103
قنواتنا: الجديد نيوز New News https://telegram.me/newsnew1 صفحتنا فيسبوك https://www.facebook.com/new.news.new.news
🌍 السياسية الأمريكية في المنطقة من كارتر إلى ترامب
💢 المشهد اليمني الأول/
لم تتحرك السياسة الخارجية الأمريكية تجاه “الشرق الأوسط” في مسار طبيعي من اهتمام ثم انسحاب، بل أعادت تحديد موقع الإقليم داخل منظومة الهيمنة العالمية، وقد دشّن الرئيس جيمي كارتر عام 1980م هذا التحول حين أعلن أن “الخليج يمثل مصلحة حيوية للولايات المتحدة، وأن أي قوة تحاول السيطرة عليه ستواجَه بالقوة العسكرية”. كان ذلك إدراجاً رسمياً للمنطقة داخل البنية الصلبة للأمن القومي الأمريكي، وربطاً مباشراً بين أمن الطاقة وأمن الملاحة واستمرار التفوق الغربي. ومنذ تلك اللحظة شرعت واشنطن بالتمدد العسكري في المنطقة، وثبّتت قواعدها، وحوّلت الخليج إلى بحيرة أمريكية.
بهذا المعنى لم يُنظر للخليج أنه مجرد مصدر طاقة، بل عقدة تحكم في شريان الاقتصاد العالمي، وأصبح الوجود العسكري أداة لضبط المنطقة ومنع أي قوة إقليمية أو دولية من إعادة تشكيله خارج الإرادة الأمريكية.
“ما بعد الحرب الباردة”
لم يُلغِ انتهاء الحرب الباردة المنطق الذي تأسس عام 1980م، بل أعاد توظيفه، فاستبدلت واشنطن بخطاب منع التمدد السوفيتي خطابَ إدارة الأزمات الإقليمية، وكرّست ذلك في حرب عام 1991م حين أعادت رسم قواعد الأمن الخليجي بالقوة، ثم واصلت سياسة الضغط على العراق، ثم وضعت المنطقة في قلب استراتيجيتها بعد أحداث 2001م تحت عنوان “مكافحة الإرهاب”. ولم يكن التغيير في جوهر الهدف بل في المبرر المعلن، إذ حافظت على الهيمنة بينما غيّرت اللغة السياسية، وانتقلت من الصراع مع قطب دولي آخر إلى الانخراط في الشؤون والصراعات المحلية داخل هذه الدول، تحت عنوان تصدير الديمقراطية ومكافحة الإرهاب، بما يضمن بقاء الإقليم ضمن هيمنتها.
عندما أعادت إدارة باراك أوباما بين عامي 2009م و2017م توزيع الاهتمام الاستراتيجي تحت عنوان الاستدارة نحو آسيا خلال عامي 2011م و2012م، لم تغادر أمريكا “الشرق الأوسط”، بل خففت مستوى التدخل المباشر وأبقت أدوات الضبط قائمة، فتعاملت مع الإقليم باعتباره مساحة يجب منع انفجارها، وبهذا المعنى أعادت ترتيب المجال الحيوي دون أن تتخلى عنه، وقلّصت الطموح السياسي مع الحفاظ على القوة العسكرية والاستعداد للعدوان العسكري.
“مرحلة دونالد ترامب”
أعادت إدارة دونالد ترامب صياغة هذا التحول بصورة أكثر صراحة، فوضعت صعود الصين في صدارة التحديات الاستراتيجية، وأعادت التأكيد على أولوية نصف الكرة الغربي بوصفته الامتداد الطبيعي للأمن الأمريكي، فانتقل “الشرق الأوسط” من مركز ثابت في الاستراتيجية إلى موقع يخضع لحسابات الكلفة والعائد، ولم تُخرج واشنطن الإقليم من حسابها، لكنها أعادت تحديد دورها فيه، فلم تعد تسعى إلى إعادة هندسة أنظمته كما فعلت بعد 2001م، بل ركزت على منع انهيار قوتها وتفوق خصومها فيه.
بهذا المعنى انتقلت من مشروع شامل لإعادة تشكيل “الشرق الأوسط الجديد” إلى سياسة ضبط توازنات، تسمح للقوى الإقليمية بالحركة ضمن سقف أمريكي محدد، وتحتفظ بحق التدخل العسكري (العدوان) عند اقتراب أي طرف من تهديد التفوق “الإسرائيلي” أو حرية الملاحة المرتبطة بالكيان أو منظومة الردع الغربية. وأدركت النخبة الأمريكية أن الانغماس الكثيف يستنزف الموارد في لحظة يتقدم فيها التنافس مع الصين، فاختارت إدارة الإقليم بأدوات أقل كلفة، كالعقوبات والتحالفات والردع البحري، دون التخلي عن القدرة على الحسم -من وجهة نظرها- إذا لزم الأمر.
“ملف الطاقة”
لم يعد اعتماد الولايات المتحدة المباشر على نفط الخليج كما كان في ثمانينيات القرن الماضي، بعد أن تحولت إلى منتج رئيس بفعل النفط الصخري، غير أن تقليص الاستيراد لا يعني تراجع الأهمية، لأن سوق الطاقة عالمية بطبيعتها، وأي اضطراب في مضيق هرمز أو باب المندب ينعكس على الأسعار العالمية وعلى التضخم والنمو داخل الاقتصاد الأمريكي، ولذلك بقيت واشنطن تعتبر أمن الممرات البحرية جزءاً من أمن النظام الاقتصادي الذي تقوده، ولم تتعامل مع الخليج كمصدر وقود فحسب، بل كرافعة لضبط الإيقاع الاقتصادي الدولي على الهوى الأمريكي.
لهذا أبقت على انتشارها البحري، وواصلت حماية الممرات الحيوية، ولم تتخلَّ عن الخليج، بل أعادت تعريف موقعه من مصدر طاقة مباشر إلى عنصر حاسم في استقرار السوق العالمي، فحافظت على الحضور مع خفض مستوى الطموح السياسي، وانتقلت من إدارة تفصيلية للصراعات إلى إدارة بنيوية للمجال الحيوي، تضمن بقاء الإقليم ضمن المدار الغربي حتى في ظل تغير ترتيب الأولويات العالمية.
“دوائر الانخراط الأمريكي في الإقليم”
لم تُحدِّد واشنطن حدود انخراطها في الشرق الأوسط انطلاقاً من مفهومٍ محايدٍ لـ**”الاستقرار”** التي ترفعه شعاراً لتدخلاتها، بل رسمت ثلاث دوائر تُعيد إنتاج موازين القوى بما يخدم بنيتها الاستراتيجية العالمية، فجعلت الدائرة الأولى تكريس التفوق الإسرائيلي بوصفه ركناً ثابتاً في بنية الهيمنة الغربية على الإقليم، ولم تكتفِ…
🌍 قاتل للحاملات.. خمسة صواريخ قادرة على إغراق “أقوى حاملة طائرات” في العالم
💢 المشهد اليمني الأول/
لم يعد الحديث عن حاملات الطائرات الأمريكية بوصفها “أدوات حسم مطلقة” كما كان في العقود الماضية، فالتطور الصاروخي الصيني المتسارع — خصوصًا في مجال الصواريخ الباليستية والفرط صوتية المضادة للسفن — يدفع مراكز القرار العسكري في واشنطن إلى إعادة حسابات الردع البحري في المحيطين الهادئ والهندي.
المشهد العسكري الجديد لا يقوم فقط على صاروخ واحد “قاتل للحاملات”، بل على منظومة نيران متكاملة تجمع بين المدى البعيد، وسرعة الاختراق، وكثافة الإطلاق، وتعدد المنصات (برًا، بحرًا، وجوًا)، بما يهدف إلى إغراق الدفاعات الأمريكية بالتشبع النيراني قبل الوصول إلى الهدف الرئيسي: مجموعة الحاملة القتالية.
وتزداد أهمية هذا النقاش مع بروز حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford بوصفها أكبر حاملة طائرات في العالم، وهي منصة تمثل ذروة القوة البحرية الأمريكية، لكنها — مثل بقية الحاملات — تبقى معتمدة على مظلة دفاعية صاروخية وجوية يمكن استنزافها إذا واجهت موجات هجوم معقدة ومتزامنة. البحرية الأمريكية نفسها تصف “جيرالد فورد” بأنها منصة قادرة على تشغيل عمليات جوية مكثفة وعلى متنها آلاف البحارة وعشرات الطائرات، ما يجعلها هدفًا إستراتيجيًا بالغ الحساسية في أي حرب كبرى.
في هذا الإطار، تبرز خمسة صواريخ صينية يُنظر إليها في الأدبيات العسكرية باعتبارها العمود الفقري لقدرات بكين المضادة للحاملات:
أولًا: DF-27
هذا الصاروخ يمثل قفزة نوعية في التفكير الصيني، لأنه يجمع بين المدى الكبير جدًا وقدرات المناورة العالية عبر مركبات انزلاقية فرط صوتية، ما يمنح الصين خيار ضرب أهداف بحرية بعيدة خارج نطاق الاشتباك التقليدي. وزارة الدفاع الأمريكية أشارت إلى أن الصين تمضي في تطوير ترسانة صاروخية متقدمة، وتتضمن برامج فرط صوتية وباليستية توسّع قدرتها على تهديد الأصول الأمريكية في العمق البحري.
ثانيًا: DF-26
يُعد من أكثر الصواريخ الصينية شهرة في التقديرات الغربية، بسبب مرونته التشغيلية وقدرته على حمل رؤوس مختلفة، إضافة إلى ارتباطه المتكرر في التقارير الأمريكية بقدرات مضادة للسفن وضرب قواعد بعيدة. وهذا ما يجعله أداة ردع مزدوجة: ضد القواعد الأمريكية الثابتة وضد القطع البحرية المتقدمة. تقارير البنتاغون تضع DF-26 ضمن أعمدة الردع الصيني الإقليمي، خصوصًا في مسرح غرب الهادئ.
ثالثًا: DF-21D
يُعرف في الخطاب العسكري الغربي باسم “قاتل الحاملات”، وهو أول صاروخ باليستي مضاد للسفن حظي بهذا القدر من الاهتمام الإستراتيجي. أهميته ليست فقط في قدرته النظرية على إصابة هدف بحري متحرك، بل في كونه دشّن عقيدة صينية كاملة تقوم على إبعاد حاملات الطائرات الأمريكية عن خطوط الاشتباك الأولى، وفرض كلفة عالية على أي اقتراب أمريكي من المجال البحري الصيني. البنتاغون يواصل الإشارة إليه ضمن منظومة الصواريخ الصينية المضادة للوصول/منع الدخول (A2/AD).
رابعًا: YJ-21 / الصيغة البحرية الفرط صوتية
في التقديرات المفتوحة، يُنظر إلى هذا الصاروخ بوصفه أداة اختراق بحرية عالية السرعة تُطلق من المدمرات الحديثة، بما يسمح للصين بتنفيذ ضربات فرط صوتية من البحر نفسه، وليس فقط من البر. هذه النقطة شديدة الأهمية، لأنها تعني أن تهديد الحاملة الأمريكية قد يأتي من اتجاهات متعددة وفي توقيتات متزامنة، ما يزيد العبء على منظومات الاعتراض. كما تشير تقارير الدفاع الأمريكية إلى توسع الصين في دمج الصواريخ المتقدمة ضمن منصاتها البحرية والجوية الحديثة.
خامسًا: YJ-21 / الصيغة المحمولة جوًا
النسخة الجوية (المرتبطة بالقاذفات الصينية) تمنح بكين بُعدًا هجوميًا إضافيًا، إذ تسمح بتوسيع منطقة الاشتباك بعيدًا عن الساحل، وتحويل القاذفات إلى منصات إطلاق بعيدة تدعم الأسطول وتزيد احتمالات الهجوم الموجي المركّب. هذه المقاربة — برًا/بحرًا/جوًا — هي ما يقلق المخطط العسكري الأمريكي، لأنها لا تهاجم الحاملة كقطعة منفردة، بل تستهدف منظومة الحماية حولها أولًا.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن جزءًا من الأرقام المتداولة حول بعض هذه الصواريخ (المدى الدقيق، أنماط التوجيه النهائية، ونسب الاختراق) يبقى ضمن تقديرات استخباراتية وتحليلات مفتوحة المصدر، وليس كله مؤكدًا رسميًا. كما أن بعض التسميات المتداولة عربيًا — مثل “YJ-20” — يُستخدم أحيانًا بشكل غير منضبط في الإعلام، بينما الأدبيات الأوسع تداولًا تركز أكثر على YJ-21 في سياق التهديد الفرط صوتي البحري/الجوي.
الخلاصة: أن التهديد الصيني لحاملات الطائرات الأمريكية لا يقوم على “صاروخ خارق” واحد، بل على هندسة استنزاف دفاعي تهدف إلى إنهاك الاعتراضات الأمريكية، وفتح ثغرة تكفي لإصابة هدف عالي القيمة مثل “جيرالد فورد”. وهذا هو التحول الأخطر في ميزان القوة البحرية: من منطق التفوق الأمريكي المطلق إلى منطق المخاطرة…
🌍 لبنان يتمسّك بذاكرته: إحياء ذكرى تشييع السيدين “نصرالله وصفّي الدين” لتأكيد الهوية الوطنية وبعث رسائل التماسك والسيادة
💢 المشهد اليمني الأول/
في لبنان، حيث تُقاس المواقف بميزان السيادة قبل الشعارات، عاد مشهد إحياء الذكرى السنوية الأولى لتشييع السيدين حسن نصرالله وهاشم صفيّ الدين ليؤكد حقيقة لبنانية ثابتة: الذاكرة الوطنية ليست تفصيلاً، بل جزء من معركة تثبيت الهوية وحماية الاستقرار.
ففي بلد يرزح تحت أزمات اقتصادية خانقة وضغوط إقليمية متشابكة، جاءت المراسم التي نظّمتها “جمعية كشافة الإمام المهدي” عند المزارين في بيروت ودير قانون النهر، بوصفها حدثاً يعكس تجذّر الرموز في الوعي الشعبي، ويكشف في الوقت نفسه حجم التحدي الذي يواجهه اللبنانيون في الحفاظ على تماسكهم وسط عواصف الداخل والخارج.
الفعالية التي اتسمت بالرمزية الدينية والانضباط التنظيمي—من وضع أكاليل الزهور، إلى عزف النشيد الوطني اللبناني، مروراً بمقطوعة “موسيقى أجيال السيد”—بدت كرسالة داخلية قبل أي شيء: لبنان يريد أن يحمي ذاكرته وكرامته، وأن يُبقي قضاياه الكبرى خارج بازار الابتزاز السياسي.
وفي كلمة الشيخ نزيه فياض، ظهر البعد الأوضح للرسالة حين شدد على أن “الوفاء لا يختصره إحياء الذكرى” بل يمتد إلى التربية والثقافة وبناء الأجيال، مؤكداً أن حضور القيادتين الراحلتين “لم ينقطع في وجدان الأتباع”. هنا تتقدّم فكرة الدولة والمجتمع: العمل على تحصين الشباب، وتثبيت الانتماء، وتربية جيل لا يُستدرج إلى التفكك والانقسام.
وفي لحظة لبنانية بالغة الحساسية، بدا التركيز على البعد التربوي والثقافي وكأنه محاولة واعية لإعادة ضبط البوصلة نحو ما يحتاجه البلد فعلاً: التمسك بالهوية، حماية السلم الأهلي، وتعزيز الروابط الاجتماعية في مواجهة الانهيار الاقتصادي والهجرة وفقدان الثقة. فحين يتحول العمل الكشفي إلى مساحة تنظيم وانضباط وخدمة مجتمعية، يصبح جزءاً من “مناعة لبنان” لا مجرد نشاط احتفالي، ويغدو الاستثمار في الأجيال رسالة تقول إن هذا البلد—مهما اشتد عليه الضغط—لا يسمح بتحويل أزماته إلى طريق لتفكيك مجتمعه أو اقتلاع ذاكرته.
استحضار التشييع الذي قُدِّم بوصفه “حاشداً” لم يكن مجرد استرجاع للمشهد، بل كان تذكيراً بأن هناك شريحة واسعة من اللبنانيين ترى في رموزها جزءاً من سرديتها الوطنية، وأن التعدد اللبناني لا يُدار بمحاولات الإلغاء أو السخرية من مشاعر الناس، بل بإدارة عقلانية تُبقي الخلاف السياسي ضمن قواعد الدولة وتحفظ كرامة المجتمع. ومن هنا، تبرز أهمية قراءة الحدث كجزء من “حالة لبنانية” أوسع: بلدٌ يبحث عن توازن صعب بين التنوع السياسي والاجتماعي وبين الحاجة الملحّة إلى عدم الانزلاق نحو الفوضى.
وبالطبع، أثارت المناسبة تفاعلات متباينة—كما هي عادة لبنان—بين من اعتبرها تجديداً للوفاء والهوية وبين من قرأها كفعل سياسي بغطاء رمزي. لكن جوهر الصورة يبقى لبنانياً بامتياز: الانقسام لا يُلغى بالتجاهل، بل يُدار بالحوار واحترام التعدد، لأن لبنان لا يملك رفاهية فتح جبهات داخلية إضافية بينما يواجه انهيارات متراكمة وضغوطاً تتجاوز حدوده.
في المحصلة، لم تكن المراسم مجرد وقفة أمام ضريحين، بل كانت إعلاناً بأن لبنان—على اختلاف أبنائه—لا يزال يتمسك بذاكرته ورموزه، وأن الوفاء حين يُترجم إلى تربية وتنشئة وعمل مجتمعي يمكن أن يتحول إلى عامل استقرار لا فتنة. والرسالة الأوضح التي خرجت من المشهد هي أن الوفاء في لبنان ليس بكاءً على الماضي، بل مسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل: بناء أجيال، حماية نسيج اجتماعي، وإبقاء البلد واقفاً رغم كل ما يُراد له أن ينكسر.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277381/
🌍 مفاوضات جنيف تحت ضغط الأساطيل.. إيران تفاوض بثبات السيادة وواشنطن تلوّح بحرب لن تضمن نهايتها
💢 المشهد اليمني الأول/
تدخل المواجهة بين طهران وواشنطن مرحلةً مفصلية، حيث لم تعد المفاوضات النووية تُدار في قاعات السياسة وحدها، بل باتت تُدار أيضًا تحت وقع أكبر حشد عسكري أمريكي في المنطقة منذ عام 2003. فواشنطن تُحاول فرض معادلة تفاوضية قائمة على الترهيب العسكري، بينما تُثبت إيران أنها تتعامل مع هذا الضغط بمنطق الدولة المقتدرة: دبلوماسية من موقع الندية، واستعداد عسكري كامل لأي عدوان محتمل.
المعطيات الميدانية تؤكد أن الولايات المتحدة رفعت سقف الانتشار العسكري بشكل غير مسبوق؛ إذ كشفت تقارير تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية عن نقل أكثر من 150 طائرة أمريكية إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط، غالبيتها طائرات نقل وتزود بالوقود، بما يكشف أن الأمر لا يتعلق بتحرك رمزي أو استعراضي، بل ببناء بنية عملياتية متكاملة تسمح بإدارة حرب جوية ممتدة إذا صدر القرار السياسي في واشنطن. ومع وصول حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى كريت، وانضمامها إلى حاملة أخرى ومدمرات متعددة، يصبح واضحًا أن واشنطن تُفاوض وهي تضع القوة النارية في قلب الطاولة.
وتزداد الصورة وضوحًا مع ما تداولته وسائل إعلام عبرية عن هبوط 12 مقاتلة F-22 أمريكية في قواعد داخل كيان الاحتلال، في إشارة إضافية إلى أن التنسيق الأمريكي–الإسرائيلي ليس مجرد غطاء سياسي، بل جزء من ترتيبات ضغط عسكري متدرج على إيران. غير أن هذه الرسائل لم تُنتج تراجعًا إيرانيًا، بل دفعت طهران إلى تثبيت خطاب أكثر صلابة: لا تخلي عن الحقوق النووية، ولا قبول بإملاءات تُفرض تحت التهديد.
في هذا السياق، جاء موقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي واضحًا وحاسمًا، إذ أكد أن إيران تستأنف المحادثات في جنيف بعزم التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف، لكن من دون التنازل عن الثوابت. وشدد على أن الجمهورية الإسلامية لن تسعى إلى سلاح نووي تحت أي ظرف، وفي الوقت نفسه لن تتخلى أبدًا عن حقها المشروع في التكنولوجيا النووية السلمية، بما في ذلك التخصيب، باعتباره حقًا قانونيًا وسياديًا لشعب إيران. هذا الموقف يُعبّر عن عقيدة تفاوضية إيرانية متماسكة: حل سياسي نعم، لكن ليس على حساب السيادة الوطنية.
وما يميز الموقف الإيراني في هذه المرحلة أنه لا يفصل بين المسار الدبلوماسي والجاهزية الردعية. فالمتحدثة باسم الحكومة الإيرانية أكدت أن الدولة تسعى لإبعاد خطر الحرب، لكنها في الوقت نفسه تمتلك كل أدوات الردع لمنع أي سوء تقدير أمريكي. كما شددت على أن الجاهزية العسكرية أولوية ثابتة، وأن طهران تواجه أيضًا حربًا نفسية هدفها تصوير إيران كطرف ضعيف أو قابل للابتزاز. هذا الخطاب ليس إعلاميًا فقط، بل يعكس رؤية مؤسساتية تعتبر أن حماية القرار السياسي الإيراني تبدأ من تحصين الجبهة العسكرية والنفسية معًا.
وفي مستوى أكثر صراحة، حذّر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من أن الأعداء قد يبدؤون الحرب لكنهم لن يستطيعوا رسم خط نهايتها، مؤكدًا أن أي عدوان على إيران لن تبقى آثاره محصورة في طرفي الصراع. كما شدد على أن حق إيران في الطاقة النووية السلمية غير قابل للتفاوض، وأن طهران لن تبدأ الحرب لكنها ستستخدم حقها الأصيل في الدفاع المشروع إذا فُرضت عليها المواجهة. هذه الرسائل الإيرانية تقلب معادلة التهديد الأمريكية: فبدل أن تُرغم طهران على التراجع، تدفعها إلى إعلان أن كلفة الحرب لن تكون أمريكية منخفضة كما يُروَّج في واشنطن.
وعلى الأرض، ترجمت إيران هذا الموقف إلى تحركات عسكرية مدروسة. فقد نفذت القوات البرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية مناورات واسعة على السواحل الجنوبية، بمشاركة وحدات الصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة والقوات الخاصة والدروع، في تدريبات تحاكي تهديدات واقعية وتؤكد أن إيران تتعامل مع التحشيد الأمريكي كاحتمالٍ عملياتي وليس كمجرد ضجيج إعلامي. الرسالة المركزية من هذه المناورات أن إيران لا تنتظر الضربة الأولى كي تتحرك، بل تبني جاهزيتها وفق تقدير استباقي للمخاطر.
وفي البحر، تتعزز معادلة الردع الإيراني بخطوات نوعية، مع تقارير عن اقتراب طهران من إتمام صفقة صواريخ صينية مضادة للسفن من طراز CM-302، وهي صواريخ أسرع من الصوت ومصممة لاختراق الدفاعات البحرية الحديثة عبر الطيران المنخفض والسرعة العالية. هذا النوع من التسليح لا يغيّر فقط الحسابات التكتيكية، بل يرفع منسوب المخاطر أمام أي انتشار بحري أمريكي في الخليج وبحر العرب، ويؤكد أن إيران تعمل على تعقيد البيئة العملياتية أمام خصومها، لا سيما مع الحديث عن مفاوضات أوسع تشمل منظومات دفاعية وأسلحة متقدمة أخرى.
في المقابل، تحاول واشنطن الحفاظ على خطاب مزدوج: التهديد بالحرب من جهة، وإبقاء نافذة التفاوض مفتوحة من جهة أخرى. الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كرر تهديداته، لكنه عاد ومنح مبعوثيه وقتًا إضافيًا…
🌍 هل يمكن إغراق حاملة الطائرات “جيرالد فورد” أو تعطيلها؟
💢 المشهد اليمني الأول/
حاملة الطائرات جيرالد فورد بدئ في بنائها عام 2005 وأفهم وأنا من هذا أن مخططاتها كانت جاهزة تماما وأنها بنيت على أسس دفاعية تجعلها غير قابلة للغرق بناء على المعطيات والعلوم العسكرية التي كانت متوفرة حتى عام 2005.
اما بين عام 2005 وعام 2025 مر 20 عاما من التطور العلمي والعسكري وظهرت وبتصارع علوم جديدة لم تأخذها مخططات وتصاميم بناء حاملة الطائرات بعين الاعتبار في ذلك الوقت. يضاف الى ذلك ان حاملة طائرات انتر برايس التي دخلت الخدمة في عام 1961، تم إيقاف تشغيلها رسميًا في 3 فبراير 2017، بعد أكثر من 55 عام. فهل يمكن أن نبدأ التفكير الاستراتيجي في هذا المجال.
تُعد حاملة الطائرات جيرالد فورد إحدى أكثر القطع البحرية تطورًا في التاريخ الحديث، وغالبًا ما يُشار إليها بوصفها «غير قابلة للإغراق». غير أن هذا الوصف، على الرغم من وجاهته في سياقه العسكري، يظل توصيفًا نسبيًا لا مطلقًا. فالسؤال الحقيقي ليس ما إذا كان إغراقها ممكنًا نظريًا، بل ما إذا كانت فلسفة تصميمها الدفاعية لا تزال قادرة على مواكبة التحولات العلمية والعسكرية المتسارعة التي شهدها العالم ما بين عامي 2005 و2025.
بدأ العمل على تصميم حاملة الطائرات جيرالد فورد في مطلع الألفية الجديدة، ودخلت مرحلة البناء الفعلي قرابة عام 2005. وهذا يعني أن المخططات الهندسية والعقائد الدفاعية التي بُنيت عليها استندت إلى ما كان متوفرًا آنذاك من علوم عسكرية وتقنيات تسليح وأنماط تهديد متوقعة. في ذلك الوقت، كانت التهديدات البحرية التقليدية، مثل الصواريخ المضادة للسفن والغواصات، معروفة ومُستوعبة ضمن منظومات الدفاع السائدة، ما أتاح تصميم الحاملة جيرالد فورد كسفينة عالية التحصين، متعددة الأنظمة، وقادرة على امتصاص الأضرار دون فقدان القدرة القتالية.
من الناحية الهندسية، لا تُصمم أي قطعة بحرية على أساس الاستحالة المطلقة للغرق، بل على مبدأ النجاة بعد الإصابة. وتعتمد حاملة الطائرات جيرالد فورد على تقسيم داخلي معقد يقلل من خطر الغرق المتسلسل، وأنظمة متقدمة لإطفاء الحرائق والسيطرة على الأضرار، إضافة إلى القدرة على الاستمرار في العمل حتى بعد التعرض لضربات مباشرة. غير أن كل ذلك يفترض نوعًا معينًا من التهديدات وسيناريوهات قتال تقليدية نسبيًا ضمن معطيات ذلك الوقت.
ما بين عامي 2005 و2025، شهد العالم العسكري تطورات نوعية لم تكن في صلب الحسابات التصميمية الأولى. من أبرز هذه التطورات ظهور الصواريخ فرط الصوتية بسرعات ومسارات يصعب اعتراضها، تنامي قدرات الحرب السيبرانية التي تستهدف أنظمة القيادة والسيطرة، وظهور أسراب الطائرات المسيّرة كوسيلة لإغراق الدفاعات عبر التشبع، إضافة إلى تطور تقنيات الاستشعار والذكاء الاصطناعي في تتبع الأهداف الصغيرة، والكبيرة، والمعقدة، والمتحركة. هذه التحولات لا تعني بالضرورة أن الحاملة أصبحت ضعيفة، لكنها تثير تساؤلات مشروعة حول مدى كفاية الفلسفة الدفاعية التي وُضعت قبل عقدين.
في ذلك الوقت، كانت التهديدات البحرية التقليدية معروفة ومُدمجة في تصميم الحاملة، التي اعتمدت على دفاعات طبقية وأنظمة متقدمة للسيطرة على الأضرار. ولكن، ما بين عام 2005 و2025، مر العالم بتطورات علمية وعسكرية هائلة ومتسارعة. وقد قفزت الصين، على سبيل المثال، في الإنفاق العسكري والابتكار، حيث ارتفعت نسبة التطور لديها بين 2005 و2025 إلى حوالي 250–300%، لتصبح أقرب المنافسين عالميًا. في المقابل، حافظت الولايات المتحدة على تفوقها لكن بنمو أبطأ، حيث تقدير نسبة تطورها بنحو 160–180%. أما روسيا، فقد حققت تحديثًا انتقائيًا مع الحفاظ على قوتها النووية، حيث قدرت نسبة تطورها بحوالي 140–160%. أما إيران، التي انطلقت من قاعدة متواضعة، فقد سجلت قفزة كبيرة نسبية في قدراتها الصاروخية والمسيّرات، حيث قدر تطورها بحوالي 300-350%.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال آخر يتعلق بطريقة تفكير بعض الدول التي لا تسعى، لمجاراة الولايات المتحدة في حجم الأساطيل أو عدد حاملات الطائرات، مثل الصين أو روسيا أو إيران. فبدل الدخول في سباق تسلح كلاسيكي مكلف، يتركز التفكير العسكري (تفكير خارج الصندوق) لدى هذه الدول على القفز على هذا النموذج، والبحث عن وسائل غير تقليدية لتحييد المنصة وشل فاعليتها او إغراقها مباشرة.
ضمن هذا المنطق، يُطرح الحديث عن تقنيات تعتمد على الأشعة، أو الميكروويف، أو غيرها من وسائل الطاقة الموجهة. ومن حيث المبدأ العلمي، لا يوجد ما يمنع تطوير أدوات تعتمد على الميكروويف عالية الطاقة، أو النبضات الكهرومغناطيسية، أو الليزر عالي الطاقة. غير أن دور هذه التقنيات المحتمل، ضمن ما يعرف هذه الايام، لا يتمثل في صهر هيكل الحاملة أو تدميرها ماديًا، بل في تعطيل أو إرباك الإلكترونيات الحساسة، أو شل أنظمة الرادار والملاحة والاتصالات، أو إحداث فوضى في أنظمة التحكم…
🌍 حماس: إحراق مسجد نابلس جريمة فاشية منظمة تستوجب محاكمة قادة الاحتلال دوليًا
💢 المشهد اليمني الأول/
أدانت حركة حماسجريمة إحراق مسجد أبي بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس، ووصفتها بأنها جريمة فاشية ممنهجة تعكس طبيعة الإرهاب الاستيطاني المنفلت برعاية مباشرة من حكومة الاحتلال. وأكدت الحركة أن إضرام النار في مسجدٍ إسلامي يُعد اعتداءً صارخًا على المقدسات وانتهاكًا فاضحًا لكل القوانين والأعراف الدولية، ويكشف حجم التصعيد الخطير الذي يستهدف الهوية الدينية والوطنية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.
وشددت حماس على أن ما جرى ليس حادثًا معزولًا، بل يأتي في سياق حملة استباحة متواصلة تنفذها عصابات المستوطنين بحق القرى الفلسطينية والمساجد والممتلكات، تحت حماية جيش الاحتلال وصمت دولي مشجّع. وطالبت الحركة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية بإدانة هذه الجريمة بشكل عاجل، واتخاذ خطوات عملية لوقف جرائم المستوطنين، بدل الاكتفاء ببيانات التنديد الشكلية.
كما دعت الحركة إلى ملاحقة مرتكبي الجريمة وقادة حكومة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، معتبرة أن التحريض السياسي والأمني الصهيوني هو المظلة التي تنتج هذا النوع من الاعتداءات، وأن المساءلة يجب أن تشمل من ينفذ ومن يحرّض ومن يوفّر الغطاء الرسمي لهذه الجرائم.
وحذرت حماس من أن تصاعد استهداف دور العبادة والمقدسات الإسلامية في الضفة الغربية ينذر بتفجير أوسع، لأن المساس بالمساجد لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يستفز مشاعر الأمة الإسلامية جمعاء، ويؤكد أن المشروع الاستيطاني لا يقف عند حدود الأرض، بل يمتد إلى محاولة كسر الرمزية الدينية والوطنية للشعب الفلسطيني.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277363/
🌍 كمين صنعاء الجوي.. كيف أسقط اليمن هيبة الـF-16 وأجبر “الطيارين الأمريكيين” على الهروب تحت النار
💢 المشهد اليمني الأول/
يكشف التقرير الأمريكي نفسه، رغم لغته المليئة بمحاولات التبرير، جانباً بالغ الأهمية من حقيقة المعركة الجوية فوق اليمن: القوات اليمنية لم تكن هدفاً سهلاً كما روّجت واشنطن، بل استطاعت خلال عملية جوية أمريكية معقّدة أن تفاجئ طياري مقاتلات F-16 الأمريكية بكمين دفاع جوي محكم حوّل المهاجم إلى هدف مباشر خلال ثوانٍ معدودة، وأدخل الطيارين في مواجهة حياة أو موت فوق سماء اليمن والبحر الأحمر.
وبحسب تفاصيل الرواية المنشورة في مجلةالقوات الجوية والفضائية الأمريكية، فإن العملية وقعت ليلة 27 مارس/آذار 2025 ضمن حملة “Rough Rider” الجوية ضد اليمن، وشاركت فيها قاذفات B-2 Spirit وطائرات أخرى، فيما أُنيط بطائرتين من طراز F-16 Wild Weasel تنفيذ مهمة قمع الدفاعات الجوية (SEAD) تمهيداً لتأمين الضربة. غير أن ما جرى ميدانياً أظهر أن الدفاعات اليمنية لم تكن غائبة عن المشهد، بل كانت تراقب وتنتظر اللحظة المناسبة للرد.
التقرير الأمريكي يقرّ بوضوح أن الطيارين أدركا فجأة، بعد انتهاء الضربة وأثناء الانسحاب، أنهما أصبحا في مرمى صاروخ أرض-جو، وأنهما لم يحصلا إلا على إنذار مبكر محدود جداً لا يتجاوز 15 إلى 20 ثانية، وهي مدة تعكس -عسكرياً- فعالية عالية في الإخفاء والتمويه والتوقيت من جانب الدفاعات اليمنية. والأهم من ذلك أن التقييمات الأمريكية اللاحقة خلصت إلى أن اليمنيين دمجوا بين صواريخ موجّهة بالرادار ومراقبة بصرية وأنظمة كهروبصرية وتحت الحمراء (EO/IR)، بما سمح لهم بتجاوز جزء من قدرات الاستشعار الأمريكية، وهو اعتراف ضمني بأن واشنطن لم تكن تمتلك صورة كاملة عن شبكة الدفاع الجوي اليمنية.
وفي وصف بالغ الدلالة، يقر أحد الطيارين الأمريكيين بأن الصاروخ اليمني مرّ أسفل جناح طائرته مباشرة وبقرب شديد جعله يسمع هديره، بينما مرّ صاروخ آخر قرب مقدمة طائرة زميله بمسافة تُقدّر بأقل من طول الطائرة نفسها. كما يقرّ التقرير بأن الطائرتين تعرضتا خلال دقائق إلى ستة صواريخ في ما يشبه “سامبوش” (كمين صاروخي)، وأن الطيارين اضطرا إلى تنفيذ مناورات دفاعية حادة واستخدام وسائل التشويش والخداع الحراري بشكل مكثف للنجاة.
هذا التطور لم يكن مجرد حادث تكتيكي عابر، بل حمل دلالات أوسع على مستوى إدارة المعركة. فالمجلة الأمريكية نفسها تشير إلى أن العملية أُديرت بهيكل قيادي غير معتاد، بعد نقل إدارة العمليات الجوية ضد اليمن من القيادة الجوية المركزية إلى قيادة العمليات الخاصة المشتركة (JSOC)، في خطوة وصفت بأنها مثيرة للجدل حتى داخل الأوساط العسكرية الأمريكية. ويعكس ذلك، في أحد أبعاده، ارتباكاً في المقاربة الأمريكية بين منطق “اصطياد القيادات” ومنطق الحرب الجوية الكلاسيكية التي تتطلب تفكيكاً منهجياً لمنظومات الدفاع والسيطرة.
كما يلفت التقرير إلى أن القوات الأمريكية لم تفهم بالكامل طبيعة شبكة الدفاع الجوي اليمنية، وأنها لم تصل إلى “وضوح بنسبة 100%” حول كيفية بناء اليمنيين لصورتهم القتالية الجوية. وهذا اعتراف مهم، لأنه يعني أن التفوّق التقني الأمريكي لم ينجح في حسم معركة الوعي الميداني، وأن اليمن فرض معادلات اشتباك قائمة على المفاجأة والتكيّف والدمج الذكي للوسائط القتالية.
ورغم أن الجانب الأمريكي قدّم ما جرى بوصفه “نجاة بطولية” لطياريه، فإن القراءة العسكرية المقابلة تكشف أن الحدث يثبت شيئاً أكثر عمقاً: الدفاعات اليمنية نجحت في اختراق الإيقاع العملياتي الأمريكي، وضربت الثقة التكتيكية لطائرات SEAD نفسها، وهي الطائرات التي تُفترض مهمتها الأساسية اصطياد بطاريات الدفاع الجوي لا الوقوع في شراكها. وهذا يعني أن سماء اليمن لم تكن مفتوحة، وأن كلفة أي توغل جوي أمريكي كانت ولا تزال أعلى بكثير مما ترغب واشنطن في إظهاره.
الأخطر بالنسبة للأمريكيين أن الكمين الصاروخي لم يكتفِ بتهديد الطائرتين، بل دفعهما إلى استهلاك وقود حرج خلال مناورات الهروب، ما اضطر القيادة الأمريكية إلى إقحام طائرات التزوّد بالوقود قرب مناطق الخطر لإنقاذ الموقف. وبذلك، لم يقتصر تأثير الدفاع الجوي اليمني على الطائرات المقاتلة فقط، بل امتد إلى إرباك السلسلة اللوجستية الجوية الأمريكية وفرض مخاطر إضافية على طائرات الدعم.
في المحصلة، يكشف هذا التقرير -من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية نفسها- أن اليمن لم يكن مجرد ساحة قصف، بل مسرح مواجهة جوية حقيقية استطاع فيه المقاتل اليمني أن يفرض معادلة ردع ميدانية متطورة نسبياً، وأن يحوّل واحدة من أكثر المهام حساسية في العقيدة الجوية الأمريكية إلى لحظات رعب ونجاة تحت النار. وبينما تحتفي واشنطن بمنح الأوسمة لطياريها، فإن الوقائع التي روتها مجلتها العسكرية تفضح حقيقة أوضح: الكمين اليمني أصاب العمق النفسي والعملياتي للقوة الجوية الأمريكية، وأثبت أن سماء اليمن ليست نزهة…
🌍 من الإذلال إلى الإعدام الصامت.. الاحتلال يحوّل الأسرى الفلسطينيين إلى ساحة انتقام مفتوحة
💢 المشهد اليمني الأول/
في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال حربه المدمرة على غزة، فتح جبهة موازية داخل السجون ومراكز الاحتجاز، لكن هذه المرة بأدوات مختلفة: القمع المنهجي، والتجويع، والإخفاء القسري، والإذلال المصوَّر. لم تعد الانتهاكات تُرتكب فقط خلف الجدران، بل باتت تُقدَّم عمداً في الإعلام الإسرائيلي بوصفها مشهداً دعائياً موجهاً، في محاولة لتحويل جسد الأسير الفلسطيني إلى مادة للانتقام السياسي واستعادة “الهيبة” الإسرائيلية المكسورة بعد 7 أكتوبر.
وبحسب المعطيات الواردة، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو 10 آلاف أسير، بينما يبقى ملف أسرى غزة الأكثر غموضاً وخطورة، إذ يُحتجزون ضمن مسارين: سجون رسمية تتبع مصلحة السجون، ومراكز احتجاز عسكرية خارج الإطار القانوني المعتاد. وتُدرج إسرائيل 1249 أسيراً تحت تصنيف “المقاتلين غير الشرعيين”، وهو تصنيف يشمل غالبية معتقلي غزة، لكن الرقم الفعلي يبقى مرجحاً للارتفاع بسبب وجود مفقودين ترفض سلطات الاحتلال الكشف عن مصيرهم، ما بين الاحتجاز السري والتصفية الميدانية.
وتؤكد تقارير حقوقية أن ملف الأسرى بات جزءاً من منظومة إساءة ممنهجة تشمل التعذيب الشديد، والتجويع، وحرمان العلاج، والإجهاد المتعمد، والتعطيل القضائي، في ظل غياب الشفافية داخل مراكز احتجاز مثل سديه تيمان وغيرها. كما تشير المعطيات إلى ارتقاء 88 شهيداً من الحركة الأسيرة منذ بدء حرب غزة، بينهم 52 من أسرى غزة، في مؤشر خطير على تصاعد القتل البطيء داخل السجون.
في موازاة ذلك، يدفع وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير نحو تقنين الانتقام عبر مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مدعوماً بمناخ سياسي إسرائيلي عام بات ينظر إلى التشدد ضد الأسرى كوسيلة تعبئة انتخابية. وقد مرّ القانون بالقراءة التمهيدية، كما أُقرّ قانون لمحاكمة مقاتلي “نخبة القسام” أمام محاكم خاصة مع بث علني للجلسات، في تحول خطير يدمج القضاء بالحرب النفسية، ويمنح الاحتلال أدوات قانونية استثنائية لفرض أحكام تصل إلى الإعدام، حتى مع تجاوز قواعد الإثبات والإجراءات المعتادة.
المشهد هنا لا يتعلق فقط بتشديد العقوبة، بل بإعادة تعريف الأسير الفلسطيني داخل الوعي الإسرائيلي: من “معتقل” إلى رمز يُستخدم لإعادة بناء الردع الإسرائيلي بالقوة والإذلال. فمشاهد الركوع، والتقييد، والاعتداء، التي تُنشر تحت رعاية مسؤولين رسميين، ليست فقط انتهاكات؛ بل رسائل سياسية داخلية تخدم اليمين المتطرف، وتمنحه رصيداً شعبوياً سريعاً في موسم التنافس الانتخابي، حيث بات التطرف ضد الفلسطينيين هو العملة الأكثر تداولاً بين الحكومة والمعارضة معاً.
وتكشف هذه الوقائع أن الأسير الفلسطيني أصبح اليوم ساحة صراع داخلية إسرائيلية بقدر ما هو ضحية مباشرة للاحتلال. فكلما تراجعت حالة التعبئة الانتقامية داخل المجتمع الإسرائيلي بفعل طول الحرب والخسائر، جرى ضخ مزيد من مشاهد القسوة داخل السجون لإعادة شحن المزاج العام، وصرف الأنظار عن مسؤولية المؤسسة الأمنية والسياسية عن الفشل التاريخي الذي أصاب صورة الردع الإسرائيلي.
أما على مستوى المصير، فإن الصورة تبدو أكثر قتامة، خصوصاً لأسرى غزة. فبعد تعثر مسارات التبادل وإغلاق نوافذ الإفراج، أصبح هؤلاء الأسرى تحت رحمة إجماع إسرائيلي يميني–أمني يشرعن الإخفاء والتعذيب والتجويع، ويضعهم على حافة الإعدام القانوني أو الصامت. وفي ظل تراجع فاعلية القضاء الإسرائيلي في كبح هذه الانتهاكات، ورفض المحكمة العليا عشرات الالتماسات المتعلقة بظروف الاحتجاز أو الكشف عن مصير المختفين، تتجه السجون الإسرائيلية إلى ما يشبه مناطق موت بطيء خارج أي محاسبة حقيقية.
الخلاصة أن ما يجري اليوم ليس مجرد انتهاكات متفرقة، بل سياسة دولة: استخدام الأسرى الفلسطينيين كأداة انتقام، وورقة تعبئة، ومنصة لاستعراض القوة. وبين الإذلال الممنهج والتمهيد للإعدام، يقف ملف الأسرى أمام أخطر تحول منذ عقود، في ظل صمت دولي وعجز قانوني، بينما تتوسع آلة الاحتلال في تحويل السجن إلى امتداد مباشر للحرب.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277340/
🌍 بين التفاوض والتهديد.. “واشنطن” تحشد للحرب و”طهران” تثبّت حقها النووي ومعادلة الردع
💢 المشهد اليمني الأول/
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، يتقدّم مسار التفاوض بين واشنطن وطهران تحت سقف تهديدات عسكرية أمريكية متصاعدة، بينما تُصرّ إيران على إدارة المواجهة من موقع السيادة والردع لا من موقع الاستجابة للابتزاز. وبحسب ما نقلته نيويورك تايمز، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبلغ مستشاريه بأنه يدرس خيارات ضرب إيران إذا لم تستجب طهران لمطالب واشنطن، مع إبقاء احتمالات التصعيد مفتوحة لاحقًا، بما في ذلك توسيع نطاق الهجوم إذا فشلت الضغوط الأولية في فرض الشروط الأمريكية. كما تحدثت التسريبات عن أهداف قيد الدراسة تشمل مقرات للحرس الثوري، والمنشآت النووية، وبرنامج الصواريخ الباليستية، في مؤشر واضح على أن واشنطن تستخدم التفاوض كغطاء لضغط عسكري متدرج لا يخفي نواياه السياسية والأمنية.
وفي مقابل هذا التصعيد، تتحرك طهران بثبات محسوب، رافضة معادلة “الاستسلام تحت الحشد”. فالموقف الإيراني الرسمي، كما عبّر عنه وزير الخارجية عباس عراقجي، يقوم على أن تخصيب اليورانيوم حق سيادي وقانوني تكفله معاهدة عدم الانتشار، وأنه لا يمكن التعامل مع هذا الحق كـ“تنازل تفاوضي” أو مادة للمقايضة الإعلامية. عراقجي شدد على أن البرنامج النووي الإيراني سلمي ويخضع للرقابة الدولية، وأن المشكلة الحقيقية ليست في طبيعة البرنامج، بل في إصرار واشنطن على تحويل الملف النووي إلى أداة لإعادة هندسة التوازنات الإقليمية وفرض قيود تتجاوز النووي إلى بنية القوة الإيرانية نفسها.
وفي السياق نفسه، تؤكد طهران أنها لا ترفض التفاوض، لكنها ترفض التفاوض تحت الإكراه. ولهذا تتمسك بأن تكون المحادثات غير مباشرة، عبر الوسيط العُماني، حفاظًا على هامش المناورة ومنع واشنطن من تحويل اللقاءات المباشرة إلى منصة ضغط نفسي وسياسي. ومع ذلك، لا تُغلق إيران الباب بالكامل، إذ تبقي على المرونة التكتيكية إذا ثبتت جدية الطرف الآخر والتزم بأساسيات التفاوض المتكافئ: الاحترام المتبادل، وعدم الانتقائية في تطبيق القانون الدولي، وربط أي تفاهم نووي برفع فعلي للعقوبات.
وعلى خط المفاوضات الجارية، أفادت تقارير أمريكية بأن واشنطن تنتظر مقترحًا إيرانيًا مكتوبًا خلال مهلة قصيرة، وأنها مستعدة لعقد جولة جديدة في جنيف إذا تسلمت مسودة تفصيلية من طهران، مع طرح أمريكي لبحث ترتيبات مؤقتة قبل اتفاق شامل. هذا الطرح، وإن قُدّم إعلاميًا كمرونة أمريكية، يعكس في جوهره سعيًا أمريكيًا لشراء الوقت وتثبيت سقف ضغوطها العسكرية بالتوازي مع اختبار ما يمكن انتزاعه تفاوضيًا من إيران.
لكن الموقف الإيراني الميداني والسياسي جاء حاسمًا في إسقاط سردية “الضربة المحدودة” التي يروّج لها البيت الأبيض. فقد أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريبآبادي أن الأعداء قد يتمكنون من بدء الحرب، لكنهم لن يكونوا قادرين على رسم خط نهايتها، وأن آثار أي عدوان لن تبقى محصورة بين طرفين، بل ستتمدّد إلى الإقليم كله. هذا التحذير لا يُقرأ كتصعيد لفظي فقط، بل كتثبيت لعقيدة الردع الإيرانية التي ترى أن أي هجوم أمريكي، مهما كان حجمه، سيفتح مسرحًا واسعًا للصراع يتجاوز الحسابات الأمريكية التقليدية.
وفي الاتجاه ذاته، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن “لا توجد ضربة محدودة” في نظر طهران، وأن أي عدوان سيُعامل كعدوان كامل يستوجب ردًا قويًا وفق حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، مع نفيه القاطع لما تروّجه بعض المنابر عن “اتفاق مؤقت” جاهز، وتأكيده أن إيران لا تقبل سوى تفاهم يضمن حقوقها النووية ويرفع العقوبات ويعترف بسيادتها. هذا الموقف الإيراني ينسف محاولات واشنطن خلق انطباع بأن طهران تتجه إلى تنازلات تحت الضغط، ويؤكد أن الجاهزية العسكرية والدبلوماسية تسيران معًا لا كبديلين، بل كمسارين متكاملين.
وعسكريًا، تتعامل واشنطن مع المنطقة بمنطق الحشد الشامل، وليس مجرد “رسالة ردع”. فالمعطيات المتداولة عن التحركات الأمريكية تشير إلى بناء حزام عملياتي ولوجستي واسع يبدأ من حاملات الطائرات في الشرق الأوسط ولا ينتهي عند القواعد المتقدمة في الخليج، بل يمتد عبر شبكة قواعد وممرات جوية في أوروبا والبحر المتوسط والمحيط الهندي، بما في ذلك بريطانيا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال ودييغو غارسيا. هذا “الحزام الاستراتيجي” يمنح واشنطن قدرة أعلى على إدارة حرب جوية ممتدة، وتأمين الإمداد والسيطرة والاستخبارات، لكنه في الوقت ذاته يعكس حجم القلق الأمريكي من قدرة إيران على تحويل أي مواجهة إلى حرب استنزاف إقليمي مركّب.
كما أن تسريبات وتقارير غربية وإسرائيلية عن سيناريوهات توقيت الهجوم—من “ضربة خلال أيام” إلى “تأجيل لما بعد جولات جنيف” أو حتى “الانتظار لما بعد رمضان”—تعكس ارتباكًا داخل المعسكر الأمريكي-الإسرائيلي، لا سيما مع غياب اليقين حول فعالية الضربات…
🌍 تحذير إيراني من إشعال المنطقة.. لا تنازل عن التخصيب وجاهزية شاملة لردع أي عدوان
💢 المشهد اليمني الأول/
تخوض إيران المرحلة الراهنة من التفاوض مع الولايات المتحدة وفق مقاربة مزدوجة تجمع بين الثبات على الحقوق السيادية والانفتاح المدروس على الحل الدبلوماسي، مع إبقاء الجاهزية العسكرية في أعلى مستوياتها لمواجهة أي تصعيد. ويظهر من مجمل مواقف المسؤولين الإيرانيين أن طهران لا تتعامل مع الملف النووي كمسألة تقنية قابلة للمساومة، بل كجزء من السيادة الوطنية والكرامة الاستراتيجية التي دفعت ثمنها سنوات طويلة من العقوبات والضغوط والاغتيالات واستهداف المنشآت والعلماء.
في هذا السياق، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن تخصيب اليورانيوم حق قانوني ومشروع لإيران بصفتها عضوًا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأن كيفية ممارسة هذا الحق شأن داخلي لا يخضع للإملاءات الخارجية. وشدد على أن البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل ويخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مذكرًا بأن إيران التزمت بالاتفاقات السابقة، بينما كانت واشنطن الطرف الذي انسحب منها ونقض تعهداته. كما أوضح أن طهران منفتحة على الحل الدبلوماسي إذا التزمت الولايات المتحدة بمبدأ الاحترام المتبادل والمساواة والمصلحة المشتركة، مع رفض تحويل التفاوض إلى منصة للضغوط الإعلامية أو فرض الشروط المسبقة.
عراقجي أكد أيضًا أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة لن يرهب إيران، وأن أي اعتداء أمريكي سيُعتبر عملًا عدوانيًا يتيح لطهران ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس، بما يشمل استهداف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة. وبذلك، ترسخ طهران معادلة واضحة: الدبلوماسية خيار قائم، لكن الردع حاضر، والحقوق غير قابلة للتنازل.
على المستوى العسكري، شدد القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي على أن القوات المسلحة الإيرانية جاهزة بالكامل لمواجهة أي “حرب مركبة” تمتد من الميدان العسكري إلى المجالات السياسية والاقتصادية والنفسية والإعلامية. وأكد أن رهان الأعداء على إخضاع إيران عبر التهديد والضغوط رهان خاسر، مستشهدًا بسجل الهزائم الأمريكية في فيتنام وأفغانستان والعراق، ومشيرًا إلى أن العامل الحاسم في إفشال مشاريع الهيمنة هو ثبات الشعوب ووعيها واستعدادها للتضحية. كما أوضح أن إيران تمتلك من الصلابة الشعبية والجاهزية الميدانية ما يفشل أي محاولة لفرض الإرادة عليها بالقوة.
وفي الإطار القانوني والدبلوماسي، حذر نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريبآبادي من أن أي حرب جديدة ضد إيران لن تبقى محصورة بطرفيها، بل ستتوسع آثارها إلى أطراف إقليمية ودولية أخرى، مؤكدًا أن من يبدأ الحرب قد لا يكون قادرًا على إنهائها. وأوضح أن إيران لن تكون البادئة بأي عدوان، لكنها ستقف بحزم أمام أي مؤامرة تمس أمنها واستقرارها، مجددًا التأكيد على أن البرنامج النووي الإيراني سلمي ولا يستهدف امتلاك سلاح نووي، وأن طهران ترفض المعايير المزدوجة في ملف نزع السلاح، خصوصًا تجاه الدول النووية التي لا تفي بالتزاماتها.
كما أكد غريبآبادي أن أي مفاوضات قابلة للاستمرار يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والتطبيق غير الانتقائي للقانون الدولي، في إشارة إلى أن طهران ترفض الدخول في عملية تفاوضية تُستخدم كغطاء لانتزاع تنازلات أحادية أو لتكريس اختلال التوازن في الالتزامات.
أما المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، فقد قدّم صورة أكثر تفصيلًا عن إدارة طهران للمفاوضات، نافياً التقارير التي تحدثت عن “اتفاق مؤقت” مع واشنطن، ومؤكدًا أن هذه التسريبات لا أساس لها. وأوضح أن إيران تفضّل مفاوضات جادة ومكثفة تفضي إلى نتائج ملموسة، لا جولات شكلية متقطعة، وأن هدفها الأساسي هو رفع العقوبات الجائرة وضمان الحقوق النووية المشروعة. كما شدد على أن أي تفاوض يهدف إلى فرض تنازلات أحادية لن يصل إلى نتيجة، وأن طهران ماضية في المسار الدبلوماسي انطلاقًا من ثقتها بعدالة موقفها وقوة حجتها.
بقائي تناول أيضًا التناقضات في التصريحات الأمريكية، خصوصًا ما يتصل بمزاعم “تصفير التخصيب” أو تحديد مهل وضغوط سياسية، معتبرًا أن هذه الازدواجية تمثل عقبة حقيقية أمام تقدم المفاوضات، وتكشف ارتباكًا في النهج الأمريكي. وفي المقابل، أكد أن مفهوم الاستسلام مرفوض لدى الشعب الإيراني سياسيًا وثقافيًا وتاريخيًا، وأن أي اتفاق “رابح للجميع” يجب أن يقوم على إعادة الحقوق الاقتصادية للإيرانيين واحترام حقهم في الطاقة النووية السلمية، لا على فرض الوصاية أو الإملاءات.
وفي ما يتعلق بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أوضح بقائي أن إيران لا تضع شروطًا مسبقة على زيارات الوكالة، لكنها تميز بين التعاون الفني المعتاد وبين مسألة تفتيش المنشآت المتضررة، التي تحتاج إلى آلية جديدة وتفاهم مشترك. كما أشار إلى أن أي خطوات طوعية إضافية، مثل تطبيق البروتوكول الإضافي،…
🌍 مسؤولية الأُمَّــة في معادلة النصر
💢 المشهد اليمني الأول/
في مرحلة تاريخية تتكاثفُ فيها التحديات على الأُمَّــة، وتتصاعد أشكال العدوان العسكري والاقتصادي والثقافي، يبرز سؤال جوهري: كيف يتحقّق النصر؟ وهل هو وعدٌ إلهي يُنتظر، أم مسؤولية تاريخية تُصنع؟
الإشكالية التي تواجه الأُمَّــة اليوم ليست في غياب الوعد الإلهي، بل في سوء فهمه، وفي الفصل الخاطئ بين الإيمان والفعل، وبين التوكل والعمل، وبين الدعاء وتحمل المسؤولية.
لقد رسخ القرآن الكريم سننًا واضحة تحكم حركة الأمم، وجعل التغيير مشروطًا بإرادَة الإنسان وسلوكه، لا بمُجَـرّد الانتماء أَو الادِّعاء.
فالتدبير الإلهي، في جوهره، لا يعمل خارج الواقع، ولا يتنزل على أُمَّـة منزوعة الإرادَة، بل يمر عبر أيدي المؤمنين حين يحملون مسؤولياتهم بصدق، ويدركون أن النصر ليس حدثًا مفاجئًا، بل مسارًا تراكميًّا يحتاج إلى وعي وصبر وتضحيات.
أحد أخطر مظاهر الخلل في الوعي الجمعي هو تحويل الإيمان إلى حالة سكون، والتعامل مع التدبير الإلهي بوصفه بديلًا عن الفعل، لا إطارًا له.
هذا الفهم المشوه أنتج ثقافة انتظار طويلة أفرغت المجتمعات من روح المبادرة، وجعلت العجز يبدو وكأنه قدر لا يُرد، في حين أن السنن الإلهية لا تحابي المتقاعسين، ولا تنصر من يكتفي بالمشاهدة.
إن النصر في المفهوم الإسلامي ليس مكافأة مجانية، بل نتيجة طبيعية لتكامل الإيمان مع الجهاد، والوعي مع الموقف، والثبات مع البصيرة.
فالأمم لا تُقاس بقدراتها المادية وحدها، بل بقدرتها على الصمود، ومدى وضوح رؤيتها للعدو الحقيقي، واستعدادها لتحمل كلفة المواجهة.
وحين تختل هذه العناصر، تتحول القوة إلى عبء، والعدد إلى وهم، والتاريخ إلى سجل للهزائم المتكرّرة.
وقد أثبت الواقع أن تضليل الوعي أخطر من السلاح، وأن تفكيك المجتمعات من الداخل هو الطريق الأقصر لإخضاعها.
لذلك، فإن صرف بُوصلة الصراع نحو خلافات داخلية، أَو معارك جانبية، أَو صراعات هُويات ضيقة، يخدم المشروع المعادي أكثر مما يخدم أية قضية وطنية أَو دينية.
ومن هنا، تظل معركة الوعي في صدارة معادلة النصر، لأنها تحدّد اتّجاه الفعل، وتمنح التضحيات معناها الحقيقي.
تبرز المقاومة اليوم بوصفها السد المنيع والحاجز الصُّلب في وجه كَيان الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي، ويظهر حال الشعب اليمني وصموده كنموذج عملي يجسد التقاء الإيمان بالفعل، وتحمل المسؤولية بالصمود.
فرغم الحصار الخانق، والعدوان المُستمرّ، والخذلان الدولي، استطاع اليمن أن يحول معاناته إلى عنصر قوة، وأن يفرض معادلات جديدة في الميدان والسياسة، لا استنادًا إلى تفوق مادي، بل اعتمادًا على وعي جمعي متنامٍ، وخطاب تعبوي أعاد تعريف الصراع، وربط الصمود بالكرامة والمواجهة بالمسؤولية، وهو ما يؤكّـده السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله، في خطاباته ومحاضراته.
وفي محاضراته الرمضانية، يؤكّـد السيد القائد أن العدوَّ الإسرائيلي ينكُثُ بالالتزامات، وأن الضامن الأمريكي شريك كامل في الجرائم والعدوان والأهداف والمؤامرات، وأن المواقف والتصريحات الأمريكية المعلنة تكشف بوضوح طبيعة المشروع الساعي للهيمنة على المنطقة وشعوبها وبلدانها وثرواتها.
هذه الحقائق أصبحت معالم واضحة لمسار طغيان يستهدف الأُمَّــة في حاضرها ومستقبلها.
هذا الواقع يفرض على الأُمَّــة وعيًا صريحًا بحقيقة الاستهداف، فالأمة العربية والإسلامية تواجه اليوم طغيانًا “إسرائيليًّا” أمريكيًّا مكشوف الأهداف، لا يحتاج إلى كثير من التأويل.
اتّجاه هذا المشروع وأدواته السياسية والعسكرية والاقتصادية باتت واضحة في فلسطين وغيرها من ساحات المواجهة.
ولا يبدو أن أمام الأُمَّــة طريقًا للنجاة سوى الاعتصام بالله، وبناء وعيها، والاعتماد على قوتها الذاتية.
فالمسارات الأُخرى أثبتت، عبر عقود طويلة، أنها مسارات استنزافية واستهلاكية، تهدر الوقت والطاقات دون أن تحقّق نتائج حقيقية.
وقد أكّـدت التجارب أن الرهان على التسويات الوهمية لا يجلب سوى الخيبة، وأن تعليق الآمال على سراب الاتّفاقيات لم يوقف عدوانًا، ولم يحمِ أرضًا، ولم يصن كرامة.
وتبقى التجربة الفلسطينية شاهدًا صارخًا على ذلك، فمع اتّفاقيات أوسلو وما تلاها، لم تتوقف الانتهاكات، بل تصاعدت في الضفة الغربية من تهجير وتدمير ونهب، ما يبرهن أن العدوّ لا يحترم اتّفاقا، ولا يلتزم بعهد، ولا يفهم إلا منطق القوة والمواجهة.
إن الحقيقة التي تفرض نفسها اليوم هي أن الأُمَّــة لا مناص لها من مواجهة العدوّ الإسرائيلي، والسعي الجاد للتخلص من مشروعه الاستعماري، إدراكًا بأن النصر لا يُمنح للمنتظرين، بل يُصنع على أيدي المؤمنين بقضيتهم، العاملين؛ مِن أجلِها، الصادقين في توكلهم، والواعين بمسؤوليتهم التاريخية.
فحين تتحول العقيدة إلى موقف، والإيمان إلى فعل، يصبح التدبيرُ الإلهي حاضرًا في الواقع، ويغدو النصر، مهما طال الطريق إليه، نتيجة حتمية لا شك فيها.…
🌍 رونين بيرغمان: هذه سيناريوهات الضربة الأمريكية على إيران!
💢 المشهد اليمني الأول/
تحت عنوان “سيناريوهات هجوم قريب على إيران” نشرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية مقالة مترجمة من العبرية إلى العربية للكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان (يديعوت أحرونوت)، يعرض فيها قراءةً للموقف الإسرائيلي من جهة، وللموقف الأميركي من جهة ثانية، قبل أن يخلص إلى أن الهدف – وفق تقديره – ليس إسقاط النظام في إيران، بل “توجيه ضربة نارية شديدة جداً على مدى بضعة أيام، تُلحق أكبر ضرر ممكن بالنظام؛ عندها تُجبره على العودة إلى طاولة المفاوضات والموافقة على تنازلات لم يوافق عليها حتى الآن”.
يصف بيرغمان المشهد بوصفه تموضعاً نارياً غير مسبوق في المنطقة، قائلاً إن هناك “جيشين، أميركي وإسرائيلي، على طول وعرض الشرق الأوسط والخليج الفارسي، ومئات الطائرات، وحاملات طائرات مع حاشيتها الهائلة، وقوات غفيرة”، مضيفاً أن قوة النار هذه لم تشهدها المنطقة منذ حرب الخليج عام 1991، بما في ذلك بطاريات دفاع صاروخي معدّة لصد أي رد إيراني “ليس فقط ضد إسرائيل، بل أيضاً ضد القوات الأميركية وحلفائها”، مع أوامر بالاستعداد للعملية ابتداءً من اليوم.
ويُفرد الكاتب مساحة لذكر حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” التي تبحر بكامل قوتها للتموضع في شرق المتوسط مع مجموعة سفن مرافِقة، ويراها خطوة “استثنائية” قد تُلمّح إلى ما هو آتٍ، مؤكداً أن التوتر بلغ ذروته وأن الجميع ينتظر “قرار رجل واحد” في البيت الأبيض.
وبحسب بيرغمان، يمكن تقدير وجود توجيه من دونالد ترامب للولايات المتحدة ثم لإسرائيل بالاستعداد لشن هجوم على إيران في غضون أيام ضمن طيف واسع من السيناريوهات. ويرجّح الكاتب أن تتضمن هذه السيناريوهات مشاركة إسرائيل بشكل “محدّد الأدوار”، بحيث تتولى الولايات المتحدة معالجة المشروع النووي، بينما تتكفل إسرائيل بمنظومة إنتاج ونشر وتخزين وإطلاق صواريخ أرض–أرض الإيرانية. ومع ذلك، يلفت إلى أن إسرائيل – حتى الآن – تبدو لاعباً ثانوياً في حدث تقوده واشنطن وتتحكم بإيقاعه.
ينطلق الكاتب بعد ذلك من سؤال: ما الذي حققته الجولة السابقة؟ ويشير إلى أن عملية “شعب كالأسد” (حرب حزيران/يونيو الفائت) حققت – وفق توصيفه – نجاحاً مهماً عسكرياً واستخباراتياً وقياساً إلى التخطيط والتنفيذ، لكن المشكلة كانت في “المبالغة السياسية”، إذ تحدث ترامب عن تدمير كامل، بينما تحدث نتنياهو عن إزالة تهديدي النووي والصواريخ. ويزعم بيرغمان أن الجيشين وأجهزة الاستخبارات حرصوا على إبقاء النتائج الحقيقية طي الكتمان تجنباً للاصطدام بالقيادتين، لكن الحصيلة الفعلية – بحسب تقديره – كانت أقل بكثير من الطموح المعلن؛ فالمشروع النووي لم يُدمَّر، وقد لا يكون تراجع سنوات إلى الوراء، بل ربما سنة واحدة أو أقل وفق أحد التقديرات التي ينقلها.
وفي ما يخص مؤشرات اقتراب هجوم جديد، يسرد بيرغمان علامات يراها “واضحة”: حشود القوات، وإخلاء قواعد أميركية كبيرة في الخليج، واقتراب “جيرالد فورد” لاستكمال قوة النار، ووجود أسطول طائرات للتزويد بالوقود قادر على دعم القوات الأميركية والإسرائيلية معاً، إلى جانب “جسر جوي” لكبار المسؤولين الأميركيين إلى إسرائيل وبالعكس. كما يذكر إشارات تمهيدية سابقة فهمت لاحقاً في إسرائيل على أنها جزء من التحضير، مثل امتناع واشنطن عن نسف المفاوضات علناً والإيحاء بوجود جولة إضافية قبل أي ضربة. ويضيف أن كثيرين في إسرائيل يعرفون أشخاصاً استُدعوا للاحتياط أو لمهمات طارئة، لكنه يشدد على ضرورة التمييز بين الاستعداد والقرار النهائي، لأن موجات الذعر قد تنشأ أحياناً من تقديرات غير رسمية قبل صدور قرار حاسم من البيت الأبيض.
وفي محور الدفاع، يصف بيرغمان إسرائيل بأنها “دولة صغيرة” ما زالت تعيش صدمة قومية، وأن الحرب السابقة أظهرت اختراقات للجيش الإسرائيلي، لكن المجتمع تلقى “عدداً غير قليل من الصواريخ” وأدرك حجم الخطر. وينقل أن الإيرانيين يعتقدون أن إسرائيل تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض، خصوصاً منظومة “حيتس” التي تُعد السلاح المركزي ضد الصواريخ الباليستية، وأن إسرائيل نجحت نسبياً في حماية أهداف استراتيجية وقواعد عسكرية، لكن أجزاء من المدن لم تكن محمية وتضررت، حتى إن “إصابة واحدة كانت قاسية للغاية”.
ومن هنا يطرح الكاتب احتمال أن يركّز الرد الإيراني على مناطق مدنية ومدن كبرى وسكان مدنيين. ويشير إلى أن إسرائيل طلبت تأجيلاً من الولايات المتحدة قبل أسابيع لاستكمال الاستعدادات الدفاعية والهجومية، وأن في الجيش من يرى أن الفترة منذ حزيران/يونيو استُغلت لتعزيز القدرة على مواجهة الصواريخ الإيرانية. لكنه يضيف تقديراً استخباراتياً مفاده أنه إذا لم تبادر إسرائيل إلى مهاجمة إيران فإن احتمال أن تبادر إيران إلى مهاجمتها ليس مرتفعاً، أما إذا شاركت إسرائيل في هجوم مع الولايات المتحدة فسيكون الوضع مختلفاً تماماً، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى جولة قصيرة…
🌍 “فيربا”.. تفاصيل “صفقة سرية” بين روسيا وإيران
💢 المشهد اليمني الأول/
كشفت صحيفة فايننشال تايمز، استنادًا إلى وثائق روسية مسرّبة ومصادر مطّلعة، عن تفاصيل صفقة تسليح بين إيران وروسيا بقيمة تقارب 500 مليون يورو، تتضمن تزويد طهران بمنظومات دفاع جوي محمولة من طراز “فيربا”، في خطوة تعكس مسارًا إيرانيًا واضحًا لإعادة بناء المظلّة الدفاعية بعد حرب الـ12 يومًا مع الاحتلال. ووفق التسريبات، تم توقيع الاتفاق في موسكو خلال ديسمبر الماضي، ويشمل تسليم 500 وحدة إطلاق محمولة و2500 صاروخ 9M336 على مدى ثلاث سنوات.
وتأتي هذه التسريبات في توقيت حساس، بالتوازي مع الحشد العسكري الأمريكي المتصاعد في الشرق الأوسط والضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران في الملف النووي، ما يمنح الصفقة بُعدًا استراتيجيًا يتجاوز الجانب التسليحي إلى تعزيز الردع الإيراني في مواجهة التهديدات الأمريكية–الإسرائيلية. كما نقلت تقارير متابعة عن فايننشال تايمز أن إيران طلبت هذه الأنظمة بعد فترة قصيرة من الحرب الأخيرة، في سياق معالجة الثغرات التي كشفتها المواجهة الجوية.
وتُعد منظومة Verba من أحدث أنظمة الدفاع الجوي الروسية المحمولة على الكتف، وهي منظومة موجهة بالأشعة تحت الحمراء، قادرة على التعامل مع الصواريخ الجوالة والطائرات منخفضة الارتفاع والطائرات المسيّرة. وتكمن أهميتها في أنها تمنح الوحدات البرية قدرة على بناء دفاعات متنقلة وموزعة بسرعة، دون الاعتماد الكلّي على الرادارات الثابتة الأكثر عرضة للاستهداف. وهذا النوع من المنظومات ينسجم مع توجه إيراني نحو توسيع الدفاعات اللامركزية وتعقيد أي هجوم جوي منخفض الارتفاع.
وبحسب ما نُقل عن الصحيفة البريطانية، فإن الجدول الرسمي للتسليم يمتد بين 2027 و2029 على ثلاث دفعات، مع مؤشرات إلى احتمال تسليم عدد محدود مبكرًا قبل المواعيد المعلنة. وتزامن ذلك مع تقارير عن رحلات شحن روسية إلى إيران خلال الفترة الأخيرة، ما عزز التكهنات بأن تنفيذ بعض بنود التعاون العسكري بدأ فعليًا على الأرض، ولو بشكل جزئي.
التقرير يسلّط الضوء أيضًا على أن الصفقة لا تبدو مجرد عملية شراء عسكرية تقليدية، بل جزء من إعادة تموضع في العلاقة العسكرية بين موسكو وطهران. فروسيا، وفق تقديرات نقلتها الصحيفة، تسعى للحفاظ على إيران كشريك استراتيجي مهم، خصوصًا بعد الانتقادات المتعلقة بمحدودية دعمها المباشر خلال الحرب الأخيرة. وفي المقابل، تتحرك طهران لتسريع ترميم دفاعاتها بوسائل يمكن إدماجها بسرعة أكبر من الأنظمة الثقيلة مثل S-300 وS-400.
ورغم أن خبراء غربيين وروسًا أشاروا إلى أن “فيربا” وحدها لن تقلب ميزان القوى بشكل جذري أمام قدرات الولايات المتحدة أو الاحتلال، فإنهم أقرّوا بأنها قد ترفع كلفة أي عمليات جوية منخفضة الارتفاع أو إنزال بالمروحيات، وتمنح إيران قدرة أكبر على الإزعاج الدفاعي وإطالة أمد أي مواجهة مقبلة. وهذا بحد ذاته مكسب عسكري مهم في حسابات الردع، خاصة في ظل الرهان الأمريكي على التفوق الجوي السريع.
في المحصلة، تكشف هذه المعطيات أن طهران تتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب بمنطق إعادة البناء السريع للقدرة الدفاعية، لا انتظار جولة جديدة من الضغوط. وبينما تواصل واشنطن الحشد العسكري والتلويح بالقوة، تمضي إيران في تثبيت معادلة مقابلة قوامها: ترميم الدفاعات، توسيع الردع، وتقليص هامش المفاجأة في أي عدوان قادم.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277311/
🌍 تقرير دولي: عودة الشحن إلى البحر الأحمر رهينة صمود “هدنة غزة” ومخاطر التصعيد ما تزال مرتفعة
💢 المشهد اليمني الأول/
كشف تقرير دولي جديد أن أمن الملاحة في البحر الأحمر بات مرتبطًا مباشرة بمصير العدوان على غزة، في اعتراف واضح بأن ما فرضته جبهة الإسناد اليمنية لم يعد حدثًا عابرًا، بل معادلة ردع مؤثرة في حركة التجارة العالمية.
وأكدت شركة “ستاندرد آند بورز غلوبال” الأمريكية لتحليل البيانات أن أي انهيار لوقف إطلاق النار في غزة سيقوّض عودة خطوط الشحن إلى البحر الأحمر، بما يعكس حجم الترابط بين الميدان الفلسطيني والبحر الأحمر، ويثبت أن تجاهل جرائم الاحتلال لم يعد ممكنًا دون كلفة إقليمية ودولية.
وبحسب التقرير، فإن خطوط نقل الحاويات بدأت بالفعل استئناف جزء من خدماتها عبر البحر الأحمر بالتزامن مع انخفاض الهجمات، وهو ما يُتوقع أن ينعكس بزيادة الحركة الملاحية في قناة السويس خلال الأشهر المقبلة، مع تخفيف الضغط عن المسارات الطويلة عبر رأس الرجاء الصالح. غير أن هذا التحسن، وفق التقرير نفسه، يبقى تحسنًا هشًا ومشروطًا، وليس تحولًا مستقرًا، لأن أساسه الحقيقي ليس ترتيبات أمنية غربية، بل استمرار وقف النار في غزة.
وفي إقرار لافت، حذّرت الشركة من أن “الوضع قد يتغير بسهولة” إذا استؤنفت العمليات اليمنية، موضحة أن تقديرات “استخبارات السوق” لديها ترى أن خطر استهداف السفن لا يزال مرتفعًا خلال هذا العام إذا انهار وقف إطلاق النار بين حماس والاحتلال بشكل دائم، وهو السيناريو الذي وصفته بأنه مرجح. وهذا التقدير يعكس بوضوح أن الشركات العالمية ما تزال تتعامل مع البحر الأحمر بمنطق الحذر، لأنها تدرك أن استمرار العدوان على غزة يعني عودة التهديدات للملاحة.
كما أشار التقرير إلى أن اليمنيين يحتفظون بقدرات عسكرية بحرية مؤثرة، تشمل صواريخ كروز مضادة للسفن، ووسائط سطحية غير مأهولة، وغواصات غير مأهولة، لافتًا إلى أن فترة وقف إطلاق النار استُخدمت لتعزيز الترسانة والجاهزية. وهذه الإشارة، رغم أنها وردت بلغة “مخاطر سوق”، تحمل في مضمونها اعترافًا بأن اليمن رسّخ قدرة ردع حقيقية فرضت نفسها على حسابات شركات الشحن الكبرى، وربطت أمن الممرات البحرية بوقف العدوان ورفع الحصار عن غزة.
ومن مؤشرات هشاشة الوضع، أورد التقرير قرار شركة CMA CGM الفرنسية إعادة تحويل ثلاث خدمات تربط آسيا بأوروبا إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما يؤكد أن جزءًا من القطاع الملاحي لا يزال يرى أن الاستقرار في البحر الأحمر غير مضمون ما دامت جذور الأزمة السياسية والعسكرية في غزة قائمة. وهذا يعني أن عودة الملاحة لم تصل بعد إلى مرحلة الثبات، بل ما تزال تتأرجح بين اختبار المسار الأقصر والخشية من انفجار جديد في الإقليم.
في المحصلة، يثبت هذا التقرير الدولي أن غزة لم تعد قضية إنسانية أو سياسية معزولة، بل أصبحت عاملًا حاكمًا في أمن التجارة العالمية، وأن اليمن نجح في تحويل البحر الأحمر إلى جبهة ضغط استراتيجية تربط بين الممرات الاقتصادية الكبرى ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني. وبذلك، فإن الرسالة التي تلتقطها شركات الشحن والأسواق الدولية اليوم باتت واضحة: استقرار البحر الأحمر يمر أولًا عبر وقف جرائم الاحتلال في غزة، وأي محاولة للالتفاف على هذه الحقيقة ستعيد الأزمة إلى الممرات البحرية من جديد.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277297/
🌍 السيد الحوثي: تصريحات هاكابي تفضح الشراكة الأمريكية مع الاحتلال وتؤكد أن الأمة في مواجهة مشروع استنزاف شامل
💢 المشهد اليمني الأول/
أكد قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال مايك هاكابي لا يمكن قراءتها كمواقف شخصية أو اجتهادات فردية، بل تعبّر بوضوح عن التوجه الرسمي للولايات المتحدة في تقديم الدعم المطلق للعدو الصهيوني، وتمكينه من فرض السيطرة على المنطقة العربية وشعوبها وثرواتها، ضمن مشروع هيمنة مكشوف تتكامل فيه الأدوار الأمريكية والإسرائيلية.
وأوضح السيد القائد، على هامش محاضرته الرمضانية اليومية، أن السفير الأمريكي كرر في أكثر من مناسبة مواقف تؤكد الانحياز الأمريكي الكامل للعدو الإسرائيلي في مساعيه التوسعية، مشدداً على أن الاحتلال ينقض التزاماته بصورة مستمرة، وأن الضامن الأمريكي شريك مباشر في جرائمه وعدوانه وأهدافه ومؤامراته. وبذلك، فإن واشنطن—بحسب هذا التوصيف—ليست وسيطاً سياسياً ولا راعياً لأي تهدئة، بل طرف أصيل في مشروع العدوان وإعادة تشكيل المنطقة بالقوة.
وفي توصيفه للمشهد الفلسطيني، أشار السيد الحوثي إلى أن جرائم الاحتلال في غزة مستمرة بلا توقف، من القتل اليومي ونسف المباني والتجويع والحصار، مؤكداً أن ما يجري ليس مجرد عمليات عسكرية متفرقة، بل سياسة عدوانية ثابتة تستهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني واستنزافه. كما لفت إلى استمرار الانتهاكات الجسيمة في الضفة الغربية، موضحاً أن العدو الإسرائيلي مع اعتماده على أدوات الخداع السياسي والإعلامي—يبقى واضحاً في سلوكه العملي القائم على الجريمة اليومية والبطش المنظم.
وفي سياق متصل، حذّر قائد أنصار الله من تصاعد الاستهداف الصهيوني للمقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن الاحتلال أضاف قيوداً جديدة على المصلين وحدّد أعداداً معينة للمسموح لهم بالصلاة، واصفاً ذلك بأنه “خطوة عدائية خطيرة جداً”. وبيّن أن الهدف النهائي للمشروع الصهيوني، كما يراه، هو تدمير المسجد الأقصى وإنهاؤه كمعلم إسلامي مقدس، واستبداله بما يسمى “الهيكل المزعوم”، في إطار مخطط يتجاوز السيطرة الجغرافية إلى استهداف الهوية والعقيدة والرمزية الدينية للأمة.
ولم يحصر السيد القائد العدوان الصهيوني في الساحة الفلسطينية، بل أشار إلى امتداده إلى لبنان، حيث تتواصل الغارات الجوية المكثفة وسائر أشكال الاعتداءات رغم الاتفاقات والضمانات، بما يكشف أن الاحتلال يستخدم التهدئة كغطاء مؤقت لإدارة عدوانه، لا كالتزام فعلي بوقفه. وهذا الامتداد الجغرافي للعدوان، من فلسطين إلى لبنان، يعزز فكرة أن المنطقة أمام مشروع إقليمي متكامل تقوده واشنطن وتنفذه “إسرائيل”.
وشدد السيد الحوثي على ضرورة الوعي بأن الأمة بأكملها مستهدفة، محذراً من أن الأعداء يسعون إلى دفعها نحو حالة من اللامبالاة والتبلد حتى يتمكنوا من تمرير ما هو أخطر على مستوى الأرض والمقدسات والسيادة. واعتبر أن هذا المسار النفسي والإعلامي جزء أساسي من المعركة، إذ لا يقتصر العدوان على القوة العسكرية، بل يشمل أيضاً إضعاف الإرادة وإشاعة العجز وتضييع الوقت في مسارات غير مجدية.
وفي هذا الإطار، أكد أن الأمل الوحيد وطريق النجاة للأمة هو الاعتصام بالله، معتبراً أن المسارات الأخرى التي تُطرح تحت عناوين التسوية أو التهدئة أو الرعاية الأمريكية ليست سوى “مسارات استهلاكية واستنزافية ومضيعة للوقت”. واستشهد بتجربة السلطة الفلسطينية واتفاقيات أوسلو وما بعدها، مشيراً إلى أن حصيلتها في الضفة الغربية كانت مزيداً من الانتهاكات والتهجير والتدمير والنهب، بما يبرهن—بحسب طرحه—فشل خيار الرهان على التفاهمات التي يضمنها العدو أو راعيه الأمريكي.
واختتم قائد أنصار الله حديثه بالتأكيد على أنه “ليس للأمة من مناص أمام العدو الإسرائيلي إلا مواجهته والسعي للتخلص منه”، داعياً إلى التصدي للعدو الصهيوني بالطرق السليمة والنافعة التي أرشد إليها القرآن الكريم.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277294/
🌍 ثلاثة أسباب تدفع قرار الحرب للتراجع
💢 المشهد اليمني الأول/
– لا يجب أن يساور الشكُّ أحداً في أن المشروع الحقيقي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في معالجة المأزق الإيراني هو الحرب وليس التفاوض، الحرب التي تدمّر قدرات إيران الصاروخية وتفكك مؤسساتها العسكرية والأمنية والقيادية وتفتح الباب لتسلّم القيادة من شخصية مستعدة للذهاب مع أميركا بعيداً، ولو تحت غطاء الحفاظ على هوية النظام العلنية، تذهب مع أميركا بالخروج من الصراع مع “إسرائيل” ولو لم تعترف بها، تخرج من برنامجها النووي ولو لم تصرّح بذلك علناً، أولويتها الحصول على مكاسب اقتصادية تتمكن عبرها من إظهار جدوى خيارها بالتفاهم مع واشنطن وإظهار واقعيته بالمقابل كخيار غير مذلٍّ وغير مكلف، ولو كانت الأثمان تدفع ضمناً.
– هذا الخيار يبدو متعثراً لذلك يذهب ترامب للتفاوض، لكن التفاوض مع إيران متعب ومزعج ولا يتيح فرصة تسوية، والنتيجة القائمة على اتفاق نووي حصراً ويحفظ لإيران حقوقها الثابتة، ولا يقدّم إلا تنازلات شكلية، هو هزيمة أميركية وكارثة إسرائيلية، خصوصاً أن إيران تصرّ على رفع العقوبات بصورة كاملة لقاء أي اتفاق، لن يستطيع أحد إنكار أنه يمنح الشرعية لتمسك إيران ببقاء برنامجها الصاروخي ودعمها لحركات المقاومة، ما يتكفل بإطاحة كل مزاعم النصر الذي تحدث عنه ترامب والذي دعا شريكه بنيامين نتنياهو إلى التباهي به، وسقف ما يمكن أن تناله أميركا هو حفظ ماء الوجه ببعض المكاسب النووية الشكلية التي تعرف واشنطن أنها لا تمس موازين القوى التي سوف تنشأ عن هذا الاتفاق، خصوصاً في ما يتعلق بوضع “إسرائيل” الإقليمي، ولو أن المكاسب الاقتصادية التي قد تعرضها إيران تشكل تعويضاً مناسباً للخسارة السياسية.
– المراوحة في المكان غير ممكنة لأن حروب المنطقة كلها لا تزال مفتوحة، وتحقيق تقدّم في أي مسار منها لم يعد ممكناً لـ**“إسرائيل”** أو لأميركا دون النجاح الكامل في المسار الإيراني، ومثلما يعني الاتفاق مع إيران بشروطها ترجيح كفة تسويات تعيد تعويم قوى المقاومة، فإن المراوحة تعني بقاء الاستعصاء في ساحات مثل لبنان وغزة واليمن والعراق، وهذا سوف يدفع بالقوى الإقليمية والمحلية المعنية بهذه الساحات إلى الاندفاع نحو تسويات تعبر عن موازين قوى لا تزال قوى المقاومة فيها قوة غير قابلة للتجاهل، خصوصاً أن الحشود الأميركية ومعها خطاب الحرب ومهل للتفاوض لم يترك مجالاً للعودة إلى المراوحة.
– بخلاف ما يقوله كثيرون عن منح ترامب فرصة للتفاوض قبل أخذ قرار الحرب، فإن ترامب الذي يعرف نتيجة التفاوض معرفة يقينية يبقي خط التفاوض على صفيح ساخن لنيل أفضل الممكن، بينما يمنح الفرصة لخيار الحرب، خيار يأتيه بأجوبة على أسئلة تتصل بتخفيض التكلفة وزيادة فرص النجاح، وهو يريد ضمان أن أي حاملة من حاملات الطائرات لن تكون معرّضة لخطر الإصابة والغرق، لأن خسارة سفينة حربية أو أكثر ومئات الجنود مع تحقيق نجاحات كبيرة أمر قابل للاحتواء، أما غرق حاملة على متنها 7 آلاف ضابط وجندي فهذا يفوق قدرة أي رئيس على احتوائه وكارثة تمثل تغييراً نوعياً لا يمكن المخاطرة بحدوثه، وثانياً يريد ترامب ضمان أن الضربات في الأيام الأولى سوف تضمن تدمير النسبة الأهم من قدرات إيران الصاروخية، بحيث لا تستمر الحرب أسابيع وشهوراً، وبالتالي لا تنهار الدفاعات الإسرائيلية بينما تواصل إيران صب حممها على المنشآت الاستراتيدجية والسكانية الإسرائيلية،.
والأهم ألا يقفل مضيق هرمز لأكثر من أسابيع قليلة بحيث يمكن احتواء الأزمة الناجمة عن إقفاله حتى إعلان نهاية الحرب، لكن احتمال إقفاله شهوراً تتحوّل إلى حرب استنزاف فخراب اقتصادي يصيب العالم قد تنهار معه البورصات العالمية وأسواق الطاقة وربما أسواق العملات، أما الأمر الثالث الذي يريد ترامب جواباً عملياً عليه فهو الداخل الإيراني وكيفية تفاعله مع الحرب، بعيداً عن التمنيات والأحلام، فمعرفة من سيقود إيران بعد الحرب هو جوهر الحرب وفيه جواب على البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي القابلين للترميم بعقول إيرانية إذا بقيت الإرادة السياسية ذاتها في سدة القيادة.
– ترامب يريد الحرب أكثر مما يريدها نتنياهو، وليس صحيحاً أن نتنياهو يضغط لشن الحرب وترامب يتريث لأنه يعطي الفرصة للتوصل الى اتفاق، ومعلوم أن ترامب رضخ في قبول تفاوض بشروط إيران لأنه لم يكن جاهزاً للحرب وهو ينتظر قبل أن يقبل باتفاق بشروط إيران جواباً على أن الحرب ممكنة، بتكلفة معقولة ونتائج مضمونة تستحق المخاطرة.
– إيران تعرف ذلك وهي لهذا السبب تجعل الاتفاق أكثر إغراء والحرب أشد تعقيداً وكلفة وتسعى لجعل النتائج المطلوبة مستحيلة التحقيق.
ــــــــــــــــــــــــــــ
ناصر قنديل
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277391/
🌍 إرث العدو الدموي: بنك الجلد البشري يكشف الوجه الوحشي للاحتلال الإسرائيلي
💢 المشهد اليمني الأول/
فجّرت التصريحات المتداولة حول امتلاك كيان الاحتلال الإسرائيلي أحد أكبر بنوك الجلد البشري في العالم موجة واسعة من الجدل، لكنها في الجوهر أعادت فتح ملف أعمق: سجل طويل من الانتهاكات المرتبطة بالتعامل مع جثامين الفلسطينيين وحقوقهم الإنسانية، في ظل منظومة احتلال اعتادت الإفلات من المساءلة وتقديم رواياتها الرسمية بوصفها “حقائق نهائية”.
الضجة التي أثارتها التصريحات داخل نقاش تشريعي في ولاية أوهايو الأمريكية لم تكن مجرد سجال إعلامي عابر، بل كشفت مرة أخرى حجم التداخل بين النفوذ السياسي الإسرائيلي في الغرب، ومحاولات تقييد النقد الموجه للاحتلال تحت عناوين قانونية مثل “مكافحة معاداة السامية”، بما يهدد بتحويل أي مساءلة لجرائم الاحتلال أو ممارساته المشبوهة إلى “مخالفة” تستوجب العقاب.
ومن الناحية الطبية البحتة، صحيح أن بنوك الجلد موجودة في دول عديدة وتُستخدم لعلاج الحروق والإصابات البالغة، لكن الإشكال في الحالة الإسرائيلية لا يقف عند وجود بنك الجلد نفسه، بل في السياق الأخلاقي والسياسي المحيط به، وفي تاريخ موثق من التجاوزات المتعلقة بأخذ أنسجة وأعضاء من جثامين دون موافقات قانونية واضحة، وهي وقائع أُثيرت سابقاً وأحرجت المؤسسة الطبية الإسرائيلية أمام الرأي العام الدولي.
هذا التاريخ لا يمكن فصله عن طبيعة الاحتلال نفسه؛ فحين تكون السلطة القائمة قوة احتلال تمارس القتل اليومي والحصار والتجويع والاعتقال الجماعي، فإن أي ملف يتعلق بالجثامين والأعضاء والأنسجة يتحول تلقائياً إلى ملف شبهة وانتهاك، لا إلى مجرد مسألة إدارية أو طبية. ولهذا، فإن إثارة التساؤلات حول مصادر الأنسجة البشرية في كيان الاحتلال ليست “مبالغة”، بل جزء من حق مشروع في طلب التحقيق والشفافية والمحاسبة.
اللافت أن المدافعين عن الاحتلال يسارعون دائماً إلى استخدام سلاح “التشكيك” و”التجريم الأخلاقي” لكل من يطرح هذه الملفات، في محاولة لحماية صورة الكيان ومنع أي نقاش جدي حول ممارساته. لكن الحقيقة أن المشكلة ليست في السؤال، بل في سجل الاحتلال نفسه، الذي راكم خلال العقود الماضية ما يكفي من الجرائم والانتهاكات ليجعل الشك أمراً منطقياً، لا دعاية.
وفي قلب هذا الجدل، تبرز مفارقة صارخة: بينما يُطلب من الضحايا الفلسطينيين وأنصارهم تقديم “أدلة كاملة وفورية” في ظل الحرب والحصار وطمس الحقائق، تُمنح رواية الاحتلال دائماً مساحة الحصانة والقبول المسبق، حتى عندما يتعلق الأمر بملفات تمسّ كرامة الموتى وحقوق العائلات. وهذه الازدواجية ليست قانونية فقط، بل سياسية وإعلامية أيضاً.
كما أن الجدل الحالي يعكس معركة أوسع حول حرية التعبير في الولايات المتحدة: هل يُسمح بانتقاد الاحتلال الإسرائيلي وكشف شبهات انتهاكاته، أم أن أي خطاب يقترب من هذه الملفات سيتم خنقه تحت ضغوط جماعات الضغط والتشريعات الموسعة؟ هذا السؤال بات مركزياً، خصوصاً مع تنامي محاولات خلط النقد السياسي المشروع لإسرائيل بخطابات الكراهية، في محاولة لردع الأصوات الحقوقية والإعلامية.
الخلاصة أن قضية “بنك الجلد” ليست مسألة طبية معزولة، بل نافذة تكشف الوجه البنيوي للاحتلال الإسرائيلي: منظومة استعمارية عنيفة، محمية سياسياً، ومتهمَة أخلاقياً، وتُحاط ملفاتها الحساسة بجدار كثيف من التعتيم والتشويش. وبينما يحاول الاحتلال وحلفاؤه تحويل أي مساءلة إلى “مشكلة خطاب”، يبقى المطلب الحقيقي واضحاً: تحقيقات مستقلة، شفافية كاملة، ومحاسبة دولية لا تستثني أحداً.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277385/
🌍 مآلات الصراع “الروسي الأوكراني” بعد 4 سنوات.. صدام دولي على حافة “الردع النووي” وسط تحذيرات روسية من “نقطة اللاعودة”
💢 المشهد اليمني الأول/
بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، لم يعد ممكناً التعامل معها كحرب حدود أو نزاع إقليمي تقليدي، لأن ما يجري اليوم هو مسرح صدام مركّب تتداخل فيه المعركة البرية، وحرب الإرادات، والإنهاك الاقتصادي، والرسائل النووية، وإعادة تشكيل موازين القوة في أوروبا والعالم. الحرب لم تُنتج تسوية، ولم تمنح أي طرف نصراً حاسماً، لكنها أنتجت واقعاً أخطر: استدامة الصراع بوصفه أداة لإعادة هندسة النظام الدولي بالقوة.
المشهد الميداني والسياسي الحالي يكشف ثلاث حقائق مركزية:
أولاً: أوكرانيا لم تنهَر رغم الكلفة الهائلة، لكنها تحولت إلى دولة حرب طويلة الأمد، تعيش على التماسك السياسي والدعم الغربي واستمرار التعبئة.
ثانياً: روسيا لم تُحسم ضدها الحرب كما راهن خصومها، بل أعادت تموضعها ميدانياً واستراتيجياً، ونجحت في فرض إيقاع استنزاف طويل يرهق كييف وحلفاءها.
ثالثاً: التصعيد الكلامي النووي لم يعد مجرد تهويل إعلامي، بل صار جزءاً بنيوياً من إدارة الصراع، سواء في الردع أو الابتزاز أو رفع سقف التفاوض.
في الداخل الأوكراني، عادت العاصمة كييف إلى مشهد الحرب الثقيلة: قصف للبنى التحتية، انقطاع كهرباء وتدفئة، وعودة الإحساس الجمعي بأن البلاد لم تخرج يوماً من دائرة الخطر. هذا مهم سياسياً وعسكرياً، لأن استهداف البنية التحتية ليس فقط لإحداث الضرر، بل لإعادة تشكيل الإدراك الشعبي للحرب: إنها معركة استنزاف مجتمعي، وليست مجرد معركة جبهات. حين تُضرب الطاقة والخدمات، يصبح الضغط على القرار السياسي في كييف أكبر، وتتضاعف كلفة الصمود.
الأرقام المطروحة عن الخسائر والتهجير (آلاف القتلى والجرحى المدنيين، وملايين المهجرين، وعشرات آلاف القتلى العسكريين) ليست مجرد إحصاء إنساني؛ هي مؤشر على طبيعة الحرب التي دخلت طورها البنيوي. أي أن المجتمع نفسه صار جزءاً من ساحة المعركة: الاقتصاد، الخدمات، المعنويات، ملف الأسرى، الذاكرة الجماعية، وحتى الخطاب العام. وهذا ما يفسر لماذا تبدو كييف متصلبة في خطاب “السلام العادل”: لأنها تدرك أن أي تسوية لا تحفظ السيادة ستُقرأ داخلياً كهزيمة تاريخية بعد هذا الحجم من الدم والدمار.
في المقابل، القراءة الروسية للميدان تقوم على قاعدة مختلفة: التقدم البطيء مع استنزاف الخصم. موسكو لا تحتاج ـ في هذه المرحلة ـ إلى اختراقات دراماتيكية يومية بقدر ما تحتاج إلى تثبيت معادلة تقول إن الزمن يعمل لصالحها: مساحة سيطرة أكبر، استنزاف للقوات الأوكرانية، إنهاك للغرب، وتراكم خبرة قتالية. هذا ما يفسر اللغة الروسية المتكررة حول “تحقق الأهداف عاجلاً أم آجلاً”. إنها ليست لغة نصر خاطف، بل لغة حرب طويلة محسوبة.
المدن المدمرة في الشرق والجنوب ليست فقط دليلاً على قسوة المعارك، بل هي أيضاً جزء من فلسفة الصراع الحالية: تحويل المجال العمراني إلى عبء استراتيجي. المدن التي كانت مراكز اقتصادية وسكانية أصبحت أنقاضاً، ما يعني أن إعادة الإعمار نفسها ستتحول لاحقاً إلى أداة ضغط سياسي ومالي على أوكرانيا وأوروبا. لذلك، حتى في غياب الحسم العسكري، هناك حسم تدريجي في شكل الدولة الأوكرانية المستقبلية، وفي كلفة بقائها ضمن المعسكر الغربي.
الأخطر من ذلك كله هو انتقال الحرب إلى مستوى الاشتباك النووي الرمزي والسياسي. اتهام الاستخبارات الروسية لبريطانيا وفرنسا بالسعي إلى تزويد أوكرانيا بمكونات أو تقنيات نووية، أو تمكينها من “قنبلة قذرة”، يجب فهمه في إطار أوسع من مجرد صحة الادعاء أو عدمها. موسكو هنا تقوم بعدة أمور في وقت واحد:
- رفع سقف التهديد: أي إدخال الغرب في منطقة محرّمة أخلاقياً وسياسياً، ولو على مستوى الاتهام.
- بناء مبرر ردعي مسبق: بمعنى أن روسيا تُمهّد لتبرير أي تصعيد لاحق باعتباره رداً على تهديد غير تقليدي.
- إعادة تخويف أوروبا: خصوصاً من كلفة الانخراط العسكري العميق، وإظهار أن استمرار الدعم قد يقود إلى سيناريو نووي.
- تعطيل مشاريع الردع الأوروبي المستقل: عبر ضرب صورة فرنسا وبريطانيا بوصفهما طرفين “مغامرين” نووياً.
بمعنى أوضح: موسكو لا تستخدم الملف النووي هنا فقط كقضية أمنية، بل كـ أداة حرب نفسية واستراتيجية لتقييد هامش الحركة الغربي.
ومن زاوية التحليل العسكري-السياسي، فإن حديث موسكو عن “القنبلة القذرة” تحديداً ليس عفوياً. هذا المصطلح يقع في المنطقة الرمادية بين السلاح النووي الكامل والسلاح التقليدي، وبالتالي هو مثالي في الحرب الدعائية: يثير الذعر، يرفع المخاطر، ويمنح الطرف المتهم (روسيا هنا) فرصة لتبرير إجراءات استثنائية دون الحاجة إلى إثبات وجود برنامج نووي متكامل لدى أوكرانيا. لهذا السبب، حتى لو كان الاتهام غير مثبت، فإنه فعال سياسياً لأنه يُدخل الصراع في مناخ “العتبة النووية” ويجعل كل دعم غربي لاحق محاطاً…
🌍 الإعلام العبري يقرّ بتصاعد الردع اليمني.. خطاب “السيد الحوثي” يتحول إلى هاجس استراتيجي داخل كيان الاحتلال
💢 المشهد اليمني الأول/
سلّطت وسائل إعلام عبرية، وفي مقدمتها موقع “سروجيم”، الضوء على خطاب قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في محاضرته الأخيرة، واصفةً مضمونه بأنه يحمل “تهديدًا مباشرًا ووجوديًا” لكيان الاحتلال الصهيوني، في اعتراف جديد بتنامي تأثير الموقف اليمني في معادلة الصراع الإقليمي.
وبحسب القراءة العبرية، فإن الخطاب جاء في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التوترات في المنطقة، ليؤكد أن اليمن لا يتعامل مع المعركة بمنطق الإسناد المحدود فقط، بل يتحرك ضمن رؤية أوسع تستعد لمرحلة “مواجهة مباشرة وشاملة” مع العدو الصهيوني، وهو ما عكس – وفق الإعلام العبري – مستوى متقدمًا من الجهوزية السياسية والعسكرية.
وأشار الموقع إلى أن التحذيرات الواردة في الخطاب تعني، من وجهة نظر دوائر الاحتلال، أن صنعاء قد تتجه إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية نحو أهداف أكثر حساسية وعمقًا داخل الكيان، خصوصًا مع تزايد القلق الإسرائيلي من تطور القدرات اليمنية في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ونقل “سروجيم” عن السيد القائد تأكيده أنه “ليس أمام الأمة خيار سوى مواجهة العدو الإسرائيلي والسعي للقضاء عليه”، معتبرًا أن هذا الخطاب يجمع بين البعد الديني والقومي والتعبوي، ويستهدف رفع مستوى الجهوزية الشعبية والعسكرية لمعركة طويلة النفس، وهو ما تنظر إليه المؤسسة الأمنية الصهيونية باعتباره تحولًا نوعيًا في مستوى التهديد القادم من اليمن.
وتُظهر القراءة العبرية أن الأوساط الأمنية داخل كيان الاحتلال باتت تتعامل مع الجبهة اليمنية باعتبارها جبهة فاعلة ومؤثرة وليست ثانوية، خاصة بعد النجاحات السابقة في اختراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية عبر صواريخ بعيدة المدى ومسيّرات وصلت إلى عمق الكيان، الأمر الذي عزز المخاوف من هجمات أكثر تنسيقًا ودقة في المرحلة المقبلة.
ويخلص التحليل العبري إلى أن اليمن تحوّل في الحسابات الإسرائيلية إلى “كابوس استراتيجي” متصاعد، في ظل عجز منظومات الاعتراض عن تحييد كامل التهديدات القادمة من الجنوب، وهو ما يعكس – عمليًا – تآكل صورة الردع الإسرائيلي أمام جبهة إسنادٍ فرضت حضورها بقوة في قلب معادلة الصراع.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277372/
🌍 طفح المجاري يحاصر عدن في رمضان.. انهيار خدمي يفضح عجز حكومة الفنادق
💢 المشهد اليمني الأول/
تغرق أحياء واسعة من مدينة عدن، منذ ثلاثة أيام متواصلة، في أزمة بيئية وصحية خانقة بعد تفاقم طفح مياه الصرف الصحي في عدد من الشوارع والمناطق السكنية، وسط صمت مطبق لحكومة المرتزقة الموالية لتحالف العدوان، وعجز واضح للجهات المعنية عن احتواء الكارثة، رغم دخولها مرحلة تهدد حياة السكان بشكل مباشر، لا سيما في أيام شهر رمضان.
وأفاد سكان محليون بأن مياه المجاري غمرت الطرقات والأحياء السكنية وتسببت في شلل جزئي لحركة السير، إضافة إلى انتشار روائح كريهة ومؤذية قرب المنازل والأسواق والمحلات التجارية، ما ضاعف معاناة المواطنين في وقت تشهد فيه المدينة كثافة في الحركة اليومية قبيل الإفطار. وأكد الأهالي أن الأزمة لم تعد مجرد خلل طارئ، بل تحولت إلى مشهد يومي متكرر يكشف حجم التدهور الذي تعيشه عدن في ظل غياب أي معالجة حقيقية للبنية التحتية.
وبحسب شكاوى السكان، فإن طفح المجاري مستمر منذ مطلع الأسبوع، دون أن تتحرك الجهات الرسمية لإصلاح الخلل أو حتى تنفيذ حلول إسعافية كعمليات الشفط وفتح المسارات المسدودة، وهو ما يرفع من احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة، خصوصاً في المناطق المكتظة بالسكان ومع وجود الأطفال في محيط المياه الراكدة الملوثة.
ويرى مواطنون أن تكرار هذه الكارثة بشكل موسمي يؤكد أن شبكات الصرف الصحي في عدن باتت متهالكة بالكامل، وأن ما يُقدَّم من معالجات ليس سوى حلول ترقيعية مؤقتة سرعان ما تنهار مع أول ضغط، في ظل غياب خطط صيانة وتأهيل جذرية، وتراكم الإهمال الإداري والخدمي.
وفي ظل هذا الواقع، حمّل الأهالي حكومة المرتزقة الموالية للتحالف السعودي والسلطات المحلية التابعة لها المسؤولية الكاملة عن التداعيات الصحية والبيئية المحتملة، مطالبين بتحرك عاجل وفوري لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها، مؤكدين أن استمرار هذا المشهد في رمضان يعكس انهياراً خدمياً شاملاً واستهتاراً بمعاناة المواطنين وحقوقهم الأساسية في بيئة آمنة وخدمات عامة تحفظ كرامتهم.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277365/
🌍 إدانة دولية واسعة لخطوات الضم.. 20 دولة تكشف المسار الاستيطاني للاحتلال في الضفة
💢 المشهد اليمني الأول/
في تطور سياسي لافت، أصدرت 20 دولة عربية وإسلامية وأوروبية بياناً مشتركاً أدانت فيه بشدة قرارات كيان الاحتلال الأخيرة الهادفة إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أن ما يجري ليس إجراءً إدارياً عابراً، بل مساراً منظماً نحو الضم الفعلي وفرض وقائع ميدانية بالقوة على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية.
وأكد البيان أن المستوطنات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتشكل جزءاً من مشروع استعماري متدرج يستهدف تغيير البنية القانونية والديموغرافية للأرض الفلسطينية المحتلة، في تحدٍ مباشر للمواثيق الدولية وقرارات الشرعية الأممية.
ودعت الدول الموقعة حكومة الاحتلال إلى التراجع الفوري عن التوسع الاستيطاني غير القانوني، والالتزام بواجباتها القانونية الدولية، مشددة على ضرورة وقف أي إجراءات تؤدي إلى تغييرات دائمة في الوضع القانوني والإداري للأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك السياسات التي تمهد لفرض السيادة الإسرائيلية بالقوة.
كما شدد البيان على ضرورة وضع حد لعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، في إشارة إلى التصعيد الممنهج الذي يجري تحت حماية جيش الاحتلال وغطاء حكومته المتطرفة، والذي بات يشكل أحد أدوات الضغط والتهجير القسري بحق السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وفي موقف يحمل دلالات سياسية مهمة، أكدت الدول الموقعة التزامها باتخاذ خطوات لمواجهة التوسع الاستيطاني وسياسات التهجير القسري والضم، وهو ما يعكس اتساع القناعة الدولية بأن ما ينفذه الاحتلال لم يعد مجرد “استيطان”، بل مشروع ابتلاع كامل للأرض الفلسطينية ضمن سياسة فرض الأمر الواقع.
ويأتي هذا البيان في ظل تصاعد غير مسبوق في مخططات التهويد والاستيطان، بالتوازي مع العدوان المستمر على غزة، بما يؤكد أن الاحتلال يدير معركة مفتوحة على كل الجغرافيا الفلسطينية، مستفيداً من الدعم الأمريكي والغربي، ومحاولاً استثمار الحرب لتسريع مشروعه الاستعماري في الضفة والقدس.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277354/
🌍 الحياة أو الموت فوق اليمن: كيف نجا طياران من طراز F-16 من سامبوش الحوثي
💢 المشهد اليمني الأول/
حوالي 15 ثانية فصلت F-16 “Wild Weasel” الطيارين المحدودة. العقيد. وليام “سكيت” باركس والميجور. مايكل “خطر” بليا من الحياة أو الموت في سماء الليل فوق اليمن.
إلى جانب العديد من قاذفات القنابل من طراز B-2 Spirit وغيرها من الطائرات، كانت جزءًا من مهمة معقدة لضرب منشآت إنتاج الصواريخ الباليستية الحوثية في اليمن في 27 مارس 2025. وأسقطت طائرات “بي-2” قنابلها، وتقشر طائرات “إف-16” بعيدا عن أهدافها، على أمل أن تصبح قريبا “رطبة” فوق البحر الأحمر.
ولكن فجأة، كانوا أهدافا. عند اكتشاف ومضة من الأرض أسفل، أدرك باركس وبليا أنهما كانا في مرمى نيران صاروخ أرض–جو وارد، وأصبح الصياد الآن هو المطارد.
منحت القوات الجوية مقابلات أجرتها مجلة القوات الجوية والفضائية مع باركس وبليا لمناقشة مهمتهما المروعة، والتي حصل كل منهما على نجمة فضية — فقط اثنين من أقل من 100 من ميداليات الشجاعة الممنوحة للطيارين منذ تأسست القوات الجوية الأمريكية في عام 1947. النجمة الفضية هي جائزة الشجاعة الثالثة للجيش الأمريكي، بعد وسام الشرف وصلبات الخدمة.
ولم يحدد الطياران ولا المتحدثان باسم القوات الجوية العدو أو البلد المعني، لكن مقابلات مع العديد من المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين أكدوا أن الإجراءات وقعت فوق اليمن والبحر الأحمر. كما يشار إلى تصرفات السرب ضد الحوثيين في اقتباس واحد على الأقل من الجوائز.
وتستند هذه الرواية الخاصة بالمهمة وعملية “روف رايدر”، الحملة الجوية ضد الحوثيين التي استمرت 52 يوما، إلى مقابلات مع مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين على دراية بالحملة الجوية.
كما تم الحصول على جوائز أخرى في تلك الليلة. حصل طاقم ناقلة — طياران ومشغل ازدهار غامر في “طريق الأذى” — على الصلبان الطائرة المتميزة لجهودهم. وقال مسؤول في سلاح الجو إن الميداليات ستقدم رسميا في مارس آذار. كما حصل باركس على نجم برونزي لعمله خلال نشر السرب.
الولايات المتحدة طائرات F-16 تابعة للقوات الجوية من سرب المقاتلات الاستكشافية الـ480 فوق الولايات المتحدة منطقة مسؤولية القيادة المركزية، فبراير. 11، 2025. الولايات المتحدة صورة للقوات الجوية من قبل Staff Sgt. جاكسون مانسك.
كانت العملية جديرة بالملاحظة لهيكل قيادتها غير العادي. قبل عملية Rough Rider، قائد الولايات المتحدة آنذاك القيادة المركزية، جنرال الجيش مايكل “إريك” كوريلا، حوّل السيطرة على العمليات الجوية ضد الحوثيين من القوات الجوية الوسطى وقائد المكونات الجوية للقوات المشتركة، أو CFACC، إلى قيادة العمليات الخاصة المشتركة JSOC في فورت براج، شمال قوسد، بقيادة نائب الأدميرال آنذاك فرانك “ميتش” برادلي.
ومن المرجح أنها كانت المرة الأولى التي تدار فيها حملة جوية في الشرق الأوسط بهذا الحجم من قبل JSOC، وهو قرار لا يزال مثيرًا للجدل بين بعض الضباط العسكريين الحاليين والمتقاعدين. في حين يقول بعض المشغلين الخاصين السابقين إن هذا التحول كان مناسبًا لأن JSOC لديها عقود من الخبرة، يقول منتقدو هذه الخطوة إن التحول رجح الحملة أكثر من اللازم نحو مطاردة قادة الحوثيين ولم يعط اهتمامًا كافيًا لتطوير ومهاجمة الأهداف التي يستخدمها الحوثيون للسيطرة على البلاد، بما في ذلك مواقع الدفاع الجوي.
“أولاً، آخر مرة”
عملية Rough Rider، الحملة الشاملة التي تستهدف الحوثيين، التي أطلقت في 15 مارس 2025. حاملة الطائرات هاري س. ترومان كان ترومان متمركزًا قبالة الساحل اليمني، حيث كان سطحه يمتلئ بمقاتلات متعددة المهام من طراز F/A-18 Super Hornet وطائرات الهجوم الإلكترونية EA-18 Growler. وانضمت طائرات بدون طيار من طراز MQ-9 Reaper تعمل عن بعد إلى العملية.
وبحلول 25 مارس، كان نصف دزينة من طراز B-2s يصلون إلى جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وفقا لبيانات مفتوحة المصدر. وعلى الرغم من أن القوات الجوية رفضت التعليق على دور طائرات B-2، إلا أن أشخاصا مطلعين على العملية يقولون إنهم شاركوا في هجوم 27 مارس.
تم نشر باركس وبليا، وهما عضوان في سرب المقاتلات الـ480 المتمركز في قاعدة سبانغداليم الجوية بألمانيا، في الشرق الأوسط في أكتوبر 2024 وظلت الوحدة هناك حتى يوليو 2025. مقاتلات سبانغدهليم هي “Wild Weasels”، مدربة ومجهزة لقمع الدفاعات الجوية للعدو، وهي مهمة تعرف باسم SEAD تعود إلى حرب فيتنام.
تحمل طائرات F-16 480 رادارات Active Electronically Scanned Array ونظام الصواريخ الموجهة بالليزر المعروف باسم APKWS لمواجهة الطائرات بدون طيار الواردة. يساعدهم نظام استهداف HARM، أو قرون HTS، على اختيار مواقع SAM للعدو واستهدافها.
يعكس شعار Wild Weasel أدوارهم في دور SEAD وحماية الطائرات الأخرى، وهو “First In, Last Out”، والذي يتكرر كاستجابة للاتصال بين الوحدة.…
🌍 الصياد تحوّل إلى فريسة.. اعتراف أمريكي خطير: الدفاعات اليمنية حوّلت مقاتلات “F-16” إلى أهداف مباشرة وأفشلت هيبة التفوق الجوي
💢 المشهد اليمني الأول/
في كشفٍ أمريكي بالغ الدلالة، أقرت مجلة القوات الجوية والفضائية الأمريكية بأن الدفاعات اليمنية نجحت في نصب كمين صاروخي محكم لطائرتين أمريكيتين من طراز F-16 خلال مهمة ليلية فوق اليمن في 27 مارس/آذار 2025، مؤكدة أن 15 ثانية فقط فصلت بين الطيارين الأمريكيين وبين الموت، في واحدة من أكثر لحظات الاشتباك الجوي حساسية وإحراجًا للآلة العسكرية الأمريكية.
وبحسب ما ورد في التقرير الأمريكي، فإن الطائرتين كانتا ضمن عملية جوية معقدة شاركت فيها قاذفات B-2 Spirit ومنصات قتالية أخرى، إلا أن مسار المهمة انقلب بشكل مفاجئ أثناء الانسحاب باتجاه البحر الأحمر، بعدما تعرض الطياران ويليام باركس ومايكل بليا لهجوم صاروخي يمني مباغت، لتتحول العملية من استعراض قوة إلى معركة بقاء في السماء.
ويعكس هذا الاعتراف بوضوح أن اليمن لم يعد ساحة مفتوحة للطيران الأمريكي، بل بات يمتلك بيئة دفاع جوي متقدمة ميدانيًا قادرة على المفاجأة والمطاردة وفرض معادلات اشتباك جديدة، حتى على مقاتلات تُعد من أعمدة القوة الجوية الأمريكية. وقد وصفت المجلة نفسها المشهد بعبارة لافتة حين أشارت إلى أن “الصياد تحوّل إلى فريسة”، في توصيف نادر لحالة الارتباك التي أصابت الطيارين الأمريكيين داخل المجال العملياتي اليمني.
وأفادت الرواية الأمريكية أن الطيارين لم يتلقيا سوى إنذار مبكر محدود جدًا (15 إلى 20 ثانية) قبل دخول الصواريخ اليمنية في مسار الاشتباك، ثم تلا ذلك إطلاق 6 صواريخ أرض-جو خلال دقائق، ما أجبر الطائرتين على تنفيذ مناورات دفاعية عنيفة واستخدام مكثف لوسائل التشويش والخداع الحراري. كما أقر أحد الطيارين بأن أحد الصواريخ مرّ أسفل جناح طائرته مباشرة وعلى مسافة قريبة للغاية، لدرجة أنه سمع هدير الصاروخ بوضوح، وهي شهادة ميدانية تكشف حجم الخطر الذي واجهته القوة الجوية الأمريكية في تلك اللحظة.
الأهم في هذا الاعتراف ليس فقط كثافة النيران اليمنية، بل ما كشفته التحليلات الأمريكية اللاحقة عن طبيعة الكمين نفسه؛ إذ أشارت المجلة إلى أن اليمنيين دمجوا بين الصواريخ الموجهة بالرادار وبين المراقبة البصرية والمستشعرات الكهروبصرية وتحت الحمراء، وهي منظومة اشتباك مركبة مكّنت الدفاعات اليمنية من تجاوز بعض أنماط الرصد التقليدية للطائرات الأمريكية، وقلّصت فعالية التحذير المبكر لدى الخصم. وهذه النقطة بالذات تمثل اعترافًا تقنيًا مهمًا بأن الدفاعات اليمنية باتت تعمل بعقلية تكامل ميداني وليس بمنطق الإطلاق العشوائي.
كما كشف التقرير عن جانب آخر لا يقل أهمية، وهو أن العملية الجوية الأمريكية في اليمن أُديرت بهيكل قيادي غير مألوف، بعد أن نُقلت إدارة العمليات من القيادة الجوية المركزية إلى قيادة العمليات الخاصة المشتركة (JSOC) في فورت براغ، في خطوة توحي بأن واشنطن تتعامل مع الساحة اليمنية كملف شديد التعقيد، يحتاج إلى نمط قيادة استثنائي بسبب تصاعد المخاطر وتراجع هامش الأمان الجوي.
سياسيًا وعسكريًا، يثبت هذا التطور أن اليمن نجح في استنزاف الثقة الأمريكية بالتفوق الجوي المطلق، وفرض واقع ميداني يجعل حتى الطلعات الهجومية عالية التقنية عرضة للمفاجأة والتهديد المباشر. فحين تعترف مجلة عسكرية أمريكية متخصصة بأن طياري F-16 كانوا على بُعد ثوانٍ من الهلاك، وأنهم تعرضوا لكمين منظم أثناء الانسحاب، فإن ذلك يعني أن القدرة اليمنية على الردع الجوي لم تعد مجرد رسالة إعلامية، بل واقع عملياتي يقر به الخصم نفسه.
وفي المحصلة، فإن ما جرى فوق اليمن في تلك الليلة لم يكن حادثًا عابرًا، بل مؤشرًا واضحًا على أن ميزان الاشتباك يتغير: اليمن يراكم خبرة ميدانية وتقنية في إدارة الدفاع الجوي، والولايات المتحدة تواجه ساحة قتال لم تعد تقبل قواعد الهيمنة القديمة. وهذا بحد ذاته تطور استراتيجي بالغ الأثر في مسار المواجهة، لأن كسر هيبة الطيران الأمريكي هو بداية إسقاط أهم أدوات الضغط العسكري في المنطقة.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277342/
🌍 عاصفة ثلجية تشلّ نيويورك والشمال الشرقي الأمريكي: إلغاءات واسعة للرحلات وقيود على التنقّل وانقطاعات متفرقة للكهرباء
💢 المشهد اليمني الأول/
اجتاحت عاصفة شتوية قوية من نوع “نورإيستر” الساحل الشرقي للولايات المتحدة بين مساء الأحد 22 فبراير 2026 وصباح الاثنين 23 فبراير 2026، متسببة في شلل واسع بمدينة نيويورك وعدة ولايات في الشمال الشرقي، وسط تساقط كثيف للثلوج ورياح عاتية وانخفاض حاد في مدى الرؤية. ووفق تقديرات جهات الأرصاد وتقارير إعلامية متطابقة، تجاوزت سماكات الثلوج في مناطق من نيويورك وما حولها قدمًا كاملة، بينما سجّلت سنترال بارك في مانهاتن أكثر من 15 بوصة، مع استمرار الهطول لساعات قبل أن تبدأ العاصفة بالانحسار تدريجيًا بعد ظهر الاثنين في نيويورك.
في نيويورك، اتخذت السلطات إجراءات طارئة للحد من الحركة وحماية فرق الإنقاذ وعمليات الجرف، إذ فُرضت قيود صارمة على التنقل وجرى التحذير من “السفر غير الضروري” خلال ذروة العاصفة، مع تنبيهات متكررة للسكان بالبقاء في المنازل لتفادي حوادث الانزلاق واصطدامات الطرق وتراكم الثلوج على المركبات. وترافقت الثلوج مع رياح قوية وصلت هبّاتها في نطاقات واسعة إلى نحو 60 ميلًا/ساعة، ما أدى إلى تكوّن “انجرافات ثلجية” ورفع مخاطر سقوط الأشجار وانقطاع الكهرباء في أحياء وضواحٍ مختلفة، خصوصًا في لونغ آيلاند ومقاطعات شمال المدينة.
أكبر الضربات ظهرت في قطاع النقل، حيث شُلّت حركة الطيران في مطارات المنطقة الحيوية: جون كينيدي ولاغوارديا ونيوارك، إضافة إلى بوسطن لوغان وفيلادلفيا، مع موجة إلغاءات وتأخيرات واسعة النطاق تجاوزت 5,700 رحلة ملغاة وأكثر من 900 رحلة متأخرة بحسب إحصاءات يوم الاثنين، فيما تحدثت مصادر أخرى عن مستويات إلغاء بالآلاف منذ مساء الأحد، مع تركز التعطّل في مطارات نيويورك ونيوجيرسي وماساتشوستس. كما تأثرت حركة القطارات والحافلات في عدة نقاط، وأُغلقت طرق، وتكررت التحذيرات من القيادة على الطرق السريعة بسبب الانجماد وتراجع الرؤية أثناء العواصف الثلجية.
وعلى مستوى الولايات، اتسع نطاق التأثر خارج نيويورك ليشمل نيوجيرسي وكونيتيكت وبنسلفانيا ورود آيلاند وماساتشوستس وأجزاء من نيوهامبشر وماين، حيث رُفعت درجة الاستنفار، وأُعلنت حالات طوارئ في عدة ولايات للتعامل مع تراكمات الثلوج والرياح ومخاطر انقطاع التيار. وفي بعض المناطق الساحلية والشمالية الشرقية، تحدثت توقعات عن معدلات تساقط مرتفعة وصلت إلى “2–3 بوصات في الساعة” خلال فترات الذروة، ما جعل أعمال الإزاحة والجرف سباقًا مع الزمن، وأجبر مدارس ومؤسسات على الإغلاق ليوم الاثنين على نطاق واسع.
الآثار اليومية وصلت أيضًا إلى الخدمات الأساسية والاستهلاكية داخل نيويورك، إذ علّقت بعض منصات توصيل الطعام عملها مؤقتًا خلال ساعات الذروة حمايةً للسائقين وتماشيًا مع قرارات تقييد الحركة، قبل أن تبدأ العودة تدريجيًا مع تحسن الظروف. وفي موازاة ذلك، برزت مشكلة انقطاعات الكهرباء في مناطق متفرقة نتيجة الرياح الثقيلة وتساقط الأشجار على خطوط التوزيع، مع استمرار فرق المرافق في إصلاح الأعطال خلال ظروف ميدانية صعبة.
وفي شمال ولاية نيويورك، خصوصًا غرب الولاية ومحيط بافلو، لم تكن العاصفة الساحلية في قلب التأثير كما هو حال نيويورك سيتي ونيوإنغلاند، لكنها بقيت “قريبة بما يكفي” لإعادة أجواء الشتاء القاسي عبر فترات ثلوج خفيفة إلى متوسطة وتحذيرات محلية من أحوال شتوية خطرة، مع دعوات لمتابعة تحديثات الأرصاد لاحتمالات تغير المسارات والرياح المصاحبة.
وبينما بدأت نيويورك تتنفس الصعداء مع اتجاه العاصفة شمالًا وشرقًا، استمر تأثيرها الأطول على أجزاء من نيوإنغلاند خلال ليل الاثنين، حيث توقع خبراء الأرصاد بقاء الثلوج والرياح لفترة أطول مقارنةً بنيويورك. وفي المحصلة، أعادت العاصفة طرح سيناريو “العاصفة التاريخية” في مدن الشمال الشرقي: توقف شبه كامل للحركة، ضغط هائل على البنية التحتية للنقل، وإجراءات طوارئ تمتد من البلديات إلى حكومات الولايات، في وقت واصل فيه السكان التعامل مع تراكمات الثلوج وأرصفة زلقة وعودة تدريجية للخدمات.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277334/
🌍 المالكي يتمسك بترشيحه لرئاسة الوزراء ويرفض الضغوط الخارجية
💢 المشهد اليمني الأول/
أكد زعيم ائتلاف دولة القانون في العراق نوري المالكي تمسكه الكامل بترشيحه لرئاسة الوزراء، رافضاً أي حديث عن انسحاب محتمل تحت تأثير ضغوط خارجية، ومشدداً على أن القرار السياسي في بغداد يجب أن يبقى شأناً عراقياً خالصاً.
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، قال المالكي: “ليس لدي نية للانسحاب أبداً”، مشيراً إلى أن قوى الإطار التنسيقي اتفقت على ترشيحه بشكل رسمي، وأنه ملتزم بهذا التوافق حتى نهايته، مؤكداً أن أي تعديل في هذا القرار لا يمكن أن يتم إلا عبر توافق داخلي بين مكونات الإطار، وليس نتيجة تدخلات أو ضغوط خارجية.
ويأتي موقف المالكي في ظل انقسام سياسي حول عودته إلى رئاسة الوزراء، خاصة بعد تقارير تحدثت عن ضغوط أمريكية لعرقلة ترشيحه، عقب إعلانه رسمياً مرشحاً في 24 يناير 2026 بأغلبية أصوات قوى الإطار التنسيقي. ويصر المالكي على أن العملية السياسية العراقية يجب أن تُحسم داخل مؤسساتها الدستورية، بعيداً عن أي تأثيرات خارجية.
وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، أوضح المالكي أن علاقة العراق مع إيران تقوم على المصالح المشتركة وحسن الجوار، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية العلاقة مع الولايات المتحدة في إطار دعم استقرار العراق ونهوضه الاقتصادي، مشدداً على التزام بغداد بحماية جميع البعثات الدبلوماسية والسفارات وعدم السماح بأي اعتداء عليها.
تصريحات المالكي تعكس تمسكه بخوض المعركة السياسية حتى نهايتها، في وقت يشهد فيه المشهد العراقي توازناً دقيقاً بين الضغوط الدولية وحسابات القوى الداخلية، ما يجعل ملف رئاسة الوزراء محور صراع نفوذ يتجاوز الإطار المحلي إلى أبعاد إقليمية ودولية أوسع.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277328/
🌍 أهكذا يقرأ التاريخ؟!
💢 المشهد اليمني الأول/
حين عجز العالم… وبقيت إيران!! … وحين يُشكك بعضهم في صلابة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإنما يتغافلون عن امتحان تاريخي لم تتعرض له دولة حديثة في القرن العشرين كما تعرضت له هي … قبل خمسة وأربعين عاما، وُلد نظام من رحم الثورة الاسلامية في ايران، فإذا بدول العالم الأول والثاني يضعانه في قفص الاتهام والحصار …
اندلعت حرب ضروس مع نظام الطاغية صدام التكريتي، واستمرت ثماني سنوات كاملة، فيما عُرفت بـ الحرب العراقية الإيرانية؛ (الحرب المنسية) حرب لم تكن ثنائية بين دولتين فحسب، بل كانت ساحة اختبار لإرادة أُمة في مواجهة منظومةٍ دوليةٍ متشابكة المصالح.. وكما قالها الملك فهد بن عبد العزيز ال سعود: “يا صدام .. منا المال .. ومنك الرجال” حيث بلغت اموال السعودية الداعمة لصدام خلال الحرب للتجهيز العسكري تعدت ال(٢٠٠ مليار دولار) وهذا خلال حقبة الثمانيات.
في عامها الأول، بل في عامها ونصفها الأول، دارت المعارك داخل الأراضي الإيرانية، تحت قصف مكثف ودعم عسكريّ وسياسيّ وإعلاميّ واسع لبغداد … كانت طائرات الميراج الفرنسية، والأسلحة الأمريكية والسوفيتية، تتدفق إلى جيش صدام، فيما كانت إيران خارجة من ثورة فتية، تعاني حصارا اقتصاديا وعسكريا وغذائيا خانقا … ومع ذلك، تبدل ميزان الميدان؛ تحولت المعركة إلى دفاعٍ طويلٍ استمر سنوات داخل الأراضي العراقية، دون أن يتحقّق الهدف المعلن بـ إسقاط النظام أو تفكيك الدولة.
هذا ليس خطاب عاطفة، بل قراءة في وقائع يعرفها أبناء تلك المرحلة … إنّ بقاء الدولة، وتماسك جبهتها الداخلية، وتحولها من الاستيراد العسكري إلى بناء قاعدة صناعية عسكرية فاعية محلية، كان نتيجة خيارٍ استراتيجيّ صبور … لقد تحول الحصار إلى دافع للاعتماد على الذات، وتحولت الحرب إلى مدرسة لإعادة تعريف الأمن القومي.
اليوم، وبعد عقود، تغيّر المشهد جذريا … تطورت القدرات الصاروخية، وتوسعت برامج الطائرات المسيرة، وتقدمت الصناعات البحرية من غواصات وسفن قتالية، وتراكمت خبرات الردع غير المتكافئ … لم يعد الحديث عن دولة محاصرةٍ بلا أدوات، بل عن منظومةٍ دفاعية ذات طبقات متعددة، تعيد حسابات أي خصم قبل التفكير بالمغامرة … هنا يصبح السؤال مشروعا: من الذي لم يتعلم من التاريخ؟ ومن الذي يتوهم أن الضغوط ذاتها ستنتج نتائج مغايرة؟
القرآن الكريم يضع قاعدة حضارية لا تسقط بالتقادم: “وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ” العلو هنا ليس ادعاء، بل مشروط بالإيمان والعمل والصبر وبناء الأسباب … التجربة الإيرانية، بمحاسنها وتحدياتها، تقدم نموذجا لدولة اعتبرت الاستقلال قرارا وجوديا، وربطت بين العقيدة والسيادة، وبين الثقافة والقوة.
إن الخطاب الذي يُهوّل بـ إزالة إيران أو إسقاط نظامها في حرب مفتوحة، يتجاهل معادلة الردع، وتحولات الإقليم، وتشابك المصالح الدولية … ليست المسألة شعارات، بل حسابات كلفةٍ وعائد .. وكل من يقرأ المشهد بعين باردة يدرك أن أي مواجهة شاملة لن تكون نزهة لأحد.
“مالكم كيف تفكّرون؟”
أليست الأمم تُقاس بـ قدرتها على البقاء في أشد العواصف؟ أليس من العقل أن يُقارن بين دولة خرجت من حصار الثمانينيات والتسعينات … ولغاية يومنا هذا … لتبني قدرات ذاتية، وبين خصوم يبدلون استراتيجياتهم كل عقد؟إنّ من يشكك، فليقرأ التاريخ جيدا؛ ففيه ما يكفي من العبر لمن أراد البصيرة لا الضجيج.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علي جاسب الموسوي
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277322/
🌍 علي شمخاني.. الرجل الذي قد يصبح ملكاً
💢 المشهد اليمني الأول/
تتجاوز عودة علي شمخاني إلى صدارة المشهد الإيراني كونها مجرد إعادة تموضع لشخصية سياسية مخضرمة، لتُقرأ باعتبارها مؤشراً على إعادة تشكيل موازين القوة داخل النظام قبيل مرحلة ما بعد المرشد الأعلى آية الله السيّد علي خامنئي. فتموضعه على رأس “مجلس الدفاع” المستحدث، وتقاطعه مع نفوذ محمد باقر قاليباف، وشبكاته الأمنية والمالية العابرة للمؤسسات، وعلاقاته الإقليمية، كلها تعكس سعياً لتأطير انتقال سياسي مُدار تُعاد فيه هيكلة السلطة ضمن صيغة تعزّز الطابع الأمني للنظام وتشدّد مركزية القرار، بما يضمن استمرارية النخب في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية.
في النقاشات السياسية الداخلية الإيرانية – بين الجد والمزح – يشير بعض المراقبين إلى ما يسمونه “قانون الحفاظ على النخب”. ففي نظام الجمهورية الإسلامية، نادراً ما تتبوأ الصدارة نخب سياسية جديدة، كما نادراً ما تختفي تماماً الشخصيات الراسخة؛ إذ يجري في العادة نقل القادة المخضرمين من موقع إلى آخر. غير أن هذا المبدأ لا يُطبق على الجميع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأطراف من “التيار الإصلاحي” الذين جرى إقصاؤهم تدريجياً خلال العقدين الماضيين. ويبدو شمخاني – العربي الأصل من خوزستان – مثالاً لافتاً لهذه الديناميكية؛ فهو قائد سابق بارز في الحرس الثوري شغل منصب وزير الدفاع وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ثم عاد اليوم عبر بوابة مؤسسية جديدة.
في مطلع شباط/فبراير الجاري أُعلن تعيين شمخاني أميناً لـ**“مجلس الدفاع”** الذي تأسس عقب حرب “الأيام الـ12” مع إسرائيل بهدف صياغة وتنسيق السياسات العسكرية–الدفاعية. ورغم أن أعضاء المجلس كانوا معروفين للعامة، لم يُكشف عن اسم أمينه، ليتبين لاحقاً أن التعيين يعود إلى شهر على الأقل وأن القرار كان إبقاء الأمر طي الكتمان. ويكتسب توقيت الكشف عن هذا المنصب دلالة سياسية خاصة، إذ جاء قبيل الجولة الأخيرة من المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تزايد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية، وتزامناً مع عودة شمخاني للظهور العلني منذ أواخر 2025 بتصريحات تمس ملفات عسكرية ودبلوماسية في آن واحد.
ففي أواخر كانون الأول/ديسمبر ألمح شمخاني إلى احتمال إدخال عنصر “استباقي” في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، محذراً من أن طهران ستتعامل مع أي تلميح بالتهديد على أنه تهديد فعلي وستتخذ الإجراءات اللازمة، قبل أن تتكرر تلك المواقف في بيان رسمي للمجلس المستحدث. كما دخل شمخاني على خط الجدل حول التفاوض مع واشنطن محدداً معايير للاتفاق الذي يراه “مرغوباً”، أبرزها أن تبقى المحادثات محصورة – وبشكل صارم – في الملف النووي فقط، وأن لا يكون هناك أي نوع من الموافقة على نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران. وإضافة إلى ذلك، ظهر شمخاني بالزي العسكري للمرة الأولى منذ سنوات مؤكداً أن إيران جاهزة للحرب في حال فشلت الدبلوماسية. ويصعب تفسير هذا التسلسل بوصفه محض صدفة، ما يطرح سؤالاً مركزياً: ماذا يريد شمخاني من مناوراته السياسية والإعلامية الأخيرة؟
إن فهم تموضع شمخاني يصبح أدق إذا وُضع ضمن البنية المؤسسية التي يشغل موقعاً فيها. فـ“مجلس الدفاع” ليس هيئة رمزية، رغم حداثة تأسيسه التي قد تبدو مؤقتة للوهلة الأولى. إنشاؤه جاء بعد الضربات القاسية التي وُجهت إلى هيكل القيادة والبنية التحتية العسكرية الإيرانية خلال حرب الـ12 يوماً في حزيران/يونيو، وعكس إدراكاً متنامياً لدى قيادة الجمهورية الإسلامية بأن البقاء تحت ضغط عسكري مستمر يقتضي تنسيقاً أوثق وأكثر انتظاماً. وقد صُمم المجلس – في جوهره – منصة تربط بين الاعتبارات العسكرية العملياتية وصنع القرار السياسي عند المستويات العليا في الحكم، وبإبراز دوره على رأسه يبدو شمخاني عازماً على تأكيد موقعه بوصفه “حلقة الوصل” بين هذين المجالين في وقت يتزايد فيه خطر الحرب من جديد.
وتنبع أهمية هذا الدور أيضاً من أن وظيفة “الربط” هذه ارتبطت تقليدياً بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي؛ وهو المنصب الذي شغله شمخاني بين 2013 و2023، ويشغله حالياً علي لاريجاني. تاريخياً، كان مجلس الدفاع الأعلى يعمل خلال الحرب الإيرانية–العراقية ثم حُل لاحقاً، وقد أدت إعادة تأسيسه في صيف 2025 إلى وضعه مؤسسياً تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي بدلاً من أن يكون موازياً له. وفي ذلك الوقت قيل إن عضويته شملت رؤساء السلطات الثلاث، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وكبار قادة الجيش والحرس الثوري، ووزير الاستخبارات، وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، مع مشاركة شمخاني وأمين المجلس الأعلى السابق علي أكبر أحمديان كممثلين عن المرشد الأعلى. لكن بعض المصادر الإيرانية تشير إلى أن وضع المجلس عُدّل سريعاً؛ فبإصرار من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وبموافقة خامنئي أصبح المجلس مستقلاً عن المجلس الأعلى للأمن القومي، وعُيّن شمخاني أميناً عاماً له،…
🌍 طهران تفاوض واشنطن بـ“عينين مفتوحتين”.. مرونة محسوبة على النووي وتمسّك بالسيادة تحت ظل الحشد العسكري
💢 المشهد اليمني الأول/
دخلت طهران جولة مفاوضاتها الأخيرة مع واشنطن في مسقط بمنهج واضح يجمع بين الانفتاح الحذر والذاكرة الأمنية الحاضرة، في ظل استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة. وبعد أسابيع من الشد والجذب، انعقدت الجولة بوساطة عُمانية، لتكشف الساعات الأولى عن مسار تفاوضي غير مباشر اتّسم بالحذر، قبل أن تتبدل الأجواء لاحقًا نحو قدر من الارتياح السياسي المعلن من الطرفين.
المحادثات التي انطلقت صباح الجمعة في العاصمة العُمانية جرت أساسًا عبر الوسيط، وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي تنقّل بين الوفدين، قبل أن يُكشف لاحقًا عن لقاء مباشر قصير جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. هذا التطور عكس وجود رغبة متبادلة في اختبار المسار التفاوضي، ولو ضمن حدود مضبوطة، بعد خلافات سابقة بشأن مكان التفاوض وأجندته.
ومنذ البداية، حرصت طهران على تثبيت خطابها السياسي والتفاوضي، حيث قدّم عراقجي ما وُصف بخطة أولية لإدارة الوضع الراهن مع واشنطن ودفع المفاوضات قدمًا، مع تأكيده أن الوفاء بالالتزامات والمساواة والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة هي ركائز أي اتفاق دائم.
اللافت في الخطاب الإيراني كان تأكيد عراقجي أن بلاده تدخل المفاوضات “بعينين مفتوحتين وذاكرة حاضرة”، في إشارة مباشرة إلى تجربة العام الماضي وما شهدته من غارات إسرائيلية مدعومة أمريكيًا استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، قبل أن تنخرط واشنطن لاحقًا بشكل مباشر في الأيام الأخيرة من تلك الحملة.
هذا الاستحضار الإيراني للتجربة السابقة لم يكن تفصيلًا لغويًا، بل رسالة تفاوضية مقصودة تؤكد أن طهران لا تتعامل مع الجولة الجديدة باعتبارها مسارًا منفصلًا عن السياق العسكري والسياسي المحيط، بل تفاوض تحت سقف الحذر الإستراتيجي. وفي هذا الإطار، بدا أن إيران حققت مكاسب شكلية ومهمة في مرحلة ما قبل التفاوض، أبرزها فرض مسقط كمقر للجولة، رغم التباين السابق مع واشنطن بشأن المكان وطبيعة الترتيبات.
وفي مضمون التفاوض، برز العنوان الأوضح: إصرار إيراني على حق التخصيب مقابل مؤشرات تفهّم أمريكي نسبي. ووفق المعطيات المتداولة، رفضت طهران الدعوات الأمريكية لوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها، لكنها أبدت استعدادًا لمناقشة مستوى التخصيب ونقائه، أو صيغ إقليمية لإدارة هذا الملف. هذا الطرح يعكس مقاربة إيرانية قائمة على الحفاظ على أصل الحق السيادي، مع إبداء مرونة فنية يمكن توظيفها في إطار تسوية لا تمس جوهر الموقف الإيراني.
كما أشارت التسريبات إلى أن الوفد الأمريكي أبدى قدرًا من المرونة تجاه مطالب طهران، وأن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تُطرح للنقاش خلال محادثات مسقط، وهو ما يُعد مؤشرًا مهمًا على نجاح إيران في حصر التفاوض داخل الملف النووي ومنع توسيعه إلى ملفات القوة الإقليمية والدفاعية. وفي السياق نفسه، ظهرت تقديرات أمريكية تفيد بأن طهران قد تبدي مرونة مؤقتة في بعض جوانب التخصيب، لكن دون تقديم تنازلات أوسع يمكن أن تُفسّر داخليًا كعلامة ضعف.
ومع انتهاء ساعات التفاوض غير المباشر، طرأ تحول واضح على النبرة الإيرانية، إذ وصف عراقجي أجواء المحادثات بأنها “جيدة”، معلنًا الاتفاق على استمرارها، مع التأكيد مجددًا على أن موضوعها يقتصر على الملف النووي فقط. هذا التحول في اللهجة عكس ارتياحًا إيرانيًا نسبيًا لنتائج الجولة الأولى، أو على الأقل لعدم انزلاقها إلى شروط أمريكية قصوى منذ البداية.
في المقابل، ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تهدئة نسبية للمشهد، بعدما أشاد بمباحثات مسقط ووصفها بأنها جيدة للغاية، وقال إن إيران تبدو راغبة في التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن واشنطن ليست تحت ضغط زمني. لكنه في الوقت نفسه أعاد تثبيت السقف الأمريكي التقليدي برفض امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، مع الإبقاء على لغة الضغط العسكري عبر إعلانه أن أسطولًا بحريًا ضخمًا يتجه إلى الشرق الأوسط.
وهنا تتضح المعادلة التي حكمت جولة مسقط: مفاوضات تمضي إلى الأمام، لكن تحت ظل الحشد العسكري والرسائل المتبادلة بالقوة. فواشنطن تُبقي أدوات الضغط قائمة حتى وهي تتحدث عن أجواء إيجابية، فيما تتقدم طهران بخطاب تفاوضي مرن في الشكل، ثابت في الجوهر، يركز على الحقوق النووية ويرفض توسيع المفاوضات إلى عناصر القوة الأخرى.
في المحصلة، أظهرت طهران في هذه الجولة أنها تفاوض ببراغماتية محسوبة لا تنفصل عن خبرتها مع واشنطن، وأنها تحاول تحويل الضغط العسكري الأمريكي إلى عنصر دفع نحو تفاهم محدود، لا بوابة لانتزاع تنازلات سيادية. وبين الإشادة المتبادلة واستمرار الحشود، يبقى مسار مسقط مفتوحًا على اختبار حقيقي: هل يتطور إلى إطار تفاوضي مستقر، أم يبقى هدنة سياسية مؤقتة فوق صفيح إقليمي ساخن؟
تفاصيل 👈…
🌍 وول استريت جورنال: أزمة “صرف صحي” بحاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” وبحارتها يريدون الاستقالة
💢 المشهد اليمني الأول/
سلّطت تقارير صحفية غربية الضوء على مؤشرات إنهاك متصاعدة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بالتوازي مع التصعيد في الشرق الأوسط، بدءًا من الأوضاع المعيشية القاسية على متن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد فورد”، وصولًا إلى تحذيرات إستراتيجية من كلفة أي مواجهة محتملة مع إيران، إضافة إلى قراءات صحفية تربط هذا المشهد بالعدوان المستمر على غزة والانحياز الأمريكي المتشدد لمشاريع الاحتلال.
وبحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، تتزايد مشاعر الإحباط والضغط النفسي بين بحارة حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford بعد تمديد مهمتها للمرة الثانية، مع شكاوى متكررة من “أعطال في نظام الصرف الصحي” داخل الحاملة، وهو ما فاقم صعوبة الحياة اليومية على متنها في ظل استمرار الانتشار البحري الطويل.
ونقلت الصحيفة شهادات من بحارة وعائلاتهم عن تفويت جنازات وولادات وإلغاء إجازات، مع حديث متزايد عن نية عدد منهم ترك الخدمة فور العودة، في صورة تعكس كلفة الانتشار العسكري الأمريكي المستمر على العنصر البشري داخل القوات البحرية.
ويأتي هذا الضغط الداخلي داخل البحرية الأمريكية في وقت تزداد فيه حساسية دور “جيرالد فورد” في الترتيبات العسكرية المرتبطة بالتوتر مع إيران، ما يمنح هذه التقارير بُعدًا يتجاوز الجانب المعيشي إلى جاهزية القوة البحرية نفسها إذا طال أمد الانتشار أو اتسعت دائرة الاشتباك.
كما أن تقارير أخرى متخصصة كانت قد أشارت في وقت سابق إلى مشاكل متكررة في منظومة السباكة والصرف على الحاملة، ما يعزز رواية أن الأزمة ليست عارضة بالكامل، بل جزء من خلل تشغيلي متراكم تفاقم تحت ضغط المهام الطويلة.
وفي السياق العسكري–الإستراتيجي، تناولت نيويورك تايمز تحذيرات من مقارنة خاطئة بين عمليات خاطفة مثل ملف فنزويلا وأي صراع محتمل مع إيران، مشيرة إلى أن الجغرافيا الإيرانية والعمق البري وتعقيد البنية العسكرية والعقائدية للحرس الثوري تجعل أي سيناريو عسكري ضد طهران أكثر كلفة وتعقيدًا بكثير.
وتقاطعت هذه القراءة مع تغطيات أخرى أشارت إلى أن تهديدات إغلاق مضيق هرمز تظل عاملًا ضاغطًا على أسواق الطاقة العالمية، بما يجعل أي تصعيد مع إيران ملفًا يتجاوز الحسابات العسكرية إلى أزمة طاقة واقتصاد دولي.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277301/
🌍 3 درجات تحت الصفر فجراً.. صقيع الليلة هو الأشد فتكا هذا العام في هذه المناطق
💢 المشهد اليمني الأول/
بدأت موجة البرد القاسية التي ضربت اليمن خلال الأسبوع الماضي بالانحسار التدريجي، بعد أيام من الطقس شديد البرودة والصقيع الذي تسبب في تلف واسع للمزروعات خصوصاً في المرتفعات الجبلية.
وبحسب تقرير المركز الوطني للأرصاد، يُتوقع تحسن طفيف في درجات الحرارة الصغرى اعتباراً من يوم غد، حيث ستتراوح أدنى درجات الحرارة على المرتفعات الجبلية بين درجة واحدة و5 درجات مئوية، في مؤشر على بداية تراجع الكتلة الهوائية الباردة.
غير أن خبير الأرصاد جميل الحاج حذّر من أن ساعات الفجر الليلة قد تسجل أدنى درجات حرارة هذا الموسم، متوقعاً أن تنخفض الحرارة في بيت علمان والمرتفعات الممتدة جنوب عمران حتى بني مطر إلى أقل من 3 درجات تحت الصفر، مؤكداً أنها قد تكون الليلة الأخيرة شديدة البرودة هذا العام تقريباً.
كما نبه إلى أن غرب الجوف سيشهد برداً أشد من الليلة الماضية، خاصة مع توقع هدوء الرياح في الأودية بين رحوب وبرط العنان، وهو ما يزيد من احتمالية تشكل الصقيع وحدوث أضرار سلبية للمزارعين وحدوث “الضريب”.
وأشار الحاج إلى أن الشتاء يلفظ أنفاسه الأخيرة في اليمن، مع توقع انخفاض تأثيرات البرد بنحو ثلاث درجات مئوية ابتداءً من يوم غد، ما يعني بدء مرحلة التحسن التدريجي وانتهاء ذروة موجة الصقيع الحالية.
تفاصيل 👈 https://www.alyemenione.com/277288/