ومن أبوابه (أي مداخل الشيطان) حمل العوام الّذين لم يمارسوا العلم ولم يتبحّروا فيه على التّفكّر في ذات الله تعالى وصفاته، وفي أمور لا يبلغها حدّ عقولهم حتّى يشكّكهم في أصل الدّين، أو يخيّل إليهم في الله تعالى خيالات يتعالى الله عنها، يصير أحدهم بها كافرًا أو مبتدعًا، وهو به فرح مسرور مبتهج بما وقع في صدره يظنّ ذلك هو المعرفة والبصيرة، وأنّه انكشف له ذلك بذكائه وزيادة عقلِه، فأشدُّ النّاس حماقة أقواهم اعتقادًا في عقل نفسه، وأثبت النّاس عقلًا أشدّهم اتّهامًا لنفسه، وأكثرهم سؤالًا من العلماء.
الإمام الغزاليّ، الإحياء.
هذا ما أوصى بنشره أنس الشريف عند استشهاده، عن صفحته على تويتر.
هذه وصيّتي، ورسالتي الأخيرة.
إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.
بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة "المجدل" لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ.
عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف.
أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم.
أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام،
فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران.
أوصيكم ألّا تُسكتكم القيود، ولا تُقعِدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمسُ الكرامة والحرية على بلادنا السليبة.
أُوصيكم بأهلي خيرًا،
أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيّام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم.
وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق دربٍ حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة.
أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي.
أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء.
وأوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح بيان، التي فرّقتنا الحرب لأيامٍ وشهورٍ طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكلّ قوّة وإيمان.
أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سندًا بعد الله عز وجل.
إن متُّ، فإنني أموت ثابتًا على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.
سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.
لا تنسوا غزة…
ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول.
أنس جمال الشريف
06.04.2025
وعجيبٌ أن يجهلَ المسلمون حكمةَ ذكر النّبيّ العظيم خمس مرّاتٍ في الأذان كلَّ يومٍ، يُنادى باسمه الشّريف ملءَ الجوِّ؛ ثمّ حكمةَ ذكره في كلِّ صلاةٍ من الفريضة والسّنّة والنّافلة، يُهمس باسمه الكريم ملء النَّفس! وهل الحكمة من ذلك إلّا الفرضُ عليهم ألَّا ينقطعوا من نبيِّهم ولا يومًا واحدًا من التّاريخ، ولا جزءًا واحدًا من اليوم؛ فيمتدُّ الزَّمن مهما امتدَّ والإسلام كأنَّه على أوَّله، وكأنَّه في يومه لا في دهرٍ بعيدٍ؛ والمسلم كأنَّه مع نبيّه بين يديْه تبعثُه روحُ الرّسالة، ويسطع في نفسه إشراقُ النُّبوَّة، فيكون دائمًا في أمره كالمسلم الأوَّل الذي غيَّر وجهَ الأرض.
أيّها المسلم! لا تنقطع من نبيِّك العظيم، وعشْ فيه أبدًا، واجعلْه مثلَك الأعلى؛ وحين تذكره في كلّ وقتٍ، فكنْ كأنَّك بين يديْه؛ كن دائمًا كالمسلم الأوّل؛ كن دائمًا ابن المعجزة.
الرّافعيّ
يأنف بعضنا من أي ملامة على التقصير بحق إخوانه، وينتفض ليدفع عن نفسه هذا، ويسميه جلدًا للذات، وإياك أن توقظ ضميره فيقطع انغماسه وتلذذه وترفه.
أما وقد بلغت المجاعة في غزة هذا الحال فإننا -والله- نخشى أن نكون ممن أعان عليهم، فلنعترف على الأقل بقصورنا وغفلتنا؛ فإن فاتنا السبق فلعلنا ننجو بالصدق.
«من تمام الترف في عصرنا: أن يُؤتى المرء صفاء الفكر، وعمق المنام، وتؤدة الحركة، وسكينة العيش؛ في عالم صُمّم ليحرمك هذه الأربعة جميعًا!».
Justin Welsh
«الأتباع كثيرًا ما يكونون أشدّ تطرفًا من مُلهميهم.»
-ميلان كونديرا.
قد تكون لميلان وجهة نظر، فحين يُعبّر المفكر عن فكرة، فإن بعض أتباعه قد يتبنونها بطريقة أكثر حماسة، في محاولة لإثبات الولاء، او لفهمهم المشوّه او المجتزأ.. فالعلماء الحقيقيون بطبيعة الحال أكثر سعةً وتقبّلًا، وتعاملهم مع الناس يمتاز بالبساطة، لأسباب مهمة، منها أنّهم يدركون حجم التعقيد في العلوم، ويدركون مدى جهلهم فيكونون أكثر تواضعًا، وكذلك، يعرفون الناس فيراعون عقولهم.. بينما يتصرّف الأتباع عادة على النقيض، فقد يتحول الحماس الى تعصب، والمخالف يكون عدوًّا يجب أن تُعلن الحرب ضده..
يظهر التاريخ أن بعض الحركات الثورية او الدينية التي بدأت بأفكار إصلاحية، انتهت الى عنف دموي مميت، إذ سعى القادة للإصلاح، وبعد رحيلهم، تحولت أفكارهم لوقود، يغذي حماس الأتباع لسفك دم مخالفيهم.
وسائِرُ معجزات الرُّسُلِ انقرضت بانقراضهم، وعُدِمَت بعَدمِ ذَواتِها ومعجزة نبيّنا ﷺ لا تَبِيدُ ولا تنقطع، وآياته تتجدَّدُ ولا تضمحلُّ.
-الشفا.
من يُعلّمك العقل، خيرٌ ممّن يُعلّمك العلم؛ لأنه يدرّبك على إنتاج المعرفة، لا استيعابها فحسب.
-دلال العمودي.
الإنسان ضعيف. يصعب عليه أن يتجاوز منظوره المحدود جدًا عن العالم. إذا دهمه الفرح تغيّر كل شيء في نظره. تصبح الحياة جميلة فجأة، كل شيء فيها يبرق، والألوان من حوله تزداد تألقًا، الشمس تصبح ودودة، والقمر يطلّ بحنان أخّاذ. تجتاحه عاطفة جياشة تجاه البشر، ويكاد يحتضن كل من يمرّ بطريقه. وإذا حزن اسوّد كل شيء في عينيه، وصار كأنه يتنفس من رأس إبرة، وينسى كل مبرر للضحك، ويحنّ للعدم الأول، ويشعر أن التعاسة هي طبيعة الأشياء. أما إذا كان المرء -وقاك الله- مبتلى بتقلّب المزاج، فإنه يعيش كل هذا الصخب الوجداني في اليوم الواحد، بل ربما في الساعة الواحدة.
ماذا إذًا؟ يمكن للإنسان أن يطوّر إدراكه بدوام تأمل المنظورات الآتية:
- منظور الحجم: هذا الشعور الكلي المهيمن يرافقه تضخم في رؤية الذات، الإنسان حينها ينسى أنه لا يشغل حيزًا ذا بال في أي سياق، فبالنسبة للمجرات هو أقل من هباءة لا تُرى حتى بالمناظير، وفي محيط الأرض هو أشبه بنملة أو ذرة ضئيلة. تستطيع التأكد من ذلك بمشاهدة أي وثائقي يشرح تمدد الكون.
- منظور الزمن: كل عمر الإنسان مهما طال أشبه بثانية في عمر التاريخ العام، فماذا يعني أن تضيق نفسه في ليلة أو يشقى في صبح عارض في ميزان القرون المتطاولة من لدن آدم إلى قيام الساعة؟. لا شيء في أية مقاييس موضوعية، بل حتى في ميزان عمره القصير، تظل ضئيلة للغاية وإن استطالت. ومن جهة أخرى فكل زمن -وإن بدا طويلًا- فهو لايذكر في منظور زمن الخلود الأخروي.
- منظور الموت: تأمل الموت يصغّر كل التضخّمات العارضة، كل ما يسعد أو يبهج، كل ما يخيف، كل ما يؤلم، كل طموح مجهض، كل إحباط، كل خيبة أمل غائرة، كل ذلك يتلاشى أمام الحقيقة الأخيرة. في القبر لا شيء يستحق الاهتمام ولا الفرح ولا الألم إلا ركعة خاشعة، وصدقة خفيّة، وقلب مملوء بحبّ الله وحده وإجلاله.
إن الاستحضار الدائم للموت ليس عرضًا اكتئابيًا، ولا نزوة سوداوية عابرة، بل ضرورة عقلانية لاحتمال الوجود، وحتمية روحانية لترتيب الأولويات النفسية.
جزى الله عنا الموت خيرًا فإنه
أبرُّ بنا من كل برٍّ وأرأفُ
يعجّل تخليص النفوس من الأذى
ويدني من الدار التي هي أشرفُ
وهكذا، فالحيز الذي يشغله الفرد في الزمان والمكان قريب من العدم، وكل الأنظمة الربانية للوجود تسير بمعزل عن إرادته، وليس أمامه إلا أن «يبادر لعمله، ويسوّف بأمله، ويستعدّ لأجله» كما يقول يحيى بن معاذ رحمه الله.
[عبد الله الوهيبي]
خير الدّعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنّبيّون من قبلي:
Читать полностью…
● يوم عرفة يوم خيرٍ كثيرٍ ومغفرةٍ ورضوان وعِتقٍ مِن النيران، وهو يومٌ واحد!
• فلا تحرم نفسك، ولا يراك الله تعالى في هذا اليوم لاهيًا غافلًا، بل استفرغ فيه غايةَ وُسعِك، وفَرِّغ فيه وقتك للدعاء والذِّكر والعبادة ما استطعت، وسارِع فيه إلى الخيرات مِن أوَّل لحظة بلا تسويفٍ ولا تأخير، فلا يزال قومٌ يتأخَّرون حتى يؤخِّرَهم الله!
• واحذَر -مهما بلغتْ ذنوبك- أنْ تكون سيِّئ الظن بالله تعالى، فيستحوذ عليك الشيطان ويُقعِدك عن اغتنام هذا اليوم والفوز به، بل اجعله فرصةً للتوبة وعَقْد العزم على الإحسان فيما بقي مِن أيامك.
• ليتَ شِعري، يا فوز التائبين المُقبِلين المُسارِعين! ويا حسرة الغافلين المُعرِضين القاعدين!
«إذا سكنت محبة رسول الله ﷺ قلبًا أضاءت جنَباتُه بالرَّحمة، وشملتْه العناية، وأضحى مستنيرًا هاديًا مهديّا، ببركة عظمة مَن حلَّ فيه ﷺ».
Читать полностью…
«إنَّما أنا لكم بمنزلةِ الوالد أعلِّمكم».
رسول الله ﷺ.
«وكانت في حياتكَ لي عظاتٌ
وأنتَ اليوم أوعظ منكَ حيّا».
تماسكوا يا أهل غزّة واصبروا واثبتوا، وليكن شعاركم ما كان يقوله أنس الشريف عندما هدده الاحتلال، فردّ عليهم بقوله سبحانه: (فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) وهي الكلمة التي قالها السحرة الشهداء في وجه الطاغية الأعظم فرعون.
Читать полностью…
محبّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعيمٌ معجّل، والغلو في هذا الباب لا يكون بالزيادة بل بالميل والانحراف؛ فلا حدّ لأكثره، ولو لهجنا بلغات الدنيا مدحًا، وذرفنا كل دموع العين شوقًا، وثقلت ألسنتنا من كثرة الصلاة والسلام عليه؛ ما بلغنا ما يستحقه بأبي هو وأمي.
ونحن ندعو الله أن يبقينا موصولين بهذا الجناب الأشرف، والمقام الأعزّ، وأن يرزقنا أدب الصحبة لسيرته المنيفة، وأن يكرمنا بالقرب منه صلى الله عليه وآله وسلم علمًا وفهمًا وتعليمًا وتصنيفًا وتأسّيًا ورؤى وهدى وشفاعة وجوارًا له في الدنيا والآخرة.
بدر آل مرعي.
﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾
اللهمّ مكّن لعبادك المجاهدين، واجعل الخزي والسوء على المعتدين.
يجب أن لا ترضى بالمشي، عندما تشعر بشيء يدفعك للطّيران.
-هيلين كيلر.
أما هجرة محمد ﷺ وأصحابه فكانت هجرة قوّة كاثَرها الباطل المتهافت والشرك المتخافت، وعاقَها عن امتداد العروق وبُسوق الأفنان في أرضها التي فيها نبتت وجوِّها الذي فيه تنفّست، وقد طاش ذلك الباطل الطيشة الكبرى، وبحث عن حتفه بظلفه، فأخرج تلك القوة إلى حيث تزداد قوة ورسوخا، وهذا من عجيب صنع الله لهذا الدين القوي الراسخ.
البشير الإبراهيمي | عيون البصائر (٤٧٢)
عام هجري جديد، نسأل الله فيه الفتح والسداد والتوفيق.Читать полностью…
١٤٤٧هـ
«بنور رسول الله أشرقت الدُّنا
وفي نورِهِ كلٌّ يجيء ويذهبُ».
تدبير شأن الدّعوة في الأرض إنّما هو من شؤون الربوبيّة، لا قيادة للإنسان فيه، وإنَّما المؤمن فيه جنديٌّ من جنود الله.
-فريد الأنصاري.
تعلق الناس بالدعاء مهيب وكاشف.. الإنسان بسيط، وفطرته لا تثق إلا في الله وتوقن بأن تفريج الكروب وكشف الهموم ليس إلا بيديه.. تشدّه الشدائد للأوبة إليه سبحانه شدًّا، ويعرف في قرارة نفسه أنه مخلوق ضعيف عاجز لا يملك من أمره شيئًا!
سر التعلق بالدعاء عجيب.. ومردّه لعلاقة "الخلق" بين الإنسان وربه، هذه العلاقة الأبدية التي لا يمكن الانفكاك عنها ولو أنكرها من أنكرها، ولا تؤثر فيها معاصي ولا آثام مهما تعاظمت وتكاثرت طالما أُتبعت بالتوبة والأوبة.. فهي رابطة أعظم من رابطة الوالدية والبنوة والأخوة.
فالإنسان بطبعه يوقن في أعماقه بهذه الصلة وفي نفسه حاجة مُلحة للإحساس بها والركون إليها، ويسعد أيما سعادة إذا شاركه الآخرون هذا الشعور أو تضامنوا فيه.. مهما تأخرت إجابة الدعاء! لأنه يُوقن أن أي دعاء لا يذهب هباءً مهما تأخر أو تغيرت صورة الإجابة، وهو كذلك ولا بُد.
وهو أعظم شاهد على أن فطرة الإيمان هي الفطرة التي خُلق عليها الإنسان ابتداءً قبل أن يهتدي أو يضل.. وأن أكثر الناس تعلقًا بالدعاء هم أكثرهم حبًا لله ومحبةً من الله، ألا ترى أن الضعفاء هم أكثر من تلهج ألسنتهم بالدعاء وأكثر من يستَقْوون بالله، وهم من رهن عز وجل النصر والرزق بوجودهم والإحسان إليهم؟!
في الدعاء.. الإيمان والعبودية والشكر والافتقار والرجاء والأُنس والثقة وحسن الظن والمعية، فكيف يخيب من تعلق قلبه به؟!
فاللهم قربنا إليك وحببنا فيك واحشرنا في زمرة الضعفاء إليك الأقوياء بك.. واجعل ألسنتنا عامرة بذكرك وسُؤلك.
[محمّد وفيق زين العابدين]
عرفة وأخذ الميثاق:
«إنَّ الله أخذ الميثاق من ظهر آدمَ بـ نعمان يوم عرفة، و أخرج من صُلبِه كلَّ ذريةٍ ذراها، فنثرَهم بين يديه كالذَّرِّ، ثمَّ كلَّمهم قَبَلًا قال: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى».
«فله ﷺ علينا المنة التي لا منتهى لأدناها فضلًا عن أقصاها».
..
ابن حجر الهيتمي.Читать полностью…
أكثر ما يؤلم في قصة أهلنا الذين بلغت أوجاعهم مداها الأقصى هو أن يعيش شطر من الأمة ظرف الجوع لا عن نقص في الطعام بل لعجز الأمة المليارية المحيطة بهم من كل حدب وصوب عن حفظ كرامتهم من هذا الاضطرار، ولكنها تشاهد جوعهم هذا ينهشهم كل يوم بالبث المباشر!
يفقد الإنسان كثيرا من مشاعره وذاته التي يعرفها في الجوع، يتألم لأنه جائع ويتألم لأنه وصل إلى هذا الحد بلا قدرة على السفر أو العمل أو طلب المعونة من أهله في البلدان الأخرى.. هكذا اجتمعت الأوجاع على أهلنا، أوجاع القلب والجسد، فلا تنسوهم من الدعاء بالفرج القريب.