93
أنتِ لا تَضحَكين.. أنتِ تَمسحينَ مِن عَيني قُبحَ العالَم.
بِيدينِ قصيرتين
أومِئُ للحياةِ البعيدة
وأكتشفُ أنّني لا أَليقُ بي
لذلكَ أطرحُ أسئلةً أعرفُ إجاباتِها
منتظراً أنْ يجيبَ عليها سوايَ
لأغذَّ الخُطى صوبَ الغابةِ
وأضرمَ النارَ في أشجارِها
عسى أن أحترقَ
وحين أنجو
أهتفُ بالعالمِ
أنَّني أكثرُ النِساءِ أسفاً على النجاة
بداخل عقلي
سجن بابه مفتوح
ومع ذلك لا ذكرى
تريد أن تتحرر...
أنا دائماً
على حافة شيءٍ ما
لا أعلم إن كنت
سأقع أو
سأطير
وكانَ له إذ ذاكَ والشمرُ موقفٌ
حريٌ له أن لا تصانَ الضمائِرُ
رقا صدرَهُ واجتَزَّ بالسيفِ نَحرَهُ!
فشابَت مِن السبعِ الشدادِ الضفائِرُ
وأبقاهُ مسلوبَ الثيابِ لِوَجهِهِ
عليه الظُّبا والميدُ نوحاً تَسامَروا
بكلِّ تداوينا فلم يُشفَ ما بِنا
على أنَّ قُربَ الدارِ خيرٌ مِنَ البُعدِ
على أنَّ قُربَ الدارِ ليسَ بنافعٍ
إذا كانَ مَنْ تَهواهُ ليسَ بِذي وُدِّ
فيا من تدّعي حبَّ الحسينِ وتنتشي
أتحسبُ أنَّ الحبَّ أثوابٌ تُرَدّ؟
تُؤمِّلُ قُربَ الدارِ من سبطِ المصطفى
وأنتَ لجارِكَ في الأذى سيفٌ حَدّ!
أما علمتَ أنَّ القربَ ليسَ بموعدٍ
بل خُلقٌ يفيضُ على مَن في اللحدِ
وما نفعُ حبِّكَ إنْ كنتَ مُخاصماً لجارٍ
فهلْ في غيرِ الإحسانِ مَدّ؟
فإنْ كُنتَ حقاً للشهيدِ مُوالياً
فكنْ كالحسينِ غيثاً لكلِّ ضِدّ
فلا قربَ في الدارِ إنْ ساءَ طبعُنا
ولا ودَّ يُرجى إنْ خلا القلبُ مِن رَدّ
ونصمُتُ ليسَ يعني أن رضِينا
ولكن ليسَ يُجدي ما نقولُ
فَلا أنا مُفصِحٌ عَمّا أُعاني
ولا وَجعِي عَلى صَمتِي يَزولُ ..
وحين نظرت في عينيك
عاد اللحن في سمعي ..
يذكرني .. يحاصرني .. ويسألني
يجيب سؤاله .. دمعي
تذكرنا أغانينا
وقد عاشت على الطرقات مصلوبه..
تذكرنا أمانينا
فَلستَ الثيابَ التي ترتدي
ولستَ الأسامي التي تحملُ
ولستَ البلادَ التي أنبَتتكَ
ولكنّما أنتَ ما تفعلُ.
(Be or Not to Be)
اليوم الأخير… اليوم الحاسم.
لا تبليغات تُنقل، ولا شكاوى تُرفع بعد الآن، فقد رُفعت مصاحفنا وجفّت أقلامنا، وأُغلقت صفحةٌ امتدت لأربعة أعوام كانت من أجمل أيام العمر.
رحلةٌ حافلة بالذكريات والوجوه الطيبة والرفقة التي ستبقى عالقةً في الذاكرة مهما ابتعدت بنا الطرق.
دمتم ودمنا بخيرٍ وتوفيق، وإلى لقاءٍ تكتبه الأيام في مكانٍ آخر.
7/6/2026
تعَدَّدَ الحُبُ لَكِن كُلهُ أزَلي
ما قِيمَةُ الحُبِّ إن لم يَنتَمي لِعَليِّ
الجو خانق في غرفتي
ولكن أين يمكن أن يتنفس الإنسان في هذه المدينة ؟
حتى في عرض الشارع يحس المرء
أنه في غرفة بلا نوافذ .“
اللهم في يوم عرفة
علّق قلوبنا بك وحدك، واملأ أرواحنا يقينًا بأن كل دعوةٍ خبّأناها عندك ستعود إلينا بأجمل تحقيقٍ من لطفك.
اللهم ارزقنا تفاؤلًا يشبه رحمتك الواسعة وثقةً بك تجعلنا نبتسم للحياة
مهما تأخرت الأمنيات
الفراغ المُحدق بي
استولى حتى على أسمي
أنا بالفعل
لستُ أنا
كل شيء يبدو وكأنه يتّخذ
موقعه الصحيح من تلقاء
نفسه حين تكفّ عن الإفراط
في الإهتمام به.
لم تكن خيبة فقط
أنما كان
"راشدي الحمزة"
جعلني أحذر للأبد..
سقطَ الحُسينُ مُمزقًا كَي تفهموا
أن السكوتَ على الطُغاةِ مُحرَّمُ
لم يأتِ الشعر الفصيح بكافة شعراءه وأصنافه وحُقَبه الزمنية ببيت شعري يقول:
ليل الموادع أريده
كون ما يطلع صباحه
هيه بس هالليلة عندي
باجر يجينه بجراحه ..
"هذا المُحرَّمُ قد وافاكَ منتَدِبًا
يدعو فمالكَ يا مولايَ تعتذِرُ؟
يدعوكَ يا ثارَهُ فانهَضْ برايتِهِ
إذ لَم يجِدْ غيرَكم لِلثأرِ مُنتصِرُ!"
ولستُ براغبٍ حتى
بخطِّ اسمي على الماءِ
وداعًا يا صحابي يا أحبائي
إذا ما شئتُم أن تذكروني
فاذكروني ذات قمراءِ
وإلا فهو محض اسمٍ
تبدد بين أسماءِ ..
-السياب
. تعالي ففي العمر حلم عنيد
فمازلت أحلم بالمستحيل
تعالي فمازال في الصبح ضوء
وفي الليل يضحك بدر جميل
أحبك والعمر حلم نقي
أحبك واليأس قيد ثقيل
وتبقين وحدك صبحاً بعيني
إذا تاه دربي فأنت الدليل
إذا كنت قد عشت حلمي ضياعاً
و بعثرت كالضوء عمري القليل
فإني خُلقت بحلم كبير ..
وهل بالدموع سنروي الغليل ؟
وماذا تبقى على مقلتينا ؟
شحوب الليالي وضوء هزيل ؟
تعالي لتوقد في الليل ناراً
ونصرخ في الصمت في المستحيل
تعالي لننسج حلماً جديداً
نسميه للناس حلم الرحيل
يَا حَبِيبِي كُلّ شَيْءٍ بِقَضَاء
مَا بِأَيْدِينَا خُلِقْنَا تُعَسَاء
رُبّمَا تَجْمَعُنَا أَقْدَارُنَا
ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَمَا عِزّ اللِّقَاء
فَإِذَا أَنْكَرَ خِلٌّ خِلّهُ
وَتَلَاقَيْنَا لِقَاءَالْغُرَبَاء
وَمَضَى كُلٌّ إِلَى غَايَتِهِ
لَا تَقُلْ شِئْنَا فَإِنّ اللَّهَ شَاء!
في الشارع المجاورِ عمّالٌ
يَهدِمونَ بيتاً جميلاً
لِيَبنوا بدلاً منهُ بيتاً أجملَ
-كما أخبرَني العجوزُ صاحبُ البيت-
بلا ذكرياتٍ ربّما
بلا ريشٍ عالقٍ في زوايا النوافذِ
بلا خطواتٍ؛
ظلَّتْ في ذاكرةِ الأبواب
لكنَّ صاحبَ البيتِ
ماتَ في اليوم التالي
قَبلَ أنْ أسألَهُ:
أينَ سيمضونَ بجثّةِ البيت القديم؟
ورَمَوكَ بِالسَلوى
ولَو شَهِدوا الَّذِي
تَطويِه في تِلكَ الضُلوعِ
لأَشفَقوا...
النقطةُ التي أنكرَتِ الحرفَ
ستعودُ إليهِ حتماً
بِقَصدِ تصحيح خطأٍ في الإملاءِ
فالناسُ هنا،
يفسدون في الليلِ
ما كتبوا في النهار
لأنَّهم أدمَنوا القراءةَ في وضَحِ الحروفِ
ولم تُسعفهمْ أصابعُهم
في قراءةِ علاماتِ التنقيطِ
ليدركوا معنى الساكنِ
من سطورِ العاشقِ
أصابعُهم عمياء
وأيديهم مُلثَّمةٌ
كمنْ يحملُ سكيناً ويطاردُ قاتِلَه
وحينَ يستريح
يَطعنُ بها قلبَ الأرضِ
فتسخر منهُ
وتمدُّ لسانَها التُرابيَّ
كما لو أنَّها تقول له:
بعيدٌ هوَ الماءُ
أبعَدُ من حلمِ العطشانِِ،
والنسوةُ العفيفاتُ
غسلنَ ملابسَ الأولادِ في النهرِ
ومضينَ إلى البيوتِ
حاملاتٍ على الرؤوسِ ماءً
يَكفي لغسلِ أقدام الرجال المخلصينَ
وتنويمِ ترابٍ
يفورُ على بابِ الحياة
الحَمدُلله عدد خُلقهِ
وزِنة عرشه
الحَمدُلله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه
الحَمدُلله ملىء السماوات وملىء الأرض
وملىء ما شِئت من شيء بعد
الحَمدُلله حمدًا لا يُحصى له عددًا
الحَمدُللهِ
عَدد ما كانَ وعَدد ما يَكون
وعَدد الحركاتِ والسُكون
سيأتي يوم
يكتشف الإنسان فجأة
نفسه خارج الكائن
الذي طالما حسب أنه يحتويه.