7620
قناة سيدتي كل ما يهم المرأة كل مايهم المرأة العصرية والفتاة العربية . @Sayidati
عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قالت: خَرَجْنَا لا نَرَى إِلا الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي، قَالَ: "مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَم،َ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ". قَالَتْ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُدَلِّلُهَا:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا فَسَمِعْنَا لَغَطًا وَصَوْتَ صِبْيَانٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَزْفِنُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ تَعَالَيْ فَانْظُرِي"، فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ لَحْيَيَّ عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ إِلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ لِي: "أَمَا شَبِعْتِ؟، أَمَا شَبِعْتِ؟". قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ: لا، لأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ. (رواه البخاري)
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: "فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا". تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا. (رواه البخاري)
مَعْرِفَتُهُ صلى الله عليه وسلم لِمُخْتَلِفِ أَحْوَالِهَا:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى". قَالَتْ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ لا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ ". قَالَتْ قُلْتُ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلا اسْمَكَ. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُحَادِثُهَا وَقْتَ السَّحَرِ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلاةِ. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُبَاشِرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ:
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يَتَّكِئُ فِي حِجْرِهَا وَيَقْرَأُ القُرْآنَ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُرَاعِي احْتِيَاجَهَا مِنَ التَّرْفِيهِ وَاللَّعِبِ المُبَاحِ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُسَابِقُهَا وَيَلْعَبُ مَعَهَا:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: "هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ. (رواه أبو داود)
هَذِهِ نَمَاذِجُ مِنْ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ عَائِشَةَ، فَكَيْفَ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ مَعَ زَوْجَتِكَ؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
23 رمضان 1447هـ
捕虜はリストの中の数字ではない。
交渉のためのカードでもない。
彼は終わらなかった物語だ。
眠れない母、待ち続ける父、
そして「いつ帰ってくるの?」と尋ねる子供たち。
捕虜は、生きる権利を持つ人間だ。
#捕虜の処刑に反対する。
#この犯罪を止めろ。
Un prisonnier n'est pas qu'un simple numéro sur une liste, Ni une simple carte de négociation. C'est une histoire inachevée, Une mère qui ne ferme pas l'œil, un père qui attend, Et des enfants qui demandent : « Quand reviendra-t-il ? » Le prisonnier est un être humain qui a le droit à la vie.
#Non_a_l'exécution_des_prisonniers!
#Arrêtez_ce_crime!
Заключенный — это не просто номер в списке
И не козырь в переговорах
Он — незаконченная история
Мать, которая не может спать, отец, который ждет
И дети, которые спрашивают: Когда он вернется?
Заключенный — это человек, имеющий право на жизнь.
#Нет_казням_заключенных
#Остановите_преступление.
O cativo não é um número em uma lista
nem uma moeda de negociação
é uma história inacabada
e uma mãe que não dorme, um pai que espera
e crianças que perguntam: quando ele volta?
O cativo é um ser humano com direito à vida
#Não_à_execução_de_cativos
#Parem_o_crime
Il prigioniero non è un numero in una lista
né una carta di negoziazione.
È una storia che non si è ancora compiuta,
una madre che non dorme, un padre che aspetta,
e bambini che chiedono: quando torna?
Il prigioniero è un essere umano che ha diritto alla vita.
#No_allesecuzione_dei_prigionieri.
#Fermate_il_crimine.
الأسير ليس رقما في قائمة
أو ورقة تفاوض
هو حكاية لم تكتمل
وأم لا تنام وأب ينتظر
وأطفالٌ يسألون: متى يعود؟
الأسير إنسان له حق الحياة
#لا_لإعدام_الأسرى
#أوقفوا_الجريمة
وَإِذَا طَلَّقَ رَجُلٌ عَاقِلٌ مِثْلُ أَبِي زَرْعٍ، فَالمُتَوَقَّعُ أَنَّهُ طَلَّقَ لأَمْرٍ كَبِيرٍ فِي نَفْسِهِ لَمْ يُبِحْ بِهِ.
وَهَذَا طَبْعُ الرِّجَالِ؛ قِلَّةُ الشَّكْوَى مِنْ مَشَاكِلِ الزَّوْجَاتِ، بِخِلَافِ المَرْأَةِ فَإِنَّهَا سُرْعَانَ مَا تَشْتَكِي زَوْجَهَا مَعَ أَوَّلِ خِلَافٍ يَحْصُلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
22 رمضان 1447هـ
*هَلْ أُمُّ زَرْعٍ كَانَتْ شَاكِرَةً لِزَوْجِهَا؟*
مِنْ أَخْطَرِ الأَخْلَاقِ السَّيِّئَةِ عَلَى المَرْأَةِ فِي حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ: جُحُودُ الإِحْسَانِ، وَعَدَمُ الشُّكْرِ، وَالتَّبَرُّمُ مِنْ أَوْضَاعِهَا المَعِيشِيَّةِ.
وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذِهِ الأَخْلَاقِ، وَمَا ارْتَضَاهَا رَبُّنَا لِزَوْجَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
قَالَ تَعَالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: 28]
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِأَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ أَنْ يُفَارِقَهُنَّ، فَيَذْهَبْنَ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يَحْصُلُ لَهُنَّ عِنْدَهُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا، وَبَيْنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ ضِيقِ الحَالِ، وَلَهُنَّ عِنْدَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الثَّوَابُ الجَزِيلُ، فَاخْتَرْنَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ وَأَرْضَاهُنَّ، اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، فَجَمَعَ اللَّهُ لَهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَ خَيْرِ الدُّنْيَا وَسَعَادَةِ الآخِرَةِ)). (تفسير ابن كثير 3/479)
فَرَبَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى شُكْرِ النِّعْمَةِ الَّتِي هُنَّ فِيهَا، وَمَنَعَهُنَّ مِنَ التَّشَكِّي مِنْ ضِيقِ العَيْشِ، لِيَكُنَّ قُدْوَةً لِنِسَاءِ العَالَمِينَ.
وَلَمْ يَرْضَ إِبْرَاهِيمُ الخَلِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةُ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ غَيْرَ شَاكِرَةٍ لِمَا هِيَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ، فَأَمَرَ ابْنَهُ بِتَطْلِيقِهَا.
جَاءَ فِي حَدِيثِ البُخَارِيِّ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عليه السلام، وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا، فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ، قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكِ أَبِي، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ: مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ. قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: الْمَاءُ. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ. قَالَ: فَهُمَا لا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلا لَمْ يُوَافِقَاهُ. قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عليه السلام، وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ، قَالَتْ: نَعَمْ، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكِ أَبِي وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ)).
فَلَمْ تَكُنْ زَوْجَةُ إِسْمَاعِيلَ الأُولَى شَاكِرَةً، فَأَمَرَهُ إِبْرَاهِيمُ بِتَطْلِيقِهَا.
وَعَدَمُ شُكْرِ نِعْمَةِ الزَّوْجِ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ المَرْأَةِ النَّارَ.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ((أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ)).
*هَلْ طَلَبَتْ أُمُّ زَرْعٍ الطَّلاقَ مِنْ زَوْجِهَا؟*
إِنَّ اخْتِصَارَ أُمِّ زَرْعٍ لِقِصَّةِ طَلَاقِهَا جَعَلَ البَعْضَ يَبْحَثُ عَنِ السَّبَبِ الحَقِيقِيِّ لِلطَّلَاقِ.
لِمَاذَا لَمْ يَقْتَنِعْ مَنْ تَأَمَّلَ الحَدِيثَ أَنَّ سَبَبَ الطَّلَاقِ هُوَ فَقَطْ مَا قَالَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ بِاخْتِصَارٍ؛ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَطَلَّقَهَا؟!
لِعِدَّةِ أَسْبَابٍ:
مِنْهَا: أَنَّ العَرَبَ عُرِفَ عَنْهُمْ تَعَدُّدُ الزَّوْجَاتِ، فَلَا غَرَابَةَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَبُو زَرْعٍ أَكْثَرَ مِنْ زَوْجَةٍ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَنْقُصُهُ المَالُ، وَلَا إِمْكَانَاتُ الزَّوَاجِ، فَمَا الَّذِي يَجْعَلُهُ يَلْجَأُ إِلَى الطَّلَاقِ مُبَاشَرَةً؟!
وَمِنْهَا: أَنَّنَا عَرَفْنَا أَنَّ مِنْ طَبِيعَةِ المَرْأَةِ أَنْ تُخْفِيَ بَعْضَ الحَقَائِقِ عِنْدَمَا تُرِيدُ أَنْ تُدَافِعَ عَنْ نَفْسِهَا، بِتَغْيِيرِ بَعْضِ الحَقَائِقِ أَوْ كِتْمَانِهَا عَلَى الأَقَلِّ، وَقَدْ مَرَّ عَلَيْنَا فِي حَلْقَةٍ سَابِقَةٍ نَمَاذِجُ مِنْ ذَلِكَ.
فَمَا السَّبَبُ الحَقِيقِيُّ لِطَلَاقِهَا؟
أَوَّلًا: أُمُّ زَرْعٍ لَا تَخْتَلِفُ عَنْ نِسَاءِ العَالَمِينَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا، هَذِهِ الكَرَاهِيَةُ فِطْرِيَّةٌ فِي المَرْأَةِ؛ فَالمَرْأَةُ تُحِبُّ التَّفَرُّدَ بِالزَّوْجِ، وَنَارُ الغَيْرَةِ تَغْلِي فِي قَلْبِهَا لَمَّا تَعْلَمُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا.
هَذِهِ الكَرَاهِيَةُ الطَّبِيعِيَّةُ الفِطْرِيَّةُ تَخْتَلِفُ عَنْ كَرَاهِيَةِ حُكْمِ اللَّهِ فِي جَوَازِ التَّعَدُّدِ، فَهِيَ لَا تَأْثَمُ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ مَنْ تَكْرَهُ حُكْمَ اللَّهِ فَهَذِهِ قَدْ يَؤُولُ بِهَا الأَمْرُ إِلَى أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهَا وَتَدْخُلَ النَّارَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 9]. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيْ: لَا يُرِيدُونَهُ وَلَا يُحِبُّونَهُ ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾)). (تفسير ابن كثير 6/ 652)
فَلَا غَرَابَةَ أَنْ تَكْرَهَ أُمُّ زَرْعٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا.
ثَانِيًا: المُتَوَقَّعُ مِنَ المَرْأَةِ إِذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا رَدَّةُ فِعْلٍ عَلَى زَوَاجِهِ، وَرَدَّةُ الفِعْلِ هَذِهِ تَخْتَلِفُ مِنِ امْرَأَةٍ إِلَى أُخْرَى بِحَسَبِ إِيمَانِ المَرْأَةِ، وَتَعَلُّقِهَا، وَشِدَّةِ مَحَبَّتِهَا لِزَوْجِهَا.
وَرَدَّةُ الفِعْلِ هَذِهِ لَهَا عِدَّةُ صُوَرٍ:
مِنْهَا: الرَّفْضُ التَّامُّ لِلْمَوْضُوعِ، وَهَذَا قَدْ يَجُرُّهَا إِلَى إِمَّا المُطَالَبَةِ بِطَلَاقِ هَذِهِ الزَّوْجَةِ، أَوْ بِطَلَاقِهَا هِيَ.
وَمِنْهَا: الحُزْنُ الشَّدِيدُ وَعَدَمُ تَقَبُّلِ الزَّوْجِ، وَوَصْفُهُ بِالخِيَانَةِ.
وَمِنْهَا: الحُزْنُ وَالأَلَمُ، مَعَ الرِّضَى بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، ثُمَّ السَّعْيُ فِي تَهْدِئَةِ النَّفْسِ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ.
وَغَيْرُهُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ.
فَالصُّورَةُ الأُولَى: مُخَالِفَةٌ لِلشَّرْعِ، مَنْهِيٌّ عَنْهَا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاقَ أُخْتِهَا، لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)). (رواه البخاري)
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((فِيهِ النَّهْيُ لِلمَرْأَةِ وَالتَّغْلِيظُ عَلَيْهَا أَلَّا تَسْأَلَ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَلْتَرْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهَا)). (شرح صحيح البخاري 7/ 273)
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ) ظَاهِرٌ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ)). (فتح الباري 9/ 220)
فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَشْتَرِطَ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ الثَّانِيَةَ إِذَا أَرَادَ أَنْ تَرْجِعَ لَهُ، أَوْ تَبْقَى مَعَهُ.
كَذَلِكَ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ طَلَبِ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ.
عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ)). (رواه أبو داود)
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَفِيهِ أَنَّ الأَخْبَارَ الوَارِدَةَ فِي تَرْهِيبِ المَرْأَةِ مِنْ طَلَبِ طَلَاقِ زَوْجِهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِحَدِيثِ ثَوْبَانَ)). (فتح الباري 9/ 402)
وَزَوَاجُ الرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ لَا يُبِيحُ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ، وَلَا يُعَدُّ مِنَ الأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ المُبِيحَةِ لِلطَّلَاقِ.
وَمِنَ الأَحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ فِي مَنْعِ المَرْأَةِ مِنْ لُبْسِ مَا يَصِفُ جِسْمَهَا، حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَسَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُبْطِيَّةً كَثِيفَةً كَانَتْ مِمَّا أَهْدَاهَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، فَكَسَوْتُهَا امْرَأَتِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا لَكَ لَمْ تَلْبَسِ الْقُبْطِيَّةَ؟))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَوْتُهَا امْرَأَتِي. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غِلالَةً، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا)). (رواه أحمد)
قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَالمُرَادُ أَنَّ القُبْطِيَّةَ بِرِقَّتِهَا تَلْصَقُ بِالجِسْمِ، فَتُبَيِّنُ حَجْمَ الثَّدْيَيْنِ، وَالرَّادِفَتَيْنِ، وَمَا يَشْتَدُّ مِنْ لَحْمِ العَضُدَيْنِ وَالفَخِذَيْنِ، فَيَعْرِفُ النَّاظِرُ إِلَيْهَا مَقَادِيرَ هَذِهِ الأَعْضَاءِ، حَتَّى تَكُونَ كَالظَّاهِرَةِ لِلَحْظِهِ، وَالمُمْكِنَةِ لِلَمْسِهِ، فَجَعَلَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِهَذِهِ المَحَالِّ كَالوَاصِفَةِ لِمَا خَلْفَهَا، وَالمُخْبِرَةِ عَمَّا اسْتَتَرَ بِهَا؛ وَهَذِهِ مِنْ أَحْسَنِ العِبَارَاتِ عَنْ هَذَا المَعْنَى، وَلِهَذَا الغَرَضِ رَمَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ: إِيَّاكُمْ وَلُبْسَ القُبَاطِيِّ؛ فَإِنَّهَا إِنْ لَمْ تَشِفْ تَصِفْ)). (السمو الروحي ص66)
وَقَالَ أَحْمَدُ السَّاعَاتِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((المَعْنَى أَنَّ ثَوْبَ المَرْأَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيفًا أَيْ غَلِيظًا ضَيِّقًا يَصِفُ تَقَاسِيمَ جِسْمِ المَرْأَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا يَصِفُ لَوْنَ بَشَرَتِهَا، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ جَائِزٍ، وَالمَطْلُوبُ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُ المَرْأَةِ الظَّاهِرُ أَمَامَ النَّاسِ وَاسِعًا كَثِيفًا لَا يَصِفُ جِسْمًا وَلَا بَشَرَةً)). (الفتح الرباني 17/ 301)
فَهَذِهِ المَرْأَةُ لَمْ تَكُنْ عَارِيَةً عَلَى الحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا لَبِسَتْ مَلَابِسَ غَطَّتْ بِهَا جِلْدَهَا، وَلَكِنْ لَمْ تُخْفِ حَجْمَ جَسَدِهَا وَمَفَاتِنَهَا، وَلِذَلِكَ لَمَّا رَأَى أَبُو زَرْعٍ بَعْضَ هَذِهِ المَفَاتِنِ فُتِنَ بِهَا وَتَزَوَّجَهَا.
فَهَلْ تَقْبَلُ المَرْأَةُ هَذِهِ الحَقِيقَةَ المُرَّةَ، وَهِيَ أَنَّ فَسَادَ البُيُوتِ سَبَبُهُ النِّسَاءُ المُتَبَرِّجَاتُ، الكَاسِيَاتُ العَارِيَاتُ، المَائِلَاتُ المُمِيلَاتُ، وَلَيْسَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ جَوَازِ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ؟!
لِمَاذَا تَسْكُتُ المَرْأَةُ عَنِ التَّبَرُّجِ وَلَا تُنْكِرُ عَلَى المُتَبَرِّجَاتِ، وَلَا تُعَادِيهِنَّ كَمَا تُعَادِي مَنْ تَقْبَلُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً ثَانِيَةً؟!
هَلْ تَسْتَطِيعُ المَرْأَةُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا لِهَذَا الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ حُرْمَةُ لُبْسِ مَا يُفَصِّلُ بَدَنَهَا، أَنْ تَجْعَلَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ شَهْرَ رَمَضَانَ انْطِلَاقَةً لِتُغَيِّرَ لِبْسَهَا طَاعَةً لِلَّهِ؟
هَلْ أَدْرَكَتِ المَرْأَةُ أَنَّ الرَّجُلَ يُفْتَنُ بِجَسَدِهَا مِنْ شَكْلِهِ فَقَطْ وَلَوْ لَمْ يَرَهُ عَارِيًا؟
بَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَدْ يُفْتَنُ الرَّجُلُ بِتَخَيُّلِ شَكْلِ المَرْأَةِ إِذَا وُصِفَتْ لَهُ. فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا)). (رواه البخاري)
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((الحِكْمَةُ فِي هَذَا النَّهْيِ خَشْيَةُ أَنْ يُعْجِبَ الزَّوْجَ الوَصْفُ المَذْكُورُ فَيُفْضِي ذَلِكَ إِلَى تَطْلِيقِ الوَاصِفَةِ أَوِ الِافْتِتَانِ بِالمَوْصُوفَةِ)). (فتح الباري 9/ 338)
إِذَا كَانَ هَذَا فِي الوَصْفِ، وَالرُّؤْيَةِ فِي الخَيَالِ، فَكَيْفَ سَيَكُونُ حَالُ الرَّجُلِ إِذَا رَأَى بِعَيْنِهِ؟!
ثَانِيًا: هَلْ أَخْطَأَ أَبُو زَرْعٍ فِي زَوَاجِهِ مِنْ هَذِهِ المَرْأَةِ الَّتِي رَأَى مَحَاسِنَهَا؟
هَذِهِ القِصَّةُ وَالحَادِثَةُ وَقَعَتْ قَبْلَ الإِسْلَامِ، فَلَا غَرَابَةَ أَنْ يَكُونَ هَمُّ الرَّجُلِ هُوَ شَكْل المَرْأَةِ وَحُسْنهَا وَجَمَالهَا.
مَعَ إِنَّ أَبَا زَرْعٍ كَانَتْ عِنْدَهُ أَسْبَابٌ أُخْرَى غَيْرُ الشَّكْلِ، مِثْلُ نَجَابَةِ الأَوْلَادِ، وَنَشَاطِ المَرْأَةِ وَقِيَامِهَا بِالأَعْمَالِ المَنُوطَةِ بِهَا.
وَلَكِنَّ العَتْبَ عَلَى الرَّجُلِ المُسْلِمِ الَّذِي لَا يُفَكِّرُ إِلَّا فِي شَكْلِ المَرْأَةِ وَحُسْنِهَا، عَلَى حِسَابِ دِينِهَا وَأَخْلَاقِهَا.
وَمَعَ ذَلِكَ أَنْ يُقْدِمَ الرَّجُلُ عَلَى الزَّوَاجِ مِنِ امْرَأَةٍ وَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي الزِّنَا.
أَمْ أَنَّ هُنَاكَ أَسْبَابًا أُخْرَى أَخْفَتْهَا كَانَتْ هِيَ السَّبَبَ الحَقِيقِيَّ لِلطَّلَاقِ؟!
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
18 رمضان 1447هـ
*أُمُّ زَرْعٍ وَجَمَالُ البِيئَةِ العَائِلِيَّةِ*
مِنَ السَّعَادَةِ الَّتِي تَنَالُهَا المَرْأَةُ فِي حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ، أَنْ تَحْظَى بِعَائِلَةٍ مُتَمَاسِكَةٍ، عَاقِلَةٍ، تَحُوطُهُمُ المَحَبَّةُ، وَالتَّسَامُحُ، وَجَمِيلُ الأَخْلَاقِ، بَعِيدَةً كُلَّ البُعْدِ عَنِ المَشَاكِلِ؛ لَا مِنَ الزَّوْجِ، وَلَا مِنْ أَقَارِبِهِ، وَلَا مِنَ الأَبْنَاءِ، وَلَا مِنَ الخَدَمِ.
وَقَدْ حَظِيَتْ أُمُّ زَرْعٍ بِهَذَا كُلِّهِ. وَهِيَ الَّتِي أَخْبَرَتْ بِتَفَاصِيلِهِ فَقَالَتْ:
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
هَذِهِ هِيَ البِيئَةُ الَّتِي تُحِيطُ بِأُمِّ زَرْعٍ، وَلَكِنَّ هَذَا الكَلَامَ العَرَبِيَّ الفَصِيحَ الَّذِي وَصَفَتْ بِهِ أُمُّ زَرْعٍ أَفْرَادَ هَذِهِ البِيئَةِ يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ لِيَتَّضِحَ لَنَا جَمَالُ هَذِهِ البِيئَةِ، وَمَدَى النَّعِيمِ الَّذِي كَانَتْ تَعِيشُهُ أُمُّ زَرْعٍ، لِنَتَسَاءَلَ بَعْدَهَا:
كَيْفَ فَقَدَتْ هَذَا النَّعِيمَ؟
وَهَلْ تَسَبَّبَتْ فِي فَقْدِهِ بِسُوءِ تَصَرُّفَاتِهَا؟
وَقَبْلَ الإِجَابَةِ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ نُبَيِّنُ جَمَالَ البِيئَةِ العَائِلِيَّةِ الَّتِي عَاشَتْهَا أُمُّ زَرْعٍ.
أَوَّلًا: أُمُّ أَبِي زَرْعٍ:
قَالَتْ عَنْهَا أُمُّ زَرْعٍ:
عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
مَدَحَتْ أُمُّ زَوْجِهَا بِأَمْرَيْنِ:
الأَوَّلُ: مَدَحَتْهَا فِي نَفْسِهَا بِأَنَّ عُكُومَهَا رَدَاحٌ.
وَالعُكُومُ لَهَا مَعْنَيَانِ؛ المَعْنَى الأَوَّلُ: هِيَ مَا يُشْبِهُ الخَزَائِنَ أَوِ الحَقَائِبَ الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا الأَمْتِعَةُ، وَوَصَفَتْهَا بِأَنَّهَا ثَقِيلَةٌ مُمتَلِئَةٌ بِالأَمْتِعَةِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((العُكُومُ: الأَحْمَالُ وَالأَعْدَالُ الَّتِي فِيهَا الأَوْعِيَةُ مِنْ صُنُوفِ الأَطْعِمَةِ وَالمَتَاعِ، وَاحِدُهَا عُكْمٌ. وَقَوْلُهَا: رَدَاحٌ. تَقُولُ: هِيَ عِظَامٌ كَثِيرَةُ الحَشْوِ)). (غريب الحديث 2/ 191)
المَعْنَى الثَّانِي: يَعْنِي أَرْدَافَ المَرْأَةِ، وَيُسَمَّى كِفْلًا. فَالمَعْنَى أَنَّ أَرْدَافَهَا عَظِيمَةٌ، وَمِنْ عِظَمِهَا أَنَّهَا تَتَثَنَّى مِنْ كَثْرَةِ الشَّحْمِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَنَّى بِالعُكُومِ وَرَدَاحَتِهَا عَنْ كَفَلِهَا وَعِظَمِهِ، كَمَا قَالُوا: جَارِيَةٌ رَدَاحٌ، أَيْ عَظِيمَةُ الكَفَلِ، وَجَعَلَ لِلكَفَلِ عُكُومًا وَهُوَ جَمْعٌ؛ لِعِظَمِهِ، كَأَنَّ كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ عُكْمٌ)). (بغية الرائد ص252)
وَكِلَا المَعْنَيَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ أُمَّ أَبِي زَرْعٍ كَانَتْ تَعِيشُ عِيشَةَ الأَغْنِيَاءِ المُنَعَّمِينَ حَتَّى أَصْبَحَ عِنْدَهَا خَزَائِنُ لِأَمْتِعَتِهَا لِكَثْرَتِهَا وَتَنَوُّعِهَا، وَهِيَ قَدْ أَصَابَتْ مِنَ الطَّعَامِ مَا تَرَكَ أَثَرَهُ عَلَى جَسَدِهَا مِنَ الشَّحْمِ وَالنَّعِيمِ وَنَضَارَةِ الجِسْمِ.
الثَّانِي: مَدَحَتْ بَيْتَهَا، وَوَصَفَتْهُ بِالسَّعَةِ فِي خَيْرَاتِهِ وَفِنَائِهِ. قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَكَنَّى بِسَعَةِ البَيْتِ وَفَسْحَةِ الفِنَاءِ عَنْ كَثْرَةِ خَيْرِهِ، وَرَغَدِ عَيْشِهِ، وَالبِرِّ بِنَازِلِهِ، كَمَا كَنَّوْا بِالرَّحْبِ عَنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ: مَرْحَبًا، وَقَالُوا: فُلَانٌ رَحْبُ المَنْزِلِ، وَلَا يُرِيدُونَ سَعَةَ قَطْرِهِ، بَلْ كَثْرَةَ خَيْرِهِ، وَوُفُورَ بِرِّهِ)). (بغية الرائد ص252)
وَلَكِنْ لِمَاذَا مَدَحَتْ أُمَّ زَوْجِهَا
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَأَشَارَتْ بِوَصْفِ وَالِدَةِ زَوْجِهَا إِلَى أَنَّ زَوْجَهَا كَثِيرُ البِرِّ لِأُمِّهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَطْعَنْ فِي السِّنِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الغَالِبُ مِمَّنْ يَكُونُ لَهُ وَالِدَةٌ تُوصَفُ بِمِثْلِ ذَلِكَ)). (فتح الباري 9/ 270)
فَهَذَا مَدْحٌ لِزَوْجِهَا وَلِأُمِّهِ كَذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَتْ أُمُّ زَوْجِهَا صَغِيرَةَ السِّنِّ، وَلَمْ تَحْدُثْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّ زَرْعٍ مَشَاكِلُ تَتَعَلَّقُ بِالغَيْرَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ، فَهَذَا نَعِيمٌ كَانَتْ تَعِيشُهُ أُمُّ زَرْعٍ مِنْ مُنَافِسَةٍ لَهَا عَلَى قَلْبِ هَذَا الشَّابِّ الكَرِيمِ أَبِي زَرْعٍ.
ثَانِيًا: ابْنُ أَبِي زَرْعٍ:
*أُمُّ زَرْعٍ وَنَعِيمُ الْحَيَاةِ*
وَجَاءَ دَوْرُ أُمِّ زَرْعٍ، وَهِيَ آخِرُ مَنْ تَكَلَّمَ، وَهِيَ أَكْثَرُ مَنْ فَصَّلَتْ فِي حَيَاتِهَا مَعَ زَوْجِهَا، وَلَا يَخْلُو كَلَامُهَا مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى طَبْعِ النِّسَاءِ فِي إِخْفَاءِ بَعْضِ الْحَقَائِقِ، وَإِظْهَارِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ.
وَهَذِهِ نَصِيحَةٌ لِكُلِّ رَجُلٍ يَسْعَى فِي حَلِّ مُشْكِلَاتِ الْأَزْوَاجِ، أَنْ يَنْتَبِهَ إِلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ فِي غَالِبِ النِّسَاءِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبِّي. فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى كَلَامِهَا وَيَحْكُمُ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا اسْتِمَاعٍ لِزَوْجِهَا أَوْ مَنْ تَشْكُو مِنْهُ.
وَسَأَتْرُكُ لَكَ التَّأَمُّلَ أَيُّهَا الزَوْجُ الْكَرِيمُ فِي كَلَامِ أُمِّ زَرْعٍ لِتَسْتَخْرِجَ بِنَفْسِكَ مَا الَّذِي أَخْفَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ عَنِ النِّسَاءِ فِي حَدِيثِهَا الطَّوِيلِ عَنْ نَفْسِهَا وَزَوْجِهَا.
قَالَتْ أُمُّ زَرْعٍ:
زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا.
فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.
هَذَا حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ عَنْ زَوْجِهَا أَبِي زَرْعٍ.
وَمِنْ حَدِيثِهَا هَذَا نَدْرِكُ حَجْمَ الثَّنَاءِ الْعَظِيمِ عَلَى أَبِي زَرْعٍ.
وَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَسْتَنْبِطَ بِكُلِّ وُضُوحٍ عَظَمَ مُحَبَّتِهَا لَهُ، وَشِدَّةَ تَعَلُّقِهَا بِهِ، بَلْ وَمُحَبَّةِ كُلِّ مَا لَهُ صِلَةٌ بِهِ؛ مِنْ أُمٍّ، وَابْنٍ، وَبِنْتٍ، بَلْ وَحَتَّى الْخَادِمَةِ.
وَلَكِنْ هَلِ انْتَبَهْتَ أَخِي الزَوْجُ الْكَرِيمُ، أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ عَنْ مُطَلِّقِهَا وَلَيْسَ عَنْ زَوْجِهَا!
إِنَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي جَلَسْنَ هَذَا الْمَجْلَسَ، ((تَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا)).
فَهَلْ تَكَلَّمَتْ أُمُّ زَرْعٍ عَنْ زَوْجِهَا؟ نَعَمْ تَكَلَّمَتْ عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَجِدْ فِي زَوْجِهَا الثَّانِي وَالَّذِي أَغْدَقَ عَلَيْهَا بِالنِّعَمِ الْمُتَنَوِّعَةِ، مَا تَفْخَرُ بِهِ أَمَامَ النِّسْوَةِ فِي الْمَجْلِسِ!، بَلِ اسْتَصْغَرَتْ كُلَّ مَا أَعْطَاهَا مِنَ الْخَيْرِ، وَاتَّجَهَتْ إِلَى مَنْ طَلَّقَهَا لَتَفْتَخِرَ بِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ!
فَمَاذَا فَعَلَ لَهَا أَبُو زَرْعٍ حَتَّى تَتَعَلَّقَ بِهِ هَذَا التَّعَلُّقَ؟
وَكَيْفَ قَابَلَتْ إِحْسَانَ أَبِي زَرْعٍ لَهَا؟
وَلِمَاذَا خَسِرَتْهُ لَمَّا رَأَى غَيْرَهَا؟
وَمَاذَا رَأَى فِي غَيْرِهَا حَتَّى يَسْتَبْدِلَهَا بِهَا؟
لَعَلَّنَا أَخِي الزَوْجُ، أُخْتِي الزَوْجَةُ، نَعِيشُ فِي تَفَاصِيلِ حَيَاةِ أُمِّ زَرْعٍ مَعَ أَبِي زَرْعٍ فِي هَذِهِ الْحَلَقَاتِ، لَعَلَّنَا نَجِدُ الْإِجَابَةَ الشَّافِيَةَ لِهَذِهِ التَّسَاؤُلَاتِ.
أَوَّلًا: النَّعِيمُ الَّذِي عَاشَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ:
قَالَتْ أُمُّ زَرْعٍ فِي وَصْفِ النَّعِيمِ الَّذِي عِيَّشْهَا فِيهِ أَبُو زَرْعٍ:
أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
وَالسُّؤَالُ هُنَا: هَلِ الْمَكْرُ يُسْمَعُ؟، إِنَّمَا تُسْمَعُ الْأَقْوَالُ وَالْأَخْبَارُ، وَلَكِنَّ الله سَمَّى قَوْلَهُنَّ مَكْرًا، لِأَنَّهُنَّ أَرَدْنَ شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي تَكَلَّمْنَ بِهِ، أَرَدْنَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى هَذَا الَّذِي قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا، فَهِيَ لَمَّا سَمِعَتْ بِمَقَالَتِهِنَّ أَدْرَكَتْ أَنَّهُنَّ يَمْكُرْنَ بِهَا.
أَمَّا الْقِصَّةُ فَهِيَ وَاقِعَةٌ حَدَثَتْ أَمَامَ النَّبِيِّ ﷺ تَكَلَّمَتْ فِيهَا الْمَرْأَةُ بِكَلَامٍ صَحِيحٍ عَنْ زَوْجِهَا، فِي شَكْوَاهَا عَلَيْهِ.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ ابْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلا يُصَلِّي صَلاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ. قَالَ: فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا قَوْلُهَا: يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا. قَالَ: فَقَالَ: ((لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتِ النَّاسَ)).
وَأَمَّا قَوْلُهَا: يُفَطِّرُنِي، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلا أَصْبِرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ: ((لا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا)).
وَأَمَّا قَوْلُهَا: إِنِّي لا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ، لا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: ((فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ)). (رواه أبو داود)
إِنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهَا أَخْفَتِ الْحَقِيقَةَ بِعِبَارَاتٍ مُوهِمَةٍ بِأَنَّ الْخَطَأَ مِنَ الزَّوْجِ.
لَقَدْ مَدَحَتِ الْمَرْأَةُ الْعَاشِرَةُ زَوْجَهَا بِالْكَرَمِ، وَوَصَفَتْ طَرِيقَةَ إِكْرَامِهِ لِلضَّيْفِ وَاسْتِعْدَادَهُ لَهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ، فَقَالَتْ:
لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ رَحِمَهُ الله: ((تَقُولُ: إِنَّهُ لَا يُوَجِّهُهُنَّ لِيَسْرَحْنَ نَهَارًا إِلَّا قَلِيلًا، وَلَكِنَّهُنَّ يُبَرِّكْنَ بِفِنَائِهِ، فَإِنْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ لَمْ تَكُنِ الْإِبِلُ غَائِبَةً عَنْهُ، وَلَكِنَّهَا بِحَضْرَتِهِ، فَيُقْرِيهِ مِنْ أَلْبَانِهَا وَلُحُومِهَا)). (غريب الحديث 2/ 180)
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ الله: ((هَذِهِ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِالْكَرَمِ، وَكَثْرَةِ الضِّيافَةِ، وَالِاسْتِعْدَادِ لِلضِّيفَانِ، وَالْمُبَالَغَةِ فِي بِرِّهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ)). (بغية الرائد ص205)
وَقَدْ كَانَ الْعَرَبُ يَتَسَابَقُونَ فِي إِكْرَامِ الضَّيْفِ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ الَّتِي يُحْمَدُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ.
وَلَوْ تَأَمَّلْتَ أَخِي الزَّوْجَ الْكَرِيمَ، لَوَجَدْتَ أَنَّ أَكْثَرَ مِنِ امْرَأَةٍ مِمَّنْ جَلَسْنَ هَذَا الْمَجْلِسَ قَدْ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِالْكَرَمِ، وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ إِكْرَامِ الضُّيُوفِ وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُمْ تَخْتَلِفُ مِنْ رَجُلٍ إِلَى آخَرَ.
وَقَدْ مَدَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْكَرَمَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الأَخْلاقِ، وَيَكَرْهُ سَفْسَافَهَا)). (رواه الخرائطي في الأخلاق)
وَقَدْ تَكَلَّمَ أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ رَحِمَهُ الله عَنِ الْكَرَمِ فِي كِتَابِهِ رَوْضَةِ الْعُقَلَاءِ وَنُزْهَةِ الْفُضَلَاءِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ، هَذِهِ بَعْضُ الْمُقْتَطَفَاتِ مِنْهُ:
((أَجْمَعَ أَهْلُ التَّجَارِبِ لِلدَّهْرِ، وَأَهْلُ الْفَضْلِ فِي الدِّينِ، وَالرَّاغِبُونَ فِي الْجَمِيلِ، عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ مَا اقْتَنَى الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا، وَأَجَلَّ مَا يَدَّخِرُ لَهَا فِي الْعُقْبَى، هُوَ لُزُومُ الْكَرَمِ، وَمُعَاشَرَةُ الْكِرَامِ؛ لِأَنَّ الْكَرَمَ يُحَسِّنُ الذِّكْرَ، وَيُشَرِّفُ الْقَدْرَ)).
((الْكَرِيمُ لَا يَكُونُ حَقُودًا، وَلَا حَسُودًا، وَلَا شَامِتًا، وَلَا بَاغِيًا، وَلَا سَاهِيًا، وَلَا لَاهِيًا، وَلَا فَاجِرًا، وَلَا فَخُورًا، وَلَا كَاذِبًا، وَلَا مَلُولًا، وَلَا يَقْطَعُ إِلْفَهُ، وَلَا يُؤْذِي إِخْوَانَهُ، وَلَا يُضَيِّعُ الْحِفَاظَ، وَلَا يَجْفُو فِي الْوِدَادِ، يُعْطِي مَنْ لَا يَرْجُو، وَيُؤْمِنُ مَنْ لَا يَخَافُ، وَيَعْفُو عَنْ قُدْرَةٍ، وَيَصِلُ عَنْ قَطِيعَةٍ)).
*كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ!*
بَعْدَ أَنْ أَنْهَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَرْدَ قِصَّةِ النِّسْوَةِ اللَّاتِي اجْتَمَعْنَ وَتَحَدَّثْنَ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَمِعُ إِلَيْهَا بِإِنْصَاتٍ، عَلَّقَ عَلَى حَدِيثِهَا الطَّوِيلِ بِكَلِمَاتٍ مُخْتَصَرَةٍ مُعَبِّرَةٍ عَنْ جَمِيلِ عِشْرَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ مَعَهَا فَقَالَ:
((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ)).
وفِي رِوَايَةٍ: ((يَا عَائِشَةُ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، إِلا أَنَّ أَبَا زَرْعٍ طَلَّقَ، وَأَنَا لا أُطَلِّقُ)).
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وقولُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لِعَائِشَةَ: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ»: تَطْيِيبًا لِنَفْسِهَا، وَمُبَالَغَةً فِي حُسْنِ مُعَاشَرَتِهَا؛ لِمَا ذَكَرَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ مِنْ حُسْنِ صُحْبَتِهِ لَهَا، وَشَكَرَتْهُ مِنْ جِمَاعِ حَالِهِ مَعَهَا، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الأَمْرَ المَكْرُوهَ مِنْهُ، بِقَوْلِهِ: «إِنَّهُ طَلَّقَهَا وَإِنِّي لَا أُطَلِّقُكِ»؛ تَتْمِيمًا لِتَطْيِيبِ نَفْسِهَا، وَإِكْمَالًا لِطُمَأْنِينَةِ قَلْبِهَا، وَرَفْعًا لِلإِيهَامِ لِعُمُومِ التَّشْبِيهِ بِجُمْلَةِ أَحْوَالِ أَبِي زَرْعٍ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يُذَمُّ سِوَى طَلَاقِهِ لَهَا)). (بغية الرائد ص299)
نَعَمْ، لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّمُوذَجَ الَّذِي يُحْتَذَى بِهِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الزَّوْجَةِ، وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ تَفَاصِيلِ هَذَا النَّمُوذَجِ إِلَّا بِقِرَاءَةِ سِيرَتِهِ مَعَ زَوْجَاتِهِ، وَتَضِيقُ هَذِهِ الوُرَيْقَاتُ عَنْ ذِكْرِ هَذِهِ السِّيرَةِ العَطِرَةِ، وَلَكِنْ سَأَضْرِبُ بَعْضَ الأَمْثِلَةِ مِنْ جَمِيلِ حَيَاتِهِ مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُلَاعِبُهَا وَهُمَا يَغْتَسِلَانِ مِنَ الجَنَابَةِ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ حَتَّى يَقُولَ: "دَعِي لِي "، وَأَقُولُ أَنَا: دَعْ لِي. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. (رواه مسلم)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُهَا وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ:
عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ عُرْوَةُ: مَنْ هِيَ إِلاَّ أَنْتِ، فَضَحِكَتْ. (رواه أبو داود)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِنْ مَوْضِعِ أَكْلِهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَوْضِعِ شُرْبِهَا:
عَنْ شُرَيْحٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَأَلْتُهَا هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ طَامِثٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُونِي فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا عَارِكٌ، وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْعَرْقِ، وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْقَدَحِ. (رواه مسلم)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُمْسِكُ بِيَدِهَا وَهُوَ يَسِيرُ بَيْنَ النَّاسِ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي فِي الْحِجْرِ فَقَالَ: ((صَلِّي فِي الْحِجْرِ إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قَطْعَةٌ مِنْ الْبَيْتِ فَإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ الْبَيْتِ)). (رواه أبو داود)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُعِينُهَا عَلَى أَعْمَالِ البَيْتِ:
عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ – تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ – فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُرَاعِي مَشَاعِرَهَا وَحَالَتَهَا النَّفْسِيَّةَ:
El prisionero no es un número en una lista
ni una ficha de negociación.
Es una historia que no se ha completado,
una madre que no duerme, un padre que espera,
y niños que preguntan: ¿cuándo vuelve?
El prisionero es un ser humano con derecho a la vida.
#No_a_la_ejecución_de_los_prisioneros.
#Detengan_el_crimen.
Esir, bir listede bir numara
ya da bir pazarlık aracı değildir.
O, tamamlanmamış bir hikayedir;
uyumayan bir anne, bekleyen bir baba
ve “Ne zaman dönecek?” diye soran çocuklardır.
Esir, yaşama hakkı olan bir insandır.
#Esirlerin_idamına_hayır.
#Suçu_durdurun.
囚犯不是名单上的一个数字,
也不是谈判的筹码。
他是一段未完成的故事,
是一位不眠的母亲、等待的父亲,
还有在问:“他什么时候回来?”的孩子们。
#囚犯是人_他们有生存的权利。
#不要处决囚犯_请停止这场罪行
Gefangene sind keine Zahlen in einer Liste und keine Verhandlungsmasse.
Sie sind Menschen mit Würde und dem Recht auf Leben.
Die Hinrichtung von Gefangenen ist ein Verbrechen und ein eklatanter Verstoß gegen grundlegende Menschenrechte.
#Nein_zur_Hinrichtung_von_Gefangenen.
#Stoppt_das_Verbrechen.
A prisoner is not a number on a list or a bargaining chip
He is an unfinished story
A mother who can't sleep, a father who waits, And children who ask , When will he return?
A prisoner is a human being with the right to life
#No_to_the_execution_of_prisoners
#Stop_the_crime
هل الأسرى في خطر بالفعل؟
ساعدوا في النشر يا كرام:
https://youtu.be/SZ_BL54MPWQ?si=b0e9WD5vClE8ms4R
قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: ((يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ)).
(رواه البخاري)
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((الكُفْرُ هَاهُنَا هُوَ كُفْرُ الإِحْسَانِ، وَكُفْرُ نِعْمَةِ العَشِيرِ، وَهُوَ الزَّوْجُ، وَتَسَخُّطُ حَالِهِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِشُكْرِ النِّعَمِ، وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ، وَشُكْرُ نِعْمَةِ الزَّوْجِ هُوَ مِنْ بَابِ شُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ، لِأَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ فَضَّلَ بِهَا العَشِيرُ أَهْلَهُ، فَهِيَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ أَجْرَاهَا عَلَى يَدَيْهِ)).
(شرح صحيح البخاري 1/ 88)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا يَنْظُرُ اللَّهُ تبارك وتعالى إِلَى امْرَأَةٍ لا تَشْكَرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لا تَسْتَغْنِي عَنْهُ)). (رواه البزار)
وَهَذِهِ الخَصْلَةُ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ يَكْرَهُهَا الرَّجُلُ جِدًّا، وَقَدْ تَتَغَيَّرُ مَحَبَّةُ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ شُكْرِهَا لَهُ، أَوْ تَبَرُّمِهَا مِنْ وَضْعِهِ المَعِيشِيِّ.
فَهَلْ كَانَتْ أُمُّ زَرْعٍ قَلِيلَةَ الشُّكْرِ لِزَوْجِهَا؟
بِالنَّظَرِ إِلَى مَا قَالَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ عَنْ زَوْجِهَا الثَّانِي، يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَشِفَّ مِنْهُ هَلْ هِيَ شَاكِرَةٌ لِزَوْجِهَا أَمْ لَا.
قَالَتْ أُمُّ زَرْعٍ:
فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا هَذَا: كَثْرَةَ مَا أَعْطَاهَا مِنْ جَمِيعِ مَا يَرُوحُ إِلَى مَنْزِلِهَا، مِنْ إِبِلٍ، وَبَقَرٍ، وَغَنَمٍ، وَعَبِيدٍ، وَدَوَابٍّ، وَأَنَّهُ أَعْطَاهَا أَصْنَافًا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الفَرْدِ فِي ذَلِكَ، حَتَّى ثَنَّاهُ وَضَعَّفَهُ؛ إِحْسَانًا إِلَيْهَا، وَتَكَرُّمًا عَلَيْهَا، وَأَنَّهُ صَاحِبُ صَيْدٍ وَقَنْصٍ، يَرُوحُ بِهَا مَثْنَى مَثْنَى، وَيُضِيفُهَا إِلَى مَا اكْتَسَبَ وَاقْتَنَى)). (بغية الرائد ص299)
ثمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَصَفَتْ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ بِالسُّؤْدُدِ فِي ذَاتِهِ، وَالسَّعَةِ فِي ذَاتِ يَدِهِ، وَأَنَّهُ صَاحِبُ حَرْبٍ وَرُكُوبٍ، وَبِالإِحْسَانِ إِلَيْهَا، وَالتَّفَضُّلِ عَلَى أَهْلِهَا.
ثُمَّ أَخْبَرَتْ أَنَّهُ مَعَ هَذَا كُلِّهِ لَمْ يَقَعْ عِنْدَهَا مَوْقِعَ أَبِي زَرْعٍ، وَأَنَّ كَثِيرَهُ دُونَ قَلِيلِ أَبِي زَرْعٍ، فَكَيْفَ بِكَثِيرِهِ؟
وَأَنَّ حَالَ هَذَا الآخَرِ عِنْدَهَا مَعِيبٌ إِذَا أَضَافَتْهُ إِلَى حَالِ أَبِي زَرْعٍ، مَعَ إِسَاءَةِ أَبِي زَرْعٍ لَهَا أَخِيرًا فِي تَطْلِيقِهِ إِيَّاهَا، وَالِاسْتِبْدَالِ بِهَا، وَلَكِنْ حُبُّهَا لَهُ بَغَّضَ إِلَيْهَا النَّاسَ بَعْدَهُ)). (بغية الرائد ص294)
وحُبُّ المَرْأَةِ لِزَوْجِهَا لَا يَعْنِي أَنَّهَا شَاكِرَةٌ لَهُ، فَتَعَلُّقُ المَرْأَةِ بِالرَّجُلِ لَهُ أَسْبَابٌ كَثِيرَةٌ، وَمَعَ تَعَلُّقِهَا بِهِ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ حَسَنَةَ الخُلُقِ مَعَهُ، وَخَاصَّةً فِي مَسْأَلَةِ جُحُودِ الإِحْسَانِ.
وَالأَخْلَاقُ الحَسَنَةُ فِي الإِنْسَانِ تَظْهَرُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الجَمِيعِ، كَمَا أَنَّ الأَخْلَاقَ السَّيِّئَةَ تَظْهَرُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الجَمِيعِ.
فَأُمُّ زَرْعٍ لَمْ تَشْكُرْ لِزَوْجِهَا الثَّانِي مَعَ مَا قَدَّمَ لَهَا مِنْ خَيْرَاتٍ، بَلِ اسْتَصْغَرَتْهُ، فَهَلْ نَتَصَوَّرُ أَنَّهَا كَانَتْ شَكُورَةً لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ؟!
وَالنِّعَمُ لَا تَدُومُ إِلَّا مَعَ الشُّكْرِ، فَلَمْ تَشْكُرْ نِعْمَةَ الزَّوْجِ الأَوَّلِ فَزَالَتْ عَنْهَا، وَلَوْ شَكَرَتْ لَدَامَتْ لَهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾
[إبراهيم: 7]
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾
[النساء: 147]
وَالرَّجُلُ العَاقِلُ، إِذَا كَانَ بِمِثْلِ صِفَاتِ أَبِي زَرْعٍ، لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ التَّلَاعُبُ بِالطَّلَاقِ، وَخَاصَّةً مَعَ امْرَأَةٍ عَاشَ مَعَهَا وَأَنْجَبَ مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ عُثَيْمِين رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَلَوْ ثَارَتِ الأُولَى عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا؛ لِأَنَّ الأَصْلَ أَنَّ الزَّوْجَةَ الأُولَى لَا تَمْلِكُ مَنْعَهُ التَّزَوُّجَ، فَلَا تُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا حَقَّ لَهَا – أَيْضًا – أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ إِنْ لَمْ يُطَلِّقِ الزَّوْجَةَ الجَدِيدَةَ)).
(الشرح الممتع 13/ 128)
وَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ الرَّاجِحِيُّ: ((وَلَيْسَ مِنْ حَقِّ المَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْ زَوْجِهَا إِذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا)). (توفيق الرب المنعم 7/ 117)
وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ عَدَمُ تَقَبُّلِ الزَّوْجِ وَوَصْفُهُ بِالخِيَانَةِ، فَهَذَا وَصْفٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَالرَّجُلُ لَمْ يَرْتَكِبْ حَرَامًا حَتَّى يُقَالَ خَانَ الأَمَانَةَ، وَإِنَّمَا أَقْدَمَ عَلَى أَمْرٍ أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ.
وَلَكِنَّ هَذِهِ العِبَارَاتِ أَخَذْنَاهَا مِنَ الغَرْبِ العِلْمَانِيِّ، وَرَوَّجْنَاهَا فِي الأَفْلَامِ وَالمُسَلْسَلَاتِ حَتَّى تَشَرَّبَتْهَا بَعْضُ القُلُوبِ المَرِيضَةِ.
فَمَا رَدَّةُ الفِعْلِ الَّتِي نَتَوَقَّعُهَا مِنْ أُمِّ زَرْعٍ، وَأَدَّتْ إِلَى طَلَاقِهَا؟
أَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ لِرَدَّةِ الفِعْلِ فَلَا نَتَوَقَّعُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا طَلَاقٌ.
تَبْقَى الصُّورَةُ الأُولَى لِرَدَّةِ الفِعْلِ، فَهَلْ طَلَبَتْ أُمُّ زَرْعٍ مِنْ أَبِي زَرْعٍ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَطَلَّقَهَا بَعْدَ إِلْحَاحِهَا عَلَيْهِ؟
جَاءَ فِي مُعْجَمِ شُيُوخِ ابْنِ العَرَابِيِّ، وَمُعْجَمِ شُيُوخِ ابْنِ عَسَاكِرَ، رِوَايَةٌ لِلْحَدِيثِ مُخْتَصَرَةٌ فِيهَا سَبَبُ طَلَاقِهَا:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((أمَا تَرْضَينَ أنْ أكُونَ لَك كَأبي زَرْعِ لأمِّ زَرْعٍ؟)). قَالَتْ: وَكَانَ رَجُلًا يُكْنَى أبَا زَرْعٍ وامْرأتُهُ أمُّ زَرْعٍ فَكَانَ يُحْسِنْ إليْهَا فَتَقُولُ: أَحْسَنَ إِلَيَّ أَبُو زَرْعٍ، وَكَسَانِي أَبُو زَرْعٍ، وَأَطْعَمَنِي أَبُو زَرْعٍ، وَأَكْرَمَنِي أَبُو زَرْعٍ، وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الكَلَامِ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ أُمُّ زَرْعٍ حَتَّى طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ أُمُّ زَرْعٍ رَجُلًا فَأَكْرَمَهَا أَيْضًا، فَكَانَتْ تَقُولُ: أَكْرَمَنِي وَأَعْطَانِي، وَنَحْوَ مِنْ هَذَا الكَلَامِ، وَتَقُولُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: وَلَوْ جُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَا مَلَأَ أَصْغَرَ وِعَاءٍ لِأَبِي زَرْعٍ.
فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا ضَعْفٌ فِي إِسْنَادِهَا، إِلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَأْنَسَ بِهَا فِي مَعْرِفَةِ سَبَبِ طَلَاقِ أَبِي زَرْعٍ لَهَا، وَهُوَ إِلْحَاحُهَا عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ.
وَهَذَا الَّذِي تَمِيلُ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
21 رمضان 1447هـ
فَلَمْ يُخْطِئْ أَبُو زَرْعٍ عِنْدَمَا تَزَوَّجَ هَذِهِ المَرْأَةَ، بَلْ قَدْ أَحْسَنَ إِلَى نَفْسِهِ بِمَنْعِهَا مِنَ الوُقُوعِ فِي الزِّنَا.
لَقَدْ تَسَبَّبَتِ المَرْأَةُ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ مُبَاشِرَةٍ فِي زَوَاجِهِ مِنْهَا، وَلَكِنْ هَلْ كَانَتِ السَّبَبَ فِي طَلَاقِ أُمِّ زَرْعٍ؟
وَالسُّؤَالُ لِلْمُسْلِمَاتِ اليَوْمَ:
هَلْ تَرْضَى المَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ؟
وَهَلْ غَضَبُهَا مِنْ زَوَاجِهِ مِثْلُ غَضَبِهَا مِنْ وُقُوعِهِ فِي الزِّنَا مَعَ النِّسَاءِ؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
20 رمضان 1447هـ
*هَلْ تَسَبَّبَتِ المَرْأَةُ فِي طَلاقِ أُمِّ زَرْعٍ*
عِنْدَمَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ عَلَى زَوْجَتِهِ، نَسْمَعُ مِنَ النَّاسِ أَوْ مِنَ الزَّوْجَةِ الأُولَى أَنَّ الزَّوْجَةَ الثَّانِيَةَ أَفْسَدَتْ عَلَى الأُولَى حَيَاتَهَا، أَوْ أَنَّهَا خَرَّبَتْ بَيْتَ الأُولَى، بَلْ أَصْبَحَتْ هَذِهِ العِبَارَةُ (لَا أُرِيدُ أَنْ أُخَرِّبَ بَيْتَ الأُولَى) دَارِجَةً عَلَى لِسَانِ كَثِيرٍ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي يَتَقَدَّمُ لِلزَّوَاجِ مِنْهُنَّ رَجُلٌ مُتَزَوِّجٌ.
فَمَا مَدَى صِحَّةِ هَذِهِ العِبَارَةِ؟
أَوَّلًا: لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَعَدُّدُ الزَّوْجَاتِ سَبَبًا لِخَرَابِ البُيُوتِ، وَلَا يَقُولُ مِثْلَ هَذَا الكَلَامِ إِلَّا مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ حَقَّ الإِيمَانِ، وَلَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ حَقَّ المَعْرِفَةِ.
فَتَشْرِيعُ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ صَادِرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ، وَأَيُّ اعْتِرَاضٍ أَوْ طَعْنٍ عَلَى مَوْضُوعِ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ فَهُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى اللَّهِ، وَطَعْنٌ فِي شَرْعِهِ المَبْنِيِّ عَلَى عِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ.
ثَانِيًا: اشْتَرَطَ اللَّهُ العَدْلَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ زَوْجَةٍ، وَإِضَافَةُ أَيِّ شَرْطٍ لَمْ يَشْتَرِطْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ اتِّهَامٌ لِشَرْعِ اللَّهِ بِالنَّقْصِ، وَهَذَا طَعْنٌ صَرِيحٌ فِي شَرِيعَةِ اللَّهِ، وَفِي حُكْمِهِ.
ثَالِثًا: التَّطْبِيقُ الخَاطِئُ مِنْ بَعْضِ الرِّجَالِ لِمَوْضُوعِ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ، وَإِخْلَالُهُمْ بِالعَدْلِ، لَا يُجِيزُ لَنَا الطَّعْنَ فِي شَرْعِ اللَّهِ، فَتَقْصِيرُ الرِّجَالِ فِي العَدْلِ مِثْلُ تَقْصِيرِ كَثِيرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فِي الِالْتِزَامِ بِشَرْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أُمُورٍ أُخْرَى.
فَزَوَاجُ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ لَيْسَ هُوَ السَّبَبَ فِي فَسَادِ بَيْتِهِ إِذَا فَسَدَ.
فَمَا السَّبَبُ الحَقِيقِيُّ فِي فَسَادِ البُيُوتِ فِي حَالِ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ؟ وَمَنِ المُتَسَبِّبُ فِي ذَلِكَ، أَهُوَ الرَّجُلُ أَمِ المَرْأَةُ؟
وَمَا عَلَاقَةُ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ بِقِصَّةِ أُمِّ زَرْعٍ؟
لَعَلَّنَا نُجِيبُ عَلَى هَذِهِ الأَسْئِلَةِ مِنْ خِلَالِ التَّأَمُّلِ فِي قِصَّةِ أُمِّ زَرْعٍ مَعَ هَذِهِ المَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا أَبُو زَرْعٍ.
أَوَّلًا: كَيْفَ عَلِمَ أَبُو زَرْعٍ بِحَجْمِ وَشَكْلِ نُهُودِ المَرْأَةِ؟:
وَصَفَتْ أُمُّ زَرْعٍ شَكْلَ نُهُودِ المَرْأَةِ وَشَبَّهَتْهُمَا بِالرُّمَّانَتَيْنِ، وَجَزْمًا لَمْ تَكُنِ المَرْأَةُ مُتَعَرِّيَةً حَتَّى يَرَى أَبُو زَرْعٍ ذَلِكَ مِنْهَا.
فَكَيْفَ عَرَفَ أَبُو زَرْعٍ بِحَجْمِ صَدْرِهَا؟
لَابُدَّ أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ لِبَاسًا يُفَصِّلُ جَسَدَهَا، وَإِلَّا لَمَا عُرِفَ حَجْمُ نُهُودِهَا.
وَهَذَا مِمَّا حَرَّمَهُ الإِسْلَامُ عَلَى المَرْأَةِ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَ جَسَدِ المَرْأَةِ يفْتِنُ الرَّجُلَ.
وَقَدْ وَرَدَتِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ لِبَاسِ المُفَصِّلِ لِلْجَسَدِ، وَالَّتِي مِنْهَا:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا)). (رواه مسلم)
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((فَمَعْنَاهُ كَاسِيَاتٌ بِالِاسْمِ عَارِيَاتٌ فِي الحَقِيقَةِ إِذْ لَا تَسْتُرُهُنَّ تِلْكَ الثِّيَابُ)). (الاستذكار 8/ 307)
وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((أَثْبَتَ لَهُنَّ الكِسْوَةَ ثُمَّ نَفَاهَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاكْتِسَاءِ سَتْرُ العَوْرَةِ، فَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقِ السَّتْرُ فَكَأَنَّهُ لَا اكْتِسَاءَ)).
(الكاشف عن حقائق السنن 8/ 2491)
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((يُرِيدُ كَاسِيَةً بِالثِّيَابِ الوَاصِفَةِ لِأَجْسَامِهِنَّ لِغَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ، وَمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُنَّ، وَهُنَّ عَارِيَاتٌ فِي الحَقِيقَةِ)). (شرح صحيح البخاري 3/ 116)
فَالمَلَابِسُ الَّتِي تَصِفُ جِسْمَ المَرْأَةِ وَمَفَاتِنَهَا تُخْرِجُهَا كَأَنَّهَا عَارِيَةٌ، فَيَعْلَمُ الرَّجُلُ كُلَّ تَفَاصِيلِ جَسَدِهَا مِنْ ثِيَابِهَا.
قَالَتْ عَنْهُ أُمُّ زَرْعٍ:
مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ.
مَدَحَتْهُ بِنَحَافَةِ الجِسْمِ، الَّذِي يَكْفِيهِ المَكَانُ الضَّيِّقُ، مِثْلُ عُودِ الحَصِيرِ، وَيَكْفِيهِ القَلِيلُ مِنَ الطَّعَامِ، فَهُوَ لَيْسَ بِأَكُولٍ، يُتْعِبُهَا فِي طَلَبِ الطَّعَامِ وَكَثْرَتِهِ وَتَنَوُّعِهِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((كَنَّتْ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَضْجَعَهُ الَّذِي يَنَامُ فِيهِ فِي الضِّيقِ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا سُلَّتْ مِنَ الحَصِيرِ فَبَقِيَ مَكَانُهَا فَارِغًا بَيْنَ أَخَوَاتِهَا، وَهُوَ مِمَّا يَتَمَادَحُ بِهِ رِجَالُ العَرَبِ)). (بغية الرائد ص255)
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَكَذَا قَوْلُهَا: يُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَا عِنْدَهَا بِالأَكْلِ فَضْلًا عَنِ الأَخْذِ، بَلْ لَوْ طَعِمَ عِنْدَهَا لَاقْتَنَعَ بِاليَسِيرِ الَّذِي يَسُدُّ الرَّمَقَ مِنَ المَأْكُولِ وَالمَشْرُوبِ)). (فتح الباري 9/ 270)
وَهَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي كَانَتْ تَعِيشُهُ مَعَ ابْنِ أَبِي زَرْعٍ.
ثَالِثًا: بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ:
قَالَتْ عَنْهَا أُمُّ زَرْعٍ:
طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
مَدَحَتْهَا بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
الأَوَّلُ: طَاعَتُهَا لِوَالِدَيْهَا، وَهَذَا مِنْ أَكْثَرِ مَا يُسْعِدُ المَرْأَةَ أَنْ تَكُونَ ابْنَتُهَا مُطِيعَةً لَهَا؛ لِأَنَّ البِنْتَ عَادَةً تُنَافِسُ أُمَّهَا عَلَى قَلْبِ الأَبِ، وَكَثِيرًا مَا تَحْصُلُ المَشَاكِلُ بَيْنَ البِنْتِ وَأُمِّهَا بِسَبَبِ العِنَادِ وَالغَيْرَةِ بَيْنَهُمَا.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((أَيْ: أَنَّهَا بَارَّةٌ بِهِمَا، غَيْرُ خَارِجَةٍ عَنْ رَأْيِهِمَا؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عِفَّتِهَا وَعَقْلِهَا)). (بغية الرائد ص269)
الثَّانِي: مَدَحَتْ جَمَالَ جِسْمِهَا، قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَصَفَتْهَا بِأَنَّهَا مُمتَلِئَةُ الجِسْمِ، كَثِيرَةُ اللَّحْمِ، وَعَبَّرَتْ عَنْ ذَلِكَ بِامْتِلَاءِ كِسَائِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْتَلِئُ إِلَّا لِعِظَمِ جِسْمِهَا، وَكَمَالِ شَخْصِهَا، وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا، وَنِعْمَةِ جِسْمِهَا، وَهَذَا مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ النِّسَاءُ، وَيُذْمَمْنَ بِضِدِّهِ)). (بغية الرائد ص261)
الثَّالِثُ: بِأَنَّ قَرِينَاتِهَا يَغَرْنَ مِنْهَا لِمَا تَتَمَتَّعُ بِهِ مِنَ الجَمَالِ وَحُسْنِ الأَخْلَاقِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((ثُمَّ أَكَّدَتِ الثَّنَاءَ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا خَيْرُ نِسَائِهَا، أَيْ: نِسَاءِ وَقْتِهَا أَوْ قَوْمِهَا، وَأَنَّهَا لِتَمَامِ حُسْنِهَا، وَتَشَابُهِ خَلْقِهَا فِي الكَمَالِ وَخُلُقِهَا: غَيْظُ جَارَتِهَا، أَيْ: ضَرَّتِهَا أَوْ مُجَاوِرَتِهَا، وَأَنَّ مَا تَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ يَغِيظُهَا وَتَغَارُ لَهُ، وَتَحَارُ مِنْهُ)). (بغية الرائد ص266)
وَلَوْ دَقَّقْنَا النَّظَرَ فِي مَدْحِ أُمِّ زَرْعٍ لِعَائِلَتِهَا، لَوَجَدْنَا أَنَّهَا رَكَّزَتْ عَلَى المَظْهَرِ الجَمَالِيِّ لِلْجَسَدِ، وَلَا غَرَابَةَ؛ فَنِسَاءُ الجَاهِلِيَّةِ أَقْصَى مَا عِنْدَهُنَّ هُوَ الِاهْتِمَامُ بِالجَسَدِ، أَمَّا عَقْلُ المَرْأَةِ وَقَلْبُهَا فَهَذَا عِنْدَ مَنْ تَمَسَّكَ بِتَعَالِيمِ الإِسْلَامِ، وَإِلَّا فَحَتَّى المُسْلِمَاتُ اليَوْمَ انْشَغَلْنَ بِصِنَاعَةِ الجَسَدِ عَلَى الطَّرِيقَةِ وَالمَقَايِيسِ الأُورُبِّيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ.
أَسْأَلُ اللَّهَ لَهُنَّ الهِدَايَةَ، وَالتَّوْفِيقَ.
رَابِعًا: خَادِمَةُ أَبِي زَرْعٍ:
مَدَحَتْهَا بِثَلَاثِ صِفَاتٍ جَمِيلَةٍ تَتَمَنَّاهَا كُلُّ امْرَأَةٍ فِي خَادِمَتِهَا، فَقَالَتْ:
لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَصَفَتْهَا بِالأَمَانَةِ عَلَى السِّرِّ وَالمَالِ، وَالقِيَامِ بِمَصَالِحِ خِدْمَتِهِم، وَالنُّصْحِ لَهُمْ، وَأَنَّهَا لَا تُفْشِي لَهُمْ حَدِيثًا وَلَا تُبَذِّرُ لَهُمْ طَعَامًا، وَلَا تَخُونُ فِيهِ، وَلَا تَنْقُلُهُ إِلَى غَيْرِهِم، وَلَا تُفْسِدُهُ وَتُضَيِّعُهُ، وَلَا تُدْخِلُ بَيْنَهُمُ الضَّغَائِنَ، وَلَا تُهْمِلُ أَمْرَ خِدْمَتِهِم وَصَلَاحِ مَنْزِلِهِم)). (بغية الرائد ص276)
فَهَذِهِ خَادِمَةٌ حَاصِلَةٌ عَلَى أَعْلَى دَرَجَاتِ التَّقْيِيمِ فِي عَمَلِ البَيْتِ.
هَذَا جُزْءٌ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي كَانَتْ تَعِيشُ فِيهِ أُمُّ زَرْعٍ، وَتَتَمَنَّاهُ كُلُّ امْرَأَةٍ فِي حَيَاتِهَا.
فَكَيْفَ خَسِرَتْ هَذَا النَّعِيمَ؟
وَهَلْ فِعْلًا السَّبَبُ كَمَا ذَكَرَتْ فِي نِهَايَةِ حَدِيثِهَا: خَرَجَ فَنَظَرَ فَطَلَّقَ؟!
النَّعِيمُ الَّذِي عَاشَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ مَعَ أَبِي زَرْعٍ يَتَضَمَّنُ عِدَّةَ صُوَرٍ جَمِيلَةٍ، مِنْهَا:
1) أَلْبَسَهَا الْحُلِيَّ::
قالت: أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ.
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله: ((تريد حلَاّني قرطًة وشنوفًا تنوس بأذنيَّ. والنَّوس: الحركة من كلُّ شيء متدلِّ)). (غريب الحديث 2/ 182)
يَعْنِي أَلْبَسَهَا الذَّهَبَ، وَهَذَا مِنْ أَهَمِّ أَنْوَاعِ الزِّينَةِ عِنْدَ النِّسَاءِ، وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ مَا يُفَرِّحُهَا، وَكُلُّ امْرَأَةٍ تُحِبُّ الذَّهَبَ وَتَفْخَرُ بِلَبْسِهِ أَمَامَ النِّسَاءِ.
2) سَمَّنَهَا:
قالت: وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ.
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله: ((لم ترد العضد خاصَّة. إنَّما أرادت الجسد كلَّه. تقول: إنه أسمنني بإحسانه إلىَّ، فإذا سمنت العضد سمن سائر الجسد)). (غريب الحديث 2/ 184)
يَعْنِي أَنَّهُ أَسْمَنَهَا بِإِحْسَانِهِ إِلَيْهَا، وَهَذِهِ السُّمْنَةُ لَا تَأْتِي مَعَ الْهُمُومِ وَالْمَشَاكِلِ، وَإِنَّمَا تَأْتِي مَعَ السَّعَادَةِ وَالرَّخَاءِ.
3) مَلَأَ حَيَاتَهَا بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ:
قالت: وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله: ((أي فرَّحني ففرحت)). (غريب الحديث 2/ 184)
وقال القاضي عياض رحمه الله: ((وصفتْهُ بأنَّه أحسنَ إليها، وحلَّاها، ورَفَّهَ عيشَها، وسمَّنَها، وأراهَا المسرَّةَ في أحوالِها)). (بغية الرائد ص223)
4) نَقَلَهَا مِنْ شَظَفِ الْعَيْشِ إِلَى الرَّفَاهِيَةِ:
قالت: وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ.
قال أبو عبيد الهروي رحمه الله: ((قالت: فجعلني في أهل صهيل وأطيط، تعني: أنَّه ذهب بي إلى أهله، وهم أهل خيل وإبل، لأن الصَّهيل أصوات الخيل، والأطيط أصوات الإبل)). (غريب الحديث 2/ 185)
وقال القاضي عياض رحمه الله: ((وصفتْهُ: أنَّه نقلَها مِنْ شَظَفِ عيشِ أهلِهَا وتبلُّغِهِم بغُنَيْمَتِهِم، إلى أهلِ الثَّروةِ، والأموالِ الواسعةِ، مِنَ الخيلِ والإبلِ والرِّحالِ والزَّرعِ والبقرِ، والدَّوابِّ الدَّائسةِ، والعبيدِ والخولِ، والآلاتِ المُنَقِّيةِ للأطعمةِ، المصلحةِ لها، والماشيةِ الكثيرةِ، والطَّيرِ المُتَنعَّمِ بأكلِها؛ وذلك أنَّ أصحابَ الغنمِ أهلُ شظفٍ أو كفافٍ وعدمِ ثروةٍ)).
((فأخبرتْ هذِه بانتقالِها منْ تِلكَ الحالَةِ إلى هذه، ورغَدِ عيشِها بِألبانِ هذِه المواشِي ولحومِها، وغيرِ ذلك منَ الأطعمةِ، لاسيما بإشارتِها بما يُداسُ وينقَّى إلى الخُبزِ، وكان أرفعَ أغذيةِ العربِ وأعزَّ أطعمتِها؛ إذ لا يجدُهُ منهم إلَّا الكثيرُ الثَّروةِ، ومن قاربَ الأريافَ والحواضِرَ، وإلَّا فأكثرُ أطعمتِهم إنَّما كانتْ اللحومَ والألبانَ والتَّمرَ، وعليه تَدُلُّ أشعارُهم)). (بغية الرائد ص233)
ثانيا: دَلَالُ أَبِي زَرْعٍ لَهَا:
كَانَتْ عِنْدَهُ مُدَلَّلَةً، لَا تَفْعَلُ شَيْئًا يُتْعِبُهَا، حَتَّى وَصَفَتْ أُمُّ زَرْعٍ هَذَا الدَّلَالَ بِقَوْلِهَا:
فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
قال أبو العباس القرطبي رحمه الله: ((و(قولها: وأرقد فأتصبح) أي: أديم النوم إلى الصباح، لا يوقظها أحدٌ، لأنَّها مكرَّمة، مكفية الخدمة والعمل)). (المفهم 6/ 344)
وقال عبدالعزيز الراجحي: ((تقول: إن لها السيادة المطلقة عنده، فهي تتكلم ولا أحد يرد كلامها، وترقد في وقت الصباح، يعني: تنام الصفرة؛ لأن عندها خدمًا يكفونها المؤنة، بخلاف التي ليس عندها خدم يخدمونها، فهي تقوم في الصباح لتعمل في البيت، وهي تشرب وتروي، فيبلغ الرِّيُّ منها ما تشاء، فهي تمدح زوجها بأنه أراحها وأعطاها ما تريد، وجعل لها السيادة المطلقة فتتكلم بما تشاء، وتأكل ما تشاء، وتشرب ما تشاء، وتنام كيف تشاء، فهي مكفيَّة المؤنة)). (توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم 7/ 111)
النَّعِيمُ وَالدَّلالُ الَّذِي قَدَّمَهُ أَبُو زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، فِيهِ دَلالَةٌ عَلَى عَظِيمِ حُبِّهِ لَهَا، وَطِيبِ مَعْدِنِهِ.
فَكَيْفَ قَابَلَتْ أُمُّ زَرْعٍ هَذَا النَّعِيمَ وَهَذَا الدَّلالَ؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
17 رمضان 1447هـ
((الْكَرِيمُ مَحْمُودُ الْأَثَرِ فِي الدُّنْيَا، مَرْضِيُّ الْعَمَلِ فِي الْعُقْبَى، يُحِبُّهُ الْقَرِيبُ وَالْقَاصِي، وَيَأْلَفُهُ الْمُتَسَخِّطُ وَالرَّاضِي، يُفَارِقُهُ الْأَعْدَاءُ وَاللِّئَامُ، وَيُصَاحِبُهُ الْعُقَلَاءُ وَالْكِرَامُ)).
إِذَا كَانَتْ هَذِهِ خِصَالَ الْكَرِيمِ مَعَ النَّاسِ عُمُومًا، فَكَيْفَ سَتَكُونُ مَعَ زَوْجَتِهِ الَّتِي اخْتَارَهَا لِتَكُونَ رَفِيقَةَ الدَّرْبِ فِي الْحَيَاةِ، الْمُعِينَةَ عَلَى إِكْرَامِ الضَّيْفِ، الْمُبَالِغَةَ فِي مَدْحِ كَرَمِ زَوْجِهَا؟!
أَخِي الزَّوْجَ الْكَرِيمَ،
كَيْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ فِي الْكَرَمِ مَعَ زَوْجَتِكَ؟
وَمَا مَدَى رِضَاهَا عَنْ إِنْفَاقِكَ عَلَيْهَا؟
وَهَلْ تَعُدُّكَ كَرِيمًا؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
16 رمضان 1447هـ
*زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ*
سَمِعَتِ الْمَرْأَةُ الْعَاشِرَةُ، ثَنَاءً مِنْ قَبْلِهَا عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ بِالْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ، وَخَاصَّةً الْمَرْأَةَ التَّاسِعَةَ، فَأَرَادَتْ تَفْخَرَ بِكَرَمِ زَوْجِهَا، وَتَرْفَعَ مِنْ شَأْنِهِ، وَتُعَظِّمَهُ، فَقَالَتْ مُفْتَخِرَةً:
زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ الله: ((وَقَوْلُ الْعَاشِرَةِ: (زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟) هَذَا تَعْظِيمٌ لِزَوْجِهَا، وَهُوَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ وَ: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾. وَ (قَوْلُهَا: مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ)، أَيْ: هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ أَصِفَهُ لِشُهْرَةِ فَضْلِهِ، وَكَثْرَةِ خَيْرِهِ)). (الْمُفْهِم 6/ 341)
وَقَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ رَحِمَهُ الله: ((فِيهَا مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّهْوِيلِ وَحَقِيقَتُهُ: فَمَا مَالِكٌ وَمَا هُوَ؟ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ! مَا أَعْظَمَهُ وَأَكْبَرَهُ وَأَكْرَمَهُ! ... وَقَوْلُهَا: (مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ). زِيَادَةٌ فِي التَّعْظِيمِ، وَتَفْسِيرٌ لِبَعْضِ الْإِبْهَامِ، وَأَنَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أُشِيرُ إِلَيْهِ مِنْ ثَنَاءٍ وَطِيبِ ذِكْرٍ، أَوْ فَوْقَ مَا أَعْتَقِدُهُ فِيهِ مِنْ سُؤْدُدٍ وَفَخْرٍ)).(التَّوْضِيحُ لِشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ 24/ 586)
عِنْدَمَا تَتَأَمَّلُ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْكَرِيمُ هَذَا الْإِطْرَاءَ مِنَ الْمَرْأَةِ، تُدْرِكُ أَنَّهَا تُحِبُّهُ حُبًّا عَظِيمًا، وَتَفْخَرُ بِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ، وَتُعَظِّمُهُ، وَتُثْنِي عَلَيْهِ.
وَلَعَلَّكَ تَتَسَاءَلُ: مَا الَّذِي جَعَلَهَا تُحِبُّهُ هَذَا الْحُبَّ الْعَظِيمَ، مَعَ أَنَّهَا فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ هُنَا لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِعَلَاقَتِهِ بِهَا؟
نَعَمْ، هَذَا الْإِطْرَاءُ يُخْفِي خَلْفَهُ حُسْنَ تَعَامُلٍ مِنْ زَوْجِهَا لَهَا. هَذَا التَّعَامُلُ كَبِيرٌ جِدًّا حَتَّى أَنَّهَا أَخْفَتْهُ عَنْهُنَّ، وَاكْتَفَتْ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي عَلَاقَتِهِ مَعَ النَّاسِ.
لِتُدْرِكَ أَخِي الرَّجُلُ الْكَرِيمُ، عُمْقَ ذَكَاءِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي عَاهَدَتْ مَنْ مَعَهَا مِنَ النِّسَاءِ أَلَّا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا، فَذَكَرَتْ لَهُنَّ جَانِبًا وَاحِدًا بِطَرِيقَةٍ بَالَغَتْ فِيهَا فِي الْإِطْرَاءِ، لِتَشْغَلَهُنَّ عَنْ ذِكْرِ التَّفَاصِيلِ الَّتِي لَا تُرِيدُ إِظْهَارَهَا مِنْ عَلَاقَتِهِ بِهَا.
لَقَدْ وَجَّهَتْ أَنْظَارَهُنَّ إِلَى جَانِبٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيَاتِهِ وَهُوَ كَرَمُ الضِّيافَةِ، وَفَصَّلَتْ فِيهِ وَأَبْدَعَتْ أَيَّمَا إِبْدَاعٍ.
هَذَا لِتَعْلَمَ أَخِي الزَّوْجُ الْكَرِيمُ، أَنَّ الْمَرْأَةَ تَمْتَلِكُ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّلَاعُبِ بِالْكَلَامِ لِتُغَيِّرَ الْحَقِيقَةَ أَوْ تَصْرِفَ الْأَنْظَارَ عَنْهَا بِطَرِيقَةٍ لَا يَمْتَلِكُهَا دُهَاةُ الرِّجَالِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقَعَ فِي الْكَذِبِ.
وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُدْرِكَ هَذَا الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ مَعِي هَذِهِ الْآيَةَ وَالْقِصَّةَ الَّتِي سَأُورِدُهَا بَعْدَهَا.
أَمَّا الْآيَةُ فَهِيَ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يُوسُفَ: 25]
إِنَّهَا لَمْ تَتَّهِمْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَرَاحَةً، وَلَكِنَّهَا أَوْهَمَتْ زَوْجَهَا بِأَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَادَ بِهَا سُوءًا. وَلَكِنَّ الله خَيَّبَهَا وَفَضَحَهَا، فَأَدْرَكَ سَيِّدُهَا أَنَّهَا تَتَلَاعَبُ بِالْكَلَامِ لِتُغَيِّرَ الْحَقِيقَةَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يُوسُفَ: 28].
وَلَا تَظُنَّ أَيُّهَا الزَّوْجُ الْكَرِيمُ، أَنَّ الْمَرْأَةَ تَتَلَاعَبُ بِالْكَلَامِ مَعَ الرِّجَالِ فَقَطْ، بَلْ وَحَتَّى مَعَ النِّسَاءِ، وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الله تَعَالَى فِي تَمَامِ قِصَّةِ يُوسُفَ مَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ [يُوسُفَ: 30 - 31]