7620
قناة سيدتي كل ما يهم المرأة كل مايهم المرأة العصرية والفتاة العربية . @Sayidati
يذهب إلى عمله، ويمضي ما يشاء الله من الوقت أن يمضي في الاستماع إلى آراء ووجهات نظر الزميلة الموقرة، ويجود على مسامعها بالثناء تارة على مظهرها وتارة على اقتراحها لزيادة تفاعل متابعي صفحة الشركة عالفيس.
تذهب إلى عملها، وتحرص دائماً على سؤال زميلها إذا ما كان يريد شيئاً يشربه عند ذهابها لل coffee break، وتعتذر بشدة إذا نست كم عدد ال sugar packets الذي يفضله الزميل حتى يتسنى له التركيز أثناء تحضيره للتقارير الخاصة بالعمل.
حتى إذا انقلبوا إلى أهلهم بعد انتهاء العمل، عشش في صدورهم الشح والكبر، فلا كلمة يتصدق بها الزميل على زوجة مسكينة لأنه دائماً مشغول ولا وقت ولا سعة نفسية لديه للكلام الفاضي ده، وطبعا حاشا الأخت الزميلة أن تشعل عود كبريت في البيت وزوجها بصحته أو أن تحرص على تفريغه لاهتمامات كبرى.
كلاهما قادر تمام القدرة على أن يبذل من نفسه لصلاح بيته واستقرار أسرته، ولكن كل إنسان نشط في هواه ...
والإنسان وعاء طاقة واحد، فأنى يجد ما يبذله بالبيت وقد أراق جلها خلال اليوم؟
رسائل كثيرة عن بيوت خربت أو أوشكتْ
بسبب متابعة الزوجات لرجالٍ ونساءٍ ناشطين(في تخريب البيوت، وإفساد العلاقة بين الزوجين) أو مسلسلات فيها سُم النسوية..
يقول كثير منهم: كان البيتُ جميلا مُباركًا فيها حب وود وتعاون وفرح لا يتكلف أحدُنا في خدمة الآخر، كلٌ يقوم بأعماله، وكانت سهلةً عليه خفيفة، وإذا حصلت مشكلة يبحثان عن الحل..
لا يخطر ببالِهما الطلاق أبدا.
الآن صارت زوجته لا تقوم بأبسط واجباتها، ولو فعلتْ شيئا منها تمُنُّ عليه به وتُناظره وتُحاججه.
والبيت أصبح حلبة للجدال والنقاش والتناطح وفَقَدَ كل معاني الأُنس والوُدّ والفرح والراحة..
وعند أبسط مشكلة تفكّر في الطلاق!!!
***
قلتُ: باختصار هذا حالً كل من يُعاند دِينَه وفِطرتَه،
ويتمرّد على نظام حياته الذي جرّبَه ورأى خيرَه وبركتَه،
ثم التمس الهُدى عند جهلة مُخربين لا ينطقون لا بشرع ولا بفطرة ولا بعقل..
مجرد تمرُد على الموجود المعروف مثل دِين (النّسوِيَّة).
فالحركة النّسويّة دينٌ لا تتبعه امرأةٌ إلا أفسدتْ حياتها وحياةَ زوجها وأُسرتِه..
وهي أول وأعظمُ مظلوم..
في تلك القصة تحفرُ قبرها بيديها..
وباقتدائها بجهلةٍ ضالين مُفسدين، يُوسوسون لها بالفكرة ثم تنقادُ لها، وتريد تطبيقها، وتتخلى عن معاني الأنوثة؛ لتصير رجلا تجري وراء وهْم (إثبات الذات) و(الشخصية) و(النّديَّة) و(الحقوق) لتُفسد أجمل سنيّ عُمرها بين وهْم تتخيّلُه، وسرابٍ تطلبُه، ومعارك تدخلها مع كل من حولها، ليس مع زوجها فقط.. بل مع كل من حولها، وتصبح شعنونة حمقاء متمردة..
وترى أن الشرع ظلمها، وأن دُعاة(النّسويّة) هم من يُحررونها ويأتون بحقوقها..
وكما قيل: ضلّ من كانت العُميانُ تهديه!
ولا أعلم بيتًا تأثر أحدُ أطرافه بهذه التوجُهات إلا ويفسد ويخرب، بل يمتد فسادُه لجيرانه ومعارفه..
ويكون شؤمًا على من يُخالطُه.. نعوذ بالله من شياطين الإنس والجن.
#باختصار :
كيف يسعدُ زوجان يبحثُ كلٌ منهما في حياته مع الآخر عمّا له من حقوقٍ، يريد أن يظفر بأقصى ما يمكنه منها
يتحوّل الزواجُ معها إلى: معركة أو تجارة أو حلبة مصارعة
أو مناظرة يُحاجُّ كلٌ منهما الآخرَ، ويستدلُّ عليه ليُفحمه، ورُبّما اعتمد على عُرفٍ باطل، أو كلامٍ لرجل جاهلٍ مايع سخيف، أو امرأة جاهلة خرّابة مُخرّبة أو نحو ذلك..
ماذا يبقى من معنى الحياة إذن؟!
و بأي وجهٍ يلقى أحدُهما الآخر، و يتواصلُ معه، كيف يمكن أن يُحسِن أحدُهما عِشرة الآخر، كيف؟!
#إنما يبارك اللهُ تعالى فيما بينهما، و يُحْيهما حياةً طيبةً سعيدة بقَدر :ما عندهما من نيّاتٍ صالحة..
بقدْر ما يتقي اللهَ ويراقبه في معاملته للآخر..
بقدْر ما يبحث عمّا عليه من واجبات تجاه الآخر، ويحاسب نفسه: هل قام بها وأحسنها؟
بقدْر ما يتجاوزُ عن تقصير الآخر في حقّه، و بقدر ما يتغافلُ عن زلّاته، و يعفو عن غلطه، ويُقدّرُ عملَه، ويشكره على إحسانه...
#بذلك، ونحوه يبارك الله لهما وعليهما ويجمع بينهما في خير
ويصيرُ كلٌ منهما للآخر: ملاذاً آمناً، وسكنًا، و راحة..
يُبَدَّدُ تعبُه ويتلاشى بمجرّد قربه من حبيبه، وكلامه معه..
يستندُ كلٌ منهما على الآخر ليواجِها الحياةَ بكلّ ما فيها:
بنَفسٍ واحدة.. و رُوحٍ واحدة.. و هَمٍّ واحد.
كلُّ منهما يرى الآخر أهلَه وعشيرته، ويأنسُ به أُنْسَ:
الولدِ بأمه.. والأخِ بأخيه.. والصاحبِ بصاحبه..
ذاك بيتٌ طيبٌ حقيقٌ بأن يتولّاه اللهُ الذي يتولّى الصالحين، ويتكفّل بإسعاده..
ولن يجعل ذاك البيتَ يواجه الحياةَ بكَبدها وفِتنها وحده
بل يكون معهما: يسمعُ ويرى ويُسدّد وينصر ويهدي ويُسهِّلُ.
#وحينها :لن يحتاج أحدُهما - قطُّ- إلى أن يتابع صفحات ومواقع ليعرف حقوقه التي يريد أن يستخلصها ويربحها من الآخر، ويُناظره عليها، ويُلزمه بها!
ببساطة: هما نفسٌ واحدة..
يعلم أحدهما أنه سعيدٌ هانئ؛ بقدر إسعاده للآخر.
و الخلاصة:
{وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}
[الأعراف : 196]
✍حسين عبد الرازق
إلى متى سيستمر تحقير المرأة من شيوخ المسلمين؟؟
#النسوية_بلا_قناع
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ)). (رواه البخاري)
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ)). (رواه مسلم)
إِنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثَ، أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ، تُنَبِّئُكَ عَنْ حَجْمِ الحَسَنَاتِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَيْكَ بِسَبَبِ تَعَامُلِكَ اللَّطِيفِ مَعَ زَوْجَتِكَ، وَتَخَيَّلْ حَجْمَ السَّعَادَةِ الَّتِي سَتَغْمُرُ قَلْبَهَا بِهَذَا التَّعَامُلِ، وَهُوَ مِنَ السُّرُورِ الَّذِي تُدْخِلُهُ عَلَيْهَا.
3) اعْتَبِرْ زَوْجَتَكَ صَدَقَةً جَارِيَةً لَكَ، وَبَابًا مِنْ أَبْوَابِ الخَيْرِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَجْرُهُ.
وَحَتَّى تُحَقِّقَ هَذِهِ النُّقْطَةَ، طَبِّقْ هَذَا الحَدِيثَ عَلَى زَوْجَتِكَ، وَسَأَضَعُ كَلِمَةَ زَوْجَتِكَ بِخَطٍّ صَغِيرٍ لِيَتَّضِحَ لَكَ المَعْنَى:
عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ، وَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:
• ((أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، (لِزَوجتِه)
• وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، (عَلى زَوجتِك)
• أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ (عنها) كُرْبَةً،
• أَوْ تَقْضِي عَنْهُ (عنها) دَيْنًا،
• أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ (عنها) جُوعًا،
• وَلَئِنْ أَمْشِي مَعَ أَخٍ لِي (مع زوجتي) فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ- شَهْرًا،
• وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ (عن زوجته) سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ،
• وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ (عن زوجته) وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ؛ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
• وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ (مع زوجته) فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثَبِّتَهَا لَهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ)). (رواه الطبراني في الكبير)
4) ادْعُ لَهَا بِظَهْرِ الغَيْبِ، وَخَاصَّةً فِي سُجُودِكَ.
الدُّعَاءُ لِلنَّاسِ لَا يَصْدُرُ إِلَّا مِنْ قَلْبٍ مُحِبٍّ، وَأَحْسَبُ أَنَّكَ أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ تُحِبُّ زَوْجَتَكَ، فَهَلْ دَعَوْتَ لَهَا بِظَهْرِ الغَيْبِ، أَوْ فِي صَلَاتِكَ؟
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ طِيبَ نَفْسٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ لِي، فَقَالَ: ((اللهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ، مَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ))، فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِهَا مِنَ الضَّحِكِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ: ((أَيَسُرُّكِ دُعَائِي؟))، فَقَالَتْ: وَمَا لِي لَا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ، فَقَالَ: ((وَاللهِ إِنَّهَا لَدُعَائِي لأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلاةٍ)). (رواه ابن حبان)
5) ابْتَعِدْ عَنْ مُفْسِدَاتِ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ.
مُفْسِدَاتُ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ كَثِيرَةٌ، وَلَكِنِّي أُحَذِّرُكَ أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ مِنْ أَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ:
الأَوَّلُ: إِطْلَاقُ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ النِّسَاءِ.
هَذَا النَّظَرُ لَنْ يَنْتَهِيَ إِلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ وَالخَوْفِ مِنْ عِقَابِهِ، وَإِلَّا فَإِنَّ وُجُوهَ الحِسَانِ لَا تَنْتَهِي، فَكُلَّمَا نَظَرْتَ إِلَى امْرَأَةٍ خَرَجَتْ أُخْرَى بِأَحْسَنِ مَا عِنْدَهَا، وَخَاصَّةً أَنَّ الشَّيْطَانَ يُزَيِّنُ لَكَ الحَرَامَ وَيُكَرِّهُ لَكَ الحَلَالَ.
وَالنَّظَرُ حَرَامٌ، وَهُوَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي قَدْ تُفَرِّقُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ زَوْجَتِكَ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا)). (رواه أحمد)
الثَّانِي: المُقَارَنَةُ بَيْنَ مَا تَرَى أَوْ تَسْمَعُ وَبَيْنَ زَوْجَتِكَ.
وَهَذَا مِنْ أَخْطَرِ الأُمُورِ عَلَى قَلْبِكَ وَنَفْسِيَّتِكَ، لِأَنَّكَ لَنْ تَقْنَعَ بِمَا عِنْدَكَ، وَهِيَ بِدَايَةُ المَشَاكِلِ مَعَ الزَّوْجَةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((فَإِنْ كَانَ ذَلِكِ لَمْ تَحِلِّي لَهُ، أَوْ: لَمْ تَصْلُحِي لَهُ، حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ)). قَالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ لَهُ، فَقَالَ: ((بَنُوكَ هَؤُلاءِ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ! فَوَاللَّهِ، لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ)). (رواه البخاري)
فَهَذِهِ المَرْأَةُ كَذَبَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَرَمَتْهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ لِتَحْصُلَ عَلَى الطَّلَاقِ فَتَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ، لَكِنَّ اللَّهَ كَشَفَ حَقِيقَةَ قَوْلِهَا لِلرَّسُولِ فَرَدَّ عَلَيْهَا قَوْلَهَا.
فَكُونِي عَلَى حَذَرٍ عِنْدَمَا تَتَكَلَّمِينَ عَنْ زَوْجِكِ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
24 رمضان 1447هـ
*عِنْدَمَا تَتَكَلَّمُ المَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا*
تُحِبُّ المَرْأَةُ أَنْ تَتَكَلَّمَ عَنْ زَوْجِهَا، وَأَنْ يَكُونَ محْوَرَ حَدِيثِهَا، وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ، فَطَبِيعَةُ المَرْأَةِ تَخْتَلِفُ تَمَامًا عَنْ طَبِيعَةِ الرَّجُلِ. وَمَا هَذَا المَجْلِسُ إِلَّا نَمُوذَجٌ مِنْ مَجَالِسِ النِّسَاءِ وَمَا يَدُورُ فِيهَا مِنَ الكَلَامِ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعْلِيقًا عَلَى قِصَّةِ هَذَا المَجْلِسِ: ((وَفِيهِ أَنَّ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ إِذَا تَحَدَّثْنَ أَنْ لَا يَكُونَ حَدِيثُهُنَّ غَالِبًا إِلَّا فِي الرِّجَالِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الرِّجَالِ فَإِنَّ غَالِبَ حَدِيثِهِمْ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الْمَعَاشِ)). (فتح الباري 9/ 277)
وَلَكِنْ مَا ضَوَابِطُ الحَدِيثِ عَنِ الزَّوْجِ بَيْنَ النِّسَاءِ؟
أَوَّلاً: إِيَّاكِ وَالغِيبَةَ:
حَرَّمَ اللَّهُ الغِيبَةَ، فَقَالَ: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]
وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعْنَى الغِيبَةِ، فَقَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟))، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ))، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ)). (رواه مسلم)
وَالزَّوْجَةُ أَكْثَرُ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَى عُيُوبِ الزَّوْجِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلِذَلِكَ هُوَ سِتْرُهَا، وَهِيَ سِتْرُهُ، فَإِذَا تَحَدَّثَتْ بَيْنَ النِّسَاءِ عَنْ أَمْرٍ يَكْرَهُهُ الزَّوْجُ فَقَدْ وَقَعَتْ فِي الغِيبَةِ.
وَأَكْثَرُ مَا تَقَعُ المَرْأَةُ فِي الغِيبَةِ عِنْدَمَا تَتَحَدَّثُ مَعَ أُمِّهَا وَأَخَوَاتِهَا عَنْ زَوْجِهَا.
وَمَوْضُوعُ أَنَّهَا تُرِيدُ مَنْ تُفَضْفِضُ عِنْدَهُ لَا يُعْفِيهَا مِنَ الإِثْمِ، لِأَنَّ الفَضْفَضَةَ بِمَا يَكْرَهُ الزَّوْجُ غِيبَةٌ تَأْثَمُ عَلَيْهَا المَرْأَةُ.
فَمَاذَا تَفْعَلُ المَرْأَةُ إِذَا وَقَعَتِ المَشَاكِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، وَأَرَادَتْ أَنْ تَبُثَّ هُمُومَهَا؟
هَذِهِ حَالَةٌ مِنْ أَكْثَرِ الحَالَاتِ الَّتِي تُوقِعُ المَرْأَةَ فِي الغِيبَةِ، فَكَيْفَ تَتَجَنَّبُهَا المَرْأَةُ؟
حَتَّى تَتَجَنَّبَ المَرْأَةُ الوُقُوعَ فِي الغِيبَةِ فِي هَذِهِ الحَالَةِ عَلَيْهَا أَنْ تُرَاعِيَ أَمْرَيْنِ:
1) أَنْ تُحْسِنَ اخْتِيَارَ مَنْ تَتَكَلَّمُ مَعَهُ، وَالَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ:
• القُدْرَةُ عَلَى تَقْدِيمِ النُّصْحِ وَالتَّوْجِيهِ لِمِثْلِ هَذِهِ المَشَاكِلِ.
• أَنْ يَمْتَلِكَ القُدْرَةَ عَلَى تَحْكِيمِ العَقْلِ وَضَبْطِ العَاطِفَةِ.
2) أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهَا الوُصُولَ إِلَى حَلِّ المُشْكِلَةِ، وَلَيْسَ التَّنْفِيسَ فَقَطْ.
وَبِمَا أَنَّ المَرْأَةَ عَاطِفِيَّةُ الطَّبْعِ، تَغْلِبُ عَاطِفَتُهَا عَقْلَهَا، فَقَدْ لَا يَصْلُحُ أَنْ تُسْتَشَارَ فِي المَشَاكِلِ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى سَمَاعٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ الِاسْتِفَادَةُ مِنْ تَجَارِبِهَا فِي أَخْذِ النُّصْحِ وَالتَّوْجِيهِ فِي إِنْجَاحِ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الحَدِيثِ عَنِ الزَّوْجِ بِمَا يَكْرَهُ، مِنْ أَجْلِ حَلِّ المُشْكِلَةِ، أَوِ الِاسْتِفْتَاءِ، حَدِيثُ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ مَعَ زَوْجِهَا، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: ((خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ)). (رواه البخاري)
وَالسُّؤَالُ هُنَا: هَلْ مَا وَقَعَ مِنَ النِّسْوَةِ فِي هَذَا المَجْلِسِ يُعَدُّ مِنَ الغِيبَةِ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقْتَدَى بِهِنَّ فِي هَذَا الفِعْلِ؟
الجَوَابُ: نَعَمْ، هَذِهِ مِنَ الغِيبَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ تَعْرِفُ الأُخْرَى، وَتَعْرِفُ مَنْ هُوَ زَوْجُهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْتَدَى بِهِنَّ فِي هَذَا الفِعْلِ، فَتَجْتَمِعَ مَجْمُوعَةٌ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ تَتَكَلَّمُ عَنْ زَوْجِهَا.
وَلَكِنِ التَّحْدِيثُ بِهَا الآنَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ النِّسْوَةَ اللَّاتِي اجْتَمَعْنَ مَجْهُولَاتٌ، وَأَزْوَاجُهُنَّ كَذَلِكَ مَجْهُولُونَ، فَلَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الحَدِيثِ عَنْهُمْ مِنَ الغِيبَةِ.
*كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ!*
بَعْدَ أَنْ أَنْهَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَرْدَ قِصَّةِ النِّسْوَةِ اللَّاتِي اجْتَمَعْنَ وَتَحَدَّثْنَ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَمِعُ إِلَيْهَا بِإِنْصَاتٍ، عَلَّقَ عَلَى حَدِيثِهَا الطَّوِيلِ بِكَلِمَاتٍ مُخْتَصَرَةٍ مُعَبِّرَةٍ عَنْ جَمِيلِ عِشْرَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ مَعَهَا فَقَالَ:
((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ)).
وفِي رِوَايَةٍ: ((يَا عَائِشَةُ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، إِلا أَنَّ أَبَا زَرْعٍ طَلَّقَ، وَأَنَا لا أُطَلِّقُ)).
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وقولُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لِعَائِشَةَ: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ»: تَطْيِيبًا لِنَفْسِهَا، وَمُبَالَغَةً فِي حُسْنِ مُعَاشَرَتِهَا؛ لِمَا ذَكَرَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ مِنْ حُسْنِ صُحْبَتِهِ لَهَا، وَشَكَرَتْهُ مِنْ جِمَاعِ حَالِهِ مَعَهَا، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الأَمْرَ المَكْرُوهَ مِنْهُ، بِقَوْلِهِ: «إِنَّهُ طَلَّقَهَا وَإِنِّي لَا أُطَلِّقُكِ»؛ تَتْمِيمًا لِتَطْيِيبِ نَفْسِهَا، وَإِكْمَالًا لِطُمَأْنِينَةِ قَلْبِهَا، وَرَفْعًا لِلإِيهَامِ لِعُمُومِ التَّشْبِيهِ بِجُمْلَةِ أَحْوَالِ أَبِي زَرْعٍ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يُذَمُّ سِوَى طَلَاقِهِ لَهَا)). (بغية الرائد ص299)
نَعَمْ، لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّمُوذَجَ الَّذِي يُحْتَذَى بِهِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الزَّوْجَةِ، وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ تَفَاصِيلِ هَذَا النَّمُوذَجِ إِلَّا بِقِرَاءَةِ سِيرَتِهِ مَعَ زَوْجَاتِهِ، وَتَضِيقُ هَذِهِ الوُرَيْقَاتُ عَنْ ذِكْرِ هَذِهِ السِّيرَةِ العَطِرَةِ، وَلَكِنْ سَأَضْرِبُ بَعْضَ الأَمْثِلَةِ مِنْ جَمِيلِ حَيَاتِهِ مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُلَاعِبُهَا وَهُمَا يَغْتَسِلَانِ مِنَ الجَنَابَةِ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ حَتَّى يَقُولَ: "دَعِي لِي "، وَأَقُولُ أَنَا: دَعْ لِي. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. (رواه مسلم)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُهَا وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ:
عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ عُرْوَةُ: مَنْ هِيَ إِلاَّ أَنْتِ، فَضَحِكَتْ. (رواه أبو داود)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِنْ مَوْضِعِ أَكْلِهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَوْضِعِ شُرْبِهَا:
عَنْ شُرَيْحٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَأَلْتُهَا هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ طَامِثٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُونِي فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا عَارِكٌ، وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْعَرْقِ، وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنْ الْقَدَحِ. (رواه مسلم)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُمْسِكُ بِيَدِهَا وَهُوَ يَسِيرُ بَيْنَ النَّاسِ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي فِي الْحِجْرِ فَقَالَ: ((صَلِّي فِي الْحِجْرِ إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قَطْعَةٌ مِنْ الْبَيْتِ فَإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ الْبَيْتِ)). (رواه أبو داود)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُعِينُهَا عَلَى أَعْمَالِ البَيْتِ:
عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ – تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ – فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُرَاعِي مَشَاعِرَهَا وَحَالَتَهَا النَّفْسِيَّةَ:
El prisionero no es un número en una lista
ni una ficha de negociación.
Es una historia que no se ha completado,
una madre que no duerme, un padre que espera,
y niños que preguntan: ¿cuándo vuelve?
El prisionero es un ser humano con derecho a la vida.
#No_a_la_ejecución_de_los_prisioneros.
#Detengan_el_crimen.
Esir, bir listede bir numara
ya da bir pazarlık aracı değildir.
O, tamamlanmamış bir hikayedir;
uyumayan bir anne, bekleyen bir baba
ve “Ne zaman dönecek?” diye soran çocuklardır.
Esir, yaşama hakkı olan bir insandır.
#Esirlerin_idamına_hayır.
#Suçu_durdurun.
囚犯不是名单上的一个数字,
也不是谈判的筹码。
他是一段未完成的故事,
是一位不眠的母亲、等待的父亲,
还有在问:“他什么时候回来?”的孩子们。
#囚犯是人_他们有生存的权利。
#不要处决囚犯_请停止这场罪行
Gefangene sind keine Zahlen in einer Liste und keine Verhandlungsmasse.
Sie sind Menschen mit Würde und dem Recht auf Leben.
Die Hinrichtung von Gefangenen ist ein Verbrechen und ein eklatanter Verstoß gegen grundlegende Menschenrechte.
#Nein_zur_Hinrichtung_von_Gefangenen.
#Stoppt_das_Verbrechen.
A prisoner is not a number on a list or a bargaining chip
He is an unfinished story
A mother who can't sleep, a father who waits, And children who ask , When will he return?
A prisoner is a human being with the right to life
#No_to_the_execution_of_prisoners
#Stop_the_crime
هل الأسرى في خطر بالفعل؟
ساعدوا في النشر يا كرام:
https://youtu.be/SZ_BL54MPWQ?si=b0e9WD5vClE8ms4R
قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: ((يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ)).
(رواه البخاري)
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((الكُفْرُ هَاهُنَا هُوَ كُفْرُ الإِحْسَانِ، وَكُفْرُ نِعْمَةِ العَشِيرِ، وَهُوَ الزَّوْجُ، وَتَسَخُّطُ حَالِهِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِشُكْرِ النِّعَمِ، وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ، وَشُكْرُ نِعْمَةِ الزَّوْجِ هُوَ مِنْ بَابِ شُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ، لِأَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ فَضَّلَ بِهَا العَشِيرُ أَهْلَهُ، فَهِيَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ أَجْرَاهَا عَلَى يَدَيْهِ)).
(شرح صحيح البخاري 1/ 88)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا يَنْظُرُ اللَّهُ تبارك وتعالى إِلَى امْرَأَةٍ لا تَشْكَرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لا تَسْتَغْنِي عَنْهُ)). (رواه البزار)
وَهَذِهِ الخَصْلَةُ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ يَكْرَهُهَا الرَّجُلُ جِدًّا، وَقَدْ تَتَغَيَّرُ مَحَبَّةُ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ شُكْرِهَا لَهُ، أَوْ تَبَرُّمِهَا مِنْ وَضْعِهِ المَعِيشِيِّ.
فَهَلْ كَانَتْ أُمُّ زَرْعٍ قَلِيلَةَ الشُّكْرِ لِزَوْجِهَا؟
بِالنَّظَرِ إِلَى مَا قَالَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ عَنْ زَوْجِهَا الثَّانِي، يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَشِفَّ مِنْهُ هَلْ هِيَ شَاكِرَةٌ لِزَوْجِهَا أَمْ لَا.
قَالَتْ أُمُّ زَرْعٍ:
فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا هَذَا: كَثْرَةَ مَا أَعْطَاهَا مِنْ جَمِيعِ مَا يَرُوحُ إِلَى مَنْزِلِهَا، مِنْ إِبِلٍ، وَبَقَرٍ، وَغَنَمٍ، وَعَبِيدٍ، وَدَوَابٍّ، وَأَنَّهُ أَعْطَاهَا أَصْنَافًا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الفَرْدِ فِي ذَلِكَ، حَتَّى ثَنَّاهُ وَضَعَّفَهُ؛ إِحْسَانًا إِلَيْهَا، وَتَكَرُّمًا عَلَيْهَا، وَأَنَّهُ صَاحِبُ صَيْدٍ وَقَنْصٍ، يَرُوحُ بِهَا مَثْنَى مَثْنَى، وَيُضِيفُهَا إِلَى مَا اكْتَسَبَ وَاقْتَنَى)). (بغية الرائد ص299)
ثمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَصَفَتْ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ بِالسُّؤْدُدِ فِي ذَاتِهِ، وَالسَّعَةِ فِي ذَاتِ يَدِهِ، وَأَنَّهُ صَاحِبُ حَرْبٍ وَرُكُوبٍ، وَبِالإِحْسَانِ إِلَيْهَا، وَالتَّفَضُّلِ عَلَى أَهْلِهَا.
ثُمَّ أَخْبَرَتْ أَنَّهُ مَعَ هَذَا كُلِّهِ لَمْ يَقَعْ عِنْدَهَا مَوْقِعَ أَبِي زَرْعٍ، وَأَنَّ كَثِيرَهُ دُونَ قَلِيلِ أَبِي زَرْعٍ، فَكَيْفَ بِكَثِيرِهِ؟
وَأَنَّ حَالَ هَذَا الآخَرِ عِنْدَهَا مَعِيبٌ إِذَا أَضَافَتْهُ إِلَى حَالِ أَبِي زَرْعٍ، مَعَ إِسَاءَةِ أَبِي زَرْعٍ لَهَا أَخِيرًا فِي تَطْلِيقِهِ إِيَّاهَا، وَالِاسْتِبْدَالِ بِهَا، وَلَكِنْ حُبُّهَا لَهُ بَغَّضَ إِلَيْهَا النَّاسَ بَعْدَهُ)). (بغية الرائد ص294)
وحُبُّ المَرْأَةِ لِزَوْجِهَا لَا يَعْنِي أَنَّهَا شَاكِرَةٌ لَهُ، فَتَعَلُّقُ المَرْأَةِ بِالرَّجُلِ لَهُ أَسْبَابٌ كَثِيرَةٌ، وَمَعَ تَعَلُّقِهَا بِهِ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ حَسَنَةَ الخُلُقِ مَعَهُ، وَخَاصَّةً فِي مَسْأَلَةِ جُحُودِ الإِحْسَانِ.
وَالأَخْلَاقُ الحَسَنَةُ فِي الإِنْسَانِ تَظْهَرُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الجَمِيعِ، كَمَا أَنَّ الأَخْلَاقَ السَّيِّئَةَ تَظْهَرُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الجَمِيعِ.
فَأُمُّ زَرْعٍ لَمْ تَشْكُرْ لِزَوْجِهَا الثَّانِي مَعَ مَا قَدَّمَ لَهَا مِنْ خَيْرَاتٍ، بَلِ اسْتَصْغَرَتْهُ، فَهَلْ نَتَصَوَّرُ أَنَّهَا كَانَتْ شَكُورَةً لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ؟!
وَالنِّعَمُ لَا تَدُومُ إِلَّا مَعَ الشُّكْرِ، فَلَمْ تَشْكُرْ نِعْمَةَ الزَّوْجِ الأَوَّلِ فَزَالَتْ عَنْهَا، وَلَوْ شَكَرَتْ لَدَامَتْ لَهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾
[إبراهيم: 7]
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾
[النساء: 147]
وَالرَّجُلُ العَاقِلُ، إِذَا كَانَ بِمِثْلِ صِفَاتِ أَبِي زَرْعٍ، لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ التَّلَاعُبُ بِالطَّلَاقِ، وَخَاصَّةً مَعَ امْرَأَةٍ عَاشَ مَعَهَا وَأَنْجَبَ مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ عُثَيْمِين رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَلَوْ ثَارَتِ الأُولَى عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا؛ لِأَنَّ الأَصْلَ أَنَّ الزَّوْجَةَ الأُولَى لَا تَمْلِكُ مَنْعَهُ التَّزَوُّجَ، فَلَا تُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا حَقَّ لَهَا – أَيْضًا – أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ إِنْ لَمْ يُطَلِّقِ الزَّوْجَةَ الجَدِيدَةَ)).
(الشرح الممتع 13/ 128)
وَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ الرَّاجِحِيُّ: ((وَلَيْسَ مِنْ حَقِّ المَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْ زَوْجِهَا إِذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا)). (توفيق الرب المنعم 7/ 117)
وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ عَدَمُ تَقَبُّلِ الزَّوْجِ وَوَصْفُهُ بِالخِيَانَةِ، فَهَذَا وَصْفٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَالرَّجُلُ لَمْ يَرْتَكِبْ حَرَامًا حَتَّى يُقَالَ خَانَ الأَمَانَةَ، وَإِنَّمَا أَقْدَمَ عَلَى أَمْرٍ أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ.
وَلَكِنَّ هَذِهِ العِبَارَاتِ أَخَذْنَاهَا مِنَ الغَرْبِ العِلْمَانِيِّ، وَرَوَّجْنَاهَا فِي الأَفْلَامِ وَالمُسَلْسَلَاتِ حَتَّى تَشَرَّبَتْهَا بَعْضُ القُلُوبِ المَرِيضَةِ.
فَمَا رَدَّةُ الفِعْلِ الَّتِي نَتَوَقَّعُهَا مِنْ أُمِّ زَرْعٍ، وَأَدَّتْ إِلَى طَلَاقِهَا؟
أَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ لِرَدَّةِ الفِعْلِ فَلَا نَتَوَقَّعُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا طَلَاقٌ.
تَبْقَى الصُّورَةُ الأُولَى لِرَدَّةِ الفِعْلِ، فَهَلْ طَلَبَتْ أُمُّ زَرْعٍ مِنْ أَبِي زَرْعٍ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَطَلَّقَهَا بَعْدَ إِلْحَاحِهَا عَلَيْهِ؟
جَاءَ فِي مُعْجَمِ شُيُوخِ ابْنِ العَرَابِيِّ، وَمُعْجَمِ شُيُوخِ ابْنِ عَسَاكِرَ، رِوَايَةٌ لِلْحَدِيثِ مُخْتَصَرَةٌ فِيهَا سَبَبُ طَلَاقِهَا:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((أمَا تَرْضَينَ أنْ أكُونَ لَك كَأبي زَرْعِ لأمِّ زَرْعٍ؟)). قَالَتْ: وَكَانَ رَجُلًا يُكْنَى أبَا زَرْعٍ وامْرأتُهُ أمُّ زَرْعٍ فَكَانَ يُحْسِنْ إليْهَا فَتَقُولُ: أَحْسَنَ إِلَيَّ أَبُو زَرْعٍ، وَكَسَانِي أَبُو زَرْعٍ، وَأَطْعَمَنِي أَبُو زَرْعٍ، وَأَكْرَمَنِي أَبُو زَرْعٍ، وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الكَلَامِ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ أُمُّ زَرْعٍ حَتَّى طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ أُمُّ زَرْعٍ رَجُلًا فَأَكْرَمَهَا أَيْضًا، فَكَانَتْ تَقُولُ: أَكْرَمَنِي وَأَعْطَانِي، وَنَحْوَ مِنْ هَذَا الكَلَامِ، وَتَقُولُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: وَلَوْ جُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَا مَلَأَ أَصْغَرَ وِعَاءٍ لِأَبِي زَرْعٍ.
فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا ضَعْفٌ فِي إِسْنَادِهَا، إِلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَأْنَسَ بِهَا فِي مَعْرِفَةِ سَبَبِ طَلَاقِ أَبِي زَرْعٍ لَهَا، وَهُوَ إِلْحَاحُهَا عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ.
وَهَذَا الَّذِي تَمِيلُ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
21 رمضان 1447هـ
وَقَدْ يَكُونُ سَبَبُ طَلَاقِ أُمِّ زَرْعٍ هُوَ مَا وَقَعَ فِيهِ أَبُو زَرْعٍ مِنْ إِطْلَاقِ نَظَرِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ، وَالمُقَارَنَةِ بَيْنَ مَا يَرَى وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ، وَهُوَ ذَنْبٌ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
خِتَامًا: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسْعِدَكَ أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ بِزَوْجَتِكَ الكَرِيمَةِ، وَأَنْ يَمْلَأَ قَلْبَكَ بِحُبِّهَا، وَأَنْ تَكُونَ أَنْتَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهَا.
نَلْقَاكُمْ إِخْوَانِي وَأَخَوَاتِي فِي سِلْسِلَةٍ رَمَضَانِيَّةٍ قَادِمَةٍ إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
25 رمضان 1447هـ
*حَتَّى تَكُونَ مِنْ خَيْرِ الرِّجَالِ!*
أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ، هَذِهِ خَاتِمَةُ السِّلْسِلَةِ الرَّمَضَانِيَّةِ فِي شَرْحِ وَتَأَمُّلِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي بَيَانِ أَصْنَافِ الرِّجَالِ، جَعَلْتُهَا وَصَايَا سَرِيعَةً لِي وَلَكَ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكَ مِنْ خَيْرِ الرِّجَالِ لِنِسَائِهِمْ.
أَوَّلًا: أَمَرَنَا اللَّهُ بِالتَّأَسِّي بِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]، وَمِنَ التَّأَسِّي بِهِ التَّأَسِّي بِطَرِيقَةِ تَعَامُلِهِ مَعَ زَوْجَاتِهِ.
وَلَا يَتَحَقَّقُ التَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا مِنْ خِلَالِ مَعْرِفَتِنَا لِسِيرَتِهِ مَعَ زَوْجَاتِهِ، وَهَذَا يَعْنِي أَنْ نُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ الأَحَادِيثِ المُتَعَلِّقَةِ بِسِيرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ زَوْجَاتِهِ مِنْ كُتُبِ الحَدِيثِ وَمِنَ الكُتُبِ الَّتِي جَمَعَتْ هَذِهِ الأَحَادِيثَ خَاصَّةً. مِثْلَ:
كِتَاب: حُسْنُ الأُسْوَةِ فِيمَا ثَبَتَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي النِّسْوَةِ، لِصِدِّيقِ حَسَنٍ خَان.
وَكِتَاب: مَوْسُوعَةُ أَحَادِيثِ المَرْأَةِ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، لعادل الحمد.
ثَانِيًا: وَصَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَيَاتَهُ مَعَ زَوْجَاتِهِ بِوَصْفٍ عَامٍّ فَقَالَ: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي)). (رواه الترمذي).
قَالَ ابْنُ عُثَيْمِين رَحِمَهُ اللَّهُ: ((فَإِذَا كَانَ فِيكَ خَيْرٌ فَاجْعَلْهُ عِنْدَ أَقْرَبِ النَّاسِ لَكَ، وَلْيَكُنْ أَوَّلَ المُسْتَفِيدِينَ مِنْ هَذَا الخَيْرِ.
وَهَذَا عَكْسُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ اليَوْمَ، تَجِدُهُ سَيِّئَ الخُلُقِ مَعَ أَهْلِهِ، حَسَنَ الخُلُقِ مَعَ غَيْرِهِمْ، وَهَذَا خَطَأٌ عَظِيمٌ؛ أَهْلُكَ أَحَقُّ بِإِحْسَانِ الخُلُقِ؛ أَحْسِنِ الخُلُقَ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ مَعَكَ لَيْلًا وَنَهَارًا، سِرًّا وَعَلَانِيَةً، إِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ أُصِيبُوا مَعَكَ، وَإِنْ سُرِرْتَ سُرُّوا مَعَكَ، وَإِنْ حَزِنْتَ حَزِنُوا مَعَكَ، فَلْتَكُنْ مُعَامَلَتُكَ مَعَهُمْ خَيْرًا مِنْ مُعَامَلَتِكَ مَعَ الأَجَانِبِ؛ فَخَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِأَهْلِهِ)). (شرح رياض الصالحين 3/ 134)
ثَالِثًا: أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ، حَتَّى تَتَحَقَّقَ لَكَ الخَيْرِيَّةُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أَهْلِكَ، فَعَلَيْكَ بِهَذِهِ الأُمُورِ:
1) جَاهِدْ نَفْسَكَ فِي التَّحَلِّي بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ.
بِالتَّأَمُّلِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ نَجِدُ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَدَحَتْهُ زَوْجَتُهُ مَدَحَتْهُ بِحُسْنِ الخُلُقِ، وَكُلَّ مَنْ ذَمَّتْهُ زَوْجَتُهُ ذَمَّتْهُ بِسُوءِ الخُلُقِ.
وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ أَهَمَّ قَضِيَّةٍ تَعْتَنِي بِهَا بَعْدَ اعْتِنَائِكَ بِدِينِكَ هِيَ أَخْلَاقُكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ)). (رواه الترمذي)
وَالأَخْلَاقُ مِنَ الدِّينِ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ أَكَّدَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُحْسِنُ عِبَادَتَهُ مَعَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ سَيِّئُ الخُلُقِ مَعَ النَّاسِ، وَهَذَا مِنَ المُفْلِسِينَ الخَاسِرِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ.
قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ)).
فَلَا تَكُنْ مِنْهُمْ أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ.
2) طَبِّقْ كُلَّ أَحَادِيثِ حُسْنِ التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ عَلَى زَوْجَتِكَ.
يَعْتَقِدُ البَعْضُ أَنَّ الأَحَادِيثَ الَّتِي تَحُثُّ عَلَى حُسْنِ التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ، مِثْلَ طَلَاقَةِ الوَجْهِ وَالتَّبَسُّمِ، وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى المُسْلِمِ، وَالمُسَاعَدَةِ لِلنَّاسِ بِجَمِيعِ أَشْكَالِهَا، وَالسَّعْيِ عَلَى الأَرَامِلِ وَالمَسَاكِينِ، يَعْتَقِدُ البَعْضُ أَنَّ هَذِهِ مَعَ كُلِّ النَّاسِ إِلَّا الزَّوْجَةَ وَأَهْلَ البَيْتِ!
وَهَذَا مِنَ الخَطَأِ الفَادِحِ، الَّذِي لَوْ وَقَعْتَ فِيهِ أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ فَوَّتَّ عَلَيْكَ الحَسَنَاتِ الكَثِيرَةَ، وَفَوَّتَّ عَلَيْكَ السَّعَادَةَ فِي بَيْتِكَ وَمَعَ زَوْجَتِكَ.
تَأَمَّلِ الحَسَنَاتِ الَّتِي تَأْتِيكَ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ:
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((اسْتَدَلَّ بَعْضُ العُلَمَاءِ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ السُّوءِ وَالعَيْبِ إِذَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ فِيمَنْ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ، وَإِنَّمَا الغِيبَةُ: أَنْ تَقْصِدَ مُعَيَّنًا بِمَا يَكْرَهُ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ حَكَى عَنْ بَعْضِ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ مَا ذَكَرْنَهُ مِنْ عَيْبِ أَزْوَاجِهِنَّ، وَلَا يَحْكِي عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا مَا يَجُوزُ وَيُبَاحُ)). (بغية الرائد ص137)
مَا الفَائِدَةُ مِنْ ذِكْرِ الحَدِيثِ عَنْ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ إِذَا كَانَ فِعْلُهُنَّ مِنَ الغِيبَةِ؟
أَوَّلًا: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذِكْرِ قِصَّتِهِنَّ فَائِدَةٌ، لَمَا حَدَّثَتْ بِهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَلَمَا اسْتَمَعَ لِحَدِيثِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ.
ثَانِيًا: تُذْكَرُ مِثْلُ هَذِهِ القِصَصِ لِأَخْذِ العِبْرَةِ، وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْ تَجَارِبِ الآخَرِينَ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: جَوَازُ الحَدِيثِ عَنِ الأُمَمِ الخَالِيَةِ، وَالأَجْيَالِ البَائِدَةِ، وَالقُرُونِ المَاضِيَةِ، وَضَرْبُ الأَمْثَالِ بِهِمْ؛ لِأَنَّ فِي سِيَرِهِمُ اعْتِبَارًا لِلْمُعْتَبِرِ، وَاسْتِبْصَارًا لِلْمُسْتَبْصِرِ، وَاسْتِخْرَاجَ الفَائِدَةِ لِلْبَاحِثِ المُسْتَكْثِرِ؛ فَإِنَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ -لَاسِيَّمَا إِذَا حُدِّثَ بِهِ النِّسَاءُ- مَنْفَعَةً فِي الحَضِّ عَلَى الوَفَاءِ لِلْبُعُولَةِ، وَالنَّدْبِ لِقَصْرِ الطَّرْفِ وَالقَلْبِ عَلَيْهِمْ، وَالشُّكْرِ لِجَمِيلِ فِعْلِهِمْ، وَحُسْنِ المُعَاشَرَةِ مَعَهُمْ، كَحَالِ أُمِّ زَرْعٍ وَمَا ظَهَرَ مِنْ إِعْجَابِهَا بِأَبِي زَرْعٍ، وَثَنَائِهَا عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ أَهْلِهِ، وَشُكْرِهَا إِحْسَانَهُ لَهَا، وَاسْتِصْغَارِهَا كُلَّ شَيْءٍ بَعْدَهُ. وَبِسَبَبِ قِصَّتِهَا كَانَ جَلْبُ الحَدِيثِ، كَمَا وَقَعَ مُبَيَّنًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّعْرِيفِ بِصَبْرِ الأُخَرِ اللَّاتِي ذَمَمْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، وَالإِعْلَامِ بِمَا تَحَمَّلْنَهُ مِنْ سُوءِ عِشْرَتِهِمْ، وَشَرَاسَةِ أَخْلَاقِهِمْ؛ لِيَقْتَدِيَ بِذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ بَلَغَهَا خَبَرُهُنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا يَكُونُ مِنَ الأَزْوَاجِ)). (بغية الرائد ص115)
ثَانِيًا: لاَ تَتَلاَعَبِي بِالكَلاَمِ:
تَمْتَلِكُ المَرْأَةُ القُدْرَةَ عَلَى تَغْيِيرِ الحَقِيقَةِ مِنْ غَيْرِ الوُقُوعِ فِي الكَذِبِ، وَقَدْ مَرَّ بِنَا فِي حَلَقَةٍ سَابِقَةٍ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ زَوْجِهَا أَنْ تُوهِمَ السَّامِعَ بِمَا لَيْسَ فِي زَوْجِهَا مِنَ الصِّفَاتِ السَّيِّئَةِ.
ثَالِثًا: لاَ تَجْحَدِي إِحْسَانَ زَوْجِكِ:
قَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النِّسَاءَ النَّارَ هُوَ جُحُودُ إِحْسَانِ الزَّوْجِ، فَقَالَ: ((أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ)). قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: ((يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ)). (رواه البخاري)
رَابِعًا: لاَ تَكْذِبِي:
الكَذِبُ مِنَ الكَبَائِرِ، وَهُوَ مِنْ أَسْوَأِ أَخْلَاقِ التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ.
وَالمَرْأَةُ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ زَوْجِهَا قَدْ تَكْذِبُ فَتَقُولُ فِيهِ بِالذَّمِّ، أَوْ بِالمَدْحِ، لِتَظْهَرَ أَمَامَ النِّسَاءِ بِصُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَنْ نَفْسِهَا، أَوْ عَنْ زَوْجِهَا.
عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ القُرَظِيُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ، فَشَكَتْ إِلَيْهَا وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ، وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ؟ لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا. قَالَ: وَسَمِعَ أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ، إِلَّا أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّي مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا، فَقَالَ: كَذَبَتْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ، تُرِيدُ رِفَاعَةَ.
عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قالت: خَرَجْنَا لا نَرَى إِلا الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي، قَالَ: "مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَم،َ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ". قَالَتْ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُدَلِّلُهَا:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا فَسَمِعْنَا لَغَطًا وَصَوْتَ صِبْيَانٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَزْفِنُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ تَعَالَيْ فَانْظُرِي"، فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ لَحْيَيَّ عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ إِلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ لِي: "أَمَا شَبِعْتِ؟، أَمَا شَبِعْتِ؟". قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ: لا، لأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ. (رواه البخاري)
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: "فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا". تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا. (رواه البخاري)
مَعْرِفَتُهُ صلى الله عليه وسلم لِمُخْتَلِفِ أَحْوَالِهَا:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى". قَالَتْ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ لا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ ". قَالَتْ قُلْتُ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلا اسْمَكَ. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُحَادِثُهَا وَقْتَ السَّحَرِ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلاةِ. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُبَاشِرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ:
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يَتَّكِئُ فِي حِجْرِهَا وَيَقْرَأُ القُرْآنَ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُرَاعِي احْتِيَاجَهَا مِنَ التَّرْفِيهِ وَاللَّعِبِ المُبَاحِ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي. (رواه البخاري)
كَانَ صلى الله عليه وسلم يُسَابِقُهَا وَيَلْعَبُ مَعَهَا:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: "هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ. (رواه أبو داود)
هَذِهِ نَمَاذِجُ مِنْ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ عَائِشَةَ، فَكَيْفَ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ مَعَ زَوْجَتِكَ؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
23 رمضان 1447هـ
捕虜はリストの中の数字ではない。
交渉のためのカードでもない。
彼は終わらなかった物語だ。
眠れない母、待ち続ける父、
そして「いつ帰ってくるの?」と尋ねる子供たち。
捕虜は、生きる権利を持つ人間だ。
#捕虜の処刑に反対する。
#この犯罪を止めろ。
Un prisonnier n'est pas qu'un simple numéro sur une liste, Ni une simple carte de négociation. C'est une histoire inachevée, Une mère qui ne ferme pas l'œil, un père qui attend, Et des enfants qui demandent : « Quand reviendra-t-il ? » Le prisonnier est un être humain qui a le droit à la vie.
#Non_a_l'exécution_des_prisonniers!
#Arrêtez_ce_crime!
Заключенный — это не просто номер в списке
И не козырь в переговорах
Он — незаконченная история
Мать, которая не может спать, отец, который ждет
И дети, которые спрашивают: Когда он вернется?
Заключенный — это человек, имеющий право на жизнь.
#Нет_казням_заключенных
#Остановите_преступление.
O cativo não é um número em uma lista
nem uma moeda de negociação
é uma história inacabada
e uma mãe que não dorme, um pai que espera
e crianças que perguntam: quando ele volta?
O cativo é um ser humano com direito à vida
#Não_à_execução_de_cativos
#Parem_o_crime
Il prigioniero non è un numero in una lista
né una carta di negoziazione.
È una storia che non si è ancora compiuta,
una madre che non dorme, un padre che aspetta,
e bambini che chiedono: quando torna?
Il prigioniero è un essere umano che ha diritto alla vita.
#No_allesecuzione_dei_prigionieri.
#Fermate_il_crimine.
الأسير ليس رقما في قائمة
أو ورقة تفاوض
هو حكاية لم تكتمل
وأم لا تنام وأب ينتظر
وأطفالٌ يسألون: متى يعود؟
الأسير إنسان له حق الحياة
#لا_لإعدام_الأسرى
#أوقفوا_الجريمة
وَإِذَا طَلَّقَ رَجُلٌ عَاقِلٌ مِثْلُ أَبِي زَرْعٍ، فَالمُتَوَقَّعُ أَنَّهُ طَلَّقَ لأَمْرٍ كَبِيرٍ فِي نَفْسِهِ لَمْ يُبِحْ بِهِ.
وَهَذَا طَبْعُ الرِّجَالِ؛ قِلَّةُ الشَّكْوَى مِنْ مَشَاكِلِ الزَّوْجَاتِ، بِخِلَافِ المَرْأَةِ فَإِنَّهَا سُرْعَانَ مَا تَشْتَكِي زَوْجَهَا مَعَ أَوَّلِ خِلَافٍ يَحْصُلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
22 رمضان 1447هـ
*هَلْ أُمُّ زَرْعٍ كَانَتْ شَاكِرَةً لِزَوْجِهَا؟*
مِنْ أَخْطَرِ الأَخْلَاقِ السَّيِّئَةِ عَلَى المَرْأَةِ فِي حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ: جُحُودُ الإِحْسَانِ، وَعَدَمُ الشُّكْرِ، وَالتَّبَرُّمُ مِنْ أَوْضَاعِهَا المَعِيشِيَّةِ.
وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذِهِ الأَخْلَاقِ، وَمَا ارْتَضَاهَا رَبُّنَا لِزَوْجَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
قَالَ تَعَالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: 28]
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِأَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ أَنْ يُفَارِقَهُنَّ، فَيَذْهَبْنَ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يَحْصُلُ لَهُنَّ عِنْدَهُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا، وَبَيْنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ ضِيقِ الحَالِ، وَلَهُنَّ عِنْدَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الثَّوَابُ الجَزِيلُ، فَاخْتَرْنَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ وَأَرْضَاهُنَّ، اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، فَجَمَعَ اللَّهُ لَهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَ خَيْرِ الدُّنْيَا وَسَعَادَةِ الآخِرَةِ)). (تفسير ابن كثير 3/479)
فَرَبَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى شُكْرِ النِّعْمَةِ الَّتِي هُنَّ فِيهَا، وَمَنَعَهُنَّ مِنَ التَّشَكِّي مِنْ ضِيقِ العَيْشِ، لِيَكُنَّ قُدْوَةً لِنِسَاءِ العَالَمِينَ.
وَلَمْ يَرْضَ إِبْرَاهِيمُ الخَلِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةُ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ غَيْرَ شَاكِرَةٍ لِمَا هِيَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ، فَأَمَرَ ابْنَهُ بِتَطْلِيقِهَا.
جَاءَ فِي حَدِيثِ البُخَارِيِّ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عليه السلام، وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا، فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ، قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكِ أَبِي، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ: مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ. قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: الْمَاءُ. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ. قَالَ: فَهُمَا لا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلا لَمْ يُوَافِقَاهُ. قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عليه السلام، وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ، قَالَتْ: نَعَمْ، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكِ أَبِي وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ)).
فَلَمْ تَكُنْ زَوْجَةُ إِسْمَاعِيلَ الأُولَى شَاكِرَةً، فَأَمَرَهُ إِبْرَاهِيمُ بِتَطْلِيقِهَا.
وَعَدَمُ شُكْرِ نِعْمَةِ الزَّوْجِ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ المَرْأَةِ النَّارَ.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ((أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ)).
*هَلْ طَلَبَتْ أُمُّ زَرْعٍ الطَّلاقَ مِنْ زَوْجِهَا؟*
إِنَّ اخْتِصَارَ أُمِّ زَرْعٍ لِقِصَّةِ طَلَاقِهَا جَعَلَ البَعْضَ يَبْحَثُ عَنِ السَّبَبِ الحَقِيقِيِّ لِلطَّلَاقِ.
لِمَاذَا لَمْ يَقْتَنِعْ مَنْ تَأَمَّلَ الحَدِيثَ أَنَّ سَبَبَ الطَّلَاقِ هُوَ فَقَطْ مَا قَالَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ بِاخْتِصَارٍ؛ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَطَلَّقَهَا؟!
لِعِدَّةِ أَسْبَابٍ:
مِنْهَا: أَنَّ العَرَبَ عُرِفَ عَنْهُمْ تَعَدُّدُ الزَّوْجَاتِ، فَلَا غَرَابَةَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَبُو زَرْعٍ أَكْثَرَ مِنْ زَوْجَةٍ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَنْقُصُهُ المَالُ، وَلَا إِمْكَانَاتُ الزَّوَاجِ، فَمَا الَّذِي يَجْعَلُهُ يَلْجَأُ إِلَى الطَّلَاقِ مُبَاشَرَةً؟!
وَمِنْهَا: أَنَّنَا عَرَفْنَا أَنَّ مِنْ طَبِيعَةِ المَرْأَةِ أَنْ تُخْفِيَ بَعْضَ الحَقَائِقِ عِنْدَمَا تُرِيدُ أَنْ تُدَافِعَ عَنْ نَفْسِهَا، بِتَغْيِيرِ بَعْضِ الحَقَائِقِ أَوْ كِتْمَانِهَا عَلَى الأَقَلِّ، وَقَدْ مَرَّ عَلَيْنَا فِي حَلْقَةٍ سَابِقَةٍ نَمَاذِجُ مِنْ ذَلِكَ.
فَمَا السَّبَبُ الحَقِيقِيُّ لِطَلَاقِهَا؟
أَوَّلًا: أُمُّ زَرْعٍ لَا تَخْتَلِفُ عَنْ نِسَاءِ العَالَمِينَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا، هَذِهِ الكَرَاهِيَةُ فِطْرِيَّةٌ فِي المَرْأَةِ؛ فَالمَرْأَةُ تُحِبُّ التَّفَرُّدَ بِالزَّوْجِ، وَنَارُ الغَيْرَةِ تَغْلِي فِي قَلْبِهَا لَمَّا تَعْلَمُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا.
هَذِهِ الكَرَاهِيَةُ الطَّبِيعِيَّةُ الفِطْرِيَّةُ تَخْتَلِفُ عَنْ كَرَاهِيَةِ حُكْمِ اللَّهِ فِي جَوَازِ التَّعَدُّدِ، فَهِيَ لَا تَأْثَمُ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ مَنْ تَكْرَهُ حُكْمَ اللَّهِ فَهَذِهِ قَدْ يَؤُولُ بِهَا الأَمْرُ إِلَى أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهَا وَتَدْخُلَ النَّارَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 9]. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيْ: لَا يُرِيدُونَهُ وَلَا يُحِبُّونَهُ ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾)). (تفسير ابن كثير 6/ 652)
فَلَا غَرَابَةَ أَنْ تَكْرَهَ أُمُّ زَرْعٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا.
ثَانِيًا: المُتَوَقَّعُ مِنَ المَرْأَةِ إِذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا رَدَّةُ فِعْلٍ عَلَى زَوَاجِهِ، وَرَدَّةُ الفِعْلِ هَذِهِ تَخْتَلِفُ مِنِ امْرَأَةٍ إِلَى أُخْرَى بِحَسَبِ إِيمَانِ المَرْأَةِ، وَتَعَلُّقِهَا، وَشِدَّةِ مَحَبَّتِهَا لِزَوْجِهَا.
وَرَدَّةُ الفِعْلِ هَذِهِ لَهَا عِدَّةُ صُوَرٍ:
مِنْهَا: الرَّفْضُ التَّامُّ لِلْمَوْضُوعِ، وَهَذَا قَدْ يَجُرُّهَا إِلَى إِمَّا المُطَالَبَةِ بِطَلَاقِ هَذِهِ الزَّوْجَةِ، أَوْ بِطَلَاقِهَا هِيَ.
وَمِنْهَا: الحُزْنُ الشَّدِيدُ وَعَدَمُ تَقَبُّلِ الزَّوْجِ، وَوَصْفُهُ بِالخِيَانَةِ.
وَمِنْهَا: الحُزْنُ وَالأَلَمُ، مَعَ الرِّضَى بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، ثُمَّ السَّعْيُ فِي تَهْدِئَةِ النَّفْسِ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ.
وَغَيْرُهُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ.
فَالصُّورَةُ الأُولَى: مُخَالِفَةٌ لِلشَّرْعِ، مَنْهِيٌّ عَنْهَا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاقَ أُخْتِهَا، لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)). (رواه البخاري)
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((فِيهِ النَّهْيُ لِلمَرْأَةِ وَالتَّغْلِيظُ عَلَيْهَا أَلَّا تَسْأَلَ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَلْتَرْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهَا)). (شرح صحيح البخاري 7/ 273)
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ) ظَاهِرٌ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ)). (فتح الباري 9/ 220)
فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَشْتَرِطَ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ الثَّانِيَةَ إِذَا أَرَادَ أَنْ تَرْجِعَ لَهُ، أَوْ تَبْقَى مَعَهُ.
كَذَلِكَ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ طَلَبِ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ.
عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ)). (رواه أبو داود)
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَفِيهِ أَنَّ الأَخْبَارَ الوَارِدَةَ فِي تَرْهِيبِ المَرْأَةِ مِنْ طَلَبِ طَلَاقِ زَوْجِهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِحَدِيثِ ثَوْبَانَ)). (فتح الباري 9/ 402)
وَزَوَاجُ الرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ لَا يُبِيحُ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ، وَلَا يُعَدُّ مِنَ الأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ المُبِيحَةِ لِلطَّلَاقِ.