يحزنني ذهاب الأشياء اللطيفة، انتهاء الأعياد، انتهاء رمضان، انتهاء فصل الشتاء، وانتهاء علاقة جمعتني مع إنسان آخر. لكن يلفتني ذلك إلى حقيقة عادلة تمامًا، أن الأشياء القبيحة تنتهي كالأشياء الجميلة، كلها أيضًا إلى زوال، لا شيء يبقى ولا شيء يدوم، ربما هذا هو الجزء المريح في الأمر، فلا تأسَ ولا تغترّ.
Читать полностью…
"المحبّة رقّة، ثم فكرة مسترقّة، ثم ذوقٌ يطير به شوق، ثم وجل لا يبقى معه طوق".
-لسان الدين ابن الخطيب.
خير الدّعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنّبيّون من قبلي:
Читать полностью…
"صيام يوم عرفة أحتسبُ على الله أن يُكفِّر السَّنة التي قبلهُ والسَّنة التي بعده".
-صحيح مسلم.
••
الدعوة إلى اغتنام عرفة من أنبل أبواب التذكير، غير أن بقاء خطابنا محصورًا في قصص الزواج والوظيفة والمال والنجاحات الدنيوية يجعل هذا الموسم العظيم أقرب إلى منصة رغبات منه إلى مقام عبودية.
ونحن ندعو لأننا عباد، ونتضرع لأننا فقراء، ونُكثر السؤال لأننا واقفون على باب الكريم، ثم تأتي حوائجنا تبعًا لهذا الأصل الكبير. وحين يقصر نظرنا على المطلوب الفائت، تغيب عنا جبال الحسنات التي يرفعها الله لنا بكل دعوة، وكل دمعة، وكل لحظة افتقار.
فلنحذر أن تحجب أمانينا الطينية عنّا الغايات السماوية، ولنرفع أيدينا عبوديةً وحبًّا قبل أن نرفعها طلبًا وسؤالًا؛ فإن أعظم ما نخرج به من عرفة أن نعود إلى الله بقلوبٍ أصدق، وأرواحٍ أخف، ويقينٍ أوسع، ولو بقيت بعض المطالب مؤجلةً في خزائن الحكمة والرحمة.
••
اعمل كأنك تموت في ساعتك!
إن الموت إن أتاك لن يستأذن عليك، ولم يُخبَر امرؤ بساعته متى تحين، فعلى أي شيء يكون أمل البقاء والتخطيط؟
{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
لن يحيا الإنسان بلا أمل ولا ريب، لكن المسلم لن يتعارض عنده وجود الأمل والترتيب، مع التحسّب لأي أمر يحصل، وكان ابن عمر لا يبيت ليلة إلا ووصيته مكتوبة عنده.
يتأهب ضمن يومه ويحرص على أن لا يتغافل عن الثواني، فلا يغره طول الأمل، بل هو دائب في ذكر قرب الأجل، إنما الأمل الذي يبنيه هو ما كان عونا على الآخرة... فيعلم أن الدنيا زائلة زائل ما فيها، تربت يدا من عمّرها وهي خراب... إنما نظره دائما لدار البقاء
{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}
ومن مفسدات القلوب، كما قال ابن القيم -رحمه الله-:
«ركوب بحر التمنّي، وهو بحر لا ساحل له، وهو البحر الذي يركبه مفاليس العالم، وكما قيل: إنّ المُنى رأسُ أموالِ المفاليسِ».
وفي الأثر عن حذيفة رضي اللّٰه عِنه قال:
إن بركة الصلاة على النبي ﷺ لتدرك الرجل وولده وولدَ ولده.
وعن بعض السلف قال: كان يقال:
من قرأ القرآن، وصلى على محمد ﷺ ودعا الله، فقد التمس الخير من مَظانّه.
إنَّ أشدَّ أنواع العُزلة ليست في أن تكون وحيداً، بل في أن تكون مَسكوناً بهوياتٍ صمَّمها الآخرون لك، لدرجةِ أنَّك حين تنظر في المرآة، لا تجدُ "وجهاً"، بل تجدُ "إحداثية" في مهمةٍ لم تَعُد تؤمن بها.
Читать полностью…
وصوابُ الجاهل لا يُستحسَن كما يُستقبَح خطأ العاقل.
-التوحيدي.
من دعاء النّبيِّ ﷺ:
الحمد لله الذي يطعِمُ ولا يُطْعَمُ، منَّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا، وكلَّ بلاءٍ حسن أبلانا، الحمد لله غير مُوَدَّعٍ ولا مكافأ ولا مَكْفُوْرٍ ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسا من العري، وهدى من الضلالة، وبصَّرَ من العمى، وفضّل على كثير من خلقه تفضيلًا، الحمد لله ربّ العالمين.
بعض الناس تُرهق نفسها في تفكيك ما لا يبلغه علمها، وتُفرّط فيما تملكه بسبب انشغالها بما لا تملكه.. والعيب ليس في الاهتمام بما تعجز عن التأثير فيه، بل حين تجور مساحة الاهتمام على مساحة التأثير.
من أصول علاقة المؤمن بالعالَم: أن الدين لا يتأزم حين يتأزم الواقع، وأن يد المؤمن مبسوطة بالطاعة دائمًا مهما ضاقت الأحوال.. فالعجز الذي تُلام عليه ليس حين تخرج من دائرة الفعل الكبير، بل حين تخرج من دائرة الفعل الصغير كذلك، فتعذر نفسك في الأولى لأنها أكبر منك، ثم تجعل الاهتمام بالأولى عذرًا في التفريط في الثانية لأنها أقل شأنًا!
أفدح خسارة مع الأحداث الكبرى: خسارة النفس، حين يستنزفها طوفان الأخبار والمشاعر والجدل، فيصير المرء حبيس همَّين؛ اكتراث محموم بما لا يملك تغييره، وإفراط مقصود فيما يملك إصلاحه.. والله عز وجل يقول: "والعصرِ إنَّ الإنسانَ لفي خُسر"، قال جمهور المفسرين: "خُسرٌ أي نقص".. فكلُّ يومٍ يمر؛ نقصٌ في العمر ونقصٌ في الفرصة، والمقدور بيدك قد يبلغ بك - إذا فعلتَه بصدق وصبر - منزلةً أجلّ من منزلةِ المقدور في ميادين الكبار.
ما يجري في الكون كله لا يخرج عن تدبير الله ومشيئته، والابتلاء به قد يكون لفردٍ أو جماعة وقد يكون لأفرادٍ وجماعات، يسوق سبحانه الأقوياء والضعفاء معًا، الذين أصابهم والذين هم بعيد عنه؛ إلى حيث أراد وقدّر، تحت سلطانه وبحكمته، فهم فيما يبدو: فاعلون مُدبّرون، وفي الحقيقة: مُساقون مُسيَّرون، تجري بهم المقادير إلى ما لم يحتسبوا، فمنهم من يُساق من العُسر لليُسر فرجًا، ومنهم من يُساق من اليُسر للعُسر بلاءً ومكرًا.
فمن علم هذا واعتقده سكن إلى تدبير الله، ولم تُقلقه تقلّبات الأحداث، بل جعل كلَّ همّه: الثبات على المقدور، والصبر على المقدّر.
-محمّد وفيق زين العابدين.
لم يكن من المرغوب فيه أن يكون لدى عامّة الشعب وعيٌ سياسيّ قوي، فكلُّ ما هو مطلوبٌ منهم وطنية بدائية يمكن اللجوء إليها حينما يستلزم الأمر.
-جورج أورويل.
ويقول الإمام الشافعي في كتابه الأمّ:
وبلغنا أنَّه كان يقال: إنَّ الدّعاء يستجاب في خمس ليال: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان.
وأشهدُ أنَّك إن تكِلني إلى نفسي تكِلني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخَطيئة وإنِّي لا أثِق إلا برحمتِك!
- الإمام أحمد بن حنبل.
المبالغة في تدبير الإنسان لمعاشه، ومستقبله، وما يتعلق بأمور الزواج وشروط اختيار الشريك، والعمل، والوظيفة، وما يُحاول طَوال الوقت إظهار نفسه به في تلك الأمور من الفطانة الشديدة والخبرة الطويلة والتجربة والحكمة البالغة= في كثير من الأحيان يكون مصير هذه المبالغة الفشل الذريع ومجيء النتائج على نقيض هذا الذكاء المُدَّعى، بل كثيرا ما يكون مضرب المثل بين أقرانه ممن هم أقل منه خبرةً وتجربة، وممن كان يمارس عليهم دور الحكيم المجرِّب الذي طاف الأرض شرقا وغربا وعاشر أهلها وعرَف من طبائع الخلق ما لا يعلمه غيره.
مرجع تلك الخَيبة- فيما أظن- إلى أن هذه المبالغة الشديدة في حساب كل خطوة لا تخلو من الاعتماد على النفس والنظر إليها والثقة الزائدة بها، بالمعنى المذموم المنهيّ عنه في الشرع؛ لأن فيه نوعا من مُغالبة القدر وإن لم ينتبه صاحبها لذلك، وهو من شأنه أن يُورِث الغفلة عن شهود وحدانية الصانع سبحانه وانفراده بالإيجاد والإعدام والتصريف والتدبير في هذا الكون.
فلا يلبث المرء إلا أن يشهد نفسه فقط وعملَه وذكاءه وفِطنتَه، وكلما استغرق فيها نسي معبوديّته لله سبحانه وتعالى وأنه مقهور بسلطان إرادته الأزلية القديمة، ولهذا كان العارفون- رضي الله عنهم - يقولون إن مشاهدة الأسباب والغفلة عن المُسبب شركٌ خفيّ.
غير أن الله تعالى لمّا علِم منا ضعف نفوسنا أذِن لنا في النظر إلى الأسباب والعمل بها، لكن دون استغراق ولا مبالغة، ومهما يكن فإن" سوابق الهِمَم لا تَخرِق أسوارَ الأقدار" كما قال ابن عطاء- رحمه الله-.
-سامي معوض.
عرفة وأخذ الميثاق:
«إنَّ الله أخذ الميثاق من ظهر آدمَ بـ نعمان يوم عرفة، و أخرج من صُلبِه كلَّ ذريةٍ ذراها، فنثرَهم بين يديه كالذَّرِّ، ثمَّ كلَّمهم قَبَلًا قال: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى».
عن عائشة رضي الله عنها عن النَّبيّ ﷺ قال :
«ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النّار من يوم عرفة، وإنَّه ليدنو ثمّ يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟».
من خصال الكمال أن يكون الإنسان سهلًا، هينًا لينا، قريبًا من الناس.
وهي النعوت التي ذكرها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله فيمن يحرم على النار يوم القيامة.
ومن نعوته الشريفة بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم=ما ذكره سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ أنه ﷺ كان رجلًا سهلًا.
والنظر المتأني في هذه الخصلة الشريفة يفتح بين يدي العبد أبوابًا شريفة من النظر!
فالسهولة فيها معنى حسن العشرة، ولين الجانب، وقُرب الإنسان للناس في استرضائه، والوصول إليه، وأمانهم في حضرته، وفي مغيبه!
مع اتساعه بالحلم والصفح، والرفق وترك الإعنات وسوء الظن، وغلق أبواب الشيطان كلها.
مع حبه العفو، والستر، وتيسير سبل النجاة بما يُصلح العبد، وتطيقه نفسه.
والإعراض في غير صخب عن عوارض السوء وعثرات الضعف التي لا ينفك عنها إنسان!
ولو استقصينا لأطلنا، وحسب المحب نورًا أن يعلم أن هذا خلق خير الخلق ﷺ ليعتصم به ويجتهد في التخلق به ما وسعه ذلك!
والله ربنا المنان ذو الجلال والإكرام!
لا يظفرُ الرَّجلُ بمَطالبِه شَفْعًا، ولا تُؤتِيه مِن كلِّ جهةٍ نَفعًا، بل يرى مرعًى بلا مَاء، وماءً بلا مرعًى، ولذلكَ كانتِ النَّحلةُ مع الشهدَة، والشَّوكةُ مع الوردة.
- ابن الأثير « المثل السائر (١٦١/١) »
«فقوتُ الرّوحِ؛ أَرواحُ المعاني
وليسَ بأن طعِمتَ وأن شربتا».
عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال:
قلت: يا رسولَ اللهِ إني أكثرُ الصلاةَ عليك، فكم أجعلُ لك من صلاتي؟
فقال: ما شئتَ،
قلت : الربعَ؟
قال: ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك،
قلتُ: النصفَ؟
قال: ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك،
قلت: فالثُّلُثين؟
قال: ما شئتَ، فإن زدت فهو خيرٌ لك،
قلتُ: أجعلُ لك صلاتي كلَّها؟!
=
قال: إذًا تُكْفى همَّك، ويُكَفَّر لك ذنبك.
ولا تجزع لحادثةِ الليالي
فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ
-الإمام الشافعي.
«إنّما العلم بالعمل يا ولدي.. كيف تطمع أن تكتمل أحلامُكَ وذاك نصفُكَ أعلى منك بكثير؟ فإن كنتَ جادًّا في الوصل حقيقة فاقْرَأُ وَارْتَقِ!
ولا ارتقاء لك إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ولك من هذه الحكمة -إذا عزمتَ- يا بُنَيَّ حكاية!».
الحمد لله .. وبعد،
باغتتنا العشر فقدمناها بغير زاد ولا تقى.
ليس لنا سابقة إحسان نرجوها اليوم ولا بضاعة جمعناها نتكئ عليها ولا قلب حاضر يسعفنا حين الحاجة ..
ومن كان هذا حاله فليس له إلا باب واحد= الانكسار إلى الله.
فالحمد لله الذي لم يخص هذا العشر لعباده الأتقياء فيطردنا؛ بل فتح بابًا للمسرفين على أنفسهم ليدخلوا في واسع رحمته.
يعترفون بذنوبهم وينكسرون يؤملون رحمة الله.
ثمة أثر يستهويني ذكره كل حين في قول الله عز وجل: [ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ]
قال أبو بكر الوراق: لو سألني لقلت: غرني حلمك يا رب.
ونحن يا رب غرنا حلمك وستورك المرخاة.
رجونا الاستقامة واشتهيناها فعجزنا عنها يارب، فلا تحرمنا صدق الاعتراف بذنوبنا والانكسار بين يديك.
قال الإمام الكبير أبو بكر ابن العربي رحمه الله ورضي عنه كلمة شريفة جدا في كتابه سراج المريدين، حين تعرض لصفات عباد الرحمن ، في قول الله ربنا تعالى:
والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق..
قال:
"وتنكيدُ عيشِه بالهموم والغموم قتلٌ له؛ فإنَّ الكاسف البال ميت".
أشدُّ اللحظات ثقلًا على العصفور أن يتشبّث بالتغريد وهو يعلم أن ليس في الحديقة أحد يُصغي!
لكنه لم يزل مترنمًا يغرد أناشيد قلبه ومواجيد حبِّه؛ لأنّه لا يملك غير صدقه في البذل والعطاء والرحمة، ولو لم يكن في الحديقة أحد!
-الشّيخ وجدان العلي.
قال النبي ﷺ: «إن اللهَ تعالى ليطَّلع في ليلة النِّصف من شعبانَ، فيغفرُ لجميع خلقه؛ إلا لمشرك أو مُشاحن».
Читать полностью…
«الأحلام حقيقية ما دامت مستمرة... هل يمكننا قول أكثر من ذلك عن الحياة؟».
Читать полностью…