93
أنتِ لا تَضحَكين.. أنتِ تَمسحينَ مِن عَيني قُبحَ العالَم.
تعَدَّدَ الحُبُ لَكِن كُلهُ أزَلي
ما قِيمَةُ الحُبِّ إن لم يَنتَمي لِعَليِّ
الجو خانق في غرفتي
ولكن أين يمكن أن يتنفس الإنسان في هذه المدينة ؟
حتى في عرض الشارع يحس المرء
أنه في غرفة بلا نوافذ .“
اللهم في يوم عرفة
علّق قلوبنا بك وحدك، واملأ أرواحنا يقينًا بأن كل دعوةٍ خبّأناها عندك ستعود إلينا بأجمل تحقيقٍ من لطفك.
اللهم ارزقنا تفاؤلًا يشبه رحمتك الواسعة وثقةً بك تجعلنا نبتسم للحياة
مهما تأخرت الأمنيات
الفراغ المُحدق بي
استولى حتى على أسمي
أنا بالفعل
لستُ أنا
لا تُصغِ إليّ؛ لقد كٌسر قلبي.
لذا لا أرى شيئًا بموضوعية.
أعرف نفسي
لقد تعلّمت الأصغاء كطبيبٍ نفسي.
عندما أتحدث بحماس،
ذلك هو الوقت الذي لا يمكن الوثوق بي فيه.
إنه لأمر محزن حقًا
طوال حياتي،
امتُدحتُ
لذكائي، لقوة لغتي، وبصيرتي.
وفي النهاية، ذهب كل ذلك هباء—
أنا لا أرى نفسي أبدًا
في قرارة نفسي أنا غير مرئية
ولهذا أنا خطيرة.
أشخاص مثلي
الذين يبدون ناكري الذات
هم العاجزون
هم الكاذبون
من ينبغي استبعادهم
لأجل الحقيقة.
عندما أصمت، تظهرحينها الحقيقة.
سماء صافية، غيومها كخيوط بيضاء.
في الأسفل، بيت رمادي صغير
أزهار الأزاليا حمراء وزهرية زاهية.
إذا أردتَ الحقيقة
فعليك أن تنعزل عن الأبنة الكبرى
وأن تتجاهلها تمامًا
فعندما يُجرح كائن حيّ هكذا
فإنّ كلّ وظائفه تتغيّر في أعماقه
لهذا السبب لا يُمكن الوثوق بي
لأنّ جرح القلب هو جرحٌ للعقل أيضًا.
إسمع
انت الذي صوتُه يصنع حركات كبيرة
وذراعاه أغنية عصفور
إسمع
المدينة البيضاء قبر.
لا تَخَفِ المساء ولا الضَّجَر
كلاهما يُفتح على حديقة.
لا تخفِ الحب ولا الليل
الموتُ عَرَبة تتجه نحو الشرق
الحياة ما هي إلا الحياة
ملجأ بسيط للنظر
إسمع
على ظلِّك طرقات من سكون
مطلق.
حينَ يضيعُ القفل
هل يبدو منطقياً
أسم المفتاح؟
الشجرةُ الوحيدةُ
التي تشعرُ بالضجرِ
هل كانت لترقص
لو كانَ لها ساقٌ ثانيه؟
هل تشعرُ بالوحدةِ
في البيوتِ المهجورةِ
صُورنا العائلية ؟
لماذا لا ينبتُ
على ضِفافِ عيوننا العشبُ
حينَ نبكي
ونحن خُلقنا من تراب؟
لا أحد يُقلّل منك مباشرة
هُم فقط يُعاملونك أقل قليلًا كل مرة
حتى تعتاد على ذلك...
مُعظم الناس لا يملكون مبادئ...
بل يملكون أعذارًا جاهزة.
يوما ما سأصل إلى البيت..
سأضع الوزر عن كتفي على بابه، وأدخل.
لن يكون هناك أحد. سأدفع الباب وأعبر، وأقعد في الصمت.
شمس الغروب تقسم بسيفها البيت إلى نصفين:
نصف معتم ونصف مضيء.
وأنا سأجلس بين العتمة والنور.
الماضي يتدفق خلفي كجدول
والمستقبل يزحف أمامي مثل حلزون.
وأنا بلا زمن.
وهناك في الصمت، بين العتمة والنور، سأتحجر،
سأصير تمثالا محفورا على حجر حدود كبير.
يد النحات ستنقش بالإزميل على فخذي:
هذا هو الحد. هذا هو السد.
مياه الماضي تتدفق نحو الماضي
ومياه المستقبل تتدفق عكسها.
يوما ما
سأكون هكذا تمثالا مكسور الرقبة:
يد تأكلها العتمة
وأخرى يقضمها النور
يشيرونَ إليكَ
كما لو انّك منزلٌ معروضٌّ للبيع
و يتهامسون
كمنْ يعترفُ لأبيه بذنوبٍ فاحشة
ألمْ يكن بوسع أحدِهم
أنْ يدنو منك؟
ألم يكن بوسعهِ أن يختصرَ
المسافة ويعانقك؟
مادام ذنبُكَ الوحيد
أنّك تبكي بنشيجٍ خافت
وَيرونَ إليكَ مرتجفاًً
يخشونَ أن يَسهو
و يَعلو في غفلةٍ منهُ
نَحيبٌ مشروخ
وقد آنَ أَن أُبدِي هواكَ ومَن بهِ
ضَنَاكَ بما يَنفي ادِّعاكَ محَبَّتي
حَليفُ غَرامٍ أنتَ لكِن بنفسِهِ
وَإِبقاكَ وصفاً مِنكَ بعضُ أَدِلَّتي
فَلمْ تَهْوَني ما لم تَكنْ فيَّ فانِياً
ولم تَفنَ ما لا تُجْتَلى فيكَ صورتي
أقسى ما في الحزن، النسيان
تريد التمسك إلى الأبد
لكن التفاصيل
- بطبيعة الحال -
تبهت
تنسى الروائح والابتسامات والحكايات
هنالك شيء في مكان ما
لكن الوصول إليه مستحيل.
في الشارع المجاورِ عمّالٌ
يَهدِمونَ بيتاً جميلاً
لِيَبنوا بدلاً منهُ بيتاً أجملَ
-كما أخبرَني العجوزُ صاحبُ البيت-
بلا ذكرياتٍ ربّما
بلا ريشٍ عالقٍ في زوايا النوافذِ
بلا خطواتٍ؛
ظلَّتْ في ذاكرةِ الأبواب
لكنَّ صاحبَ البيتِ
ماتَ في اليوم التالي
قَبلَ أنْ أسألَهُ:
أينَ سيمضونَ بجثّةِ البيت القديم؟
ورَمَوكَ بِالسَلوى
ولَو شَهِدوا الَّذِي
تَطويِه في تِلكَ الضُلوعِ
لأَشفَقوا...
النقطةُ التي أنكرَتِ الحرفَ
ستعودُ إليهِ حتماً
بِقَصدِ تصحيح خطأٍ في الإملاءِ
فالناسُ هنا،
يفسدون في الليلِ
ما كتبوا في النهار
لأنَّهم أدمَنوا القراءةَ في وضَحِ الحروفِ
ولم تُسعفهمْ أصابعُهم
في قراءةِ علاماتِ التنقيطِ
ليدركوا معنى الساكنِ
من سطورِ العاشقِ
أصابعُهم عمياء
وأيديهم مُلثَّمةٌ
كمنْ يحملُ سكيناً ويطاردُ قاتِلَه
وحينَ يستريح
يَطعنُ بها قلبَ الأرضِ
فتسخر منهُ
وتمدُّ لسانَها التُرابيَّ
كما لو أنَّها تقول له:
بعيدٌ هوَ الماءُ
أبعَدُ من حلمِ العطشانِِ،
والنسوةُ العفيفاتُ
غسلنَ ملابسَ الأولادِ في النهرِ
ومضينَ إلى البيوتِ
حاملاتٍ على الرؤوسِ ماءً
يَكفي لغسلِ أقدام الرجال المخلصينَ
وتنويمِ ترابٍ
يفورُ على بابِ الحياة
الحَمدُلله عدد خُلقهِ
وزِنة عرشه
الحَمدُلله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه
الحَمدُلله ملىء السماوات وملىء الأرض
وملىء ما شِئت من شيء بعد
الحَمدُلله حمدًا لا يُحصى له عددًا
الحَمدُللهِ
عَدد ما كانَ وعَدد ما يَكون
وعَدد الحركاتِ والسُكون
سيأتي يوم
يكتشف الإنسان فجأة
نفسه خارج الكائن
الذي طالما حسب أنه يحتويه.
لا أعرفُ الطريقَ
لكنّي أسيرُ متوكِّلاً
على بقايا جَسَدي
فربَّما أصِلُ إنْ أخلصَتْ لي الريحُ
في يومٍ عاصفٍ
وربَّما أضيعُ
حينَ تخونُني الأيدي
التي تمسحُ آثارَ من سبّقوني
عن الرمالِ
والرأسُ فوقَ الجسمِ أمرٌ ثابتٌ
لكنَّ وجودَ العقلِ فيهِ خلافُ.
"لو كنتُ مشتاقاً إلى بلدٍ لَطِــــــرْتُ إليهِ ".
أو حاولتُ أن أمضي إليه سِــــباحةً ...
لكنني
وأقولُها صِدْقاً
سئمْتُ الشوقَ والذكرى
ولم يَعُد الحنينُ لديّ أغنيةً
أكثرُ كَسَلاً
منْ أنْ أكونَ طَموحاً؛
لِذلِكَ تَرَكتُ العالمَ يَعتَني بنفسِه،
في حَقيبتي مِنَ الأرزِ
ما يَكفي لِمُدَّةِ عَشرةِ أيَّامٍ
وحُزمَةٌ مِنَ الحَطَبِ
بِجانبِ المِدفَأةِ
فَعَلامَ أنشَغِلُ بِثَرثرةٍ فارغةٍ
عن الوَهْمِ والتَّنوير؟
ما دُمْتُ أُصغي
إلى هُطولِ المَطَرِ لَيْلاً
على سَطْحِ مَنزِلي
بينَما أجَلسُ بِوَضعٍ مُريحٍ
وأمدِّدُ ساقيَّ
لَنْ يُجيبَكَ الرَّمادُ
حينَ تسألهُ في هذا العُمرِ
عمَّنْ أوقَدَ النّارَ
في عظامِك
فانتظر هبوبَ العاصفةِ
واتبعْ رمادكَ
حيّاً في موتكَ اليومي
أو ميّتاً في حياتِكَ القادمةِ
ولا تُفلتْ يدَها
تلك التي تأخُذ بِيَدِكَ
كي توصلَكَ إلى قصيدتك الأخيرة
أنتَ عند البابِ
تعاينُ صدأ الأكفّ؛
الطرقات الّتي تركها أصحابها
ولم يفتح لهم أحد
الثقوب الّتي سدّها الغبار
والدهان الذي يتقشّر
حين تربتُ عليه
كما لو انّكَ تقيسُ عمرَ الغياب،
عندَ الباب أنتَ
تعرفُ أن لا أحد في الداخل
لكنّكَ تتلبّثُ عنده
وتعاين وجههُ كلّ صباح
كمن يتقصّى مغمضاً
سيرة الصدأ
في صفيحِ البلاد
"العالمُ جميلٌ
عندما تنظرُ إليهِ
دونَ رغبةٍ في امتلاكه،
ودونَ خوفٍ مِن فقدانهِ."
إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً
فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا
فَفي الناسِ أَبدالٌ وَفي التَركِ راحَةٌ
وَفي القَلبِ صَبرٌ لِلحَبيبِ وَلَو جَفا
فَما كُلُّ مَن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُهُ
وَلا كُلُّ مَن صافَيتَهُ لَكَ قَد صَفا
إِذا لَم يَكُن صَفوُ الوِدادِ طَبيعَةً
فَلا خَيرَ في وِدٍّ يَجيءُ تَكَلُّفا
أَحتفظ بكِ باردةً في عُمقٍ
لَم تَعُد تَنمو فيهِ الصُّور.