-
قناة تهتم بتفسير القران الكريم والسنة النبوية
ما هي السورة التي لا تبدأ بالبسملة ؟ 🤔
◯ التوبه
◯ البقره
◯ الفاتحه
وهل الله موكل ؟ لا ، ما هو موكل ، ابراهيم ؟ نعم ، أين الدليل ؟ نريد إثبات أن الله يوكل ؟ قوله: (( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين )) . قوله: (( وكفى بالله وكيلا )) هذا يوجب للإنسان صدق الاعتماد على الله عزوجل وأن يعتمد على الله وحده ، لقوله تعالى: (( وكفى بالله وكيلا )) لا تعتمد اجعل اعتمادك على الله فإنه كافيك ، ولو أننا صدقنا في ذلك لكان الله حسبنا ومن كان الله حسبه فقد تم له أمره ، قال الله تعالى: (( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره )) فأنت يا أخي توكل على الله فإنك إن صدقت التوكل على الله فإن الله حسبك وكافيك يسهل لك أمرك ، وهذا وعد الله عزوجل ما هو من زيد ولا من عمرو ، وجاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا ) الطير تغدوا من أوطاننا خماصا جائعة قد مضى عليها الليل ونفد ما في بطونها لكنها متوكلة على الله عزوجل تعرف ربها وتعتمد عليها ولا ترجع إلا وهي بطانة ممتلئة البطون ، فلو أننا توكلنا على الله حق التوكل لكفانا ، لكن نقصنا ذلك كثيرا وجود الأسباب المادية تجد أكثر الناس يعتمد عليها وينسى المسبب عز وجل .
Читать полностью…
نهى النصارى عن الغلو في دينهم ، وأن يقولوا على الله غير الحق ، وبين أن المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ،
وأمرهم أن يؤمنوا بالله ورسله ، فبين أنه رسوله ، ونهاهم أن يقولوا ثلاثة ،
وقال ( انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد ) ؛
وهذا تكذيب لقولهم في المسيح : إنه إله حق ، من إله حق ، من جوهر أبيه .
ثم قال : ( سبحانه أن يكون له ولد ) فنزه نفسه وعظمها أن يكون له ولد كما تقوله النصارى .
ثم قال : ( له ما في السموات وما في الأرض ) فأخبر أن ذلك ملك له ، ليس فيه شيء من ذاته .
ثم قال :
( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا الله ولا الملائكة المقربون ) أي :
لن يستنكفوا أن يكونوا عبيدا لله تبارك وتعالى. فمع ذلك البيان الواضح الجلي ، هل يظن ظان أن مراده بقوله : ( وكلمته ) أنه إله خالق ، أو نحو ذلك من أقوالهم الكفرية .
وإنما خُصَّ عيسى عليه السلام باسم الكلمة ؛ لأنه لم يخلق على الوجه المعتاد الذي خلق عليه غيره ، بل خرج عن العادة ، فخلق بأمر الله التكويني له :
( كن ) ، وهذا هو الكلمة المذكورة ، ولم يخلق من لقاح الذكر للأنثى ، كما هي سنة الله المعروفة في خلق البشر
وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) شف كلمتُه وروح منه هذه اجتمع فيها مثالين كلمته هذه وصف الكلام صفة للمتكلم ،وصف مضاف إلى عين ولا غير مضاف؟
الطالب : غير مضاف
الشيخ : غير مضاف مضاف إلى الله وليس إلى عين ثانية وعلى هذا تكون كلمته صفة من صفات الله ، روح منه هذه أضيفت إلى عين لأن الروح أين حلت؟ في جسم إذن هي مخلوقة وليست هي روح الله عز وجل أو جزءاً من الله بل روح من الأرواح التي خلقها فإضافتها إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى خالقه نعم طيب القسم الأول المضاف إضافة الخلق إلى الله قد يكون على سبيل العموم المضاف إلى الله على سبيل العموم وقد يكون على سبيل الخصوص لشرف يحل فيه فمثل ناقة الله هاه لشرفها لشرفيتها بيت الله هاه لشرفيته إن أرضي واسعة هاه هذا للعموم ولا للتشبيه ؟ عموم الخلق أرضي واسعة ... لو قال المسجد الحرام لو قال حرمي مثلا قلنا هذا على سبيل التشبيه لكن أرضي تشمل كل الأرض فهو من باب
أما القسم الثالث وهو ما لم يذكر له عين يقوم بها فإنه يكون صفة لله عز وجل وهذا كثير هذا كثير نعم (( قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي )) هذه إضافة صفة إلى موصوف أو لا ؟ يعني إلى متصف بها فالرسالات والكلام صفة لأن الإرسال فعل من أفعال الله والكلام قول الله فإذن يكون هذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف فإذا أضاف الله إلى نفسه صفة فهذه الصفة غير مخلوقة لأن جميع صفات الله ليست مخلوقة وبهذا تبين يا جماعة أن هذه الأقسام الثلاثة قسمان منها مخلوقان وقسم غير مخلوق فالأعيان القائمة بنفسها والأوصاف في تلك الأعيان هاه مخلوقة والوصف الذي لم يذكر له عين يقوم بها هذا غير مخلوق لأنه يكون من صفات الله وصفات الله تبارك وتعالى غير مخلوقة هذه القاعدة إذا طبقنا عليها هذا الحديث قلنا روح منه الروح الآن أين حلت
الطالب : في عيسى
الشيخ : في عيسى فهي منفصلة فتكون مخلوقة وإضافتها إلى الرب سبحانه وتعالى من باب إضافة إيش؟ المخلوق إلى خالقه تشريفاً إيه نعم
الطالب : الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا
الشيخ : منها ما معنى شهادة أن لا إله إلا الله؟
الطالب : أن لا معبود يستحق العبادة إلا الله
الشيخ : وما معنى الشهادة ؟
الطالب : الشهادة؟
الشيخ : إيه
الطالب : ...
الشيخ : ...
الطالب : تصدق بالجوارح
الشيخ : كالتصديق بالجوارح كالتصديق بالجوارح لأن التصديق بالأفعال شهادة التصديق بالأفعال شهادة ولهذا قال العلماء إن نصر الله تعالى للرسول عليه الصلاة والسلام على أعدائه شهادة له بأنه على حق والنصر فعل وليس بقول
وفيه أيضا من المسائل المهمة قوله في عيسى بن مريم إنه كلمته ألقاها إلى مريم وش معنى قوله كلمته؟
الطالب : كلمته أي أنه لم يأت من أب وإنما كلمة من الله سبحانه وتعالى
الشيخ : الكلمة صفة المتكلم
الطالب : نعم
الشيخ : وهي معنى ... وهنا قال إن عيسى كلمة
الطالب : أي أنه تكون بكلمة من الله سبحانه وتعالى كن في مريم فتكون
الشيخ : وش الدليل أن المراد بالكلمة أنه كان بالكلمة
الطالب : قوله تعالى : (( وكلمته ألقاها إلى مريم ))
الشيخ : لا هذا هو محل الإشكال
الطالب : وش الدليل
الشيخ : إيه على أن معنى قوله كلمته أي كان بكلمته
الطالب : أي أن قوله تعالى إنما مثل عيسى
الشيخ : إنما إنما ولا إن مثل
الطالب : (( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه ))
الشيخ : خلقه من تراب
الطالب : خلقه من تراب ثم قال له
الشيخ : ثم قال له كن
الطالب : فيكون
الشيخ : إيه نعم هذا دليل على أنه كلمته أي كان بكلمته طيب قوله ومن المسائل المهمة أيضا قوله : ( وروح منه ) روح منه يا صالح
الطالب : روح منه
الشيخ : إيه
الطالب : الروح هي هذه التي تضاف إلى الله ...
الشيخ : لا روح منه وش معنى روح منه
الطالب : الروح ...
الشيخ : منه يعني معناه جزء من روح الله
الطالب : لا
الشيخ : هاه
الطالب : من روح الله كقوله تعالى : ((يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي))
الشيخ : ... عيسى خاص في هذا كل أرواحنا من أمر الله نعم
الطالب : إضافة الصفة
الشيخ : نعم إبراهيم
الطالب : (( المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خير لكم إنما الله إله واحد ))
الشيخ : انتهوا خيرا لكم
الطالب : (( انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً ))
الشيخ : طيب
الطالب : دل على أن الله إله واحد سبحانه وتعالى ولو كان المخلوق من الله سبحانه وتعالى لو كان من الله كان ...
الشيخ : زين الآية وأيضا نعم
الطالب : قوله تعالى : (( وسخركم لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ))
* الطالب: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.
* الشيخ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾، طيب وهل الله موكِّل؟ هو وكيل الآن، لكن هل هو موكِّل؟
* طالب: ما هو موكِّل.
* الشيخ: ما هو موكِّل.
* طالب: موكِّل الملائكة.
* الشيخ: أين الدليل؟
* الطالب: ألم تعلم أن الله (...).
* الشيخ: ما فيه وكالة.
* طالب: أن الله سبحانه وتعالى قد أمر النبي ﷺ (...).
* الشيخ: لا يا أخي، نبغي إثبات أن الله يوكِّل، ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام ٨٩].
قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ هذا يوجب للإنسان صدق الاعتماد على الله عز وجل، وأن يعتمد على الله وحده؛ لقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾، لا تعتمد إلا على الله عز وجل، اجعل اعتمادك على الله فإنه كافيك، ولو أننا صدقنا في ذلك لكان الله حسبنا، ومن كان الله حسبه فقد تم له أمره، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق ٣]، أتموا، ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾.
فأنت يا أخي توكَّل على الله، فإن صدقت التوكل على الله فإن الله حسبك وكافيك، يسهل لك أمرك، وهذا وعد من الله عز وجل، ما هو من زيد ولا من عمرو.
وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»(٦)، الطير تغدو من أوكارها خماصًا جائعة، قد مضى عليها الليل ونفد ما في بطونها، لكنها متوكِّلة على الله عز وجل، تعرف ربها وتعتمد عليها، ولا ترجع إلا وهي أيش؟ بطانٌ، ممتلئة البطون.
فلو أننا توكَّلنا على الله حق التوكل لكفانا، لكن ينقصنا ذلك كثيرًا، وجود الأسباب المادية تجد أكثر الناس يعتمد عليها وينسى المسبِّب عز وجل.
(١) أخرجه مسلم (٢١٣٥ / ٩) من حديث المغيرة بن شعبة.
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٤٥) من حديث عمر بن الخطاب.
(٣) متفق عليه؛ البخاري (٨٣٢)، ومسلم (٥٨٩ / ١٢٩) من حديث عائشة.
(٤) متفق عليه؛ البخاري (٣٥٠٨)، ومسلم (٦١ / ١١٢) من حديث أبي ذر.
(٥) متفق عليه؛ البخاري (٣١٩٨)، ومسلم (١٦١٠ / ١٣٧) واللفظ له، من حديث سعيد بن زيد.
(٦) أخرجه الترمذي (٢٣٤٤)، والنسائي في المجتبى (١١٨٠٥)، وابن ماجه (٤١٦٤) من حديث عمر بن الخطاب.
* الشيخ: يكفي عبد الله بن عبد الكريم فقط، تكون العائلة التي تكون منه، إذا أراد الله أن تكون له عائلة آل عبد الكريم.
* طالب: إذا وجدنا صغيرًا وما علمنا له لا أب ولا أم، إلى من يُنسَب؟
* الشيخ: اللقيط، هذا يُنسَب مثل ما قلنا، يوضع له اسم مثل: عبد الله بن عبد الكريم، عبد الرحمن بن عبد العزيز، أو فلان ابن أبيه، الذي خُلِق من مائه، لكنه ليس أبًا شرعيًّا، وقد يكون أبًا شرعيًّا؛ لأن بعض الناس ربما يلقي أولاده في الطرقات وفي المساجد عجزًا عنهم؛ لأن هذا اللقيط في الحقيقة ما ندري هل هو ابن زنا ولّا ابن رشد، لكن أبوه ألقى به لعجزه عنه.
* طالب: كيف يعامَل شرعًا يا شيخ، من حيث ميراثه، أو من حيث الأحكام التي تلحق ابن الزنا، هذا اللقيط..
* الشيخ: أما على المشهور عند أهل العلم فميراثه لبيت المال، وديته إن قُتِل لبيت المال، إلا إذا تزوج مثلًا صار له أولاد فأولاده يرثون، ولكن القول الراجح أنه يكون لمن التقطه، يكون ماله لمن التقطه؛ لأنه قام عليه وحضنه وتعب فيه فيكون له، وهو أولى من بيت المال الذي يكون لعموم الناس.
* طالب: نسينا ذكر أنواع الإضافات لله؟
* الشيخ: أيش؟
* الطالب: كنا ذكرنا روح منه، ذكرتم يا شيخ بأنكم ستذكرون أنواع الإضافات.
* الشيخ: إي، ما وصلنا لها، هذه إن شاء الله في الفوائد.
* طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، بالنسبة لما اشتهر في عهد الصحابة بالنسبة لأمه، كابن أم مكتوم وابن بحينة، كيف يكون هذا مع وجود لهم آباء؟
* الشيخ: إي نعم، هذا لأنهم يرضون بذلك، واشتهر هذا الشيء، وليس فيه أدنى شك في أنهم أولاد حقيقة لآبائهم، وإلا فيه ابن مكتوم وفيه عبد الله بن مالك ابن بحينة.
* الطالب: والحديث اللي فيه وعيد «مَنِ انْتَسَبَ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ»(٤).
* الشيخ: لا، هو ما انتسب، كلٌّ يعرف أن أباه فلان.
* طالب: أحسن الله إليك يا شيخ: أحد الإخوان.. (...)
* * *
* طالب: ﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (١٧٢) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧٣) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء ١٧٢ - ١٧٥].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، * من فوائد الآية الكريمة: في قوله تعالى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ إطلاق السبب على مسبَّبِه؛ لقوله: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾، فإن عيسى ليس هو الكلمة نفسها، لكنه خُلِق بالكلمة، فأُطلِق السبب وأريد المسبَّب.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن عيسى عليه الصلاة والسلام من أشرف عباد الله وأكرمهم عليه؛ لأنه أضافه إلى نفسه، فقال: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾، والإضافة للتخصيص والتكريم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن عيسى عليه الصلاة والسلام روح من الله، يعني أنه من جملة الأرواح التي خلقها الله عز وجل، ولكن أضيف إلى الله عز وجل من باب التكريم والتشريف.
واعلم أن المضاف إلى الله تعالى نوعان: نوعٌ معنى لا يقوم إلا بغيره، وهذا يكون من صفاته، مثل عِلم الله، قدرة الله، سمع الله، كلام الله، وما أشبه ذلك، هذه معاني إذا أضيفت إلى الله فهي من صفاته وليست بمخلوقة.
ونوع آخر يضاف إلى الله لكنه بائن منه منفصل عنه، وهذا يكون مخلوقًا، لكن أضيف إلى الله من باب التشريف والتكريم، ومنه قوله هنا: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس ١٣]، فأضاف الناقة إليه، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة ١١٤]، وقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج ٢٦]، بيتي، كل هذه أعيان قائمة بنفسها، فإضافتها إلى الله إضافة أيش؟ تشريف وتكريم.
اذكر ما ذكرنا من التقسيم، المضاف إلى الله ينقسم؟
* طالب: النوع الأول: الأعيان..
* الشيخ: الأعيان، نعم.
* الطالب: النوع الثاني..
* الشيخ: لا، المضاف إلى الله نوعان، الأول؟
* طالب: أعيان.
* الشيخ: أن يكون عينًا قائمة بنفسه، فإضافته هنا من باب؟
* الطالب: إضافة الصفات.
* الشيخ: أيش؟ خطأ.
* طالب: (...).
* الشيخ: الأول ما ليس قائمًا بنفسه، فهذا يكون صفة، مثل؟
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾، جملة ﴿لَا تَقُولُوا﴾ فعل مضارع، أو نقول: إنها جملة مكوَّنة من فعل مضارع وفاعل، والقول هو النطق باللسان، وهنا كلمة ﴿ثَلَاثَةٌ﴾ هل وقع عليها الفعل؟
* طلبة: لا.
* الشيخ: لا؛ لأن القول لا ينصب إلا جملة أو شبه جملة، لا ينصب الاسمَ المفرَد إلا على لغة بعض العرب الذين يجعلون القول كالظنّ فينصبون به المفرد، وعلى هذا فنقول: ﴿ثَلَاثَةٌ﴾ ليست مفعولًا لـ ﴿تَقُولُوا﴾، ولكنها خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: ولا تقولوا الله ثلاثة، وكانوا يقولون بالتثليث كما ذكر الله ذلك عنهم في قوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة ٧٣].
﴿انْتَهُوا﴾ انتهوا عن أيش؟ عن قول: ثلاثة، فنهى أولًا، ثم أمر ثانيًا، ﴿انْتَهُوا﴾.
﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾، ﴿خَيْرًا﴾ هذه هي خبر (يكن) المحذوف، تقدير: انتهوا يكن خيرًا لكم.
و﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ هذا دفع لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، وإنما أداة حصر، فالجملة فيها حصر الألوهية بالله عز وجل.
﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (سبحان) بمعنى تنزيه، وهي اسم مصدر، وفعلها (سبَّح)، والمصدر منه (تسبيح)، واسم المصدر (سبحان)، وهي ملازمة للنصب على المفعولية المطلقة دائمًا، كلما جاءت (سبحان) فهي منصوبة على أنها مفعول مطلق، وعاملها محذوف وجوبًا، لا يُجمع بينها وبين عاملها.
وقوله: ﴿سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ﴾، (أن) هذه مصدرية، وقد حُذِفَ حرف الجر منها للعلم به، أي: تنزيهًا له عن أن يكون له ولد، وإنما هو منزَّه عن الولد جلَّ وعلا؛ لأمور متعددة:
أولًا: لأنه مالك كل شيء، والمالك لا بد أن يكون المملوك مباينًا له في كل الأحوال.
وثانيًا: أنه ليس له زوجة، الابن إنما يكون غالبًا ممن له زوجة، كما ذكر الله ذلك في سورة الأنعام: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ [الأنعام ١٠١].
ومنها أيضًا: أن الولد إنما يكون لمن يحتاج للبقاء، أي بقاء النوع باستمرار النسل، والرب عز وجل ليس بحاجة إلى ذلك، لماذا؟ لأنه الحي الذي لا يموت.
ومنها: أن الابن إنما يحتاج إليه والده ليساعده ويعينه على شؤونه وأموره، والله سبحانه وتعالى غني، وقد أشار الله إلى ذلك في قوله: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ [يونس ٦٨]، فعلى كل حال هو منزَّه عن أن يكون له ولد، وما قدَّر اللهَ حق قدره من قال: إن له ولدًا.
﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، هذا كالدليل على أنه مُنَزَّه عن الولد؛ أن له ما في السماوات والأرض ملك، والولد لا بد أن يكون كوالده في أنه له قسط من الملك؛ لأنه سوف يرث والده إذا مات مثلًا، والله سبحانه له ملك السماوات والأرض.
﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، و(ما) هنا للعموم، أي: كل ما في السماوات من ذوات وأحوال وأمور فهي لله عز وجل، وكذلك ما في الأرض.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾، قال المعرِبون: إن الباء هنا زائدة، والتقدير: وكفى الله وكيلًا، أي حافظًا على كل شيء، فلا يحتاج إلى ابن يساعده أو يعينه في حفظ الملك.
* في هذه الآية الكريمة فوائد، منها: النهي عن الغُلُوّ في الدين؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾، وإذا نهى الله أمة عن شيء وقصَّه علينا فهو عبرة لنا، يعني أننا منهيُّون عنه، ويؤكد هذا قول النبي ﷺ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ»(٢)، أي: لا تَغْلُوا فِيَّ.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الغلو في الدين كالنقص منه، فكما أن الإنسان منهيٌّ عن النقص في دينه هو أيضًا منهي عن الغلو.
* ومن فوائد الآية: أنه لا يجوز لنا أن نغلو في ديننا، سواء ما يتعلق برسولنا ﷺ، أو بأعمالنا، وعلى هذا فمن أحب النبي ﷺ أكثر من محبة الله فهو أيش؟ غالٍ فيه عليه الصلاة والسلام، ومن نزله منزلة الرب وأنه يتصرف في الكون فهو غالٍ فيه، ومن زعم أن غيره ممن هو دونه يتصرف في الكون فهو غالٍ فيه، فالغلُوّ إذن مجاوزة الحد في كل شيء.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تحريم القول على الله إلا بالحق؛ لقوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾، وهو الشيء الثابت.
* ويتفرع من هذه الفائدة: تحريم تحريف آيات الصفات وأحاديثها؛ لأن الذي يحرِّفها لم يقل على الله الحق، بل قال عليه الباطل، واضح؟
* طلبة: نعم.
* الشيخ: نعم، آيات الصفات، مثلًا: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة ٦٤]، قال قائل: ليس المراد باليدين اليد الحقيقية، بل المراد النعمة والقدرة، وما أشبه ذلك، نقول: هذا قال على الله غير الحق؛ لأنه قال ما لا يريده الله عز وجل.
تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين (١٤٢١ هـ)
✕
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا تَغۡلُوا۟ فِی دِینِكُمۡ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِیحُ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥۤ أَلۡقَىٰهَاۤ إِلَىٰ مَرۡیَمَ وَرُوحࣱ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌۚ ٱنتَهُوا۟ خَیۡرࣰا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱۖ سُبۡحَـٰنَهُۥۤ أَن یَكُونَ لَهُۥ وَلَدࣱۘ لَّهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلࣰا﴾ [النساء ١٧١]
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٧١) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (١٧٢) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء ١٧١ - ١٧٣].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾، قوله هنا: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ عامٌّ أريد به الخاص، والمراد بهم النصارى؛ لأن الله سبحانه وتعالى ذكر حال اليهود فيما سبق من قوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ إلى آخره [النساء: ١٥٧]، وما قبلها أيضًا.
ثم خاطب أهل الكتاب الذين هم النصارى، فقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾، والغلُوّ هو الزيادة، الزيادة في الشيء تسمى غلوًّا، وتسمَّى إفراطًا، وضدها التفريط والتقصير.
وقوله: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ أي: فيما تدينون الله به، وذلك أنهم اعتقدوا أن المسيح الله، أو ثالث ثلاثة، أو قالوا: إن المسيح وأمه إلهان، وقالوا: إن المسيح ابن الله، كل هذه الأقوال يرونها أيش؟ يرونها دينًا، فقال لهم الله: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾، أي: فيما تدينون الله به.
﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ أي: لا تقولوا على الله تعالى فيما تصفونه به إلا الحق، أي الشيء الثابت المقبول عقلًا وفطرةً ونقلًا، وضده الباطل، فمن قال: إن المسيح ابن الله، فقد قال على الله غير الحق، ومن قال: إن الله ثالث ثلاثة، فقد قال على الله غير الحق، ومن قال: إن المسيح وأمه إلهان، فقد قال على الله غير الحق، ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾.
﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾، هذه الجملة إبطال لقولهم: إن المسيح ابن الله، وإن المسيح وأمه إلهان، وإن الله ثالث ثلاثة، وما أشبه ذلك.
قال: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ عندنا أربع كلمات: المسيح، وعيسى، وابن مريم، ورسول الله، فلا بد من إعرابها.
أما قوله: ﴿الْمَسِيحُ﴾ فهو مبتدأ.
وأما قوله: ﴿عِيسَى﴾ فهو عطف بيان.
وأما قوله: ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾ فهو صفة.
وأما قوله: ﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾ فهو خبر.
وهذه الجملة ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ جملة تدل على الحصر، فيكون التركيب: ما المسيح عيسى بن مريم إلا أيش؟ إلا رسول الله، يعني: وليس جزءًا من الله ولا إلهًا.
﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ﴾، المسيح لقب لعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وسُمِّي بذلك لأنه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، يُبرِئ الأكمه والأبرص بإذن الله عز وجل، بخلاف المسيح الدجال؛ فإنما سُمِّي المسيح لأنه ممسوح العين، أي أعورها.
وقوله: ﴿عِيسَى﴾ هو العلَم.
فإن قال قائل: كيف قدَّم اللقب على العلَم واللقب وصف والعلَم ذات؟ قلنا: إن اللقب إذا اشتهر به الملقَّب صار بمنزلة العلَم، بل أظهر في تعيين الملقَّب من العلَم، ولهذا تقول: الإمام أحمد، مثلًا، تقدِّم اللقب، المسيح عيسى بن مريم، تقدِّم اللقب؛ لأنه بلقبه أظهر وأبين.
قال الله تعالى:
﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: 171]؛
قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (2/478):
ليس الكلمةُ صارت عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى، وهذا أحسن مما ادَّعاه ابن جرير في قوله:
﴿أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾
؛ أي: أعلمها بها، كما زعمه في قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 45]؛ أي:
يُعلمك بكلمة منه، ويجعل ذلك كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: 86].
بل الصحيح: أنها الكلمة التي جاء بها جبريل إلى مريم، فنفخ فيها بإذن الله، فكان عيسى عليه السلام.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين / كتاب التوحيد
شرح كتاب التوحيد-
شرح قول المصنف :باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين حفظ
الشيخ : ... وعلى كفر يعني وسبب تركهم و" دينهم " مفعول ترك لأن ترك مصدر مضاف إلى فاعله ودينهم مفعولا به.
وقوله : " هو الغلو " هذه الضمير تسمى ضمير الفصل وقد سبق أنه من أدوات التوكيد. والغلو خبر أن لأن ضمير الفصل على القول الراجح ليس له محل من الإعراب.
السبب قوله السبب ما هو السبب؟
السبب في اللغة : كل ما توصل به إلى غيره ومنه قوله تعالى : (( فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع )) أي بشيء يوصله إلى السماء ومنه أيضا سمي الحبل سببا لأن الإنسان يتوصل به إلى استقاء الماء من البئر.
وأما في الاصطلاح : فإن السبب عند أهل الأصول هو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم أي أنه إذا وجد السبب وجد المسبب وإذا عدم السبب عدم المسبب إلا أن يكون هناك سبب آخر. وقوله السبب كفر أنا عندي آدم ... في نسختي صح بني آدم هذا الصحيح.
" بني آدم " : يشمل الرجال والنساء لأنه سبق لنا أنه إذا قيل بنو فلان وهم قبيلة شمل ذكورهم وإناثهم . أما إذا قيل بني زيد المراد معين فالمراد به الذكور نعم؟
وقوله : " هو الغلو " الغلو مجاوزة الحد بالثناء قدحا أو مدحا. هذا هو الغلو : مجاوزة الحد بالثناء قدحا أو مدحا.
القدح يسمى ثناء؟ اه؟ يسمى ومنه حديث الجنازة التي مرت فأثنوا عليها شرا.
وقوله : " الغلو في الصالحين " : أي الطرفين يكون بالنسبة للغلو في الصالحين هل هو مجاوزة الحد قدحا أو مدحا؟ مدحا طيب.
والصالح هو الذي قام بحق الله وحق العباد.
وقوله : " سببه الغلو " في هذا دليل على إضافة الشيء أو ما هو دليل حقيقة لأنه ما يصح نقول بقول عالم إنه دليل لكن في استعمال في إضافة الشيء في استعمال إضافة الشيء إلى سببه بدون أن ينسب إلى الله. وهذا جائز وإلا غير جائز؟ جائز ، جائز إذا كان السبب حقيقة وصحيحا فإنه يجوز أن تضيف الشيء إلى سببه المعلوم حقيقة بحيث يكون هذا السبب قد أثبت من قبل الشرع أو من قبل الحس والواقع أفهمتم يا جماعة؟ أما قول الإنسان ... شيء يقول الله قوي فهذا وإن كان جائزا وحقيقة لكن قد يؤدي بالعامة إلى أمر لا يحمد مثل الذي سأل ... كثير ... قال : ... . يصلح هذا؟ هذا ما يصلح.
على كل حال إضافة الشيء إلى سببه المعلوم حقيقة إما بطريق الشرع وإما بطريق الحس والواقع هذا لا ينكر. لا ينكر وقد مر علينا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( لولا أنا - عمه أبا طالب - لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ).
الشيخ محمد بن صالح العثيمين / كتاب التوحيد
شرح كتاب التوحيد-
شرح قول المصنف : وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) حفظ
الشيخ : قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) ".
( إياكم ) هذه للتحذير يعني إياكم تحذر .
( والغلو ) معطوفة على إياكم معطوفة على إياكم. قيل : إنها معطوفة على تقدير عام إياكم أحذر وجانبوا الغلو وجانبوا الغلو نعم لأنه لا يستقيم المعنى أن يقال إياكم يحذر وأحذر الغلو لأن الغلو لا يحذَّر وإنما يحذْر فيكون المعنى إياكم نحذر ايش بعد؟ وجانبوا الغلو.
وقوله الغلو : الغلو هو مجاوزة الحد في الثناء مدحا أو ذما. و قد يشمل ما هو أكثر من ذلك أيضا. فيقال : مجاوزة الحد في الثناء وفي التعبد والعمل لأن هذا الحديث ورد بسبب الجمرات ورد في رمي الجمرات حيث أخذ النبي صلى الله عليه وسلم سبع حصيات صغار وجعل يهزهن بيديه ويقول : ( بأمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبله الغلو ).
الطالب : عن ابن عباس.
الشيخ : عن عمر.
الطالب : عن ابن عباس.
الشيخ : ... .
الطالب : عن ابن عباس.
الشيخ : طيب ما عندك قال قال وقال رسول الله.
الطالب : في الصحيحين عن ابن عباس.
الشيخ : اه؟
الطالب : ... .
الشيخ : ( من كان قبلكم الغلو ) إنما هذه أداة حصر والحصر إثبات الحكم في المحصور ونفيها عما عداه.
وقوله : ( أهلك ) أهلك الإهلاك يحتمل أن يكون المراد به هلاك الدين يحتمل أن يكون المراد به هلاك الدين ويحتمل أنه هلاك الأجسام. فعلى الأول يكون الهلك واقعا مباشرة بالغلو لأن مجرد الغلو هلاك.
وعلى الثاني : يكون الغلو سببا له بمعنى أنه إذا غلوا ثم خرجوا عن طاعة الله أهلكهم الله.
وقوله : ( أهلك من كان قبلكم الغلو ) الغلو ويش إعرابه؟ فاعل أهلك ومن من كان قبلكم مفعول مقدم. وهذا الحصر هل هو حقيقي أو هو مجازي؟ ها حقيقة.
الطالب : ... .
الشيخ : إذا قلنا حقيقة يبقى عندنا إشكال لأن هناك أحاديث أضاف النبي صلى الله عليه وسلم أسباب الهلاك إليها غير الغلو مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد ). فهنا حصران متقابلان. فإذا قلنا إنه حقيقي بمعنى أنه لا هلاك إلا بهذا حقيقة صار في الحديث بين الحديثين تناقض صار بينهما تناقض.
وإذا قلنا : إنه إضافي الحصر إضافي يعني ليس باعتبار الواقع والحقيقة ولكن باعتبار عمل معين نعم فإنه لا يكون هناك تناقض بحيث يحمل على كل واحد منهما على جهة لا تعارض الآخر أفهتم الآن؟ أقول مرة ثانية يظهر لي ... ( إنما أهلك من كان قلبهم الغلو ) هذا حصر وتقدير الكلام في المعنى : ما أهلك من كان قبلكم إلا الغلو أفهمتم؟ طيب.
هل هذا الحديث يعارض قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ) أو لا يعارضه؟
نقول : إن قلنا إن الحصر حقيقي فإنه يعارضه ويناقضه وإن قلنا إنه إضافي فإنه لا معارضة وحينئذ يتعين أن يكون إضافيا لئلا يقع التعارض بين كلام الرسول صلى الله عليه وسلم إذن أهلك من كان قبلكم الغلو هذا الحصر باعتبار ايش؟ باعتبار التعبد يهلك الناس بالغلو في التعبد.
والحديث الذي أشرنا إليه أهلك في الحدود والحقوق بين الناس نعم في الحكم بين الناس فهو سبب للهلاك باعتبار الحكم بين الناس إنه مهلكة يهلكون الناس به إذا هم أقاموا الحد على الوضيع دون الشريف. أما هنا فباعتبار العبادة والتعبد لله إذا غلا الإنسان فيها هلك. وهذا حقيقة أو هو الواقع أن الإنسان إذا غلا في عبادة الله فإنه يهلك لأن نفس الغلو مخالف للشرع فهو هلاك وهو أيضا سبب للهلاك قد يكون سببا للهلاك الحسي الذي هو موت الإنسان وفقد الحياة الجسدية.
هذا الحديث يحذر فيه الرسول عليه الصلاة والسلام أمته من أي شيء؟ من الغلو ويبرهن على أن الغلو سبب للهلاك بأنه أهلك الأمم السابقة فيستفاد منه تحريم الغلو من وجهين :
الوجه الأول : تحذير النبي صلى الله عليه وسلم منه والتحذير نهي وزيادة.
الوجه الثاني : أنه سبب لإهلاك الأمم كما هلك من قبلنا.
والناس في العبادة طرفان ووسط. فمنهم المفرِّط ومنهم المفرط ومنهم المتوسط.
ودين الله تعالى بين الغالي فيه والجافي عنه وكون الإنسان معتدلا لا يميل إلى هذا ولا إلى هذا هذا هو الواجب فلا يجوز التشدد في الدين والمبالغة ولا يجوز التهاون وعدم المبالاة بل كن وسطا بين هذا وهذا.
والغلو له أقسام كثيرة منها الغلو في العقيدة ومنها الغلو في العبادة ومنها : الغلو في المعاملة. أما الغلو في العقيدة فمثل ما تشدق فيه أهل الكلام بالنسبة لإثبات الصفات فإن أهل الكلام تشدقوا وتعمقوا حتى وصلوا إلى الهلاك قطعا أدى بهم هذا التعمق إلى واحد من أمرين : إما التمثيل وإما التعطيل.
قال ابنُ كثيرٍ:
(أي: لا تُجاوِزوا الحدَّ في اتِّباعِ الحقِّ، ولا تُطْروا مَن أُمِرْتُم بتعظيمِه فتُبالِغوا فيه، حتَّى تُخرِجوه عن حيِّزِ النُّبوَّةِ إلى مقامِ الإلهيَّةِ، كما صنَعْتُم في المسيحِ،
وهو نبيٌّ مِن الأنبياءِ، فجعَلْتُموه إلهًا مِن دونِ اللهِ،
وما ذاك إلَّا لاقتِدائِكم بشُيوخِ الضَّلالِ الذين هم سَلَفُكم ممَّن ضلَّ قديمًا، وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، أي: وخرَجوا عن طريقِ الاستِقامةِ والاعتِدالِ إلى طريقِ الغَوايةِ والضَّلالِ) .
قال رسول اللّه ﷺ:
((هلَك المُتنطِّعونَ ))، قالها ثلاثًا .
قال الخطَّابيُّ:
(المُتنطِّعُ: المُتعمِّقُ في الشَّيءِ، المُتكلِّفُ البَحثَ عنه،
على مذاهِبِ أهلِ الكلامِ الدَّاخِلينَ فيما لا يعنيهم، الخائِضينَ فيما لا تبلُغُه عُقولُهم) .
مفهوم الغلو في الدين
السؤال:
ما معنى الغلو في الدين؟
play
-01:33
max volume
الجواب:
الغلو في الدين الزيادة، يقال: غلت القدر إذا زادت، الغلو معناه الزيادة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين والله يقول سبحانه: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ [النساء:171] يعني لا تزيدوا، يعني لا يزيد على ما شرع الله.
مثل محبة الأنبياء حق، ومحبة الصالحين حق، فإذا زاد في هذا حتى يدعوهم مع الله، وحتى يستغيث بهم، حتى ينذر لهم، هذا ظلم، يحبهم، ويطيع الله -جل وعلا- الطاعة التي أمر بها، ويسير على نهجهم، لكن لا نزيد حتى نعبدهم، لا.
حب الأنبياء، وحب الصالحين، لكن لا نزيد، لا نغلو حتى نجعلهم آلهة مع الله، لا، ولكن نتبع الرسل، رسولنا ﷺ وننقاد لما جاؤوا به من دون غلو، من دون زيادة، فإن العبادة حق الله وحده فلا نغلو في قبورهم، لا نبني عليها المساجد، ولا نحط عليها القباب، ولا ندعو أهلها بالمدد، هذا غلو، ولكن نقبرهم كما قبر المسلمون في عهد النبي ﷺ وبعده في الأرض، ولا نرفع قبورهم، ولا نبني عليها، هذا هو الحق، هذا هو الشرع، فإذا زاد على هذا صار غلوًا.
والغلو تارة يكون بدعة، وتارة يكون شركًا، الغلو بعض الأحيان يكون بدعة، الذي يبني على القبور، وبناء المساجد عليها، وبناء القباب عليها، هذه بدع.
ولهذا قال تعالى: انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ أي: يكن خيرًا لكم، إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ أي: تعالى وتقدّس عن ذلك علوًّا كبيرًا، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي: الجميع ملكه وخلقه، وجميع ما فيها عبيده، وهم تحت تدبيره وتصريفه، وهو وكيلٌ على كل شيءٍ، فكيف يكون له منهم صاحبة وولد؟! كما قال في الآية الأخرى: بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ [الأنعام:101]، وقال تعالى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا إلى قوله: فَرْدًا [مريم:88-95].
س: عندما يموت أحدُ المستشرقين الكفرة هل يجوز لي تخصيصه باللَّعن؟
ج: ما ينبغي، لا، يقول النبي ﷺ: لا تسبّوا الأموات، فإنَّهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا، أما اللَّعن على العموم: لعن الله الكافرين، لعن الله النصارى، لعن الله اليهود، لعن الله الكفَّار، لعن الله العُصاة، لا بأس.
س: نسبة الجهل إلى النَّصارى؟
ج: هم أجهل –النَّصارى-؛ ولهذا هم مُضطربون، لا يستقيم لهم أمرٌ، وهل أجهل ممن يقول: إنَّ عيسى المولود من امرأةٍ أنَّه الله، أو ثالث ثلاثةٍ؟! سبحان الله!
﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾
[ النساء: 171]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين / تفسير القرآن الكريم
تفسير سورة النساء-44b
تتمة فوائد الآية : (( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ... )) . حفظ
تتمة فوائد الآية الكريمة: (( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا )) .
من فوائد هذه الآية الكريمة من قوله: (( وكلمته ألقاها إلى مريم ... )): إطلاق السبب على مسببه ، لقوله: (( وكلمة ألقاها إلى مريم )) فإن عيسى ليس هو الكلمة نفسها ، لكنه خلق بالكلمة فأطلق السبب وأريد المسبب . ومن فوائدها: أن عيسى عليه الصلاة والسلام من أشرف عباد الله أكرمهم عليه ، لأنه أضافه إلى نفسه فقال: (( وكلمته ألقاها إلى مريم )) والإضافة للتخصيص والتكريم . ومن فوائدها: أن عيسى عليه الصلاة السلام روح من الله ، لقوله: (( روح منه )) يعني أنه من جملة الأرواح التي خلق الله عزوجل ، ولكن أضيف إلى الله عزوجل من باب التكريم والتشريف ، واعلم أن المضاف إلى الله تعالى نوعان: نوع معنى لا يقوم إلا بغيره ، وهذا يكون من صفاته مثل علم الله ، قدرة الله ، سمع الله ، كلام الله ، وما أشبه ذلك ، هذه معاني إذا أضيفت إلى الله فهي من صفاته وليست بمخلوقة ، ونوع آخر يضاف إلى الله لكنه بائن منه منفصل عنه ، وهذا يكون مخلوقا لكن أضيف إلى الله من باب التشريف والتكريم ، ومنه قوله هنا: (( وروح منه )) وقول الله: (( فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها )) فأضاف الناقة إليه ، وقوله تعالى: (( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه )) وقوله تعالى: (( وطهر بيتي للطائفين )) بيتي ، كل هذا أعيان قائمة بنفسها ، فإضافتها إلى الله من باب أيش ؟ التشريف والتكريم ، المضاف إلى الله نوعان الأول أن يكون عينا قائمة بنفسه ، فإضافته هنا من باب ؟ إذا كان الشيء ليس بمعنى ولكنه مضاف إلى الله وهو بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء مثل يد الله ، فهذا أيضا يلحق بكونه من الصفات ، لأنه ليس منفصلا بائنا عن الله عزوجل فيكون من صفاته . ومن فوائدها: وجوب الإيمان بالله ورسله كلهم أجمعين من نوح إلى محمد عليه الصلاة والسلام ، لقوله تعالى: (( فآمنوا بالله ورسله )) وقد سبق لنا مرارا معنى أو سبق لنا مرارا ما يتضمنه الإيمان بالله عزوجل فلا حاجة للتكرار وكذلك ما يتضمنه الإيمان بالرسول . ومن فوائدها: النهي عن التثليث ، لقوله: (( ولا تقولوا ثلاثة )) يعني أنه يحرم أن يقول الإنسان إن الله ثالث ثلاثة ، وهذا من الشرك ، فالنهي عنه كقوله تعالى: (( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا )) فلا يقول قائل لماذا اقتصر على النهي فقط ؟ نقول نعم اقتصر على النهي فقط ولو كان هو شركا لأن الشرك منهي عنه .
ومن فوائدها: أن من تاب من التثليث وانتهى عنه تاب الله عليه ، لقوله: (( انتهوا خيرا لكم )) فدل هذا على أن من تاب فهو خير له وهذا يستلزم قبول التوبة . ومن فوائدها: انفراد الله تعالى بالألوهية ، من أين تؤخذ من الآية ؟ من قوله: (( إنما الله إله واحد )) وجه الدلالة على أن الله منفرد بالألوهية ؟ من قوله: (( إله واحد )) كلمة واحد ، أيضا دليل آخر ؟ الحصر ، في قوله: (( إنما الله إله )) فقوله: (( إنما الله إله )) دلت على الحصر وهو أن الله تعالى هو الإله وحده لكن قوله: (( واحد )) يكون زيادة للتوكيد . ومن فوائدها: تنزيه الله أن يكون له ولد ، يعني أنه منزه أن يكون له ولد ، تؤخذ من أين ؟ من قوله: (( سبحانه أن يكون له ولد )) تنزيها له . ما وجه كون اتخاذ الولد بالنسبة لله تعالى عيبا ونقصا ؟ لأنه يستلزم أن يكون محتاجا إليه ، وأن يكون باقيا بما لو هلك الأب . من الذين قالوا إن الله اتخذ ولدا ؟ النصارى ، غيرهم ؟ اليهود ، غيرهم ؟ المشركون ، ثلاثة ، الذي نعرف ثلاثة أسماء ادعوا لله ولدا . ومن فوائدها: انفراد الله تعالى بالملك ، من أين تؤخذ ؟ من قوله: (( له ما في السموات وما في الأرض )) ما وجه ذلك ؟ قدم ما حقه التأخير ، وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر .
ومن فوائدها: إثبات أن السموات عدد لكنه مبهم ، من أين تؤخذ ؟ (( السموات )) جمع ، هل بين ؟ نعم ، في أي آية ؟ في قوله: (( الله الذي خلق سبع سموات )) الأرض ؟ آية فيها إشارة والسنة فيها تصريح ، وجاءت السنة بذلك صريحا في مثل قوله: ( من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله به يوم القيمة من سبع أراضين ) . هل يكون الله تعالى وكيلا لغيره يا سليم ؟ لا ، لا ؟ أيش لون ؟ هل الله وكيلا على الخلق ؟ نعم ، بمعنى ؟ رب لهم وحافظ لهم ، ليس المعنى أنه وكيل لغيره فيهم ، متأكد ؟ أين الدليل ؟ قوله: (( وكفى بالله وكيلا )) .
الشيخ : ومعلوم أن النصارى ما يقولون إن السماوات ، المُسخر في السماوات والأرض إنه جزء من الله هاه فدل هذا على أن ما أضيف إلى الله من الأشياء المنفصلة سواء كانت معاني ولا ذوات فإنها تكون مخلوقة وليست من صفاته فإضافتها إليه إضافة خلق إلى خالقه نعم طيب ذكرنا فيما سبق على هذا التقرير أن المضاف إلى الله ينقسم إلى هاه أحمد
الطالب : إلى ثلاثة أقسام
الشيخ : نعم
الطالب : إما أن تكون العين قائمة بذاتها
الشيخ : نعم
الطالب : أو تكون إضافة ...
الشيخ : أو خلق
الطالب : أو خلق ... أو تكون صفة
الشيخ : أو خلق كأرض الله وسماء الله وما أشبه ذلك إن أرضي واسعة نعم
الطالب : أو تكون صفة قائمة بالمخلوق
الشيخ : نعم
الطالب : ...
الشيخ : إي نعم
الطالب : أو تكون صفة غير ...
الشيخ : نعم إذا كان عينا قائمة بنفسها أو صفة في تلك العين سواء قلنا إن الروح جسم كما هو المعروف أنه جسم لطيف لأنه يقبض ويشاهد أو قلنا إنها صفة إنما المضاف إلى الله سبحانه وتعالى من الأعيان أو من الأوصاف القائمة 0بتلك الأعيان وش يكون؟
الطالب : مخلوق
الشيخ : مخلوق فإضافته إليه من باب إضافة الملخوق إلى خالقه لبيان العموم كما في قوله: (( وسخرلكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه )) أو لإرادة التشريف والتكريم مثل ناقة الله وبيت الله كذا ؟
الطالب : نعم
الشيخ : طيب أما إذا كان وصفا غير قائم بذات فهو
الطالب : غير مخلوق
الشيخ : صفة من صفاته غير مخلوق مثل كلام الله وعزة الله وقدرة الله وسلطان الله وما أشبه ذلك طيب عبادُ الله ؟
الطالب : مخلوق
الشيخ : عباد الله نعم
الطالب : عباد الرحمن
الشيخ : نعم عباد الرحمن لأنهم أعيان قائمة بذاتها طيب
الطالب : إذا قلنا إن يعني معنى الحديث صادرة من الله
الشيخ : نعم
الطالب : طيب أرواح الخلق كلها من الله هل يجوز أن نقول أرواح الله؟
الشيخ : لا
الطالب : ...
الشيخ : إيه ... تشريف ما كل أرواح تكون مشرفة ... إنما كل الأرواح من الله خلق خلق أرواح المؤمنين والكافرين من الله خلقاً هذه نخبر عنه أما أن ننسبها إلى الله ونقول فلان روحه روح الله مثلاً أو روح من الله ما يجوز
الطالب : الحقيقة الروح من الله ما دام
الشيخ : إيه بس ما نضيفها على وجه التخصيص حنا قلنا المضاف إلى الله في مثل هذه الأمور إما للتخصيص بشرف أو لإرادة العموم فالعموم لا بأس مثل (( سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه )) هي إرادة العموم أما إذا كان للتشريف فلا تضيف إلا من شرف الله فقط لأن ما لك أن تُشرف أحد وتضيفه إلى الله قد يكون من أعداء الله نعم
الطالب : ... أو وروحه
الشيخ : روحه يمكن يمكن لكن نفس الشيء لكن في القرآن ونفخت لا هذه في آدم ( ونفخت فيه من روحي ) وكذلك أيضا عيسى (( نفخنا فيها من روحنا )) (( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها )) مذكورة في القرآن مضاف
الطالب : يا شيخ
الشيخ : نعم
الطالب : قول الله تعالى : (( ونفخت فيه من روحي )) يعني آدم يكون مثل هذا يعني؟
الشيخ : مثل هذه مثل هذه
الطالب : ...
الشيخ : إيه نعم إيه نعم للتشريف
الطالب : هل هذه يعني يسوغ علينا ...
الشيخ : على كل حال على سبيل العموم أرواح بني آدم من الله ما يخالف على سبيل العموم
الطالب : ما في تفضيل عيسى على محمد؟
الشيخ : لا ما فيها، في تخصيصه لدفع قول اليهود لأن اليهود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لهم سيطرة ... من جهة العرب وكانوا يقولون إن عيسى عليه الصلاة والسلام إنه ولد زنا والعياذ بالله فأراد الرسول أن يبين الرد عليهم قال : وروح منه ، فيه أيضا من الفوائد
الشيخ محمد بن صالح العثيمين / كتاب التوحيد
شرح كتاب التوحيد-03
شرح قول المصنف : قوله :وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه . والجنة حق ، والنار حق حفظ
الشيخ : قال : " وكلمته ألقاها إلى مريم " وأن عيسى كلمته ألقاها إلى مريم ، قوله : كلمته مستحيل أن نأخذها على ظاهرها لأن عيسى عليه الصلاة والسلام ليس كلمة بل هو ذات يأكل ويشرب ويبول ويتغوط ويجري عليه جميع الأحوال البشرية فليس كلمة لكنه أُطلق عليه كلمة الله لأنه صار بالكلمة سُبق بالكلمة (( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )) نعم فهو كلمة الله بمعنى أنه خلق بكلمته لأننا نعلم أنه ليس كلمة الله إذ أن كلام الله وصف لله معنوي ولا حسي؟
الطالب : معنوي
الشيخ : الكلام الوصف معنوي وأما عيسى فهو ذات كائنة عن الله سبحانه وتعالى يذهب ويجي ويصدَّق ويكذب ويقول من أسعى إلى الله ويجاب إذن ليس كلمة فقوله كلمته أي أنه سبحانه وتعالى خلقه بهذه الكلمة
وقوله: ( ألقاها إلى مريم ) يعني وجهها إليه ولكن أيضا فيه واسطة سبب يكاد يكون حسياً وهو نفخ جبريل فيها (( ومريم بنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا )) هذه النفخة بإذن الله لقحتها ولكن بكلمة الله عز وجل لأن مثل هذا النفخ ما يُلقح لكنه بأمر الله صار مُلقحا
السائل : شيخ
الشيخ : نعم
السائل : فنفخنا فيه
الشيخ : إيه نعم
السائل : يعني ... بعيسى ولا لأمه
الشيخ : (( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه ))
السائل : في أي شيء ؟
الشيخ : أي في الفرج أي في الفرج
السائل : في قوله
الشيخ : نعم
السائل : ...
الشيخ : ما يخالف كله واحد يعني في بطنها لأن هذا الذي نُفخ في الفرج وصل إلى البطن قال " كلمته ألقاها إلى مريم " ومريم بنت عمران أخت موسى وهارون كما قال ... ولكنها ليست أخت موسى وهارون بعض الناس يظنونها أخت موسى وهارون لأن موسى اسمه موسى بن عمران وهي أيضا مريم بنت عمران وقال لها قومها يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء فبناءً على الاتفاق في اسم الأب وباسم الأخ جزمت العامة بأنها أخت موسى وهارون ،نعم صحيح اللي ما يدري عن التاريخ يظن هكذا الأمر يظن أن الأمر هكذا ولكنه ليس كذلك إنما كانوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمون بأسماء أنبيائهم فهارون أخو مريم ليس هارون أخا موسى بل هو هارون آخر سمي باسمه وكذلك عمران سمي باسم أبي موسى أبوها
وقوله: " وروح منه " روح منه كلمة وروح يعني وش معنى روح منه؟ يعني أنه عليه الصلاة والسلام صار جسده في كلمة فنفخت فيه هذه الروح التي هي من الله وروح من الله وليس عيسى أيضا روحا بل هو جسد كما قال الله تعالى : (( ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام )) إذن فهو ليس بروح بل هو جسد لكنه جسد ذو روح فبالنفخ صار جسداً وبهذه الروح صار جسدا وروح وقوله " وروح منه " منه هذه هي التي أضلت النصارى وقالوا إذن هو جزء من الله لأنه روح منه نعم فضلوا وأضلوا كثيراً والعياذ بالله ولكننا نقول إن الله قد أعمى بصائركم نعم (( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )) من المعلوم أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان يأكل الطعام وهذا شيء معروف ومن المعلوم أيضاً أن اليهود يقولون إنهم صلبوه وهل يمكن لمن كان جزءاً من الرب أن ينفصل عن الرب ويأكل ويشرب ويُقتل ويُصلَب ؟ هاه لا يمكن أبداً لا يمكن هذا ولكن قوله منه كقوله تعالى (( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه )) إذن نقول أجل الشمس جزء من الله والقمر جزء من الله والأنهار جزء من الله؟ لا ما حد يقول هذا ولكن هنا من من للابتداء وليست للتبعيض يعني روح صادرة منه تبارك وتعالى وليست للتبعيض ، فهو قوله (( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه )) سواء بسواء لا فرق
واعلم أنما نسبه الله إلى نفسه وأضافه إليها فإنه على ثلاثة أقسام تارة يكون عينا قائمة بنفسها وتارة يكون صفة في عين وتارة يكون صفة لا في عين، فهمتم؟
الطالب : نعم
الشيخ : طيب القسم الأول إضافته إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى خالقه وهو العين القائمة بنفسها مثل ناقة الله (( فقال لهم رسول الله ناقةَ الله )) هنا الناقة عين قائمة بنفسها
ومثال الثاني : هذا الحديث ( وروح منه ) فإن الروح إذا لم نقل بأنها جسم إن قلنا بأنها جسم صارت من القسم الأول وإن قلنا إنها وصف صارت من هذا القسم القسم
الثالث مثل قوله كلام الله وقدرة الله وعزة الله وما أشبه ذلك فإن هذه أوصاف لم يُذكر موصوفها ما أضيفت إلى عين.
حكم هذه الأقسام الثلاثة: القسم الأول والثاني مخلوقان والقسم الثالث غير مخلوق ، القسم الأول و الثاني مخلوقان والثالث غير مخلوق وش هو القسم الأول ؟ العين القائمة بنفسها فمثلا ناقة الله مخلوقة (( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه )) مخلوق بيت الله (( وطهر بيتي للطائفين )) مخلوق كذا؟ طيب هذه الآية إذا صير ، الحديث ( وروح منه ) ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، والثاني.
* طالب: (...).
* الشيخ: أن يكون عينًا قائمًا بنفسه، فهذا؟
* طالب: (...).
* الشيخ: إضافته إلى الله؟
* طالب: (...).
* الشيخ: طيب، مثاله؟
* طالب: (...).
* الشيخ: إذا كان الشيء ليس بمعنى ولكنه مضاف إلى الله، وهو بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء، مثل يد الله، فهذا أيضًا يلحق بكونه من الصفات؛ لأنه ليس منفصلًا بائنًا عن الله عز وجل، فيكون من صفاته.
* ومن فوائد الآية الكريمة: وجوب الإيمان بالله ورسله كلهم أجمعين، من نوح إلى محمد عليه الصلاة والسلام؛ لقوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾، وقد سبق لنا مرارًا ما يتضمنه الإيمان بالله عز وجل، فلا حاجة إلى التكرار، وكذلك ما يتضمنه الإيمان بالرسل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: النهي عن التثليث؛ لقوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾، يعني أنه يحرم أن يقول الإنسان: إن الله ثالث ثلاثة، وهذا من الشرك، فالنهي عنه كقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء ٣٦]، فلا يقول قائل: لماذا اقتصر على النهي فقط؟ نقول: نعم، اقتصر على النهي ولو كان هو شركًا؛ لأن الشرك منهيٌّ عنه.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن من تاب من التثليث وانتهى عنه تاب الله عليه؛ لقوله؟
* طالب: (...).
* الشيخ: من أي الكلمتين؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: نعم، من قوله: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ فدل هذا على أن من تاب فهو خير له، وهذا يستلزم قبول التوبة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: انفراد الله تعالى بالألوهية، من أين تؤخذ من الآية؟
* طالب: (...).
* الشيخ: وجه الدلالة على أن الله منفرد بالألوهية؟
* الطالب: ﴿إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾.
* الشيخ: من قوله: ﴿إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، واحد، كلمة (واحد)، أيضًا دليل آخر؟
* الطالب: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
* الشيخ: لا.
* طالب: الفصل، فصل..
* الشيخ: خطأ ما فيه فصل.
* طالب: الحصر.
* الشيخ: الحصر؟
* طالب: القصر.
* الشيخ: القصر؟ إحنا بلغتنا الحصر، وهو يسمى قصرًا، لكن إنّا درجنا على الحصر، الحصر في قوله: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ﴾، فقوله: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ﴾ دلَّت على الحصر، وهو أن الله تعالى هو الإله وحده، لكن قوله: ﴿وَاحِدٌ﴾ يكون زيادة تأكيد.
* من فوائد الآية الكريمة: تنزيه الله أن يكون له ولد، يعني أنه مُنَزَّه عن أن يكون له ولد، من أين تؤخذ؟
* طالب: قوله: ﴿سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾.
* الشيخ: قوله: ﴿سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ تنزيهًا له، ما وجه كون اتخاذ الولد بالنسبة إلى الله تعالى عيبًا ونقصًا؟
* طالب: لأنه يفتقر (...).
* الشيخ: نقص..
* الطالب: (...).
* الشيخ: لأنه يستلزم؟
* الطالب: أن يكون محتاجًا إليه.
* الشيخ: أن يكون محتاجًا إليه، وأن يكون باقيًا فيما لو هلك الأب، مَنْ الذين قالوا: إن الله اتخذ ولدًا؟
* طالب: النصارى.
* الشيخ: غيرهم؟
* طالب: اليهود.
* الشيخ: غيرهم؟
* طالب: (...).
* الشيخ: المشركون، ثلاثة، اللي نعرف ثلاثة أصناف ادعوا لله ولدًا.
* من فوائد الآية الكريمة: انفراد الله تعالى بالملك، من أين تؤخذ؟
* طالب: (...).
* الشيخ: ما وجه ذلك؟
* الطالب: وجه ذلك (...).
* الشيخ: ما عندنا معمول يا ولدي.
* الطالب: (...).
* الشيخ: قدم أيش؟
* الطالب: ما حقه التأخير.
* الشيخ: ما حقه التأخير، أحسنت، قدم ما حقه التأخير، وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر.
* من فوائد الآية الكريمة : إثبات أن السماوات عدد لكنه مبهَم، السؤال في الجمع ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ هل بُيِّن؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: في أي آية؟
* الطالب: في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق ١٢].
* الشيخ: أحسنت، الأرض؟
* الطالب: الأرض فيها آية فيها إشارة، وقد بَيَّنَت السنة أن الأرض سبع أرضين.
* الشيخ: نعم، جاءت السنة بذلك صريحًا، في مثل قوله؟
* الطالب: قوله ﷺ: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ»(٥).
* الشيخ: «طَوَّقَهُ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ»، أحسنت، هل يكون الله تعالى وكيلًا لغيره؟
* طالب: لا يا شيخ.
* الشيخ: لا؟!
* الطالب: الله وكيل على (...).
* الشيخ: أيش لونه؟ هل الله وكيل على الخلق؟
* طالب: وكيل نعم.
* الشيخ: بمعنى؟
* الطالب: رب لهم.
* الشيخ: رب لهم، وحافظ لهم، ليس بمعنى أنه وكيل لغيره فيهم، متأكد؟
* الطالب: إي نعم.
* الشيخ: أحسنت، أين الدليل على ذلك؟
* الطالب: الدليل أن الله له ما في السماوات وما في الأرض.
* الشيخ: أين الدليل على أنه وكيل على خلقه؟
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بيان أن المسيح عليه الصلاة والسلام لا يستحق من أمر الربوبية شيئًا، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿رَسُولَ اللَّهِ﴾.
* ومن فوائدها: جواز نسبة الإنسان إلى أمه إذا لم يكن له أب؛ لقوله: ﴿عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾، وعيسى بن مريم ليس له أب كما هو معلوم للجميع، إذا كان الولد ولد زنا قلنا: إنه ليس له أب شرعي، فإلى من يُنسب؟
* طالب: إلى أمه.
* الشيخ: إلى أمه، يبقى عندنا إشكال، هو يُنسب إلى أمه حقيقة وحكمًا لا شك فيه، لكن عند المناداة عندما نضع له اسمًا يشتهر به بين الناس وينادَى به هل نحن ننسبه إلى أمه، فيكون بذلك نشر عارها وكسر قلبه، أو نضع له اسمًا ننسبه إلى من هو حقيقة منسوب إليه، فنقول مثلًا: عبد الله بن عبد الكريم؟ الثاني أولى، نحن إذا قلنا: هو عبد الله بن عبد الكريم، هل أخطأنا؟ لأن الزاني عبد لله عز وجل، وإن كان زانيًا فهو عبد لله، فنسيمه بهذا الاسم؛ لأنه لو سمَّيناه منسوبًا إلى أمه لكان كل إنسان يسمع سيقول: لماذا؟ ثم يلحق العار هذا الرجل وذريته، ويبقى وصمة عار في تاريخهم إلى ما شاء الله.
فنقول: الحمد لله، أما من جهة الأحكام الشرعية فلا شك أننا لا نرتِّب عليها أحكام الأبوة، ولهذا لو مات ابن الزنا من يرثه؟ أمه، ترثه فرضًا وتعصيبًا، نعم، فلهذا نقول: يوضع له اسم يُنسب إليه، ولا يخالف الواقع.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات رسالة عيسى بن مريم؛ لقوله: ﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾، ولهذا يجب علينا أن نؤمن بأن عيسى رسول ليس له حق من الربوبية بأي حال من الأحوال.
* طالب: بارك الله فيكم، الولد إذا كان من الزنا، ولكن بعد أن حملت المرأة تزوَّج بها الزاني زواجًا شرعيًّا، ثم ولدت، فهذا الولد إلى من يُنسب؟
* الشيخ: أولًا نقول: لا بد من توبة الزاني والزانية، لا بد من تحقق ذلك، ثانيًا: إذا تزوجها فأكثر العلماء يقولون: إنه لا يجوز أن يتزوجها؛ لأنها الآن في عِدَّة لا يلحقه ولدها، فيجب أن ينتظر حتى تنتهي العدة، وذلك بوضع الحمل على الوجه المعروف، ومن العلماء من يجوِّز ذلك إذا تحققت التوبة، وأنه إذا استلحقه الزاني يُلحَق به، لكن هذا الباب لا يجوز إطلاقًا أن يُفتح للناس؛ لأنه لو كان هذا القول من الناحية النظرية قولًا صحيحًا لكن لا يجوز أن يُفتى به الناس علنًا، لماذا؟
* الطلبة: يتساهلون.
* الشيخ: يتساهلون في هذا الأمر، كل إنسان يزني بامرأة فإذا حملت ذهب يتزوجها، وأهلها سوف يُضطرون إلى أن يزوِّجوه، ويفتح باب شر على الناس.
* طالب: شيخ، كيف إذا قال أحدهم: قوله تعالى: ﴿سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية ١٣] يختلف عن قوله تعالى: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ هناك سخَّر منه.
* الشيخ: لا، جميعًا منه.
* الطالب: القضية أنه بداية سخَّر، يعني التسخير منه، يعني تباشر..
* الشيخ: الروح هي اللي خلقت نفسها؟ لا بد مخلوقة، كيف صار النصراني أفقه منك؟! النصراني أسلم، انتقل من دينه لأجل هذا.
* الطالب: أنا قلت إذا كانت شبهة مثلًا.
* الشيخ: ما هي شبهة.
* طالب: في المثال اللي مرّ علينا عبد الله بن عبد الكريم، (بن) يا شيخ وذكر اسمه يا شيخ..
* الشيخ: إي، هذا -بارك الله فيك- لا شك أنه ابنه قدرًا، هو ابنه قدرًا مخلوق من مائه، وهذا لا يمتري فيه أحد، لكن لما كان على غير وجه شرعي لم يلحق به شرعًا، أما قدرًا فهو ابنه ما فيه إشكال.
* الطالب: إي يا شيخ بس (ابن)؟
* الشيخ: ابن إيه.
* الطالب: ابن عبد الكريم (ابن) لفظة (ابن) تجاه نفسه يا شيخ.
* الشيخ: هذا ابن ما هو ابن شرعي، ابن قدري؛ لأن هذا الزاني.
* الطالب: المنسوبة لله سبحانه وتعالى.
* الشيخ: لا.
* الطالب: يعني منسوب عبد الله بن عبد الكريم.
* الشيخ: إي، لو كان عندنا واحد اسمه عبد الله وأبوه عبد الكريم، ما نقول عبد الله بن عبد الكريم؟
* الطالب: إي، لفظة (ابن) صار بها الإشكال.
* الشيخ: ما فيه إشكال.
* طالب: شيخ بارك الله فيكم، بعض النصارى بعد مناقشتهم قد وقعت لهم مع بعض الناس، يقولون: نحن نقرّ بأن الله واحد، وأن عيسى رسول، ما يذكرون باللسان هل هذه تورية يا شيخ، يعني يريدون أن يخرجوا من المأزق، أم أنها عقيدة عندهم، وبعضهم يقول هكذا؟
* الشيخ: يمكن، قد يكون بعضهم يطلق ذلك؛ لأنهم فِرق مثل غيرهم، افترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، قد يكون هذا، لكن إذا لم يؤمنوا بمحمد فهم كفار حتى بعيسى.
* طالب: أحسن الله إليك، يسمون المسيح الدجال المسيخ؛ بالخاء.
* الشيخ: لا، غلط، الثابت في الصحيحين وغيرهما: «وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ»(٣).
* طالب: أحسن الله إليك، ننسبه إلى من يا شيخ –القبيلة- ابن الزنا؟
وقوله: ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾ هي مريم بنة عمران، ونُسِب إليها؛ لأنه ليس له أب، وإلا فمن المعلوم أن من له أب شرعي فإنه يجب أن يُنسب إليه لا إلى أمه، وقولنا: أب شرعي، احترازًا ممن له أب قدَري لا شرعي، وهو ما حصل بالزنا -والعياذ بالله- فإن هذا له أب قدري، وهو الزاني، لكن الزاني ليس أبًا شرعيًّا.
﴿عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ أي: مُرسَل من الله عز وجل، وليس ربًّا ولا جزءًا من رب، بل إنه رسول الله حقًّا.
﴿رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾، الواو حرف عطف.
﴿كَلِمَتُهُ﴾ معطوفة على ﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾.
﴿كَلِمَتُهُ﴾ أي: كلمة الله، أي الكائن بكلمة، وليس هو الكلمة؛ لأن الكلمة وصف للمتكلم لا شيء بائن منه، وعلى هذا فيكون معنى ﴿كَلِمَتُهُ﴾ أي: الكائن بكلمته، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران ٥٩].
﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾، أوصلها إلى مريم بأن قال لها: احملي، مثلًا، أو كلمة نحوها، نعوذ بالله أن نقول على الله ما لم يقله، لكن هذا معنى كون كلمة تصل إلى مريم، عن طريق من؟ عن طريق جبريل، كما قال تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم ١٢]، ﴿نَفَخْنَا فِيهِ﴾ أضاف الله النفخ إليه؛ لأنه فِعْل رسوله، أرسله لينفخ فيه، في فرجها، وإضافة النفخ إلى الله مع أنه كان من جبريل كإضافة القراءة إلى الله مع أنه كان من جبريل في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة ١٨]، من اللي يقرؤه؟ جبريل، يقرؤه والنبي ﷺ يتبعه.
﴿كَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾، ﴿أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ ابنة عمران، وموسى بن عمران، هل هما أخوان؟
* الطلبة: لا.
* الشيخ: سبحان الله! مريم بنة عمران وموسى بن عمران.
* الطلبة: تشابه أسماء..
* الشيخ: ليس هو؟ ليست أخًا لموسى؟ كيف؟ ما هو الأب واحد؟
الجواب: أُورِد هذا الإشكال على النبي ﷺ، فقال: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ أَنْبِيَائِهِمْ»(١) يعني موسى بن عمران، أيضًا مريم بنة عمران، فعمران اللي هو أبو موسى هو لا نعلم أنه نبي، لكنه أبو نبي، فكان هذا الاسم شائعًا في بني إسرائيل، فسُمِّيَ أبو مريم عمران.
﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾، كلمة ﴿رُوحٌ مِنْهُ﴾ ويش معنى ﴿رُوحٌ مِنْهُ﴾؟ هل معناه أنها ريح منه وهو ما حصل بالنفخ من جبريل؟ أو أنه روح منه، أي أن روحه مخلوقة من الله عز وجل؟ أو الأمران؟ الأمران؛ لأنهما لا يتنافيان، فإن جبريل نفخ في فرجها، والنفخ ريح، وكذلك عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام جسد نُفِخَت فيه الروح فصار إنسانًا، ولهذا سماه الله تعالى روحًا يغلِب على دينه المسالك الروحية والرهبانية، وما أشبه ذلك.
وقوله: ﴿رُوحٌ مِنْهُ﴾ من الله، و(من) هنا ليست للتبعيض قطعًا، وقد استدل بها النصراني على أن عيسى جزء من الله، وجعل (من) أيش؟ للتبعيض، وذلك لأنه زائغ، والزائغون هم الذين يتبعون ما تشابه من الأدلة ابتغاء الفتنة، فهم يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.
وذُكِرَ أن نصرانيًّا استدل بها على أن عيسى جزء من الله، وقال: إن قرآنكم يدل على ما قلنا أن عيسى جزء من الله، وكان عنده أحد العلماء، فتلا هذه الآية: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية ١٣]، فقال للنصراني: إذن السماوات والأرض وما فيها جزء من الله؟ فحارَ النصراني وعرف أنه على ضلال ثم أسلم، أسلم لأنه تبيَّن له الحق. فـ (من) هنا ليست للتبعيض، ولكنها للابتداء، أي أنها من عند الله عز وجل ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾.
يقول: (واعلم أن المضاف إلى الله عز وجل) سنتكلم عليه إن شاء الله في الفوائد.
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ (آمِنوا)، الضمير الواو تعود إلى من؟
* طالب: النصارى.
* الشيخ: إلى أهل الكتاب الذين يراد بهم النصارى.
﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ عيسى وموسى ومحمد، جميع الرسل، لا تقولوا: لا نؤمن إلا بعيسى؛ لأن محمدًا ليس هو الذي بشر به، بل آمنوا بالله ورسله كلهم من أولهم إلى آخرهم.
والإيمان في اللغة اشتهر بأنه التصديق، ولكن الصحيح أنه ليس التصديق، وأنه الإقرار، ولهذا يعدَّى بالباء، يُقال: آمَن بكذا، أي أقرَّ به إقرار مؤمِن مصدِّق، وقد ذكر هذا شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه الإيمان بأن مَن فسَّره بالتصديق فليس بصواب، لكن قد يُضَمَّن معنى التصديق ثم يتعدَّى باللام، مثل قوله: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ [العنكبوت ٢٦]، والإيمان هنا بمعنى الانقياد، أي: فانقاد له لوط، ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾.
قال البخاري برقم (3435) وساق بسنده: عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(من شهِد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، والجنةَ حق، والنارَ حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)؛
ورواه مسلم برقم (28)،
فقوله في الآية والحديث: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾؛ كقوله:
﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: 13]؛
أي: مِنْ خَلْقه ومن عنده، وليست (مِنْ) للتبعيض، كما تقوله النصارى - عليهم لعائن الله المتتابعة - بل هي لابتداء الغاية، كما في الآية الأخرى.
وقد قال مجاهد في قوله: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾؛ أي: ورسول منه، وقال غيره: ومحبة منه.
نور على الدرب حقيقة التشدد والغلو المنهي عنه في الدين
حقيقة التشدد والغلو المنهي عنه في الدين
السؤال:
ما هو التشدد المنهي عنه في الدين؟
play
-02:11
max volume
الجواب:
التشدد هو الغلو والتنطع، يقول النبي ﷺ: إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ويقول ﷺ: هلك المتنطعون! هلك المتنطعون! هلك المتنطعون قالها ثلاثًا -عليه الصلاة والسلام- معناه: الزيادة على ما شرعه الله، هذا التشدد يزيد على ما شرعه الله، ومن ذلك: البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، والصلاة عندها، هذا زيادة على ما شرع الله، شرع الله زيارتها، والدعاء لأهلها بالمغفرة والرحمة، أما كونه يبني عليها مساجد، أو قباب هذا من وسائل الشرك ومحرم، والرسول ﷺ أنكر ذلك، ولعن اليهود والنصارى على فعل ذلك.
والصلاة عند القبور من وسائل الغلو فيها والشرك، هكذا الزيادة على ما شرعه الله، كأن يتوضأ أكثر من ثلاث، هذا زيادة على ما شرعه الله، وكذلك كونه يستعمل في صلاته ما لم يشرعه الله غير الزيادة على الوضوء، بل يستعمل أشياء ما شرعها الله في صلاته، بأن يركع ركوعًا يضره، أو يضر المأمومين، أو يسجد سجودًا يضره، أو يضر المأمومين، بل يقتصد ويتحرى الاقتصاد.
القصد في العبادة هو المطلوب، وعدم التشديد، لا على المأموم، ولا على نفسه، كذلك كونه يصوم دائمًا، ولا يفطر، يصلي الليل كله، كل هذا من التشدد، والنبي نهى عن هذا -عليه الصلاة والسلام- قال: هلك المتنطعون ونهى عن التبتل، كل ذلك لما في التبتل والتشدد من المضرة العظيمة، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
إما التمثيل وإما التعطيل يعني إنهمم مثلوا الله بخلقه وقالوا هذا معنى الصفات أو أنهم عطلوا الله وقالوا يجب أن ننزه الله سبحانه وتعالى عن كل مشابهة مخلوق ونحن إذا أثبتنا هذه الصفة على هذا الوجه فمعنى ذلك أننا شبهنا. فعطلوا لكن الأمة وسط اقتصدت في ذلك لا تعمقت في الإثبات ولا تعمقت في النفي والتنزيه. ولهذا كل الإيرادات التي وردت التي أوردها المتأخرون من هذه الأمة على النصوص ما أوردها الصحابة ما أوردوها نعم ليش؟ لأنهم أخذوا بظاهر اللفظ وقالوا ليس لنا أن نزيد على ذلك فلم يهلكوا بل كانوا على الصراط المستقيم ولما دخل هؤلاء الفرس والروم وغيرهم في الدين صاروا يتعمقون في هذه الأمور ويجادلون مجادلات ومناظرات لا تنتهي أبدا حتى ضاعوا وتاهوا نسأل الله السلامة.
يستفاد من هذا الحديث تحريم الغلو والتحذير منه.
الطالب : الغلو في العبادات.
الشيخ : نعم أي نعم أما الغلو في العبادات الغلو في العبادات فهو التشدد فيها التشدد فيها بحيث يرى أن الإخلال في شيء منها كفر أو خروج عن الإسلام مثل غلو من؟ كغلو الخوارج والمعتزلة قالوا : الإنسان إذا فعل كبيرة من الكبار فهو خارج عن الإسلام لكن المعتزلة قالوا إنه في منزلة بين منزلتين والخوراج يقولون : إنه كافر ويستبيحون دمه وماله وعرضه والعياذ بالله لفعل معصية من المعاصي هذا غلو وتشدد نعم وأباحوا الخروج عن الأمة وأباحوا سفك الدماء هذا التشدد ويش يؤدي إليه؟ يردي للهلاك. من الذي قتل الخلفاء الراشدين؟ إلا هذا إلا التشدد. فيه أيضا التشدد في المعاملات التشدد في المعاملات أن الإنسان يتشدد في الأمور ويحرم كل شيء حتى لو كان وسيلة ويقول لا يجوز للإنسان أن يزيد عن واجب حياته الضروري وهذا مسلك سلكه الصوفية وتشددوا وقالوا أي إنسان يشتغل بالدنيا فليس يريد الآخرة فتشددوا في المعاملات وقالوا لا يجوز أن تشتري ما زاد عن حاجتك الضرورية ولا يجوز أن تتعامل وطلق الدنيا ثلاثا وما أشبه ذلك. هذا التشدد كما أن أناس على العكس تشدد الخوراج والمعتزلة قابله تساهل المرجئة. المرجئة قالوا هناك مؤمن يزني يسرق يشرب الخمر وإيمانه كإيمان جبريل ورسول الله أعوذ بالله - ما يختلف الناس في الإيمان مؤمن مؤمن نعم. حتى يقولون : إن إبليس مؤمن لأنه مقر وإذا قيل : الله كفره قالوا : إذن إقراره ليس بصادق يكذب يقر برب العزة وهو كاذب وإلا لو أقر لو استكبر عن أمر الله فهو مؤمن .
هؤلاء في الحقيقة يصلحون لأي وقت؟ نعم يصلحون لكثير من الناس في هذا الزمان ولا شك أن هذا تطرف في التساهل والأول تطرف في التشدد أهل السنة والجكاعة كما تعرفون يقولون إن الإيمان يزيد وينقص وأن المعاصي تنقصه لكن لا تخرج فاعلها منه قد يكون نتاقص الإيمان بقدر ما فعل من المعاصي.
في البيع والشراء هناك طرف آخر متطرف كل شيء حلال كل شيء يصلح الخلق يعني ينمي ينمي المال ويقوي الاقتصاد فإنه حلال ربا أو غير ربا غش أو غير غش. ولهذا بعض العامة يقولون : " مسامير السلع الكذب " أعوذ بالله - " مسامير السلع الكذب " يعني اكذب علشان ... بالسلعة تماما.
هؤلاء والعياذ بالله متطرفون بالتساهل تجد يكسب في ثمنها وفي وسطها وفي كل شيء تجد يكسب فلسا أو فلسين وهذا لا شك أن هذا تطرف.
أما الوسط فيقول : لا ، تبيع وتشتري أحل الله البيع وحرم الربا. مو كل شيء حرام والصحابة رضي الله عنهم يبيعون ويشترون والنبي عليه الصلاة والسلام يقرهم وهو أيضا يشتري صلى الله عليه وسلم ويبيع فإذن ليس فيه محرم نعم.
الطالب : الغلو في العادات.
الشيخ : الغلو في العادات؟ مثل؟
الطالب : العادة ... .
الشيخ : قصدك الإسراف يعني؟
الطالب : يتمسك فيها ويغلو فيها يتمسك ... .
الشيخ : أي الغلو في العادات هذا نعم. إذا كانت العادة هذه يخشى أن الإنسان إذا تحول عنها انتقل من التحول فى العادة إلى التحول في العبادة فهذا لا حرج ... يقول هذه عادة ليش أن يتحول إلى عادة جديدة. أما إذا كانت العادة تحول إلى عادة جديدة مفيدة أفيد من الأولى فهذا من الغلو من الغلو المنهي عنه لو أن مثلا أحد تمسك بعادته في أمر حدث أحسن من عادته التي هو عليها نقول هذا في الحقيقة غال غال ومفرط في هذه العادة.
وأما إذا كانت العادات متساوية في المصالح لكنه يخشى أن ينتقل الناس من هذه العادة إلى التوسع في العبادات فلا بأس بهذا.
قال الطَّحاويُّ:
(دينُ اللهِ في الأرضِ والسَّماءِ واحِدٌ؛ وهو دينُ الإسلامِ...،
وهو بَينَ الغُلوِّ والتَّقصيرِ، وبَينَ التَّشبيهِ والتَّعطيلِ، وبَينَ الجَبرِ والقَدَرِ، وبَينَ الأمنِ والإياسِ) .
قال السَّمعانيُّ:
(الغُلوُّ: مُجاوَزةُ الحدِّ، وهو مذمومٌ،
وكذلك التَّقصيرُ، ودينُ اللهِ بَينَ الغُلوِّ والتَّقصيرِ) .
حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال:
((إيَّاكم والغُلوَّ في الدِّينِ؛ فإنَّما أهلَك مَن كان قَبلَكم الغُلوُّ في الدِّينِ )) .
قال المُناويُّ:
(«إيَّاكم والغُلوَّ في الدِّينِ»،
أي: التَّشديدَ فيه، ومُجاوَزةَ الحدِّ، والبحثَ عن غوامِضِ الأشياءِ، والكشفَ عن عِلَلِها وغوامِضِ مُتعبَّداتِها،
«فإنَّما أهلَك مَن كان قَبلَكم»
مِن الأمَمِ «الغُلوُّ في الدِّينِ»، والسَّعيدُ مَن اتَّعَظ بغَيرِه، وهذا قاله غَداةَ العَقَبةِ، وأمَرهم بمِثلِ حصى الخَذْفِ،
قال ابنُ تيميَّةَ: قولُه: إيَّاكم والغُلوَّ في الدِّينِ، عامٌّ في جميعِ أنواعِ الغُلوِّ في الاعتِقاداتِ والأعمالِ،
والغُلوُّ: مُجاوَزةُ الحدِّ بأن يُزادَ في مَدحِ الشَّيءِ أو ذمِّه على ما يستحِقُّ، ونَحوُ ذلك) .
روى البخاري (3445) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
"قوله: (لا تطروني) الإطراء الإفراط في المدح"
انتهى من "فتح الباري" (1/79).
وقال: "قوله: (لا تطروني)
والإطراء المدح بالباطل،
تقول: أطريت فلانا، مدحته فأفرطت في مدحه.
قوله: (كما أطرت النصارى ابن مريم) أي في دعواهم فيه الإلهية وغير ذلك"
انتهى من "فتح الباري" (6/490).
وقال ابن الملقن رحمه الله:
"ومثله قوله عليه السلام: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، قولوا: عبد الله، فإنما أنا عبد الله ورسوله)؛
أي:
لا تصفوني بما ليس بي من الصفات، تلتمسون بذلك مدحي، كما وصفت النصارى عيسى بما لم يكن فيه فنسبوه إلى البنوة، فكفروا بذلك وضلوا.
فأما وصفه بما فضله الله به وشرفه: فحق واجب على كل من بعثه الله إليه من خلقه، وذلك كوصفه - عليه السلام - نفسه بما وصفها فقال:
(أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض).
وفي هذا من الفقه:
أن من رفع امرأً فوق حقه، وتجاوز به مقداره بما ليس فيه: فمتعدٍّ آثم؛ لأن ذَلِكَ لو جاز في أحد، لكان أولى الخلق به نبينا عليه الصلاة والسلام،
ولكن الواجب أن يقصر كل أحد على ما أعطاه الله من منزلةٍ، ولا يعدى به إلى غيرها من غير قطع عليها"
انتهى من
"التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (28/ 400).
شيئًا بادر بالتوبة والإقلاع والنَّدم، حتى لا يكون مُصرًّا.
س: الدار في حديث: فأدخل على ربي في داره؟
ج: يعني: محلّه.
س: قوله في الحديث: وأنَّ عيسى عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، بعض الناس حينما يُسْلِم نصراني يُلزمه أن ينطق بهذه الكلمة مع الشَّهادتين؟
ج: يُبين له حتى لا تبقى العقيدةُ في قلبه، يُبين له ما دلَّ عليه الحديث.
س: يستنطقه بها مع الشهادتين؟
ج: حتى يعرف أمر عيسى، ويزول ما في قلبه من الغلو، فتوضيح هذا له مهم؛ لأنَّ هذا من عقيدته، فإذا وضح له أنَّ عيسى عبدالله ورسوله، وكلمته وروحٌ منه، وأنه ليس بإلهٍ، وليس بولدٍ لله، وليس ثالث ثلاثةٍ، يكون الأمر أوضح.
س: لكن هل يلزمه أن ينطق بها عند الشَّهادتين؟
ج: يلزمه أن يقرّ بذلك، يلزمه أن يعلم ذلك، ويلزمه أن يقرّ بذلك، يعتقد ذلك، يقرّ أنَّ عيسى عبدالله ورسوله، وليس هو ابن الله، وليس هو الله، وليس هو ثالث ثلاثةٍ، يعني: لا بد أن يعتقد هذا حتى يزول من قلبه ما كان من عقيدة النَّصارى. والمعلم إذا علَّمه هذا يكون من تمام التوجيه إلى الخير.
وكما رُوي في الحديث الصحيح: فأدخل على ربي في داره، أضافها إليه إضافة تشريفٍ، وهذا كله من قبيلٍ واحدٍ، ونمطٍ واحدٍ.
وقوله: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أي: فصدقوا بأنَّ الله واحدٌ أحد، لا ولدَ له ولا صاحبة، واعلموا وتيقّنوا بأنَّ عيسى عبدالله ورسوله؛ ولهذا قال تعالى: وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ أي: لا تجعلوا عيسى وأمّه مع الله شريكين، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
وهذه الآية كالتي في سورة المائدة، حيث يقول تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ [المائدة:73]، وكما قال في آخر السورة المذكورة: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [المائدة:116]، وقال في أوَّلها: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة:17]، فالنصارى -عليهم لعائن الله- من جهلهم ليس لهم ضابطٌ، ولا لكفرهم حدٌّ، بل أقوالهم وضلالهم مُنتشر، فمنهم مَن يعتقده إلهًا، ومنهم مَن يعتقده شريكًا، ومنهم مَن يعتقده ولدًا، وهم طوائف كثيرة، لهم آراء مُختلفة، وأقوال غير مُؤتلفة.
ولقد أحسن بعضُ المتكلمين حيث قال: لو اجتمع عشرةٌ من النَّصارى لافترقوا على أحد عشر قولًا.
الشيخ: يعني: من فساد عقولهم وفساد تصوراتهم لو اجتمع عشرةٌ لاختلفوا حتى يزيد الاختلافُ على عددهم من اضطرابهم، بدل "عشرة" يكون أحد عشر.
ولقد ذكر بعضُ علمائهم المشاهير عندهم، وهو سعيد بن بطريق -بترك الإسكندرية في حدود سنة أربعمئة من الهجرة النبوية- أنهم اجتمعوا المجمع الكبير الذي عقدوا فيه الإمامة الكبيرة التي لهم -وإنما هي الخيانة الحقيرة الصَّغيرة-، وذلك في أيام قُسطنطين -باني المدينة المشهورة-، وأنَّهم اختلفوا عليه اختلافًا لا ينضبط ولا ينحصر، فكانوا أزيد من ألفين أسقفًا، فكانوا أحزابًا كثيرةً، كل خمسين منهم على مقالةٍ، وعشرون على مقالةٍ، ومئة على مقالةٍ، وسبعون على مقالةٍ، وأزيد من ذلك وأنقص.
فلمَّا رأى منهم عصابةً قد زادوا على الثلاثمئة بثمانية عشر نفر، وقد توافقوا على مقالةٍ، فأخذها الملكُ ونصرها وأيّدها، وكان فيلسوفًا داهيةً، ومحق ما عداها من الأقوال.
الشيخ: وهذا الاضطراب يدلّ على فساد أقوالهم، وفساد تصوراتهم، وفساد عقولهم، نسأل الله السلامة.
وانتظم دست أولئك الثلاثمئة والثمانية عشر، وبُنيت لهم الكنائس، ووضعوا لهم كتبًا وقوانين، وأحدثوا فيها الأمانة التي يُلقنونها الولدان من الصِّغار؛ ليعتقدوها ويعمدونهم عليها، وأتباع هؤلاء هم الملكانية.
ثم إنَّهم اجتمعوا مجمعًا ثانيًا، فحدث فيهم اليعقوبيَّة، ثم مجمعًا ثالثًا، فحدث فيهم النّسطورية.
وكلّ هذه الفِرق تُثبت الأقاليم الثلاثة في المسيح، ويختلفون في كيفية ذلك، وفي اللَّاهوت والنَّاسوت على زعمهم: هل اتّحدا، أو ما اتّحدا، أو امتزجا، أو حلّ فيه؟ على ثلاث مقالات، وكلّ منهم يُكفّر الفرقة الأخرى، ونحن نُكفّر الثلاثة؛ ولهذا قال تعالى: انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ أي: يكن خيرًا لكم.
الشيخ: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا [النساء:82] فهم في أمرٍ مريجٍ، مَن حاد عن الحقِّ صار إلى الأمر المريج، وصار إلى الاضطراب والاختلاف؛ ولهذا لما حادوا عن الحقِّ والصواب والأمر الواضح مرج أمرهم، وهكذا أصحاب البدع -أصحاب الكلام- لما حادوا عن الحقِّ مرج أمرُهم واختلفوا: بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ [ق:5]، نسأل الله العافية والسلامة.