alsaadahhona | Unsorted

Telegram-канал alsaadahhona - 🎙| قصـائد إسلاميـة

519

•| قصائد إسلامية باصوات شجية صــوتيآ ومــرئيـآ فيها التاريخ وفيها الوعظ وفيها الفقه

Subscribe to a channel

🎙| قصـائد إسلاميـة

جراحات الأمة كثيرة، فكن رجلًا على قدر همِّ أمتك!

يا ابن هذه الأمة، أما آن لقلبك أن يستيقظ؟ أما آن لهمتك أن ترتفع؟ أما آن أن تتجاوز حدود نفسك وراحتك، وأن تدرك أنك تنتمي إلى أمةٍ لم يجعل الله رسالتها أن تعيش لنفسها، بل أن تكون رحمةً وهدايةً وخيرًا للناس؟

إنها الأمة التي قال الله عنها:

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

تأمل عظمة هذا الوصف، وتأمل المسؤولية التي يحملها!

لم تكن خيرية هذه الأمة بكثرة المنتسبين إليها فحسب، ولا بتاريخها وأمجادها، وإنما برسالتها التي تحملها، وإيمانها الذي يحركها، وأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، ونفعها الذي يتجاوز حدودها إلى الناس جميعًا.

فكيف يليق بأمةٍ هذه رسالتها أن يكتفي أبناؤها بمشاهدة جراحها؟ وكيف يليق بمن يحمل هذا الدين أن يعيش أسير همومه الصغيرة، لا يشغله إلا طعامه وراحته ومتعه، بينما أمته مثقلة بالجراح، وأجيالها في حاجة إلى من يربيها، وعقولها في حاجة إلى من يبصرها، وثغورها في حاجة إلى من يسدها؟

لسنا بحاجة إلى مزيدٍ من الحسرات التي لا يعقبها عمل، ولا إلى كلماتٍ حماسية تنطفئ بعد ساعات؛ نحن بحاجة إلى رجالٍ يستشعرون عظمة الرسالة، ويعرفون أن الانتساب إلى هذه الأمة ليس مجرد هوية، بل أمانة وتبعة ومسؤولية.

فلا تسأل فقط: ماذا فعل الأعداء بأمتنا؟ بل اسأل نفسك: ماذا فعلتُ أنا لأمتي؟

أين نصيبك من العلم؟ وأين أثرُك في التربية والدعوة؟ وأين بذلُك في نصرة المظلوم وإغاثة المحتاج؟ وأين جهدك في إصلاح نفسك وأهلك ومجتمعك؟

إن نصرة الأمة ليست حكرًا على أصحاب المناصب والقدرات الكبيرة؛ فالمربي ينصرها ببناء الأجيال، وطالب العلم ينصرها بنشر الهدى، وصاحب المال ينصرها ببذله، والداعية ينصرها بكلمته، وكل إنسان يستطيع أن يجعل من موقعه ثغرًا من ثغور الإسلام.

قال رسول الله ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز» رواه مسلم.

إنها دعوة إلى القوة النافعة، وإلى تجاوز العجز، وإلى ألا يكون الإنسان مجرد متأثر بالأحداث، بل فاعلًا في واقعه، محسنًا لما يستطيع.

ولكن من أين يبدأ الإصلاح؟

يبدأ من بناء الإنسان نفسه؛ من قلبٍ يعرف الله، ونفسٍ تجاهد هواها، وعقلٍ يتعلم ويميز، وإرادةٍ تصبر وتثبت. فلا يمكن أن نبني أمة قوية بأفرادٍ مستسلمين لضعفهم، ولا أن نطالب بصناعة الأجيال ونحن نهمل تربية أنفسنا وأبنائنا.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].

فلا تجعل كثرة الجراح سببًا لليأس، ولا ضخامة التحديات ذريعةً للعجز؛ بل اجعلها سببًا لمزيدٍ من الاستعداد، وصدق العمل، وعلو الهمة.

قد لا تستطيع أن تفعل كل شيء، لكنك تستطيع أن تفعل شيئًا، وقد لا تستطيع أن تغيّر واقع الأمة وحدك، لكنك تستطيع أن تكون جزءًا من تغييره.

يا ابن هذه الأمة، لا تبخل عليها بعلمك، ولا بوقتك، ولا بجهدك، ولا بقدراتك. لا تجعل عمرك يمر في ملاحقة التوافه، بينما بين يديك رسالة عظيمة تستحق أن تعيش من أجلها.

كن صاحب همة لا تنكسر، وإرادة لا تستسلم، وعلم ينفع، وعمل يثمر، وأثر يبقى.

لا ترضَ لنفسك أن تكون رقمًا عابرًا في حياة أمتك؛ كن صاحب رسالة وموقف ومبادرة، وكن ممن إذا رأى خللًا سعى في إصلاحه، وإذا رأى جهلًا نشر العلم، وإذا رأى ضعفًا أعان على القوة.

جراحات الأمة كثيرة، وثغورها واسعة، وأبناؤها بحاجة إلى رجالٍ يحملون رسالتها؛ فلا تكن ممن يكتفون بوصف الجراح، بل كن ممن يسعون في مداواتها.

فأنت من أمةٍ وصفها الله بالخيرية، فاعمل بما يليق بهذه الرسالة، وكن على قدر الأمانة التي تحملها.

فالعمر أقصر من أن يُستهلك في التوافه، والغايات العظيمة تستحق الهمم العالية.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

القرآن في وعي رجال المستقبل أ. د. نايف بن نهار

⏳ 17:12

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

من أعظم فتن هذا العصر أنه لا يكتفي بأن يجعلك ترى ما عند الآخرين، بل يجعلك تشعر أن ما عندك لا يكفيك!

لم يعد الإنسان يرى حاجاته بعينه وحدها، بل صارت الشاشات تصنع له حاجات جديدة، وتعرض عليه في كل يوم حياةً أخرى، ومظاهر أكثر، وممتلكات أوسع؛ حتى أصبح ما كان بالأمس نعمةً يتمناها، اليوم أمرًا عاديًّا يستصغره، لا لشيء إلا لأنه رأى من يملك أكثر منه.

وهنا تظهر أهمية القناعة؛ لا بوصفها خُلُقًا فرديًّا فحسب، بل باعتبارها حصنًا يحمي القلب من فتن عصرٍ تتكاثر فيه المغريات، وتتسع فيه المقارنات، ويُسوَّق فيه للإنسان أنه لن يكون سعيدًا حتى يحصل على المزيد.

إن من أخطر فتن الدنيا أن تتحول من نعمة تستعين بها على طاعة الله إلى غاية تستنزف عمرك وقلبك.

قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ [طه: ١٣١].

تأمل: لم ينهك الله عن مجرد امتلاك النعم، وإنما وجّهك إلى ألا تمد عينيك إلى ما عند الآخرين، حتى لا يصبح ما أُعطوا فتنةً لك، وحتى لا تنشغل بزينة الحياة الدنيا عن الرزق الذي هو خير وأبقى.

وهذا من أعظم ما نحتاج إلى استحضاره اليوم؛ إذ أصبح الإنسان يدخل إلى هاتفه ليتفقد أحوال الناس، فيخرج منه وهو أقل رضا عن حياته، وأكثر تعلقًا بما ينقصه، وأشد انشغالًا بما ينبغي أن يقتنيه ليشبههم.

يرى بيتًا أوسع، وسيارة أحدث، وملابس أغلى، ورحلات أكثر رفاهية، ثم يعود إلى حياته فينظر إليها بعين المقارنة لا بعين الشكر.

والمشكلة أن ما يراه على الشاشات ليس الحياة كلها، بل صور منتقاة منها؛ فلا يرى الديون التي ربما أثقلت صاحب المظهر، ولا القلق الذي قد يخفيه صاحب الثراء، ولا التفاصيل التي لم تُعرض أمامه. ومع ذلك، قد يجعل من تلك الصور ميزانًا يحكم به على حياته كلها!

فكم من إنسان كان مستمتعًا بنعمته، حتى رأى نعمة غيره، فتحولت النعمة في عينه إلى نقص!

ومن هنا نفهم وصية النبي ﷺ:

«انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» رواه مسلم.

إنها وصية تعالج داءً يتفاقم في عصرنا: داء النظر المستمر إلى من يملك أكثر، حتى تصبح النعمة التي نعيش فيها صغيرةً في أعيننا، لمجرد أن غيرنا يملك ما هو أكبر منها.

وليس المقصود أن نترك الطموح، أو نتوقف عن تحسين أحوالنا، أو نرضى بالتقصير؛ وإنما المقصود ألا يتحول الطموح إلى سخط، وألا يصبح النجاح في أعيننا مرادفًا لامتلاك ما يملكه الآخرون.

فليس كل ما تشتهيه تحتاج إليه، وليس كل ما تستطيع شراءه يستحق أن تنفق عمرك في تحصيل ثمنه، وليس كل ما يلمع في أعين الناس يستحق أن يكون غايةً تسعى إليها.

قال رسول الله ﷺ:

«لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» متفق عليه.

وهنا تتجلى قيمة القناعة في زمن الفتن:

أن تملك المال دون أن يملكك، وأن ترى النعمة عند غيرك فلا تحسده، وأن تطمح إلى الأفضل دون أن تحتقر ما بين يديك، وأن تستطيع أن تقول: «الحمد لله، هذا من فضل ربي»، حتى وأنت تسعى إلى المزيد من فضله.

فالقناعة ليست عجزًا عن الوصول، وإنما تحرر من العبودية لما لم تصل إليه.

وليست إغلاقًا لباب الطموح، وإنما إغلاق لباب الطمع الذي لا يشبع.

وليست أن تتوقف عن السعي في الأرض، وإنما أن تسعى فيها وقلبك متعلق بالله، لا بنظرات الناس، ولا بمقاييس المجتمع، ولا بما تفرضه عليك ثقافة الاستهلاك.

وتزداد الحاجة إلى القناعة حين ندرك أن فتنة المال لا تتوقف عند جمعه؛ فقد تمتد إلى طريقة إنفاقه، والتفاخر به، والتنافس على مظاهره، حتى يصبح الإنسان مستعدًّا لأن يرهق نفسه بالديون، ويضيّع أولوياته، ويستنزف وقته وراحته؛ ليحافظ على صورة اجتماعية يريد أن يظهر بها أمام الآخرين.

وما أشد الخسارة حين يستهلك الإنسان حياته في تحسين صورته أمام الناس، بينما يهمل إصلاح حقيقته أمام الله!

قال تعالى:

﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ۝ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ١-٢].

إنها آيات تختصر مأساة التنافس على الدنيا: ينشغل الإنسان بالتكاثر، ويظل يطلب المزيد، حتى ينتهي أجله قبل أن تنتهي رغباته.

وما أكثر ما نحتاج اليوم إلى أن نسأل أنفسنا: هل نحن نعيش لننتفع بالنعم، أم نعيش لنتفاخر بها؟ هل نطلب المال ليعيننا على الحياة والطاعة، أم جعلناه مقياسًا لقيمتنا ومكانتنا؟ وهل نريد ما ينفعنا حقًّا، أم نريد فقط ألا نبدو أقل من غيرنا؟

إن القناعة في هذا العصر ليست مجرد فضيلة نتحلى بها، بل مقاومة واعية لثقافة تريد أن تجعل الإنسان مستهلكًا لا يشبع، ومقارنًا لا يهدأ، ولاهثًا خلف صورة مثالية لا يبلغها أبدًا.

فاحفظ قلبك من فتنة المقارنة، وعينك من التطلع الذي يورث السخط، ووقتك من الاستنزاف في سباق المظاهر.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

توقّف قليلًا، وتأمّل إلى أين يمضي عمرك، وفي ماذا تنفقه، وماذا أعددت لليوم الذي ستقف فيه بين يدي الله!

قال الله تعالى:

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾.

هذه حقيقة الدنيا مهما طال الأمل: سترحل أنت، ويرحل من تحب، وتترك ما جمعت، وما تعبت في بنائه، وما قضيت سنواتٍ تسعى للوصول إليه.

ثم قال سبحانه في وصف نعيم الجنة:

﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾.

دنيا تفنى، وآخرة تبقى، وعمرٌ قصير يتحدد فيه مصير إقامة لا تنتهي!

فكيف يليق بالعاقل أن يجعل أكبر همّه ما يعلم أنه سيفقده، ويغفل عما يعلم أنه سيصير إليه؟

ليس الخطأ أن تعمل لدنياك، أو تبني بيتًا، أو تجمع مالًا، أو تسعى إلى مستقبل أفضل؛ وإنما الخطأ أن تتحول هذه الأشياء من وسائل تعينك على الخير إلى غايات تستنزف عمرك، حتى تصبح الطاعة في حياتك على هامش الاهتمامات، لا في مركزها.

تأمّل كيف وصف النبي ﷺ علاقتنا بالدنيا، فقال:

«كُنْ في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابرُ سبيل». رواه البخاري.

فالمؤمن يعيش في الدنيا، لكنه لا يغتر بها؛ يعمل ويعمر ويسعى، وقلبه يعلم أن هذه ليست داره الأخيرة، وأن عليه أن يأخذ منها ما ينفعه عند الله.

فاسأل نفسك بصدق: كم تخشى أن تفوتك فرصة دنيوية، وكم تخشى أن يفوتك يوم دون أن تتقرب إلى الله؟ وكم تخطط لمستقبلك، وكم تستعد للقاء ربك؟

إن إجاباتنا عن هذه الأسئلة تكشف لنا أحيانًا حقيقة ترتيب أولوياتنا؛ فقد نقول إن الآخرة أهم، لكن طريقة إنفاق أوقاتنا، وما نبذله من جهد، وما نقدمه عند التعارض، قد تكشف أن الدنيا تستحوذ على مساحة أكبر مما نظن.

وقال رسول الله ﷺ:

«نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ». رواه البخاري.

والمغبون هو من يخسر في صفقة ولا يدرك خسارته إلا بعد فوات الفرصة.

كم من إنسان يملك الصحة والوقت، لكنه يؤجل التوبة، ويؤخر حفظ القرآن، ويتساهل في الصلاة، ويقول: سأبدأ حين تتحسن ظروفي!

ثم تمضي الأيام، ويعتاد القلب التأجيل، حتى يصبح الغد الذي ينتظره الإنسان حجةً لتفريطه اليوم.

فلا تنتظر أن تفقد النعمة حتى تعرف قيمتها، ولا تنتظر أن يقترب الموت حتى تبدأ الاستعداد له؛ فالاستعداد للموت ليس أن تعيش حزينًا، بل أن تعيش مستقيمًا.

وتذكّر أن فناء الدنيا لا يعني ترك العمل فيها؛ بل أن تعمل فيها بعقل المؤمن الذي يعرف غايته.

ابنِ، وتعلّم، وارزق أهلك من الحلال، وأحسن إلى الناس، وربِّ أبناءك، وانفع مجتمعك؛ واجعل ذلك كله في طاعة الله، ولا تسمح للدنيا أن تشغلك عن الغاية التي خُلقت من أجلها.

فالزهد ليس أن تخلو يدك من المال، بل ألّا يستعبد المال قلبك؛ وليس أن تترك الدنيا، بل ألّا تبيع آخرتك من أجلها.

قال الله تعالى:

﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾.

خيرٌ في نعيمها، وأبقى في دوامها؛ فكيف نُقدّم ما ينتهي على ما لا ينتهي؟

أصلح صلاتك قبل أن تتحول الغفلة إلى عادة، وبادر بالتوبة قبل أن يصبح التأجيل ندمًا، وأحسن إلى والديك وأهلك قبل أن تتمنى لقاءً لا تستطيع استرجاعه، واجعل لك نصيبًا ثابتًا من القرآن والعمل الصالح، لا تتركه كلما ازدحمت عليك مشاغل الدنيا.

فالعاقل ليس من جمع أكثر، ولا من عاش أطول، وإنما من أحسن فيما أُعطي، واستعد لما هو آتٍ، ولم يسمح لما يفنى أن يصرفه عما يبقى.

الدنيا عنوانها:
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾.

والآخرة عنوانها:
﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾.

فاختر أين تضع عمرك، وفي أي طريق تنفق أيامك؛ فالأيام تمضي، والأعمال تُكتب، واللقاء آتٍ لا محالة.

اللهم أيقظ قلوبنا من الغفلة، وأعنّا على حسن استثمار أعمارنا، ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

كيف يتلاعب الشيطان بنفسك حتى يجعلك تفعل ما كنت ترفضه، وتبرر ما كنت تنكره، وتبتعد عن الله وأنت تظن أنك لم تتغير؟

المشكلة أن الشيطان لا يأتيك غالبًا في صورة عدوٍّ واضح، ولا يقول لك منذ البداية: اترك طاعة الله، وافعل المعصية، ودمّر آخرتك!

بل يبدأ من مكان أكثر خفاءً: من أفكارك، ومن رغباتك، ومن نقاط ضعفك التي تعرفها أنت، ثم ينتقل بك من خطوة إلى أخرى، حتى تجد نفسك في المكان الذي كنت تستبعد الوصول إليه.
ولكي تفهم طريقته، تأمل كيف تتصل خطواته بعضها ببعض:

أولًا: يزرع الفكرة، ثم يتركك تتعامل معها كأنها فكرتك.
قال تعالى: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ۝ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٤-٥].

قد يبدأ الأمر بنظرة محرمة، أو رغبة في الانتقام، أو إعجاب بإنسان لا يحل لك التعلق به، أو تفكير في مال تعرف أن فيه شبهة.

في البداية، لا تكون الفكرة قد تحولت إلى فعل، لكنك تبدأ في استحضارها، وتكرارها، وتخيل نتائجها.

وهنا تكمن أهمية اللحظة الأولى؛ لأن ما تسمح له بالبقاء في ذهنك قد يتحول مع الوقت إلى شيء ترغب في تحقيقه.
ثم ينتقل بك إلى الخطوة الثانية...
ثانيًا: يزيّن لك الفكرة حتى لا تعود تراها خطأً.

قال تعالى: ﴿وَلَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩].
بعد أن تفكر في المعصية، يبدأ عقلك في البحث عن مبررات لقبولها.
فمن يفكر في علاقة محرمة قد يقول: نحن لا نفعل شيئًا سيئًا، نحن فقط نتحدث!
ومن يفكر في الانتقام قد يقول: أنا لا أظلم، أنا فقط آخذ حقي!
ومن يتساهل في الحرام قد يقول: الظروف صعبة، ولا يمكن أن أعيش بطريقة مثالية!
لاحظ ما حدث: لم تتغير حقيقة الفعل، لكنك بدأت تغيّر الاسم الذي تطلقه عليه.
وهذه من أخطر اللحظات؛ لأن الإنسان حين يقتنع بأن الخطأ ليس خطأً، لن يحتاج إلى كثير من الجهد حتى يفعله.
وحين تنجح الفكرة في تغيير نظرتك، تنتقل إلى الخطوة الثالثة...
ثالثًا: يحوّل التبرير إلى قرار.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة: ١٦٨].

تبدأ بالنظر، ثم تسمح لنفسك بتكرار النظر، ثم تبحث عن فرصة، ثم تقترب من الحرام، ثم تقول: لقد وصلت إلى هنا بالفعل، فما الضرر من خطوة أخرى؟
وتبدأ بمجاملة محرمة، ثم تتجاوز حدودك، ثم تتعلق بما لا يحل لك، ثم يصبح الرجوع مؤلمًا لأنك استثمرت مشاعرك ووقتك.
وتبدأ بتساهل صغير في الأمانة، ثم يتكرر التساهل، ثم يصبح التحايل أمرًا عاديًّا، ثم تدافع عنه وكأنه حق مشروع.
وهكذا لا تكون الخطوة الأخيرة هي التي صنعت الانحراف؛ بل كانت النتيجة الطبيعية لخطوات سابقة لم تتوقف عندها.
ولهذا عبّر القرآن عن الأمر بالخطوات؛ لأن الإنسان قد يرفض الطريق كاملًا لو عُرض عليه منذ البداية، لكنه يقبل أجزاءه الصغيرة حين تُعرض عليه متفرقة.
ثم إذا وقع، جاءت الخطوة الرابعة...
رابعًا: يجعلك تدافع عن المعصية بدلًا من أن تتوب منها.

قال تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: ٢٨].
تأمل كيف يبحث الإنسان عن مبررات لأخطائه.
قد يعرف أنه أخطأ، لكنه لا يريد الاعتراف بذلك؛ فيبدأ بمقارنة نفسه بمن هو أسوأ منه، أو يتهم من ينصحه بالتشدد، أو يستحضر ظروفه ليجعلها عذرًا دائمًا.
بدلًا من أن يقول: أخطأت، ماذا أفعل لأصلح خطئي؟
يقول: لماذا تلومونني؟ انظروا إلى الآخرين! وهل أنا وحدي الذي أفعل هذا؟
وهنا تحدث خسارة أكبر من خسارة المعصية نفسها: أن يفقد الإنسان القدرة على رؤية خطئه بوصفه خطأً.
فالذنب الذي تعترف به قد تتوب منه، أما الذنب الذي تحوّله في ذهنك إلى حق، فستجد نفسك تقاتل من أجل الاحتفاظ به.
لكن الشيطان لا يكتفي بأن يجعلك تقع؛ بل يستغل ما بعد الوقوع أيضًا...


خامسًا: إذا اعتدت المعصية، هوّن عليك خطرها.
قال تعالى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [النحل: ٦٣].
في المرة الأولى، ربما شعرت بالخوف والندم.

وفي المرة الثانية، قلت لنفسك إنك لن تكررها.
وفي المرة الثالثة، أصبح الذنب أقل إزعاجًا لك.

ثم مرّت الأيام، وصار ما كنت تستحي من فعله بالأمس أمرًا تمارسه اليوم دون أن تفكر كثيرًا في عاقبته.

وهنا ينبغي أن تنتبه: ليس كل شعور بالراحة دليلًا على أن الأمر صحيح، وليس كل ما اعتدته صار مقبولًا.

فقد يكون أخطر ما أصاب قلبك أنك لم تعد تشعر بخطورة ما كنت تشعر بخطورته من قبل.
ولذلك لا تسأل نفسك فقط: هل ما زلت أفعل المعصية؟
بل اسأل أيضًا: ماذا فعلت المعصية بحساسيتي تجاه الحق؟ وهل ما زلت أنكر الخطأ في نفسي كما كنت أنكره حين أراه في غيري؟
ثم يصل الشيطان إلى واحدة من أخطر مراحله...

سادسًا: يجعلك تؤجل التوبة، ثم يحوّل التأجيل إلى يأس.

يقول لك قبل المعصية: لديك وقت، ولن يحدث شيء إن أخّرت التوبة قليلًا.
وإذا وقعت، قال لك: تب لاحقًا، عندما تصبح مستعدًّا.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

فليس من الحكمة أن تنتصر في نقاش، وتخسر أخلاقك في الطريق إليه.

والآن، ما سرّ الترتيب كله؟

إنه يلفت نظرنا إلى أن الإنسان لا يُبنى من الخارج إلى الداخل، ولا تُصلح فروعه مع إهمال جذوره.

تخيّل أن نربي أبناءنا على حسن الكلام، دون أن نغرس فيهم مراقبة الله؛ فقد يتقنون إخفاء الخطأ لا تركه.

وأن نعلمهم الصلاة، دون أن نغرس فيهم مسؤولية الإصلاح؛ فقد تتحول علاقتهم بالدين إلى شأن فردي لا ينعكس على أخلاقهم ومجتمعهم.

وأن ندفعهم إلى الدعوة والجدل، دون أن نعلمهم الصبر والتواضع؛ فقد يتحول حماسهم إلى خصومات، وعلمهم إلى استعلاء.

وأن نطالبهم بالنجاح والمكانة، دون أن نهذب دوافعهم؛ فقد ينجحون في أعين الناس، ويخسرون أنفسهم في الخفاء.

وهنا تقف مسؤولية الآباء والمربين.

لسنا بحاجة إلى جيلٍ يعرف كيف يستخدم التقنية فحسب، بل إلى جيل يعرف لماذا يستخدمها، وما الذي ينبغي أن يرفضه، ومتى يصمت، ومتى يتكلم، وكيف يختلف دون أن يظلم، وينجح دون أن يتكبر، ويثبت دون أن يتعصب.

ولسنا بحاجة إلى أن نملأ عقول أبنائنا بالمواعظ وحدها، بل إلى أن نبني فيهم الإيمان الذي يمنح الموعظة جذورها، والعبادة التي تجددها، والصبر الذي يحميها، والأخلاق التي تكشف أثرها.

إن وصايا لقمان لا تعلمنا فقط ماذا نقول لأبنائنا؛ بل تعلمنا من أين نبدأ في تربيتهم، وكيف نصل بهم من صلاح القلب إلى صلاح الحياة.

فالسؤال الذي ينبغي أن يؤرق كل أبٍ ومربٍّ ليس: كم نصيحةً قدمت لابني؟

بل: هل بنيت فيه من الداخل ما يجعله قادرًا على أن يختار الصواب حين لا أكون حاضرًا، وأن يثبت عليه حين يعارضه الناس، وأن يتواضع حين ينجح، وأن يحسن حين يختلف؟

ذلك هو الفرق بين أن نربي أبناءنا على اجتياز المواقف، وأن نربيهم على امتلاك البوصلة التي تهديهم في الحياة.

📖 تأملات تربوية في وصايا لقمان لابنه، سورة لقمان: الآيات ١٣–١٩.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

ليست المشكلة دائمًا أننا لا نعرف أن المعصية حرام؛ بل أن عظمة الله قد تغيب عن قلوبنا لحظة اتخاذ القرار!

قال الله تعالى:
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.

تأمّل هذا المعنى: كم من إنسان يعرف أن الله يراه، ويعلم أنه سيحاسبه، لكنه حين يخلو بنفسه، أو تعرض له شهوة، أو تغريه مصلحة، يتصرف وكأن هذه الحقيقة بعيدة عن واقعه!

هنا يظهر الفرق بين معرفة المعلومة واستحضار الحقيقة.

فمعرفة أن الله يراك شيء، وأن تعيش هذه الحقيقة حين تختار ما تقول، وما تنظر إليه، وما تفعله في الخفاء، شيء آخر.

إن كثيرًا من المعاصي لا تبدأ بإنكار حكم الله، وإنما تبدأ بضعف استحضار عظمته عند لحظة الاختيار؛ فتبدو الشهوة أكبر من الحساب، ولذة اللحظة أهم من الوقوف بين يدي الله.

ولهذا ربّى القرآن المؤمن على استحضار علم الله به، فقال سبحانه:
﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ﴾.

فالسؤال ليس: هل يعلم الله ما تفعل؟ بل: هل هذه الحقيقة حاضرة في قلبك وأنت تقرر ماذا تفعل؟

إذا أردت أن تعرف أثر الإيمان في قلبك، فلا تنظر إلى ما تفعله أمام الناس فحسب، بل انظر إلى قراراتك حين تغيب أعينهم، وتتاح لك المعصية، ولا يمنعك منها إلا الله.

هناك يظهر وزن الحقيقة في قلبك، وهناك تتجلى حقيقة المراقبة.

جدّد معرفتك بربك؛ فإن القلب كلما عظّم الله حق التعظيم، صغرت في عينه الشهوة، وهانت عليه مخالفة الهوى، واستحيا أن يراه الله حيث نهاه.

اللهم ارزقنا قلوبًا تعظّمك، وتراقبك في السر والعلن.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

من أعظم دروس سورة فصلت: أن الاستقامة لا تعني أن تسير في طريق الحق فحسب، بل أن تعرف كيف تثبت عليه حين يستفزك الباطل.

تأمل سياق السورة؛ فهي تعرض موقف المعرضين عن آيات الله، وتبين كيف واجهوا الحق بالإعراض والممانعة، ثم توجه المؤمن إلى الثبات على ما أُمر به، وألا تسمح له مواقف الآخرين أن تصرفه عن طريقه.

وفي هذا السياق تأتي آيات عظيمة ترسم لنا منهج التعامل مع الإساءة:

﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34].

كأن الآية تقول لك: لا تجعل سوء الآخرين يحدد طبيعة استجابتك، ولا تسمح للعداوة أن تنتزع منك أخلاقك؛ فأنت مأمور أن تبقى وفيًّا للحق، حتى حين لا يكون الآخرون كذلك.

لكن انتبه: هذا الطريق ليس سهلًا، ولا تسلكه النفس بمجرد معرفة فضله؛ ولذلك قال الله تعالى:

﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 35].

فالدفع بالتي هي أحسن ليس ضعفًا، بل يحتاج إلى نفس تملك زمامها، وتستطيع أن تتجاوز رغبة الانتقام، وأن تفرّق بين ما تشتهيه في لحظة الغضب وما يرضي الله منها.

ثم يأتي التوجيه الذي يكشف عن عائق خفي قد يفسد هذه المجاهدة:

﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: 36].

فالشيطان قد يستثمر إساءة الآخرين ليصرفك عن خُلُق أمرك الله به؛ فيزيّن لك الانتقام، ويضخم في نفسك الإهانة، ويجعلك ترى التنازل عن رد الإساءة هزيمة، حتى تدخل في صراع تنسى فيه الغاية التي ينبغي أن تبقى ثابتًا عليها.

وهنا تتجلى وحدة المعنى في السورة: الثبات على الحق لا يُختبر حين تكون الطريق ميسّرة فحسب، بل يُختبر حين تواجه ما يستفزك لصرفك عنها.

فكما أنك مأمور بألا تصدك عداوة المعرضين عن الحق، فأنت مأمور أيضًا بألا تسمح لهذه العداوة أن تصنع منك إنسانًا تحكمه الأهواء وردود الأفعال.

أحسن إلى الناس ما استطعت، ولا تخلط بين الحلم والعجز، ولا بين دفع الإساءة بالتي هي أحسن والتنازل عن الحقوق؛ فلكل مقام ما يناسبه من الحكمة والعدل.

وإذا وجدت في نفسك نزغًا يدفعك إلى تجاوز حدود الله، فلا تكتفِ بمحاولة تهدئة نفسك، بل الجأ إلى الله واستعذ به؛ فهو الذي يعلم ضعفك، ويسمع دعاءك، ويعينك على مجاهدة نفسك.

إن من ثمرات الاستقامة أن تبقى مستقيمًا حتى حين لا يستقيم الآخرون معك، وأن تحافظ على أخلاقك حين يحاول غيرك أن يستدرجك إلى أخلاقه.

فلا تجعل معركتك مع الناس تنسيك معركتك مع نفسك، ولا تجعل إساءة عابرة تحرمك شرف الاستجابة لأمر الله.

من هدايات سورة فصلت، الآيات 34–36، بتصرف في العرض والتأمل.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

لا تنتظر أن يرتفع وعيك وأنت لا تزال تقرأ قراءة سطحية.

فالقرآن نفسه لا يريد منك أن تمر على الآيات مرورًا سريعًا، وإنما يدعوك إلى التدبر والنظر والتفكر: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾.

كلما تعمقت في القراءة، وبحثت عن أصول المعاني وأسبابها ومقاصدها، اتسع فهمك ونضج فكرك.

أما من يكتفي بالمعلومات السريعة والمختصرة، فقد يعرف أشياء كثيرة، لكنه قد لا يفهم كيف ترتبط ببعضها، ولا لماذا قال الله ما قال.

الإيمان ليس كثرة معلومات فقط، بل فهمٌ يغيّر نظرتك للحياة، ووعيٌ يغيّر سلوكك.

فلا تطلب عمق الوعي من قراءةٍ لا تتجاوز السطح؛ فعمق الفهم يحتاج إلى صبرٍ على العلم، وتدبرٍ في الوحي، وبحثٍ عن الجذور لا الاكتفاء بالقشور.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

لماذا قال الله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾؟
ما معنى اقيموا ؟

هذه الكلمة القرآنية تستحق أن نتوقف عندها.

فالصلاة يمكن أن تؤدَّى بالجسد، بينما إقامتها تعني أن تُقام في حياتك كما ينبغي أن تقوم.

ولهذا جاء التعبير القرآني: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾؛ لأن الله لا يريد منك مجرد حركةٍ تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم، وإنما يريد عبادةً تقوم فيك آثارها، وتنعكس على حياتك.

تأمل العلاقة بين الصلاة والسلوك:

﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾.

فالصلاة ليست معزولة عن أخلاقك، ولا عن قراراتك، ولا عن علاقتك بالناس.

إذا كانت الصلاة تنهى، فمعنى ذلك أن لها أثرًا خارج وقت الصلاة.

وهنا يظهر الفرق:

قد تؤدي الصلاة، لكن لا تُقيمها.

تؤديها لأن وقتها دخل، ثم ينتهي أثرها بخروجك من المسجد.

أما أن تُقيمها، فأن تجعل الصلاة تعيد ترتيب علاقتك بالله، وتضبط شهواتك، وتراقب بها جوارحك، وتجعلك أكثر صدقًا وأمانةً وعدلًا.

ولهذا لا ينبغي أن يكون السؤال:
هل صليت اليوم؟

فهذا سؤال عن الأداء.

بل اسأل نفسك سؤالًا أعمق:
ماذا صنعت الصلاة بي اليوم؟

هل جعلتني أصدق؟
هل منعتني من ظلم أحد؟
هل جعلتني أضبط لساني؟
هل ذكّرتني بالله عندما هممت بالمعصية؟

فالصلاة التي تقام في المسجد، ينبغي أن يظهر شيء من قيامها في الإنسان.

المشكلة ليست دائمًا في أن الناس لا يصلون؛ أحيانًا المشكلة أنهم يصلون، لكنهم لم يكتشفوا بعد ماذا يريد القرآن أن تصنع الصلاة فيهم.

لا تجعل غايتك أن تنتهي من الصلاة، بل أن تبدأ الصلاة فيك.

فأنت لا تحتاج فقط إلى أن تسأل:
هل أقمت الصلاة؟

بل:
هل أقامت الصلاة شيئًا في حياتي؟

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

القرآن لا يغيّر سلوكك فقط... بل يغيّر الطريقة التي ترى بها الحياة

هل سألت نفسك يومًا: لماذا يكثر القرآن من الأسئلة؟

﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾

لأن القرآن يريد أن يعيد تشكيل العقل قبل أن يعيد تشكيل السلوك.

فالإنسان لا يتحرك من فراغ؛ إنما يتصرف بحسب ما يعتقد، ويرى، ويفهم، وما يظنه حقيقة.

ولهذا فإن تغيير السلوك وحده قد ينجح مؤقتًا، لكن تغيير الفكرة التي تقف خلف السلوك هو الذي يصنع التغيير العميق.

وهنا تظهر عظمة المنهج القرآني.

القرآن لا يقول لك فقط: لا تحسد... بل يعالج الفكرة التي تجعل الحسد ممكنًا.

ولا يقول لك فقط: لا تخف... بل يعيد تعريف القوة والضعف والضر والنفع.

ولا يقول لك فقط: لا تتعلق بالدنيا... بل يغيّر صورتك عنها:

﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.

وحين تتغير صورة الدنيا في عقلك، تتغير علاقتك بها.

هذه هي الفكرة الكبرى:

القرآن يغيّر الفكر، والفكر يغيّر الوعي، والوعي يغيّر الموقف، والموقف يغيّر السلوك، والسلوك يصنع الحياة.

ولهذا لم يكن القرآن كتاب أوامر ونواهٍ فحسب؛ بل كان كتابًا يعيد ترتيب الأشياء داخل الإنسان.

يغيّر تعريف النجاح:

﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾.

فتتغير مقاييسك.

ويغيّر تعريف القوة:

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

فتتغير نظرتك إلى الناس.

ويغيّر تعريف الخسارة:

﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.

فتكتشف أن بعض ما كنت تسميه نجاحًا قد لا يكون نجاحًا أصلًا.

ويغيّر تعريف الدنيا:

﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾.

فلا تعود أسيرًا لكل ما يلمع أمامك.

ويغيّر تعريف المصيبة، فلا تعود مجرد حدث مؤلم، بل تدخل في سنن الله وحكمته:

﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾.

فتختلف طريقة استقبالك للألم.

وهنا نفهم لماذا كانت قضية العقل والفكر مركزية في القرآن.

فالمشكلة كثيرًا لا تبدأ من الجوارح، بل من التصور.

قد يكون الإنسان فاسد السلوك لأن عنده تصورًا فاسدًا عن اللذة.

وقد يظلم لأن عنده تصورًا فاسدًا عن القوة.

وقد يذل نفسه لأن عنده تصورًا فاسدًا عن القيمة.

وقد يتعلق بالناس لأن عنده تصورًا فاسدًا عن الاحتياج.

والقرآن يأتي إلى هذه الجذور.

ولهذا قال الله:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.

التغيير الحقيقي ليس دهانًا خارجيًا.

ليس أن تتعلم كيف تبدو أفضل، بينما لا تزال ترى الحياة بنفس العقل القديم.

بل أن تتغير العدسة التي ترى بها الأشياء.

وحين تتغير العدسة، تتغير الأشياء في وعيك.

فتصبح الدنيا أقل إغراءً، والناس أقل قدرة على التحكم فيك، والمصائب أقل قدرة على كسرك، والشهوات أقل سلطانًا عليك، والطاعة أكثر معنى، والآخرة أكثر حضورًا.

لهذا لا تجعل علاقتك بالقرآن مجرد: كم حفظت؟ كم ختمت؟ كم قرأت؟

بل اسأل السؤال الأعمق:

ما الفكرة التي غيّرها القرآن في عقلي؟

هل غيّر نظرتي إلى الدنيا؟
إلى النجاح؟
إلى الناس؟
إلى الخوف؟
إلى الرزق؟
إلى الموت؟
إلى الوقت؟
إلى نفسي؟
إلى الله؟

لأن أعظم أثر للقرآن ليس أن يمر على عينيك...

بل أن يعيد ترتيب العالم داخل عقلك.

وحين يستقيم الفكر بالقرآن، يبدأ الوعي بالاستقامة، وحين يستقيم الوعي، تستقيم الاختيارات، وحين تستقيم الاختيارات... تبدأ حياة جديدة.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

كيف يبني الإعلام المعاصر وعينا؟

القرآن لا يتعامل مع الإنسان باعتباره عينًا ترى وأذنًا تسمع فحسب، بل باعتباره قلبًا يعقل، وعقلًا يميّز، ونفسًا يمكن أن تُقاد من حيث لا تشعر.

ولهذا كان من أعظم الأسئلة القرآنية:
﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ۝ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾

لاحظ:
لم يقل: الذين يسمعون.
قال: يستمعون.

فالسماع قد يكون امتلاءً بالأصوات،
أما الاستماع فهو فعل وعي واختيار وتمييز.

وهنا تبدأ المسألة.

الإعلام المعاصر لا يبني وعينا فقط بما يقوله، بل بما يكرره، وما يضعه في المقدمة، وما يدفعه إلى الهامش، وما يجعلنا نراه كل يوم حتى يصبح مألوفًا في نفوسنا.

قد لا يخبرك بما يجب أن تعتقد،
لكنه يستطيع أن يملأ يومك بما يجعلك لا تجد وقتًا لتسأل:
لماذا أعتقد ما أعتقد؟

وقد لا يغيّر الحقيقة،
لكنه يستطيع أن يغيّر ترتيب الحقيقة في ذهنك.

وهذا من أخطر أبواب التأثير:
أن تتحول بعض القضايا في وعيك إلى مركز العالم، بينما تختفي قضايا أخرى من شعورك لمجرد أنها لم تُمنح المساحة ذاتها.

والقرآن يلفت انتباهنا إلى مسؤولية التلقي:

﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾

فليست كل معلومة حقيقة،
وليست كل صورة كاملة،
وليست كل رواية بريئة من زاوية النظر التي صيغت منها.

ثم يقول:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾

تأملها جيدًا:

السَّمْع.
البَصَر.
الفُؤَاد.

ثلاثة منافذ يمكن أن يدخل منها العالم إلى داخلك.

والمسؤولية ليست فقط فيما تفعل،
بل فيما تسمح له أن يصنعك.

ولهذا فإن أخطر إعلام ليس الذي يطلب منك رأيًا صريحًا،
بل الذي يكرر عليك المشهد حتى يصبح حكمك عليه تلقائيًا.

يضع أمامك الخوف كثيرًا،
فتصبح خائفًا.

ويعرض عليك الغضب باستمرار،
فتصبح سريع الغضب.

ويكرر عليك نموذجًا معينًا للنجاح،
فتقيس حياتك به.

ويحجب عنك شيئًا حتى لا يعود حاضرًا في وعيك،
فتظن أنك لم تهتم به أصلًا.

وهنا نفهم معنى قرآنيًا عظيمًا:

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾

فالإنسان قد لا يفقد نفسه دفعة واحدة.

قد يفقدها بالتدريج:
كلما عاش وفق ما يقال له،
واشتهى ما يُعرض عليه،
وغضب لما يُطلب منه أن يغضب لأجله،
وانصرف عما لم يُطلب منه أن يراه.

حتى يأتي يومٌ يظن فيه أنه اختار حياته بنفسه،
بينما كانت اختياراته تتشكل أمامه بصمت.

لذلك، الوعي في زمن الإعلام ليس أن تعرف أخبارًا أكثر.

الوعي أن تعرف من أين جاء الخبر، وكيف صيغ، وما الذي أُظهر لك، وما الذي غاب، ولماذا تكرر هذا دون غيره، وما الذي أحدثه في قلبك قبل أن تحدثه في رأيك.

أن تتعلم أن تقول:

قد أسمع، لكن لا أصدق فورًا.

قد أرى، لكن لا أحكم من مشهد واحد.

قد يتفق الجميع على رواية، لكن ذلك لا يعفيني من التثبت.

وقد يشتد الضجيج حول قضية، لكن كثرة الضجيج لا تجعلها أعظم عند الله.

فالقرآن لا يريد إنسانًا ممتلئًا بالمعلومات فقط،
بل إنسانًا بصيرًا.

والبصيرة ليست أن ترى أكثر من الآخرين،
بل أن ترى أعمق مما يُراد لك أن ترى.

وفي زمن يستطيع فيه الآخرون أن يختاروا لك ما ترى كل صباح،
قد يكون من أعظم أشكال الحرية:

أن تستعيد حقك في أن تتثبت، وتتأمل، وتسأل، ثم تختار بعقل حاضر وقلب حي.

فليس كل ما يدخل إلى عينيك ينبغي أن يدخل إلى قلبك.

وليس كل ما يملأ شاشتك،
يستحق أن يملأ وعيك.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

"أقومية القرآن".. نايف بن نهار يتحدث عن منهج يجعل القرآن مرجعية للحياة
[​48:35] ·

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

وربما الذي لم يعد مشهورًا يحتاج إلى من يذكره بأنه ما زال إنسانًا له قيمة.

إنسانيتك تظهر عندما تستطيع أن تجلس مع شخص لا يضيف إلى رصيدك شيئًا، ومع ذلك تراه جديرًا بالاحترام.

٩. المجتمع الذي يسلّع أفراده يفقد شيئًا من إنسانيته

إذا أصبح الناس لا يحترمون إلا القوي، ولا يستمعون إلا للمشهور، ولا يقتربون إلا من الغني، ولا يهتمون إلا بصاحب النفوذ؛ فإن المجتمع يبدأ في إنتاج طبقة من البشر لا يبحثون عن أن يكونوا صالحين، بل يبحثون عن أن يكونوا مفيدين للسوق الاجتماعي.

ولهذا يصبح السؤال:

كيف أصبح مشهورًا؟

كيف أجعل الناس يحتاجون إليّ؟

كيف أبني صورتي؟

كيف أزيد قيمتي السوقية؟

بدل:

كيف أصبح إنسانًا صالحًا؟

كيف أنفع الناس؟

كيف أحفظ كرامتي؟

كيف أعيش حياة ترضي الله؟

وهذا انقلاب خطير في مفهوم النجاح.

١٠. الإسلام أعاد الإنسان إلى مركزه الحقيقي

الميزان الحقيقي للإنسان ليس ماله ولا شهرته ولا منصبه ولا عدد من يعرفونه.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

فالميزان الذي يرفعه القرآن ليس ميزان السوق، وإنما ميزان التقوى.

وقد يرفع الناس شخصًا لأنه مشهور، ولا يكون له عند الله وزن.

وقد يجهل الناس رجلًا صالحًا، ويكون عند الله عظيم القدر.

ولهذا لا تجعل نظرة الناس إليك هي التي تحدد قيمتك.

ولا تجعل ما تستطيع تقديمه لهم هو الذي يحدد قيمة الآخرين عندك.

الخلاصة

احذر أن تدخل في علاقات يكون السؤال الخفي فيها:

«ماذا أستفيد منك؟»

واحذر أكثر أن تجعل هذا السؤال هو الطريقة التي تنظر بها إلى الناس.

فالناس ليسوا أدوات.

ليسوا أرقامًا.

ليسوا حسابات مصرفية.

ليسوا متابعين.

ليسوا أبوابًا للمصالح.

ليسوا جسورًا تعبر عليها إلى أهدافك.

الإنسان إنسان، حتى حين لا يملك شيئًا.

وأحيانًا يظهر معدن الإنسان الحقيقي عندما يجلس مع شخص لا يستطيع أن يقدم له شيئًا.

فإن أحسن إليه، واحترمه، وحفظ كرامته، وعاش معه بصدق…

فقد انتصر على واحدة من أخطر آفات هذا العصر:

أن يرى الإنسان أخاه الإنسان… كسلعة.

ولا تكن ممن لا يعرف قيمة الناس إلا عندما يحتاج إليهم.

فمن جعل قيمة الإنسان فيما يملك، عاش أسيرًا للسوق؛ ومن جعل قيمة الإنسان بما هو عليه من كرامة وتقوى وإنسانية، عاش حرًّا من عبودية المصالح.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

الدنيا… ماءٌ نزل من السماء ثم مضى

من أعجب ما يصنعه القرآن أنه لا يكتفي بأن يقول لك: الدنيا زائلة.
بل يأخذك إلى مشهد تراه بعينيك، ثم يقول لك: انظر… هذه هي الدنيا.

قال الله تعالى:
﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف: 45].

تأمل.
القرآن لم يشبه الدنيا ببيتٍ يتهدم، ولا بمالٍ يضيع، ولا بعمرٍ ينتهي.
شبهها بالماء.

ولماذا الماء؟

لأنك حين ترى الأرض العطشى ينزل عليها المطر، تشعر أن الحياة بدأت.
تنبت الأرض.
وتخضر الأشجار.
وتتزين المروج.
وتبدو الدنيا في أجمل صورها.

وهكذا الدنيا.

تأتيك في أولها وكأنها وعدٌ بالبقاء.
طفولة.
ثم شباب.
ثم مال.
ثم بيت.
ثم أولاد.
ثم مكانة.
ثم مشاريع وأحلام.

فتتعلق بها النفس، وكأن هذا المشهد سيبقى.

لكن القرآن لا يتركك طويلًا مع المشهد الجميل.

يقول:
﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾.

الذي كان أخضر أصبح يابسًا.
والذي كان جميلًا أصبح حطامًا.
والذي كان يملأ العين سرورًا أصبح شيئًا تذروه الرياح.

وهنا تأتي الصدمة القرآنية.

المشكلة ليست أن الدنيا جميلة.
المشكلة أن تتعامل مع الجميل وكأنه باقٍ.

فالقرآن لا يقول لك: لا تستمتع بالدنيا.
بل يقول لك: لا تُخدع بها.

استمتع ببيتك، لكن لا تجعل البيت يسكن قلبك.
استمتع بمالك، لكن لا تجعل المال يملكك.
أحب أولادك، لكن تذكر أنهم أمانة.
افرح بنجاحك، لكن لا تنسَ أن كل نجاح دنيوي مؤقت.

لأن المطر ينزل.
والنبات ينبت.
ثم يأتي وقت الذبول.

وهذه سنة الدنيا.

كم من إنسان كان يخطط لعشر سنوات قادمة، ولم يدرك نهاية عامه.
وكم من بيت امتلأ بأصحابه، ثم أصبح أصحابه ذكريات.
وكم من وجه كان يضحك بالأمس، واليوم لا يراه أحد إلا في صورة قديمة.

الدنيا لا تخبرك متى ستغادر.

وهذا هو الشيء الذي يجعل الغفلة عنها خطيرة.

أنت لا تعرف متى ينتهي المشهد.

ولهذا قال الله في الآية:
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾.

كأن القرآن يذكرك في نهاية المثل:
لا تنظر إلى الدنيا وحدها.
انظر إلى قدرة الله.

فالذي أنزل الماء قادر على أن يذهب بالنبات.
والذي أعطاك الحياة قادر على أن يأخذها.
والذي جمعك بأشياء تحبها قادر على أن يفرقك عنها.
والذي فتح لك أبواب الدنيا قادر على أن يغلقها في لحظة.

ثم هناك معنى أعمق.

الماء الذي جعل الأرض تزدهر لم يكن سيئًا.
والدنيا كذلك ليست شرًا في ذاتها.

المال يمكن أن يكون صدقة.
والقوة يمكن أن تكون نصرة للحق.
والعلم يمكن أن يكون هداية.
والبيت يمكن أن يكون موطن عبادة.
والأولاد يمكن أن يكونوا من أعظم أبواب الأجر.

المشكلة ليست في أن تملك الدنيا.
المشكلة أن تملك الدنيا قلبك.

فاجعل الدنيا في يدك، ولا تجعلها في قلبك.

إذا جاءك المال فاشكر.
إذا جاءك النجاح فتواضع.
إذا جاءك الجمال فلا تغتر.
إذا جاءك المنصب فلا تظلم.
وإذا ذهبت الدنيا منك، فلا تنهدم معها.

لأنك كنت تعرف منذ البداية أنها مثل النبات بعد المطر.

يخضر.
ثم ييبس.
ثم يصير هشيماً تذروه الرياح.

والعاقل ليس من يكره المطر.
بل من يعرف أن المطر موسمٌ لا إقامة.

فإذا رأيت الدنيا اليوم مزهرة حولك، لا تغتر بكثرتها.

سيأتي يوم تنظر فيه إلى أشياء كنت تظن أنك لا تستطيع العيش بدونها، ثم تكتشف أنك تركتها كلها وراء ظهرك.

وسيأتي يوم تصبح فيه أنت نفسك جزءًا من الماضي.

فماذا ستترك؟

مالًا يأكله الورثة؟
بيتًا يسكنه غيرك؟
منصبًا ينتقل إلى شخص آخر؟

أم تترك أثرًا يصعد معك؟

هنا تتغير نظرتك للدنيا.

لا تعش فيها كأنك باقٍ.
ولا تهرب منها كأنها عدو.
خذ منها ما يعينك على الآخرة، ودع قلبك متعلقًا بمن لا يزول.

الدنيا ماءٌ ينزل، ونباتٌ يزدهر، ثم هشيمٌ تذروه الرياح.

فلا تجعل أجمل لحظات المطر تنسيك أن الموسم سيمضي.

﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46].

اقرأ القرآن لا لتعرف أن الدنيا فانية فقط، بل لتتعلم كيف تعيش فيها دون أن تسكن في قلبك.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة



فاهم 90 | مشاهد قدرة الله - سلسلة حدثني عن ربي | مع الشيخ/ محمد سعد الشرقا
وي
[​2:19:10] ·

نحن نرى الأسباب، ونحسب الاحتمالات، ونقف كثيرًا أمام كلمة (مستحيل) وننسى أن لنا ربًا على كل شيء قدير!

فوالله لو عرفنا عظيم قدرة الله لعظمت مهابته في قلوبنا، وما دب في نفوسنا يأس قط، ولا رأينا مشاكلنا بالطريقة نفسها، ولسلمنا أمرنا كله له سبحانه، ولرضينا بقضائه فينا واطمأنت قلوبنا فنسعد في الدنيا والآخرة.

في هذه الحلقة نعيش مع مشاهد من قدرة الله عز وجل في الدنيا من خلق، و رزق، وتدبير وتغيير أحوال وغير ذلك .. ثم قدرته سبحانه في الآخرة وما أعده لعباده المتقين من جنات ونعيم، وللعصاة من أهوال وعذاب مقيم!

حلقة جديدة من سلسلة (حدثني عن ربي) يحدثنا فيها فضيلة الشيخ محمد سعد الشرقاوي عن مشاهد قدرة الله عز وجل ، وأقدمها لكم أنا هلال السيد .. نسأل الله أن ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه الكريم…
---------

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

اسعَ، وتعلّم، واعمل، واطلب الرزق الحلال، وطوّر حياتك، ولكن لا تجعل سعادتك معلقةً بما لم تملكه بعد.

فقد يكون ما تسعى إليه خيرًا لك، وقد يكون فتنةً لا تعلم عاقبتها؛ فاسأل الله الخير، وخذ بالأسباب، وارضَ بما قسمه لك، واشكره على ما أولاك.

وتذكّر أن الدنيا لا تمنحك نقطة وصول تقول عندها الرغبات: اكتفينا؛ وإنما الذي يضع حدًّا لهذا السباق هو قلب تعلّم القناعة.

فلا تجعل كثرة ما تراه من نعم الناس تُنسيك كثرة نعم الله عليك؛ ولا تجعل انفتاح الدنيا أمام عينيك سببًا لانغلاق قلبك عن الشكر.

فالسعيد ليس من امتلك كل ما أراد، بل من عرف كيف يعيش بما أُعطي، ويسعى فيما ينفعه، ويترك ما يفسد قلبه، ويستعد للقاء ربّه.

اللهم ارزقنا غنى النفس، وقناعة القلب، وبركة الرزق، وأعذنا من فتنة الدنيا، ومن عين لا تشبع، ونفس لا تقنع، وقلب لا يخشع.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

📹 القرآن في الوعي الشبابي | منتدى أقوميّة القرآن → | فداء الدين
مؤسسة وعي
⏱ 41:26

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

وإذا حاولت العودة ثم ضعفت، قال لك: كم مرة ستتوب ثم تعود؟ أنت لا تتغير، ولا فائدة من محاولاتك!

تأمل التناقض: قبل الذنب، يهوّن عليك المعصية؛ وبعد الذنب، يهوّن عليك ترك التوبة، ثم يثقل عليك العودة إلى الله.
لكن الله يفتح لك باب الرجوع، ولا يدعوك إلى اليأس من رحمته.
قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣].

فلا تجعل تكرار الذنب حجة لترك التوبة، ولا تجعل ضعفك دليلًا على استحالة إصلاح نفسك.
أنت لا تحتاج إلى أن تكون بلا أخطاء حتى تعود إلى الله؛ بل تحتاج إلى أن تعود إليه كلما أخطأت، وأن تصدق في التوبة وتأخذ بأسباب الثبات.
إذن، كيف تنجو من هذه الخطوات؟
أول ما تحتاج إليه أن تفهم أن المواجهة لا تبدأ دائمًا عند لحظة الفعل؛ بل قد تبدأ عند الفكرة التي تكرر استحضارها، أو المبرر الذي تمنحه لنفسك، أو الخطوة الصغيرة التي تظن أنها لا تستحق المقاومة.
إذا وجدت نفسك تبرر خطأً كنت تنكره، فتوقف.
وإذا وجدت نفسك تقترب من معصية وتقول: سأقف قبل أن أصل إليها، فابتعد عن أسبابها الآن.
وإذا وقعت في الذنب، فاعترف بخطئك وتب، ولا تجعل الشيطان ينتقل بك من معصية إلى معصية أشد منها: اليأس من رحمة الله.
وتذكر قول الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١].
لم يقل الله إن أهل التقوى لا تعرض لهم الوساوس، بل بيّن أنهم إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا، فعاد إليهم الإبصار.
وهنا سر النجاة: أن تنتبه قبل أن يصبح الخطأ عادة، وأن تتذكر قبل أن يصبح الباطل في عينيك حقًّا، وأن تتوب قبل أن يقنعك الشيطان بأن باب التوبة قد أُغلق.
وفي النهاية، تذكّر أن الشيطان لا يملك أن يجبرك على المعصية؛ بل يدعوك إليها، ويزيّنها لك، ويحاول أن يقطع عنك طريق الرجوع.
قال تعالى على لسانه يوم القيامة:
﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: ٢٢].
فلا تستهِن بخطوة صغيرة تُبعدك عن الله، ولا تيأس من خطوة صادقة تعيدك إليه.
فربما كانت نجاتك كلها في لحظة صدق مع نفسك، حين تتوقف عن تبرير ما تعلم أنه خطأ، وتختار أن تعود إلى الحق، ولو خالفت في ذلك هواك.
اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

من أخطر فتن هذا العصر أن يصبح انتشار الباطل سببًا في تهوينه، وأن تصبح كثرة المفرّطين سببًا في تبرير التفريط!

نحن نعيش في زمن لم يعد فيه الإنسان بحاجة إلى أن يذهب إلى الباطل؛ فكثيرًا ما يأتيه الباطل إلى هاتفه، ويتكرر أمام عينيه، ويُعرض عليه في صور جذابة، وتُزيَّن له مقدماته، حتى يألفه قلبه، ويضعف إنكاره له، وربما انتهى به الأمر إلى ممارسته دون أن يشعر بخطورة ما تغيّر في داخله.

ومع كثرة المشاهد، وتكرار المخالفات، وانتشار التبريرات، يبدأ السؤال الخطأ بالتسلل إلى النفس:

لماذا أتشدد في هذا الأمر والناس كلهم يفعلونه؟
ولماذا ألتزم بما تركه كثيرون؟
وهل يعقل أن يكون الجميع على خطأ؟

وهنا ينبغي أن نتوقف؛ لأن كثرة الممارسين لا تحوّل الباطل إلى حق، وكثرة المتساهلين لا تجعل التساهل صوابًا، وكثرة المعرضين عن الطاعة لا تُسقط وجوبها.

قال الله تعالى:

﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116].

إنها آية تعيد ترتيب علاقتنا بالواقع؛ فلا نجعل الواقع هو الذي يحدّد لنا الحق، بل نجعل الحق هو الذي نزن به الواقع.

تأمّل فتن العصر من حولك:

كم من معصية كانت تستحي النفوس من إظهارها، ثم تكررت أمام الناس حتى أصبحت أمرًا عاديًّا!

وكم من قيمة شرعية وأخلاقية صار المتمسك بها يُتَّهم بالتشدد، لمجرد أنه لم يساير ما اعتاده الناس!

وكم من إنسان ترك طاعةً أو تساهل في واجب، لا لأنه اقتنع بدليل يبيح له ذلك، بل لأنه رأى من حوله يفعلون الشيء نفسه!

وكم من شابٍّ بدأ بمشاهدة ما لا يرضي الله بدافع الفضول، ثم اعتاده، ثم صار يدافع عنه، وربما استنكر على من ينصحه بالابتعاد عنه!

وهكذا تعمل الفتنة أحيانًا: لا تبدأ بإقناعك أن الباطل حق، بل تبدأ بإضعاف شعورك بأن الباطل باطل، حتى تألفه النفس، ويصبح تركه أصعب من الاستمرار فيه.

إن أخطر ما قد تخسره أمام الفتن ليس مجرد مقاومتك لها، بل قدرتك على إدراك أنها فتنة أصلًا.

ومن هنا نفهم أهمية الثبات؛ فالثبات ليس أن يعيش الإنسان في عزلة عن الناس، ولا أن يعادي كل جديد، ولا أن يرفض كل ما انتشر، وإنما أن يحتفظ بميزانه الشرعي والأخلاقي وسط عالم تتزاحم فيه المؤثرات.

فليس كل ما انتشر باطلًا، وليس كل ما استنكره الناس حقًّا؛ ولكن لا هذا ولا ذاك يُعرف بمجرد الانتشار أو الاستنكار، وإنما يُعرف بالدليل والبرهان.

قال الله تعالى:

﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 111].

وهذه قاعدة عظيمة في زمن الضجيج: لا تجعل شهرة الفكرة دليلًا على صحتها، ولا تجعل كثرة المتابعين برهانًا على استقامة أصحابها، ولا تجعل تكرار المشهد حجةً على جوازه.

فقد يجتمع الناس على أمر، وتكون حجتهم فيه ضعيفة، وقد يقلّ المتمسكون بالحق، لكن الحق لا يفقد قيمته لأن أنصاره قلّوا.

والسؤال الذي ينبغي أن يؤرقنا ليس: لماذا يخالفني الناس؟ بل: هل أنا على بيّنة فيما أعتقد وأفعل؟

فإياك أن تقيس استقامتك بمقدار استقامة محيطك؛ لأنك قد تكون بين مفرّطين فتظن نفسك مستقيمًا، لا لأنك بلغت منزلة عالية، بل لأن المعيار من حولك قد انخفض.

وإياك أن تستوحش من طاعةٍ قلّ أهلها، أو تستحي من التزامٍ صار غريبًا في محيطك، ما دمت على علم وبصيرة.

وفي المقابل، احذر أن تغتر بمخالفتك للناس؛ فليس كل من خالف المجتمع مصيبًا، ولا كل من تمسّك برأيه ثابتًا على الحق. فالمطلوب أن نتبع الدليل، لا أن نبحث عن التميز لمجرد التميز.

قال رسول الله ﷺ:

«بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء» رواه مسلم.

فالغربة ليست غايةً نطلبها لذاتها، وإنما قد يجد المتمسك بالحق نفسه غريبًا حين يضعف التمسك به بين الناس؛ فيحتاج حينها إلى الصبر والبصيرة، لا إلى التنازل طلبًا للقبول.

يا أخي، لا تجعل فساد بعض الواقع مبررًا لفسادك، ولا تجعل تساهل الآخرين تصريحًا لك بالتساهل، ولا تجعل شيوع الذنب سببًا لموت إنكارك له في قلبك.

إذا رأيت الناس يتساهلون في الصلاة، فلا تجعل تساهلهم مبررًا لتفريطك.
وإذا رأيت الحرام يُزيَّن في الشاشات، فلا تجعل كثرة عرضه دليلًا على إباحته.
وإذا رأيت أهل الاستقامة يُستهزأ بهم، فلا تجعل خوفك من كلام الناس سببًا في ترك ما تعلم أنه حق.
وإذا رأيت الباطل يكتسب شعبية، فلا تخلط بين شعبيته وصحته.

تذكّر أن الله لم يكلّفك أن تتبع ما يفعله الناس، بل أمرك أن تعبده على بصيرة، وأن تتحمل مسؤولية اختيارك.

وفي زمن الفتن، ليست البطولة أن تعرف الحق حين يصفق له الجميع، بل أن تتمسك به حين تتغير المواقف، وتكثر الضغوط، وتصبح المجاملة أسهل من الثبات.

فلا تغتر بالكثرة، ولا تستوحش من القلة، ولا تتبع الناس بلا بصيرة.

زن الأقوال بالوحي، والأفعال بالشرع، والأفكار بالدليل، وراجع نفسك كلما رأيت الناس يندفعون في اتجاه واحد؛ فقد يكونون على صواب، وقد يكونون على خطأ، لكن كثرتهم وحدها لا تحسم الأمر.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

في زمنٍ يستطيع فيه ابنك أن يتعلم كل شيء من هاتفه، لكنه قد لا يعرف كيف يختار ما يستحق أن يتعلمه؛ تأمّل وصايا لقمان لابنه!

نحن نعيش زمنًا تتدفق فيه المعلومات بلا انقطاع، وتتعدد فيه القدوات، وتتنازع فيه الشاشات على العقول، حتى أصبح التحدي الأكبر ليس أن يصل الإنسان إلى المعلومة، بل أن يمتلك الميزان الذي يميّز به الحق من الباطل، والنافع من الضار، والقدوة من المتصدر.

وهنا تتجلى عظمة التربية القرآنية في وصايا لقمان لابنه.

لم يبدأ لقمان بتعليمه كيف يتحدث مع الناس، ولا كيف ينجح في حياته، ولا كيف يحسن صورته أمام المجتمع؛ بل بدأ من الجذر الذي تتفرع منه سائر المعاني.

تأمّل الترتيب، ثم انظر إلى واقعنا!

أولًا: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾

بدأ بالتوحيد؛ لأن المشكلة الكبرى ليست دائمًا في فساد السلوك، بل في فساد المرجعية التي تحكم السلوك.

حين يصبح رضا الناس أغلى من رضا الله، وحين تتحول الشهرة إلى غاية، والإعجابات إلى مقياس للقيمة، وحين يبيع الإنسان مبدأه ليحصل على قبول الجمهور، فالمشكلة أعمق من مجرد تصرف خاطئ؛ إنها مشكلة في ترتيب الأولويات داخل القلب.

التوحيد يحرر الإنسان من عبودية نظرات الناس، ويعيده إلى السؤال الأهم: ماذا يريد الله مني؟

ثانيًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾

بعد التوحيد، تأتي تربية الضمير الذي يستحضر علم الله.

وهذه حاجة ملحّة في زمن الحسابات الوهمية، والرسائل الخفية، والمحتوى الذي لا يراه إلا صاحبه، والوجوه التي تتبدل بتبدل الجمهور.

قد تستطيع أن تخدع متابعيك، وأن تصنع لنفسك صورة مثالية، وأن تخفي عن الناس ما لا تريدهم أن يعرفوه؛ لكنك لن تخرج من علم الله.

إن أعظم ما تحتاجه التربية اليوم ليس طفلًا يخشى أن يكتشف أبوه خطأه، بل إنسانًا يستحي من الله ولو أمن انكشاف أمره.

ثالثًا: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾

لم يترك لقمان المراقبة معنى ذهنيًّا مجردًا، بل ربطها بالصلاة.

وفي زمنٍ تتوزع فيه القلوب بين الإشعارات والمقاطع والتنبيهات، حتى صار كثير من الناس يعجزون عن دقائق من السكون والتركيز، تأتي الصلاة لتعيد ترتيب اليوم والقلب، وتذكّر الإنسان بأن حياته ليست استجابة دائمة لما يطلبه العالم منه.

الصلاة ليست عبئًا يُزاحم الحياة، بل صلة بالله تعين الإنسان على أن يعيشها دون أن تستعبده.

رابعًا: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾

بعد إصلاح العلاقة بالله، نقل لقمان ابنه إلى مسؤوليته تجاه الناس.

وهنا يظهر الفرق بين إنسان يستهلك المحتوى، وإنسان يشعر بمسؤوليته عن تشكيل الوعي.

في زمنٍ يمكن فيه لمقطع قصير أن ينشر شائعة، ولتغريدة أن تشعل خصومة، ولتعليق ساخر أن يهدم كرامة إنسان، لم يعد كافيًا أن تقول: أنا لم أفعل شيئًا!

بل اسأل نفسك: ماذا أساهم في نشره؟ وأي وعي أصنعه؟ وهل يزيد حضوري الخير في الناس أم يزيد الضجيج؟

لكن الإصلاح ليس صراخًا، ولا تشهيرًا، ولا مطاردةً لأخطاء الخلق؛ بل علمٌ وحكمة ورحمة، وبصيرةٌ تعرف متى تتكلم وكيف تتكلم.

خامسًا: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ﴾

وكأن لقمان يخبر ابنه أن طريق الحق ليس مفروشًا بالتصفيق.

وهذه وصية شديدة الأهمية في عصر المنصات؛ حيث اعتاد بعض الناس أن يقيسوا قيمة أفكارهم بعدد المتابعين، وأن يتراجعوا عن قناعاتهم عند أول موجة سخرية، وأن يغيّروا مواقفهم طلبًا للقبول.

إذا ربطت ثباتك برضا الجمهور، فسوف تتغير كلما تغير الجمهور.

أما من عرف الحق، وعمل به عن بصيرة، فإنه لا يجعل السخرية دليلًا على البطلان، ولا التصفيق دليلًا على الصواب.

ليس المطلوب أن يعاند الناس، بل ألا يبيع الحق لإرضائهم.

سادسًا: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾

هنا ينتقل القرآن إلى مرضٍ قد يصيب حتى من يسير في طريق الخير: الكِبر.

كم من إنسان ازداد علمًا، فازداد احتقارًا للآخرين! وكم من متصدرٍ يتحدث عن التواضع، ثم لا يحتمل نقدًا، ولا يقبل نصيحة، ولا يعترف بخطأ!

بل قد يتحول التدين نفسه عند بعض الناس إلى وسيلة للاستعلاء، بدل أن يكون طريقًا إلى تزكية النفس.

إن أخطر ما قد يصيب الإنسان ليس أن يجهل، بل أن يظن أنه بلغ من العلم والصلاح منزلةً تجعله فوق المراجعة والمحاسبة.

فالعلم الذي لا يزيد صاحبه تواضعًا يحتاج صاحبه أن يراجع أثره في قلبه.

سابعًا: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾

بعد العقيدة والعبادة والمسؤولية والصبر وتزكية النفس، يصل لقمان إلى تفاصيل السلوك الظاهرة.

وهنا رسالة عميقة لواقعنا: ليس المهم فقط ما تقوله، بل كيف تقوله؛ وليس المهم أن تمتلك رأيًا، بل أن تعرف كيف تعرضه؛ وليس كل من ارتفع صوته قوي الحجة، ولا كل من أهان خصمه منتصرًا.

في مواقع التواصل، قد ترى شخصًا يناقش مسألة علمية، ثم يتحول النقاش إلى سخرية وتجريح واتهام للنيات، وكأن صحة الفكرة لا تكتمل إلا بإهانة المخالف.

لكن القرآن يربيك على أن تستقيم فكرتك، ويستقيم معها لسانك، وأن تجمع بين قوة المبدأ وحسن الخلق.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

القرآن والفكر

قد تقرأ القرآن عشرات السنين، وتحفظ منه الكثير، وتستشهد بآياته في كل مناسبة، ثم تكتشف أن طريقة تفكيرك لم تتغير، وأنك ما زلت تحكم على الأشياء بعقلية لم تتربَّ على القرآن!

تتسرع في الحكم، وتصدق الشائعات، وتستسلم لضغط الجماعة، وتخاصم من يخالفك، وتتمسك بأفكارك ولو ظهر خطؤها؛ ثم تظن أنك قد أخذت من القرآن نصيبك بمجرد أنك تقرؤه وتحفظه!

وهنا تكمن المشكلة: أن يكون القرآن حاضرًا في لسانك، بينما لا يزال غائبًا عن الطريقة التي تفكر بها، والأحكام التي تصدرها، والمواقف التي تتخذها.

فالقرآن لم ينزل ليمنحنا معلومات نضيفها إلى ما نعرفه فحسب، بل ليعيد بناء الإنسان من الداخل؛ ليعلّمه كيف ينظر إلى الأشياء، وكيف يميّز بين الحق والباطل، وكيف يصل إلى الحقيقة، وكيف يراجع نفسه حين يتبين له الصواب.

ومن هنا، فإن من أعظم ما ينبغي أن نتأمله في القرآن أنه لا يعلّمنا ماذا نفكر فحسب، بل يربّينا أيضًا على كيف نفكر. فهو لا يكتفي بإخبارنا بالحقائق، بل يلفت أنظارنا إلى الأدلة، ويوقظ عقولنا بالأسئلة، ويخاطبنا بالحوار والحجة، ويدعونا إلى التفكر والاعتبار.

تأمل كيف يربّي القرآن العقول من خلال قصصه وآياته:

🔹 ١. التعليم بالمشاهدة والتطبيق: حين قتل أحد ابني آدم أخاه، بعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه، قال تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: 31]. مشهد عملي علّم الإنسان ما لم يكن يعرف كيف يفعله؛ وفي ذلك إشارة إلى أن بعض المعارف يرسخ بالمشاهدة والتطبيق، لا بالكلام وحده.

🔹 ٢. التعليم بالحوار والحجة: حاجّ إبراهيمُ عليه السلام الملكَ الذي اغتر بملكه، فلما ادّعى أنه يحيي ويميت، انتقل إبراهيم إلى حجة لا يستطيع التلاعب بها، فقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: 258]. وهنا نتعلم أن قوة الحجة ليست في كثرة الكلام، بل في اختيار الدليل الذي يكشف عجز الباطل.

🔹 ٣. التعليم بالسؤال وطلب اليقين: قال إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾، فقال الله له: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾، قال: ﴿بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260]. فليس كل سؤال شكًّا، ولا كل طلب للدليل اعتراضًا؛ فقد يسأل الإنسان ليزداد يقينًا وطمأنينة. والعبرة ليست بكثرة الأسئلة، بل بصدق القصد الذي وراءها.

🔹 ٤. التعليم بالمرافقة والصبر: قال موسى عليه السلام للخضر: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: 66]. وفي هذه الرحلة نتعلم أن بعض المعارف لا تُنال بمجرد سماع المعلومات، بل تحتاج إلى صحبة وصبر وأدب في طلب العلم، واستعداد لمراجعة الأحكام المتسرعة.

🔹 ٥. التعليم بالتفكر: يقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ [سبأ: 46]. فالتفكر ليس ترفًا ذهنيًا، بل وسيلة لمراجعة الأفكار، والتحرر من أسر التقليد، والنظر في الأمور بعيدًا عن ضغط الجماعة وضجيج الآراء.

لكن انتبه إلى ما هو أبعد من معرفة هذه النماذج!

ليس المقصود أن نكتشف طرائق التعليم في القرآن، ثم نكتفي بالإعجاب بها؛ بل أن نسأل أنفسنا: أين أثر القرآن في طريقة تفكيرنا؟

حين يصلنا خبر، هل نتثبت أم نتسرع في نشره؟ وحين نسمع رأيًا يخالف ما نعتقده، هل نبحث عن حجته أم نرفضه لمجرد مخالفته لنا؟ وحين نخطئ، هل نراجع أنفسنا أم نبحث عن مبررات تحمي صورتنا أمام الناس؟ وحين نعرف حكمًا شرعيًا، هل نسعى إلى فهم دليله ومقصده أم نكتفي بترديده دون وعي؟

إن المشكلة ليست دائمًا في نقص المعلومات؛ فكثير من الناس يعرفون الصواب، لكنهم لا يحسنون التفكير في الوقائع، ولا يملكون الشجاعة لمراجعة تصوراتهم، أو تمنعهم أهواؤهم من اتباع ما عرفوا أنه حق.

وهنا تظهر حاجتنا الحقيقية إلى القرآن: ألا يكون حاضرًا في محفوظاتنا فقط، بل في عقولنا التي تفهم، وقلوبنا التي تتزكى، ومواقفنا التي تتشكل على هديه.

فلا يكفي أن تقرأ القرآن كل يوم، ثم تترك الشائعات والعادات وضغط المجتمع تصنع تصوراتك وأحكامك دون تمحيص. ولا يكفي أن تحفظ آيات تدعوك إلى التدبر، بينما تعيش بعقل لا يتدبر، أو تقرأ آيات تحذرك من اتباع الظن، ثم تبني مواقفك على الشائعات.

السؤال الذي يستحق أن نقف عنده طويلًا: هل نقرأ القرآن لنزداد معلومات فحسب، أم نقرأه أيضًا لنتغير؟

إن من أعظم ثمار صحبة القرآن أن تتغير نظرتك إلى الحياة، وميزانك في الحكم على الأشياء، وطريقتك في التعامل مع الناس والأحداث؛ حتى يصبح الوحي مرجعًا يوجّه تفكيرك، لا مجرد نصوص تستحضرها حين تريد الاستشهاد.

فالقرآن لا يدعونا إلى عقل يستغني عن الوحي، ولا إلى إيمان يعطل التفكير؛ بل يربّي الإنسان على عقل يتدبر في هداية الله، وقلب يخضع للحق، وإرادة تعمل بما علمت.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

أخطر ما في معركتك مع إبليس أنك قد تخسرها دون أن تشعر أنك تحارب أصلًا.

لأن إبليس لا يدخل عليك غالبًا وهو يقول: اترك الدين، واعصِ الله.

بل يعمل بطريقة أذكى:

يغيّر الفكرة… فتتغير النظرة، وتتغير النظرة… فيتغير القرار، ويتكرر القرار… فيتحول إلى عادة، ثم تصبح العادة جزءًا من شخصيتك.

وهذه هي طبيعة المعركة التي كشفها القرآن.

إبليس أعلنها منذ البداية:

﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: 16].

لاحظ: لم يقل سأقعد لهم في المعاصي فقط، بل قال: ﴿صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.

أي أن هدفه الأكبر أن يقطع عليك الطريق إلى الله.

يريد أن يفسد علاقتك بالحق، ونظرتك إلى الحياة، وترتيب أولوياتك، وطريقة استجابتك للشهوة والخوف والغضب والناس.

ولهذا لا تظن أن المعركة هي فقط:
هل ستشرب الخمر؟ هل ستزني؟ هل ستسرق؟

المعركة أوسع بكثير.

قد ينتصر عليك الشيطان بأن يجعلك تؤجل التوبة، أو تنشغل بما لا ينفع، أو تبرر لنفسك الخطأ، أو تجعل رأي الناس أهم من رضا الله، أو تحول الدين إلى خصومات، أو تجعل الدنيا أكبر همك.

إبليس يريد أن يغيّر اتجاهك قبل أن يغيّر أفعالك.

ولهذا يستخدم عدة أبواب:

يوسوس:
﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: 5].

يلقي الخاطر، ولا يجبرك عليه.

ويزيّن:
﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [النحل: 63].

يجعل الباطل مقبولًا، والمعصية صغيرة، والتنازل حكمة، والتأجيل فرصة.

ويعد ويمنّي:
﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾ [النساء: 120].

يؤجل إصلاحك إلى "غد"، حتى يتحول الغد إلى سنوات.

ويخوّف:
﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [البقرة: 268].

يقول لك بطريقة أو بأخرى: إذا التزمت بالحق ستخسر، إذا تركت الحرام ستفوتك الحياة، إذا خالفت الناس ستصبح وحيدًا.

ويستدرج:
﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة: 168].

وهذه من أخطر كلماته: خطوات.

فهو لا يحتاج أن ينقلك من الاستقامة إلى الانحراف دفعة واحدة؛ يكفي أن يجعلك تقبل الخطوة الأولى.

ثم الثانية تصبح أسهل.

والثالثة تصبح عادية.

حتى يصل الإنسان إلى مكان كان يومًا يستعيذ بالله من الوصول إليه.

ولهذا فوعي المسلم لا يسأل فقط:

هل هذا حلال أم حرام؟

بل يسأل أيضًا:

إلى أين تقودني هذه الخطوة؟
ماذا تصنع هذه الفكرة في قلبي؟
أي إنسان سأصبح إذا واصلت هذا السلوك؟

وهنا نفهم لماذا قال الله:

﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201].

تذكّروا… فأبصروا.

المعركة إذن معركة وعي قبل أن تكون معركة سلوك.

أن تعرف متى تُزيَّن لك الفكرة.
ومتى يتحول الخوف إلى طاعة للشيطان.
ومتى يتحول الهوى إلى مبرر.
ومتى يتحول الغضب إلى قرار.
ومتى يتحول التافه إلى شيء يستولي على يومك وقلبك.

لكن القرآن لا يكشف لك العدو ثم يتركك أعزل.

عندما يوسوس: استعذ بالله.
﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [فصلت: 36].

عندما يزيّن: ارجع إلى الحق ولا تتبع الهوى.

عندما يخوّف: ثق بوعد الله.

عندما يستدرجك: اقطع الخطوة من بدايتها.

عندما يغفلك: اذكر الله.

وعندما يحاول إشعال العداوة:
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 34].

ثم يأتي أعظم ما ينبغي أن يطمئنك:

﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76].

هو عدو خطير، لكنه ليس عدوًا قادرًا على إجبارك.

وهذه نقطة جوهرية في مسؤوليتك.

فالشيطان لا يملك قلبك، ولا يملك قرارك، ولا يملك أن يجعلك تعصي الله قهرًا.

إنما يدعوك… وأنت تختار الاستجابة.

ولهذا قال يوم القيامة:

﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: 22].

فلا تكن معركتك مع إبليس مجرد خوف منه.

افهمه.

افهم كيف يدخل.
افهم كيف يغيّر أفكارك.
افهم كيف يستثمر شهواتك ومخاوفك وغضبك وغفلتك.
افهم كيف يحوّل الخطوة الصغيرة إلى طريق طويل.

ثم جاهد.

لأنك لا تستطيع أن تمنع الشيطان من أن يوسوس… لكنك تستطيع أن تمنعه من أن يختار عنك.

وهذه هي المعركة التي ينبغي أن يستيقظ لها كل مؤمن.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

أخطر ما في الحرب ليس أن تبدأ… بل أن يصبح استمرارها هدفًا.

القرآن يلفت نظرك إلى مشهد يتكرر بصورة عجيبة:

﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: ٦٤].

تأمل: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا﴾.

المشكلة ليست في نار واحدة اشتعلت ثم انتهت، وإنما في عقلية لا تتوقف عن إشعال النار كلما خمدت.

وهنا يبدأ الوعي القرآني:

قد تنتهي الحرب، لكن إذا بقيت أسباب الكراهية، وبقي التحريض، وبقي تقسيم الناس إلى معسكرات، فليس مستبعدًا أن تُصنع حرب أخرى من الخلاف نفسه.

ولهذا لا يكفي أن تسأل: لماذا بدأت الحرب؟
بل يجب أن تسأل: لماذا تستمر؟ ومن الذي يستفيد من استمرارها؟

فالحرب لا تقتل الإنسان فقط؛ إنها تستنزف قدرته على البناء.

تستهلك المال بدل التنمية، والوقت بدل العلم، والطاقة بدل الإصلاح، وتزرع الخوف بدل الثقة، وتحوّل المجتمع من شركاء في وطن إلى جماعات تتوجس من بعضها.

وهنا نفهم قوله تعالى:

﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦].

لاحظ ترتيب القرآن:

تنازع → فشل → ذهاب قوة.

لم يقل إن التنازع مجرد مشكلة أخلاقية؛ بل كشف أثره في قوة المجتمع وقدرته على الصمود.

ولهذا فإن أخطر المجتمعات ليس بالضرورة المجتمع الذي يملك أعداء أقوياء، وإنما المجتمع الذي يستطيع أحدٌ أن يجعل أبناءه يستهلكون قوتهم في صراع داخلي لا ينتهي.

وفي القديم كان إشعال الصراع يتم بالسيف والتحريض والفتنة.

أما اليوم فقد تدخل أدوات أخرى:
خبرٌ مجتزأ، صورة مضللة، حساب مجهول، خطاب كراهية، تضخيم حادثة، نشر إشاعة، أو صناعة عدو دائم في وعي الناس.

قد لا يحمل مشعل الحرب جنديًا هذه المرة؛ قد يحمله خطاب.

وهنا تظهر خطورة الإعلام حين يتحول من نقل الواقع إلى صناعة موقف الناس من الواقع.

فقد لا تحتاج إلى إقناع الناس بأن يحبوا طرفًا؛ يكفي أحيانًا أن تقنعهم بأن يكرهوا الطرف الآخر.

وحين تصبح الكراهية هوية، يصبح الصلح خيانة، والتراجع ضعفًا، والاعتراف بالخطأ هزيمة.

وهكذا تستمر النار.

والأخطر من ذلك أن الإنسان قد يدخل الصراع بنية صادقة، ثم يجد نفسه بعد سنوات يدافع عن استمرار شيء لم يعد يعرف لماذا بدأ أصلًا.

وهنا يتحول الإنسان من صاحب قضية إلى وقود للقضية.

لذلك لا يريد منك القرآن أن تكون سريع الاشتعال.

يريد منك أن تكون واعيًا.

أن تتثبت قبل أن تصدق.

وأن تفهم قبل أن تحكم.

وأن تفرق بين العدو الحقيقي وبين العدو الذي صُنع لك في الخطاب.

وأن تدرك أن كل من يدعوك إلى الكراهية ليس بالضرورة قد أقنعك بالحقيقة؛ ربما أقنعك فقط بأن تترك عقلك له.

ولهذا قال الله:

﴿فَتَبَيَّنُوا﴾.

فالوعي ليس أن تعرف كل الأخبار.

الوعي أن تعرف ماذا تفعل بك الأخبار.

ولذلك حين تنطفئ حرب، لا يكن همّك فقط أن تعرف من انتصر ومن خسر.

اسأل سؤالًا أعمق:

هل انطفأت النار فعلًا، أم تغير مكان الحطب؟

فربما انتهت المعركة، وبقيت اللغة التي صنعتها.

وربما سكت السلاح، وبقي التحريض.

وربما توقفت الجبهات، وبقيت النفوس تُجهّز لجبهة جديدة.

وهنا نفهم لماذا وصف القرآن هؤلاء بأنهم:

﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾.

فالمفسد ليس فقط من يحمل السلاح.

قد يكون من يصنع البيئة التي تجعل السلاح أمرًا حتميًا.

وقد يكون من يعيش على الانقسام، ويقتات على الخوف، ويكبر كلما تصاغرت مساحة التفاهم بين الناس.

ولهذا فإن من أعظم صور نصرة الأمة اليوم ألا تكون حطبًا لأي نار.

لا تنشر كل ما يثير غضبك.

لا تصدق كل قصة توافق موقفك.

لا تجعل خصومتك مع شخص سببًا لخصومتك مع جماعة كاملة.

لا تسمح لأحد أن يختصر لك العالم في: نحن وهم.

فكم من نار بدأت بكلمة،
وكم من عداوة بدأت بخبر لم يُتثبت منه،
وكم من مجتمع أُضعفت قوته حين اقتنع أبناؤه أن عدوهم يسكن بينهم.

القرآن لا يعلّمك فقط كيف تقاوم العدو حين يحاربك؛ بل يعلّمك كيف تمنعه من تحويلك إلى أداة تحارب بها نفسك.

وهذه من أخطر درجات الوعي:

أن تعرف متى تكون مدافعًا عن حق… ومتى تكون مجرد حطبٍ في نارٍ أوقدها غيرك.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

لماذا يحتل الذكر هذه المكانة المركزية في الإسلام؟

لو تأملت القرآن، لوجدت الذكر ليس عبادةً هامشية تؤدى في وقت الفراغ، بل حاضرًا في قلب الحياة الدينية كلها.

الصلاة:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾.

وبعد الصلاة:
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾.

وفي الحج:
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾.

وفي العمل وطلب الرزق:
﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾.

وفي الخوف:
﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾.

وفي مواجهة العدو:
﴿فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾.

وفي الأمر العام:
﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾.

وفي وصف المؤمنين:
﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾.

فلماذا كل هذا؟

لأن الإسلام لا يريد أن تكون علاقتك بالله محصورة في لحظات العبادة، ثم تنفصل عنها عندما تعود إلى حياتك.

بل يريد أن يبقى الله حاضرًا في وعيك، وضميرك، وقراراتك، وسلوكك.

وهنا تظهر مركزية الذكر في الإسلام:

الصلاة توقظ صلتك بالله، والذكر يحافظ على هذه الصلة بعد الصلاة.

الحج يأخذك إلى الله، والذكر يمنعك من العودة إلى الغفلة بعد انتهاء المناسك.

تعمل في السوق، لكن الذكر يمنع الدنيا من أن تصبح مركز حياتك.

تواجه الخوف، لكن الذكر يمنع الخوف من أن يحتل قلبك.

تدخل المعركة، لكن الذكر يحفظ ثباتك ويذكرك بمن بيده النصر.

فالذكر ليس شيئًا منفصلًا عن العبادة؛ بل هو الذي يبقي معنى العبادة حاضرًا في بقية الحياة.

ولهذا قال الله:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾.

كأن الصلاة نفسها لها مقصد يتجاوز الحركات؛ أن يبقى الله حاضرًا في وعيك.

والإنسان مشكلته الكبرى أنه ينسى.

قد يعرف الحق ثم ينساه عند الشهوة، ويعرف الآخرة ثم تستغرقه الدنيا، ويؤمن بأن الرزق بيد الله ثم ينهشه القلق.

ولهذا قال:
﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾.

فالذكر يعالج أخطر ما يهدد الإنسان: أن يعرف الله ثم يعيش غافلًا عنه.

ولهذا قال النبي ﷺ:

«مَثَلُ الذي يَذْكُرُ ربَّه والذي لا يَذْكُرُ ربَّه مثلُ الحيِّ والميِّتِ».

وقال ﷺ:
«سبق المفردون»، قالوا: ومن المفردون؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات».

لاحظ كلمة كثيرًا.

فالذكر الكثير ليس لأن الله يحتاج إلى كثرة ذكرك، وإنما لأنك أنت تحتاج إلى كثرة الرجوع إليه.

فالإنسان يتأثر بما يتكرر في وعيه.

إن كررت الدنيا، أصبحت الدنيا معيارك.

وإن كررت كلام الناس، أصبح رضاهم معيارك.

وإن كررت الشهوات، أصبحت رغباتك هي التي تقودك.

أما إذا كررت ذكر الله، بقيت الحقيقة الكبرى حاضرة في وعيك:

أن الله أكبر من كل ما يشغلك.

ولهذا فالسؤال ليس فقط:

كم ذكرت الله اليوم؟

بل السؤال الأهم:

هل أصبح ذكر الله حاضرًا عندما تتخذ قرارك؟

عندما تغضب؟
عندما تُفتن؟
عندما تخلو؟
عندما تكسب؟
عندما تخسر؟
عندما تخاف؟
عندما يمدحك الناس أو يذمونك؟

إذا كان الذكر حاضرًا هناك، فقد خرج من اللسان إلى الوعي.

وهنا تفهم لماذا جعل الإسلام الذكر بهذه المركزية:

لأن الإسلام لا يريد إنسانًا يؤدي عبادات متفرقة، وإنما يريد إنسانًا تكون حياته كلها متصلة بالله.

فالذكر هو الذي يحفظ هذه الصلة بين العبادة والحياة، وبين المسجد والسوق، وبين لحظة الطاعة ولحظة الاختبار.

ولهذا قال الله:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾.

اذكر الله كثيرًا؛ لا لأن الله يحتاج إلى ذكرك، بل لأنك تحتاج إلى ألا تنساه.

فإذا حضر الله في وعيك، تغيرت نظرتك للدنيا، واختلفت اختياراتك، وضبطت شهواتك، واستقامت مواقفك.

وهذه هي مركزية الذكر: أن يبقى الله حاضرًا في الإنسان، لا في لسانه فقط.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

القرآن لا ينظر إلى الإنسان باعتباره عقلًا يستقبل المعلومات فقط، بل باعتباره كيانًا تتداخل فيه المعرفة، والسمع، والبصر، والقلب، والهوى، والإرادة.
قال تعالى:

﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾
لاحظ ترتيب الآية:
سمع → بصر → فؤاد.

ما يدخل من الخارج قد ينتهي إلى الداخل.
ولهذا فالمسألة ليست مجرد محتوى تشاهده ثم تنساه.

بعض المحتوى يتحول مع كثرة التعرض إلى تصورات، والتصورات تتحول إلى معايير، والمعايير تؤثر في الاختيارات، والاختيارات تصنع مع مرور الزمن حياة الإنسان.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة



أدهم شرقاوي السيرة واقع يعاش لا تاريخ يق
رأ
[​1:01:53] ·

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

"أقومية القرآن".. نايف بن نهار يتحدث عن منهج يجعل القرآن مرجعية للحياة
[​48:35] · [57 MB]

00:00 البداية
02:00 عين على الواقع
07:50 أسباب بدء العولمة بالتلاشي
12:13 معنى أقوميّة القرآن
15:29 أمثلة تطبيقيّة لمنهج أقوميّة القرآن
20:00 القرآن يهيمن على غيره ولا ينفيه
22:45 مشروع أقوميّة القرآن ليس مختصًّا بحزب معيّن
24:30 اسقِ نفسك من نهر القرآن
26:20 بين الإمكان والتّمكين
32:47 بين منهجنا ومنهج الصحابة
27:00 تحدّي هجر القرآن
36:42 تحدّي عدم الصدق مع القرآن
39:44 الفئات التي تظهر في مشاريع الخير
45:00 كيف نحقق أقوميّة القرآن؟
47:14 برنامج التّأسيس القرآني
47:44 الخاتمة

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

حين يتحول الإنسان إلى سلعة!

تسليع الأشخاص… حين تُقاس قيمة الإنسان بما يقدّمه لا بما هو عليه

من أخطر التحولات التي يمكن أن تصيب الإنسان أن يفقد الناس قدرتهم على رؤيته كإنسان، ويبدؤوا في رؤيته باعتباره شيئًا يمكن الانتفاع به.

فهذا مشهور؛ لأنه مشهور.
وهذا مهم؛ لأنه يملك المال.
وهذا محبوب؛ لأنه يملك المتابعين.
وهذا مرغوب؛ لأنه يملك العلاقات.
وهذا يُستضاف؛ لأنه يجلب المشاهدات.
وهذا يُقرَّب؛ لأنه يحقق المصالح.

وهنا تبدأ المشكلة…

فالإنسان لم يعد إنسانًا، بل أصبح وظيفة.

١. ما معنى تسليع الأشخاص؟

التسليع هو أن تتحول قيمة الإنسان في نظر الآخرين إلى منفعة يمكن استخراجها منه.

فبدل أن تقول: هذا إنسان له مشاعر وكرامة وخصوصية، تقول في داخلك: ماذا أستفيد منه؟

وبدل أن تكون العلاقة قائمة على المودة والرحمة، تصبح قائمة على الحساب:

ماذا يملك؟
من يعرف؟
كم لديه من المتابعين؟
ماذا يستطيع أن يقدم لي؟
هل يمكن أن يفتح لي بابًا؟
هل وجوده سيرفع من صورتي أمام الآخرين؟

وهكذا يتحول الإنسان من غاية تُحترم إلى وسيلة تُستعمل.

٢. أخطر ما في التسليع أنه قد يبدو طبيعيًا

المشكلة أن تسليع الأشخاص لا يأتي دائمًا في صورة استغلال واضح.

قد يأتي في صورة مجاملة.

وقد يأتي في صورة علاقة.

وقد يأتي في صورة صداقة.

وقد يأتي في صورة تعاون.

بل قد يأتي أحيانًا في صورة «محبة»، بينما المحرك الحقيقي هو المصلحة.

فتجد شخصًا يقترب منك حين تكون قويًا، ويختفي حين تضعف.

يبحث عنك حين يحتاجك، وينساك حين تنتهي حاجته.

يمدحك أمام الناس ما دمت تحقق له شيئًا، فإذا انتهت منفعتك عنده انتهى اهتمامه بك.

وهنا ينبغي أن تسأل نفسك:

هل يحبني لذاتي، أم يحب ما يستطيع الحصول عليه من خلالي؟

٣. وسائل التواصل الاجتماعي صنعت سوقًا هائلة للإنسان

في عصر الشهرة والمتابعين، أصبح الإنسان نفسه قابلًا للتحويل إلى «منتج».

صورته منتج.

حضوره منتج.

قصته منتج.

مشاعره منتج.

مشكلاته منتج.

حتى حياته الخاصة قد تتحول إلى محتوى.

ولهذا ترى بعض الناس لا يعيشون الحدث حتى يستمتعوا به، وإنما يعيشونه لكي يصوّروه ويعرضوه ويستثمروا فيه.

حتى الحزن قد يصبح محتوى.

والفرح قد يصبح محتوى.

والمرض قد يصبح محتوى.

والعلاقات قد تصبح محتوى.

وهنا يفقد الإنسان شيئًا من إنسانيته؛ لأنه يبدأ بالنظر إلى نفسه بعين الجمهور:

كيف أبدو؟
كم سيعجب الناس؟
كم سأحصل من المشاهدات؟

فتصبح حياته موجهة نحو السوق الاجتماعي، لا نحو قيمه ومبادئه.

٤. أخطر أنواع التسليع: أن تسلّع نفسك بنفسك

ليس الناس وحدهم من يسلّعون الإنسان.

أحيانًا الإنسان نفسه يفعل ذلك.

يبدأ بتقديم نفسه وفق ما يطلبه السوق:

إن أردت الشهرة، أظهر لهم ما يريدون.

إن أردت القبول، كن كما يريدون.

إن أردت العلاقات، بالغ في استعراض ما تملك.

إن أردت المتابعين، اكشف شيئًا من خصوصيتك.

ثم شيئًا فشيئًا…

تبيع جزءًا من نفسك لتحصل على شيء من إعجاب الآخرين.

حتى تصل إلى مرحلة لا تعرف فيها:

هل هذه شخصيتي فعلًا؟

أم الشخصية التي صنعتها لكي يحبني الناس؟

٥. حين يصبح الزواج نفسه سوقًا للأشخاص

ومن أخطر صور التسليع أن يُنظر إلى الإنسان في الزواج باعتباره «مواصفات» فقط.

كم راتبه؟

ماذا يملك؟

من عائلته؟

ما منصبه؟

كيف شكله؟

كم سيعطيني؟

ماذا سأستفيد؟

ثم يُنسى السؤال الأهم:

من هذا الإنسان؟

هل هو أمين؟

هل هو رحيم؟

هل يحفظ الحقوق؟

هل يعرف معنى المسؤولية؟

هل يصلح أن يكون شريك حياة؟

فالإنسان ليس سيارة تُشترى بالمواصفات، ولا عقارًا يُقيّم بالسعر، ولا سهمًا يُشترى حين ترتفع قيمته.

٦. حتى العلاقات الاجتماعية قد تتحول إلى شبكة مصالح

هناك فرق بين أن تعرف أصحاب المكانة، وبين أن تجعل الناس مجرد درجات تصعد عليها.

فرق بين أن تحب شخصًا لأنه صالح ونافع، وبين أن تحبه لأنه يملك ما تحتاج إليه.

فرق بين أن تستعين بإنسان عند الحاجة مع حفظ قدره، وبين أن تجعل علاقتك به قائمة بالكامل على ما يستطيع تقديمه.

ليس العيب أن ينتفع الناس بعضهم ببعض؛ فالحياة قائمة على التعاون.

العيب أن تختزل الإنسان كله في المنفعة التي يقدمها لك.

٧. لا تجعل قيمة الإنسان مرتبطة بمرحلة قوته

قد يكون الإنسان اليوم قادرًا، وغدًا عاجزًا.

قد يكون اليوم غنيًا، وغدًا فقيرًا.

قد يكون اليوم مشهورًا، وغدًا منسيًا.

قد يكون اليوم صاحب منصب، وغدًا بلا منصب.

فإذا كانت قيمته عندك مرتبطة بما يملك، فإن محبتك له ستنتهي بمجرد زوال ما يملك.

أما إذا كنت تراه إنسانًا قبل كل شيء، فلن تتغير مكانته عندك عندما تتغير ظروفه.

وهذه من علامات نبل الإنسان:

أن يبقى تقديره للناس ثابتًا حين تتغير قدرتهم على خدمته.

٨. لا تسأل دائمًا: ماذا يقدم لي؟

اسأل أيضًا:

ماذا يحتاج مني؟

ربما الشخص الذي لا يستطيع أن يعطيك شيئًا يحتاج إلى كلمة.

وربما الذي لا يملك المال يحتاج إلى احترام.

وربما الذي فقد مكانته يحتاج إلى صديق.

Читать полностью…

🎙| قصـائد إسلاميـة

شُحُّ النفس… المعركة التي لا يراها أحد

قد تظن أن أخطر ما في الإنسان أن يكون فقيرًا.
لكن القرآن يلفت نظرك إلى شيء آخر.
قد يكون الإنسان غنيًا، ومع ذلك يعيش فقير النفس.

قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9].

تأمل التعبير القرآني.
لم يقل: «ومن يوقَ شُحَّه».
بل قال: ﴿شُحَّ نَفْسِهِ﴾.

كأن الشح ليس مجرد صفة في اليد.
إنه شيء يسكن في النفس.

والشح أعمق من البخل.
البخيل قد يمنع ماله.
أما الشحيح فقد تتحول عنده الحياة كلها إلى سؤال واحد: ماذا سأخذ أنا؟

يرى النعمة في يد غيره فيضيق.
ويرى نجاح أخيه فيتمنى أن يتراجع.
ويرى شخصًا يُمدح فيتمنى أن ينتهي مدحه.
ويجد الخير أمامه، لكنه لا يفرح إلا إذا كان له نصيب منه.

وهنا تبدأ المشكلة.

ليست المشكلة أن الإنسان يحب أن يملك.
المشكلة أن امتلاك غيره يبدأ بإزعاجه.

قد لا يؤذيك الشحيح بيده.
لكنه يتألم من خير يصل إلى غيره.

ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128].

تأمل.
﴿أُحْضِرَتْ﴾.
كأن النفس تحمل هذا الشح معها، ويظهر في تعاملاتها ومواقفها وعلاقاتها.

ثم يأتي القرآن ليعطيك معيارًا مخيفًا.

قال تعالى عن الأنصار: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9].

لم يقل: الذين يملكون أكثر هم المفلحون.
ولم يقل: الذين يأخذون أكثر هم المفلحون.

قال: ﴿مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾.

وهنا يتحول القرآن من الحديث عن المال إلى الحديث عن الإنسان.

قد تكون يدك ممتلئة.
لكن قلبك فقير.

وقد تكون إمكانياتك قليلة.
لكن نفسك واسعة.

وقد لا تملك الكثير لتعطيه.
لكن تستطيع أن تفرح لنجاح غيرك.
وتدعو لمن سبقك.
وتفرح لمن فتح الله عليه.
وتساعد من تستطيع.
وتحب الخير للناس كما تحبه لنفسك.

وهذا من أعظم صور النجاة من الشح.

تأمل نفسك في مواقع التواصل.

هل تستطيع أن ترى شخصًا نجح دون أن تقارنه بنفسك؟
هل تستطيع أن ترى رزقًا عند غيرك وتقول: «اللهم بارك له» من قلبك؟
هل تستطيع أن ترى شخصًا سبقك في العلم أو العمل أو الدعوة، فتفرح له بدل أن تبحث عن عيوبه؟
هل تستطيع أن تعطي من وقتك دون أن تنتظر مقابلًا؟
هل تستطيع أن تمدح إنسانًا يستحق المدح دون أن تشعر أن مدحه ينقص من قيمتك؟

هنا تعرف شيئًا من شح نفسك.

إن الشح لا يظهر فقط عندما تمنع المال.
قد يظهر عندما تمنع التهنئة.
وعندما تمنع الكلمة الطيبة.
وعندما تمنع الاعتراف بفضل الآخرين.
وعندما تريد الخير لنفسك، لكنك تضيق إذا وصل إلى غيرك.

ولهذا فإن علاج الشح ليس أن تقول لنفسك: «كن كريمًا» فقط.
بل أن تعيد بناء نظرتك إلى الحياة.

رزق غيرك ليس خصمًا من رزقك.
ونجاح غيرك ليس إعلانًا عن فشلك.
ومحبة الناس لغيرك ليست سرقة لمكانتك.
وارتفاع شخص آخر لا يعني أنك انخفضت.

الله واسع الفضل.
وخزائنه لا تنفد.

قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الجمعة: 4].

فلماذا تضيق إذا أعطى الله غيرك؟

ربما لأنك تنظر إلى الدنيا بعين المنافسة.
بينما يريد القرآن أن يعلّمك أن تنظر إليها بعين العبودية.

لا تسأل دائمًا: ماذا أخذ فلان؟
اسأل نفسك: ماذا أعطيت أنا؟

لا تنشغل دائمًا بمن سبقك.
انشغل بما تستطيع أن تقدمه.

لا تجعل قلبك ساحة للمقارنة.
اجعله ساحة للرضا.

والأجمل من أن تكون كريم اليد…
أن تكون كريم النفس.

أن ترى الخير عند الناس فلا تحسدهم عليه.
أن ترى نجاحهم فتدعو لهم.
أن ترى رزقهم فتفرح لهم.
أن تستطيع أن تعطي فتُعطي.
وأن تستطيع أن تعفو فتعفو.

لأن أخطر ما في الشح أنه قد يحرمك من الخير وأنت تظن أنك تحمي حقك.

وقد يمنعك من الفرح وأنت تظن أنك تحمي مكانتك.

وقد يجعلك تنظر إلى الناس بعين المنافسة، بينما كان يمكن أن تنظر إليهم بعين الأخوة.

وفي النهاية، تذكر هذه الآية جيدًا:

﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

لم يقل القرآن: أولئك هم الأغنى.
ولا قال: أولئك هم الأكثر امتلاكًا.

قال: ﴿هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

فالفلاح الحقيقي ليس أن تجمع الدنيا في يدك.
بل أن تمنع الدنيا من أن تجعل قلبك ضيقًا.

فتش في قلبك اليوم.
ربما لا تحتاج أن تزيد ما في يدك.
ربما تحتاج أن تُنقص ما في نفسك.

اللهم قِنا شُحَّ أنفسنا، واجعلنا ممن يحبون الخير لعبادك كما يحبونه لأنفسهم.

Читать полностью…
Subscribe to a channel