-
((لَقَد كَانَ فىِ قَصَصِهِم عِبَرةٌ)) مـشـاهـد إيـمـانـيـه "قصص واقعية"
••
إن أبا تمام قابل مقابلة بديعة بين نوعين من النوم، لا يحصل أحدهما إلا بهجر الآخر! كما قال:
ولم تُعطِني الأيام نومًا مُسكنًا.. ألذ به؛ إلا بنوم مشرد
فحتى النوم الهانئ لا يحصل للمرء إلا بساعات أخرى يعاني فيها هجر النوم! وأقرب صورةٍ لهذا الذي ذكره أبو تمام هي صورة (النوم بعد الإنجاز) فإن له مذاقًا لا يعدله نوم البطالة العمر کله.
ثم جاء المتنبي بعد أبي تمام ونحت هذا المعنى في صورٍ متعددة في منتهى البراعة الأدبية، حيث أشار المتنبي أن هذه المشاق وألوان التعب والعناء هي التي أصلًا صنعت الفروق بين الناس في المجد والمعالي، وإلا لاستووا، كما يقول المتنبي:
لولا المشقة ساد الناس كلهم.. الجود يُفقِر، والإقدام قتَّالُ
- مسلكيات (صـ٢٤.٢٣)
قال الفُضيل بن عياض -رحمه الله-:
«لا تُؤَاخِ إِنسَانًا إِذَا غَضِبَ كَذَبَ عَلَيكَ». شعب الإيمان (9050).
ونظيره: إذا فرح بما أُوتيَ، نسي فضل الله عليه؛ فالغضبُ قد يُنسيه صدقه، والفرحُ قد يُنسيه فضلَ مُنعِمِه.
من يريد تغيير عقلية الإنسان ومشاعره وإنتاجيته، فعليه أن يوفّر له البيئة التي تساعده على ذلك.
فالإنسان لا يتشكل بما يسمعه من النصائح وحدها، وإنما يتأثر بدرجة كبيرة بما يحيط به كل يوم: بالأشخاص الذين يعيش بينهم، وطريقة التعامل معه، ونوعية الأفكار التي يسمعها، ومستوى التوقعات الموضوعة أمامه.
ولهذا قد تفشل نصيحة جيدة حين تُقدَّم في بيئة تُناقضها؛ إذ يصعب أن نطلب من إنسان أن يكون مبادرًا في مكان يعاقب المبادرة، أو أن يكون مبدعًا في بيئة لا تحتمل الخطأ، أو أن يكون إيجابيًا وسط علاقات تستنزف طاقته باستمرار.
والبيئة الجيدة لا تعني أن تكون خالية من المشكلات، وإنما أن يجد الإنسان فيها ما يساعده على النمو: قدرًا من الأمان، ومساحة للتجربة، وأشخاصًا يتعلم منهم، وتقديرًا للجهد، وفرصًا حقيقية لتحمل المسؤولية.
ومن هنا فإن تغيير الإنسان يبدأ أحيانًا من تغيير ما حوله. وقد يكون إصلاح البيئة أكثر تأثيرًا من تكرار مطالبة الإنسان بأن يتغير.
فالإنسان يحتاج إلى مناخٍ يساعد أفضل ما فيه على الظهور، كما تحتاج الشجرة إلى تربة وماء وضوء حتى تستطيع أن تنمو.
د. عبد الكريم بكار
إن الحالة النفسية للإنسان ليست - بالضرورة - متّصلةً بمدى إيمانه، وقوة يقينه، وعلاقته بالله؛ فهذا موسى - عليه السلام - كان يقول "ويضيق صدري"، ويعقوب بكى حتى ابيضّت "عيناه من الحزن"، ووصفَ الله النبي محمد عليه الصلاة والسلام بقوله:" فلعلك باخع نفسك على آثارهم"، باخع أي: مُهْلِك نفسك من الغم والحزن.
Читать полностью…
من أسباب لين القلب قراءة القرآن الكريم فإنه يُلين القلب إذا قرأه الإنسان بتدبر وتمعن.
Читать полностью…
إِذا ضَيَّعتَ أَوَّلَ كُلِّ أَمرٍ
أَبَت أَعجازُهُ إِلّا التِواءَ
البيت لعمرو الباهلي أبو الخطاب، شاعر مخضرم، عاش نحو 90 عاماً. كان من شعراء الجاهلية، وأسلم. وغزا مغازي في الروم، وأصيبت إحدى عينيه.
-
وكان المرءُ في أوّل عمره يطلب أن يكون محبوبًا عند الناس، ثم إذا أدركته الحكمة، صار همه أن يكون مستقيم السريرة عند الله ولو خسر تصفيق الخلق كله.
أكبر خدعة شيطانية تنطلي علينا دوماً :
أمسك الجوال قليلا ثم عد لإكمال الورد.
ولا تعود !
وإن عدت فبروح أخرى ليست تلك التي بدأتَ بها !
-
قيل في معنى الود السليم:
" الوُدُّ الصَّحيح هو الذي لا يَميلُ إلى نَفْع ولا يُفسِدُه مَنْع ."
غدًا يموتُ المرءُ ...
وينكشفُ عنه كلُّ هذا الزَّيف، ويرى كلَّ أمرٍ على حقيقتِه،
ويكتشف أنَّ هذا الذي أنفق فيه عمرَه ترابٌ فوق ترابٍ،
وأنَّ هؤلاء الذين أرضاهُم بسخط ربِّه سبحانه ترابٌ يمشي على تُرابٍ.
ولم يبقَ له إلا أعمالٌ مسطورة في صحيفتِه، فالنَّاس: فَرِحٌ ومحزون، قائلٌ يقولُ: "ربّ ارجعون لعلي أعملُ صالحًا فيما تَرَكْت"
وقائلٌ يقولُ: "الحمد لله الذي أذهبَ عنَّا الحَزَن"
طاشَ هذا الترابُ الذي شُغِل به،
ورجَحَ الميزانُ بركعاتٍ وإحسانٍ وبرٍّ وصدقةٍ وبكاءٍ قد تقبَّله الله سبحانه بقبولٍ حسَنٍ بفضله ومنته..
فقد عرفتَ.. فاعمل!
قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
حسرة الفوت قاتلة، ولاسيما إذا علم المتحسر: أنه لا سبيل له إلى الإستدراك.
وأيضًا: فالغيرة على التفويت تفويت آخر، كما يقال:
الإشتغال بالندم على الوقت الفائت تضييع للوقت الحاضر.
مدارج السالكين.
إن ضعف استحضار ديمومة نظر الله -عز وجل- للمرء، يزيد من شراهته لرقابة الآخرين وتسوّل انتباههم طوال الوقت.
Читать полностью…
"إيّاك أن تَتَّخِذ دور الضحيّة مهما غَرْبَلتك الحياة وطَفَح رأسك ألَمًا، إياك أن تُملي على عقلك هذا الدور، ولا لمجرد التخيُّل، هذه شيمة العاجز. صحيح أنك لستَ مَنيعًا شأنك شأن سائر البشر، لكن قبولك هذا الدور، يعني قبولك به إلى الأبد، وقبولك به إلى الأبد يعني أنه لن يشتدّ عُوْدك."
Читать полностью…
-
من تلبيس الشيطان عليك أن يوهمك بأنك لا تملك الوقت لأداء سنة معينة
(السنن الرواتب مثالاً)
وأنت تضيع يومك على مواقع التواصل، جرب أن تنظر لاستخدامك اليومي للهاتف وستجد وقتاً ضائعاً كبيراً، نسأل الله أن يبصرنا بأنفسنا.
-
يقال ابن الجوزي : فينبغي للعاقِلِ تقليلُ الأُلفَة.
ليس المقصود هجرَ الناس، بل صيانةَ النفس من الإفراط في المخالطة.
خيرُ العلاقات ما قام على التوازن؛ لا إفراطَ في القرب، ولا تفريطَ في الوصل.
قال ابن مفلح رحمه الله:
"فإذا أوقع الله سبحانه الوحشة بينك وبين الخلق، فإنما يصرفُك إليه، ويندبُك إلى التعلق به، فاحمد إساءتَهُم إليك، فإنهم لو أحسنوا معك الصنيع لقطعوك عنه؛ لأنك ابن لقمة وابن كلمة طيبة؛ أدنى شيء يقتطعك إليهم".
الآداب الشرعية (3/ 584)
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء).
وقال أسماء بن خارجة: "ما شتمت أحدًا قط؛ لأنَّ الذي يشتمني أحد رجلين؛
كريم كانت منه زلة وهفوة، فأنا أحق من غفرها، وأخذ الفضل فيها،
أو لئيم فلم أكن لأجعل عرضي له غرضًا... وكان يتمثَّل:
وأغفر عوراء الكريم ادخاره وأعرض عن شتم اللئيم تكرما"
قارن هذا الفقه بما تحمله الردود على مواقع التواصل!
حب المظاهر والجري وراء الشهرة يجعل الشخص رهينة لتقييمات وهمية، فبدلاً من أن يستمتع بجمال المناظر، أو طعم الطعام، أو دفيء الجلسة مع الأهل والأصدقاء، يركز عقله بالكامل على:
"كيف ستبدو هذه اللقطة؟"
و"ما هي الزاوية الأفضل؟".
هذا التشتت يقتل المتعة والوجود الحقيقي، فبدنه حاضر لكن عقله مغيب، فتصبح قيمة الشخص مشروطة برأي الناس، فإذا نال المحتوى تفاعلاً شعر بالسعادة المؤقتة، وإذا تجاهله الناس شعر بالإحباط وفقدان القيمة.
إن السعي وراء الشهرة يضع الإنسان في سباق دائم لا ينتهي مع الآخرين، مما يولد شعوراً دائماً بالنقص وعدم الرضا.
إنّما النّاسُ أحاديث
فإِن اسْتَطعتَ أن تكونَ
أحسنهُمْ حَدِيثًا فافعَل.
-الجاحظ
ليس تمامُ #التِّلاوةِ أن تبلغَ آخرَ السُّورةِ، بل أن تبلغَ بك السُّورةُ حاجاتِكَ عند ربِّك، ومن #السُّنَنِ المغفولِ عنها: أن يجعلَ القارئُ بين ما يقرأُ وما يدعو صلةً؛ فإذا مرَّ بوعدٍ سألَ اللهَ فضلَه، وإذا مرَّ بوعيدٍ استعاذَ من سَخَطِه، وإذا مرَّ بتنزيهٍ سبَّحَه، وإذا قرأ عن الجنَّةِ سألَها، وعن النَّارِ استعاذَ منها.
وهكذا كانت قراءتُه ﷺ؛ يقرأ مترسِّلًا، «إذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيحٌ سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوُّذٍ تعوَّذ»، وجاء عن عمرانَ بنِ حُصينٍ رضي الله عنه أنَّه مرَّ بقاصٍّ يقرأ، فلمَّا فرغَ سألَ النَّاسَ، فاسترجعَ عمرانُ، ثمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن قرأ القرآنَ فليسألِ اللهَ به؛ فإنَّه سيجيءُ أقوامٌ يقرؤون القرآنَ، يسألون به النَّاسَ».
وسؤالُ اللهِ بالقرآنِ أوسعُ من دعاءٍ يُقال عند الختمِ وحدَه؛ فهو أن تجعلَه مقدِّمةَ رجائك ومادَّةَ ابتهالك، لأنه لا يكشفُ لك خزائنَ الرَّحمةِ لتقفَ على أبوابها صامتًا، ولا يعرِّفُك أسماءَ ربِّك وصفاتِه ثمَّ لا تدعوه بها.
عن زيدِ بنِ عليٍّ أنَّه قال: مررتُ بأبي جعفرٍ وهو في دارِه يقول: «اللهمَّ اغفرْ لي بالقرآنِ، اللهمَّ ارحمْني بالقرآنِ، اللهمَّ اهدِني بالقرآنِ، اللهمَّ ارزقْني بالقرآنِ».
فلا تُغلقِ #المصحفَ وقد امتلأ قلبُك بالحاجاتِ، ثمَّ تنصرفْ بها ساكتًا، ولكن اسألِ اللهَ بالقرآنِ، واسألْه من هدايتِه ونورِه وبركتِه ورحمتِه؛ وأكثِرِ المسألةَ، فإنَّ عطاءَ اللهِ أكثرُ، وخزائنَه لا تنفدُ، وما عندَه أعظمُ ممّا يخطرُ لك أن تسألَه.
✍🏻 - بغية الأريب
مرَّةً أُخرى، ثمَّ مرَّةً أُخرى، ثمَّ مرَّةً أُخرى، أُحِبُّ أن يعلمَ مَن لم يكُن يعلم، أنِّي امرؤٌ لا تُرهِبُه بوارقُ الوعيد، ولا تثنِيه لوائحُ التهديد، ولا تهولُه ألفاظٌ محفوظةٌ تلوكُها الأقلامُ الذاهلة، وتَمضُغها الأفواهُ المُتلمِّظة، وأنِّي مُذ خِفتُ اللهَ وحده، لم أطوِ قلبًا على مخافةِ أحدٍ من عبادِه، وأنِّي مُذ فرغتُ من أن أُشرِكَ باللهِ أحدًا، لم تَرعني كلمةٌ أُوصَفُ بها سوى "الشرك بالله". وكُلُّ صفةٍ بعد هذه، فمصيرُها عِندي ما قاله زِيادٌ في خُطبتِه البتراء: أن أجعلَها دبر أُذُني وتحت قدمي، إلا أن أكونَ مُبطِلاً في قولٍ أو فِعل، فعندئذٍ أؤوبُ إلى الحقِّ صاغرًا خاضعَ العُنُق، لا تأخذُني دون ذلك عِزَّةٌ بالإثم، ولا يَمنعُني منه حياءٌ أو كِبرٌ أن أُقِرَّ علانيةً بخطأٍ كان منِّي، أو زللٍ تردَّيتُ فيه، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، إذ ألجأَني مَن ألجأَني إلى أن أصفَ للناسِ نفسي، بما لا ينبغي للمرءِ أن يعتادَه من التمدُّح، فإنَّه يُوشِكُ أن يكونَ بابًا من الأبوابِ الخفيَّةِ إلى النفاق.
- محمود شاكر | أباطيل وأسمار
أتحسبُ النَّاسَ بالأعذار تُرجعهم
أتحسبُ العُذرَ يُجدي بعدما حُرقوا
أتحسبُ الناس كالأبوابِ تطرقها
أتحسبُ الفتحَ سهلًا بعدما انغلقوا
أتحسبُ النّاس بالإطراءِ تفتُنهم
أتحسبُ القلب يهوى بعدما كُسِروا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يَسْتَقيمُ إِيمانُ عبدٍ حتَّى يَستَقيمَ قلبُه، ولا يَسْتَقيمُ قلبُه حتَّى يَستَقيمَ لسانُه، ولا يدخُلُ الجنَّةَ رجُلٌ لا يَأْمَنُ جارُه بَوائِقَه.
بوائقه: شره.
عوّد نفسك على الصمت والانفصال من حين لآخر عن التواصل الشبكي واعتزال التفاعلات الرقمية، وحافظ على قدر من العزلة الدورية، ولا سيما في الأوقات الفاضلة، فإن ذلك لازم لطرح الأوضار عن القلب وتجديد العهد والإيمان، ومراجعة القصد وإصلاح التوجُّه.
روي عن وهب بن منبه أنه قال: على العاقل أن لا يشتغل عن أربع ساعات: -وذكر منها- «ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه».
فساعة المناجاة، وساعة المحاسبة، حتمٌ على العاقل إن أراد استقامة الحال، وتحصيل اجتماع القلب بعد تفرُّقه في أودية الجموع.
صناعة السمعة في الشهرة الرقمية
ومن فقه النفس أن تعرف ما يستحق جوابك وما لا يستحقه؛ فإن العمر أنفس من أن تُنفقه في كل ما يُستفزّك، والقلب أعزّ من أن تجعله موضعًا لكل كلمة. فليس كل ما يُقال يُجاب، ولا كل ما يُفعل يستحق أن تلتفت إليه؛ وربّ جوابٍ تركتَه كان أبلغ من جوابٍ قلته. واحفظ قلبك ووقتك؛ فإنهما رأس مالك، ولا تنفقهما إلا فيما ينفعك عند الله وفي دنياك.
Читать полностью…
-
يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
رددوها يومياً لا تنسوا
-
ما قيمةُ المرءِ إلا حسنُ جوهرِهِ
عليكَ بالدرِّ لا تَغتَرَّ بالصَّدَفِ
كم من أُناسٍ حِسانِ الشَّكلِ تُبصِرُهُم
لكنَّ جوهرَهُم هَرزٌ فَيا أسفي
-
العلاقةُ بالقرآن تورثُ حسًّا دقيقًا بالحقِّ.
فمَن أقبلَ على القرآنِ إقبالَ مُعايشةِ مفتقرٍ إليه، مستغنٍ به، مستهدٍ بنورِه؛ يسَّرَ اللهُ له أسبابَ الفلاح، وسدَّدَه لإصابةِ الحقِّ، وغذَّى قلبَه بمحبةِ الخيرات، وبُغضِ الآثام، والمسارعةِ إلى الطاعات، ووفَّقه لرؤيةِ أمورِ الحياةِ بموازينِ القرآن، لا بموازينِ البشر.
استمرارُ العلاقاتِ المحرَّمة يَنقصُ كلَّ يومٍ من رصيدِك في السِّتر، والبركةِ في حياتك كلِّها، فأدرك نفسَك من الآن، وأغلق هذا الباب، واستعن بالله؛ فإنَّ الثمنَ باهظٌ جدًّا في الدنيا والآخرة.
وتذكَّر أنَّه لا يوجد مخلوقٌ يستحقُّ أن تُعرِّض نفسَك لسخطِ الله من أجله.
ومن تاب؛ تاب الله عليه، وبدَّل سيئاتِه حسنات.
وَسَمتُكَ سمَتٌ ذي وَرَعٍ وَدينٍ
وَفِعلُكَ فِعلُ مُتَّبِعٍ هَواه.