mohadratmktobh | Unsorted

Telegram-канал mohadratmktobh - خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

4038

Subscribe to a channel

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

يؤيد هذا المعنى أيضاً ما رواه أصحاب السنن (كأبي داود والترمذي والنسائي) من حديث أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه، عن النبي ﷺ أنه قال:
​"مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا".
​وقد فسر جمع من أئمة الحديث والفقه قوله: "غَسَّلَ" (بالتشديد) على وجهين مشهورين:
​أنه جَامَعَ زوجته: أي جعلها تغتسل بالجماع، واغتسل هو أيضاً.
​أنه غسل رأسه وأعضاءه: أي بالَغَ في غسل رأسه وبدنه ونظافته.
​وكان الإمام أحمد بن حنبل يميل إلى المعنى الأول، ويستحب الجماع يوم الجمعة ليحصل له ولزوجته أجر الغسل والإعفاف.
​الجماع يوم الجمعة قبل الصلاة مشروع ومستحب لما فيه من الجمع بين طهارة البدن بالحديث، وطهارة القلب بإعفاف النفس، وحصول الأجر للزوجين، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى التأخر عن صلاة الجمعة أو إدراك التبكير إليها.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

#خَطَـرُ_الِابْتِدَاعِ_فِي_الدِّينِ

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

*📍مرارة الانتكاسة..!*

*{ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم}*

*•| قال ابن القيم رحمه الله:*

"أشد ما يكون من الحسرة والبلاء أن يُفتح للعبد طريقُ النجاة والفلاح؛ حتى إذا ظن أنه ناج ورأى منازل السعداء ، اقتُطع عنهم وضُربت عليه الشقوة.!"

*📚طريق الهجرتين(281).*

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

#فضل_العلم_ورسائل _للمعلمين والطلاب
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾،أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللَّهِ: أَوْلَادُنَا وَفَلَذَاتُ أَكْبَادِنَا مِنْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ عَلَى مَشَارِفَ دُخُولِ عَامٍ دِرَاسِيٍّ جَدِيدٍ.
أيُّها المسْلِمُون: العِلْمُ هو العِزُّ الرَّفيعُ، والشَّرفُ الوَسيعُ، تتسابقُ إليه الأُمَمُ والأجيالُ، وتُبْذَلُ فيه الأعمارُ والأموالُ، ويدَّعيه السُّفهاءُ والجُهَّالُ، يقولُ عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ: ((كَفى بالعِلْمِ شَرَفاً أنْ يَدَّعِيهِ من لا يُحْسِنُه، ويَفْرَحُ به إذا نُسِبَ إليهِ، وكَفى بالجَهْلِ ذَمَّاً أن يَتبرأَ منه من هو فِيهِ)).
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْنَا بَعْدَ نِعْمَةِ الإِسْلامِ: نِعْمَةُ العِلْمِ؛ الَّذِي فِيهِ الخَيْرُ والْهِدايَةُ والْبَرَكَةُ والرِّفْعَةُ؛ مَدَحُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتابِهِ وَعَلَى لِسانِ رَسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهُ وَسَلَّمَ؛ بَلْ أَمَرَ اللهُ نَبيَّنا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَأَنْ يَطْلُبَ الِاسْتِزادَةَ مِنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾. وَأَوَّلُ كَلِمَةٍ مِنَ الوَحْيِ المُبَارَكِ نَزَلَتْ عَلَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهُ وَسَلَّمَ  هِيَ كَلِمَةُ (اقْرَأْ)؛ كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. وَهِيَ أَمْرٌ بِطَلَبِ العِلْمِ والسَّعْيِ فِي تَحْصيلِهِ؛ لِأَنَّهُ النُّورُ الَّذِي يُخْرِجُ النَّاسَ مِنْ ظُلُماتِ الجَهْلِ، إِلَى نُورِ العِلْمِ وَمَيْدَانِ المَعْرِفَةِ، لِبِنَاءِ الفَرْدِ وَارْتِقاءِ الأُمَمِ.
والْعِلْمُ فَضْلُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُشْهَرَ، وَأَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُظْهَرَ، فَهُوَ أَعَزُّ مَطْلُوبٍ وَأَشْرَفُ مَرْغُوبٍ، تَسَابَقَ الْفُضَلاءُ لِطَلَبِهِ، وَتَنَافَسَ الأذْكِياءُ لِتَحْصِيلِهِ؛ رَفَعَ اللهُ أَهْلَهُ دَرَجَاتٍ، وَنَفَى الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
فَهُوَ مُورِثٌ لِلْخَشْيَةِ، مُثْمِرٌ لِلْعَمَلِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. فَمَنْ كَانَ بِاللهِ أَعْرَفَ كَانَ مِنْهُ أَخْشَى وَأَخْوَفَ.
وَيَكْفِيهِ شَرَفًا وَفْضَلًا وَجَلالَةً وَنُبْلاً أَنَّ اللهَ اسْتَشْهَدَ أَهْلَ الْعِلْمِ عَلَى أَشْرَفِ مَشْهُودٍ بِهِ وَهُوَ التَّوْحِيدُ، وَقَرَنَ شَهَادَتَهُمْ بِشَهَادَتِهِ وَبِشَهَادَةِ مَلائِكَتِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
فَبَدَأَ سُبْحَانَهُ بِنَفْسِهِ، وَثَنَّى بِمَلائِكَتِهِ الْمُسَبِّحَةِ بِقُدْسِهِ، وَثَلَّثَ بِأَهْلِ الْعِلْمِ.
فَأَعْظَمُ مَا تَنَافَسَ فِيهِ الْمُتَنَافِسُونَ هو العلمُ، وَأَغَلَى مَا غُبِطَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ هو العلمُ، فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهُ وَسَلَّمَ : «لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْحِكْمَةَ -أَيْ: الْعِلمَ- فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا» متفق عليه.
وَالْعِلْمُ يَبْقَى أَثَرُهُ لِصَاحِبِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، فَيَخْلُدُ ذِكْرُهُ عِنْدَ الوَرَى وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الثَّرَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٌ يَدْعُو لَه» رواه مسلم.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

الْأَمْرُ إِذَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ، وَجَدْتَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا).
وَالْبِدْعَةُ سَبَبٌ لِمَوْتِ السُّنَنِ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: (مَا أَتَى عَلَى النَّاسِ عَامٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً؛ حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ وَتَمُوتَ السُّنَنُ)، وَالْبِدْعَةُ سَبَبٌ لِاسْوِدَادِ الْوَجْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾، وَالْبِدْعَةُ لَا تَزِيدُ صَاحِبَهَا إِلَّا بُعْدًا عَنِ اللهِ، وَازْدِيَادًا فِي الْهَوَى وَالضَّلَالِ؛ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (مَا كَانَ رَجُلٌ عَلَى رَأْيٍ مِنَ الْبِدْعَةِ فَتَرَكَهُ، إِلَّا إِلَى مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ).
وَالدَّعْوَةُ إِلَى الْبِدْعَةِ سَبَبٌ لِزِيَادَةِ الْآثَامِ وَالسَّيِّئَاتِ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
عِبَادَ اللهِ: لَمَّا كَانَ لِلْبِدَعِ هَذِهِ الْمَخَاطِرُ وَالْأَضْرَارُ؛ حَذَّرَ مِنْهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانُوا يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنِ الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ وَيَأْمُرُونَهُمْ بِاتِّبَاعِ سُنَّةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ؛ قَالَ مَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (إِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ؛ فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ)، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا؛ فَقَدْ كُفِيتُمْ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ)، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: (كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَإِنْ رآهَا النَّاسُ حَسَنَةً).
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ تَعَالَى خَيْرُ زَادٍ لِيَوْمِ الْمَعَادِ؛ ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: لَمَّا كَانَتِ الْبِدَعُ خَطِيرَةً، وَشُؤْمُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَظِيمًا؛ حَذَّرَ مِنْهَا الْأَئِمَّةُ الْأَعْلَامُ، الْمُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ؛ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللهُ-: (عَلَيْكَ بِالْأَثَرِ وَطَرِيقَةِ السَّلَفِ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ؛ فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ)، وَقَالَ إِمَامُ دَارِ الْهِجْرَةِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: (مَنِ ابْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً؛ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ)، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: (كَانَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الْإِلْحَادِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ)، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ-: (أُصُولُ السُّنَّةِ عِنْدَنَا: التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ، وَتَرْكُ الْبِدَعِ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ فَهِيَ ضَلَالَةٌ).
وَكَانَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ يَرَوْنَ نُصْرَةَ السُّنَّةِ، وَالتَّحْذِيرَ مِنَ الْبِدْعَةِ، مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُقَرِّبُ إِلَى اللهِ تَعَالَى؛ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى -رَحِمَهُ اللهُ-: (الذَّبُّ عَنِ السُّنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ)، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِجِهَادِ الْمُنَافِقِينَ، الَّذِينَ يَسْعَوْنَ لِتَغْيِيرِ الدِّينِ، وَإِطْفَاءِ نُورِهِ الْمُبِينِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِهَا: (جَاهِدِ الْكُفَّارَ بِالسَّيْفِ، وَالْمُنَافِقِينَ بِاللِّسَانِ).

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

باركَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ الْعَظِيم، وَنَفَعنِي وَإِيّاكُمْ بِمَا فِيِه مِنْ الآيَاتِ وَالذّكرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُون وَأسْتَغْفُرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِين مِنْ كُلِّ ذَنبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.
الخطبةُ الثانيةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وَامتِنَانِهِ، وَأشهدُ أَن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأشهدُ أنَّ مُحمّداً عَبدُهُ وَرسولُهُ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً. أَمّا بَعدُ:أيُّها الْمُسْلِمُونَ: إنَّ حَوادِثَ السَّياراتِ أَمْرُها خَطِيرٌ، وَإِذا حَصَلَ بِسَبَبِها الوَفاةُ، فإنْ كانَ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ نِسْبَةُ خَطَأٍ أَوْ تَفْرِيطٍ، لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ غَرَامَةُ دِيَتِه، حَتَّى لَوْ كانَ الْمُتَوَفَّى كافرًا مُسْتَأْمَنًا.
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذلك أيْضًا وُجُوبُ الكَفَّارَةِ حَقًّا للهِ تَعَالَى، فَكُلُّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً خَطَأً أَوْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ، أَوْ شارَكَ فِيهِ، فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ؛ وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.
وَهَذِهِ الكَفَّارَةُ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الأَمْواتِ بِسَبَبِ الحادِثِ، فَإِنْ كانَ الْمَيِّتُ واحِدًا فَعَلَى مَنْ تَسَبَّبَ شَهْرانِ، وَإِنْ كانَ الْمَيِّتُ اثْنَيِنْ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَهَكَذَا لِكُلِّ نَفْسٍ شَهْرانِ تَامَّانِ.
فاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ فِي أَنْفُسِكُمْ وَفِي إخْوانِكُمْ الْمُسْلِمِينَ، فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ، واتَّقُوا اللهَ فِي طاعَتِهِ وَطاعَةِ وُلَاةِ أُمُورِكُمْ، فَإِنَّ امْتِثالَ أَنْظِمَةِ الْمُرُورِ وَاجِبَةٌ، لِأَنَّها مِنْ طاعَةِ وَلِيِّ الأَمْرِ، وَطَاعَةُ وَلِيِّ الأَمْرِ واجِبَةٌ إذا لَمْ تَكُنْ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ.
اللّهمّ صلِّ وسَلِّمْ وزِدْ وبارِكْ على عبدِك ورسولِك محمَّدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.
اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ العافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرةِ، اللهُّمَ إِنَّا نَسْأَلُكَ العَفْوَ والعافِيَةِ، في دِينِنا ودُنْيانَا، وأَهْلِينا وأَمْوالِناَ، اللهُمَّ اسْتُرْ عَوْراتِنا، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيَدِينَا وَمِنْ خَلْفِنَا وَعَنْ أيْـمَانِنَا وَعَنْ شِمَالِنَا وَمِنْ فَوْقِنَا، وَنعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ نُغْتَالَ مِنْ تَحْتِنَا، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلْ الحَيَاةَ زِيَادةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلْ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.
اللهُمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودَمِّرْ أعداءَ الدينِ، واجعلْ هذا البلدَ آمناً مطمئنَّاً وسائرَ بلادِ المسلمينَ. اللهُمَّ آمنَّا في أوطانِنَا، وأصلحْ أئمَّتَنَا وولاةَ أمورِنا، اللهُمَّ آمنَّا في أوطانِنَا، وأصلحْ أئمَّتَنَا وولاةَ أمورِنا، اللهُمَّ وَفِّقْ وليَّ أمرِنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ الملكَ سلمانَ بنَ عبدِ العزيزِ ووليَّ عهدِه الأميرَ محمَّدَ بنَ سلمانَ لما تحبُّ وترضَى، وخُذْ بناصِيَتِهما للبرِّ والتقوَى، اللهم وفِّقْهما لما فيه صلاحُ البلادِ والعبادِ.
اللهُمَّ إنا استَوْدَعْناك جنودَنا ورجالَ أمنِنَا فاحْرُسْهُم بعينِك التي لا تنامُ، وأَعِنْهُم وانصُرْهم يا ربَّ العالمين. اللهمَّ وَفِّق المسلمين لاتِّبَاعِ سُنَّةِ نبيِّك صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، اللهُمَّ جَنِّبْهُم مخالفَةَ هديِ نبيِّك صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وجَنِّبْهم الابتداعَ في الدينِ.
اللهم اغفرْ للمسلمينَ والمسلماتِ، والمؤمنينَ والمؤمناتِ، الأحياءِ منهم والأمواتِ.
سبحانَ ربِّك ربِّ العزَّةِ عمّا يصفونَ، وسلامٌ على المرسلينَ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

يُرْضِي اللَّهَ، فَإِنَّ هَذِهِ النِّعَمَ أَمَانَاتٌ اسْتَرْعَانَا اللَّهُ إِيَّاهَا؛ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. فَعَلَيْنَا أَنْ نَتَعَاهَدَ نِعَمَ اللَّهِ بِالشُّكْرِ، وَحُسْنِ الِاسْتِعْمَالِ، فَهُوَ أَحْرَى لِدَوَامِهَا وَزِيَادَتِهَا.
اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظِ الْكُوَيْتَ وَأَهْلَهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

حِفْظُ النِّعَمِ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلِيلُهُ، أَدَّى الأَمَانَةَ، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، حَتَّى أَتَاهُ اليَقِينُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيرًا؛ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْنَا كَثِيرَةٌ، وَمِنَنَهُ سَابِغَةٌ وَفِيرَةٌ؛ فَكَمْ مِنْ خَيْرٍ أَنْعَمَ بِهِ وَأَسْدَاهُ، وَكَمْ مِنْ مَعْرُوفٍ وَهَبَهُ وَأَوْلَاهُ، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ دَفَعَهَا، وَكَمْ مِنْ نِقْمَةٍ صَرَفَهَا وَرَدَّهَا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34]. وَإِنَّ مِنْ تَقْصِيرِ الْإِنْسَانِ أَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَسْتَشْعِرُ النِّعْمَةَ إِلَّا إِذَا أَفَلَتْ وَغَابَتْ، وَلَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا إِذَا اضْمَحَلَّتْ وَتَلَاشَتْ؛ فَالْإِيمَانُ وَالْأَمْنُ نِعْمَةٌ، وَالصِّحَّةُ وَالْأَهْلُ نِعْمَةٌ، وَالْمَاءُ وَالْكَهْرَبَاءُ نِعْمَةٌ، بَلْ كُلُّ نَفَسٍ يَتَرَدَّدُ فِي صَدْرِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ حِفْظَ النِّعَمِ يَكُونُ بِأَسْبَابٍ شَرْعِيَّةٍ دَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؛ فَمِنْ ذَلِكَ: الْبُعْدُ عَنِ الْمَعَاصِي، فَإِنَّ الذُّنُوبَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ زَوَالِ النِّعَمِ؛ قَالَ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [الأنفال: 53]. وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: (لَمَّا فُتِحَتْ قُبْرُصُ، فُرِّقَ بَيْنَ أَهْلِهَا، فَبَكَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ جَالِسًا وَحْدَهُ يَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، مَا يُبْكِيكَ فِي يَوْمٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ؟ قَالَ: وَيْحَكَ يَا جُبَيْرُ! مَا أَهْوَنَ الْخَلْقَ عَلَى اللَّهِ إِذَا هُمْ تَرَكُوا أَمْرَهُ، بَيْنَا هِيَ أُمَّةٌ قَاهِرَةٌ ظَاهِرَةٌ، لَهُمُ الْمُلْكُ، تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ، فَصَارُوا إِلَى مَا تَرَى). وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (مَا نَزَلَ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوْبَةٍ). وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَمِنْ عُقُوبَاتِ الْمَعَاصِي زَوَالُ النِّعَمِ، وَحُلُولُ النِّقَمِ). فَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ عَاشُوا فِي سَعَةٍ وَرَخَاءٍ، فَلَمَّا بَدَّلُوا الطَّاعَةَ مَعْصِيَةً، وَالْأَمْنَ إِفْسَادًا، تَبَدَّلَتْ أَوْضَاعُهُمْ، وَسَاءَتْ أَحْوَالُهُمْ.
إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا فَإِنَّ الذُّنُوبَ تُزِيلُ النِّعَمْ
وَحُطْهَا بِطَاعَةِ رَبِّ الْعِبَادِ فَرَبُّ الْعِبَادِ سَرِيعُ النِّقَمْ
وَمِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ: شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، فَالشُّكْرُ هُوَ الْحَافِظُ لِلنِّعَمِ، وَالدَّافِعُ لِلنِّقَمِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7]. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَيِّدُوا نِعَمَ اللَّهِ بِالشُّكْرِ). وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ: (الشُّكْرُ قَيْدُ الْمَوْجُودِ، وَصَيْدُ الْمَفْقُودِ). وَالشُّكْرُ اعْتِرَافٌ بِالْقَلْبِ، وَثَنَاءٌ بِاللِّسَانِ، وَاسْتِعْمَالٌ لِلنِّعْمَةِ فِي طَاعَةِ الرَّحْمَنِ؛ قَالَ تَعَالَى: { اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا } [سبأ: 13].

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

أولًا: قَالَ ﷺ: (دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ؛ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ثانيًا: وَقَالَ ﷺ: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

ثالثًا: وَقَالَ ﷺ: (وَإِذَا أَعْطَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ). أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

رابعًا: وَقَالَ ﷺ: (يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فَإِذَا وَسِعَ اللهُ عَلَى الْعَبْدِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أَبْنَائِهِ، وَلَا يَبْخَلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّنَا نَرَى رِجَالًا قَدْ أَوْسَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ، قَدْ بَخِلُوا عَلَى أَبْنَائِهِمْ، وَمَاتَ بَعْضُ الْأَبْنَاءِ وَهُوَ فِي فَاقَةٍ وَعَوْزٍ وَحَاجَةٍ، وَوَالِدُهُ فِي سَعَةٍ مِنَ الرِّزْقِ، مَاتَ وَهُوَ فَقِيرٌ مَعْوَزٌ وَوَالِدُهُ مِنَ الأَثْرِيَاءِ.

وَإِنَّنَا نَجِدُ غَالِبُ الآبَاءِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عُقَلاءَ أَتْقِياءَ، حُكَماءَ، أَذْكِياءَ، نُبَلاءَ، قَدْ أَرَاحُوا أَبْنَاءَهُمْ مِنْ عَنَاءِ الْحَيَاةِ، وَوَهَبَهُم فِي حَيَاتِهِمُ الأَرَاضِي وَالْمَبَانِي، وَاشْتَرُوا لَهُمْ السَّيَّارَاتِ، وَزَوَّجُوهُمْ، وَأَعَانُوهُمْ عَلَى أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَيُسَرُّوا لَهُمْ طَيِّبَ المَعِيشَةِ وَرَاحَةَ البَالِ، وَسَارُوا عَلَى النَّهْجِ الصَّحِيحِ، وَالْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ، وَمَا أَكْثَرَهُمْ وَللهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

عبادَ اللهِ: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ.
اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْن، اللهم فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.
اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

كَمَا أَنَّ عَلَيْهِمْ تَرْبِيَةَ أَبْنَائِهِمْ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾.

كَمَا أَنَّ عَلَى الْآبَاءِ الْحِرْصَ التَّامَّ عَلَى الدُّعَاءِ لِأَبْنَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾. وقال تعالى: ﴿وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.

وَجَاءَ الثَّنَاءُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تَرَبَّتْ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالسَّيْرِ عَلَى نَهْجِ خَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.

وَجَاءَتِ الْبَشَارَةُ لَهُمْ بِالْخَيْرِ؛ بمَا ذَكَرَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ﴾. وَِبقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. فَصَلَاحُ الأُصُولِ يَنْتَفِعُ بِهِ الفُرُوعُ.

وَعَلَى الْآبَاءِ حِمَايَةُ أَبْنَائِهِمْ مِنْ كُلِّ سَبَبٍ يُؤَدِّي إِلَى النَّارِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

فَالْعِنَايَةُ بِالأَبْنَاءِ مَنْهَجٌ شَرْعِيٌّ، وَالْحِرْصُ عَلَيْهِمْ، وَالْقِيَامُ عَلَى مَصَالِحِهِمْ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، وَالرَّحْمَةُ بِهِمْ، وَالْحِرْصُ عَلَى أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، قال ﷺ: (كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والأمِيرُ راعٍ، والرَّجُلُ راعٍ علَى أهْلِ بَيْتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ علَى بَيْتِ زَوْجِها ووَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ). رواه البخاري ومسلم.

فَعَلَى الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ الرِّفْقُ بِأَوْلَادِهِمْ، وَالخِطَابُ الحَسَنُ مَعَهُمْ؛ فَهُوَ مَقْصِدٌ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾. وَهٰذَا خِطَابٌ بِحُسْنِ التَّعَامُلِ مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ، فَكَيْفَ بِفِلْذَاتِ الأَكْبَادِ، وَثَمَرَاتِ الفُؤَادِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ يَسْتَعْمِلُونَ أَلْفَاظًا مُنَفِّرَةً مَعَ أَوْلَادِهِمْ، بَلْ قَدْ يُخَاطِبُونَهُمْ بِأَلْقَابٍ مُسْتَقْذَرَةٍ أَوْ صِفَاتٍ مُنَفِّرَةٍ أَوْ بِأَسْمَاءِ حَيَوَانَاتٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ لِذٰلِكَ تَأْثِيرًا نَفْسِيًّا وَتَرْبَوِيًّا عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُ الوَالِدُ قُدْوَةً سَيِّئَةً لَهُمْ فَيَتَوَارَثَهَا الأَبْنَاءُ عَنِ الآبَاءِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

-------------------------------------------------

الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أمَّا بَعْدُ.. فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ كَشَفَتْ بَعْضُ مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ بَعْضَ الْحَمْقَى، وَبَعْضَ مَنْ فَقَدُوا الْحِكْمَةَ، أَوْ مِمَّنْ حَدَثَتْ لَهُمْ رُدُودُ أَفْعَالٍ بِسَبَبِ تَعَامُلِ أَبْنَائِهِمْ السَّيِّئُ مَعَهُمْ، فأصبحوا يُحَثُّونَ الآبَاءَ عَلَى إِهْمَالِ الأَبْنَاءِ

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

خطبة بعنوان وداع سنة و استقبال سنة جديدة

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

وبيان ذلك أن في الشباب قوة وعزيمة، فإذا هرم الإنسان وشاب ضعفت القوة، وفترت العزيمة، وفي الصحة نشاط وانبساط، فإذا مرض الإنسان انحط نشاطه، وضاقت نفسه، وثقلت عليه الأعمال وفي الغنى راحة وفراغ فإذا افتقر الإنسان اشتغل بطلب المعيشة لنفسه ولعياله، وفي الفراغ استعداد للعمل وقدرة عليه، فإذا اشتغل الإنسان لم يتمكن من العمل ولم يتهيأ له، وفي الحياة ميدان فسيح لصالح الأعمال، فإذا مات العبد انقطعت عنه أوقات الإمكان.
فاتقوا الله أيها المسلمون فيما تستقبلونه من صفحات بيض لا تلوثوها بالشر ولا تودعوها إلا خيرا.، يروى أن رسول الله ﷺ خطب فقال في خطبته أيها الناس، إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، إن المؤمن بين مخافتين: أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وأجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الهرم، ومن الحياة قبل الممات وجاء في الأثر أن أبا بكر الصديق  قال في خطبته (إنكم تغدون وتروحون إلى أجل قد غيب عنكم علمه، فإن استطعتم ألا يمضي هذا الأجل إلا وأنتم في عمل صالح فافعلوا)

عباد الله، اعتبروا ما بقي من أعماركم بما مضى منها، واعلموا أن كل آت قريب، وأن كل موجود منكم زائل فابتدروا الأعمال، وخير ما أحثكم عليه وأوصيكم به ونفسي تقوى الله تعالى، وتذكر ما أسلفنا تذكراً يدعونا إلى التوبة من قبيح الفعال، والإنابة الصادقة إلى ذي العزة والجلال، يقول الله جل شأنه: أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ

ويقول سبحانه إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ۝ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ۝ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ۝ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ

اللهم أختم لنا بالصالحات، اللهم أختم لنا بالصالحات، اللهم أختم لنا بالصالحات، وأعذنا من الشك والشرك والشقاق والنفاق والطغيان، وهب لنا الخير والسعادة والأمان وأعذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن .

اللهم بارك لنا في القرآن وأنفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ووفقنا للعمل الصالح والتوبة النصوح.
أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فتوبوا إليه واستغفروه يتب عليكم ويغفر لكم إنه هو التواب الرحيم الغفور.

*الخطبة الثانية*
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه سبحانه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأعوانه وإخوانه وسلم تسليما كثيرا.
*أما بعد:*
أيها الناس، اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى واحذروا المعاصي والمخالفات، فإن أجسامكم على النار لا تقوى، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا ،وتأهبوا للعرض الأكبر على الله يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ، حاسبوا أنفسكم فنعم الحساب فنعم الحساب فنعم الحساب، فإنه يدعو إلى إصلاح ما فسد من النفس، ويدعو إلى تدارك ما فرط منها، حاسبوا أنفسكم لتعلموا مدى ربحكم وخسارتكم ،وإذا كان أصحاب الأعمال التجارية يضعون حساباً لأموالهم يعرفون من خلاله ربحهم وخسارتهم كل عام مالي ويضعون ميزانية لهم في كل عام مالي يعرفون به ربحهم من خسارتهم، فجدير بالمسلم أن يحاسب نفسه في كل يوم في كل عام وفي كل شهر وفي كل عام في آخر كل عام وفي آخر كل شهر وفي آخر كل يوم وفي كل يوم وليلة، جدير بالمسلم أن يحاسب نفسه وأن يجدد توبة نصوحاً، وأن يكون على استعداد دائم للقاء ربه ، هكذا المسلم الحازم اللبيب الذي يرجو فكاك نفسه وسلامتها من عذاب الله ، هو الذي يحاسب نفسه في كل يوم وفي كل عام وفي كل شهر، يجدد توبة نصوحاً يحاسب نفسه في أدائه للصلاة هل أداها كما أمر الله وكما أمر رسوله ﷺ هل أداها عن إخلاص هل أداها عن متابعة لرسول الله ﷺ هل أداها عن خشوع، يحاسب نفسه هل أدى زكاة ماله طيبة بها نفسه؟ يحاسب نفسه هل أدى صيام رمضان

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

عنوان الخطبة أسباب تكفير السيئات.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

ثامنا: صيامُ رمضانَ، قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ورمضانُ إلى رمضانَ مكفِّراتٌ لما بينَهُنَّ، إذا اجْتُنِبَتْ الكبائرُ».
تاسعا: الحجُّ والعُمْرَةُ، قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَنْ حجَّ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجعَ كيومِ ولدتهُ أمُّه» متفق عليه، وقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «العمرةُ إلى العمرةِ كفارَةٌ لما بينهما ، والحجُّ المبرورُ ليس لَهُ جزاءٌ إلَّا الجنَّةَ» متفق عليه.
عاشراً: دُعَاءُ المسلمِ لأخيه بظهْرِ الغيبِ؛ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما مِنْ عبدٍ مُسْلِمٍ يدعو لأخيه بظهرِ الغيبِ، إلا قالَ الـمَلَكُ: ولكَ بمثْلٍ».
أحدَ عَشَرَ: حضورُ مجالِسِ الذِّكْرِ؛ قالَ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «ما جَلَسَ قومٌ يذكرونَ اللهَ عزَّ وجلَّ، إلا نادَاهم منادٍ من السماءِ: قُومُوا مغفورًا لكم، قد بُدِّلَتْ سيِّئَاتِكم حَسَنَاتٍ».
اثنا عَشَرَ: ذكرُ اللهِ تعالى، قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَنْ سَبَّحَ اللهَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحَمِدَ اللهَ ثلاثًا وثلاثين، وكبَّرَ اللهَ ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعةٌ وتسعونَ، وقالَ تمامَ المائةِ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، غُفِرَتْ خطايَاه وإنْ كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ» رواه مُسْلِمٌ، وقالَ عليه الصلاةُ والسلامُ: «مَنْ قالَ: سبحانَ اللهِ وبحمدِه في يومٍ مائةَ مرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَاياه وإنْ كانت مِثْلَ زَبَدِ البحرِ» متفق عليه.
عبادَ اللهِ: وهناك أسبابٌ أخرى تَنْدَفِعُ بها العُقُوبَةُ عن العبدِ المذْنِبِ؛ كشفاعَةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له يومَ القيامَةِ، وما يصيبُه من ابتلاءاتٍ له في الدنيا وفي البرزَخِ، وما يلاقيه العبدُ في عرَصَاتِ يومِ القيامَةِ من الأهوالِ والشدائِدِ، أو ما يُهْديه الحيُّ للميِّتِ من الأعمالِ الصالحَةِ، وأخيرًا أنْ تشملَه رحمةُ أرحمِ الراحمينَ، فَمَنْ أَخْطَأَتْه هذه الأسبابُ فلا يَلُومَنَّ إلا نفسَه؛ كما قالَ تعالى في الحديثِ القدسيِّ: «إنما هي أعمالُكم أحصيها لكم، ثم أُوَفِّيْكُم إيَّاها، فَمَنْ وَجَدَ خيرًا فلْيَحْمَدِ اللهَ، ومَنْ وَجَدَ غيرَ ذلك فلا يلومّنَّ إلا نفسَه» رواه مسلم.
اللهُمَّ اغفرْ لنا ذنوبَنا وخطايانا، وتجاوزْ عن سيئاتِنا، يا أرحمَ الراحمين. باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ على إحسانِه، والشُّكْرُ له على توفيقِه وامتنانِه؛ أمَّا بعدُ: فإنَّ السلامَةَ يا عبادَ اللهِ لا يعْدِلُها شيءٌ، وإنَّ العافِيَةَ من الذنبِ خيرٌ من الوقوعِ فيه، وإنَّ عدمَ الوقوعِ في الذنوبِ والمعاصي خيرٌ من التوبَةِ منها، فإنَّه لا يوفَّقُ للتوبَةِ كلُّ أحدٍ ولا يُفْتَحُ بابَ المغفرة لكلِّ والجٍ، وعِلْمُ العبدِ بِقُبْحِ المعصيةِ ودناءَتِها يمنعُه من الوقوعِ فيها.
ومن الموانِعِ من الوقوعِ في المعاصِي أنْ يرى العبدُ نِعَمَ اللهِ عليه، فلا يعصيه بها؛ لكيلا تُسْلَبَ منه. ومنها أنْ يجعلَ خوفَ اللهِ وخشيَةَ عقابِه نُصْبَ عينيه.
ولعلَّ أقوى هذه الأسبابِ التي تمنعُ من الوقوعِ في الذنبِ هي محبةُ اللهِ تعالى، وكذلك تزكيةُ النفسِ وتطهيرُها؛ فقد قالَ اللهُ تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾، ومنها قُوَّةُ العلمِ بسوءِ عاقِبَةِ المعصيةِ وشؤمِها في الحياةِ الدنيا وفي الآخِرَةِ، ومنها أنْ يَقْصُرَ العبدُ أملَه في الدنيا ويستعدَّ للموتِ، وأنْ يُقَلِّلَ من فواضلِ الأمورِ في الأكلِ والملبسِ ومخالَطَةِ الناسِ. اللهُمَّ وَفِّقْنا للتوبَةِ النصوحِ، واجعلْنا من عبادِك التوَّابين المتطهِّرينَ.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ - جَلَّ في عُلَاهُ - : ﴿ إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ بِتَوْفِيقِكَ وَتَأْيِيدِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

‏إذا رأيت سربال الدنيا قد تقلص عنك، فاعلم أن الله لطف بك، لأن المُنعم لم يقبضه بخلاً أن يتمزق ولكن رفقاً بالساعي أن يتعثر .
‏ابن القيم رحمه الله .

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

‏فضل إتيان الزوجة قبل الجمعة

‏روى البخاري 841 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، …".
‏قال ابن حجر في الفتح: وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة والحكمة فيه أن تسكن نفسه

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

خطبة بعنوان :
فضل العلم ورسائل للمعلمين والطلاب

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

وَصَاحِبُ الْعِلْمِ مَحْبُوبٌ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، يُحِبُّه اللهُ وَيُحِبُّهُ خَلْقُهُ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّماوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ حَتَّى الحيتَانُ في المَاءِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحَيَحَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: أيُّها المعلِّمونَ الأفاضِلُ، يا مَنْ تَشَرَّفتُم بِأَعظَمِ مَهمَّةٍ وأشرفِ رِسَالَةٍ؛ هَا هُم أَبنَاؤنا مُقبلونَ عليكم ينتَظِرُونَ مِنْكُم عُلوماً نافعةً، ووصايا جَامِعَةً، فَخُذُوا بِمَجَامِعِ قُلُوبِهم، ودُلُّوها على مَحَبَّةِ اللهِ ومَرْضَاتِهِ، واغرِسُوا فيها الإيمَانَ والإحسانَ، وَأبْشِرُوا بِقَولِ اللهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. هنيئاً لكَ أيها المعلِّمُ استغفارُ الكونِ لكَ. قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ»؛ فأنتَ تقومُ بوظيفَةِ الأنبياءِ، ومهنَةِ العُلماءِ، فمَنْ ذا ينسى فضلَكَ على الأبناءِ، ومن ذا لا يعرفُ جُهدَك والعطاءَ، فأنتَ الشَّمعةُ التي تُنيرُ الدُّروبَ.
أبنَائَنا الطُّلابَ: ها هي أيامُ العِلمِ أَقبَلَتْ فَأَقْبِلُوا عليها بجدٍّ وإخلاصٍ، واعلَموا أنَّ جهودًا كبيرةً عُمِلَتْ من أجلِكم، فَكُونُوا عند حُسْنِ الظَّنِ بكم، وأبْشِروا مَعَاشِرَ الطُّلاَّبِ فَإنَّ رَسُولَنا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقَاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمَاً سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقَاً إلى الجَنَّةِ».
وعليكم بالمحافظَةِ على القِيَمِ والأخلاقِ الإسلاميَّةِ، وعليكم بالوَسَطِيَّةِ والاعتدالِ واحْذَروا من الغُلُوِّ والتَّطَرُّفِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اعْلَمُوا أَنَّ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالْفَلَاحِ، وَسَبِيلَ النَّجَاةِ وَالْعِزِّ وَالنَّجَاحِ؛ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صَلَاحِ الْأُسْرَةِ؛ فَهِيَ اللَّبِنَةُ الْأُولَى فِي تَوْجِيهِ الْأَبْنَاءِ، وَحَثِّهِمْ عَلَى الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ؛ كَمَا كَانَ السَّلَفُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ كَانُوا يُعَلِّمُونَ أَبْنَاءَهُمُ الأَدَبَ والْعِلْمَ بَعْدَمَا كَانُوا قُدْواتٍ لَهُمْ فِي الخَيْرِ والصَّلاحِ؛ لِيَنْهَلوا مِنْهُمُ الْآدَابَ الفاضِلَةَ وَالأَخْلَاقَ الكامِلَةَ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَقُومُوا بِوَاجِبِكُمْ تِجَاهَ أَبْنَائِكُمْ، وَاحْتَسِبُوا الْأَجْرَ فِي تَرْبِيَتِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ لِتَسْتَقِرَّ أَحْوَالُهُمْ، وَيَجْنِي الْمُجْتَمَعُ ثِمَارَ صَلَاحِهِمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللّهمّ صلِّ وسَلِّمْ وزِدْ وبارِكْ على عبدِك ورسولِك محمَّدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.
اللهُمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودَمِّرْ أعداءَ الدينِ، واجعلْ هذا البلدَ آمناً مطمئنَّاً وسائرَ بلادِ المسلمينَ.
اللهُمَّ آمنَّا في أوطانِنَا، وأصلحْ أئمَّتَنَا وولاةَ أمورِنا، اللهُمَّ آمنَّا في أوطانِنَا، وأصلحْ أئمَّتَنَا وولاةَ أمورِنا، اللهُمَّ وَفِّقْ وليَّ أمرِنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ الملكَ سلمانَ بنَ عبدِ العزيزِ ووليَّ عهدِه الأميرَ محمَّدَ بنَ سلمانَ لما تحبُّ وترضَى، وخُذْ بناصِيَتِهما للبرِّ والتقوَى، اللهم وفِّقْهما لما فيه صلاحُ البلادِ والعبادِ. 
اللهُمَّ إنا استَوْدَعْناك جنودَنا ورجالَ أمنِنَا فاحْرُسْهُم بعينِك التي لا تنامُ، وأَعِنْهُم وانصُرْهم يا ربَّ العالمين.
اللهمَّ وَفِّقْ الطلابَ والطالباتِ في عامِهم الدراسيِّ الجديدِ، ونَوِّرْ طريقَهم، واجعلْهُم من النَّاجحينَ الفَالحينَ في الدُّنيا والآخرةِ، اللهمَّ سدِّدِ المُعلمينَ والـمُعَلِّمَاتِ.
اللهم اغفرْ للمسلمينَ والمسلماتِ، والمؤمنينَ والمؤمناتِ، الأحياءِ منهم والأمواتِ. 
سبحانَ ربِّك ربِّ العزَّةِ عمّا يصفونَ، وسلامٌ على المرسلينَ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

وَلِشِدَّةِ كَرَاهَتِهِمْ لِلْبِدَعِ الْمُضَادَّةِ لِلشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ كَانُوا يُحَذِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْبِدَعِ، وَيَنْهَوْنَ عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ؛ حِفَاظًا عَلَى الدِّينِ، وَتَعْظِيمًا لِسُنَّةِ النَّبِيِّ الْأَمِينِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: (أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حِصْنٌ مِنْ حَدِيدٍ)، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: (لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ؛ فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ تَذْهَبُ بِنُورِ الْإِيمَانِ، وَتَسْلُبُ مَحَاسِنَ الْوُجُوهِ، وَتُورِثُ الْبَغِيضَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ).
فَاحْرِصْ -عَبْدَ اللهِ- عَلَى التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ، وَاتِّبَاعِ سَبِيلِ الصَّحَابَةِ أُولِي الْمَرَاتِبِ الْمُنِيفَةِ، وَاعْمَلْ بِوَصِيَّةِ الْإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ- حَيْثُ يَقُولُ: (اصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّةِ، وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ، وَقُلْ بِمَا قَالُوا، وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا عَنْهُ، وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ؛ فَإِنَّهُ يَسَعُكَ مَا وَسِعَهُمْ).
أيُّها المسلمون: ومن البِدَعِ الـمـُحْدَثَةِ بدعةُ الاحتفالِ بالمولدِ النبويِّ، فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يحتفلْ بمولدِه، ولم يحتفلْ بذلك صحابَتُه ولا التابعون، فكيفَ نفعلُ نحن ذلك وهم لم يفعلوه، فإنَّ الخيرَ في اتِّبَاعِهم، وإنَّ الشرَّ في مخالفَتِهم.
وابتداءُ هذه البدعةِ كان في القرنِ الرابع الهجريِّ بعدَ القرونِ المفضلةِ.
أيُّها المؤمنون: إنَّ محبَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هي في اتِّبَاعِه واتِّباعِ سُنَّتِه وهدْيِه، لا في مخالفَتِه وإحداثِ شيءٍ في الدينِ لم يفْعَلْه، فاتَّبِعوا أيُّها المؤمنون ولا تَبْتَدِعُوا.
اللّهمّ صلِّ وسَلِّمْ وزِدْ وبارِكْ على عبدِك ورسولِك محمَّدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.
اللهُمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودَمِّرْ أعداءَ الدينِ، واجعلْ هذا البلدَ آمناً مطمئنَّاً وسائرَ بلادِ المسلمينَ. اللهُمَّ آمنَّا في أوطانِنَا، وأصلحْ أئمَّتَنَا وولاةَ أمورِنا، اللهُمَّ آمنَّا في أوطانِنَا، وأصلحْ أئمَّتَنَا وولاةَ أمورِنا، اللهُمَّ وَفِّقْ وليَّ أمرِنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ الملكَ سلمانَ بنَ عبدِ العزيزِ ووليَّ عهدِه الأميرَ محمَّدَ بنَ سلمانَ لما تحبُّ وترضَى، وخُذْ بناصِيَتِهما للبرِّ والتقوَى، اللهم وفِّقْهما لما فيه صلاحُ البلادِ والعبادِ.
اللهُمَّ إنا استَوْدَعْناك جنودَنا ورجالَ أمنِنَا فاحْرُسْهُم بعينِك التي لا تنامُ، وأَعِنْهُم وانصُرْهم يا ربَّ العالمين. اللهمَّ وَفِّق المسلمين لاتِّبَاعِ سُنَّةِ نبيِّك صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، اللهُمَّ جَنِّبْهُم مخالفَةَ هديِ نبيِّك صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وجَنِّبْهم الابتداعَ في الدينِ.
اللهم اغفرْ للمسلمينَ والمسلماتِ، والمؤمنينَ والمؤمناتِ، الأحياءِ منهم والأمواتِ.
سبحانَ ربِّك ربِّ العزَّةِ عمّا يصفونَ، وسلامٌ على المرسلينَ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

#خَطَـرُ_الِابْتِدَاعِ_فِي_الدِّينِ
الخطبة الأولى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. أَمَّا بَعْدُ: فَاعْتَصِمُوا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا.
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: لَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا، جَعَلَهُ اللهُ حُجَّةً عَلَى عِبَادِهِ، وَأَمِينَهُ عَلَى وَحْيِهِ، رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَقُدْوَةً لِلسَّالِكِينَ، فَهَدَى بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَبَصَّرَ بِهِ مِنَ الْعَمَى، وَأَرْشَدَ بِهِ مِنَ الْغَيِّ، وَأَقَامَ بِهِ مِلَّةَ الْكُفْرِ الْعَوْجَاءَ، وَفَتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا.
جَاءَنَا بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَالدِّينِ الْقَوِيمِ، وَالنِّعْمَةِ التَّامَّةِ، وَالْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ؛ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، وَتَرَكَنَا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَالطَّرِيقِ الْوَاضِحَةِ الْغَرَّاءِ، لَا يَزِيغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ؛ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: تَرَكَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ، إِلَّا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا، قَالَ: فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقَرِّبُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ، إِلَّا وَقَدْ بُيِّنَ لَكُمْ» حديث صحيح.
فَهُوَ -صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ- الْفُرْقَانُ الْمُبِينُ، الَّذِي بِاتِّبَاعِهِ يُمَيَّزُ أَهْلُ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ، وَهُوَ الْمِيزَانُ الرَّاجِحُ الَّذِي بِهِ تُوزَنُ الْأَخْلَاقُ وَالْأَقْوَالُ وَالْأَعْمَالُ.
وَمَعَ تَمَامِ هَذَا الدِّينِ وَكَمَالِهِ، وَجِهَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَبْلِيغِهِ وَإِيصَالِهِ، أَبَى بَعْضُ النَّاسِ إِلَّا الْإِحْدَاثَ فِيهِ وَالِابْتِدَاعَ، وَالزِّيَادَةَ عَلَيْهِ وَالِاخْتِرَاعَ، وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَنَهَى عَنْهُ أَبْلَغَ النَّهْيِ وَالنَّكِيرِ، فَكَانَ إِذَا خَطَبَ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَبَيَّنَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الِابْتِدَاعَ فِي الدِّينِ مَرْدُودٌ عَلَى صَاحِبِهِ، وَأَنَّ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللهِ بِمَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللهُ تَعَالَى قُرْبَةً فَعَمَلُهُ بَاطِلٌ؛ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: (هَذَا الْحَدِيثُ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ كُلِّ الْبِدَعِ وَالْمُخْتَرَعَاتِ).
إِخْوَةَ الإِسْلَامِ: إِنَّ الِابْتِدَاعَ فِي الدِّينِ لَهُ أَضْرَارٌ عَظِيمَةٌ، وَمَخَاطِرُ جَسِيمَةٌ، وَآثَارٌ وَخِيمَةٌ؛ فَالْبِدْعَةُ خُرُوجٌ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَوُقُوعٌ فِي الضَّلَالِ الْعَظِيمِ، وَمُعَانَدَةٌ لِلشَّرِيعَةِ، وَمُتَابَعَةٌ لِلْهَوَى، وَمُشَاقَّةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَاقْتِفَاءُ سَبِيلِ مَنْ غَوَى، وَهِيَ سَبَبٌ لِتَفَرُّقِ الْأُمَّةِ وَتَبَاغُضِهَا وَتَدَابُرِهَا، وَاللهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالِاجْتِمَاعِ وَنَهَى عَنِ الْفُرْقَةِ، فَقَالَ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، قَالَ قَتَادَةُ -رَحِمَهُ اللهُ-: (لَعَمْرِي لَوْ كَانَ أَمْرُ الْخَوَارِجِ هُدًى لَاجْتَمَعَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ ضَلَالًا فَتَفَرَّقَ، وَكَذَلِكَ

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

الالتِزَامُ بالأَنْظِمَةِ الْمُرُوريَّةِ لِلْحِفاظِ عَلَى حَياةِ الناسِ وَسَلامَتِهِمْ
الخطبة الأولى
إِنَّ الحَمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه، وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلّمَ تَسلِيماً كَثِيراً. أَمَّا بَعدُ:عِبادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ تعالى، واشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ، وتَذَكَّرُوا قَوْلَ اللهِ تَعالَى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾.وَمَعْنَى تَأَذَّنَ: أَيْ أَعْلَمَكُمْ وَوَعَدَكُمْ، إِنْ شَكَرْتُمْ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ، وَذلِكَ بالاعِتِرافِ بِأَنَّها مِن اللهِ وَحْدَهُ، واسْتَعَنْتُمْ بِها عَلَى طَاعَتِهِ، لَيَزِيدَنَّكُمْ مِنْ نِعَمِهِ.
وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ: أي كَفَرْتُمْ نِعْمَةَ اللهِ، بِجَحْدِها، أَوْ نِسْبَتِها لِغَيْرِ اللهِ، أَوْ قابَلْتُمْ هذِهِ النِّعَمَ بِالْمَعاصِي، وَتَرْكِ طاعَتِهِ.
فَإِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ: أَيْ إنَّ عُقُوبَتَهُ شَدِيدَةٌ، في الدًّنْيا والآخِرَةِ. والتِي مِنْها: سَلْبُها وإِزالَتُها.
وَمِنَ النِّعَمِ التي أَنْعَمَ اللهُ بِها عَلَيْنا الْمَراكِبُ والسَّيَّاراتِ التي سَخَّرَها اللهُ لِلْبَشَرِ، وَيَسَّرَ لَنَا اقْتَناءَها واسْتِخْدَامَها، وَصارَتْ في مُتَناوَلِ الكَبِيرِ والصَّغِيرِ، والغَنِيِّ والفَقِيرِ، والذَّكَرِ والأُنْثَى.
فَهَلْ شَكَرْنَا هَذِهِ النَّعْمَةَ وَأَحْسَنَّا التَّصَرُّفَ فِها؟ ، فَإِنَّ مِن النَّاسِ مَنْ جَعَلَها وَسِيلَةً يَتَنَقَّلُ بِها لِقَضَاءِ حاجَاتِهِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، سَوَاءً كانَ ذَلِكَ فِي عِبادَةٍ، كالصلاةِ والدَّعْوَةِ وَخِدْمَةِ الوَالِدَيْنَ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، والذَّهابِ إلى الحَجِّ والعُمْرَةِ. أَوْ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا كَطَلَبِ الرِّزْقِ وَالتَرْوِيحِ الْمُباحِ. وَلَمْ يَجْعَلْهَا لُعْبَةً، أَوْ وَسِيلَةَ لَهْوٍ أَوْ مُفَاخَرَةٍ. فَهَذا النَّوْعُ عَرَفَ قَدْرَ هذِهِ النِّعْمَةِ، واسْتَغَلَّها كَمَا يَنْبَغِي.
وَمِن الناسِ مَنْ جَعَلَها وَسِيلَةَ لَهْوٍ وَمُباهاةٍ وَمُفَاخَرَةٍ، وَضَيَاعٍ لِلْوَقِت، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فِي الأَغْراضِ التي يَنْبَغِي أَنْ تُسْتَخدَمَ لَها.
فَهَذا النَّوْعُ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ هذِهِ النِّعْمَةِ وَلَمْ يُؤَدِّ شُكْرَهِا. وَغَالِبًا مَا تَكُونُ سَبَبًا لِغَفْلَةِ صاحِبِها، وَتضْيِيعِهِ لِلْحُقُوقِ الواجِبَةِ، كَالْمُحافَظَةِ عَلَى الصلَاةِ، وَخِدْمَةِ الأَهْلِ والوَالِدَيْنِ.
وَمِن الناسِ مَنْ جَعَلَ السَّيَّارَةَ وَسِيلَةَ أَذِيَّةِ وَتَرْويعٍ، أَوْ هَلَاكٍ وَدَمَارٍ، لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ، وَوَسِيلَةً يَتَوَصَّلُ بِها إلى مَعْصِيَةِ اللهِ، أَوْ إفْسادِ عِبادِ اللهِ.
وَهَذا والعِياذُ بِاللهِ هُوَ كُفْرُ هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَنَوْعٌ مِنْ أَنْواعِ الفَسادِ.
فَيَجِبُ عَلَيْنَا يا عِبادَ اللهِ أَنْ نَصُونَ هذِهِ النِّعْمَةَ التي سَخَّرَها اللهُ لَنَا، وأَنْ نَتَّقِيَ اللهَ في اسْتِخْدامِها.
وَمنْ تَقْوَى اللهِ أَنْ نَحْرِصَ عَلَى السَّكِينَةِ والرِّفْقِ أَثْناءَ القِيادَةِ، لِقَوْلِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ ما لا يُعْطِي عَلَى العُنْفِ».
وَمِنْ تَقْوَى اللهِ أَنْ نَبْتَعِدَ عَنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ يُسَبِّبُ الحَوادِثَ والإِضْرارَ بالناسِ وَمُمْتَلَكاتِهِمْ، فَإِنَّ حِفْظَ الأَنْفْسِ والأَمْوالِ والْمُمْتَلَكاتِ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ التي أَمَرَ الإسْلامُ بِحِفْظِها.
وَمِنْ تَقْوَى اللهِ أَنْ نَتَذَكَّرَ قَوْلَ اللهِ تَعالى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، فالرَّجُلُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَلْبانِ، فَلِماذا نَتَجَرَّاُ وَنَتَساهَلُ في اسْتِخْدامِ الجَوَّالِ أَثْناءَ القِيادَةِ وَلا نُبالِي في قِراءَةِ وَبَثِّ الرَّسائِلِ والْمُحادَثاتِ؟، فَإِنَّ ذلكَ مِنْ أَسْوَإ التَّصَرُّفاتِ أَثْناءَ القِيادَةِ، فَلْنَتَّقِ اللهَ جَمِيعًا في ذلكَ، وأَنْ نَتَعاوَنَ عَلَى تَرْكِها.
وَمِنْ تَقْوَى اللهِ تَعالَى أَنْ نَلْتَزِمَ بِأَنْظِمَةِ الْمُرُورِ، والإرْشاداتِ الأَمْنِيَّةِ، فَإِنَّ ذلكَ واجِبٌ عَلَيْنَا، لا يَجُوزُ لَنَا مُخالَفَتُهُ، لِأَنَّه مِنْ طاعَةِ وُلاةِ الأَمْرِ، والتي أَوْجَبَها اللهُ عَلى الْمُؤمِنِينَ.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

أَيُّهَا الْمُبَارَكُونَ: وَمِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُحْفَظُ بِهَا النِّعَمُ: الِاعْتِدَالُ فِي اسْتِعْمَالِهَا، وَتَرْكُ الْإِسْرَافِ؛ قَالَ تَعَالَى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } [الأعراف: 31]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا } [الإسراء: 26، 27].
فَكَمْ تُهْدَرُ الْيَوْمَ مِنَ الْمِيَاهِ! وَكَمْ تُضَاءُ مِنَ الْأَنْوَارِ بِلَا حَاجَةٍ! وَكَمْ تُرْمَى مِنَ الْأَطْعِمَةِ فِي الْقُمَامَةِ! وَلَوِ اسْتَشْعَرَ النَّاسُ أَنَّهَا نِعَمٌ سَيُسْأَلُونَ عَنْهَا، لَأَحْسَنُوا اسْتِعْمَالَهَا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8]، وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ].
وَمِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ: أَدَاءُ حُقُوقِ النِّعَمِ، فَنِعْمَةُ الْمَالِ تُحْفَظُ بِالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ، قَالَ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103]، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]. وَنِعْمَةُ الْعِلْمِ تُحْفَظُ بِنَشْرِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ؛ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً...» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]. وَنِعْمَةُ الْجَاهِ تُحْفَظُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ» [رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]. فَكُلُّ نِعْمَةٍ لَهَا حَقٌّ، وَمَنْ أَدَّى حَقَّهَا حَفِظَهَا اللَّهُ لَهُ.
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الدَّاعِي إلَى رِضْوَانِهِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى مِنْوَالِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.
أَيُّهَا الْـمُسْلِمُونَ: إِنَّ كُفْرَانَ نِعَمِ اللَّهِ يَسْلُبُ بَقَاءَهَا، وَيَجْلِبُ شَقَاءَهَا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112].
فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ أَعْظَمِ نِعْمَتَيْنِ: الْأَمْنِ وَالرِّزْقِ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ كُفْرَانَ النِّعْمَةِ سَبَبٌ لِزَوَالِهِمَا، وَلَمَّا نَسَبَ قَارُونُ النِّعْمَةَ إِلَى نَفْسِهِ: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78]، كَانَتْ عَاقِبَتُهُ أَنْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ؛ لِيَبْقَى عِبْرَةً لِكُلِّ مَنْ اشْتَغَلَ بِالنِّعْمَةِ عَنِ الْمُنْعِمِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَنْبَغِي أَنْ نُرَبِّيَ عَلَيْهِ أَنْفُسَنَا وَأَوْلَادَنَا: تَعْظِيمَ النِّعَمِ، وَصِيَانَتَهَا مِنَ الْعَبَثِ وَالْإِضَاعَةِ، فَلَا يُلْقَى الطَّعَامُ فِي سَلَّةِ الْمُهْمَلَاتِ، وَلَا يُسْرَفُ فِي الْمَاءِ وَالْكَهْرَبَاءِ، وَلَا تُتْلَفُ الْأَمْوَالُ فِيمَا لَا

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.
اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».
اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.
اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ،

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

وَالتَّقْتِيرِ عَلَيْهِمْ، بِدَعْوَى: «عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، لَا تُضَيِّعْ أَمْوَالَكَ عَلَى أَوْلَادِكَ»، وَغَيْرُهَا مِنَ العِبَارَاتِ الَّتِي قَدْ تُؤَثِّرُ عَلَى العَلَاقَةِ الطَّيِّبَةِ بَيْنَ الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ، فَمَنْ لِلأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ بَعْدَ اللهِ إِلَّا آبَاؤُهُمْ؟ وَلَمَّا ضَاقَتْ بِفَاطِمَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهَا – الْحَيَاةُ وَأَنْهَكَهَا التَّعَبُ مِنْ جَرَاءِ أَعْمَالِ الْمَنْزِلِ، لَجَأَتْ إِلَى وَالِدِهَا ﷺ لِتَسْتَعِينَ بِهِ بَعْدَ اللهِ؛ بِأَنْ يُوَفِّرَ لَهَا خَادِمًا، وَلَمْ تَقُلْ: «أَنَا مُتَزَوِّجَةٌ، وَالْمَسْؤُولِيَّةُ التَّامَّةُ عَلَى زَوْجِي»؛ لِعِلْمِهَا بِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِ زَوْجِهَا. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ: (أَنَّ فَاطِمَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهَا – شَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا..). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَاعْتَذَرَ الرَّسُولُ ﷺ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ فِي هٰذَا الْوَقْتِ عَلَى ذٰلِكَ.

إِنَّ بَعْضَ الآبَاءِ يَضِيقُ عَلَى أَبْنَائِهِ، مَعَ تَوْسِعَةِ اللهِ لَهُ، مُرَدِّدًا شِعَارَ: «فَلْيَتْعَبُوا كَمَا تَعَبْنَا»، حَتَّى أَصْبَحَ بَعْضُ الأَبْنَاءِ مِنْ قِلَّةِ دِينِهِمْ، وَعِلْمِهِمْ، وَقِلَّةِ إِيمَانِهِمْ وَصَلَاحِهِمْ يَتَمَنَّى وَفَاةَ وَالِدِهِمْ، لِيَحْظَى بِمِيرَاثِهِ. وَبَعْضُ الآبَاءِ يُقْصِرُ فِي ذٰلِكَ بِسَبَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ تَقْصِيرِ أَبْنَائِهِ نَحْوَهُ، وَمَا عَلِمَ أَنَّ الْمَنْهَجَ الشَّرْعِيَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ﴾. وَقَوله ﷺ: (تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

فَعَلَى الْأَبِ أَنْ يَسْأَلَ اللهَ أَنْ يُغْنِيهِ عَنْ أَوْلَادِهِ، حَيْثُ وَرَدَ فِي الْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – أَنَّهُ: (أَعَانَ رَجُلًا عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ، فَدَعَا لَهُ الرَّجُلُ، وَقَالَ: نَفَعَكَ بَنُوكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَقَالَ: بَلْ أَغْنَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ). أَوْرَدَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ (4/213)، وَسَعْدُ الآبِي فِي نَثْرِ الدُّرِّ (2/23). فَالْمُسْلِمُ لَا يَطْلُبُ العَوْنَ إِلَّا مِنَ اللهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.

فَمَنْهَجُ الْمُسْلِمِ فِي كُلِّ عَمَلٍ يُقَدِّمُهُ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾. لَا الأَبْنَاءُ وَلَا غَيْرُهُمْ.

5- عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ صَرِيحًا بِأَنْ لَا يُسَلَّطَ الْأَبُ عَلَى أَبْنَائِهِ، بَحْثِهِ عَلَى دَفْعِ الأَمْوَالِ بِالصَّدَقَاتِ وَإِهْمَالِ أَوْلَادِهِ وَالتَّقْصِيرِ بِحَقِّهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. قَالَ الإِمَامُ الْبَغَوِيُّ: «الرَّجُلُ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ، فَيَقُولُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ: انظُرْ لِنَفْسِكَ فَإِنَّ أَوْلَادَكَ وَوَرَثَتَكَ لَا يُغْنُونَ عَنْكَ شَيْئًا، فَقَدِّمْ لِنَفْسِكَ، وَأَعْتِقْ وَتَصَدَّقْ وَأَعْطِ فُلَانًا كَذَا وَفُلَانًا كَذَا، حَتَّى يَأْتِي عَلَى عَامَّةِ مَالِهِ، فَنَهَاهُمُ اللهُ تَعَالَى عَنْ ذٰلِكَ، وَأَمَرَهُم أَنْ يُؤْمِرُوهُ أَنْ يَنْظُرَ لِوَلَدِهِ وَلَا يَزِيدُ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا يُجْحِفُ بِوَرَثَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ هٰذَا الْقَائِلُ هُوَ الْمُوصِي يُسَرُّهُ أَنْ يَحُثَّهُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ، وَلَا يَدَعُهُمْ عَالَةً مَعَ ضَعْفِهِمْ وَعَجْزِهِمْ». انتَهَى كَلَامُهُ.

فَكَمَا أَنَّكَ إِذَا حَضَرْتَ الْمُحْتَضِرَ لَا تَرْضَى أَنْ تَدَعَ أَوْلَادَكَ فُقَرَاءَ أَوْ عَالَةً عَلَى النَّاسِ؛ فَكَذٰلِكَ عَلَيْكَ أَنْ تَأْمُرْ النَّاسَ بِمَا تَرِيدُهُ لِنَفْسِكَ، قَالَ ﷺ: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذٰلِكَ، قَوْلُهُ ﷺ: (أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي امْرَأَتِكَ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ هُنَاكَ مَنْ يُسْلَبُ بَرَكَةُ الْمَالِ بِسَبَبِ بُخْلِهِ وَشُحِّهِ عَلَى أَوْلَادِهِ، فَيُحْرَمُ مِنَ الْبَرَكَةِ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ – سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى – بِالْحِرْصِ عَلَيْهِمْ، وَأَوْصَى بِهِمْ:

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

الْعِنَايَةُ بِالْأَبْنَاءِ -

الخطبة الأولى:
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

عِبَادَ اللهِ: ما مِن نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَى عَبْدِهِ مِن نِعَمِ الدُّنْيَا الَّتِي لَهَا آثَارٌ حَمِيدَةٌ عَلَى الْعَبْدِ؛ كَنِعْمَةِ الْأَبْنَاءِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. وَقَالَ ﷺ: (إِنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ). أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُمَا، وَصَحَّحَهُ العِرَاقِيُّ، وَالصَّنْعَانِيُّ، وَالأَلْبَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

وَلِأَهَمِّيَّةِ الْأَوْلَادِ جَاءَ الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ بِطَلَبِ الذُّرِّيَّةِ الصَّالِحَةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾. وقال تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾. وقال تعالى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.

وَلَقَدْ حَرَصَ الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ عَلَى تَرْبِيَةِ أَبْنَائِهِمْ تَرْبِيَةً صَالِحَةً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾.

وَمِنْ عَجَائِبِ حِرْصِ الأَنْبِيَاءِ عَلَى أَبْنَائِهِمْ حِينَ جَمَعَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْلَادَهُ، وَهُمْ كِبَارٌ فِي السِّنِّ، بَلْ وَمِنْهُمْ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ اللهِ، يُوسُفُ الصِّدِّيقُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.

فَالْأَبُ لَا تَتَوَقَّفُ مُتَابَعَتُهُ، وَتَرْبِيَتُهُ لِأَوْلَادِهِ عَلَى سِنٍّ مُعَيَّنٍ، بَلْ يَسْتَمِرُّ فِي مُتَابَعَةِ أَوْلَادِهِ وَلَوْ كَانُوا كِبَارًا؛ فَهٰذَا مِنَ التَّوَاصِي بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْقِيَامِ بِالْمَسْؤولِيَّةِ، وَرِعَايَةُ أَوْلَادِهِ حُسْنُ الرِّعَايَةِ.

كَذٰلِكَ عَلَى الْآبَاءِ أَلَّا يَتَوَقَّفُوا عَنِ الدُّعَاءِ لِأَوْلَادِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ بِالصَّلَاحِ، وَلِذٰلِكَ جَاءَ الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ لِلذُّرِّيَّةِ بِالصَّلَاحِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.

إِنَّ عَلَى الْآبَاءِ مَسْؤُولِيَّةَ تَرْبِيَةِ أَبْنَائِهِمْ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَجْنِيبِهِمُ الشِّرْكَ بِاللَّهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

كما أمر الله؟ يحاسب نفسه هل أدى حج بيت الله الحرام كما أمره الله؟ هل بر والديه كما أمره الله؟ هل وصل رحمه كما أمره الله؟ هل أدى الأمانات والواجبات التي أوجبها الله عليه كما أمر الله؟ يحاسب الإنسان نفسه هكذا.

المحاسبة التي يحاسب الإنسان بها نفسه في هذه الدنيا يخف عليه الحساب يوم القيامة، ومن لم يحاسب نفسه في هذه الدنيا، فإنه يحاسب يوم القيامة، والله تعالى قائم على كل نفس بما كسبت، والله رقيب، وليس بغافل ، وللإنسان موقف بين يدي الله  في هذه الدنيا حينما يقف بين يديه للصلاة، وموقف يقفه بين يديه يوم القيامة فمن أحسن في هذا الموقف في موقفه في عبادات ربه وفي وقوفه بين يديه للصلاة فمن أحسن خفف عليه ذلك الموقف، ومن أساء في هذا الموقف شدد عليه في ذلك الموقف، فعلينا أن نحاسب أنفسنا وعلينا أن نجدد توبة نصوح وأن نؤدي ما أوجب الله علينا.

والتوبة النصوح ليست كلمة يقولها الإنسان بلسانه، ولكن التوبة: هي إقلاع عن المعاصي وترك وتخلٍ عن المعاصي الذي يكون الإنسان متلبساً بها، إن كان متلبساً بالتعامل بالربا يتخلى عن تعامل الربا، إن كان متلبساً بإضاعة الصلاة يتخلى عن إضاعة الصلاة ويحافظ عليها، إن كان متلبساً بعقوق الوالدين يتخلى عن عقوق الوالدين ويبر والديه، إن كان متلبساً بأكل الرشوة يتخلى عن أكل الرشوة، وهكذا يتخلى عن المعاصي ليس هناك توبة إلا بالتخلي، أما أن يدعي التوبة وهو مقيم على المعاصي مصر عليها فليست هذه توبة، لا بد من التخلي عن المعاصي التي كنت متلبسا بها لا بد أن تتخلى عنها وتبتعد عنها جانباً وتتخلى عنها وتبتعد عنها.
ثم شرط أخر وهو ندم على ما مضى وتأسف وتحسر حتى لا يكون الإنسان مستمرياً للمعصية.
ثم عزم صادق جازم على عدم العودة إليها.
ثم رد للمظالم إذا كانت بينك وبين الناس، إذا كانت مظالم تتعلق بأبدان الناس وأبشارهم وأجسامهم تسلم نفسك لهم حتى يقتصوا منك أو تصطلح معهم على مال أو يسمحوا لك، إن كان مالاً تؤدي حقوق الناس المالية، إن كان عرضاً تتحلله منها أو تدعو لهم بظهر الغيب إذا لم تتمكن.
فعلينا أن نجدد توبة نصوح في كل وقت ولا سيما في آخر كل عام هجري وفي آخر كل شهر وفي آخر كل يوم وفي آخر كل ليلة، علينا أن نجدد التوبة النصوح في كل وقت وفي كل زمان وفي كل وقت.

توبة الله على عباده هي الفريضة الواجبة على كل إنسان في كل وقت فرضها الله تعالى على الجميع، قال الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقال عليه الصلاة والسلام إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ. وقال تعالى إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

أسأل الله أن يوفقني وإياكم للتوبة النصوح والعمل الصالح، وأن يوفقنا للعمل الصالح الذي يرضيه، وأن يوفقنا لأداء ما أوجب الله علينا وترك ما حرم الله علينا وأن يوفقنا للخير للازدياد من الخير من الأعمال الخيرية والتنافس في الأعمال الصالحات، وأن يوفقنا لتلاوة القرآن بتدبر وخشوع وخضوع ورغبة.
وأحسن الحديث وأحسن الكلام كلام الله  وشر الأمور محدثاتها.
فعلينا أن نتلو كتاب ربنا وسنة نبينا محمد ﷺ نتلوهما ونتعلم معانيهما ونتفقه في أحكامهما، وذلك
وإِنَّ أًحسَنَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وَخَيرُ الهديِ هديُ محمَّدٍ ﷺ، وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها ، وكلُّ محدثةٍ بِدعةٌ ، وكُلُّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلُّ ضلالةٍ في النَّارِ

والزموا جماعة المسلمين الزموا جماعة المسلمين في معتقداتهم وفي عبادتهم وفي بلدانهم وأوطانهم؛ فإن يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ومن شذ عنهم في الدنيا شذ في النار يوم القيامة.
ألا وصلوا على محمد ﷺ فإن الله أمركم بذلك حيث قال إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وقد قال عليه الصلاة والسلام: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

*خطبة عن توديع عام واستقبال العام الجديد*

*الخطبة الأولى*
الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، أحمده سبحانه جعل في تعاقب الليل والنهار عبرة لأولي الأبصار، وجعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، منه المبتدئ وإليه المنتهى والمآب، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله أفضل من تعبد لله وأناب، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الحساب وسلم تسليماً كثيرا
أما بعد:
أيها الناس، يقول الله تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا، يبين الله  أنه جعل الليل يخلف النهار والنهار يخلف الليل وأن في ذلك العبرة لمن أراد التذكر وأراد شكر الله  وأن يقضي عمل الليل إذا فات بالنهار، وأن يقضي عمل النهار إذا فات بالليل، فله الحكمة البالغة .
فاتقوا الله عباد الله وتبصروا في هذه الأيام والليالي فإنها مراحل نقطعها إلى الدار الآخرة حتى تنتهي إلى أخر سفرنا، وكل يوم يمر بنا فإنه يبعدنا من الدنيا ويقربنا من الآخرة.
إخواني ألم تروا إلى هذه الشمس كل يوم تطلع من مشرقها وتغرب في مغربها وفي ذلك أعظم الاعتبار؛ فإن طلوعها ثم غيابها إيذان بأن هذه الدنيا ليست دار قرار وإنما هي طلوع ثم غياب وزوال، ألم تروا إلى هذه الشهور تهل فيها الأهلة صغيرة كما يولد الأطفال ثم تنمو رويدا رويدا كما تنمو الأجسام حتى إذا تكامل نموها أخذت في النقص والاضمحلال، وهكذا عمر الإنسان سواء، فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ

ألم تروا إلى هذه الأعوام تتجدد عاماً بعد عام، فإذا دخل العام الجديد نظر الإنسان إلى آخره نظر البعيد ثم تمر به الأيام سراعاً فينصرم العام كلمح البصر فإذا هو في أخر العام وهكذا عمر الإنسان يتطلع إلى آخره تطلع البعيد فإذا به قد هجم عليه الموت يؤمل الإنسان بطول العمر ويتسلى بالأماني فإذا بحبل الأماني قد انصرم وببناء الأماني قد انهدم.
أيها المسلمون، إننا في هذه الأيام نودع عاماً ماضياً شهيدا، ونستقبل عاماً مقبلاً جديدا، فليت شعري ماذا أودعنا في العام الماضي، وماذا نستقبل به العام الجديد، ليحاسب العاقل نفسه ولينظر في أمره، فإن كان قد فرط في شيء من الواجبات فليتب إلى الله وليتدارك ما فات، وإن كان ظالماً لنفسه بفعل المعاصي والمحرمات والمخالفات فليقلع عنها قبل حلول الأجل وقبل فوات الآوان، وإن كان ممن من الله عليه بالاستقامة فليحمد الله على ذلك وليسأله الثبات عليها إلى الممات.

فاتقوا الله يا عباد الله وخذوا من تجاربكم ، وتصرم الأيام والأعوام عبرة درساً يذكركم بإن لكل شيء ما عدا الله  بداية ونهاية، فهذه الجمعة هي أخر جمعة في هذا العام الهجري، وغداً سيطوى سجله ويختم عمله ، فليقف كل منا مع نفسه وقفة قصيرة محاسباً لها، ماذا أسلفت في عامها الماضي، فإن يكن خيراً ازداد ولا شيء خير من الخير إلا ثوابه ، وإن كان غير ذلك أقلع وأناب فلا شيء شر من الشر إلا عقابه، وإنما تمحى السيئة بالحسنة، ليقف كلٌ منا مع نفسه هنيهة من الزمن.
ليسألها عن موقفها من فريضة الصلاة ،وماذا عملت في أداء الزكاة ، وأين هي من المحافظة على حقوق الناس ومن تمسكها بالصدق والوفاء وكريم الأخلاق ونبيل الفعال، ليسألها عن شعورها عند ذكر الكبير المتعال، ليسألها عن كسبها الحسي والمعنوي أهو حرام خبيث أم هو مما أحل الله من الطيبات.
عباد الله، حاسبوا أنفسكم، ليحاسب كل منا نفسه فنحن اليوم أقدر على العلاج منا غدا، وما ندري ما يأتي به الغد، حاسبوها فنعم الختام لعامنا بالحساب الدقيق، والتوبة النصوح، والعزم الصادق، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
إخواني ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، وليست التوبة مجرد قول باللسان من غير تخلٍ عن المعاصي والذنوب، إنما الإيمان ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، وإنما التوبة الصادقة ندم على ما مضى من الذنوب وإقلاع عن المعاصي والعيوب والسيئات وإنابة إلى الله بإصلاح العمل، ومراقبة لله  علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية، فحققوا الإيمان بالتوبة فإنكم في زمن الإمكان.
أيها المسلمون، غداً سوف يشع فجر عام هجري جديد، تستفتح فيه صفحات بيضاء من صفحات الحياة، لا يدري أحد ماذا سيسطر فيها إلا الله، فطوبى لعبد اغتنم فرص هذه الأيام بما يقربه إلى مولاه! طوبى لعبد شغلها بالطاعات وتجنب المعاصي! طوبى لعبد اتعظ بما فيها من تقلبات الأمور والأحوال! طوبى لعبد استدل بتقلباتها على ما لله فيها من الحكم البالغة والأسرار يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ.

وعظ النبي ﷺم رجلاً فقال: اغتنم خمسًا قَبْلَ خَمْس: شَبَابَكَ قبْلَ هَرَمِكَ، وَصحَّتَكَ قبل سَقَمِك، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبل شُغلِك، وَحياتَكَ قبل مَوْتِكَ

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ ضِدَّ الْمُعْتَدِينِ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْغَاصِبِينَ، وَالنَّصَارَى الظَّالِمِينَ، وَالْمَجُوسِ الْحَاقِدِينَ، وَأَعْوَانِهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيْدَتَنَا وَقَادَتَنَا وَرِجَالَ أمْنِنَا بِسُوءٍ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً عَلَيْهِ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيْزُ.
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ حُجَّاجَ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، وَاحْرِسْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ.
اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً وَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً. عِبَادَ اللهِ : ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

أسبابُ تكفيرِ السيئاتِ
الخطبة الأولى
إِنَّ الحَمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه، وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيراً. أَمَّا بَعْدُ: فَأوصيكُم أيُّها المسلمونَ بلزومِ تقوى اللهِ، والحذرِ من عقوبتِه، والتوبةِ من ذنوبِكم، فإنَّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ، شديدُ العقابِ.
أيُّها المسلمونَ: إنَّ الأصلَ في العبدِ الذنبُ والخطَأُ؛ يقولُ اللهُ جلَّ وعلا: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾، فَبَدَأَ بالفجورِ قبلَ التقوى إشارةً إلى أنَّه الأصلُ فيها؛ ويقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الحديثِ القدسيِّ الذي يرويه عن ربِّه: «يا عبادِيَ، إنَّكم تُخْطِئُون بالليلِ والنهارِ»، ويقولُ في الحديثِ: «كلُّ ابنِ آدمَ خَطَّاءٌ وخيرُ الخطَّائين التَّوَّابون»، ومن رحمةِ اللهِ بعبادِه أنَّه جعلَ للذنوبِ طُرُقًا يغفرُ اللهُ بها الذنوبَ، ومن هذه الطُّرُقِ والأسبابِ:
أولًا: التوبةُ النصوحُ، قالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، وقالَ سبحانَه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، واللهُ جلَّ وعلا يفرحُ بتوبَةِ عبدِه؛ ففي الحديث: «لَلهُ أفرحُ بتوبَةِ عبدِه من أحدِكم سَقَطَ على بعيرِه وقد أضلَّه بأرضٍ فلاةٍ» متفق عليه.
واللهُ سبحانه وتعالى يريدُ أنْ يتوبَ على عبادِه؛ كما قالَ تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾، ويحِبُّ اللهُ توبةُ عبدِه، كما قالَ سبحانَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، وليسَ هناك ذنبٌ أعظمُ من الشركِ، والمشرِكُ متى أسلَمَ وتابَ؛ تابَ اللهُ عليه، وغفرَ له، فعليكَ بالتوبَةِ مما قد عَلِمْتَ أنك فعلتَه، وبعدَ التوبَةِ ينتهي كلُّ شيءٍ؛ كما قالَ جلَّ وعلا: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، وقالَ تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، وشروطُ التوبةِ النصوحُ يا عبادَ اللهِ: الإقلاعُ عن الذنبِ، والعزمُ على عدَمِ العودَةِ إليه، والندمُ على فعلِه، وردُّ الحقوقِ لأصحابِها.
ثانيًا: الاستغفارُ، يقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، وقالَ جلَّ وعلا: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾.
ثالثًا: عَمَلُ الحَسَناتِ؛ كما قالَ تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الحديثِ: «اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ، وأتْبِع السيئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها، وخَالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ».
رابعا: الوضوء، عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ - أَوِ المُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ المَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ، خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ المَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ» رواه مسلمٌ.
خامسا: صلاةُ ركعتينِ، قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما مِنْ عبدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطَّهُورَ، ثم يقومُ فيصلِّي ركعتينِ، ثم يستغفرُ اللهَ، إلا غَفَرَ اللهُ له»؛ رواه أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ.
سادسا: أداءُ الصلواتِ المكتوبةِ، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الصلواتُ الخمسُ والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ ورمضانُ إلى رمضانَ مكفِّراتٌ لما بينَهُنَّ، إذا اجْتُنِبَتْ الكبائرُ» رواه مسلمٌ.
سابعا: صلاة الجُمُعَةِ قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ ورمضانُ إلى رمضانَ مكفِّراتٌ لما بينَهُنَّ، إذا اجْتُنِبَتْ الكبائرُ».

Читать полностью…

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

وقال تعالى: (ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَـانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَـابِ السَّعِيرِ) [فاطر:5، 6].

واعلموا أنكم على ربكم تعرضون، وبأعمالكم مجزيّون، وعلى زمن الإمهال والتفريط نادمون، وعن معاذ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالقِ الناس بخلق حسن)).

عبادَ اللهِ: وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: 56].
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.
وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين، أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا يا رب العالمين
اللهم وفِّق ولي أمرنا وولي عهده لرضاك، وأعنهما على طاعتك يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم احفظ رجال أمننا و جنودنا، واحم حدودنا وثغورنا يا رب العالمين
اللهم اشف مرضاهم، وارحم موتاهم، وتقبلهم في الشهداء يا ربَّ العالمينَ.
اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.
اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.
اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عِبَادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

Читать полностью…
Subscribe to a channel