hat2222 | Unsorted

Telegram-канал hat2222 - ملتقى الخطب المكتوبة

12340

☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot

Subscribe to a channel

ملتقى الخطب المكتوبة

ولذلك كم نرى من أسر ربّما فقيرة وقليل ما في أيديهم وترى البركة حاصلة في بيوتهم وفي أولادهم وفي معاشهم ولو كان قليلًا. 
فالبركة شأنها عظيم. 
ونرى حتى من طلاب العلم من أعطاه الله القليل من العلم لكن الله قد وضع البركة فيما أعطاه في دعوته وفي أخلاقه وفي سيره فترى الأثر العظيم. 
فليست العبرة بالكثرة أو القلّة . 
فكم من داعية إلى الله نفع الله به نفعًا عظيمًا. 
فيا عبد الله دائمًا وأبدًا سل من ربّك أن يبارك لك فيما أعطاك. 
ومن أسباب البركة أن تسلّم على أهلك وتدعو لهم بالبركة فإنّ الله تعالى يقول *﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾*. 
القليل منّا اليوم من يدخل إلى بيته فيقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 
المسلم من أكثر من يسلّم منّا تراه يقول السلام عليكم وكأنّه مستغن عن رحمة الله وعن طلب البركة لذلك نرى أنّ البركة نُزعت في كثير من أحوالنا *﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾*. 
وقد دخل على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال السلام عليكم فقال عشر ثم دخل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فقال 20 فدخل الثالث فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال 30. 
فلما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك أخبرهم صلوات ربي وسلامه عليه أنّ الأوّل قال السلام عليكم فله عشر حسنات والثاني قال ورحمة الله فله 20 وقال الثالث ورحمة الله وبركاته فله 30. 
فالبركة شأنها عظيم. 
وإنّنا لنرجو الله سبحانه وتعالى وندعوه أن يبارك لنا في هذه الدار وأن يجعلها دارًا عظيمة مباركة. 
وإنّنا لنحسب ذلك من صدق شيخنا عليه رحمة الله وأسكنه الله فسيح جناته. 
اللهم بارك لنا في دارنا هذه الدار العظيمة وبارك في شيخها ومشايخها والقائمين عليها وفي جميع أهلها يا ربّ العالمين. 
اللهم بارك لنا في أعمارنا وأموالنا وأولادنا وبيوتنا وبارك لنا في بلادنا وبارك في بلاد المسلمين عامة يا ربّ العالمين. 
اللهم أعزّ الإسلام وانصر المسلمين واجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين. 
اللهم من أرادنا أو أراد بلاد الإسلام بسوء اللهم اشغله بنفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرًا له يا ربّ العالمين. 
اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرج المسلمين في كلّ مكان سالمين يا ربّ العالمين. 
صلى الله وسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

أن ييسّر وأن تحصل لك البركة. 
فقد ييسّر الله لك ما طلبت وما أردت ولكن تُحرم البركة فعند ذلك لا خير لك في أمر لا بركة لك فيه. 
فاحرص على طلب البركة عبد الله. 
إن سألت ربّك شيئًا ممّا أباحه الله فاسأل الله أن يبارك لك فيه. 
فالبركة شأنها عظيم. 
لما أوتي النبي صلى الله عليه وسلم بالغلام لما وضعت أمّ سليم فدعا له بالبركة عليه الصلاة والسلام. 
يقول أحد رواة الحديث و لقد رأيت تسعة من أبنائه قد أخذوا القرآن. 
الله أكبر ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم. 
وجاء عند أبي داوود أنّ عروة البارقي رضي الله عنه أرسله النبي صلى الله عليه وسلم أن يشتري له شاةً بدينار قال فوجدت شاةً فاشتريتها بدينار ثم بعتها بدينارين فاشتريت بدينار شاةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطيته الشاة ورددت له الدينار فدعا النبي صلى الله عليه وسلم لعروة البارقي بالبركة. 
الله أكبر دعا له بالبركة فقال عروة البارقي فوالله لو اشتريت ترابًا لربحت فيه،
انظروا أثر البركة يا عباد الله لما دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر الذي يتجاهله الكثير منّا ، أيّها الناس لما تجاهل الكثير منّا أو نسي أن يدعو الله في هذا الأمر نُزعت البركة من كثير ممّا نملك يا عباد الله. 
إنّ الله أخبر عن البيت الحرام أنّه مكانًا مباركًا *﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾*. 
ولا تسل عن البركة وعن مضاعفة الأجور التي تحدث في ذلك المكان المبارك. 
ولقد جعل الله بلاد الشام بلادًا مباركة فقال *﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾*. 
وكان نبيّنا صلى الله عليه وسلم يقول: *اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا*. 
فدعا لبلاد الشام بالبركة ودعا لهذه البلاد الطيبة لأهل اليمن بالبركة. 
فالبركة أمرها عظيم أيّها الأحبّة الكرام. 
لما أمر الله نوحًا أن يركب السفينة وأنجاه الله ركب وقال *﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾*. 
وقال الله عن نوح *﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾*. 
اهبط بسلام وبركات على هذا النبي ، أنجى الله القليل من قومه ( وما آمن معه إلا قليل) فبارك الله في ذريّة نوح وجعلنا ذريّته هم الباقين. 
بركات على نوح وذريّته حتى قال جمع من المفسّرين إنّه لم ينجب إلا أولاد نوح عليه السلام فجميع من في الأرض من البركة التي حصلت وجميع الحيوانات هي من ذريّة تلك الحيوانات التي نجت على السفينة. 
بركة عظيمة. 
وجعل الله البركة في إبراهيم وذريّته *﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾*
فبارك الله على إبراهيم وعلى ذريّته قال *﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾*. 
الله أكبر لذلك لم يأتِ نبي من بعد إبراهيم إلا من ذريّته عليه الصلاة والسلام. 
وقال الله عن عيسى *﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾* أي قيل معلّمًا للخير كان نفّاعًا للخلق فحيثما وجد عيسى حصلت البركة بوجوده عليه الصلاة والسلام. 
وجعل الله البركة العظمى في محمد صلى الله عليه وسلم وفي رسالته وفي دعوته وفي أمّته لذلك علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نطلب البركة فالبركة من الله سبحانه وتعالى. 
فينبغي للمسلم دائمًا وأبدًا أن يطلب البركة التي متى ما حصلت حصل بفضل الله تبارك وتعالى الخير العظيم. 
إنّ من الناس اليوم من يطلب الأولاد والقليل من يسأل ربّه أن يرزقه الله الولد وأن يبارك له فيه. 
ولربّما أنجب خمسة أو عشرة من الذكور وفرح بمجيئهم ولربّما قال أنا أبو الرجال وإذا به بعد ذلك يشكو من كثرتهم إذ لا بركة فيهم فلربّما أدخلوه السجون وحمّلوه الديون وغاب بسببهم عن العيون. 
وكم من إنسان سأل وطلب ودعا الله أن يرزقه الأموال وكثرت الأموال ولكن نُزعت البركة لأنّه لم يسأل ربّه أن يبارك له في ذلك فعند هذا حصلت الأموال. 
ترى بعض الناس عنده أموال كثيرة لربّما في البرّ والبحر في اليمن وخارجه أموال بالعملات الصعبة وإذا جلست معه وسألته عن حاله قال الأمور مضطربة خلّها على الله أوضاع البلاد وإذا به يشكو لك وكأنّه من فقراء الخلق. 
ولربّما إذا حصل شيء في البلد من ارتفاع الأسعار أو هبوط الدولار لربّما ارتفع الضغط أو السكر ولربّما حصلت له الجلطات وأُخذ إلى العناية عياذًا بالله. 

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

*صيام الست من شوال فضائل وأحكام*

*🕌خطبة الجمعة من
#جامع_السوق_بالخوخة حرسه الله*

✍للشيخ الفاضل المبارك
*أبي عبدالرحمن*
#أسامة_بن_زيد_الخوخي حفظه الله*

*🗓️بتاريخ ٨ شوال ١٤٤٧ هجري🗓️*

*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/43653
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [
/channel/Osamaalkhokhi/2258]
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التليجرام ملتقى الخطب المكتوبة :
╰┈➢
/channel/hat2222
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_شهر_شوال

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

*💥ماذا بعد رمضان؟*


📜خطبة الجمعة من
#دار_الحديث_بمدينة_دار_السلام_بيختل - المخا- اليمن حرسها الله_

*✍لفضيلة الشيخ الفقيه المبارك :
#نعمان_بن_عبدالكريم_الوتر _حفظه الله ورعاه_

🗓 بتاريخ : ٨ شوال ١٤٤٧هـ

*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/43649
*⤵️ الخطبة على الموقع الرسمي لشيخنا :*
https://alwatar.al3ilm.net/26998

*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#ماذا_بعد_رمضان #خطب_شهر_شوال

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

هَذَا هُوَ الْفَرَحُ عِبَادَ اللَّهِ؛ الْفَرَحُ بِطَاعَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-. الْفَرَحُ الْحَقِيقِيُّ وَجَدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ حِينَمَا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَصَاهُ وَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، احْتَفِظْ بِهَذِهِ الْعَصَا، فَإِنِّي أَلْقَاكَ بِهَا فِي الْجَنَّةِ». فَفَرِحَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَاحْتَفَظَ بِتِلْكَ الْعَصَا حَتَّى مَاتَ، وَأَوْصَى أَنْ تُدْفَنَ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ-.
الْفَرَحُ الْحَقِيقِيُّ قَدْ يَمْلأُ حَيَاةَ الْعَبْدِ وَيَمْلأُ وِجْدَانَهُ، فَلَا تَدْرِي كَيْفَ يَنَامُ، كَيْفَ يَتَكَلَّمُ، كَيْفَ يَأْكُلُ، كَيْفَ يَشْرَبُ. لَا نَدْرِي كَيْفَ نَامَ بِلَالٌ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَوْمَ أَنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا بِلَالُ، إِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ». هَذَا هُوَ الْفَرَحُ عِبَادَ اللَّهِ، الْفَرَحُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِ اللَّهِ وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى دِينِ اللَّهِ.
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ:
الْفَرَحُ الْأَعْظَمُ وَالْأَكْبَرُ يَوْمَ يَنْزِلُ بِكَ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَتُرْمَى فِي قَبْرِكَ لَا أَنِيسَ وَلَا جَلِيسَ وَلَا أَحَدَ مَعَكَ فِي تِلْكَ الْحُفْرَةِ الْمُظْلِمَةِ؛ فَيَجِيءُ إِلَيْكَ الْمَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِكَ وَيَقُولَانِ لَكَ: "مَنْ رَبُّكَ؟ مَنْ نَبِيُّكَ؟ مَا دِينُكَ؟". فَتَقُولُ: "رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-". هُنَاكَ، هُنَاكَ يُقَالُ لَكَ: "نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ"؛ هَذَا هُوَ الْفَرَحُ الْأَكْبَرُ.
الْفَرَحُ الْأَكْبَرُ يَوْمَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، فَتَرَى النَّاسَ حُفَاةً عُرَاةً قَدْ نَزَلَ بِهِمُ الْعَرَقُ وَنَزَلَ بِهِمُ الْهَمُّ، وَأَنْتَ تَحْتَ عَرْشِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-؛ «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ...» الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ. الْفَرَحُ الْأَعْظَمُ يَوْمَ تَرَى الصُّحُفَ تَتَطَايَرُ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشَّمَائِلِ وَلَا تَدْرِي أَتَأْخُذُ كِتَابَكَ بِيَمِينِكَ أَمْ بِشِمَالِكَ، فَفَجْأَةً وَإِذَا بِالْكِتَابِ يَقَعُ فِي يَمِينِكَ؛ فَهُنَاكَ تَفْرَحُ فَرْحًا شَدِيدًا وَتَطِيرُ وَسَطَ الْخَلَائِقِ: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}؛ هَذَا هُوَ الْفَرَحُ الْأَعْظَمُ.
الْفَرَحُ الْأَعْظَمُ يَوْمَ تَسْمَعُ الْمُنَادِيَ يُنَادِي: "يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟". فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: "نَعَمْ، إِنَّهُ الْمَوْتُ". فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يُقَالُ: "يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ". الْفَرَحُ الْأَكْبَرُ يَوْمَ تَسْمَعُ الْمُنَادِيَ يُنَادِي وَأَنْتَ فِي جَنَّةِ اللَّهِ؛ وَأَنْتَ فِي الْأَنْهَارِ وَفِي الْأَشْجَارِ وَفِي ضِفَافِ الْأَنْهَارِ وَمَعَ الْحُورِ الْعِينِ وَفِي النَّعِيمِ الْمُقِيمِ؛ لَا هَمَّ، لَا غَمَّ، لَا مَرَضَ، لَا فَقْرَ، لَا أَوْجَاعَ، لَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ، فَتَسْمَعُ الْمُنَادِيَ يُنَادِي: "يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ رَبَّكُمْ يَسْتَزِيرُكُمْ فَزُورُوهُ". هَذَا هُوَ الْفَرَحُ الْأَكْبَرُ.
فَيَنْطَلِقُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَقَدْ أُعِدَّتْ لَهُمُ النَّجَائِبُ، فَيَسْتَوُونَ عَلَى ظُهُورِهَا مُسْرِعِينَ حَتَّى يَأْتُونَ إِلَى الْوَادِي الْأَفْيَحِ، فَإِذَا الْكَرَاسِيُّ قَدْ أُعِدَّتْ لَهُمْ؛ كَرَاسِيُّ مِنْ ذَهَبٍ وَكَرَاسِيُّ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَقْعُدُ أَدْنَاهُمْ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ. فَيَقْعُدُونَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَإِذَا بِالرَّبِّ -عَزَّ وَجَلَّ- يُخَاطِبُهُمْ: "يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، مَاذَا تُرِيدُونَ؟". فَيَقُولُونَ: "يَا رَبَّنَا، ارْضَ عَنَّا". فَيَقُولُ اللَّهُ: "إِنِّي لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ لَمْ أُدْخِلْكُمْ جَنَّتِي. يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، مَاذَا تُرِيدُونَ؟". فَيَقُولُونَ: "وَمَاذَا نُرِيدُ وَقَدْ كَفَّرْتَ عَنَّا السَّيِّئَاتِ، وَأَدْخَلْتَنَا الْجَنَّةَ، وَرَضِيتَ عَنَّا؟". فَيَقُولُ اللَّهُ: "إِنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَدًا".

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ». رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ الْفَرَحَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ الْفَرَحُ بِطَاعَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-. الْفَرَحُ الْحَقِيقِيُّ يَوْمَ أَنْ تَفْرَحَ أَنَّ اللَّهَ هَدَاكَ لِلْإِسْلَامِ وَوَفَّقَكَ لِدِينِ الْإِسْلَامِ، يَوْمَ أَنْ ضَلَّ أُنَاسٌ كَثِيرٌ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ؛ فَإِنَّ هُنَاكَ الْمِلْيَارَاتِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَدْ ضَلُّوا عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَكَفَرُوا بِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَاتَّجَهُوا إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَوِ الْيَهُودِيَّةِ أَوِ الشُّيُوعِيَّةِ أَوِ الْإِلْحَادِيَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الدِّيَانَاتِ، وَأَنْتَ هَدَاكَ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ؛ هَذَا هُوَ الْفَرَحُ الْحَقِيقِيُّ. الْفَرَحُ الْحَقِيقِيُّ يَوْمَ أَنْ هَدَاكَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِلصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْقُرْآنِ وَالْقِيَامِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
الْفَرَحُ الْحَقِيقِيُّ عِبَادَ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَنٍ وَلَا بِيَوْمٍ، بَلْ يُلَازِمُ الْإِنْسَانَ طَوَالَ حَيَاتِهِ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِاللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-. الْفَرَحُ الْحَقِيقِيُّ لَيْسَ فِي دُنْيَا وَلَا فِي مَالٍ وَلَا امْرَأَةٍ حَسْنَاءَ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي التَّعَلُّقِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. لَمَّا قَدِمَ خَرَاجُ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وَكَانَ فِيهِ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ، وَمِنْ تِلْكَ الْأَمْوَالِ آلَافُ الْإِبِلِ؛ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ وَمَعَهُ مَوْلَاهُ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَنْظُرُ إِلَى آلَافِ الْإِبِلِ وَيَقُولُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ". فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قُلْ: {بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}". فَقَالَ لَهُ: "كَذَبْتَ كَذَبْتَ! قُلْ: {بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} بِالْهُدَى وَالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالثَّرَوَاتِ". فَتَأَمَّلْ -رَحِمَكَ اللَّهُ- إِلَى دِقَّةِ وَفِقْهِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- كَيْفَ رَأَى أَنَّ أَعْظَمَ الْفَرَحِ يَكُونُ بِاسْتِقَامَةِ الْعَبْدِ عَلَى دِينِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، الْفَرَحُ سُلُوكٌ رَاقٍ، وَفِكْرٌ رَصِينٌ، وَمَنْهَجٌ رَشِيدٌ. الْفَرَحُ يَكُونُ فِي الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وَالسُّلُوكِ الْحَسَنِ، وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالْمَظْهَرِ الْجَمِيلِ مَعَ مَا يُرَافِقُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. وَالْفَرَحُ عِبَادَ اللَّهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِرِضْوَانِ اللَّهِ وَبِعُمُومِ فَضْلِ اللَّهِ؛ كُلُّ ذَلِكَ مَحْمُودٌ شَرْعًا. فَإِنَّ نَبِيَّنَا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- قَدْ تَوَاتَرَتِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ بِمَوَاقِفَ كَثِيرَةٍ بِفَرَحِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-؛ فَكَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا يَفْرَحُ فَرْحًا شَدِيدًا، وَإِذَا دَخَلَ فِي دِينِ اللَّهِ مَنْ لَهُ أَهَمِّيَّةٌ فَإِنَّهُ يَفْرَحُ بِذَلِكَ. لَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فِي عَامِ فَتْحِ مَكَّةَ مُسْلِمًا، فَرِحَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِإِسْلَامِهِ لِمَكَانَتِهِ، وَقَامَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَيْهِ وَبَايَعَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَرَحًا بِإِسْلَامِهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ-.
وَهَكَذَا فَرِحَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَمَا دَعَا الصَّحَابَةَ إِلَى الصَّدَقَةِ وَالْإِنْفَاقِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَأْتِي بِكَفِّ تَمْرٍ وَآخَرُ بِكَفِّ ذَهَبٍ وَآخَرُ بِكَفِّ فِضَّةٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ كَوْمَانِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ؛ قَالَ الرَّاوِي: «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَدْ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ». رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ. وَهَكَذَا كَانَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- إِذَا فَرِحَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ فَرَحًا كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

وَمِنْ أَسْبَابِ تَوْفِيقِ اللَّهِ هُوَ فِعْلُ الطَّاعَاتِ؛ أَيَّ طَاعَةٍ تَقْدِرُ لَهَا فَاعْمَلْهَا. تَقْدِرُ تُسَبِّحُ؟ سَبِّحْ. أَيَّ طَاعَةٍ بِقُدْرَتِكَ أَنْ تَفْعَلَهَا لَا تُؤَخِّرْهَا؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَفِي الْغَدِ حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ.
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ. اللَّهُمَّ نَسْأَلُكَ لُطْفَكَ وَرَحْمَتَكَ.. اللَّهُمَّ نَسْأَلُكَ لُطْفَكَ وَرَحْمَتَكَ.. اللَّهُمَّ نَسْأَلُكَ لُطْفَكَ وَرَحْمَتَكَ. اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى إِصْلَاحِ أَنْفُسِنَا. اللَّهُمَّ كُنْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. اللَّهُمَّ كُنْ لِإِخْوَانِنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَرْضِ غَزَّةَ وَفِلَسْطِينَ؛ اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ، أَشْبِعْ جَائِعَهُمْ، وَآمِنْ خَائِفَهُمْ، وَاكْسُ عارِيَهُمْ، وَتَقَبَّلْ شُهَدَاءَهُمْ، وَزِدْهُمْ تَمْكِينًا وَعِزًّا وَقُوَّةً وَرِفْعَةً يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَعْدَائِكَ وَأَعْدَاءِ دِينِكَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ، اللَّهُمَّ أَرِنَا فِيهِمْ عَجَائِبَ قُدْرَتِكَ، اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. اللَّهُمَّ اجْعَلِ الدَّائِرَةَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ، اللَّهُمَّ أَرِنَا فِيهِمْ بَأْسَكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْ لَهُمْ رَايَةً وَلَا تُحَقِّقْ لَهُمْ غَايَةً وَاجْعَلْهُمْ عِبْرَةً وَآيَةً.
اللَّهُمَّ كُنْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْيَمَنَ بِرَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ نَسْتَوْدِعُكَ الْيَمَنَ.. اللَّهُمَّ نَسْتَوْدِعُكَ الْيَمَنَ.. اللَّهُمَّ نَسْتَوْدِعُكَ الْيَمَنَ؛ سَمَاءً وَأَرْضًا وَهَوَاءً وَبِحَارًا وَجِبَالًا وَأَوْدِيَةً وَسُهُولًا وَقُرًى وَمُحَافَظَاتٍ وَمُدُنًا، وَنَسْتَوْدِعُكَ شَبَابَ الْيَمَنِ وَرِجَالَهُ وَأَطْفَالَهُ وَنِسَاءَهُ. اللَّهُمَّ نَسْتَوْدِعُكَ يَمَنَنَا وَنَسْتَوْدِعُكَ وَطَنَنَا، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ حُبَّ الْوَطَنِ فِي قُلُوبِنَا، فَادْفَعْ عَنْ وَطَنِنَا كُلَّ بَلَاءٍ، وَارْفَعْ عَنْ وَطَنِنَا كُلَّ سُوءٍ، وَأَرْسِ قَوَاعِدَ الْخَيْرِ وَالْأَمْنِ فِيهِ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ أَنْ تُوَفِّقَنَا وَجَمِيعَ عِبَادِكَ إِلَى مَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَنْ تُصْلِحَ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

فَفِي تِجَارَتِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَصْرِهِ فَعَلَى الْقَاتِ.
أَنْتَ بِحَاجَةٍ إِلَى تَوْفِيقِ اللَّهِ لَكَ؛ فَاسْعَ إِلَى تَوْفِيقِ اللَّهِ لَكَ، ابْذُلِ الْأَسْبَابَ الشَّرْعِيَّةَ لِتُؤَدِّيَ الْعِبَادَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ. وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ لَا يَزَالُ يَرَى أَبَاهُ وَأُمَّهُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ، يَتَمَتَّعُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِمَا وَيَسْمَعُ صَوْتَهُمَا، لَكِنَّهُ لَمْ يُوَفَّقْ لِلطَّاعَةِ فَعَصَى اللَّهَ فِي عِصْيَانِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ! أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ الدَّعَوَاتُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ. كَمْ مِنَ الْأَبْنَاءِ سَالَتْ دُمُوعُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ تَدْعُو لَهُ! وَكَمْ مِنَ الْأَبْنَاءِ سَالَتْ دُمُوعُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ تَدْعُو عَلَيْهِ! {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ}.
اسْعَ إِلَى أَسْبَابِ رِضَا اللَّهِ. كَمْ مِنْ أُنَاسٍ لَمْ يُوَفَّقْ، رُبَّمَا عِنْدَهُ الْقُدْرَةُ لِأَدَاءِ الْحَجِّ وَعِنْدَهُ الْمَالُ وَالْقُدْرَةُ لِأَدَاءِ الْحَجِّ، وَعِنْدَهُ الْقُدْرَةُ أَنْ يُسْقِطَ الْفَرِيضَةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَهَا أَحَدَ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَعِنْدَهُ الْقُدْرَةُ أَنْ يَحُجَّ، وَتَهَاوَنَ حَتَّى وَافَتْهُ الْمَنِيَّةُ وَحَلَّ عَلَيْهِ الْأَجَلُ! يَجْمَعُ الْمَالَ لِمَنْ؟ وَيَتْرُكُ الْمَالَ لِمَنْ؟ وَلَمْ يُؤَدِّ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.. وَلَمْ يُؤَدِّ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ! لِمَاذَا لَا تَحْرِصُ عَلَى أَدَاءِ الْعِبَادَةِ؟ إِنَّ غَيْرَكَ يُؤَدِّي الْفَرِيضَةَ وَقَدْ انْحَنَى ظَهْرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ أَنْ تُؤَدَّى الْعِبَادَاتُ فِي وَقْتِ الْقُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ لِتُؤَدَّى الْعِبَادَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ، لَكِنَّ هُنَاكَ مَنْ جَمَعَ وَلَمْ يُؤَدِّ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَعِنْدَهُ الْقُدْرَةُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَقِفُ فِي عَرَفَةَ مُلَبِّيًا: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ". وَعِنْدَهُ الْقُدْرَةُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُبَاهِي اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَقُولُ: «أَتَوْنِي عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ». مَا يُرِيدُ لِنَفْسِهِ هَذَا الْفَضْلَ! رُبَّمَا تَأَخَّرَ عَنْ أَدَاءِ الْفَرِيضَةِ، وَلَا يُحِبُّ أَنْ يَلْبَسَ لِبَاسَ الْإِحْرَامِ وَأَنْ يَتَجَرَّدَ مِنَ الثِّيَابِ مِنْ أَجْلِ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ}.
هَذِهِ عِبَادَةٌ.. هَذِهِ طَاعَةٌ.. أَنْتَ بِحَاجَةٍ إِلَى تَوْفِيقِ اللَّهِ لَكَ. احْذَرْ أَنْ تُحْبَسَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ بِذُنُوبِكَ، احْذَرْ أَنْ تُحْبَسَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ بِالْمَعَاصِي، احْذَرْ أَنْ تُحْبَسَ عَنِ الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ بِسَبَبِ ذُنُوبِكَ وَمَعَاصِيكَ. أَنْتَ فِي هَذَا الشَّهْرِ مَعَكَ عِدَّةُ أَسْبَابٍ تَسْعَى فِيهَا إِلَى تَوْفِيقِ اللَّهِ، إِنْ دَخَلَ عَلَيْكَ رَمَضَانُ قَدْ هَيَّأْتَ نَفْسَكَ، وَإِنْ وَافَتْكَ الْمَنِيَّةُ فَقَدْ هَيَّأْتَ نَفْسَكَ؛ {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}.
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يَبْلُغُ رِضَاهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، النَّبِيِّ الْأَمِينِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ-.
أَمَّا بَعْدُ:
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ أَسْبَابًا عَظِيمَةً إِنْ قُمْنَا بِهَا وَفَّقَنَا اللَّهُ لِطَاعَتِهِ وَوَفَّقَنَا اللَّهُ لِعِبَادَتِهِ؛ فَمِنْ تِلْكُمُ الْأَسْبَابِ: الْحِرْصُ عَلَى الدُّعَاءِ لِلَّهِ. ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَكَ لِلْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ، فَرُبَّ طَاعَةٍ فِي نَظَرِكَ هِيَ يَسِيرَةٌ لَكِنَّهَا عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمَةٌ. ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَكَ لِعِبَادَتِهِ، فَلَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَلَنْ تَعْبُدَ الرَّحْمَنَ وَلَنْ تَتَصَدَّقَ وَلَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ [إلا بتوفيقه]. ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَكَ؛ رَسُولُكَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا» -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-. وَمَنْ هُوَ؟ إِنَّهُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}، إِنَّهُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ}، إِنَّهُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}، إِنَّهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ}، إِنَّهُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: {يَا

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

*💥الرفيق لأسباب التوفيق*

ــــــــــــ ❁ ❁ ❁ ❁ ــــــــــــ

*✍خطبة جمعة لشيخنا الداعية : أبي عمار
#وهبان_بن_مرشد_المَوْدَعي حفظه الله*

*👈 أُلقيت بـ
#دار_الحديث_بمسجد_ذي_النورين بمدينة ذمار*

*🗓بتاريخ : ١١ شعبان لعام ١٤٤٧هـ*

*📻 رابط موقع التفريغ للخطب والدروس العلمية*.
/channel/Alshray1
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318

#أحوال_القلوب
༄༅༄༅‏📝༄༅‌‏༄༅🎙‏༄༅༄༅

الخطبة الأولى:
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ رَبِّي لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلُهُ وَصَفِيُّهُ، تَرَكَنَا عَلَى الْمَحَجَّةِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ. فَصَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا مُتَكَاثِرًا مُتَتَابِعًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. اللَّهُمَّ أَجِرْنَا وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ مِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ، وَنَسْتَعِيذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنْ سَخَطِكَ وَغَضَبِكَ وَعَذَابِكَ وَالنَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، أَيُّهَا الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ، أَيُّهَا الْمُوَحِّدُونَ؛ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الَّذِي يُوَفِّقُ عِبَادَهُ لِمَا شَاءَ، فَبِيَدِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى التَّوْفِيقُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ}. وَإِنِّي فِي خُطْبَتِي هَذِهِ بِعَوْنِهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ أَحْبَبْتُ أَنْ أُذَكِّرَ نَفْسِي وَهَذِهِ الْوُجُوهَ الْمُتَوَضِّئَةَ بِأَسْبَابِ التَّوْفِيقِ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
نَحْنُ بِحَاجَةٍ إِلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، فَلَا حَوْلَ لَنَا وَلَا قُوَّةَ لَنَا إِلَّا بِاللَّهِ، فَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِأَيِّ عَمَلٍ صَالِحٍ تُقِيمُهُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ}.
أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ؟ لَا وَاللَّهِ! لَيْسَ هُنَاكَ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ، بَلْ هُوَ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْمُتَفَرِّدُ بِالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْمُلْكِ وَالْعَظَمَةِ وَالتَّصْرِيفِ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. مَا أَعْظَمَ هَذَا الْإِلَهَ! وَمَا أَرْحَمَ هَذَا الْإِلَهَ! سُبْحَانَهُ مِنْ خَالِقٍ بَدِيعٍ، خَلَقَ الْخَلْقَ وَأَوْجَدَهُمْ مِنَ الْعَدَمِ، وَأَسْدَلَ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الْخَيْرَاتِ، وَلَا يَزَالُ الْعِبَادُ فِي نَفْرَةٍ عَنْهُ، وَلَا يَزَالُ يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

*💥عيــد المسـرَّات في ركام الأحزان*

_🌹 #خطبة_عيد_الفطر المبارك🌹_

*⬅️لفضيلة الشيخ الفقيه المبارك : #نعمان_بن_عبدالكريم_الوتر*_حفظه الله ورعاه_

📍من #مصلى_دار_الحديث_بيختل اليمن حرسها الله

*🗓 بتاريخ: الجمعة 1 شوال 1447هـ*

*⤵️ الخطبة على موقع شيخنا :*
https://alwatar.al3ilm.net/26959
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/43629
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

ومقدارُ صدقةِ الفطرِ صاعٌ من قوتِ البلدِ عن كُلِّ نفسٍ، عن كُلِّ نفسٍ صاعٌ من قوتِ البلدِ؛ فلو كانَ في بيتكَ عشرةُ أنفسٍ -أنتَ وزوجتُكَ وأولادُكَ ثمانية- إذاً فالواجبُ كم؟ الواجبُ أنْ تُخرجَ عن كُلِّ نفسٍ صاعاً، عن الذكرِ والأنثى والصغيرِ والكبيرِ. والصاعُ النبويُّ يُقدَّرُ بالكيلو ما يقاربُ اثنين كيلو وأربعمئة غرامٍ، ومن بابِ الاحتياطِ أنْ تجعلَهُ ثلاثةَ كيلو كما قالَ بذلكَ كبارُ علماءِ الزمانِ.
فإنْ قالَ قائلٌ: إنني فقيرٌ فهل لي أنْ أُخرجَ من زكاةٍ أُعطيتْ لي؟ لو أنَّ رجلاً لا يملكُ شيئاً فأتاهُ هذا بربعِ كيسٍ وأتاهُ ذاك بربعِ كيسٍ وأتاهُ الثالثُ بربعِ كيسٍ، وهو يكفيهِ ربعُ كيسٍ أو أقلُّ من ذلكَ في قوتِ يومِهِ وليلتِهِ إنْ كانَ ذا أسرةٍ كبيرةٍ، فهل لهُ أنْ يُخرجَ من الزكاةِ التي أُعطيها؟ نعم؛ لأنها صارتْ في ملكِهِ وصارَ يملكُها، فيُخرجُ مما أُعطيَ للفقراءِ والمساكينِ والمحاويجِ، لاسيما من ذوي القراباتِ؛ إنْ كانَ لكَ أخٌ فقيرٌ فهو أولى الناسِ، إنْ كانتْ عندَكَ أختٌ فقيرةٌ مع زوجِها فهي أولى الناسِ، إنْ كانَ عندَكَ خالٌ أو عمةٌ أو عمٌّ أو قريبٌ بجانبِكَ فهم أولى الناسِ بصدقتِكَ؛ فالصدقةُ عليهم صدقةٌ وصلةٌ.
ومتى يُخرجُها؟ أفضلُ وقتٍ أنْ تُخرجَ صدقةَ الفطرِ بعدَ صلاةِ الفجرِ يومَ العيدِ وقبلَ صلاةِ العيدِ؛ تُصلي الفجرَ يومَ العيدِ وتأخذُ صدقتَكَ وتُعطيها جارَكَ الفقيرَ أو المسكينَ وتمضي إلى صلاةِ العيدِ. ويجوزُ أنْ تُخرجَها قبلَ العيدِ بيومٍ أو يومينِ، ولا يجوزُ أنْ تؤخرَها إلى ما بعدَ صلاةِ العيدِ. فإنْ قالَ قائلٌ: أرأيتَ لو كُنتُ معذوراً أو مسافراً أو شُغلتُ أو ضاقَ عليَّ الوقتُ فلم أقدرْ على إخراجِها إلا بعدَ صلاةِ العيدِ؟ فليُخرجْها إنْ كانَ لعذرٍ، أما مَنْ أخرَها لغيرِ عذرٍ عمداً يُخرجُها على أنها صدقةٌ لا زكاةٌ ولا تُجزئُ عنهُ وقد أثمَ بتأخيرِها.
إخواني الكرامَ، فإنْ قالَ قائلٌ: عندي عشرةُ أنفسٍ ولا أستطيعُ أنْ أُخرجَ إلا عن نفسٍ أو نفسينِ؟ الجوابُ: قالَ اللهُ تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}؛ عندَكَ عشرةُ أنفسٍ ولا تقدرُ أنْ تُخرجَ إلا عن نفسٍ، أخرجْ عن نفسِكَ وعن زوجتِكَ وعن مَنْ تيسرَ من عيالِكَ، ومَنْ بقيَ وليسَ لكَ ما تُخرجُ عنهُ فلا يكلفُ اللهُ نفساً إلا وُسعَها. واعلموا أنَّ صدقةَ الفطرِ طُهرةٌ للصائمِ من اللغوِ والرفثِ.
اللهمَّ إنا نسألُكَ بأنَّ لكَ الحمدَ، لا إلهَ إلا أنتَ الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلدْ ولم يولدْ ولم يكنْ لهُ كفواً أحدٌ، اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، وباركْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهمَّ أحْيِنا مسلمينَ، وتوفَّنا مؤمنينَ، وألحقنا بالصالحينَ. اللهمَّ إنا نسألُكَ يا اللهُ يا ذا الجلالِ والإكرامِ أنْ تمنَّ علينا بعفوِكَ ومغفرتِكَ ورحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ. اللهمَّ اعفُ عن تقصيرِنا وتجاوزْ عن ذنوبِنا وتقبلْ منا إنكَ أنتَ السميعُ العليمُ. اللهمَّ كُنْ لنا ولإخوانِنا في غزةَ وفلسطينَ معيناً ونصيراً وظهيراً، اللهمَّ إنا نسألُكَ أنْ تُقرَّ أعينَهم بالفرجِ القريبِ والنصرِ العزيزِ يا ذا الجلالِ والإكرامِ. اللهمَّ آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

وهو لا يملكُ آلافاً! من أينَ يأتي بها؟ من أينَ يأتي بها؟ ما زالَ للظلمِ صورٌ، ما زالَ للظلمِ قومٌ، ما زالَ للظلمِ أنواعٌ وأجناسٌ، ما زالَ للظلمِ أنيابٌ وأظافرُ ومخالبُ ووجوهٌ كالحةٌ تمتصُّ دماءَ الناسِ وأرزاقَ الناسِ وما يُعطيهِ اللهُ -عزَّ وجلَّ- لعبادِهِ. ما زالَ هناكَ مَنْ يسعى إلى حصارِنا وتجويعِنا وتدميرِنا وحربِنا والعدوانِ علينا بشتى أنواعِ العدوانِ.
ذهبَ التاجرُ بالثلاثةِ الآلافِ إلى الزاهدِ العابدِ أبي عثمانَ النيسابوريِّ -رحمهُ اللهُ- وقصَّ عليهِ الحالَ والخبرَ، فقالَ لهُ أبو عثمانَ: هل تأذنُ لي أنْ آخذَ هذا المالَ وأضعَهُ فيما ينفعُكَ؟ قالَ: نعم. فأخذَ أبو عثمانَ المالَ وأمرَ بأنْ يُوزعَ على الفقراءِ والمساكينِ؛ "ابغوني الضعفاءَ، فإنما تُنصرونَ وتُرزقونَ بضعفائكُم". ثم قالَ للرجلِ: ابقَ معي هذهِ الليلةَ هنا. وطفقَ أبو عثمانَ في ليلتِهِ يمشي بينَ السكةِ والمسجدِ يدعو اللهَ ويبتهلُ إلى اللهِ سبحانَهُ وتعالى أنْ يُريحَ أهلَ نيسابورَ من ذلكَ الظالمِ، وطفقَ في ليلتِهِ كُلِّها متضرعاً ومُنادياً ومُنادياً لِمَنْ يَقْصِمُ الجبابرةَ، لِمَنْ أخذَ فرعونَ وقارونَ وهامانَ وعاداً وثمودَ، لِمَنْ دمرَ قرى قومِ لوطٍ، لِمَنْ قَصَمَ لِشُعيبٍ مِمَّنْ ظلمَهُ؛ يتضرعُ إلى مَنْ نصرَ محمداً -صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلمَ-. ثم قالَ لغلامِهِ: اذهبْ إلى السوقِ وانظرْ ماذا جرى. فذهبَ غلامُهُ ورجعَ، قالَ: لا شيءَ. ثم طفقَ يدعو ويتضرعُ بكُلِّ ثقةٍ ويقينٍ أنْ يُريحَ اللهُ العبادَ والبلادَ من شرِّ ذلكَ الظالمِ، ثم قالَ لغلامِهِ: اذهبْ وانظرْ هل ترى شيئاً؟ قالَ: لا. وأذّنَ الفجرُ، وطفقَ أبو عثمانَ يسألُ اللهَ ويقولُ -وحقِّكَ يا ربِّ ثقةً باللهِ ويقيناً بهِ، أما واللهِ لَكأنَّ مَنْ فُتحَ عليهِ إذا دعا يرى دعواتِهِ كُتلاً من نورٍ تنسابُ إلى السماءِ وتُفتحُ لها أبوابُ السماءِ ويستجيبُ إلهُنا للداعينَ والمتضرعينَ- كانَ أبو عثمانَ يقولُ: "وحقِّكَ يا ربِّ، وحقِّكَ يا ربِّ، لا أقيمُ حتى تُفرِّجَ عن المكروبينَ. وحقِّكَ يا ربِّ، لا أقيمُ حتى تُفرِّجَ عن المكروبينَ". ثم أتى غلامُهُ قبلَ أنْ يُقيمَ الصلاةَ وقالَ: أبشرْ، قد قتلَ اللهُ الظالمَ وسلّطَ عليهِ مَنْ شقَّ بطنَهُ. وعندَ إقامةِ الصلاةِ صلّى، اللهُ أكبرُ!
هل نودعُ هذهِ النفحاتِ؟ هل تُودعُ هذهِ البركاتِ؟ أليستْ عندكَ همومٌ وأحزانٌ؟ أليستْ عندكَ أمراضٌ وأسقامٌ؟ أليسَ عندَكَ عيالٌ وأولادٌ؟ ألستَ تخافُ على دينِكَ من أعداءِ اللهِ؟ ألستَ تخافُ على بلدِكَ من أعداءِ اللهِ؟ ألستَ ترى ما حلَّ بالمسلمينَ؟ قضينا شهرَ رمضانَ في بيوتِنا وإخوانُنا في غزةَ قضوا هذا الشهرَ وهم يسمعونَ دويَّ الانفجاراتِ ويرونَ لهيبَ الإحراقِ؛ أحدُهُم يتسحرُ وإذا بهِ يرى أولادَهُ كُتلةً من لحمٍ مُمزقٍ وأشلاءً مُتناثرةً. أحزانٌ وآلامٌ، تجبرَ اليهودُ وطغى اليهودُ لما كُنّا بعيدينَ عن دينِنا إلا مَنْ رحمَ اللهُ. أليسَ قلوبٌ ترى هذهِ الحربَ؟ إنها حربٌ تشملُ المسلمينَ كُلَّهُم؛ حاربونا في بلادِنا، فرقونا، جعلونا كُتلاً وأحزاباً متناحرةً، دعونا إلى غيرِ كتابِ اللهِ، بل إنهم يصدونَ عن هدى اللهِ سبحانَهُ وتعالى. شغلونا بالملهياتِ والمضحكاتِ والمسلسلاتِ ليتسنى لهم أنْ يفترسوا المسلمينَ بلداً بلداً ووطناً وطناً إلا مَنْ رحمَ اللهُ. ألا نتنبهُ؟ ألا يكونُ في قلوبِنا ولاءٌ للمسلمينَ وبراءٌ من أعداءِ اللهِ الكافرينَ؟ إنْ لم يتيسرْ على أيدينا، ألا نُربي أنفسَنا وعيالَنا على أنَّ هناكَ عدواً يتربصُ بنا الدوائرَ، يريدُ دمارَنا في الدينِ ودمارَنا في الدنيا، وأنْ يجعلَنا عبيداً أذلاءَ؟ {وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.
أقولُ ما تسمعونَ، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم، إنهُ هو الغفورُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ الحقُّ المبينُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ.
أما بعدُ:
فقد ودعنا رمضانَ، فهل ودعنا البرَّ والإحسانَ؟ وقد قالَ صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلمَ: "صنائعُ المعروفِ تقي مصارعَ السوءِ والآفاتِ والهلكاتِ". صنائعُ المعروفِ التي تصنعُها لوجهِ اللهِ سبحانَهُ وتعالى، صنائعُ المعروفِ التي تجعلُكَ تتقربُ إلى اللهِ سواءً شكرَكَ مَنْ أعطيتَهُ أو كفرَ نعمتَكَ؛ فإنكَ تعاملُ أرحمَ الراحمينَ.
يا أمةَ الإسلامِ، إنَّ في رمضانَ لدروساً، ومنها أنَّ الخيراتِ والبركاتِ تكونُ من أبوابِها ومن مفاتيحِها الإحسانُ إلى المسلمينَ والإحسانُ إلى الفقراءِ والمساكينِ. ذُكرَ أنَّ رجلاً بدوياً في صحراءَ لهُ إبلٌ وخيمةٌ، أتاهُ محتاجٌ جائعٌ فحلبَ لهُ وسقاهُ لبناً حتى شبعَ.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

*وداعاً شهر رمضان*

ــــــــــــ ❁ ❁ ❁ ❁ ــــــــــــ

*⬅️ لشيخنا الداعيه المبارك أبي بكر
#عبدالله_بن_أحمد_ورور حفظه الله*

*👈أُلقيت
#بجامع_المعافا بمدينة الحسينية حرسها الله*

*🗓بتاريخ : ٢٨ رمضان لعام ١٤٤٦هـ*

برعايةِ أبو فضل القديمي
عفا الله عنه

*📻 رابط موقع التفريغ للخطب والدروس العلمية*.
/channel/Alshray1
*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/43625
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318

#خطب_رمضانية
༄༅༄༅‏📝༄༅‌‏༄༅🎙‏༄༅༄༅

الخطبة الأولى:
الحمدُ للهِ الواحدِ الأحدِ، والحيِّ القيومِ، سبحانَهُ هو الحفيظُ الرقيب، لا تأخذُهُ سنةٌ ولا نومٌ، يُقلبُ اللهُ الليلَ والنهارَ {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ}، كُلُّ شيءٍ سِواهُ يفنى ويَبلى وهو حيٌّ سبحانَهُ لا يزولُ. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، كلمةً أرجو بها النجاةَ في ذلكَ اليومِ، إنها كلمةُ التوحيدِ فَحققوها يا قومُ؛ فلا إلهَ إلا اللهُ الملكُ الجبّارُ، والعزيزُ الغفّارُ، وما لي غيرَ بابِ اللهِ بابٌ ولا مولًى سِواهُ ولا حبيبُ. وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ المختارُ، هو إمامُ الأبرارِ، وقُدوةُ الأطهارِ، نبيٌّ به ازدانتْ أباطحُ مكةَ، وعزَّ به ثورٌ وتاهَ حراءُ، وعادتْ به الصحراءُ وهي جديبةٌ، عليها من الدينِ العظيمِ رواءُ؛ فصلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ ما لَاحَ برقٌ أو خبا، وما كوكبٌ في الأفقِ قابلَ كوكباً.
أما بعدُ:
فاتقوا اللهَ الذي إليهِ تُرجعونَ، وبينَ يديهِ موقوفونَ؛ فإنَّ الأعمارَ تمضي واليامَ تجري، دقاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ لهُ: إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثواني. بينما نستقبلُ رمضانَ، إذ بنا في هذا الآنِ نودعُهُ؛ فوداعاً شهرَ النفحاتِ والبركاتِ، ووداعاً شهرَ الرحماتِ والبركاتِ، ووداعاً شهرَ الابتهالاتِ والدعواتِ، ووداعاً شهرَ الصيامِ والقيامِ، ووداعاً شهراً أنزلَ اللهُ فيهِ القرآنَ، ووداعاً يا شهراً تُعتقُ فيهِ الرقابُ منَ النارِ، ووداعاً يا شهراً يبلغُ بهِ المؤمنُ درجاتٍ مع الأبرارِ، ووداعاً يا شهراً رقتْ فيهِ القلوبُ، وغُفرتْ فيهِ الذنوبُ، وفُرِّجتْ فيهِ الكروبُ. وداعاً شهرَ الانتصاراتِ والفتوحاتِ، ووداعاً يا شهراً طوى صفحاتِهِ ليشهدَ لمنْ أودعَهُ بالبرِّ والإحسانِ، ويشهدَ على مَنْ أودعَهُ بالغفلةِ والعصيانِ. وداعاً يا شهراً تبتهجُ فيهِ المساجدُ، وداعاً يا شهراً فيهِ أُنسُ العابدِ، وداعاً يا شهراً تُعلى فيهِ بيوتُ اللهِ بذكرهِ، وداعاً يا شهراً تلهجُ فيهِ الألسنةُ بحمدِ اللهِ وشكرهِ، وداعاً يا شهراً تُبسطُ فيهِ الأيدي بالإنفاقِ، وداعاً يا شهراً تتقربُ فيهِ العبادُ إلى الواحدِ الخلّاقِ. "ورَغِمَ أنفُ امرئٍ أدركَ رمضانَ فلم يُغفرْ لهُ".
يا أمةَ الإسلامِ، إننا إذ نودعُ هذا الشهرَ المباركَ، نودعُ شهراً من أعمارِنا، وأسابيعَ من أعمارِنا، وأياماً من أعمارِنا، وكُلٌّ منا يقتربُ من قبرِهِ ولحدِهِ، وكُلٌّ منا يقتربُ إلى برزخِهِ، وكُلٌّ منا لا يدري كمْ بقيَ لهُ من عُمرِهِ؛ فكمْ من رجلٍ نسجَ ثيابَ عيدِهِ والقدرُ قد كتبَ لهُ فيهِ أنْ يُدفنَ في لحدِهِ! وكمْ من رجلٍ أرادَ أنْ يلتقيَ بأهلِهِ فكانَ لقاؤهُ بترابِهِ في لحدِهِ!
يا أمةَ الإسلامِ، ها نحنُ نودعُ شهرَ النفحاتِ والبركاتِ، نودعُ شهرَ الخيراتِ، نودعُ شهراً جعلهُ اللهُ -عزَّ وجلَّ- موسماً لإيقاظِ القلوبِ وغفرانِ الذنوبِ ودعوةِ الناسِ إلى علّامِ الغيوبِ، {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ}. شهرٌ تبكي أعينُ العابدينَ على فراقِهِ، شهرٌ تحزنُ أفئدةُ المتقينَ على رحيلِهِ، شهرٌ تمنى فيهِ العابدُ أنْ يطولَ، وللهِ في خلقِهِ شؤونٌ إذ جعلهُ {أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ}.
يا أمةَ الإسلامِ، إذا ودعنا رمضانَ، فيا ليتَ شِعري ما أودعناهُ؟ هل أودعناهُ قلوباً مُخبتةً، وقلوباً مُخلصةً، وقلوباً تطهرتْ من أدناسِها وأمراضِها ونفاقِها وريائِها وغفلتِها؟ سِيَّما وأنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى الصورِ والأجسامِ، ولكنْ ينظرُ إلى القلوبِ والأعمالِ. يا عبدَ اللهِ، ها أنتَ الآنَ تودعُ شهرَ رمضانَ؛ فَفتشْ في قلبِكَ، فتشْ في صدرِكَ، هل تجدُ أنكَ تحملُ قلباً قد طهرَ؟ وتحملُ قلباً قد رقَّ؟ وتحملُ قلباً قد خشعَ؟ وتحملُ قلباً قد خضعَ؟ وتحملُ قلباً قد عفا عمَّنْ آذاكَ من إخوانِكَ المسلمينَ؟ وتحملُ قلباً ليسَ فيهِ إلا الحبُّ للهِ، والحبُّ لرسولِ اللهِ -صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلمَ- والحبُّ لدينِ اللهِ، والحبُّ لعبادِ اللهِ؟ هل تحملُ قلباً يشتاقُ إلى لقاءِ ربِّهِ؟ هل تحملُ قلباً يشتاقُ إلى لقاءِ نبيِّهِ -صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلمَ-؟ هل تحملُ قلباً مُلئَ خوفاً من ربِّهِ وخشيةً من إلهِهِ؟ هل تحملُ قلباً مُلئَ تمجيداً وتعظيماً للهِ سبحانَهُ وتعالى؟ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

لأنه لا يجوزُ صومه".
وصلّوا وسلِّموا يا عباد الله على خيرِ خلقِ الله، محمدِ بنِ عبدِ الله، كما أمركم بذلك ربكم فقال قولاً كريما: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ ‌يُصَلُّونَ ‌عَلَى ‌النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}. فاللهم صلِّ وسلمْ وباركْ على عبدِك ورسولك محمدٍ البشيرِ النذير، والسراجِ المنير، وارْضَ اللهمَّ عن خلفائه الأربعةِ أبي بكر وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارضَ اللهم عن بقيةِ أصحابِه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوك وكرَمِك وإحسانِك يا ربَّ العالمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم ألِّف بين قلوبِ المسلمين، ووحَّد صفوفهم على الحقِ المبين، وأصلح قادتهم، واجمع كلمتهم على الحق يا ربَّ العالمين. اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلحْ أئمتَنا وولاةَ أمورنا. اللهم اغفرْ لنا ولوالدينا ولوالد والدينا ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياءِ منهم والأموات، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أصلحْ أولادَنا ونساءنا، واجعلهم قرةَ أعينٍ لنا، اللهم اجعلنا وإياهم هداةً مهتدين غير ضالينَ ولا مُضلِّين يا ربَّ العالمين، وآتنا اللهمَّ في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقِنا عذابَ النار.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
للانضمام إلى قناتي الشيخ على تيليجرام:
/channel/abdulrazzaqalrabeei
مجموعة خطب جمعة مكتوبة ومسموعة على الواتس:
https://chat.whatsapp.com/Fy6rL44eqMxEgdsZ3Fkw1S

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

خطبة جمعة مختصرة بعنوان:

الاستقامة بعد رمضان وصيام الست من شوال

لفضلية الشيخ #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله


خطبة مناسبة لليوم جمعه وافق يوم العيد

*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318

#ماذا_بعد_رمضان #خطب_شهر_شوال
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*

الحمدُ لله الذي أمر بالتقوى، وحثَّ على طاعتِه في السِّر والنجوى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، أمرَ بعبادتِه حتى يأتيَ اليقين، ونهى عن اتباعِ سبيلِ المفسدين.
وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسوله، خيرُ من صلى وصام، وأكرمُ من تهجَّد وقام، وأفضلُ من عبَدَ الله على الدوام، صلواتُ الله وسلامه عليه صلاةً مستمرَّةَ الدوام، جديدةً على مرِّ الليالي والأيام، {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ‌حَقَّ ‌تُقاتِهِ ‌وَلا ‌تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
أما بعد: فإن ‌خيرَ ‌الحديثِ ‌كلامُ ‌الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
عبادَ الله: إنَّ النفس البشرية من عادتها الفتور بعد النشاط، والتراجع بعد الإقدام، ومن أمثلةِ ذلك ما يحصل من تقصيرٍ عند كثير من المسلمين بعد خروج شهر رمضا ن في باب الطاعات والعبادات، فبعض الناس يصل به الحال إلى التساهل في إقامة الصلاة، ولأجل ذلك سأتحدث عن الاستقامة من باب التذكير، فالذكرى تنفع المؤمنين.
أيها المؤمنون: إنَّ المؤمن مُطَالَبُ بدوامِ الاستقامة، ولذلك يسألُها ربَّه في كلِّ ركعةٍ من صلاتِه عند قراءةِ قولِه تعالى: {‌اهْدِنَا ‌الصِّرَاطَ ‌الْمُستَقِيمَ}. ولمَّا كان من طبيعةِ الإنسان أن يُقصِّر في امتثالِ الأوامرِ واجتنابِ النواهي، أرشدَه الشرعُ إلى ما يُعيدُه لطريقِ الاستقامة، فقال تعالى مشيراً إلى ذلك: {‌فَاسْتَقِيمُوا ‌إِلَيْهِ ‌وَاسْتَغْفِرُوهُ}. فأشارَ إلى أنه لابُدَّ من تقصيرٍ في الاستقامةِ المأمورِ بها، وأنَّ ذلك التقصيرَ يُجْبَرُ بالاستغفارِ المُقتضي للتوبةِ والرجوعِ إلى الاستقامة.
وقال تعالى في كتابِه الكريم: {فَاسْتَقِمْ ‌كَما ‌أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}، وكثيرٌ من الآياتِ جاء فيها الأمرُ بالاستقامةِ والحثُّ عليها بمعانيها المتنوعة، فإنَّ معنى الاستقامة: المداومةُ والاستمرارُ على طاعة الله عز وجل، ومن معانيها أيضًا: لزومُ هديِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو الصراطُ المستقيم - من غير انحرافٍ عنه يمنةً ولا يسرةً، قال الله تعالى في كتابه الكريم: {وَأَنَّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ‌فَتَفَرَّقَ ‌بِكُمْ ‌عَنْ ‌سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
وقالوا في معنى الاستقامة: "هي سلوكُ الصراطِ المستقيم، وهو الدينُ القويمُ ‌من ‌غير ‌تعويجٍ ‌عنه ‌يمنةً ‌ولا ‌يسرة، ويشملُ ذلك فعلَ الطاعاتِ كلِّها الظاهرةِ والباطنة، وتركَ المنهيّاتِ كلِّها كذلك، فصارت هذه الوصيةُ جامعةً لخصالِ الدينِ كلِّها".
عبادَ الله: إنَّ الاستقامةَ نهجُ الأنبياء والمرسلين، وإليها دعَوا أقوامَهم، قال تعالى: {‌قُلْ ‌إِنَّنِي ‌هَدانِي ‌رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}. وقال تعالى مخاطبًا موسى وهارون: {قالَ ‌قَدْ ‌أُجِيبَتْ ‌دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}.
ومن استقامَ على دينِ الله فإنه مُبشَّرٌ برحمةِ الله ورضوانِهِ، وتُطمْئنُه الملائكةُ عند مفارقةِ أهلِهِ وإخوانِه، بأنْ لا خوفَ عليه ولا مجيءَ لأحزانِه، جزاءً له على استقامتِه وإيمانِه: {إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَاّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا ‌وَأَبْشِرُوا ‌بِالْجَنَّةِ ‌الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}. أي: آمَنُوا باللهِ ووحَّدوه، ثم استقاموا على ذلك وعلى طاعتِهِ إلى أن تُوُفُّوا عليها، كما قال عمرُ بنُ الخَطَّاب رضي الله عنه: "استَقَامُوا واللهِ على طاعتِهِ، ولم يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثعالب. وملخَّصُهُ: اعتَدَلُوا على طاعة الله تعالى، عَقدًا وقولاً وفعلاً، وداموا على ذلك". وقال فضيلُ بنُ عِياضٍ: "زهِدوا في الفانيةِ ورغِبوا في الباقية". وقال بعضهم: "استقاموا إسرارًا كما استقاموا إقراراً". وقيل: "استقاموا فعلًا كما استقاموا قولًا".

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

ترى أموالًا ولا ترى بركة. 
فينبغي للعبد دائمًا وأبدًا أن يسأل ربّه أن يبارك له فيما أعطاه [ وبارك لي فيما أعطيت] . 
فلو أعطاك الله القليل مع البركة حصلت السعادة والخير والطُمأنينة والراحة النفسية. 
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّم الصحابة ويبيّن لهم أسبابًا لحصول هذه البركة. 
وأعظم الأسباب لحصول البركة من الله هي تقوى الله والإيمان به سبحانه وتعالى. 
يا من تريد البركة عليك بتقوى الله وبالإيمان والعمل الصالح قال *﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾*. 
لو أنّ الناس حصل منهم التقوى والإيمان ستأتي الأمطار ويأتي الخير *﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا﴾*. 
فيا عبد الله يا من تريد البركة عليك بتقوى الله وعليك بالإيمان بالله تبارك وتعالى. 
أقول ما تسمعون وأستغفر الله.

*الخطبة الثانية*

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ثم أمّا بعد: 
وإنّ من أسباب حصول البركة أن يحرص الإنسان على البكور وعلى التبكير في عمله في دينه ودنياه. 
فقد جاء من حديث صخر الغامدي كما عند أبي داوود أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: *اللهم بارك لأمّتي في بكورها،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسل سريّة أرسلها أوّل النهار صلوات ربي وسلامه عليه. 
وكان صخر رجلًا تاجرًا كان إذا خرج لتجارته بكّرًا فأثرى وكثر ماله رضي الله تعالى عنه عملًا بهذا الحديث. 
ومن أسباب البركة الصدق في المعاملة يا أصحاب الأرزاق يا أهل التجارات إيّاك والكذب احرص على الصدق فإنّه السبب الأعظم في حصول البركة من الله تبارك وتعالى. 
فقد جاء في الصحيحين من حديث حكيم بن حزام أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوات ربي وسلامه عليه: *البيعان بالخيار ما لم يتفرّقا قال فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما*. 
البيعان بالخيار البائع والمشتري. 
أيّها البائع يا من اشتغلت في البيع والتجارة وأحلّ الله البيع وحرّم الربا احرص على الصدق. 
فإن صدقا أي البائع والمشتري يسأل بعض الناس عن سيارته ما فيها من العيوب يقول بعضهم وللأسف أنا أبيعك كومًا من الحديد افحص وهو يعلم أنّ فيها من العيوب كذا وكذا. 
إن صدق وبيّنا صدق البائع أخبر بالعيوب في سلعته التي يعلمها. 
أما إن كنت لا تعلم فلا حرج عليك. 
تبيع بيتًا وأنت تعلم أنّ فيه خللًا أخبر المشتري واصدق. 
بعض الناس قد يقول إذا أخبرته سيقلّ الثمن نعم يقلّ الثمن وتعظم البركة. 
فالبركة من الله سبحانه وتعالى لذلك نرى أناسًا يربحون الأموال العظيمة ولكن يُبتلون بالهموم والغموم والمشاكل والأمراض ترى أنّ الله قد نزع البركة من أموالهم مع كثرتها. 
وترى آخرين قلّة أموالهم قليلة ومع ذلك ترى البركة حاصلة لأنّهم صدقوا. 
وكذلك المشتري عليه أن يكون صادقًا فلا يبخس الناس أشياءهم. 
لا تكذب وتقول وجدت سيارة أو بيتًا أفضل من حقّك بأقلّ من أجل أن يُنقص لك في السعر. 
فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما. 
واحذر أخي المسلم أن تكثر من الحلف في بيعك وشرائك. 
فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الحلف منفّق الحلف منفّق للسلعة يمحق البركة أكما قال صلى الله عليه وسلم: *الحلف*. 
كثرة الأيمان تجعل البضائع تمشي في الأسواق لكنّها تمحق البركة عياذًا بالله. 
فليحرص البائع والمشتري على الصدق والبيان. 
ومن أسباب حصول البركة عباد الله أن يأخذ العبد المال بسخاوة نفس. 
يقول حكيم بن حزام رضي الله عنه سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني قال ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني. 
رأى أنّ حكيمًا رضي الله عنه أكثر من المسألة فقال له صلى الله عليه وسلم: *يا حكيم إنّ هذا المال خضرة حلو فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن لم يأخذه بسخاوة نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع*. 
عياذًا بالله ترى بعض الناس يطلب المال بالهلع والجزع والكذب والحرص الزائد لا يريد البركة أهمُّ شيء كيف يصل المال إلى يديه فنُزعت البركة ممّا ملكه وكسبه كثير من الناس. 
فالبركة شأنها عظيم أيّها الأحبّة الكرام. 
فينبغي للمسلم دائمًا وأبدًا أن يسأل ربّه أن يبارك له وأن يضع البركة فيما أعطاه ولو كان الذي في يده قليلًا. 
البركة شأنها عظيم عباد الله. 

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

*أهمية البركة*

📚 خطبة جمعة والتي كانت بـ
#دار_الحديث_بالفيوش حرسها الله

*🗓بتاريخ ٨ شوال ١٤٤٧هـ*
*✍للشيخ الفاضل/
#وديع_مهيم حفظه الله*

*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/43659
🎙لإستماع الخطبة مقطع صوتي :
/channel/alfuyush/7120

#أحوال_القلوب #خطب_فضائل_الأعمال
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*.

إنّ الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره. 
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. 
من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له. 
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. 
وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. 
أمّا بعد: 
يقول ربّنا في محكم كتابه مبيّنًا أنّ الخير كلّه بيده: قال ربّنا *﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾*. 
ويقول ربّنا *﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾*. 
وكان نبيّنا صلى الله عليه وسلم يقول: *اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت*. 
أيّها الأحبّة الكرام ما من مخلوق وما من عبد في الدنيا إلا وله أمور يتمنّى أنّ الله تبارك وتعالى يكرمه بها. 
فذاك يريد علمًا وذاك يريد ولدًا وذاك يريد وظيفة وآخر يريد زواجًا وذاك يريد رزقًا ومالًا وهلمّ جرًّا. 
والأمور كلّها بيده وربّنا خزائنه ملأى. 
لكن القليل من الناس من يدعو الله ويطلب هذه المطالب المشروعة ويسأل من ربّه أن يبارك له فيها. 
لقد علّم النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي أن يدعو بهذا الدعاء: *اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولّني فيمن تولّيت وبارك لي فيما أعطيت *. 
بارك لي فيما أعطيت، فليس الشأن أن تُعطى ولكن الشأن أن يبارك ربّنا تبارك وتعالى لك. 
في البخاري من حديث عبد الله بن مسعود أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقال: *حيّ على الطهور والبركة من الله *. 
البركة من الله، قليل من الناس من يسألها وشأنها عظيم أيّها الأحبّة. 
البركة جند من جند الله ما نزلت على بيت إلا أسعده الله ولا على ولد إلا أصلحه الله ولا على قليل إلا كثّره الله ولا على ضعيف إلا قوّاه الله. 
وبارك لي فيما أعطيت. 
احرص أخي المسلم أن تطلب البركة. 
إنّ الله تبارك وتعالى هو المبارِك الذي يضاعف وينمّي ويكثّر البركة. 
قال العلماء هي ثبوت الخير الإلهي في الشيء. 
وقد جعل الله أماكن مباركة وأزمنة مباركة. 
وجعل ربّنا تبارك وتعالى من خلقه من وضع فيهم البركة كالأنبياء والصالحين وهناك علوم مباركة فليحرص المسلم على أن يطلب البركة. 
كان نبيّنا صلى الله عليه وسلم إذا رفّأ المتزوّج أي إذا هنّأه كما عند أبي داوود قال له: *بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير*. 
فليس الشأن أن يتزوّج لكن الشأن الأعظم أن تحصل البركة في هذا اللقاء المبارك المشروع فتحصل الذريّة الصالحة ويضع الله فيها البركة. 
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لأصحابه بالبركة. 
لما وجد عبد الرحمن بن عوف قد تزوّج كما في صحيح البخاري من حديث أنس فقال له النبي: *بارك الله لك أولم ولو بشاة*. 
وابن عوف رضي الله عنه لما عرض عليه سعد بن الربيع أن يزوّجه إحدى زوجتيه قال إنّ لي امرأتين أطلّق إحداهما فتتزوّجها وعندي مال أقسمه نصفين قال بارك الله لك في أهلك. 
الله أكبر لعظم هذا الأمر كان يدعو بعضهم لبعض بالبركة. 
ولذلك يقول جابر كما في صحيح البخاري كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّمنا الاستخارة كما يعلّمنا السورة من القرآن. 
إنّ من الناس من يتردّد في أمور يريد سفرًا أو يريد زواجًا أو يريد تجارة أو يريد عملًا من الأعمال المشروعة فشُرع له صلاة الاستخارة. 
وتأمّل ما فيها وكيف علّم النبي صلى الله عليه وسلم العبد أن يسأل الله أن يختار له وأن يبارك الله له فيما أعطاه. 
قال كان يعلّمنا الاستخارة كما يعلّمنا السورة من القرآن فيقول عليه الصلاة والسلام: *إذا همّ أحدكم بالأمر فليصلّ ركعتين ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علّام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر ويسمّي حاجته _ من زواج أو تجارة أو أي عمل من الأعمال المباركة أو المشروعة أي عمل تريد أن تستخير الله سمّ هذا الأمر _ اللهم إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري عاجله وآجله فيسّره لي ثم بارك لي فيه*. 

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

💎 دُرّةٌ مَصونة في عِلم الأصول 💎

عِـلمُ الأُصُولِ لِأَهلِ الفَضلِ مَنزِلَةٌ ... تَهدي العُقولَ إِلى الحَقِّ وَتُجلِيهِ
بِهِ نَنَالُ مِنَ الأَحكَامِ ذِروَتَهَـا ... وَنَفْهَمُ الشَّرعَ في أَبْهَى مَعَانِيـهِ
هُـوَ الطَّرِيـقُ إِلى الفُقـهِ وَغَـايَتُـهُ ... لِكُلِّ مُجتَـهِدٍ يَبغِي مَرَاقِيـهِ
بفضل الله وتوفيقه، نضع بين أيديكم الإصدار المتميز الذي يجمع بين جزالة المتن ودقة الشرح وحسن الاختصار:

[ شرح مختصر الأصول من علم الأصول ]
هذا الكتاب ليس مجرد سطور، بل هو مفتاحٌ لكل طالب علم يطمح لضبط القواعد الأصولية على نهج الأكابر.
🔹 الأصل: لفضيلة الشيخ العلامة/ محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله)
🔹 الشرح والاختصار: لفضيلة الشيخ/ أبي عبد الله محمد بن علي بن حزام البعداني (حفظه الله).
🔹 الاعتناء والتحقيق: بعناية الأستاذ/أبو حازم مصعب حسين شُراعي (وفقه الله)
📢 لماذا هذا الكتاب؟
✅ سلاسة في العبارة مع عمق في التأصيل.
✅ اختصارٌ غير مُخل، يقرّب البعيد ويسهل الصعب.
✅ إخراج فني متميز يليق بمكانة العلم وأهله.
📍 متوفر الآن عبر [موقع التفريغ للدروس العلمية والبحوث الشرعية] /channel/Alshray1
#فقة #طالب_العلم

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

وَعِنْدَهَا يَكْشِفُ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ الْحُجُبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الَّذِي عَبَدُوهُ، وَبَكَوْا لَهُ، وَصَلَّوْا لَهُ، وَصَامُوا لَهُ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَمُوتُوا لَاحْتَرَقُوا مِنْ جَمَالِ وَجْهِهِ وَمِنْ جَمَالِ النَّعِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ.
هَذَا هُوَ الْفَرَحُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، هَذَا هُوَ النَّعِيمُ، هَذَا هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ؛ {لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}. فَمَنْ أَرَادَ هَذَا الْفَرَحَ فَلْيَعْمَلْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا؛ يُحَافِظُ عَلَى دِينِهِ، يُحَافِظُ عَلَى صَلَاتِهِ، يُحَافِظُ عَلَى صِيَامِهِ، يُحَافِظُ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، يَبْتَعِدُ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ، عَنِ الْآثَامِ، عَنِ السَّيِّئَاتِ، عَنِ الْغَدَرَاتِ، عَنِ الْفَجَرَاتِ، كُلٌّ عَلَى حَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِ؛ {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَانْصُرِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْمُعْتَدِينَ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصِّيَامَ. وَالْقِيَامَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَفُوزُ بِالْفَرَحِ الْأَكْبَرِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَفْرَحُ الْفَرْحَةَ الْكُبْرَى يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ. {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.
وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.

┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ  رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

وَهَكَذَا صَحَابَتُهُ كَانُوا يَفْرَحُونَ إِذَا أُسْدِيَتْ عَلَيْهِمْ نِعَمُ اللَّهِ. فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: جَاءَنِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: «يَا أُبَيُّ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ}». فَصَمَتَ أُبَيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، ثُمَّ اسْتَجْمَعَ قُوَاهُ ثُمَّ نَطَقَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوَسَمَّانِي اللَّهُ لَكَ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ؟" قَالَ: «نَعَمْ يَا أُبَيُّ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ سُورَةَ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ». فَبَكَى أُبَيٌّ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ-.
وَهَكَذَا الصَّحَابَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- فِي فَتْحِ مَكَّةَ، لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ رَأَى الْأَنْصَارُ وَظَنَّ الْأَنْصَارُ أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- سَيَمْكُثُ فِي مَكَّةَ وَسَيَتْرُكُ الْمَدِينَةَ وَسَيَبْقَى فِي بَلَدِهِ، فَتَأَلَّمُوا لِذَلِكَ أَلَمًا شَدِيدًا وَقَالُوا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَتْرُكُنَا وَتَبْقَى بَيْنَ أَهْلِكَ وَجِيرَانِكَ وَخِلَّانِكَ؟". فَنَظَرَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ إِلَى بُيُوتِهِمْ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَرْجِعُونَ أَنْتُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ وَاللَّهِ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، النَّاسُ شِعَارٌ وَالْأَنْصَارُ دِثَارٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ». فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وَفَرِحَ أَبُو هُرَيْرَةَ حِينَمَا أَسْلَمَتْ أُمُّهُ حَتَّى بَكَى -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-. الْفَرَحُ الْحَقِيقِيُّ وَجَدَهُ يُوسُفُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- يَوْمَ أَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْفَاحِشَةُ فَأَبَاهَا وَامْتَنَعَ، كُلُّ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَقَالَ: {مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}؛ فَتَرَقَّى فِي دَرَجَاتِ الْقَبُولِ وَنَالَ جَائِزَةَ {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}.
الْفَرَحُ الْحَقِيقِيُّ وَجَدَتْهُ عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَمَا قَالَ لَهَا مُوسَى -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- عَنْ قَبْرِ يُوسُفَ، فَقَالَتْ: "لَا، حَتَّى أَكُونَ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ". فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى مُوسَى: "يَا مُوسَى أَعْطِهَا حُكْمَهَا"؛ وَأَنَّ هَذِهِ الْعَجُوزَ الَّتِي مِنْ غَبْرَاءِ الْقَوْمِ سَتَكُونُ مَعَ كَلِيمِ اللَّهِ مُوسَى فِي جِنَانِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، فَأَخْبَرَهَا مُوسَى أَنْ تَدُلَّهُمْ عَلَى الْقَبْرِ وَهِيَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ بِأَمْرِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، فَدَلَّتْهُمْ عَلَى الْقَبْرِ وَفَرِحَتْ بِذَلِكَ فَرْحًا شَدِيدًا.
الْفَرَحُ الْحَقِيقِيُّ عِبَادَ اللَّهِ وَجَدَهُ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَوْمَ امْتَنَعَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ أَخْذِهِ مَعَهُ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ وَتَرَكَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ عَلَى النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ، فَبَكَى وَقَالَ: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ، تُخَلِّفُنِي فِي الْمَدِينَةِ مَعَ النِّسَاءِ وَمَعَ الصِّبْيَانِ؟". فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ وَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟». فَفَرِحَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَرْحًا شَدِيدًا.
الْفَرَحُ الْحَقِيقِيُّ وَجَدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَمَا وَافَقَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَأْخُذَهُ مَعَهُ فِي طَرِيقِ الْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ تِلْكَ الطَّرِيقُ الْمَحْفُوفَةُ بِالْمَخَاطِرِ وَالْأَهْوَالِ وَالْمَصَاعِبِ وَالْمَشَاقِّ، فَجَاءَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ وَقَالَ: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ مَعَكَ فِي هَذِهِ الرِّحْلَةِ وَأَنْ أَكُونَ رَفِيقًا مَعَكَ". فَقَالَ: «نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ». فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ؛ قَالَتْ عَائِشَةُ: "مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا يَبْكِي مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ حَتَّى رَأَيْتُ أَبِي يَبْكِي مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ".

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

*💥 #الفرح_الحقيقي*

*🔈 خطبة الجمعة من مسجد الرضا بمدينة_الحديدة_اليمن*

*🎙للشيخ الفاضل /
#أبي_المنهال_فايز_بن_محمد_المغلسي حفظه الله تعالى*

*🗓️ بتأريخ: 10 شوال 1445ه‍*

*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/43646
*📝قناة الخطب المفرغة↙️*
https://whatsapp.com/channel/0029VbCBeNc47XeIwDImbE2s
*📻قناة الشيخ علـﮯ التليجرام↙️*
/channel/ailhmoodie2
*📻 رابط موقع التفريغ للخطب والدروس العلمية*.
/channel/Alshray1

#خطب_شهر_شوال
༄༅༄༅‏📝༄༅‌‏༄༅🎙‏༄༅༄༅

الخطبة الأولى:
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71].
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ:
اعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَنَا عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. حَقِيقٌ بِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ لِلَّهِ يَوْمًا تَجْثُو فِيهِ الرِّجَالُ، وَتُنْسَفُ الْجِبَالُ، وَتَشْهَدُ الْجَوَارِحُ وَالْأَوْصَالُ؛ فَاللَّهُمَّ أَقِلِ الْعَثْرَةَ وَاغْفِرِ الزلَّةَ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». فَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الْعَظِيمِ أَنَّ لِكُلِّ صَائِمٍ فَرْحَتَيْنِ: الْفَرْحَةُ الْأُولَى عِنْدَ فِطْرِهِ؛ عِنْدَ إِكْمَالِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ، وَفَرْحَةٌ أُخْرَى عِنْدَ إِكْمَالِهِ لِشَهْرِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ. فَيَفْرَحُ الْمُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَعَانَهُ عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ، وَهَذِهِ فَرْحَةٌ عَظِيمَةٌ يَفْرَحُ بِهَا الْمُؤْمِنُ إِذَا وَفَّقَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَأَعَانَهُ.
وَفَرْحَةٌ أُخْرَى، وَفَرْحَةٌ عُظْمَى وَكُبْرَى عِنْدَ لِقَاءِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- حِينَمَا يَرَى الْجَزَاءَ وَالثَّوَابَ عَلَى أَجْرِ الصِّيَامِ؛ فَإِنَّ أَجْرَ الصِّيَامِ لَمْ يَأْتِ تَحْدِيدُهُ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: «إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ». قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَا يُكَالُ لَهُمْ وَلَا يُوزَنُ لَهُمْ، بَلْ أَجْرُهُمْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ. وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ لِمَا يَرَاهُ مِنْ أَجْرِ الصِّيَامِ مُدَّخَرًا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".
أَيُّهَا الصَّائِمُ الْكَرِيمُ، تَصَوَّرْ نَفْسَكَ حِينَمَا تَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَتُعْرَضُ عَلَيْكَ السِّجِلَّاتُ الَّتِي لَا تُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَتْهَا، فَتَجِدُ صَحَائِفَكَ مُثْقَلَةً بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَلَكِنَّ خَوْفًا مَا يُسَاوِرُكَ أَنْ تَذْهَبَ هَذِهِ الْأَعْمَالُ بِمَا ارْتَكَبْتَهُ مِنَ الْغَدَرَاتِ وَالْفَجَرَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَالْآثَامِ؛ فَإِذَا بِالصِّيَامِ يَنْبَرِي لَكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يُدَافِعُ عَنْكَ أَمَامَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ}؛ وَمَعَ ذَلِكَ يَدْعُو اللَّهَ وَهُوَ أَتْقَى النَّاسِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لَكِنْ يَدْعُو أَيْضًا لِتَقْتَدِيَ بِهِ الْأُمَّةُ.
فَادْعُوا اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَكُمْ؛ فَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ رُبَّمَا تَجِدُ أَمْوَالَهُ مُكَدَّسَةً لَمْ يُوَفَّقْ لِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ وَلَا لِأَرْمَلَةٍ وَلَا إِطْعَامِ يَتِيمٍ وَلَا لِسَدِّ جُوعِ جَائِعٍ وَلَا لِلتَّسَبُّبِ فِي عِلَاجِ مُبْتَلًى، بَلْ لَرُبَّمَا أَنْفَقَ الْأَمْوَالَ فِي الْأُمُورِ الَّتِي تَخْرُجُ عَنِ الْإِبَاحَةِ! رُبَّمَا اشْتَرَى الْأَغَانِيَ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَهُنَاكَ فُقَرَاءُ مَا وُفِّقَ لِإِعْطَائِهِمْ وَلَا وُفِّقَ لِلصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ. ادْعُوا اللَّهَ.. ادْعُوا اللَّهَ! كَمْ مِنْ رَجُلٍ لَرُبَّمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ خُطُوَاتٌ لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ! {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ}.
وَمِنْ أَسْبَابِ تَوْفِيقِ اللَّهِ: التَّحَرُّرُ عَنِ الْمَظَالِمِ. تَحَرَّرْ عَنِ الْمَظَالِمِ، فَلَا تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرًا؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ عَوَاقِبُهُ وَخِيمَةٌ. فَلَا تَظْلِمْ مُسْلِمًا وَلَا أَرْمَلَةً وَلَا مِسْكِينًا وَلَا ضَعِيفًا وَلَا يَتِيمًا؛ فَإِنْ ظَلَمْتَ فَالْحَيُّ الَّذِي لَا يَنَامُ يَرَى، وَرُبَّ دَعْوَةِ مَظْلُومٍ غَيَّرَتْ مَجْرَى حَيَاتِكَ. رُبَّ رَجُلٍ ظُلِمَ فَرَفَعَ كَفَّهُ إِلَى اللَّهِ، رُبَّ رَجُلٍ ظُلِمَ فَحَوَّلَ قَضِيَّتَهُ إِلَى الْمَحْكَمَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْعَادِلَةِ فَوَجَدَ: "وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ"، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ الدُّعَاءَ فَغَيَّرَ حَيَاتَكَ كُلَّهَا. لَا تَسْتَهِنْ؛ فَرُبَّ دَعْوَةٍ صَرَفَتْكَ عَنِ التَّوْفِيقِ، رُبَّ دَعْوَةٍ غَيَّرَتْكَ مِنْ غَنِيٍّ إِلَى فَقِيرٍ، وَمِنْ صَحِيحٍ إِلَى مَرِيضٍ، وَمِنْ قَوِيٍّ إِلَى ضَعِيفٍ، وَمِنْ مُعَافًى إِلَى مُبْتَلًى. لَا تَغْتَرَّ فَتَأْتِيَكَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ فِي وَقْتِ غَفْلَةٍ؛ تَنَامُ وَالْمَظْلُومُ لَا يَنَامُ، تَغْفُلُ وَالْمَظْلُومُ لَا يَغْفُلُ.
إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُوَفِّقَكَ اللَّهُ فَتَحَرَّرْ وَتَجَنَّدْ؛ هُنَاكَ نِسَاءٌ مُنِعْنَ مِنَ الْمِيرَاثِ، هُنَاكَ نِسَاءٌ تَئِنُّ مِنَ الظُّلْمِ وَرُفِعَتْ قَضَايَاهَا وَأُمُورُهَا إِلَى اللَّهِ، وَمَا يَعْلَمُ بِمَا فِي حَالَتِهَا إِلَّا اللَّهُ، وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا. فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُوَفِّقَكَ اللَّهُ فَانْتَبِهْ مِنْ دَعْوَةِ مَظْلُومٍ.. انْتَبِهْ مِنْ دَعْوَةِ مَظْلُومٍ أَنْ تُصِيبَكَ.
مِنْ أَسْبَابِ تَوْفِيقِ اللَّهِ لَكَ أَنْ تَجْتَنِبَ الذُّنُوبَ وَالْمَعَاصِيَ وَالْآثَامَ. الذُّنُوبُ وَالْمَعَاصِي تُغَيِّرُ حَيَاتَكَ؛ الذُّنُوبُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَالذُّنُوبُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ. تَجَنَّبِ الذُّنُوبَ يَا صَاحِبَ الْخَلَوَاتِ! أَفِقْ يَا صَاحِبَ الذُّنُوبِ فِي الْخَلَوَاتِ! يَا مَنْ تَرْتَكِبُ الذُّنُوبَ فِي اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يَا أَيُّهَا الْغَافِلُ أَفِقْ؛ فَإِنَّ الذُّنُوبَ سَتَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ تَوْفِيقِ اللَّهِ لَكَ. أَتَدْرِي مَنْ تَعْصِي؟ أَتَدْرِي عَلَى مَنْ تَتَجَرَّأُ؟ يَا صَاحِبَ الشَّبَكَةِ الَّتِي تَنْظُرُ بِهَا إِلَى الْحَرَامِ! يَا صَاحِبَ جَوَّالِ اللَّمْسِ! يَا مَنْ تُرَاسِلُ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْكَ الْمُرَاسَلَةُ! اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ لَكَ عِرْضًا وَلِلنَّاسِ أَعْرَاضًا. يَا مَنْ تَهْتِكُ الْأَعْرَاضَ أَوْ تَرْتَكِبُ الْجَرِيمَةَ أَوْ تَهْتِكُ أَعْرَاضَ الْمُسْلِمِينَ؛ اللَّهُ يَرَاكَ.. الَّذِي قَلْبُكَ بِيَدِهِ يَرَاكَ.. الَّذِي سَمْعُكَ بِيَدِهِ يَرَاكَ.. الَّذِي حَيَاتُكَ كُلُّهَا بِيَدِهِ يَرَاكَ.
إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُوَفِّقَكَ اللَّهُ فَاتْرُكِ الذُّنُوبَ وَاتْرُكِ الْمَعَاصِيَ وَالْآثَامَ وَأَقْبِلْ عَلَى اللَّهِ. أَنْتَ الْآنَ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ، أَكْثِرْ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ، فَاحْرِصْ عَلَى أَسْبَابِ تَوْفِيقِ اللَّهِ لَكَ لِتُمَدَّ بِعَوْنِهِ، وَلِتُمَدَّ بِتَوْفِيقِهِ، وَلِتُمَدَّ بِإِعَانَتِهِ وَلِتُوَفَّقَ. وَاللَّهِ لَنْ تَقْرَأَ آيَةً إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَكَ وَبِإِعَانَةِ اللَّهِ لَكَ، وَلَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَحْرِصُ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَكَ، فَاسْعَ إِلَى أَسْبَابِ التَّوْفِيقِ.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ تَوْفِيقَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ لِإِقَامَةِ أَيِّ خَيْرٍ وَعِبَادَةٍ وَطَاعَةٍ لَيْسَ بِحَوْلِهِ وَلَا بِقُوَّتِهِ، إِنَّمَا مِنْ عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ وَمِنَّتِهِ. فَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ وَيَقُولُ فِي أَذَانِهِ: "حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ"، وَدَعَانَا رَسُولُنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- أَنْ نَقُولَ عِنْدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". لَا حَوْلَ لَكَ وَلَا قُوَّةَ لَكَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ لَنْ تَتَحَوَّلَ مِنْ بَيْتِكَ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَبِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، لَنْ تَقُومَ إِلَى الْوُضُوءِ إِلَّا بِحَوْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ، لَنْ تَقِفَ فِي الصَّفِّ إِلَّا بِحَوْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ، لَنْ تَقُولَ فِي صَلَاتِكَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ" إِلَّا بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَتَوْفِيقِهِ.
فَاللَّهُ هُوَ الْمُوَفِّقُ؛ فَكَمْ مِنْ شَابٍّ فِي قُوَّةِ شَبَابِهِ يَمْتَلِكُ الْقُوَّةَ الْبَدَنِيَّةَ، قُوَّةَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْعَقْلِ وَالْعَظْمِ وَاللَّحْمِ وَالْعَصَبِ، وَلَمْ يُوَفَّقْ لِطَاعَةِ اللَّهِ! وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدِ احْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ وَرَقَّ عَظْمُهُ وَضَعُفَ بَصَرُهُ وَرَقَّ جِلْدُهُ، لَكِنَّهُ مُوَفَّقٌ لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ! تَوْفِيقُ اللَّهِ.. تَوْفِيقُ اللَّهِ.. {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "احْذَرْ أَنْ يَكْرَهَ اللَّهُ عَمَلَكَ فَلَا يُوَفِّقَكَ لِلْعَمَلِ، {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ}".
التَّوْفِيقُ تَوْفِيقُ اللَّهِ، وَلِهَذَا كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: «اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا». أَرْجِعْ أَمْرَكَ إِلَى اللَّهِ، وَحَالَكَ إِلَى اللَّهِ، وَحَيَاتَكَ إِلَى اللَّهِ، وَتَوْفِيقَكَ إِلَى اللَّهِ؛ لِتَعْلَمَ أَنَّنَا بِحَاجَةٍ إِلَى تَوْفِيقِ اللَّهِ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَإِلَى تَوْفِيقِ اللَّهِ لِلْعِبَادَاتِ، وَإِلَى تَوْفِيقِ اللَّهِ لِإِقَامَةِ مَا شَرَعَ. إِنَّكَ بِحَاجَةٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَفِيمَا سَيَقْدَمُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى أَنْ تُوَفَّقَ لِمَرْضَاةِ اللَّهِ وَإِلَى أَنْ تُوَفَّقَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ.
وَلِهَذَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، رَسُولُنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَمُرُّ عَلَى غُلَامٍ وَكَانَ هَذَا الْغُلَامُ عَلَى الْكُفْرِ، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ: «قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، وَكَانَ هَذَا الْغُلَامُ يُنَازِعُ الْمَوْتَ، فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ وَأَبُوهُ بِجَانِبِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: "يَا بُنَيَّ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ"، فَقَالَ الْغُلَامُ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ"، ثُمَّ خَرَجَتْ رُوحُهُ وَمَاتَ. فَخَرَجَ رَسُولُ الْأُمَّةِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ.. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ».
وَفَّقَهُ اللَّهُ لِلْعَمَلِ وَلِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ. التَّوْفِيقُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ أَنْ تُؤَدِّيَ الْعِبَادَاتِ، وَمِنْ أَجْلِ أَنْ تُقْبِلَ عَلَى اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ أَنْ تَسْعَى لِإِرْضَاءِ اللَّهِ. أَنْتَ بِحَاجَةٍ إِلَى تَوْفِيقِ اللَّهِ لَكَ، لَسْتَ فِي غِنًى عَنِ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ.. لَسْتَ فِي غِنًى عَنِ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ! لَنْ تَسْتَغْنِيَ عَنِ اللَّهِ فِي مَأْكَلِكَ وَلَا مَشْرَبِكَ وَلَا قِيَامِكَ وَلَا قُعُودِكَ وَلَا حَرَكَتِكَ. لَنْ تَسْتَغْنِيَ عَنِ اللَّهِ حَتَّى فِي نَفَسِكَ.
أَنْتَ بِحَاجَةٍ إِلَى أَنْ يُيَسِّرَ اللَّهُ لَكَ الْعِبَادَةَ؛ فَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ يُسِّرَتْ لَهُمُ الْعِبَادَاتُ وَلَمْ يُوَفَّقُوا لِلْقِيَامِ بِهَا وَعِنْدَهُمُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْقِيَامِ بِالْعِبَادَةِ! كَمْ مِنْ أُنَاسٍ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَيَسْمَعُونَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ"، وَيَسْمَعُونَ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ"، وَيَسْمَعُونَ الْمُنَادِيَ يَقُولُ لَهُمْ: "حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ"، كَأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنِيَّ بِهَذَا النِّدَاءِ! إِنْ كَانَ فِي فَجْرِهِ فَعَلَى فِرَاشِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَهَارِهِ

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

🏕السعادة الأبدية في لزوم عتبة العبودية


#خطبة_عيد_الفطر المبارك

🕌من #دار_الحديث_بمعبر حرسها الله


لسماحة الشيخ /
#محمد_بن_عبد_الله_الإمام حفظه الله .

🗓بتأريخ ١ / شــوال / ١٤٤٧هـ


/channel/hat2222/43631
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

🌺 #تهنئة_العيد 🌺

السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه

‌تَقَبَّلَ اللَّهُ بِالغُفرَانِ طَاعَتَكُم
وَزَادَكُم بِالتُّقَىٰ عِزًّا وَإِيمَانَا

وكلُّ عِيدٍ وعَينُ اللَّهِ تحرُسُكُم
حتَّىٰ يعُودَ لكُم بالخَيرِ أزمَانَا"

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
وختم الله صيامكم بعظيم الأجر
‏وأعتقكم ووالديكم من النار ، وبلغكم منازل الأبرار ‏،
وأعاد عليكم عيد الفطر المبارك باليُمن والبركات .
و‏أسأل الله أن يجعل أيامكم سعادة وقلوبكم فرحًا وأعيادكم عامرة بالأُنس والسرور والخير والطاعة ..

✍أخوانكم: في ملتقى الخطب المكتوبة

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

وقُدِّرَ أنَّ ذلكَ البدويَّ يخرجُ في الصحراءِ وإذا بسيارتِهِ تتعطلُ وانقطعتْ بهِ السبلُ، ولا أحدَ هناكَ، ولا اتصالَ ولا هاتفَ، وأضرَّ بهِ الجوعُ والعطشُ وأيقنَ بالهلاكِ والموتِ. فأتى إلى ظلِّ شجرةٍ ينتظرُ أنْ يلفظَ أنفاسَهُ الأخيرةَ جوعاً وعطشاً، وإذا باللهِ سبحانَهُ وتعالى يأتي لهُ برجلٍ على صورةِ ذلكَ الرجلِ الذي سقاهُ والذي أعطاهُ والذي سدَّ جوعتَهُ، وقدمَ لهُ كوباً من لبنٍ فشربَهُ حتى رجعتْ إليهِ نفسُهُ، ودلَّهُ اللهُ على الطريقِ وأنجاهُ اللهُ من الهلكةِ.
يا أمةَ الإسلامِ، إيانا جميعاً أنْ نبخلَ على أنفسِنا؛ مَنِ استطاعَ أنْ ينفعَ أخاهُ ولو بكلمةٍ فليفعلْ، ولو بشفاعةٍ فليفعلْ، ولو بشيءٍ يسيرٍ فليفعلْ؛ فإنَّ النبيَّ -صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلمَ- يقولُ: "اتقوا النارَ ولو بشقِّ تمرةٍ، فمنْ لم يجدْ فبكلمةٍ طيبةٍ". ذُكرَ أنَّ بعضَ الناسِ أصيبتْ بنتُهُ بمرضٍ في حلقِها، فألهاهُ ونقلَها من طبيبٍ إلى طبيبٍ ومن مشفىً إلى مشفىً، إلى أنْ قيلَ لهُ: إنَّ حالةَ البنتِ ميؤوسٌ منها وليسَ لها دواءٌ عندنا، خذْ هذهِ الإبَرَ لتخفيفِ آلامِها. كانتْ تتألمُ وأبوها يتألمُ، قالَ: كُنتُ أنا المريضَ من شدةِ حزني وألمي على بنتي. فقالَ لي رجلٌ: إنَّ النبيَّ -صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلمَ- قالَ: "داووا مرضاكُم بالصدقاتِ". قالَ: فقلتُ لهُ: قد أعطيتُ صدقاتٍ. قالَ: أخرجِ الآنَ صدقةً بنيةِ أنْ يشفيَ اللهُ ابنتَكَ، وعلى قدرِ النوايا تكونُ العطايا. قالَ: فأخرجتُ صدقةً يسيرةً ولم أرَ شيئاً، فقالَ لي: إنكَ ميسورٌ وإنكَ ذو مالٍ كثيرٍ، فأخرجْ صدقةً على قدرِ ما أعطاكَ اللهُ من النعمِ. قالَ: فملأتُ سيارتي بالطعامِ والدجاجِ والأرزِ ملأتُها، ثم انطلقتُ بها إلى مساكينَ وأعطيتُهم ففرحوا؛ كُنتُ أُنزلُ تلكَ الصدقةَ واللهُ رفعَ البلاءَ عن البنتِ، فقد كانتْ آخرُ إبرةٍ ضُربتْ لها عندَ صدقتي على نيةِ شفائِها، اللهُ أكبرُ!
هل نتركُ هذهِ النفحاتِ؟ هل نتركُ هذهِ البركاتِ؟ ودعوةٌ إلى كُلِّ محتاجٍ وفقيرٍ: أَنزلْ حاجتَكَ باللهِ، لا تتذللْ لمخلوقٍ، لا تطمعْ في جودِ مخلوقٍ، تذللْ للهِ سبحانَهُ وتعالى وأبشرْ.
في البصرةِ كانَ هناكَ إسحاقُ بنُ عبادٍ -رجلٌ ذو مالٍ- كانَ نائماً فرأى في منامِهِ رجلاً يقولُ لهُ: "أغثِ الملهوفَ". فاستيقظَ مذعوراً وقالَ لغلمانِهِ: هل في جاري من محتاجٍ أو فقيرٍ؟ قالوا: لا نعلمُ. فنامَ فأتاهُ الرجلُ وقالَ لهُ: "أغثِ الملهوفَ". فقامَ فزعاً ثم نامَ، فأتاهُ الرجلُ ثالثاً وقالَ لهُ: "تنامُ وقد قيلَ لكَ أغثِ الملهوفَ؟!". فقامَ من فراشِهِ في ذلكَ الوقتِ -في آخرِ الليلِ- وحملَ ثلاثمئةِ درهمٍ وركبَ بغلةً وانطلقَ إلى البصرةِ، وأتى على مسجدٍ كانَ يُصلى فيهِ للجنائزِ، وإذا برجلٍ قائمٍ يُصلي ويبتهلُ ويدعو. فانتظرَهُ إسحاقُ بنُ عبادٍ، وأحسَّ الرجلُ بأنَّ هناكَ مَنْ يرقبُهُ فانصرفَ من صلاتِهِ، فأخذَ بهِ وقالَ: ما شأنُكَ في هذا المسجدِ وفي هذا الوقتِ؟ قالَ: كانَ رأسُ مالي مئةَ درهمٍ فذهبتْ، واستدنتُ مئتي درهمٍ فضاقَ صدري فشكوتُ حالي إلى ربي، فضاقَ صدري وشكوتُ حالي إلى ربي. قالَ: إذاً أنتَ الملهوفُ، خذْ هذهِ الثلاثمئةِ درهمٍ. ثم قالَ لهُ: أتعرفني؟ قالَ: لا. قالَ: أنا إسحاقُ بنُ عبادٍ، داري في مكانِ كذا وكذا، إذا جاءتكَ نائبةٌ فأتِ إليَّ. قالَ: لا، بل أفزعُ إلى الذي أتى بكَ في هذهِ الساعةِ إليَّ وهو يقضي حاجتي. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}.
ولِذا أُمرنا في ختامِ هذا الشهرِ أنْ نختمَهُ بالصدقاتِ بصدقةِ الفطرِ؛ إنها صدقةٌ فرضَها رسولُ اللهِ -صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلمَ- فهي فرضٌ واجبٌ يأثمُ مَنْ تركَها مع قدرتِهِ عليها. تجبُ على كُلِّ رجلٍ عندَهُ قوتُ يومِهِ وليلتِهِ وفضلَ لهُ شيءٌ، فلو فرضنا أنَّ رجلاً يكفيهِ في يومِهِ وليلتِهِ صاعاً (ثلاثة)، وعندَهُ صاعٌ رابعٌ، وجبَ أنْ يُخرجَ ذلكَ الصاعَ فضلاً عن حاجتِهِ وضرورتِهِ. تجبُ على كُلِّ مسلمٍ ذكرٍ أو أنثى، حرٍ أو عبدٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ، وتُخرجُ من قوتِ البلدِ كما أمرَ النبيُّ -صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلمَ- من قوتِ البلدِ من أرزٍ أو من بُرٍّ. وهاهنا لفتةٌ: إنْ كُنتَ في مدينةٍ فإنَّ الناسَ فيها يحتاجونَ إلى الأرزِ أكثرَ من حاجتِهم إلى البُرِّ؛ لأنهم غالباً يأخذونَ خبزَهم من الأفرانِ، فانظرْ حاجةَ جيرانِكَ والفقراءِ في بلدِكَ ما هو الأنسبُ لهم، فإنْ كانَ الأنسبُ الأرزَّ فأخرجِ الأرزَّ وأنتَ مأجورٌ أنفِقْ منهُ وإنْ كانَ أغلى ثمناً. وأما في الخبوتِ والبوادي فإنَّ الأنفعَ عندهم الدخنُ أو البُرُّ؛ فإنهم يحبونَهُ ويفضلونَهُ على الأرزِ، فإذا كُنتَ في خبتٍ أو قريةٍ نائيةٍ فأخرجْ لهم من الدخنِ أو من البُرِّ فهو أنفعُ لهم، وأيُّ شيءٍ أخرجتَهُ أجزأكَ، ولكنِ انظرِ الأصلحَ والأفضلَ تتقربُ بهِ إلى اللهِ سبحانَهُ وتعالى.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}. هل تحملُ قلباً قد اطمأنَّ بذكرِ اللهِ وأنسَ بذكرِ مولاهُ؟ {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. هل تحملُ قلباً كانَ قبلَ رمضانَ يضيقُ من البقاءِ في المساجدِ، ولكنهُ في رمضانَ أنسَ بها واطمأنَّ فيها؟ ألا وإنَّ في الجسدِ مُضغةً إذا صلحتْ صلحَ الجسدُ كُلُّهُ، وإذا فسدتْ فسدَ الجسدُ كُلُّهُ، ألا وهي القلبُ.
هل تحملُ بينَ فكَّيْكَ لساناً كانَ رطباً من ذكرِ اللهِ وتلاوةِ القرآنِ والتسبيحِ والتحميدِ والدعاءِ والابتهالاتِ؟ هل تحملُ هذا اللسانَ الذي ترطبَ بذكرِ اللهِ وابتعدَ عن الغيبةِ والنميمةِ والآثامِ، وأقبلَ مُمجداً ومُسبحاً وذاكراً وداعياً ومُبتهلاً إلى اللهِ الذي إذا أرادَ شيئاً قالَ لهُ: "كُنْ فيكونُ"؟ هل هناكَ عينانِ خرجتَ بهما من رمضانَ وقد سالَ دمعُهُما من خشيةِ اللهِ؟ هل تحملُ أذناً تشنفتْ بسماعِ الآياتِ، وتعطرتْ بسماعِ العظاتِ، وأعرضتْ عن الأغاني والمسلسلاتِ؟ هل تحملُ يداً بسطتَها بالمعروفِ وكففتَها عن السوءِ؟ هل تحملُ رِجلاً خطتْ بكَ الخطواتِ إلى الجماعاتِ وصلةِ الأرحامِ والإحسانِ إلى الجيرانِ؟
يا أمةَ الإسلامِ، ودعنا رمضانَ، فماذا أودعنا؟ أيها الإخوةُ الكرامُ، إذا ودعنا رمضانَ فلا نودعِ المساجدَ والصلواتِ؛ إنها قرةُ أعينِ الموحدينَ، إنها بهجةُ المتقينَ، إنها الصلةُ بيننا وبينَ ربِّ العالمينَ. كمْ ترى المساجدَ ربما مبتسمةً في رمضانَ بالمصلينَ، وفي أولِ ليلةٍ من ليالي العيدِ واللهِ لَكأنكَ ترى على جدرانِها الأحزانَ، وترى عليها علائمَ الفراقِ؛ أينَ أصحابي؟ أينَ المصلونَ؟ ما بينَ غافلٍ وما بينَ تاركٍ للصلواتِ! ودَّعَ رمضانَ وودَّعَ بيوتَ اللهِ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ! ماذا نصنعُ بعدَ رمضانَ؟ هل نودعُ بيوتَ اللهِ ونتركُ الصلواتِ؟ هل عندَكَ ضمانٌ ألا تموتَ إلا في رمضانَ؟ هل عندَكَ ضمانٌ ألا تموتَ في شوالَ؟ هل عندَكَ ضمانٌ أنْ تعيشَ إلى رمضانَ القابلِ؟ خرجتَ من رمضانَ بحسناتٍ فلا ترجعِ القهقرى، ولا تكونوا كـ {الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا}.
يا أمةَ الإسلامِ، ما من عبدٍ أقبلَ على اللهِ في رمضانَ بحقٍ وصدقٍ وإخلاصٍ إلا ويرى علامةً في قلبِهِ، وعلامةً في وجهِهِ، واطمئناناً في روحِهِ؛ فإياكَ أنْ تطفئَ ذلكَ النورَ بظلماتِ عصيانِ العزيزِ الغفورِ.
نودعُ رمضانَ، فهل نودعُ الابتهالَ إلى اللهِ ودعاءَ اللهِ سبحانَهُ وتعالى ونحنُ نرى الفِتنَ والأخطارَ مُحدقةً بالمسلمينَ؟ يا أمةَ الإسلامِ، إنَّ مما يتعلمُهُ المسلمُ في رمضانَ اللجوءَ إلى اللهِ، والابتهالَ إلى اللهِ، والانطراحَ بينَ يدي اللهِ. وفي آياتِ الصيامِ قولُ الرحمنِ: {وَإِذَا سأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}. يا شبابَ المسلمينَ، هل وجدتمْ حلاوةَ الدعاءِ والابتهالِ؟ هل وجدتَ يوماً وقد سجدتَ بينَ يدي مولاكَ تُناديهِ وتُناديهِ وتسألُهُ أنْ يغفرَ ذنبَكَ، وأنْ يُفرجَ كربَكَ، وأنْ يهديَ قلبَكَ؟ استمرْ على الابتهالِ إلى اللهِ وعلى دعاءِ اللهِ سبحانَهُ وتعالى؛ فإنَّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- وبَّخَ المشركينَ من قبلِنا وإلى آخرِ الزمانِ فقالَ سبحانَهُ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَدَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. وقالَ سبحانَهُ: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ}. آلامٌ وأحزانٌ، أمراضٌ وأسقامٌ، همٌّ وكربٌ، ديونٌ وكروبٌ، وقِلةٌ في الأرزاقِ وقِلةٌ في البركاتِ؛ أتضرعنا إلى اللهِ؟
ذُكرَ أنَّ رجلاً يُدعى بأحمدَ بنِ عبدِ اللهِ، كانَ والياً ظالماً، أتى بعسكرِهِ إلى نيسابورَ وظلمَ الناسَ وقهرَهُم، ومن ظلمِهِ أنهُ نصبَ حربةً في المربعةِ -وتعرفونَ الحربةَ وطولَها- ثم أقسمَ وحلفَ: إنْ لم تصبُّوا الدراهمَ إلى أنْ تغطيَ رأسَ الحربةِ فقد حلتْ لي دماؤكُم! ماذا يصنعُ أهلُ نيسابورَ؟ ومن أينَ لهم تلكَ الأموالُ التي يصبونَها في ذلكَ المكانِ حتى ترتفعَ وترتفعَ وترتفعَ وتغطيَ رأسَ الحربةِ؟ فاجتمعَ أعيانُ البلدِ وتُجارُ البلدِ واقتسموا الغرامةَ فيهم، وقالوا لتاجرٍ فيهم: إنَّ غرامتَكَ وغُرمَكَ ثلاثونَ ألفَ درهمٍ.

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

﴿ وصايا من #خطبة_عيد_الفطر المبارك لعام 1446هـ - pdf﴾

ــــــ خُطب مكتوبة ـــــ


📌 لفضيلة الشيخ: #عبدالله_بن_عثمان_الذماري - حفظه الله تعالى-

*《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:*
/channel/hat2222/43618
🎙لإستماع الخطبة مقطع صوتي :
/channel/aldhamari/1134

#خطبة_عيد_الفطر
══❁✿❁ ═══

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصِي بالاستقامةِ مَن استوصاه، ويحثُّ على ملازمتها من ودَّعه أو أتاه، فعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ: "قُلْ: ‌آمَنْتُ ‌بِاللهِ، ‌ثُمَّ ‌اسْتَقِمْ".
وأما وصيتُه بها غيرَه فمِمّا يدلُّ عليه: ما جاء عَنْ ‌عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "قُلِ: ‌اللَّهُمَّ ‌اهْدِنِي، ‌وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ وَالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْمِ". قال ابن الأثير رحمه الله: "وَالْمَعْنَى: إِذَا سَأَلْتَ اللَّه الْهُدَى فأخْطِرْ بِقَلْبِك هِدايَة الطَّرِيقِ، وسَلِ اللَّه الاسْتِقامَة فِيهِ، كَمَا تَتَحرَّاهُ فِي سُلوك الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ سالِكَ الفَلاة يَلْزَمُ الْجَادَّةَ وَلَا يُفَارِقُهَا، خَوفاً مِنَ الضَّلَالِ، وَكَذَلِكَ الرَّامي إِذَا رَمَى شَيْئًا سَدَّد السَّهْم نَحْوَه ليُصيبَه، فأخْطِرْ ذَلِكَ بِقَلْبِك لِيكون مَا تَنْوِيه مِنَ الدُّعاء عَلَى شاكِلَة مَا تَسْتَعمِله فِي الرَّمْي".
عبادَ الله: إنَّ أحاديثَ النبي صلى الله عليه وسلم تدلُّ على أنَّ الاستقامةَ تعني الثباتَ على الدينِ، والاستمرارَ في طلبِ مرضاةِ رب العالمين، والسيرَ على سيرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وصحابتِه والتابعين، فمتى انقطعَ العبدُ عن المواصلةِ فقد خالفَ الاستقامةَ بالانقطاع، ومتى خالفَ هديَ النبي صلى الله عليه وسلم وسلَك غيرَ سبيلِ المؤمنين؛ فقد خالف الاستقامة بالاعوجاج.
فأوصي نفسي والسامعينَ، لأجل إقامةِ الدينِ والثباتِ عليه؛ بالمُجاهدةِ والمُصابرة، والمُداومةِ والمُثابرة، دونَ انقطاعٍ أو اعوجاج، ومن غيرِ نكوصٍ ولا اختلاج، وإلى هذا المعنى أشار بعضُ السلف بقوله: "إنَّ خُلاصة الاستقامة: توبةٌ بلا إصرار، ‌وعملٌ ‌بلا ‌فتور، وإخلاصٌ بلا التفات، ويقينٌ بلا تردُّد، وتفويضٌ بلا تدبير، وتَوكُّلٌ بلا توهُّم".
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم وللمسلمين والمسلمات من كل ذنبٍ، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ ‌حَمْداً ‌لَا ‌يَنْفَد، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَدَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ.
أَمَّا بَعْدُ: فإنَّ النفسَ لها إقبالٌ وإدبار، وتراجعٌ وإصرار، وتواضعٌ واستكبار، واعترافٌ وإنكار، والعاقلُ من يسعى في إصلاحِ نفسِه، ولم يستجب لوساوسِ الشياطين من الجنِّ وبني جنسِه. ولذلك قال بعضُ السلف: "كُنْ ‌صَاحِبَ ‌الِاسْتِقَامَةِ، لَا طَالِبَ الْكَرَامَةِ، فَإِنَّ نَفْسَكَ مُتَحَرِّكَةٌ فِي طَلَبِ الْكَرَامَةِ، وَرَبَّكَ يُطَالِبُكَ بِالِاسْتِقَامَةِ".
ألا يا عباد الله: فلْنستقِمْ على دينِ الله، ولْـنسلكْ سبيلَ رسولِ الله، ولنجاهدْ أنفُسَنا على نيلِ مرضاةِ الله، لا سيَّما عند الخروجِ من بعضِ المواسمِ الفاضلة، كخروجنا من شهر رمضان، فنُحارِب المللَ والفتورَ، حتى تكونَ العباداتُ متواصِلة، والطاعاتُ متكامِلة، ولْنَستَعِنْ بالله عز وجل ونسأله السداد والتوفيق، والثباتَ على أقومِ طريق، حتى ننجو من الانحراف، ونسلم من الانقطاع والاختلاف.
ومع خروجِ شهرِ رمضان فلا ينبغي للمسلمِ أنْ يترك طاعاتٍ اعتادها، ولا يتركَ مساجدَ ارتادَها، بل يحرِصُ على ما يستطيعُ من الطاعات، ويستمرُّ على الإكثارِ من القرُبات، وليجعلِ المسلمُ لنفسِهِ وِردًا من القرآن لا يقطعُه، وحظاً من قيام الليل لا يَترُكُه، حتى وإنْ كان قليلًا، فالمهمُّ أن يواصلَ المسلمُ الطاعاتِ، وأن يستمرَّ في فعلِ الخَــيراتِ والقُـرُبات، "وأَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ
‌مَا ‌دَاوَمَ ‌عَلَيْهِ ‌صَاحِبُهُ".
ولا تنسَوا يا عبادَ الله: أنْ تصوموا الستَّ من شوال، فإنها سّنةٌ حثَّ عليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وبيَّنَ فضلَ صيامِها؛ فعَنْ ‌أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ ‌شَوَّالٍ، ‌كَانَ ‌كَصِيَامِ الدَّهْرِ". ولا مانعَ من صيامِها متتاليةً أو مُتفرقة، متقدمةً أو متأخرةً، وتقديمُها أفضل لعمومِ أفضليةِ المبادرةِ والمسارعةِ في فعلِ الخيرات.
قال بعض العلماء: "لو أخَّر صيامَ السّتِّ من شوالٍ عن أولِ الشهر ولم يبادرْ بها، فإنه يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم: "ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ ‌شَوَّالٍ"، فظاهرُه أنه ما دامتِ الستُّ في شوال، ولو تأخرتْ عن بدايةِ الشهرِ فلا حرَج، لكنَّ المبادرةَ وتتابُعَها أفضلُ من التأخيرِ والتفريقِ، لما فيه من الإسراعِ إلى فعلِ الخير، ويُستثنى يومُ العيدِ

Читать полностью…

ملتقى الخطب المكتوبة

واعلموا رحمكم الله أن من علامة قبول الطاعة أن يُوفق العبد بعدها لطاعة أخرى، وكان السلف يقولون: إن الحسنة تقول أختي أختي، وإن السيئة تقول أختي أختي.
فلا يكن حالنا بعد رمضان كحال من هدم ما بناه، ولا كحال من عاد إلى الذنوب بعد أن ذاق حلاوة الطاعة.

عباد الله: في يوم العيد صِلوا أرحامكم، وأحسنوا إلى والديكم، وتسامحوا فيما بينكم، فإن من أعظم أسباب البركة في الأعياد صفاء القلوب، والعفو عن الناس، ونشر المحبة بينهم ، وتذكروا أن من الناس من كان معنا في رمضان الماضي وهو اليوم تحت التراب، ومنهم من صام معنا أعوامًا ثم رحل،
فاحمدوا الله أن بلغكم العيد، واسألوه القبول والثبات ،
هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه اللهم صل على نبينا محمد في الأولين وصل على نبينا محمد في الأخرين، وصل على نبينا في كل وقت وحين.
اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا، اللهم تقبل منا رمضان، واجعلنا من الفائزين فيه، اللهم اجعل عيدنا هذا عيد خير وبركة ونصر للإسلام والمسلمين،
اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المؤمنين الأحياء منهم والميتين،
اللهم اجعلنا ممن طال عمره وحسن عمله، ولا تجعلنا ممن طال عمره وساء عمله، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


┈──── ••↯↯↯┈➢

*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat2222
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢
/channel/hat22_bot
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢
https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ  رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
.

Читать полностью…
Subscribe to a channel