تَعَالَى- وَفَقْرًا وَفَاقَةً؛ كَانَ صَاحِبُهُ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى-، وَأَقْرَبَ إِلَيْهِ؛ وَلِذَا كَانَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ -سُبْحَانَهُ- وَهُوَ سَاجِدٌ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ ذُلًّا وَانْكِسَارًا لَهُ. وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ" فَلَا مَفَرَّ مِنَ اللَّهِ -تَعَالَى- إِلَّا إِلَيْهِ، وَلَا مَعَاذَ مِنْهُ إِلَّا بِهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لِلْعَبْدِ إِلَّا بِهِ، وَاسْتِشْعَارُ هَذَا الْفَقْرِ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ مَحَبَّةِ اللَّهِ -تَعَالَى- لِلْعَبْدِ.
"اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنَا إِلَى حُبِّكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الظَّمَأِ".
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 131-132].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: ثَامِنُ أَسْبَابِ مَحَبَّةِ اللَّهِ -تَعَالَى- كَمَا ذَكَرَهَا ابْنُ الْقَيِّمِ: "الْخَلْوَةُ بِهِ وَقْتَ النُّزُولِ الْإِلَهِيِّ؛ لِمُنَاجَاتِهِ وَتِلَاوَةِ كَلَامِهِ، وَالْوُقُوفِ بِالْقَلْبِ وَالتَّأَدُّبِ بِأَدَبِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْهِ. ثُمَّ خَتْمُ ذَلِكَ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ". كَمَا قَالَ تَعَالَى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا)[السَّجْدَةِ: 16]، وَقَالَ تَعَالَى: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)[الذَّارِيَاتِ: 17-18].
"التَّاسِعُ: مُجَالَسَةُ الْمُحِبِّينَ الصَّادِقِينَ، وَالْتِقَاطُ أَطَايِبِ ثَمَرَاتِ كَلَامِهِمْ كَمَا يُنْتَقَى أَطَايِبُ الثَّمَرِ. وَلَا تَتَكَلَّمْ إِلَّا إِذَا تَرَجَّحَتْ مَصْلَحَةُ الْكَلَامِ، وَعَلِمْتَ أَنَّ فِيهِ مَزِيدًا لِحَالِكَ، وَمَنْفَعَةً لِغَيْرِكَ". قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)[الْكَهْفِ: 28]، وَقَالَ أَبُو الْدَرْدَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "لَوْلَا ثَلَاثٌ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيشَ يَوْمًا وَاحِدًا: الظَّمَأُ لِلَّهِ بِالْهَوَاجِرِ، وَالسُّجُودُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَمُجَالَسَةُ أَقْوَامٍ يَنْتَقُونَ مِنْ خِيَارِ الْكَلَامِ كَمَا يُنْتَقَى أَطَايِبُ الثَّمَرِ".
"الْعَاشِرُ: مُبَاعَدَةُ كُلِّ سَبَبٍ يَحُولُ بَيْنَ الْقَلْبِ وَبَيْنَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-"؛ كَالْمَعَاصِي وَالْمُحَرَّمَاتِ، وَفُضُولِ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ وَالطَّعَامِ، وَالِانْغِمَاسِ فِي مَلَذَّاتِ الدُّنْيَا وَمُتَعِهَا؛ فَإِنَّهَا تُصِيبُ الْقُلُوبَ بِالْقَسْوَةِ، وَتُبْعِدُهَا عَنِ اللَّهِ -تَعَالَى-. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: "فَمِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الْعَشَرَةِ وَصَلَ الْمُحِبُّونَ إِلَى مَنَازِلِ الْمَحَبَّةِ. وَدَخَلُوا عَلَى الْحَبِيبِ. وَمِلَاكُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَمْرَانِ: اسْتِعْدَادُ الرُّوحِ لِهَذَا الشَّأْنِ، وَانْفِتَاحُ عَيْنِ الْبَصِيرَةِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ".
فَحَرِيٌّ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا وَيَعْمَلَ بِهَا، وَيُعَلِّمَهَا أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ وَأَحْبَابَهُ؛ لِيُقَرِّبَهُمْ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى-، وَيَدُلَّهُمْ عَلَى طَرِيقِ مَحَبَّتِهِ وَوِلَايَتِهِ -سُبْحَانَهُ-، فَيَسْعَدُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*أسباب محبة الله تعالى*
*للشيخ/ إبراهيـم الحقـيل*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، الرَّزَّاقِ الْكَرِيمِ؛ أَنَارَ الطَّرِيقَ لِلسَّالِكِينَ، وَأَفَاضَ مِنْ جُودِهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ أَحَبَّهُ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَرَوْهُ، وَازْدَادُوا شَوْقًا إِلَيْهِ وَلَمْ يَلْقَوْهُ، وَمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ -تَعَالَى- أَحَبَّ اللَّهُ -تَعَالَى- لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ -تَعَالَى- كَرِهَ اللَّهُ -تَعَالَى- لِقَاءَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ عَلَّمَ أُمَّتَهُ أَنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ تُنَالُ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَمَحَبَّةِ مَا يُحِبُّهُ -سُبْحَانَهُ-، وَبُغْضِ مَا يُبْغِضُهُ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِهِ، وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، وَأَقِيمُوا لَهُ دِينَكُمْ، وَأَسْلِمُوا لَهُ وُجُوهَكُمْ، وَأَخْلِصُوا لَهُ أَعْمَالَكُمْ؛ تَنَالُوا مَحَبَّتَهُ وَوِلَايَتَهُ؛ (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)[الْمَائِدَةِ: 55-56].
أَيُّهَا النَّاسُ: غَايَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ نَيْلُ مَحَبَّةِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَإِلَيْهَا يَسْعَى عُمْرَهُ كُلَّهُ، وَمَا تَعَبَّدَ الْمُتَعَبِّدُونَ إِلَّا لِلْوُصُولِ إِلَيْهَا، وَلَا تَرَكُوا الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةَ إِلَّا لِتَحْصِيلِهَا، وَلَا بَذَلَ الشُّهَدَاءُ أَرْوَاحَهُمْ إِلَّا لِأَجْلِهَا. وَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ -تَعَالَى- أَحَبَّهُ اللَّهُ -تَعَالَى-، وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَبُسِطَ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَعَلَا شَأْنُهُ، وَرُفِعَ ذِكْرُهُ، وَحَازَ رِضْوَانَ اللَّهِ -تَعَالَى- وَجَنَّتَهُ؛ وَفِي ذَلِكَ طِيبُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالْفَوْزُ الْأَكْبَرُ فِي الْآخِرَةِ.
وَلِلْإِمَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- كَلَامٌ جَيِّدٌ "فِي الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِلْمَحَبَّةِ، وَالْمُوجِبَةِ لَهَا، وَهِيَ عَشَرَةٌ". نَأْتِي بِهَا وَبِمَا يُوَضِّحُهَا؛ لِيَجْتَهِدَ الْمُؤْمِنُ فِي تَحْقِيقِهَا، وَيُرَبِّيَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ عَلَيْهَا؛ لِيَسْعَدَ بِهِمْ وَيَسْعَدُوا بِهِ؛ فَإِنَّ مَنْ نَالَ مَحَبَّةَ اللَّهِ -تَعَالَى- كَانَتْ عِنَايَةُ اللَّهِ -تَعَالَى- تُحِيطُ بِهِ فَيُوَفَّقُ وَيُسَدَّدُ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا، وَهَذِهِ الْأَسْبَابُ الْعَشَرَةُ هِيَ كَمَا يَلِي:
"أَحَدُهَا: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَهُّمِ لِمَعَانِيهِ، وَمَا أُرِيدَ بِهِ، كَتَدَبُّرِ الْكِتَابِ الَّذِي يَحْفَظُهُ الْعَبْدُ وَيَشْرَحُهُ؛ لِيَتَفَهَّمَ مُرَادَ صَاحِبِهِ مِنْهُ".
وَمَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ صَلَحَ بِهِ قَلْبُهُ، وَاسْتَقَامَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ -تَعَالَى-: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)[النِّسَاءِ: 82]، وَقَالَ تَعَالَى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)[ص: 29]. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ اهْتَدَى بِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهِ وُفِّقَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَوِيمٍ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)[الْإِسْرَاءِ: 9]، وَقَالَ تَعَالَى: (جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا)[الشُّورَى: 52].
"الثَّانِي: التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ؛ فَإِنَّهَا تُوَصِّلُهُ إِلَى دَرَجَةِ الْمَحْبُوبِيَّةِ بَعْدَ الْمَحَبَّةِ". وَحُجَّةُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ -تَعَالَى- فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: "وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ"(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
"الثَّالِثُ: دَوَامُ ذِكْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ: بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ، وَالْعَمَلِ وَالْحَالِ. فَنَصِيبُهُ مِنَ الْمَحَبَّةِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ هَذَا الذِّكْرِ".
إنها سبب لقبول الأعمال، قال تعالى: ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) [المائدة:27].
التقوى طريق لميراث الجنة قال تعالى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا) [مريم:63].
إن المتقين لهم في الجنة غرفٌ مبنية من فوقها غرف: قال تعالى: ( لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) [الزمر:20].
وعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا» فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هِيَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» [رواه الترمذي وأحمد].
فلا يفعل هذه الأعمال المباركة إلا المتقين.
إنهم بسبب تقواهم يكونون فوق الذين كفروا يوم القيامة: في محشرهم، ومنشرهم، ومسيرهم، ومأواهم، فاستقروا في الدرجات في أعلى عليين، قال تعالى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [البقرة:212].
إنها سبب في دخولهم الجنة: وذلك لأن الجنة أعدت لهم، قال تعالى: ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) [آل عمران:133].
وقال تعالى: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيم ) [المائدة:65].
إن التقوى سبب لتكفير السيئات والعفو عن الزلات: قال جل شأنه: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ) [الطلاق:5].
إن التقوى سببٌ لنيل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، قال جل شأنه: ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ) [النحل:31].
إن التقوى سبب لعدم الخوف والحزن وعدم المساس بالسوء يوم القيامة، وقال تعالى: ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) [يونس:62].
إنهم يحشرون يوم القيامة وفدًا إليه تعالى، والوفد هم القادمون ركبانًا، وهو خير موفود، قال تعالى: ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ) [مريم:85].
إن الجنة تقرب لهم، قال تعالى: ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ) [الشعراء:90].
وقال تعالى: ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) [ق:31].
عباد الله: متى نصل إلى التقوى؟
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس» [رواه الترمذي وضعفه الألباني في بلوغ المرام: «178»].
اللهم اجعلنا من الذين يتّقونك، حتى نجني من ثمار التقوى ما يُفرحنا يوم نلقاك، وأنت عنا راض.. يا حبيب المتقين.. يا رب!
جاء رجل إلى بشر الحافي، فقال له: إني أخاف ألا يَقبل الله أعمالي، قال له بشر: إن كنت تخافه حقاً فاتق الله.
قال حكيم: لا يبلغ الرجل سنام التقوى إلا أن يكون بحيث لو جعل ما في قلبه في طبق، فطيف به في السوق لم يستحِ منه!
قال داود لابنه سليمان: "يا بني! إنما تستدل على تقوى الرجل بثلاثة أشياء: بحسن توكّله على الله فيما نابه، وبحسن رضاه فيما آتاه، وبحسن زهده فيما فاته"، وقال أيضاً عليه السلام: "لو أن رجلاً اتقى مائة شيء، ولم يتق شيئاً واحداً لم يكن من المتقين".
قال معروف الكرخي – رحمه الله تعالى - : "إذا كنت لا تحسن تتقي أكلت الربا، وإذا كنت لا تحسن تتقي لقيتْك امرأة ولم تغضَ بصرك، وإذا كنت لا تحسن تتقي وضعت سيفك على عاتقك".
قال ابن المعتمر:
خلّ الذنوبَ صغيرها *** وكبيرها فهو التُّقى
واصنع كماشٍ فوق *** أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرنّ صغيرة إن *** الجبال من الحصى
وسأل عمر –رضي الله عنه- كعباً فقال له: ما التقوى؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقًا فيه شوك؟ قال: نعم. قال: فماذا فعلت؟ فقال عمر رضي الله عنه: أشمر عن ساقي، وانظر إلى مواضع قدمي وأقدم قدماً وأؤخر أخرى مخافة أن تصيبني شوكة. فقال كعب: تلك هي التقوى. تشمير للطاعة، وترك للمعصية، وورع من الزلل، ومخافة وخشية من الكبير المتعال سبحانه.
عبد الله كيف تكون تقيّاً؟
أولاً: أن تحب الله أكثر من أي شيء.
ثانياً: أن تستشعر مراقبة الله دائماً.
ثالثاً: البعد عن المعاصي والأوزار.
( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ) [الشعراء:141-142].
( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ) [الشعراء:161].
والتقوى وصية السلف الصالح رضوان الله عليهم, كان أبو بكر رضي الله عنه يقول في خطبته: "أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله"، ولما حضرته الوفاة، وعهد إلى عمر رضي الله عنه دعاه فوصاه بوصيته قائلاً: "اتق الله يا عمر".
وكتب عمر رضي الله عنه إلى ابنه عبد الله :"أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل فإنه من اتقاه وقاه، واجعل التقوى نصب عينيك وجِلاء قلبك".
وكتب عمر بن عبد العزيز – رحمه الله تعالى- إلى رجل:" أوصيك بتقوى الله عز وجل التي لا يُقبل غيرها، ولا يُرحم إلا أهلها، ولا يُثاب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل"، ولما ولي خطب فحمد الله وأثنى عليه وقال: "أوصيكم بتقوى الله عز وجل فإن، تقوى الله خَلَف من كل سعي، وليس من تقوى الله خلف".
وقال رجل لرجل أوصني، قال: "أوصيك بتقوى الله، والإحسان، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون, فيكفي المتقون شرفاً أن الله معهم برعايته وحفظه".
ومن وصايا الرسول – صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل – رضي الله عنه - : «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» [رواه الترمذي وقال حسن صحيح.]
ماذا نفهم من وصية النبي – صلى الله عليه وسلم- لمعاذ رضي الله عنه بالتقوى؟
نفهم أن المرء محتاج للتقوى ولو كان أعلم العلماء، وأتقى الأتقياء، يحتاج إلى التقوى؛ لأن الإنسان تمر به حالات يضعف فيها إيمانه وينقص، يحتاج إلى التقوى للثبات عليها، يحتاج إلى التقوى للازدياد منها.
اتق الله حيثما كنت، في السر والعلانية، في الشدة والرخاء، في الخلوة والجلوة.
أتبع السيئة الحسنة تمحها، بادر إذا أخطأت أو قصرت بفعل الحسنات، فالحسنات يُذهبن السيئات.
وخالق الناس بخلقٍ حسن..، هناك أشياء بين العبد وخالقه وبينه والناس، ودخول الجنة معلَّق بخطين، العلاقة مع الله بالتقوى والعلاقة مع الناس بحسن الخلق، وهذه هي وصية النبي –صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث..
والتقوى هي أجمل لباس يتزين به العبد، قال تعالى: ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ) [الأعراف:62].
إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى *** تقلب عرياناً وإن كان كاسيا
وخير لباس المرء طاعة ربه *** ولا خير فيمن كان لله عاصياً
والتقوى هي أفضل زاد يتزود به العبد، قال تعالى: ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ ) [البقرة:197].
وبها الطريق إلى الجنة، فقد سئل النبي – صلى الله عليه وسلم- ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: "تقوى الله وحسن الخلق" [رواه أحمد].
وعن أنس – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثٌ مهلكات، شحٌ مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضا" [رواه أنس في صحيح الجامع].
والنبي – صلى الله عليه وسلم- كان يسأل الله التقوى في دعائه فيقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» [رواه مسلم].
وفي دعاء السفر كان يقول – صلى الله عليه وسلم- : «اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى».
والنبي – صلى الله عليه وسلم- أوصى مسافراً فقال: «أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شَرَف».
إذاً فالتقوى في السفر بالذات لها طعم خاص، فالمسافر يغيّر مكانه وحاله، وقد يكون في بلاد الغربة لا يخشى مما يخشى منه في بلده وموطنه، ولا يخشى فضيحة لو عُرف، لكن في بلده يخاف الفضيحة، لذلك كانت ملازمة التقوى في السفر مهمة جداً. وعلى كل حال الإنسان يسأل الله التقوى في السفر والحضر.
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل *** خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعةً *** ولا أن ما يخفى عليه يغيب
عباد الله: إن تقوى الله - إذا استقرَّت في القلوب وارتسمت بها الأقوال والأعمال والأحوال- أثمرت من الفضائل والفوائد والثمار ما تصلح به الدنيا والآخرة، وما يشحذ همم أولي الأبصار إلى صراط العزيز الغفار.
أيها المؤمنون: إن من فوائد التقوى وثمارها أنها سبب لتيسير العسير، قال تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) [الطلاق:4].
وتقوى الله تعالى سبب لتفريج الكروب وإيجاد المخارج والحلول عند نزول الخطوب، وهي سبب لفتح سبُل الرزق، قال تعالى: ( مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) [الطلاق:3].
ومن وصايا لقمان لابنه أن دعاه إلى التواضع وحذره من الكبر على الناس فقال: {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور}[لقمان:18]
قال ابن كثير: أي: لَا تُعرِضْ بِوَجْهِكَ عَنِ النَّاسِ إِذَا كَلَّمْتَهُمْ أَوْ كَلَّمُوكَ، احْتِقَارًا مِنْكَ لَهُمْ، وَاسْتِكْبَارًا عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ ألِنْ جَانِبَكَ، وَابْسُطْ وَجْهَكَ إِلَيْهِمْ {وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا} أَيْ: جَذْلًا مُتَكَبِّرًا جَبَّارًا عَنِيدًا، لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ يُبْغِضُكَ اللَّهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} أَيْ: مُخْتَالٍ مُعْجَبٍ فِي نَفْسِهِ، فَخُورٌ: أَيْ: عَلَى غَيْرِهِ. اهـ
فالتحلي بالتواضع صفة حميدة تنبغي للصغار والكبار وهي من أسباب الألفة والمودة بين الناس بينما الكبر من أسباب البغض والبغي بين الناس.
فقد روى الإمام مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ»
ثم حث لقمان ابنه على التوسط في المشي فلا يمشي مشية المتمارض ولا يسرع سرعة الهارب فقال: "واقصد في مشيك".
وحثه على حفظ الصوت وعدم رفعه بغير حاجة وشبه رفع الصوت بأصوات الحمير فقال: { وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير}[لقمان:19] فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم أو سلم يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم كما عند مسلم من حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه.
قال ابن كثير: { وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} أَيْ: لَا تُبَالِغْ فِي الْكَلَامِ، وَلَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَهَذَا التَّشْبِيهُ فِي هَذَا بِالْحَمِيرِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ وَذَمَّه غَايَةَ الذَّمِّ ولهذا يشرع الاستعاذة عند نهيق الحمار. اهـ
فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا»
فنسأل الله أن يرزقنا الحكمة في القول والعمل
اللهم إنا نسألك الهدى والسداد
اللهم فقهنا في دينك برحمتك يا أرحم الراحمين.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
وبدأ لقمان في وصيته لابنه بأعظم شيء وحذره من أكبر معصية عصي الله بها في الأرض وهي الشرك بالله فقال: { يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم}[لقمان:13] أي ذنب فبيح لا يغفره الله إن مات عليه ولا يدخل صاحبه الجنة ويخلد في النار والعياذ بالله.
قال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُون}[الأنعام:82]
أي لم يخلطوا مع إيمانهم شرك .
وفي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود،رضي الله عنه, قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } [الأنعام: 82] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ {يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}.وفي رواية :" فَأَنْزَلَ اللَّهُ : {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}.
ظنوا أن المقصود بالظلم هنا هوالمعاصي فبين الله لهم أنه الشرك,فمن لم يخلط إيمانه بشرك له الأمن التام والهداية التامة في الدنيا والآخرة.
وقوله تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون}[لقمان:15]
يستفاد من هذه الآية أن الوالدين إذا أمرا الولد بمعصية فلا يجوز طاعتهما ويجب نصحهما بالمعروف وعدم التعنيف عليهما فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كائنًا من كان إنما الطاعة بالمعروف ,فقد ثبت عند الإمام أحمد عن عِمْرَان بْن الحُصَيْنٍ رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ "
وسبب هذه الآية ما رواه الطبراني عن سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه قال أنزلت فيَّ هذه الآية: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا }[لقمان:15] قال: كنت رجلا براً بأمي ، فلما أسلمتُ قالت :يا سعد، ما هذا الدين الذي قد أحدثت؟ لتدعنَّ دينك هذا أو لا آكلُ ولا أشربُ حتى أموت ، فتُعَيَّر بي ،فيقال: يا قاتل أمه ، قلت: لا تفعلي يا أمّه، إني لا أدع ديني هذا لشيء ، فمكثت يوماً وليلة لا تأكل و لا تشرب ، و أصبحت و قد جهدت ، فمكثت يوما وليلة أخرى لا تأكل فأصبحت قد اشتد جهدها، فلما رأيت ذلك ، قلت :يا أمه تعلمين و الله لو كان لك مائة نفس ، فخرجت نفساً نفساً ، ما تركت ديني، إن شئت فكلى أو لا تأكلي . فلما رأت ذلك أكلت .
وفي رواية عند الترمذي أن أم سعد قالت: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالبِرِّ، وَاللَّهِ لاَ أَطْعَمُ طَعَامًا وَلاَ أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ ... فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا }[لقمان:15]
الله أكبر, هؤلاء هم الرجال الذين صدقوا الله ما عاهدوه عليه وقدموا مرضات الله على مرضات أنفسهم ووالديهم فما بال أناس قدموا مرضات مشايخهم وعلمائهم وكبرائهم واتبعوا الباطل تقليدا لهم.
فانتبه يا عبد الله ليكن الحق مقدما عندك وأحب إليك من ولدك ووالديك ومن نفسك والناس أجمعين .
هكذا فليكن من أراد النجاة والسعادة فالحق أحق أن يتبع {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ }[الكهف:29]
ثم علَّم لقمان ابنه المراقبة لله وأن الله مطلع عليه يرى مكانه ويعلم أعماله ويسمع أقواله ويعلم حاله لا تخفى عليه خافية "وما من غائبة في السماوات والأرض إلا يعلمها "يسمع دبيب النملة السوداء ويراها على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.
يقول لقمان لابنه {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِير}[لقمان:16]
قال المفسر ابن كثير: وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الذَّرَّةُ مُحَصَّنَةً مُحَجَّبَةً فِي دَاخِلِ صَخْرَةٍ صَمَّاء، أَوْ غَائِبَةٍ ذَاهِبَةٍ فِي أرجاء السموات أَوِ الْأَرْضِ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِهَا لأنه لا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض؛ ولهذا قال: { إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } أي: لطيف العلم فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ الْأَشْيَاءُ وَإِنْ دَقت وَلَطُفَتْ وَتَضَاءَلَتْ {خَبِيرٌ} بِدَبِيبِ النَّمْلِ فِي اللَّيْلِ الْبَهِيمِ..
وقال: {إنهاإِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ } أي: إن المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة من خردل. .
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*مــواعــظ وحــــكـــــم*
*من وصايا لقمان الحكيم*
*للشيخ/ موفق فاضل العودي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون}[آل عمران:102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ الله الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[النساء:1]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }[الأحزاب:70-71]
أمــــا بـعـــــــد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أجارنا الله وإياكم من البدع والمحدثات والنار.
أيها الناس: كلامنا في هذا اليوم العظيم ,وفي هذا المقام العظيم, عن وصايا عظيمة وإرشادات قويمة وتوجيهات مباركة ونصائح مسددة ,صدرت من ولي من أولياء الله ذكرها الله في كتابه الكريم وذكر اسمه في القرآن العظيم, بآيات تتلى إلى قيام الساعة وسميت السورة باسمه ألا وهو لقمان الحكيم عليه السلام.
فسنقرأ هذه الآيات ونأخذ منها تلكم النصائح والتوجيهات ونتطرق إلى الحكم والفوائد المستفادة منها فإنها شرع لنا حيث إن الله ذكرها في القرآن وأوصانا بها نبينا عليه الصلاة والسلام.
قال المفسر ابن كثير ـ رحمه الله ـ: هذه وصايا نافعة قد حكاها الله عن لقمان الحكيم يمتثلها الناس ويقتدوا بها. اهـ
ولقمان الحكيم رجل صالح آتاه الله الحكمة وهي الإصابة والسداد ولم يكن لقمان نبيا على الصحيح.
قال ابن كثير: لقمان الحكيم رجل صالح. وقال ابن عباس رضي الله عنهما كان عبدا حبشيا نجارا وقال الأعمش عن مجاهد كان عبدا صالحا ولم يكن نبيا وكان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين. اهـ والحكمة التي آتاه الله هي كما قال ابن كثير الفهم والعلم والتعبير. اهـ
وقال البغوي: الحكمة هي العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور. اهـ
قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيد}[لقمان:12]
نستفيد من هذه الآية التحلي بالحكمة وهي وضع الشيء في مواضعه اللائقة به,فعلى العبد أن يكون حكيما في تصرفاته ومعاملاته وفي دعوته ورعايته وفي كلامه وأفعاله قال تعالى: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَاب}[البقرة:269]
قال المفسر السعدي: الحكمة هي العلم بالأحكام ومعرفة ما فيها من الأسرار والإحكام فقد يكون عالما ولا يكون حكيما وأما الحكمة فهي مستلزمة للعلم بل والعمل ولهذا فسرت الحكمة بالعلم النافع والعمل الصالح. اهـ
فحري بالداعية أن يكون حكيما, فإنه إن استخدم الحكمة في الدعوة إلى الله وتحلى بها نفع الله به وبدعوته وأقبل الناس على دعوته وانتفعوا بها قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين}[النحل:125]
قال المفسر البغوي: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ): بِالْقُرْآنِ، (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) يَعْنِي مَوَاعِظَ الْقُرْآنِ. وَقِيلَ: الْمَوْعِظَةُ الْحَسَنَةُ هِيَ الدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ. وقيل: هو قول اللين الرقيق من غير تغليظ وَلَا تَعْنِيفٍ. اهـ
وقال المفسر السعدي: {بِالْحِكْمَةِ} أي: كل أحد على حسب حاله وفهمه وقوله وانقياده. ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل والبداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة، وإلا فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب. إما بما تشتمل عليه الأوامر من المصالح وتعدادها، والنواهي من المضار وتعدادها، وإما بذكر إكرام من قام بدين الله وإهانة من لم يقم به. وإما بذكر ما أعد الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل وما أعد للعاصين من العقاب العاجل والآجل.
ومن المؤسف جدا أن بعض الغوغاء من المسلمين من عباد الدراهم والدنانير صاروا يمدحون اليهود والنصارى ويثنون عنهم والله سبحانه وتعالى قد أخبر أنهم شر الخليقة فقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّة}[البيِّنة:6] وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى فمن مدحهم وأثنى عليهم فإنه قد شاق الله ورسوله بل من صحح مذهبهم أو شك في كفرهم فهو كافر بالله رب العالمين لأنه مكذب بالقرآن الكريم.
فإن المسلم العاصي خير من ملء الأرض كفار,فلا تغتر بدنياهم ,فمهما تزخرفت لهم فإنها فانية ,ومهما حسنت معاملاتهم فكلها حرصا من أجل على الدنيا, ولن تنجيهم من عذاب الله, قال تعالى:" وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [البقرة : 96]
ولا تنبهر بما أعطاهم الله من حطام الدنيا وعلومها وتطوراتها فإن الدنيا جنتهم وليس لهم في الآخرة من نصيب قال تعالى:" يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم : 7]وروى مسلم
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ».
فالحاصل أن الحاسد ضر نفسه وأغاضها ولن يضر المحسود شيئا إلا أن يشاء الله,وعلى المحسود أن يستعيذ بالله من شره حتى لا يصاب بعين أو نحو ذلك مما يقدره الله قال سبحانه وتعالى: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُون}[القلم:51]
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُهُمَا: {لَيُزْلِقُونَكَ} لَيُنْفِذُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ، أَيْ: لَيُعِينُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ، بِمَعْنَى: يَحْسُدُونَكَ لِبُغْضِهِمْ إِيَّاكَ لَوْلَا وِقَايَةُ اللَّهِ لَكَ، وَحِمَايَتُهُ إِيَّاكَ مِنْهُمْ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ إِصَابَتُهَا وَتَأْثِيرُهَا حَقٌّ، بِأَمْرِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصحيحة. اهـ
وأمر الله سبحانه وتعالى أن نستعيذ به من شر الحاسدين فقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق * مِن شَرِّ مَا خَلَق * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَب * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَد * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَد }[الفَلَق:1-5]
قال السعدي: والحاسد، هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود فيسعى في زوالها بما يقدر عليه من الأسباب، فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره، وإبطال كيده، ويدخل في الحاسد العائن، لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. اهـ
وما أحسن ما قيل:
اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله ::: كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله
نعوذ بالله من الحسد ومن شر كل حاسد
اللهم طهر قلوبنا من النفاق والغل والحسد ولا تجعل في قلبونا غلا للذين آمنوا إنك رؤوف رحيم.
اللهم إنا نعوذ بك من شر الأشرار وكيد الفجار.
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن
اللهم أصلح البلاد والعباد
اللهم من أراد بنا أو بديننا أو ببلادنا كيدا فاجعل كيده في نحره ولكفنا شره واجعل الدائرة عليه ياقوي يامتين.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأَوْا أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِمْ، كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا لِلْعَرَبِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ
ونزل فيهم قوله تعالى : {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ } الآية
فمن خطر الحسد أنه قد يحمل صاحبه على الكفر بالله والعياذ بالله كما كفر إبليس حسدا لآدم عليه السلام ,وكما كفر اليهود حسدا للعرب,وكذلك كثير من كفار قريش كفروا حسدا لبني قصي لحيث أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء منهم.
فقد روى البيهقي بسنده عن المغيرة بن شعبة قال:"إن أول يوم عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل: "يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله أدعوك إلى الله" فقال أبو جهل: يا محمد هل أنت منته عن سب آلهتنا؟ هل تريد إلا أن نشهد أنك قد بلغت؟ فنحن نشهد أن قد بلغت فوالله لو أني أعلم أن ما تقول حق لاتبعتك, فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل علي فقال: والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن يمنعني شيء إن بني قصي قالوا: فينا الحجابة. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا السقاية. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا الندوة. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا اللواء. فقلنا: نعم. ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا: منا نبي والله لا أفعل). ما منعه من الإسلام إلا الحسد لعنه الله
وقال الله عن كفار قريش: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ] [الزخرف : 31 ، 32]
قال ابن كثيرفي تفسيره : [وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ]أي :مكة والطائف ويعنون بأحد الرجلين الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي أو غيره أي على رجل كبير من أي البلدتين فرد الله عليهم أن الله لا ينزل الرسالة إلا على أزكى الخلق قلبا ونفسا وأشرفهم بيتا وأطهرهم أصلا. اه
ولا يخفى على مسلم أن سبب القتل في الأرض هو الحسد وذلك في قصة أحد أبناء آدم عليه السلام إذ كان أول من سن القتل فقتل أخاه حسدا له لأن الله قبل من أخيه ولم يتقبل منه كما قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِين * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِين * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِين * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِين }[المائدة:27-30]
قال المفسر ابن كثير: يَقُولُ تَعَالَى مُبَيِّنًا وَخِيمَ عَاقِبَةِ الْبَغْيِ وَالْحَسَدِ وَالظُّلْمِ فِي خَبَرِ ابْنَيْ آدَمَ لِصُلْبِهِ -فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ- وَهُمَا هَابِيلُ وَقَابِيلُ كَيْفَ عَدَا أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، فَقَتَلَهُ بَغْيًا عَلَيْهِ وَحَسَدًا لَهُ، فِيمَا وَهَبَهُ اللَّهُ مِنَ النِّعْمَةِ وتَقَبّل الْقُرْبَانِ الَّذِي أَخْلَصَ فِيهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَفَازَ الْمَقْتُولُ بِوَضْعِ الْآثَامِ وَالدُّخُولِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَخَابَ الْقَاتِلُ وَرَجَعَ بِالصَّفْقَةِ الْخَاسِرَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} أَيْ: وَاقْصُصْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْبُغَاةِ الْحَسَدَةِ، إِخْوَانِ الْخَنَازِيرِ وَالْقِرَدَةِ مِنَ الْيَهُودِ وَأَمْثَالِهِمْ وَأَشْبَاهِهِمْ-خَبَرَ ابْنَيْ آدَمَ وهما هابيل وقابيل فيما ذكره غير واحد من السلف والخلف. اهـ
نسأل الله أن يعافينا من الحسد وأن يكفينا شر الحاسدين.
*الخطبة الثانية:*
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فإن من أخطار الحسد أنه قد يحمل صاحبه على رد الحق وكتمانه حسدا لقائله أو لحامله وهذا حرام فإنه يجب الصدع بالحق والأخذ به مهما كان قائله وحامله قال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِين * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِين }[الحِجر:94-95]
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*خطر الحسد على القلب والجسد*
*للشيخ/ موفق الفاضلي العودي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون}[آل عمران:102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ الله الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[النساء:1]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }[الأحزاب:70-71]
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
عباد الله: نتكلم اليوم عن خصلة ذميمة يتصف بها بعض الناس هذه الخصلة قد تكون سببا للكفر وقد تكون سببا للقتل وقد تكون سببا لكتمان الحق وإظهار الباطل ,وهي خصلة اتصف بها إبليس واتصف بها المشركون واتصف بها أبو جهل لعنه الله وأمثاله من صناديد قريش ألا وهي الحسد.
فالحسد ياعباد الله, مرض خطير من أمراض القلوب,وهو تمني زوال النعمة على الغير.
ولو كان يعلم الحسود على من أساء الأدب وعلى من اعترض لعلم أنه اقترف ذنبا عظيما,وذلك لأن الحسد اعتراض على رب العالمين سبحانه وعدم إيمان بأقداره لأنه هو المعطي المانع يعطي من يشاء لحكمة ويمنع من يشاء لحكمة ويختبر من شاء من عباده بأنواع من العطاء.
وكان الواجب على الحاسد أن يسأل الله من فضله ولا يتمنى زوال النعمة عن غيره ,ولا بأس أن يتمنى أن يرزقه الله مثل فلان فهذه غبطة وليست حسدا إنما الحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير.
قال تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا}[النساء:54]
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد وحث على الأخوة وسلامة الصدور لأن الحسد يفكك الأخوة ويدفع صاحبه إلى الكيد والمكر بأخيه المسلم فقد جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» وإن حصل الحسد عند العبد وجب إخفاؤه ومجاهدته فهذه هي صفة الكرماء أما إظهار الحسد فهي صفة اللئام قال شيخ الإسلام: ما خلا جسد من حسد ولكن كريم يخفيه أولئيم يبديه. اهـ
والحاسد لن يرضيه شيء إلا زوال النعمة عن غيره.
قال بعض السلف: أستطيع أن أرضي كل الناس إلا الحسود فلن يرضى إلا بزوال النعمة عني. أو كما قال.
فيجب سلامة الصدر من الحسد وسؤال الله أن يذهبه كما قال الله في كتابه الكريم : {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم}[الحشر:10]والغل هو الحسد.
قال المفسر البغوي: وَهُمَ الَّذِينَ يَجِيئُونَ بَعْدَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِمَنْ سَبَقَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالْمَغْفِرَةِ، فَقَالَ:" يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا"أي: غَشًا وَحَسَدًا وَبُغْضًا. اهـ
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون}[الحشر:9]
قال المفسر ابن كثير: {وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا} أَيْ: وَلَا يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَسَدًا لِلْمُهَاجِرِينَ فِيمَا فَضَّلَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ وَالشَّرَفِ، وَالتَّقْدِيمِ فِي الذِّكْرِ وَالرُّتْبَةِ. اهـ
الأمهات أيضاً فتنواْ بهذه المصائب والجرائم
وأذكر لكم قصة ذكرها أحد المؤلفين أن شاباً أقبل على النت وصار معتكفاً عليه يتنقل ويصل ويجول في المنكرات والفواحش وفي المناظر الإجرامية والفجورية وأمه تقول يا بني كف يا بني قف يا بني اتق الله إلى متى تكون مع هذا؟ قال لها يا أمي سأشتري لك جهازاً من أجل أن تنظري ماذا فيه؟ وأن تتنعمي وسيعود إليك شبابك سيعود إليك شبابك وكان يعرض عليها بعض الأشياء وتقول أجارنا الله من هذا أجارنا الله من هذا فدارت الأيام وذهبت الأيام فقام الشاب واشترى لأمه النت واشترى لأمه العجوز التي تبلغ خمسين سنة أشترى لها نت وكانت تجيد القراءة والكتابة وعلمها كيف تستخدم النت فأقبلت على النت، ففتنت به كما فتن إبنها بالنت وإذا بها تبحث عن أشخاص وتتواصل عن أشخاص وإذا بها تلتقي عبر التواصل بشخص أعجبها وأعجبته فتقول له لقد أعجبتني ويقول لها والله لقد أعجبتيني. فدار التواصل وأستمر وتكاثر هذا الرجل الذي يتواصل مع هذه المرأة طلب منها رقمها، طلب منها رقمها فأعطته الرقم قال هذا رقم بيتنا هذا رقم بيتنا فإذا به يفاجأ بأنها أمه فقال وآمصيبتاه هكذا تأتيكم الدواهي. هكذا عظمت البلايا في هذا الجوال الذكي وفي هذا الجهاز المدمر عياذاً بالله
والأخبار المبكية والقصص المحزنة التي تفتت الأكباد الحاصلة بسبب سوء استخدام الجوال كثيرة، كثيرة كثيرة لا تحصى
وسأذكر لكم قصتين الأولى امرأة شابة تواصلت مع رجل وجرت بينهما العلاقة أعطته الرقم، أعطته الصورة بعد ذلك بعد ذلك طلب منها أن تريه جسدها فصورت له صورة وهي عارية بعد ذلك طلب منها أن تسلم نفسها له فسلمت نفسها له وبقي معها على هذا الإجرام مدة من الزمان هذا الرجل المجرم أراد أن يحتال على أختها الشابة كما أحتال على هذه فعلمت هذه المرأة بسوء نية ومقصدي ومطلب هذا الرجل فلما رأت أنه حريص على أن يصل إلى أختها كما وصل إليها فأخذت الساطور وضربته ضربة أدت إلى هلاكه، وإلى موته فوصلت القضية إلى المحكمة فحكمت المحكمة على المرأة بسجن خمسة وعشرين عاماً
هكذا تأتيكم الدواهي هكذا تأتي المصائب التي لا تدور في الخلد بسبب استخدام الجوال استخداماً سيئاً بسبب التقليد الأعداء الأعداء يفعلون الأعداء يصورون الأعداء ينشرون وصار من المسلمين والمسلمات وصاروا تبع لأعداء الله.
قضية فانية شابة تواصلت مع شاب حتى وصل الأمر كما يقال وقع الفأس على الرأس فلما وقع الفأس على الرأس وصارت هذه الشابة قد عُملت بها الفاحشة قام هذا الشاب وجلب لها ثمانية من الشباب يفعلون بها فلما رأت ما قد صارت إليه ووصلت إليه أحرقت نفسها
هكذا النهايات فكم المصائب بسبب؟ سوء إستخدام الجوال كم المصائب في الأسر ؟ كم الأحزان والبكاء والدمار والخراب.
يا عباد الله أعيدوا النظر، أعيدوا النظر، أعيدوا النظر في استخدام الجوال الذكي.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم
*الـخـطـبـة الـثـانـيـة*
الحمد لله وحده. الصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه.
من المصائب والنكبات إعطاء الجوالات المذكورة للشباب والشابات ولمن هو دون الشباب ودون الشابات هذه من مزلات الأقدام وهذه من الهفوات الكبيرة ومن الأخطاء التي وقع فيها أكثر المسلمين.
جاءت الغفلة وقعت الغفلة حصل نوع من الضعف في الإيمان وفي المحافظة على الغيرة الدينية حصل ضعف في المحافظة على الغيرة الدينية فصارت المرأة المسلمة متاجر بها وصارت مداسة وصارت يعبث بها، وبأخلاقها وبجسدها وصارت الأمور إلى المتاجرات حتى بالأطفال
هنالك الآف المواقع الآف المواقع في التواصل الإجتماعي التي تستغل وتمكر وتحتال على الأطفال أبناء عشر سنين وما بعدها من أجل أيصالهم إلى إن تفعل بهم فواحش اللواط، هل تأمنون على ابنائكم؟ في هذا العصر الذي استبيحت فيه فواحش اللواط وصارت علنا وصارت محروسة ومحفوظة من قبل دول وصارت تنشر عبر دول ومنظمات وجمعيات ومؤسسات
اتريدون السلامة؟ هل تظنون السلامة موجودة؟ السلامة في الوقت الراهن لا تكون إلا لمن عرف ما يدور من عرف ما يدور في الساحة وما يمكر به المسلمون وما يكاد به الصالحون.
ولقد كان للصالحين حزم مبارك في أيام مضت، ولقد كان للمتمسكين بالدين حزم في الأيام التي مضت جاءت الدشوش والتلفزيونات فرفضوها والنت فرفضوه وجاءت فتن كثيرة كالتبرج والسفور والاختلاط فرفضوها.
وجاءت الحزبية فرفضوها وجاءت وجاءت وجاءت جاء هذا البلاء على العباد وهذا الأمر ألآ وهو الجوال الذكي فإذا بك تراه مع كم من رجل ترى فيه الخير ترى فيه وتراه مع شباب ترى فيهم الصلاح وليت هم أخذوه ليستخدموه في الخير وكفى ولكن هناك بوائق هناك اغتيالات هناك منكرات تحصل
🎤 *طهر جوالك📱*
*من المفاسد والأخطار❗️*
*للشـيخ/ محـمــــد الإمـــام*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾*
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾*
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۞ ﴾﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾*
أما بعد فان خير الحديث كلام الله خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
اما بعد معاشر المسلمين " إن دين الإسلام قد بين لنا الأخطار والأضرار التي تتجدد مع مر العصور والدهور فما على المسلمين إلا أن يستجيبوا لله ولرسوله في معرفة ما حذرهم منه.
فقد روى الإمام البخاري وغيره من حديث أنس رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: « لا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه إلا والذي بعده شر منه »
وقد جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه عند البيهقي في الشعب وغيره أنه قال: « لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه » ولا أقول عام أخصب من عام ولا عام أجدب من عام ولكن يذهب العلم يعني الشرعي ويذهب العلماء فيبقى الناس في الجهل هذا الذهاب الذي سمعتموه للعلم الشرعي والعلماء أنه ما من عصر إلا ويترحل عنه من يترحل من المسلمين ومن المسلمات وكلما ترحل المترحلون عن هذا طم فيهم الجهل وعم وكثر فيهم الشر وظهر وأنتشر عياذاً بالله.
فهذا الحديث الذي سمعتموه عن الرسول عليه الصلاة والسلام هو علم من أعلام نبوته حيث أخبر أن كل عصر وان كل عام يكون فيه الشر أكثر مما سبق
ولنأتي إلى عصرنا هذا وإلى أعوامنا هذه القريبة وننظر ماذا ظهر فيها من الشرور التي لم تكن في السابق إما إنها ظهرت شرور لم تحصل ولم تحدث منذ أن وجدت الأمم والأحزاب والأقوام وإما ان هذه الشرور قد وجدت فيمن مضى لكنها في عصرنا صارت من جهات كثيرة تفوق ما حصل عند غيرنا ممن مضى
ولهذا سأضرب أمثلة لهذه الأمور في الشرور المتجددة في عصرنا والناجمة التي لم تكن قبل ذلك.
فمن الشرور والفجور والإجرام الذي حصل في عصرنا هذا والذي صار ينتشر وصار يتدفق على المسلمين من قبل أعداء الإسلام جريمة نكاح الرجل الرجل جريمة نكاح الرجل الرجل هذه الجريمة لم توجد على مر التاريخ ولا في مختلف الأمم بل حتى في قوم لوط لم تكن موجودة عند قوم لوط.
ووجدت في عصرنا هذا الذي تفشت فيه المنكرات بما لم يكن في السابق هكذا هذا مثال واحد لما وجد من الإجرام الذي لم يسبق له في عهد البشرية كلها لم يسبق له وجود
أما بالنسبة لتفشي الإجرام والشرور والمنكرات والفجور في عصرنا زيادة على ما سبق واوسع مما سبق وأدوم مما سبق وأقوى مما سبق فهذا حدث عنه ولا حرج لكثرة ما حصل من هذا وهذا كله فيه علم من أعلام النبوة إذ إن رسولنا عليه الصلاة والسلام أخبر أن العصور كلما تعاقبت زادت فيها الشرور وأن كانت هذه الزيادة تارة تعم الناس كلهم إلا من رحم الله وتارة تكون في مكان دون مكان وفي قوم دون قوم وفي أمة أو أمم دون أمم.
ولكني سأتحدث معكم عن الشرور التي عمت الأمم وعمت الدول وعمت الشعوب وعمت الأسر والأحزان والأفراد ولم ينجو من ذلك إلا من عصم الله عز وجل وهذا لم يحصل في التاريخ في تاريخ البشرية على جهة هذه السعة وهذا التفشي وهذا العموم لم يحصل
أيها الناس " إن المسلمين الآن يعيشون في تدفقات الشرور والفجور والمنكرات والإلحاد والكفر وجميع ما فيه الضرر يعيش المسلمون وهم يتلقون هذه الأمور وتتفشى في أوساطهم وتنتشر فيهم كانتشار النار في الهشيم هذا أمر مبكي محزن أمر يجعل اللبيب حيراناً
أيها الناس " لننظر كيف انتشرت الدعوات على مختلف أنواعها وعلى مختلف أضرارها وأخطارها ومفاسدها وعواقبها الوخيمة في عصرنا هذا لا سيما في الآونة الأخيرة في هذه العقود الأخيرة في سنين ما بين ثلاثين سنة وما بين عشرين سنة وما بين عشر سنوات على حسب ما نفهم وما عايشنا وسمعنا وقرأنا ظهر التلفاز وانتشر التلفاز عالمياً ولا يكاد يسلم منه إلا من سلمه الله ومن عصمه الله ومن تمسك بدين الله وغزا البيوت وصارت البيوت مغزوة بهذه الآلة التي فيها من الشر ما فيها.
فتأملوا عباد الله " لا تأمنوا مكر الله.. لا تأمنوا عواقب العصيان لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام.. فما أحوج المسلمين إلى أن يعظموا رسول الله.. وأن يعظموا ما جاءهم به.. وأن يحذروا من مخالفة سنته عليه الصلاة والسلام.
-قال الله وهو أصدق القائلين: ((لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))..النور: 63.
👈بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم.. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبةالثانية👇
الحمد لله وحده..والصلاة والسلام على من لانبي بعده.
أمااااا بعد:
أيها الأحبةالكرام:
احذروا أن تردوا حديثاً واحداً من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.. مما صح عنه.. فقد قال الإمام أحمد ابن حنبل.. [من رد حديثاً من حديث رسول الله.. فهو على شفا هلكة]. عياذاً بالله.. احذروا المعاندة، والمحاربة، احذروا المعارضة لكتاب الله ولسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.. ولا تغتروا بمن ابتلوا.. فإن قلوبهم مغلقة عن قبول ما جاء به عليه الصلاة والسلام.
-روى الإمام أحمد وغيره من حديث رافع ابن خديج.. أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:((لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لا نَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ))..[رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد، وصححه الألباني]..
-وروى المقدام بن معديكرب رضي الله عنه.. قوله عليه الصلاةوالسلام:
((أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ حَدِيثِي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ))..
-وفي رواية أخرى:((أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ)).
أخرجه أبو داود، والترمذي.. وقال:حديث حسن صحيح، وابن ماجه، وأحمد، وصححه الألباني.
-المعنى العام: يؤكد الحديث الشريف.. على وجوب اتباع السنة النبوية.. وأن ما ينطق به النبي صلى الله عليه وسلم من التشريع والأحكام.. في الأحاديث الصحيحة.. له نفس حجية وقوة ما جاء في القرآن الكريم.. لأن الله زكى نطقه وكلامه فقال:((وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ() إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ )).النجم.
نعم أيها الأحبة.. فإن هذين الوحيين(الكتاب والسنة).. متلازمان إلى قيام الساعة.. إلى أن يعودا إلى الله عز وجل.. لا يفترقان، أبداً.. فحذاري حذار من الجرأة على الشرائع والأحكام.. فهذا لا يُقدم عليه.. إلا من لا يعبأ الله به.. فكونواْ مع الحق لكم وعليكم، إذا أردتم أن تعبدوا ربكم عبادة صحيحة سليمة يقبلها منكم.. وعبادة تبيض وجوهكم يوم تسود الوجوه.. احذروا المغالطة والمخادعة.. فإن هذا يضر بالعبد المسلم أيما ضرر..
ولقد كان الصحابة الكرام يخافون أن يردوا حديثاً واحداً من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام.
روى الإمام البخاري ومسلم.. أن أبا بكر الصديق.. لما تولى الخلافة بعد موت الرسول عليه الصلاة والسلام.. قال: [لست تاركاً شيئاً عمل به الرسول عليه الصلاة والسلام إني أخشى أن يزيغ قلبي].. فكان رضي الله عنه متمسكاً بكل ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.. ولم يرخص لنفسه.. ولم يبرر لنفسه.. ويقول أنا خليفة لي الرأي أن أرى ما أرى.. لا..لم يقل ذلك.. لأن كل رأي مردود.. إلا رأي يوافق كتاب الله.. ويوافق سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وفي البخاري ومسلم أن علياً ابن أبي طالب- رضي الله عنه- حج وكان قارناً.. ولم يحج مُفرِداً.. وكان هذا الحج في عهد عثمان رضي الله تعالى عنهما.. فلما حج قارناً.. وكان في حجه هذا.. مخالفاً لما وجه به عثمان أن يحجوا مُفرِدين.. فجيء إلى علي.. فأخبر بذلك.. فقال:[ والله ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من الناس].. انظروا إلى هذا الثبات من أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب.. هكذا كانوا ثابتين متمسكين.. خائفين أن يلحقهم من الزيغ إن خالفواْ شيئاً من ذلك.. رضي الله تعالى عنهم.. وحج علي قارناً رضي الله عنه..
والهداية الموعودة في الآية.. ليست هداية معرفية فقط.. بل هي: هداية توفيق.. وعمل، وثبات، تمتد آثارها.. من صلاح الباطن.. إلى فلاح الظاهر.. في الدنيا والآخرة.
معاشر المسلمين: " إن جميع المكلفين.. مطالبون بأن يطيعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لأن طاعته طاعة لله رب العالمين.. لأنه مبلغ عن الله.. مرسل إلى عباد الله.. فكل الأبواب مغلقة والطرق مسدودة..على كل عامل يعمل.. ويريد من الله الأجر والثواب والقبول عنده... حتى يأتي من باب الرسولﷺ ومن طريقه عليه الصلاة والسلام.. قال الله: (( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ))
فجعل الله.. طاعة رسوله.. طاعة له.. فلا طاعة لله.. إلا بطاعة رسول الله.. فهذه قاعدة عظيمة مستنبطة من هذه الآية..
وثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:((آتي بابَ الجَنَّةِ يَومَ القيامةِ فأستفتِحُ، فيَقولُ الخازِنُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: مُحَمَّدٌ، فيَقولُ: بك أُمِرتُ، لا أفتَحُ لأحَدٍ قَبلَك)).
-قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:[ -أصل السعادة تصديق خبر رسول اللهﷺ.. وطاعة أمره، واجتناب نهيه.. -وأصل الشقاوة: معارضته عليه الصلاة والسلام أي فيما أخبر.. أو فيما أمر.. أو فيما نهى عنه وزجر].
-وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى:[ ومن تدبر العالم والشرور فيه.. علم أن كل شر في الدنيا سببه مخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام والخروج عن طاعته.. وكل خير في الدنيا سببه.. ومقتضاه.. طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهكذا شرور الآخرة والآلام فيها والعذاب.. سبب مخالفته..
-وقال القاضي/ عياض.. في كتابه "الشفاء"-رحمه الله " قال: [وقال المفسرون والأئمة في الدين.. طاعة الرسول•تعني• إلتزام سنته والتسليم لها]..نعم.. طاعة الرسول: إلتزام سنته والعمل بها..في الأقوال والأفعال..في جميع الأحوال.
-معاشر المسلمين: " إننا بحاجة إلى أن نجدد عهدنا مع الله.. في اتباع سيد الأولين والآخرين وفي حسن طاعته، وفي امتثال أمره، واجتناب نهيه عليه الصلاة والسلام..
أخرج الإمام ابن بطة بإسناد حسن.. عن الإمام أحمد ابن حنبل قال:[ نظرت في المصحف.. فوجدت أن الله أمر بطاعة رسوله في.. ثلاثة وثلاثين آية.. وأخذ يقرأ قوله تعالى:(( فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))
ويكرر قوله: أن تصيبهم فتنة.. أن تصيبهم فتنة.. عند المخالفة.
-قال الحافظ الكبير سفيان ابن عيينة رحمه الله " الفتنة هنا.. أن يطبع الله على قلب العبد...
إحذر أيها المسلم الكريم.. أن تتعمد مخالفة رسولكﷺ.. فالسعادة كلها.. والعز كله.. والأمان بأجمعه.. في طاعته فيما جاء به عليه الصلاة والسلام..
-قال الإمام ابن القيم- رحمه الله:[ بحسب متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام.. تكون العزة والنصرة، والكفاية للعبد.. وبحسب متابعته عليه الصلاة والسلام تكون الهداية والفلاح والنجاة ]... هكذا يعطي الله هذا العطاء.. من آمن به سبحانه وآمن بما جاء به رسوله وقام بذالك امتثالاً وطاعة، وتديناً.. وتقرباً إليه سبحانه وتعالى.. قال الله في كتابه الكريم: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًا مُّبِينًا )) جعل الله الأمر إليه.. وأنه ليس للعبد أن يختار كما يهوى.. وأن يسير كما يهوى.. وأن يتعبد له كما يشتهي.. وإنما جعل الأمر راجعاً إلى اختياره.. وإلى ما جاء به رسوله عليه الصلاة والسلام.قال الله:((فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ...)) وليس كما أردت..أوكما تهوى.. فمن حاد عن هذا.. وقع في الضلال المبين .. عياذاً بالله.
وهكذا قال ربنا في كتابه الكريم :(( فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِي شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ))..
فدعى الله المسلمين المكلفين جميعاً.. عند الاختلاف والتنازع.. وفي العبادات.. وفي العقائد.. في المعاملات.. في السياسات.. في الاقتصاد.. أن يحتكموا وأن يرجعوا إلى ما جاء في كتاب الله.. وإلى ما جاء في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
-قال ابن القيم رحمه الله : [وقد اتفق السلف: على أن المسلمين عند التنازع أوجب الله عليهم أن يرجعوا إلى كتابه وإلى سنة رسوله عليه الصلاة والسلام.. إلى أن قال ومن رجع إلى غير الرسول عليه الصلاة والسلام.. فهو كمن يريد أن يبعث الله رسولاً آخر.. وأن ينزل الله كتاباً غير القرآن..].. نسأل الله العافية.
وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَحَبَّ أَحَدًا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ أَحَبَّ خَالِقَهُ -سُبْحَانَهُ-، وَاللَّهُ -تَعَالَى- يَقُولُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)[الْأَحْزَابِ: 41-42]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)[الْبَقَرَةِ: 152]، وَقَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ)[الْبَقَرَةِ: 198]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ..."(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
"الرَّابِعُ: إِيثَارُ مَحَابِّهِ عَلَى مَحَابِّكَ عِنْدَ غَلَبَاتِ الْهَوَى، وَالتَّسَنُّمُ إِلَى مَحَابِّهِ، وَإِنْ صَعُبَ الْمُرْتَقَى". وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ آثَرَ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ -تَعَالَى- عَلَى مَا تَهْوَى نَفْسُهُ فَقَدْ قَدَّمَ مَحَبَّتَهُ لِلَّهِ -تَعَالَى- عَلَى مُتَعِ الدُّنْيَا الزَّائِلَةِ، فَسَارَ عَلَى الْهُدَى، وَجَانَبَ الضَّلَالَ، وَاللَّهُ -تَعَالَى- يَقُولُ: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ)[الْقَصَصِ: 50]، وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)[ص: 26]، وَجَزَاؤُهُ الْجَنَّةُ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)[النَّازِعَاتِ: 40-41].
"الْخَامِسُ: مُطَالَعَةُ الْقَلْبِ لِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَمُشَاهَدَتُهَا وَمَعْرِفَتُهَا. وَتَقَلُّبُهُ فِي رِيَاضِ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ وَمَبَادِيهَا. فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ: أَحَبَّهُ لَا مَحَالَةَ...". فَلَا يَمْلِكُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ -تَعَالَى- بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ إِلَّا أَنْ يُحِبَّهُ، وَيَسْأَلَهُ بِهَا؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَهُ حُسْنَى، وَصِفَاتِهِ عُلْيَا؛ (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)[الْأَعْرَافِ: 180]، وَقَالَ تَعَالَى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)[الشُّورَى: 11]، وَقَالَ تَعَالَى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)[الْحَشْرِ: 22-24].
"السَّادِسُ: مُشَاهَدَةُ بِرِّهِ وَإِحْسَانِهِ وَآلَائِهِ، وَنِعَمِهِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ؛ فَإِنَّهَا دَاعِيَةٌ إِلَى مَحَبَّتِهِ". وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ يَتَقَلَّبُ فِي نِعَمِ اللَّهِ -تَعَالَى- مُنْذُ خُلِقَ، قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا)[إِبْرَاهِيمَ: 34]، وَقَالَ تَعَالَى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)[النَّحْلِ: 53]، وَالْبَشَرُ مَجْبُولُونَ عَلَى حُبِّ مَنْ يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، فَكَيْفَ بِإِحْسَانِ اللَّهِ -تَعَالَى- عَلَى الْعَبْدِ، وَهُوَ مُتَتَابِعٌ لَا يَنْقَطِعُ، وَمِنْ كَثْرَتِهِ لَا يُحْصَى، وَاللَّهُ -تَعَالَى- يُحِبُّ مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَشْكُرَهُ، وَأَنْ يُحَدِّثَ بِنِعَمِهِ، قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)[الزُّمَرِ: 7]، وَقَالَ تَعَالَى: (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)[الزُّمَرِ: 66] وَقَالَ تَعَالَى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)[الضُّحَى: 11].
"السَّابِعُ: وَهُوَ مِنْ أَعْجَبِهَا، انْكِسَارُ الْقَلْبِ بِكُلِّيَّتِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَلَيْسَ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ الْأَسْمَاءِ وَالْعِبَارَاتِ". فَانْكِسَارُ الْقَلْبِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ -تَعَالَى- يَدُلُّ عَلَى اسْتِشْعَارِ الْعَبْدِ لِفَاقَتِهِ وَفَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ إِلَى اللَّهِ -تَعَالَى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ)[فَاطِرٍ: 15-17]. فَالْعَبْدُ مُحْتَاجٌ إِلَى رَبِّهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ، وَفِي كُلِّ أَزْمَانِهِ، وَلَا غِنَى لَهُ عَنِ اللَّهِ -تَعَالَى- بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَيَسْتَغْنِي بِاللَّهِ -تَعَالَى- عَنِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ، وَلَا يَسْتَغْنِي بِهِمْ جَمِيعًا عَنِ اللَّهِ -تَعَالَى-.
تفنى اللذاذة ممن نال لذتها *** من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبّتها *** لا خير في لذة من بعدها النار
رابعاً: أن تتعلم كيف تقاوم هواك وتتغلب عليه.
خامساً: أن تدرك مكائد الشيطان ووساوسه.
أسال الله العلي القدير أن يجعلنا من عباده المتقين
وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
تقوى الله سبب لنجاة العبد من الهلاك والعذاب والسوء، قال تعالى: ( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [الزمر:61].
وهي سبب لتكفير السيئات ورفع الدرجات والفوز بالغرف والجنات قال تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ) [الطلاق:5].
فاتقوا الله عباد الله: فإن تقوى الله تعالى هي أكرم ما أسررتم، وأعظم ما ادخرتم وأزين ما أظهرتم.
وقال تعالى: (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد ) [آل عمران: 15].
إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التقى *** ندمت على أن لا تكون كمثله
ولاقيت يوم الحشر من قد تزودا *** وأنك لم تُرصد كما كان أرصدا
وكل من أراد العز في الدين والدنيا والبركة في الرزق والوقت والعمل فعليه بتقوى الله؛ فإنها من أعظم ما استُنزلت به الخيرات واستُدفعت المكروهات.
قال الله تعالى: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) [الأعراف:96].
إن تقوى الله تعالى أعظم جُنّة يحتمي بها العبد يوم القيامة.
قال تعالى: ( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [الزمر:61]..
اللهم اجعل لنا وللمسلمين من كل ضيقٍ مخرجاً، ومن كل همٍ فرجاً، اللهم فرّج هم المهمومين، واقضِ الدين عن المدينين، واغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا وللمسلمين.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية:*
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً.
أما بعد: اعلموا أنّ التقوى سببٌ في توفيق العبد في الفصل بين الحق والباطل ومعرفة كل منهما: قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ) [الأنفال:29].
وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ) [الحديد:28].
التقوى سبب لعدم الخوف من ضرر وكيد الكافرين، قال تعالى: ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ) [آل عمران:120].
التقوى سبب لنزول المدد من السماء عند الشدائد ولقاء الأعداء: قال تعالى: ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [آل عمران:123].
التقوى سبب لتعظيم شعائر الله، قال تعالى : ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) [الحج:32].
التقوى سبب لنيل رحمة الله، وهذه الرحمة تكون في الدنيا كما تكون في الآخرة: قال تعالى: ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ) [الأعراف:156].
التقوى سبب للإكرام عند الله عز وجل: قال تعالى: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) [الحجرات:13].
وسُئِل النبي – صلى الله عليه وسلم- من أكرم الناس؟من أرفعهم حسباً؟ فقال: الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، قالوا ليس عن هذا نسأل، بيّن لهم بعد ذلك، فقال عندما سُئِل من أكرم الناس؟ قال: «أتقاهم لله» [رواه البخاري].
فأكرم الناس وأفضل الناس وخير الناس عند الله أتقاهم، التقي النقي، ولذلك
فقد رفع الإسلام سلمان فارسٍ *** وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب
وذُكِر أن سلمان رضي الله عنه كان يقول:
أبي الإسلام لا أبَ لي سواه *** إذا افتخروا بقيسٍ أو تميمِ
التقوى سبب للفوز والفلاح، قال تعالى: ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُون ) [النور:52].
إنها سبب للنجاة يوم القيامة من عذاب الله: قال تعالى: ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) [مريم:72].
وقال تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ) [الليل:17].
*مع التقوى والمتقين*
*للشيخ/ أمـير المـدري*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، وجعل أُمتنا وله الحمد خير أمة، وبعث فينا رسولاً منا يتلو علينا آياته ويزكينا ويُعلمنا الكتاب والحكمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له شهادةً تكون لمن اعتصم بها خير عصمة، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله للعالمين رحمة وخصَّه بجوامع الكلم فربما جمع أشتات الحِكَم والعلم في كلمة أو شطر كلمة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاةً تكون لنا نوراًً من كل ظلمة وسلم تسليماً كثيرًا.
أيها الناس أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل: (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) [البقرة:281]، اتقوا يومًا الوقوف فيه طويل والحساب فيه ثقيل.
وبعد: عباد الله: مع التقوى سيكون حديثنا, مع صفات المتقين سنعيش في هذه الدقائق بإذن الله عز وجل.
والتقوى: أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه وقاية، وتقوى العبد لربه: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وسخطه وقاية تقيه من ذلك بفعل طاعته واجتناب معاصيه.
قال ابن عباس –رضي الله عنهما- : "المتقون هم الذين يحذرون من الله وعقوبته".
وقال طلق بن حبيب – رحمه الله تعالى-: "التقوى: أن تعمل بطاعة الله على نورٍ من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نورٍ من الله، تخاف عقاب الله".
وقال ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: ( اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) [آل عمران:102].
"تقوى الله أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا ينسى، وأن يُشكر فلا يُكفر".
وعرّف علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- التقوى فقال: "هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل".
فاحرص يا أخي الكريم على تقوى الله عز وجل لتعيش سعيداً في الدنيا وفي الآخرة.
نتكلم عن التقوى لأن التقوى هي التي تصحبنا إلى قبورنا فهي المؤنس لنا من الوحشة والمنجية لنا من عذاب الله العظيم.
دخل علي –رضي الله عنه- المقبرة فقال: "يا أهل القبور ما الخبر عندكم: إن الخبر عندنا أن أموالكم قد قُسِّمت، وأن بيوتكم قد سُكنت، وأن زوجاتكم قد زُوجِّت، ثم بكى، ثم قال: والله لو استطاعوا أن يجيبوا لقالوا: إنا وجدنا أن خير الزاد التقوى".
التقوى هي خير ضمانة نحفظ بها أولادنا ومستقبل أبنائنا من بعدنا قال تعالى:
(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً) [النساء:9].
وتأملوا عباد الله: كيف أن الله سبحانه سخّر نبياً هو موسى -عليه السلام- وولياً هو الخضر -عليه السلام- لإقامة جدار في قرية بخيلة فاعترض موسى -عليه السلام-: ( قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ) [الكهف:77].
ثم يخبر الخضر -عليه السلام- سبب فعله بالغيب الذي أطلعه الله عليه في هذا الأمر، فيقول: ( وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً ) [الكهف:82]. وقال ابن عباس: حُفظا بصلاح أبيهما، وكان الأب السابع، والله أعلم.
والتقوى وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ )[النساء:132].
قال القرطبي – رحمه الله تعالى-: "الأمر بالتقوى كان عاماً لجميع الأمم"، وقال بعض أهل العلم: "هذه الآية هي رحى آي القرآن كله؛ لأن جميعه يدور عليها، فما من خير عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله سبيل موصل إليه ووسيلة مبلّغة له، وما من شر عاجل ولا ظاهر ولا آجل ولا باطن إلا وتقوى الله عز وجل حرزٌ متين وحصنٌ حصين للسلامة منه والنجاة من ضرره".
فالتقوى أصلح للعبد وأجمع للخير، وأعظم للأجر، وهي الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، الكافية لجميع المهمات.
التقوى وصية النبي –صل الله عليه وسلم- لأمته فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه: قال: صلى بنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الصبح فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، فقال –صلى الله عليه وسلم-: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» [سنن الدارمي وغيره].
وكان من دعاء النبي –صلى الله عليه وسلم-: «اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها».
والتقوى هي وصية الرسل الكرام لأقوامهم، قال تعالى: ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ) [الشعراء:124].
وقوله: { يَأْتِ بِهَا اللَّهُ } أي: أحضرها الله يوم القيامة حين يضع الموازين القسط، وجازى عليها إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. كما قال تعالى: { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } [الأنبياء: 47]، وقال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [الزلزلة:7 ، 8 ]اهـ.
فينبغي على العبد أن يستحضر مراقبة الله وأن يغرسها في قلب ولده ويعلم أن هذه المرتبة هي أعلى مراتب الدين وهو الإحسان كما في صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث جبريل المشهور قال:" فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك نستغفر الله العظيم.
*الخطبة الثانية:*
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه .
وبعــــــــد :
فمن وصايا لقمان لابنه الأمر بإقامة الصلاة قال تعالى: "يا بني أقم الصلاة" [لقمان 11] لأنها عمود الدين والصلة بين العبد وربه وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة وهي العهد بين المسلمين وبين المنافقين والكافرين, فيجب علينا أن نعلم أولادنا الصلاة وأن نأمرهم بها لما روى أبو داود عن عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جدِّه، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مُرُوا أولاكمِ بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سِنينَ، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عَشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المَضاجِعِ"
فيجب على ولي الأمر أن يأمر أولاده بالصلاة وأن يضربهم عليها إن تهاونوا بها, فإن ضرْبهم عليها مشروع وإن لم يبلغوا سن التكليف ليتروضواعليها وإن لم تجب عليهم,فإن الولد إذا شب على الصلاة فإنه لا ينفك عنها إذا كبر,وبالعكس إذا أهمل فإنه يشب ويكبر ولايصلي في الغالب ,فعلى هذا يجب على ولي الأمر أن يعلم أولاده الصلاة في سن الصغر, ـ بنين وبنات ـ وإن قصر فهو آثم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فإن الأمر يقتضي الوجوب,فإذا كان هذا في حق الأولاد الصغار فكيف بالشباب والكثير منهم قد ضيعوا الصلاة فهذا ناتج إما عن تقصير آبائهم فيهم في صغرهم وإما بسبب جلساء السوء.
فانتبه لأولادك وانظر من يجالسون فإن المرء على دين جليسه فإن كان جلساؤهم قطاع صلاة فإنهم كذلك كما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " رواه أبو داود والترمذي
قال تعالى:{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم:59] أي عذابا عظيما .
ثم أمر لقمان ابنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ذلك فقال: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ }[لقمان:17]
يؤخذ من هذه الآية وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل من أصول الدين لا يقوم الدين إلا بهما وهما مسئولية الجميع كبارا وصغارا رجالا ونساءً لعمم الحديث,وقد جعله بعض أهل العلم ركنا سادسا من أركان الإسلام, والمعروف هو ما عرفه الشرع والمنكر هو ما أنكره الشرع, فلا يجوز السكوت عن المنكر عند القدرة على تغييره وله أحكام وضوابط.
منها: ألا يؤدي إلى منكر فإن كان تغيير المنكر يؤدي إلى أنكر منه فتركه أولى .
وينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يستخدم الحكمة في دعوته وأن يصبر على الأذى في سبيل ذلك, لأنه ما من داعي إلى الله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا أوذي وعودي كما حصل للأنبياء وأتباعهم في دعوتهم إلى الله, ولهذا ذكر الصبر بعد الأمر بالمعروف والنهي والمنكر فقال: { وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور}[لقمان:17]
قال ابن كثير: عَلِمَ أَنَّ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، لَا بُدَّ أَنْ يَنَالَهُ مِنَ النَّاسِ أَذًى، فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ. وَقَوْلُهُ: {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ} أَيْ: الصَّبْرَ عَلَى أَذَى النَّاسِ. اهـ
والآية عامة في الصبر على الدعوة إلى الله، والصبرعلى المصائب فإن الله سبحانه وتعالى رتب أجورا عظيمة على الصبر عند المصائب منها: قوله تعالى: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِين * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعون } [البقرة:155-156]
فإن كان المدعو يرى أن ما هو عليه حق, أو كان داعية إلى الباطل، فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلا ونقلا, ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها، فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها، ولا تحصل الفائدة منها بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها. اهـ
ومن الحكمة ,معرفة حال المدعوين وما يحتاجونه ومن ثمَّ تقديم ما يناسبهم واستخدام الأسلوب الأمثل الذي يلائمهم.
وإن من الحكمة شكر النعمة فإن الله قال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيد}[لقمان:12]
فإن شكر الله على نعمه عبادة ومن أسباب الزيادة قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد}[إبراهيم:7]
وشكر النعمة هو صرفها فيما يرضي الله وفيما أباح الله, والإقرار بالقلب أنها من الله وعدم نسبتها إلى غيره والثناء عليه باللسان ,فهذه هي أركان الشكر ,وهي القلب واللسان والجوارح.
قال الشاعر:
أفَادَتْكُمُ النّعْمَــاء منِّي ثَلاثـةً... يدِي ولَسَاني وَالضَّميرالمُحَجَّبَا
وكفر النعمة هو صرفها في المعصية ونسبتها إلى غير الله وعدم الثناء على المنعم باللسان.
فمَن شكر الله على نعمه زاده من فضله وأبقى له النعمة وجزاه من خيري الدنيا والآخرة قال تعالى: { وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِين}[آل عمران:145]
ومَن كفر النعمة زالت عنه وحل عليه عذاب الله قال تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد}[إبراهيم:7]
ولقد ضرب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أمثلة كثيرة في القرآن الكريم والسنة المطهرة لأمم وأناس كفروا نعمة الله فسلبهم الله إياها وعذبهم, كقصة أصحاب سبأ, وقصة أصحاب الجنة في سورة القلم, وقصة صاحب الجنة التي في سورة الكهف, وقصة قارون, وفي السنة قصة الأقرع والأبرص سلبهم الله النعم من الأوال والعافية بسبب كفر النعمة , فكان عاقبة أمرهم خسرا.
ومن شكر النعمة الشكر للوالدين قال تعالى في سورة لقمان: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير}[لقمان:14]
فمن شكر الوالدين طاعتهما والاعتراف بالجميل لهما والدعاء لهما بالمغفرة والرحمة في حياتهما وبعد موتهما امتثالا لأمر الله وجزاء لهما بما قاما به من أعباء وأتعاب ونفقات نحو الأولاد, فمهما قام الولد بحقهما فلن يستطيع مكافأتهما والوفاء بحقهما ,لعظم ما يقوما به لا سيما الأم لن يستطيع أن يقوم بحقها ولا بزفرة واحدة من زفرات الولادة ولن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا أو عبدا فيشتريه فيعتقه, ولهذا غالبا ما يقرن الله حقه بحق الوالدين في كثير من الآيات لعظم حقهما على الولد ولأنهما السبب في وجوده ليعبد الله تعالى ولأن طاعتهما ـ في غير معصيةـ من طاعة الله قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }[الإسراء:23]
قال المفسر البغوي: قال ابن عيينة: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله, ومن دعا للوالدين في أدبارالصلوات فقد شكر الوالدين. اهـ
وفي قوله تعالى في هذه السورة: { وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } وقوله في آية أخرى في سورة الأحقاف: { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا }[الأحقاف:15]
فائدة: وهي أن المرأة قد تضع الحمل في ستة أشهر فما فوق ,لأن الثلاثين شهرا عبارة عن عامين وستة أشهر, فيكون العامان للرضاعة ,والستة أشهر للحمل كما في هذه الآية, فلا يرتاب إنسان إن وضعت المرأة لستة أشهر.
قال ابن كثير رحمه الله: وَمِنْ هَاهُنَا اسْتَنْبَطَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّه الله تَعَالَى قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} وفي هذه الآية قال:
"وفصاله في عامين". اهـ
وقال المفسر السعدي :"إن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأن مدة الرضاع -وهي سنتان- إذا سقطت منها السنتان بقي ستة أشهر مدة للحمل"اهـ
{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم}[لقمان:13]
في هذه الآية الحرص على تعليم الأبناء وتربيتهم التربية الشرعية على الكتاب والسنة وتعليمهم العقيدة الصحيحة واستخدام الوعظ والترغيب والترهيب والتلطف كخطاب لقمان يا بني وإبراهيم عليه السلام يا أبت والبدء بالأقرب فالأقرب قال تعالى: "وأنذر عشيرتك الأقربين" الشعراء 214
فيا ابن آدم عش ما شئت فإن ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان.
عبادَ اللهِ: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt