12340
☜ نختار لك أيها الخطيب المبارك أفضل الخطب والكتب الموثوقة والمميزة من خطب علماء ودعاة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح في حالة وجود أخطاء أو ملاحظات لاتبخلوا علينا بالنصح جزاكم الله خيرا ☜للتواصل @hat222_bot 💻موسوعة الخطيب @hat22_bot
#قسم_المحاضرات_المفرغة
#من_سلسلة_محاضرة_الأسبوع_11
*إتحاف العقلاء بصفات الثقلاء*
للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_المغلسي -حفظه الله.
https://youtu.be/z7imXhsimBA
📝تفريغ #شوقي_المزجاجي غفر الله له.
*🌀التفريغ لم يراجعه الشيخ.*
⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
من ينظر في تعاليم دين الإسلام يجد أن الإسلام لم يأتِ بالعبادات فقط، بل جاء بإصلاح السلوك وتوجيه الأخلاق في التعامل مع الناس. وأخبر صلى الله عليه وسلم أن أثقل شيء في الميزان هو حسن الخلق؛ فحسن الأخلاق منزلتها عظيمة، وقيمتها كبيرة.
ومن الآفات الاجتماعية التي تُكدِّر حسن الأخلاق، وتسبب ضيق الصدور، وتكدير المجالس: صفة الثقل، أو ما يُعرف في عُرف الناس بـ«ثقيل الدم».
الإنسان الثقيل ليس ثقيلًا بوزن جسده، ولا بضخامة بنيته، بل الثقيل هو الثقيل في حضوره، البليد في إحساسه. الثقيل في عُرف الناس هو من يتعبك بماسخ حديثه، ويكدِّرك بعقيم جداله، فلا يترك لك سبيلًا للانصراف، ولا متسعًا للراحة.
ومن ينظر في الشريعة الإسلامية يرى أن هذا الدين أرشدنا وعلَّمنا ألَّا نثقل على أحد، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام وصف المؤمن بأنه كالنحلة.
ومما جاء في الإسلام أنه علَّمنا ألَّا نمكث في مكان نثقل فيه على غيرنا.
قال الله تعالى:
﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾.
وعلَّمنا الاستئذان، فقال سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾.
الثقيل هو من يكون ثقيلًا على القلوب وعلى الأرواح، من حيث طبعه، وكلامه، وأعماله، ومنظره، ومجالسته، وسماع حديثه.
قال ابن القيم رحمه الله، وهو يتحدث عن الثقلاء: «مخالطتهم حُمَّى الروح».
تخيَّل! مخالطتهم حُمَّى الروح؛ يعني: داء ومرض، تجعل الروح تصاب بالحمى عند مخالطة الثقلاء.
ثم قال ابن القيم رحمه الله، متحدثًا عن الثقيل: «بغيظ العقل، لا يحسن أن يتكلم فتستفيد منه، ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك».
يعني: يحشر نفسه في كل شيء!
طيب يا أخي، أنت ما تحسن الكلام، اسكت واستمع من الآخرين حتى تستفيد منهم! لا، ولا هو يحسن أن ينصت، فيستفيد!
قال: «ولا هو يعرف نفسه فيضعها في موضعها، بل إنه لو تكلم فإن كلامه كالعصي، ينزل على القلوب كالعصي، ينزل على قلوب مستمعيه، وهو مع ذلك معجب بكلامه، فرح به».
هكذا ابن القيم رحمه الله يصف الثقلاء: مخالطتهم حُمَّى الروح، مرض!
ولهذا سُئل الشعبي رحمه الله، إمام من أئمة التابعين:
هل الروح تمرض؟
قال: نعم.
قالوا: متى تمرض؟
قال: إذا جلست إلى ثقيل.
واحد ثقيل في كلامه، في أسلوبه، في تعامله؛ يقول: مجرد المجالسة له تمرض الروح.
وفي يوم من الأيام، رآه أصدقاؤه وهو جالس بين ثقيلين يتحدثون معه، فنادوه: يا شعبي، كيف الروح؟ كيف الروح؟
فقال: «في النزع الأخير»!
تحتضر، خلاص، أنا قدنا بموت اليوم عقوبةً من الله عز وجل!
وقال ابن القيم رحمه الله في «بدائع الفوائد»، يذكر عن الشافعي أنه قال: «ما جلس إلى جانبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر».
لا إله إلا الله! يعني يقول: الثقيل لو جلس أمامي، أنا أجد أن أمامي يريد أن يسقط! ولو جلس عن يميني، أشعر بأن اليمين كأنها ستسقط! يعني: من شدة ثقله المعنوي والنفسي، كأنه صار لثقله تأثير فيزيائي على الأرض!
قال بعض السلف: آية نزلت في الثقلاء، وهي قوله تعالى:
﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾.
قال ابن عطية الأندلسي في تفسيره: «هذا أدب أدَّب الله به الثقلاء».
وقال القرطبي رحمه الله: «حسبك من الثقلاء أن الشرع لم يتحملهم».
وقال بعض السلف: «عجبت من الأرض، كيف لم تتحمل الأمانة، وتحملت الثقلاء؟!».
يعني: الأرض ما استطاعت أن تتحمل الأمانة. يقول: عجبت منها، كيف استطاعت أن تتحمل الثقلاء وهم يمشون على ظهرها؟
وكان أبو هريرة رضي الله عنه إذا رأى ثقيلًا قال: «اللهم اغفر له، وأرحنا منه».
وكان حماد بن سلمة رحمه الله إذا رأى ثقيلًا يدخل عليه ويريد أن يتكلم معه، يقول: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾.
هذه عقوبة من الله اليوم عليَّ، أن هذا جاء إليَّ! يا رب، أنا أتوب من ذنبي! ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾.
ومن الطرائف أن الأعمش مرض، فعاده رجل يستثقله.
سبحان الله! الأرواح جنود مجندة، تستثقل بعض الناس. بعض الناس يكون ثقيلًا في حضوره، حتى في غيابه ثقيل!
فالأعمش مرض، فعاده رجل يستثقله. تخيَّل: الأعمش مريض، والزائر ثقيل! يعني: مرض على مرض!
فقال الزائر للأعمش: يا أبا محمد، والله لولا أن أثقل عليك لعدتك كل يوم مرتين.
هكذا، عباد الله، كان السلف الصالح يدركون قيمة هذا السن.
قال مسروق: إذا بلغت الأربعين فخذ حذرك، وعُد إلى ربك.
سن الأربعين، وما أدراك ما سن الأربعين! إنه سن انطفاء حماس الشباب، والاتزان، والاكتمال، والهدوء، والعقل.
بعد الأربعين يذهب حماس الشباب. في سن الأربعين تدرك القيمة الحقيقية للحياة. تنظر إلى والديك، إن كانا أحياء، فتعلم أن وجودهما كنز في حياتك، فأحسن إليهما، وبِرَّ بهما، وأكثر من الخير لهما. وإن كانا قد فارقا الحياة، فأكثر من الدعاء لهما.
في سن الأربعين تنظر إلى أبنائك؛ منهم من ناهز الاحتلام، ومنهم من قد تجاوز سن الشباب، فتنظر إليهم وكأنهم إخوان لك.
في سن الأربعين تراجع نفسك مع أخطائك وزلاتك، فترى أنه من العيب العظيم أن تقع في الأخطاء والزلات وقد وصلت إلى هذا السن.
يا من بلغ الأربعين، ماذا تنتظر؟ هل تنتظر إلا فقرًا منسيًا، أو غنىً مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا؟
يا من بلغت الأربعين، كرر هذا الدعاء صباحًا ومساءً:
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
قال الشوكاني رحمه الله: هذه الآية تدل على أنه ينبغي لمن بلغ سن الأربعين أن يكثر من هذه الدعوات.
يا من بلغت الأربعين، ووصلت إلى هذا السن العظيم، اعلم وتيقن أنه قد مضى الكثير من عمرك، ولم يبقَ إلا القليل.
فيا أيها الغافل، اعلم أنه: من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آتٍ آتٍ.
﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾.
كم من يوم غابت فيه شمسه، وقلبك لم يغب عن الذنوب والمعاصي؟ وكم من ظلام أسدل ستره، وأنت على المعاصي مواظب؟ وكم من يوم غاربت شمسه، وأنت ما زلت على المعاصي وعلى السيئات؟
فيا من بلغت هذا السن، سن الأربعين، اعلم أنه لا عذر لك. وفي البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أعذر الله إلى امرئ أخَّر أجله حتى بلغه ستين سنة».
وما الستون إلا بوابة للأربعين؛ فما بعد الأربعين إلا الستون والسبعون، وقليل من يجاوز ذلك.
في سن الأربعين ترى الشيب وقد بدأ يغزو لحيتك ورأسك على استحياء، إن لم يكن قد ظهر قبل ذلك، وما هي إلا أيام وقد أحكم قبضته في شعرك، وفي رأسك، وفي لحيتك: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾.
في سن الأربعين تبدأ تحتاج إلى العصا ترافقك، وإلى النظارة تكون معك لترى الأشياء البعيدة.
فماذا بقي لك يا عبد الله؟
في سن الأربعين تسمع من يناديك: يا عم، يا والد. وأنتِ أيتها المرأة في هذا السن تسمعين من يناديك: يا عمة، يا خالة.
فماذا بقي لك يا من وصلت إلى هذا السن؟
إنه سن الأربعين.
فيا عبد الله، يا من وصلت إلى هذا السن، لم يبقَ لك عذر، فعُد إلى ربك، وتُب من معاصيك.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾.
أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، عباد الله، وحتى لا تنظروا إلى سن الأربعين أنه سن كآبة وشؤم، بل هو سن اكتمال، وسن عقل ورشد.
فيا من أمَدَّ الله في عمره، وأطال الله في عمره حتى وصل إلى هذا السن وتجاوز ذلك، فليحمد الله، وليستغل بقية عمره في طاعته.
وفي الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام سُئل: «من خير الناس؟» فقال: «خير الناس من طال عمره وحسن عمله». قيل: ومن شر الناس؟ قال: «من طال عمره وساء عمله».
فمن أطال الله عمره في طاعته ومرضاته، فهذا خير عظيم قد كتبه الله عز وجل له.
وعند الترمذي بسند يحسنه الألباني، أن رجلين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانا على خير وعلى عبادة، وكان أحدهما أحرص على العبادة من الآخر، فقاتل واستشهد، ثم بقي الآخر بعده بسنة ثم مات، فرُئِيَ في المنام أن الذي مات بعده هو في منزلة أعلى، فجاؤوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام يسألونه: لِمَ فلان في منزلته أعلى، مع أن صاحبه أشد حرصًا على العبادة منه، وأنه قُتل شهيدًا في سبيل الله؟
فقال صلى الله عليه وسلم: «ألم يعش بعده سنة صام فيها رمضان، وصلى كذا وكذا من الصلوات؟».
فهنيئًا لمن طال عمره في عبادة الله سبحانه وتعالى.
ودخل سليمان بن عبد الملك المسجد، فرأى شيخًا كبيرًا، فقال له: أتحب الموت؟ قال: لا. قال: ولِمَ؟ قال: لقد ذهب الشباب وشره، وجاء الكبر وخيره، فإذا قمت قلت: بسم الله، وإذا قعدت قلت: الحمد لله، فأنا أستغل عمري في طاعة الله.
فينبغي على العبد كلما كبر سنه، وكلما رقَّ عظمه، أن يعود إلى ربه، وأن يكثر من الأعمال الصالحة، وأن يعود إلى ربه سبحانه وتعالى.
خطر الشرك الفعلي وبعض صوره
🕌خطبة جمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله
*📝لسماحة للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله تعالى.*
رابط 🎧 الاستماع:
/channel/sh11emam/8015
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_العقيدة
#خطر_الشرك #التوحيد #العقيدة #الشرك_وأثره #خطب_الجمعة #دار_الحديث_بمعبر #خطب_منبرية #الشيخ_محمد_بن_عبدالله_الإمام #ملتقى_الخطب_المكتوبة
الله: {مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ} يعني مسرعين مجيبين إلى الداع، لا يتخلف أحد، لا أعرج، لا أعمى، لا أصم، لا أبكم، لا أحد يقدر أن يتخلف؛ لأن معه سائق وشهيد، قال الله: {وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيد} فيخرج العباد ويساقون إلى ربهم: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) } فما أعظم موقف البعث والنشور!.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد أما بعد:
فإذا انطلق العباد إلى ربهم، وخرجوا من قبورهم، كانت أعمالهم هي أول ما يستقبلهم، قبل كل أحد، وفي ذلك الوقت الإنسان لا يفكر إلا في عمله، قال الله في كتابه الكريم: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ} أي أيضاً محضراً {تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا}؛ لكن أنى له ذلك، قد صار في دار الجزاء، عمله يلاحقه، قال الله: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} المراد بالطائر العمل، يمسك في عنقه لا يفارقه، وتظهر العلامات من عند البعث مباشرة؛ ولهذا قال الله في كتابه الكريم: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}
قال المفسرون رحمهم الله تعالى: الذين يأكلون الربا عندما يبعثون من قبورهم يتخبطون يصرعون كالذي يصرعه المس عياذاً بالله، فتكون هذه علامة ظاهرة على أن هذا كان في الدنيا من أكلة الربا، وتبدأ الفضائح والأهوال في يوم البعث والنشور.
كذلك أيضاً: روى الإمام مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «يبعث العبد على ما مات عليه»، فمن مات على شيء بعث عليه يوم القيامة؛ ولهذا لما كان الرسول عليه الصلاة والسلام حاجاً مع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم حصل أن رجلاً من الصحابة أوقصته ناقته فسقط عنها وانكسرت رقبته فمات، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: «غسلوه وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه طيباً ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً» فمن مات على شيء بعث عليه.
إذاً استعد للحالة التي تحب أن تبعث عليها، إن أحببت أن تبعث على حالة حسنة فهيء نفسك من الآن، وأسس نفسك من الآن بإصلاح النوايا والمقاصد، وإصلاح القلوب والأعمال، واللجوء إلى الله عز وجل أن يختم لك بالحسنى، وأن يتوفاك الله على خاتمة حسنة؛ إما أن يتوفاك وأنت في طاعة وعبادة، وإما أن يتوفاك وأنت في ذكر لله، أو في استغفار، أو في صلاة، أو في عمل طيب تحب أن تبعث عليه بإذن الله رب العالمين.
وقد قال من قال من السلف: إن الخواتيم ميراث السوابق، فما كنت تعمل في السابق؛ شباباً، قوياً، نشيطاً في حياتك بإذن الله يختم لك به، أما أن تكون على معاصٍ وطغيان وتكبر و... و... إلى غير ذلك وتريد عند الموت خاتمة حسنة، من أين لك بها! فالخواتيم ميراث السوابق، فاحرص على أن تزرع خيراً لتموت عليه وتبعث عليه بإذن الله رب العالمين، أما أن تعيش على عكس ذلك ثم تريد خاتمة حسنة ومبعثاً حسناً أنى لك ذلك!
فالله الله في إصلاح القلوب والتوبة إلى علام الغيوب.
ومما ذكره الله في أحوال من يبعثون إليه يوم القيامة قال الله: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُون} قال الإمام المفسر الواحدي رحمه الله تعالى: "عندما يخرج العبد المؤمن من القبر فأول ما يلقاه عمله في أحسن صورة وأطيب ريح فيستقبله فيقول له من أنت؟ فيقول أنا عملك الصالح" قال: "وإن العبد الكافر أو الفاجر إذا بعث من قبره فأول ما يستقبله عمله فيجده في أنتن ريح وأقبح صورة وأخبث منظر فيقول له من أنت من أنت؟ فيقول أنا عملك الخبيث" وذكر هذا نقلاً عن المفسرين رحمهم الله تعالى، وبنحوه قال المفسر ابن عطية رحمه الله تعالى نقلاً أيضاً عن المفسرين.
فيا أيها الناس، إن قضية البعث والنشور إلى الله رب العالمين تحتاج استعداداً من الآن، كلٌ منا يجاهد نفسه، ويصلح نفسه، ويتوب إلى الله ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ابتلانا الله بأنفس أمارة بالسوء، ابتلانا الله بالفتن، بالأهواء، ابتلانا الله بالشهوات، هذا ابتلاء من الله ليرى الله العبد ماذا يصنع، هل يجاهد نفسه أم يستسلم لعدوه؟ قال الله: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) }.
*📜#التذكير_بالبعث_والنشور(مفرغة)*
*📜خطبة قيمة لشيخنا الداعية*
*أبي عبد الكريم*
*#محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
*🕌ألقيت في #مسجد_عمر_حارة مصيبح بمدينة معبر حرسها الله.*
🔗قناة شيخنا على التلجرام 👇🏻
/channel/muhammad_alqadi2
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#خطب_عام_1448ه
#الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها
#خطب_وعظ_وتذكير
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،َ وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، منْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! تعلمون أن هذه الحياة ممر وليست بمقر، فالعبد في هذه الحياة مسافر إلى الله، وكما أن الله عز وجل قد قهر جميع المخلوقات بالموت وهددها بالموت فصار الموت أمراً لا مناص عنه؛ كما تعلمون وكما ترون وكما تشاهدون، فقد جعل الله عز وجل أيضاً البعث والنشور إليه، وهذا من الأمور التي بيده وحده لا شريك له، وهو مما قهر الله به جميع الخلائق، الإنس والجن والحيوانات والدواب والطيور، يقول الله في كتابه الكريم: {وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ} فهذه المخلوقات بأنواعها وأصنافها تحشر إلى الله، أما قرأتم في سورة التكوير قول الله عز وجل: {وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ} فالوحوش تحشر إلى الله عز وجل، وحشرُ الله عز وجل للحيوانات والطيور والوحوش وما إلى ذلك هو من باب المقاضاة والقصاص بينها، وأيضاً لبيان كمال قدرة الله عز وجل، فيحشرُ الله هذه البهائم ليقتص لهذه من هذه كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «ليقادنَّ للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» فحشرُ الله لهذه المخلوقات هو لبيان كمال عدله سبحانه وتعالى بين الحيوانات والطيور وسائر المخلوقات والموجودات، وأيضاً لبيان كمال قدرته سبحانه وتعالى، فإن البعث دليل على كمال قدرة الله عز وجل؛ ولهذا قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد وهو يبين الحكم التي من أجلها جعل الله البعث والنشور، قال: «فأصول الحكم التي من أجلها جعل الله البعث والنشور ترجع إلى ثلاثة أشياء:
الأمر الأول: بيان كمال علم الله عز وجل، قال الله جواباً عمن قال: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيم (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيم (79) } فالله عز وجل عليم بكل شيء؛ ولهذا أنشأ الخلق من العدم ويعيدهم سبحانه حين يشاء وكيفما يشاء.
كذلك أيضاً الأمر الثاني: بيان كمال قدرة الله عز وجل، قال الله في كتابه الكريم: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَه (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَه (4) } فالبعث بعد الموت يدل على عظيم قدرة الله رب العالمين.
وكذلك أيضاً الأمر الثالث: بيان لكمال حكمة الله، يقول الله في كتابه الكريم: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُون (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} أي تنزه وتقدس سبحانه أن يخلق الخلق عبثاً، قال الله: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} أي لا يؤمر ولا ينهى ولا يحاسب ولا يعاقب ولا يجازى ولا يثاب الطائع ولا يعذب العاصي، إن لم يكن هناك بعث وهناك نشور لكان هذا قدحاً في حكمة الله، وتعالى الله عن ذلك، فهو الحكيم سبحانه وتعالى.
ونهي عن الزواج من أهل الزنا والفسوق، فقال سبحانه وتعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [سورة النور: 3].
ونهى عن الزواج من الخبيثات والخبيثين في العموم، فقال تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [سورة النور: 26].
وكم من بيت بُني على الاغترار بالمظهر، فآل أمره إلى الفراق، وكم من حياةٍ زوجية أُقيمت على معايير الأموال والمظاهر، فآلت إلى كثرة الخلاف والشقاق، وكم من بيت بُني على الدين والأخلاق الحسنة والثقة المتبادلة بين الأصهار والأقارب، فقام قوامًا عظيمًا، وصار مثلًا حسنًا في المجتمعات.
عباد الله: إن الحديث عن هذا الموضوع هام، ويحتاج إليه الجميع، والتفاصيل فيه تطول، والحليم تكفيه الإشارة، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، ومن السوار ما أحاط بالمعصم، فاتقوا الله في اختيار الزوجات، وفي تزويج أولادكم والبنات، واعلموا أنكم مسؤولون عن الأمانات التي أُمرتم بحفظها، فكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته.
هذا، وصلّوا وسلّموا على خير البرية وأزكى البشرية طرًّا، فمن صلى عليه واحدةً صلى الله عليه بها عشرًا.
اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد، عدد ما ذكره الذاكرون، وصل وسلم على نبينا محمد، عدد ما غفل عن ذكره الغافلون.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من ينصر الدين، واخذل من يخذل المسلمين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا رخاءً، وسائر بلاد المسلمين.
اللهم آمِنّا في أوطاننا، وآمِنّا في دورنا، وأصلحنا وأصلح ولاة أمورنا.
اللهم من أراد هذا البلد وغيرَه من بلاد الإسلام بسوء، فأشغله في نفسه، وردّ كيده في نحره، واجعل تدابيره دمارًا عليه، يا ذا القوة المتين.
اللهم اجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك.
سبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
قناة شيخنا على تيليجرام:
/channel/alrabeei0
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
المعايير الصحيحة في التزويج واختيار الزوجة
📜خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#الزواج #النكاح #اختيار_الزوج #الزوجة_الصالحة #الزوج_الصالح #معايير_الزواج #تزويج_البنات #عضل_البنات #المودة_والرحمة #الميثاق_الغليظ #الأسرة_قضايا_اجتماعية
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي جعل بين الزوجين مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً، وجعل بين الأنساب والأصهار أُلفةً ولُحمَة، أحمده سبحانه في جميع الأحوال، وأشكره على إحسانه والإفضال.
لك الحمد يا منّانُ حمدًا مباركًا
يدومُ كثيرًا طيبًا متتابِعًا
لك الحمدُ بالإسلامِ أكبر نعمةٍ
أيا ربّ واجعلني تقيًّا وطائعًا
لك الحمد بالقرآن خير منزّلٍ
هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا
لك الحمدُ بالمختارِ أكرم مرسلٍ
أيا ربّ سددني أكون مُتابِعًا
لك الحمدُ أنْ عافيتنا ورزقتنا
من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهد ألّا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصِهرًا.
وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيّه من خلقه وخليله، كان خيرَ الناس لأهله، وأسبقَهم في إيمانه وفضله.
يطولُ حديثي إنْ عددتُ صفاتِهِ
فقد أُعطِيَ الفضلَ العظيمَ وعُلِّمَ
وزكَّاهُ ربّي في فَعالٍ ومَنطِقٍ
فطوبى لمَنْ صلّى عليهِ وسلَّمَ
فصلوات الله وسلامه عليه، صلاةً مستمرةَ الدوام، جديدةً على مرِّ الليالي والأيام.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن، والمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وحث الأهل والأولاد على ذلك، امتثالًا لقول الله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ} [سورة طه: 132].
أيها المسلمون: خطبةُ اليوم عن المعايير الصحيحة في التزويج واختيار الزوجة؛ لأنَ حُسن الاختيار، سبب لتقليل المفاسد والأضرار.
ومعايير الناس في الزواج والتزويج تختلف: فمنهم من يبحث عن الصور والمظهر، ومنهم من يبحث عن النسب والمكانة الاجتماعية، ومنهم من يبحث عن المال، ومنهم من يبحث عن الدين وحسن الأخلاق، وقليلٌ ما هم.
وقد روى أبو نعيم في حلية الأولياء عن يحيى بن يحيى قال: كنت عند سفيان بن عيينة رحمه الله، إذ جاءه رجل فقال: يا أبا محمد، أشكو إليك من فلانة - يعني امرأته - أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها، فأطرق سفيان مليًّا ثم رفع رأسه فقال: لعلك رغبت إليها لتزداد عزًا؟ فقال: نعم يا أبا محمد، قال: من ذهب إلى العز ابتُلي بالذل، ومن ذهب إلى المال ابتُلي بالفقر، ومن ذهب إلى الدين يجمع الله له العز والمال مع الدين، ثم أنشأ يحدثه، فقال: كنا إخوة أربعة...
فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب فتزوج من هي أكبر منه حسبًا فابتلاه الله بالذل، وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكثر منه مالًا فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئا.
قال: فبقيت في أمرهما، فقدم علينا مَعْمَرُ بن راشد فشاورته وقصصتُ عليه قصة إخوتي، فذكَّرني بقولِ النبي صلى الله عليه وسلم: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ".... قال سفيان: فاخترتُ لنفسي الدين وتخفيف الظهر اقتداء بسنةِ نبي الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الله لي المال مع الدين".
قال النووي رحمه الله: "قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"، الصَّحِيحُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي الْعَادَةِ، فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ، وَآخِرُهَا عِنْدَهُمْ ذَاتُ الدِّينِ، فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُسْتَرْشِدُ بِذَاتِ الدِّينِ".
فمن اختار ذات الدين يسّر الله له أموره الأخرى، وكان أساس بيته متينًا، فيثق في المرأة من ناحية عفافها وحياءها وأمانتها وتربيتها لأبنائه.
ذاتُ الدين تصبر عليه في القِلّة، وتحافظ عليه عند السّعة، ذاتُ الدين تُقلِّل من التباغض والخلافات مع أهله وقرابته، ذاتُ الدين تُعينُ زوجها على أمور الدين والدنيا.
وهكذا عند التزويج: ينبغي للولي الشرعي على المرأة، وللمرأة إذا تقدم إليها أحد، أن ينظر الجميع إلى أهل الدين والأخلاق الحسنة، فعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا خَطَبَ إلَيْكُم من تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ، فزَوِّجُوهُ، إلَّا تَفْعلُوا، تكُنْ فِتنةٌ في الأرضِ، وفَسَادٌ عَرِيضٌ".
فيضطر المسكين الفقير، الذي ربما قد ترك دولته وخرج إلى دولة أخرى، وربما قد دفع مئات الآلاف من أجل أن يصل إلى ذلك العمل، وربما في هذه الظروف الصعبة التي قلَّت فيها الأعمال والأشغال، يضطر ذلك العامل تحت ذلك الضغط السيئ أن يعمل، ولو كان هذا العمل في صرف صحته وفي ذهاب صحته.
يا صاحب العمل، لا تكلف عمالك فوق ما يطيقون، ولا تستغل ضعف الناس وحاجة الناس وفقر الناس.
اتق الله، وراقب الله.
فكم من عامل لم ينتهِ من عمله إلا وظهره قد انكسر، وقد أُصيب بالعمود الفقري، وبعضهم ربما أُصيب بعلة جعلته مشلولًا طوال حياته بسبب العمل الشاق.
ألا فاتق الله يا عبد الله، وراقب الله، واعلم أنك ستقف بين يدي الله سبحانه وتعالى.
النبي عليه الصلاة والسلام دخل إلى حائط رجل من الأنصار، فإذا بجمل يجري، فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام وقف بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، وجعلت دموعه تذرف، وجعل يرعد ذلك الجمل.
فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يمسح دموعه ويستمع إلى شكواه، فلما فهم مقاله قال: «من صاحب هذا الجمل؟»
قال رجل من الأنصار: أنا يا نبي الله، أنا يا نبي الله.
فقال: «يا صاحب الجمل، إن الجمل شكا إليَّ أنك تجيعه وتتعبه وتحمله فوق طاقته».
فتأمل عبد الله، وهو بهيمة، ومع هذا النبي عليه الصلاة والسلام لم يرضَ بظلمها وبالاعتداء عليها، فكيف بإنسان حر؟! كيف بمسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيم الصلاة؟!
ألا فاتق الله يا عبد الله.
ومن ظلم العمال: منعهم من السفر.
كم من عامل ترك دولته وذهب إلى دولة أخرى، أو ترك مدينته وذهب إلى مدينة أخرى، ليعمل ويكدح من أجل أن يتحصل على اللقمة الحلال والعيش الحلال.
فينتهي موعد العمل، فإذا به يريد أن يسافر، فيمنعه صاحب العمل من السفر، فيضطر المسكين لحاجته وفقره، وربما لا يجد عملًا آخر، فيضطر أن يبقى، وأن يفارق أهله، وأن يفارق أولاده السنة والسنتين، وربما الثلاث، وربما الخمس.
ألا تتق الله؟ تنام قرير العين في أحضان زوجتك، وتنام على أصوات أطفالك، وذلك العامل، ذلك الأجير، ليس له من أولاده، وليس له من زوجته، إلا رسائلهم التي حُبِّرت بالدمع والدموع.
يا صاحب العمل، لتكن عندك ذرة رحمة وإنسانية.
أين الإنسانية؟ أين المروءة؟ أين الرحمة؟ أين الشفقة؟
«ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
ومن ظلم العمال كذلك: ربما منعهم من الطاعة ومن الصلاة.
ربما بعض التجار عنده جشع كبير، فيمنع عماله من الصلاة، ولا يشجعهم على الصلاة، وربما منعهم من الصيام من أجل أن يتقووا على العمل.
فاتق الله يا عبد الله، اتق الله، وكن عونًا لإخوانك، وكن عونًا لإخوانك وعمالك، وعاملهم بالرحمة والشفقة، عاملهم بما يرضي الله.
بل إذا رأيت منهم مقصرًا في الصلاة أو في العبادة، فانصح له وأعنه على طاعة الله.
أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، عباد الله، لم نكن نتصور أن صاحب عمل يسمع كلام الله وكلام رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويسمع المواعظ والعبر، ومع هذا يقوم بظلم عماله وأجرائه.
فربما اتجر على ظهرهم، وربما كسب الأموال من ورائهم على ظلمهم، وعلى الاستخفاف بهم، وعلى بخسهم.
إن هذا من الظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة.
أين الوفاء بالعهد؟
يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود.
أوفوا بالعقود.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا عهد لمن لا دين له».
ألا فاتق الله يا صاحب العمل، ولا تظلم عمالك، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا
فالظلم عاقبته تأتيك بالندم
فاتق الله عبد الله، ولا تظلم عمالك، واعلم أنك ستقف بين يدي الله عز وجل.
واعلم أن هذا الفقير وهذا المسكين الذي ألجأته الحاجة والفقر والضعف أن يعمل معك بكل الأحوال، ربما تصرخ به، ربما تستهزئ به، ربما تسبه، ربما تؤذيه، ربما تنقصه من راتبه ومن أجرته، ومع هذا يستمر معك؛ لأنه في حاجة شديدة.
لكن اعلم أنه سيقف من ورائك، وسيرفع يديه إلى جبار السماوات والأرض، وعندها سيقول الله: «وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين».
قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاث دعوات لا ترد: ثلاث دعوات لا ترد: الإمام العادل، ودعوة الصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم».
تُرفع إلى السماء، فتفتح لها أبواب السماء، فيقول الله: «وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين».
«وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين».
فكم من ظالم، وكم من صاحب عمل ظلم عماله، فلحقته هذه الدعوة في آخر عمره؛ ربما حطمته، ربما أمرضته، ربما نكدت عليه، ربما أفقرته.
فكم من دعوة أمرضت، وكم من دعوة أفْقرت، وكم من دعوة أصابت أصحابها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فاتق الله يا صاحب العمل، وعامل عمالك بما يرضي الله.
#قسم_الخطب_المفرغة
*💥حسن المقال في التحذير من ظلم العمال*
فانظر النبي، عليه الصلاة والسلام، كيف ينظر في عواقب الأمور ومآلاتها، عليه الصلاة والسلام.
أيضًا من النظر في العواقب أن الإنسان لا يتحدث بكل ما علم؛ فإن بعض العلم قد يكون فتنة لبعض الناس لصغر عقولهم، ولجهلهم، ولعدم قابلية الزمان أو المكان.
ولهذا قال ابن مسعود: «ما أنت بمحدِّث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة».
وقال علي: «حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله؟».
فلا بد للإنسان أن يكون عنده نظرة للعواقب، للمآلات؛ لا ينظر إلى تحت قدمه فقط، إنما ينظر نظرة بعيدة ثاقبة.
فالنظر في العواقب شأن العقلاء.
شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتر بقوم يشربون الخمر، والتتر مجرمون كفار يشربون الخمر.
قال: فأنكر عليهم بعض أصحابي، يعني جعل ينهاهم عن شرب الخمر.
قال: فأنكرت عليه، أنكر عليه، قال له: لا تنكر عليهم يا رجل!
أناس يشربون الخمر، لا أنكر عليهم؟
فقال له شيخ الإسلام: إنما ما حرَّم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء الخمر يصدهم عن قتل النفوس، وعن سبي الذرية، وعن أخذ الأموال.
يعني دعهم يشربون ويهيصون ويتركوا المسلمين لا يقتلوهم.
فالخمر في هذه الزاوية وفي هذا التوقيت نهى هؤلاء المجرمين عن قتل المسلمين.
فانظر إلى شيخ الإسلام كيف نظر إلى الأمر، وكيف فكَّر في العواقب والمآلات، رحمه الله.
فيا إخواني، الفتن أول ما تَرِد كالشابة الجميلة الفتية المتعطرة المتبرجة، فتشرئب إليها الأعناق، ويغتر بها الكثير من أهل الجهل والسفه.
أما أهل العلم وأهل العقول، فإنهم يعرفونها حينما تُقبل، ويعرفون المآلات والعواقب.
أما أهل الطيش والزيغ، فإنهم ينتبهون في آخر الأمر، حينما تولي الفتنة وهي كالعجوز الشمطاء، عندها يدركون أنهم وقعوا في خطر عظيم وفي أمر جليل، ويتمنون أنهم ما دخلوها، ولكن بعد فوات الأوان.
أيضًا الذنوب والمعاصي، كم من إنسان وكم من شاب يغتر بالذنب والمعصية، ربما يبيت الليالي والأيام وهو على الشاشات، وعلى القنوات، وعلى الجوالات، وهو مستمتع، لكن بعد هذا الاستمتاع يجيئه الضيق، تجيئه الكربة، يجيئه الغم والهم.
ولو أنه فكَّر في العاقبة لترك هذه المعصية.
كم من إنسان ربما وقع في الزنا، عياذًا بالله، وتلذَّذ بالزنا وبإفراغ شهوته، لكنه ربما فُضِح وانكشف أمره بعد ذلك، وصار مَسَبَّةً للناس طيلة حياته، فلو أنه فكَّر في العاقبة لترك.
وكم من إنسان ربما يهجم على بيت ليسرق، فينكشف أمره، ويصبح معروفًا عند الناس بأن فلانًا سارق، فلو أنه فكَّر في العاقبة لترك.
وهكذا كم من إنسان يجمع الأموال من الربا، ومن الغش، ومن الظلم، ومن البطش، ويأكل ويشرب، لكن ما العاقبة؟
العاقبة نار، نارٌ تلظَّى.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾.
نعم، إخواني في الله، كم من شاب اغتر بأصحابه، أصحاب السوء، زيَّنوا له المعصية والذنوب والمعاصي، فصاحبهم، ثم يندم بعد ذلك أنه ترك طريق الاستقامة والخير الذي كان فيه، لكن لا ينفع الندم.
ويوم يعض الظالم على يديه يقول: ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾.
فلان هذا الذي كان يضحكك، وكان يمشيك ويُخرجك ويُنَزِّلك، بعد أن تركك صفر اليدين، تركك ورماك هكذا.
فالعاقل من يتدبَّر العواقب والمآلات، ولا يغتر بالأمور في بدايتها.
أيضًا كم من إنسان ربما تآمر على اثنين، وحكم وظلم وبطش من أجل أن يفرض قوته وهيمنته، وأن فلانًا لا يُرَدُّ له قرار، وأن فلانًا لا يُراجَع في أمر، وتصفِّق له العشرات.
ولكن بعد ذلك قال، عليه الصلاة والسلام: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته، إلا حرَّم الله عليه الجنة».
فيا إخواني، النظر في عواقب الأمور وما تؤول إليه الأفعال وما تؤول إليه الأمور من حسن العقل، ومن حسن التدبير.
وعدم النظر في العواقب يجر على الإنسان الحسرة والندم والمصائب والويلات.
فكم من إنسان تجرَّأ وأراد أن يُري الناس أنه شجاع، أنه جريء، فقتل، فأودع السجون السنوات الطويلة، فكان يتمنى أنه ما فعل فعلته.
ولهذا قال بعض الدعاة إلى الله عز وجل: زرت بعض السجناء، فقلت له: يا فلان، بماذا توصيني؟
قال: أوصيك: لو أن شخصًا أعطاك كفًّا في وجهك، أعطه الكف الثانية، يقول له: أزيدك واحدًا ولا تقتل!
فقال: أنا في ساعة غضب، ها أنا مودَع في السجن عشرات السنوات.
هكذا كم من إنسان في ساعة غضب طلَّق امرأته، ثم مع ذلك يندم ويتحسَّر، ولا ينفع الندم.
فالمؤمن العاقل لا يضع قدمه إلا في موضع صلب، ولا يُقدِم إلا عند وضوح الرؤية، وينظر دائمًا نظرة بعيدة وثاقبة، بخلاف الجاهل والسفيه، فإنه لا ينظر إلا في ساعته وفي موضع قدمه، وربما لم ينظر إلى موضع قدمه.
فالنظر في العواقب شأن العقلاء.
«ومن نظر في العواقب أمن النوائب».
#قسم_المحاضرات_المفرغة
#من_سلسلة_محاضرة_الأسبوع_10
*النظر في العواقب تلقيح للعقول*
كن قدوة وأنت تدعو إلى الله جل وعلا
واللَّين على حدة، والعجوة على حدة، ثم أحضرهم حتى آتيك».
قال جابر: ففعلت، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام، فقعد على ذلك التمر، وكال لكل واحد منهم حتى استوفى تمره، وبقي التمر كما هو، كأنه لم يمس، كما في صحيح البخاري.
هذا الموقف من النبي عليه الصلاة والسلام لم ينسه جابر؛ هذا الإحساس، هذه المشاعر والشعور، لم ينسه جابر، فجعل يحب النبي ويتعلق به، ويتحين الفرص ليرد للنبي عليه الصلاة والسلام، ولو موقفًا واحدًا، على هذه المواقف.
قال جابر رضي الله عنه: لما حُفر الخندق، رأيت بالنبي خمصًا شديدًا، أي: جوعًا شديدًا.
انظر! لا يحس بك إلا من يحبك.
جابر أحب النبي، لذلك أحس بجوعه وظمئه وعطشه وفاقته.
قال: فرأيت بالنبي خمصًا شديدًا، فانكفأت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟
قالت: نعم، عندي طعام، وعندي عناق، إلى آخر الحديث.
فذبح العناق، وصنع الطعام، والحديث إلى آخره.
الشاهد أن الإحساس بمعاناة الناس قيمة إنسانية، لا يتوصل لها إلا أصحاب القلوب البيضاء النقية.
أرأيتم كيف صنع الشعور والإحساس بالآخرين؟
الإحساس يولد عطاءً، يولد حبًّا، يولد وفاءً، يولد قيمةً، يولد منزلةً.
ما أعظم الشعور أن ترى منكسِرًا فتواسيه بكلمة، لا أن تزيد في جراحه وتهيِّج مشاعره.
الإحساس أن ترى حائرًا قد ضل الطريق، فتدله على طريق التوبة والرجوع إلى الله عز وجل.
الإحساس أن ترى إنسانًا قد انغمس في الشهوات والشبهات، فترده إلى الحق.
الإحساس أن ترى امرأتك وقد ألمَّت بها الهموم والأوجاع، وتواسيها بالكلمات والعطاء، إلى آخره.
الإحساس قيمة عظيمة، لا يتوصل لها إلا أصحاب القلوب النقية.
تخلَّف كعب بن مالك عن غزوة تبوك، وحصل له ما حصل، والقصة طويلة، ثم تاب الله عليه.
قال كعب: فجاء الناس يهنئونني بتوبة الله عز وجل.
قال: وقدمت المسجد، والنبي ﷺ في المسجد والصحابة، قال: فما قام منهم أحد إلا طلحة بن عبيد الله، لما رآني أقبل يهرول ويجري، ثم عانقني وهنأني بتوبة الله.
قال كعب: فوالله ما نسيتها لطلحة.
انظر موقفًا من طلحة، أحس بفرحة كعب، وما نزل بتوبته، ففرح له فعانقه وضمه.
يقول كعب: والله ما نسيتها له.
موقف بسيط في نظر الناس، لكنه عظيم في نظر كعب.
لا يحس بك إلا من يحبك.
في صحيح البخاري، قال أبو طلحة لأم سليم: «إني سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفًا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك شيء؟»
في البخاري، أسمعت؟ إنه لا يحس بك إلا من يحبك.
أحيانًا تكون مهمومًا وسط الناس، فلا يشعر بك إلا رجل واحد.
هذا حافظ عليه.
أحيانًا يكون الصداع كاد أن يكسر رأسك، ما شعر بك إلا فلان.
هذا يجب أن تحافظ على هذا الشخص؛ لأن عنده إحساسًا، عنده مشاعر، عنده إحساس بمعاناة الناس.
والناظر في حياة النبي عليه الصلاة والسلام يجده كان يتألم كثيرًا على حال المستضعفين، ويشعر بهم، ولا يتركهم.
أتاه قوم من مُضر، عليهم علامات الفقر، حفاة الأقدام، ممزقو الثياب، ليس لديهم شيء من حطام الدنيا، الفقر قد خيم عليهم.
فلما رآهم النبي عليه الصلاة والسلام، تغيَّر وجهه، ودخل وخرج مهمومًا محزونًا، لا يدري ماذا يصنع لهم؛ لأنه رأى الفقر كاد أن يمزقهم.
ثم صعد المنبر عليه الصلاة والسلام، فحرض المؤمنين على الصدقة والعطاء والإنفاق.
قال الراوي: فجعل الرجل يتصدق من درهمه، وآخر من ديناره، وآخر من بُرِّه، وآخر بشق تمرة، وآخر، وآخر، حتى اجتمع كوم عظيم.
قال الراوي: عندها تهلل وجه النبي عليه الصلاة والسلام، كأن وجهه مذهبة، عليه الصلاة والسلام.
هذا الذي يشعر بالناس، هذا الذي يشعر بالمسلمين، هذا الذي يحس بمعاناة الناس، عليه الصلاة والسلام.
الآن كم من فقراء في البيوت لا يجدون لقمة العيش؟ من يشعر بهم؟ من ينظر في حالهم؟ لا أحد، إلا من رحم الله.
قبل أيام صلينا على جنازة في هذا الجامع، وأُخبرت من أقاربه أنه جلس خمسة أيام محبوس السوائل، لا يستطيع أن يخرج ما في بدنه من السوائل، وما استطاع أن يذهب للعلاج لفقره وحاجته.
وفي آخر يوم قال لبعض أقاربه: أريد فاكهة، أريد فاكهة.
قال أبوه: فما استطعت إلا أن آتيه بحبتين من البرتقال، فأكلهما بقشرهما، ثم مات.
ثم مات.
من يشعر بهؤلاء؟ من يحس بهؤلاء الفقراء؟ من يشعر بهم في هذه الصراعات، في هذه الحروب، في هذه النكبات، في هذه الأوضاع؟ إلا من رحم الله.
النبي عليه الصلاة والسلام، لما جاء هؤلاء القوم ممزقو الثياب، عليهم الفقر، دخل وخرج وتغير، ودعا الناس إلى الصدقة، عليه الصلاة والسلام.
في السنة الرابعة من الهجرة النبوية، وفي المدينة، وقعت مأساة عظيمة، وملحمة بشعة شنيعة، وهي التي تُعرف بوقعة بئر معونة.
خلاصتها أن ثُلَّة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، بلغ عددهم نحوًا من سبعين صحابيًّا، عُرفوا بالقرَّاء، لقراءتهم القرآن بالليل والنهار.
أتاهم قوم فطلبوهم من النبي عليه الصلاة والسلام ليذهبوا معهم ويعلموهم القرآن، فأرسلهم معهم.
فلما كانوا في بعض الطريق، غدروا بهم وقتلوهم عن بكرة أبيهم.
فقالوا: «اللهم بلِّغ عنا نبينا».
هذه القصة على وجازتها إلا أن فيها فوائدَ كثيرةً، ومنها:
أن الغِنى خيرٌ من الفقر في العموم، فالغني يستطيع أن يعمل أعمالًا لا يستطيعها الفقراء، فهو يستطيع الحج والعمرة والإعتاق والإنفاق والكفالة والوصل والأوقاف وكثيرًا من الأعمال، ولا يستطيعها الفقراء، ولذلك من الأفهام الخاطئة عند بعض الناس: أنهم يظنون أن الإسلام حث على الفقر ودعا إليه، وهذا خطأ في الفهم؛ فالإسلام حث على الأخذ بأسباب الغنى، كما قال تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} [الملك:15]، ولكن إذا ابتُلي المسلم بالإقتار فليصبر وليحتسب، وإلا فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الكفر والفقر في كل يوم وليلة.
وفي هذه القصة من الفوائد أيضًا: فضيلة تسخير المال في طاعة الله سبحانه وتعالى، وبهذا يسبق الغني غيره، أما إذا لم يستعمله في طاعة الله فلا كرامة ولا نُعمتَ عين، وكثرة ماله زيادة في الحساب والوبال عليه يوم القيامة، قال تعالى عن صنف من أهل النار أنهم يقولون يوم القيامة: {مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ} (الحاقة: ٢٨). وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "اثنتان يكرههما ابنُ آدمَ : يكرهُ الموتَ، و الموتُ خيرٌ له من الفتنةِ، و يكرهُ قلَّةَ المالِ، و قِلَّةُ المالِ أقلُّ للحسابِ". أخرجه أحمد (23674)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (6114)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3210) عن محمود بن لبيد الأنصاري رضي الله عنه.
ومن فوائد هذه القصة أيضًا: سعة أبواب الخير، فالمسلم الذي لا يتيسر له عمل صالح يستطيع أن يأخذ بما يتيسر له، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث آخر: "أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُم مَّا تَصَدَّقُونَ بِهِ ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً ، وَبِكُلِّ تكبيرةٍ صدقةً ، وبِكلِّ تحميدةٍ صدقةً ، وبِكلِّ تهليلةٍ صدقةً ، وَأَمرٌ بِالمَعرُوفِ صَدَقَةٌ، ونَهَىٌ عنِ المنكرِ صدقةٌ ، وفي بُضْعِ أَحَدِكُم صدقةٌ . قالوا : يا رسولَ اللهِ أَيَأْتِي أحَدُنا شَهْوَتَهُ وَيكونُ له فيها أجْرٌ ؟ قال : أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الحرامِ ألَيْسَ كان يكونُ عليْهِ وِزْرٌ ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَها فِي الْحَلَالِ يكونُ لَهُ أجرٌ ". رواه مسلم (1006) عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.
فأبواب الخير كثيرة، والمسلم الذي عنده همة عالية لا يتوقف عند ما لا يستطيع، بل يحرص على ما استطاع من الخير وعلى الإكثار منه.
ومن فوائد هذه القصة أيضًا: فضيلة البقاء بعد الصلوات لقراءة الأذكار، وهذا أجر عظيم يفوت كثيرًا من الناس، فقد اعتاد كثير من المسلمين سرعة الانصراف من الصلاة بدون حاجة لذلك غالبًا، فيفوتهم من الثواب العظيم ما سمعتم.
إن التسبيح والتكبير والتحميد هي من غراس الجنة عمومًا، ولكن لشرف المكان والزمان بعد قضاء الفريضة يعظم أجرها، حتى إنك عند قولها ربما تسبق الذين يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون كما سمعتم في الحديث هذا، وقد جاء في حديث أبي هريرة عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن سَبَّحَ اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثينَ، وحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وثَلاثينَ، وكَبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وثَلاثينَ، فتلك تِسعةٌ وتِسعونَ، وقال تَمامَ المِئةِ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ وله الحَمدُ وهو على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، غُفِرَت خَطاياه وإن كانَت مِثلَ زَبَدِ البَحرِ."، صحيح مسلم (597). فهذه فضائل عظيمة تفوت كثيرًا من الناس، والموفق من استغل أوقاته في طاعة مولاه، وأكثر في جميع أوقاته من ذكر الله.
أوصيكمُ يا معشر الإخوان... بالذكر للرحمن كلَّ أوان
فالذكر سهل والأجور كثيرة... والوعد في القرآن بالغفران
وتريّثوا بعد الصلاة لتقرأوا.. ما صحّ من ذكر ومن قرآن
إن التسابق في الخروج مذمة.. إلا لمشغولٍ بأمر ثان
فلنستعنْ بالله جل جلاله... ولْنبتعد عن عادة السّرَعانِ
والمؤمنون قلوبهم في راحة.. عند الدعا والذكرِ للرحمنِ
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم والسنة الشريفة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكم المنيفة.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا لا ينفد، أفضل ما ينبغي أن يحمد، وصلى الله وسلم على أفضل المصطفين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تعبد.
أما بعد: فمما ينبغي أن نؤكد عليه ونتواصى به: أن نحرص على الأعمال الصالحة عمومًا، لا سيما التي أجورها كثيرة، وأداؤها يسير، كالأذكار.
ومن أعظم المواطن لأداء الأذكار: بعد الصلوات، فاحرص ما استطعت على أن تكون ممن يجلس بعد الصلاة يسيرًا في جميع الصلوات، إلا إن كنت مشغولًا، فالأوقات التي يكون الإنسان فيها مشغولًا فلا بأس أن ينصرف، لكن أن يحرم نفسه الجلوس بعد الصلاة دائمًا ويفوته هذا الثواب العظيم فهذا من الخِذلان والخُسران، وقد جاء في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مُعَقِّباتٌ لا يَخيبُ قائِلُهنَّ أو فاعِلُهنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكتوبةٍ: ثَلاثٌ
ويُذكر أن أحد كبار السن في سنٍّ من عمره تفرغ لحفظ كتاب الله عز وجل، فحفظه، وصار من الحفاظ، ومن العباد، ومن الصلحاء، وصار يقوم قبل الفجر بساعتين كل ليلة يناجي ربه سبحانه وتعالى.
فهنيئًا ثم هنيئًا لمن طال عمره وحسن عمله، ووا حسرة وأسفًا على من طال عمره وساء عمله!
إنك لتعجب كل العجب من أناس قد تجاوز أحدهم ربما الخمسين والستين، وما زال في المعاصي والذنوب والسيئات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إنك لتعجب أشد العجب حينما ترى أحدهم وهو في الستين، وما زال يلبس شرطًا شبابيًا، ويحتفل بعيد الحب، ويأتي معه بوردة يحتفل بها بعيد الحب. إن هذا من السفه والطيش، عياذًا بالله.
إنك لتتألم أشد الألم حينما ترى بعض كبار السن وقد وصلوا إلى الخمسين أو الستين، وهم ما زالوا على الأرصفة يلعبون الباصرة، والكيرم، والضومنة، والبلايستيشن، وغير ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إنه حريٌّ بهؤلاء الذين وصلوا إلى هذا السن أن يتفرغوا للعبادة والطاعة، وليعلموا أنه لم يبقَ لهم من الحياة إلا القليل، ولم يبقَ لهم من القبر إلا خطوات، فليتفرغوا لعبادة الله.
وإنك لتتعجب كل العجب حينما تتصفح بعض وسائل التواصل الاجتماعي، فترى أحدهم يكتب على صفحته: «ستيني جاد، ما زال يبحث عن صبية أو فتية أو شابة»، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ما هذا السفه؟ ما هذا الطيش؟ ما هذا الضلال؟ ما هذا اللهو؟ ما هذا اللعب؟
فيا من بلغت الأربعين، أو الخمسين، أو الستين: كفى لهوًا، كفى لعبًا، كفى طيشًا، كفى انحرافًا! عُد إلى ربك، وأقبل إلى ربك، وأقبل إلى بيت الله، وحافظ على الصلاة، وحافظ على كتاب الله، وأحسن ما بقي لك من عمرك، حتى تلقى الله وقد رضي عنك، سبحانه وتعالى.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وانصر الإسلام والمسلمين، ودمر أعداءك، أعداء الدين.
اللهم اجعلنا ممن طال عمره وحسن عمله.
اللهم اجعلنا ممن طال عمره وحسن عمله، يا رب العالمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
وصلِّ اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين..
#قسم_الخطب_المفرغة
*💥النصح الأمين لمن بلغ سن الأربعين*
*📝للشيخ الفاضل / أبي المنهال #فايز_بن_محمد_المغلسي - حفظه الله*
🎞رابط المشاهدة علـﮯ اليوتيوب↙️
https://youtu.be/KlZui0dhREE
*📻قناة الشيخ علـﮯ التليجرام↙️*
/channel/fayezalmoghlasi
تفريغ #شوقي_المزجاجي غفر الله له.
*🌀التفريغ لم يراجعه الشيخ*
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༅༅༅
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا.
أما بعد، عباد الله، اعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أجارني الله وإياكم والسامعين والمسلمين من البدع والضلالات والنار.
أيها المسلمون، عباد الله، من الأرقام الواردة في كتاب الله رقم الأربعين. هذا الرقم ورد في كتاب الله عز وجل، جاء حينًا يرفل في فيض النعم، وحينًا آخر في أطماء المقت والغضب والنقم، وجاء حدًّا فاصلًا بين زمن غشيته الغفلة، وزمن آخر تُسترد فيه الهمم، وتُدفع فيه الطاعات إلى رب الأرض والأمم.
فمما جاء في عدد الأربعين في فيض النعم قوله عز وجل:
﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾.
فأربعون ليلة يقضيها الكليم موسى عليه الصلاة والسلام في الوادي المقدس، لمناجاة ربه واستلام كتابه. إنها نعمة كبيرة، وعطاء لا تحتويه العبارة، ولا تكفي فيه الإشارة.
وفي مشهد قرآني آخر جاء ذكر الأربعين، لكنه ليس على عدد الأيام، وإنما جاء على عدد السنوات. هذه السنوات جاءت تحمل نار النقم، وجاءت بمرسوم النقمة والغضب على بني إسرائيل، حينما نكصوا الأعقاب وفروا من الجهاد، وجابهوا موسى عليه الصلاة والسلام بالجدال العقيم، فكان عقاب الله المبرم: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾.
وفي مشهد قرآني ثالث، يجعل الله عز وجل الأربعين حدًّا فاصلًا بين سنوات التيه والانشغال بالدنيا وزخارفها، والإقبال إلى الله عز وجل بالتوبة الصادقة إلى الله عز وجل، وترك الهوى والشيطان، لاقتراب الأجل، كما أشارت الآية الكريمة:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
قال الشوكاني رحمه الله: هذه الآية تدل على أنه ينبغي لمن بلغ سن الأربعين أن يكثر من هذه الدعوات.
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: هذه الآية تدل على أنه ينبغي لمن بلغ سن الأربعين فليجدد التوبة والإنابة إلى الله، وليعزم على ذلك.
سنُّ الأربعين، وما أدراك ما سنُّ الأربعين! إنه العمر الوحيد، والسنُّ الوحيد الذي ذكره الله عز وجل في الكتاب الكريم، وخصَّه بدعاء مميَّز؛ لأنه سنُّ الاكتمال والقوة؛ ففي الأربعين يكتمل العقل، ويكتمل الرشد، ويكتمل الفكر، وتكتمل القوة، وفيه تتنزل الرسالات، وما من نبيٍّ إلا وبعثه الله عز وجل بعد الأربعين.
في سن الأربعين، وما أدراك ما سن الأربعين! إنه السن الذي يستطيع الإنسان فيه أن يعايش كل الفئات العمرية، ويتعايش معها، ويحس بمشاعرها وأفكارها.
سن الأربعين، وما أدراك ما سن الأربعين! من أتت عليه الأربعون فقد مضى من عمره الثلثان. قال عليه الصلاة والسلام: «أعمار أمتي من الستين إلى السبعين، وقليل منهم من يجوز ذلك». فمن أتت عليه الأربعون فقد مضى من عمره الثلثان، فليغلب خيره شره، ومن لم يغلب خيره شره فهو على خطر عظيم، وقد اقترب من أبواب الجحيم.
قال الإمام النووي رحمه الله: كان أهل المدينة إذا بلغ أحدهم الأربعين تفرغ للعبادة، ومكث في المسجد.
وذكر الإمام القرطبي في تفسيره عن الإمام مالك رحمه الله قال: أدركت الناس ببلدنا يطلبون العلم والدنيا، فإذا وصل أحدهم إلى سن الأربعين تفرغ للعبادة، وتفرغ للموت.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ميتاً إلا رحمته برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم عليك بدول الكفر أجمع، خذهم من فوقهم ومن تحتهم واجعل الدائرة عليهم يا رب العالمين.
اللهم ارفع راية الإسلام والسنة في كل بلد يا ذا الفضل والكرم والمنة.
اللهم ادفع عن بلادنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، اللهم احمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، وادفع عن بلادنا كل فتنة، وكل محنة، وكل مؤامرة يا رب العالمين.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
فالبعث والنشور هو من حكمته البالغة وحجته القاهرة، ولهذا لما أنكر كفار العرب البعث والنشور أودى بهم ذلك إلى ما أودى وسمّاهم الله كفاراً، قال الله في كتابه الكريم:{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير} فالبعث والنشور شيء يسير على من هو على كل شيء قدير سبحانه وتعالى، أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يحيي الموتى؟ بلى إنه على كل شيء قدير، فأمر البعث والنشور من الأمور اليسيرة على الله، قال الله: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير} فالالله عز وجل له القدرة العظيمة.
ألا وإن الأدلة الدالة والمبينة للبعث والنشور كثيرة جداً، ولست في هذا المقام في صدد بيان الأدلة التي تثبت المعاد وتثبت البعث والنشور فهي واضحة وهي كثيرة متواترة، والقرآن الكريم قد ضرب هذه الأمثلة وذكر هذه الأدلة ونوعها بأنواع وأصناف وأمثال كثيرة، فالقرآن من أوله إلى آخره إثبات لقضية البعث والنشور؛ لأن هذه كانت من القضايا العظيمة التي ينكرها كفار العرب فجاء القرآن الكريم ببيانها بياناً واسعاً، وإنما أردت في هذا المقام أن أذكر شيئاً من صفة البعث والنشور إلى الله رب العالمين في يوم القيامة وما في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من بيان عظيم لهذه المسألة، قال الله في كتابه الكريم: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُون} هذه أول أمور البعث، أن تحصل النفخة الأولى وهي نفخة الإماتة التي تسمى بالراجفة والتي تسمى بالآزفة، في تلك اللحظة يموت من على وجه الأرض ويذهب كل من بقي على وجه الأرض، وما بين النفختين أربعين، روى الإمام مسلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام سئل: كم بين النفختين؟ قال: «أربعين»، قالوا: أربعين يوماً؟ قال: «أبيت»، قالوا: أربعين شهراً؟ قال: «أبيت»، قالوا: أربعين سنة؟ قال: «أبيت»، ومعنى هذا أنه عليه الصلاة والسلام لم يطلعه الله عز وجل على نوعية هذه الأربعين، هل هي أربعون يوماً أم أربعون شهراً أم أربعون سنة؟ لم يطلعه الله على ذلك، هذا ما بين النفختين.
قبل نفخة البعث ينزل الله مطراً عظيماً، روى الإمام مسلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «ينزل الله ماءً كأنه الظل» (يعني لكثرته ووفرته)، قال عليه الصلاة والسلام: «فتنبت منه أجساد العباد»، هذا قبل النفخة الثانية والناس لا يزالون في قبورهم قبل أن يحشروا إلى ربهم.
كذلك أيضاً: قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «يبلى ابن آدم ما عدا عجب الذنب»، يبلى ابن آدم؛ ينتهي، تأكله الدود، ويذهب به التراب، قال: «ما عدا عجب الذنب»، وعجب الذنب هو آخر ما يكون في العمود الفقري؛ ما يسمى بالعصعص، قال: «فمنه يعيد الله ابن آدم»، ينبت منه ابن آدم من هذا المكان، انظروا إلى عظيم قدرة الله الواحد الأحد!
فبعد هذه الأمور وبعد هذه التهيئة ينفخ في الصور نفخة ثانية، قال الله: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى } [سورة الزمر:68] أي مرة ثانية، {فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُون} [سورة الزمر:68] فيقومون من قبورهم وتنشق عنهم الأرض في تلك اللحظة، قال الله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَر (1) وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِر (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِر (3) وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَر (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُر (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُر (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِر (7) مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِر (8) } هذه صفة عظيمة للبعث: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} المراد بالداعي إسرافيل عندما ينفخ في الصور، قال: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ} ما أعظم هذه الحالة! وما أعظم هذا الموقف العظيم الذي يكون فيه العباد عند خروجهم كما قال الله مخبراً عن فريق منهم قالوا: {قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا قال الله: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُون} فيخرجون من قبورهم خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث - والمراد بالأجداث القبور - قال الله مبيناً حالهم وكثرتهم واضطرابهم، قال: {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} رأيتم الجراد عندما ينتشر وعندما يخرج لكثرته وأيضاً لتضاربه، هذا كذا وهذا كذا وهذا كذا، فيخرج الناس في تلك الحالة المهيبة فيسمعون الداعي، قال الله: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلا} [سورة الإسراء:52] وقال
📚بشرى لطلاب العلم الشرعي والباحثين في فقه الأسرة
📌صدر حديثًا ولأول مرة كتاب: «فقه الأنكحة: صحيحها وفاسدها ونوازلها المعاصرة»، في عرضٍ علميٍّ مؤصَّل، يجمع شتات مسائل الأنكحة، ويبيّن الصحيح منها، والفاسد، والباطل، والمحرَّم، مع العناية بأدلتها وأقوال أهل العلم.
📚لفضيلة الشيخ الفقيه المربي أبي عمار #محمد_بن_عبدالله_باموسى حفظه الله
✅ ويمتاز الكتاب بمعالجة جملة من النوازل والمسائل المعاصرة؛ كزواج المسيار، والنكاح العرفي، وغيرها من الصور المستجدة، مع ذكر فتاوى كبار العلماء المعاصرين؛ كالشيخ الألباني، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ مقبل الوادعي، وفتاوى اللجنة الدائمة، وقرارات المجامع الفقهية، وغيرهم من أهل العلم، مع بيان الراجح في كثير من المسائل والترجيح بينها بالدليل.
📚وقد ضمَّ الكتاب كذلك مباحث علمية تأصيلية، وتحريرات وترجيحات فقهية نافعة، بأسلوب واضح
*《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》:*
↘/channel/hat2222/44966
⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀
#تآليف_يمانية #فقه_الأسرة
#أحكام_النكاح #النوازل_المعاصرة
#زواج_المسيار #النكاح_العرفي
#فقه_المعاملات #كتب_فقهية
وقال رجل للحسن البصري رحمه الله: إن لي بنيّة وإنها تخطب، فممّن أزوّجها؟ فقال: "زوّجها ممن يتقي الله، فإن أحبّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها".
عباد الله: لا ينبغي لمسلمٍ أن يعضل ابنته، أو يؤخِّر تزويجها من الخاطب الكفء في الدين والخلق، بداعي النظر إلى الماديات والمناصب، أو المكانة الاجتماعية؛ فإن لهذا أضرارًا كثيرة، وقد يؤول الحال إلى مثل ما ذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار، وهو من علماء القرن الثالث الهجري، قال: ورُمِي ببغداد في سُوق يحيى قِمْطَرَةٌ فيها صبيٌّ، وتحته مُضَرَّباتُ
حرير، وعند رأسه كيسٌ فيه مئةُ دينار ورُقعةٌ فيها: هذا الشقيُّ ابن الشقيّة، ابن السِّكْبَاج والقَلِيّة، ابن القَدَح والرَّطْلِيّة، رحم الله مَنِ اشترى له بهذا الذهب جاريةً تُرَبِّيه؛ وفي آخر الرُّقعة: هذا جزاءُ من عضَل ابنتَه".
فتأخير البنات عن الزواج من الأكفَاء له أضرار كثيرة لا يتسع المقام لحصرها، وأجمع ما قيل فيه هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إلَّا تَفْعلُوا، تكُنْ فِتنةٌ في الأرضِ، وفَسَادٌ عَرِيضٌ".
وكان السلفُ يرون أن المبادرة إلى تزويج البنات من الأكفاء يُعدُّ من المحامد ويدلُّ على كمال العقل، فقد قَالَ رَجُلٌ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ رحمه الله: يَا أَبَا بَحْرِ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ أَنَاةً مِنْكَ قَالَ: "اعْرِفْ مِنِّي عَجَلَةً فِي ثَلَاثٍ: الصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَتْ حَتَّى أُؤَدِّيَهَا، وَالْجَنَازَةِ إِذَا حَضَرَتْ حَتَّى أُوَارِيَهَا، وَأَيِّمٍ إِذَا خُطِبَتْ حَتَّى أُزَوِّجَهَا".
وأخبر الله عن شيخ مدين أنه قال لموسى عليه السلام: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [سورة القصص: 27]. وفي هذا دليل على أن الرجل إذا عرض على صاحب الدين والأخلاق الحسنة أن يزوجه ابنته فلا يُذمُّ ولا يُعاب، بل قد أحسن وأصاب.
عباد الله: اختيارُ الزوجةِ والزوجِ بابٌ من أبوابِ السعادةِ لمن أحسن الاختيار، ومن لم يُحسِنْه تعددت مصائبه والأضرار، فليس الزواجُ صفقةَ مالٍ تُقضى، ولا زينةَ حالٍ تُبدى، ولكنه ميثاقُ غليظٌ يُعقد، وعِشرةٌ طويلةٌ تُمهَّد، وبيتٌ يُبنى على الدينِ قبل الجمال، وعلى الخُلُقِ قبل كثرةِ المال، وعلى العقلِ قبل الهوى، وعلى الوفاقِ قبل ظاهرِ الاتفاق.
فمن رامَ الزوجةَ فلينظرْ إلى دينها قبل زينتها، وإلى عفّتها قبل حليتها، وإلى سيرَتِها قبل صورَتِها، وإلى أخلاق أهلها قبل كثرة مالِها؛ فإن المرأةَ الصالحةَ سكنٌ يُؤوى إليه، وسترٌ يُطمأنُّ به، وربّةُ بيتٍ تُربّي فيه الذرّية على التقوى.
ومن رامتِ الزوجَ الصالح فلتنظرْ إلى دينه قبل جاهه، وإلى أمانته قبل ممتلكاتِه، وإلى أفعاله قبل أقواله، وإلى برّه بأهله قبل مجاملتِه لغيرهم، فإن الرجلَ الصالحَ قوامٌ للبيتِ لا هدّام، ومتحمّلٌ للأمانة بالصدق لا بالأوهام، وحافظٌ للسرّ لا نمّام.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم والسنة الشريفة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكم المُنيفة، قلت ما سمعتم، وأستغفر الله.
الخطبة الثانية
الحمدُ لله حمدًا لا ينفد، أفضل ما ينبغي أن يُحمد، وصلى الله وسلم على أفضل المصطَفين محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تعبّد.
أما بعد: فمما ينبغي أن يَحرص عليه الآباء والأمهات: تربية الأبناء والبنات على العناية بالدين والأخلاق، وعلى أن يكون الدين وحسن الخلق هما المعيار الأهم في الاختيار عند الزواج والتزويج.
واعلموا أن حسنَ الاختيارِ طريقُ الاستقرار، وسوءَ الاختيارِ رأسُ الانكسار، فاختاروا من يوافقكم في المقصدِ والطريق، لا من يتظاهر بالزينةِ والتلفيق؛ فإن القلوبَ إذا ائتلفتْ على الحقِّ دام ودادُها، وإذا التقت على المقاصد الدنيوية تفرق شملُها وفسد مرادُها، فليكنِ الاختيارُ برويّةٍ لا باستعجال، وبمشورةٍ لا باستقلال، وبسؤالٍ عن الأخلاق والدين، دونَ اغترارٍ بالمال والتزيين، حتى يكونَ الزواجُ مودّةً ورحمة، والصهارةُ أُلفةً ولُحمة.
والحذر ثم الحذر من النظر إلى الصورة قبل النظر إلى حسن السيرة، ومن مراعاة المال قبل مراعاة الدين وحسن الحال.
عباد الله: إنَّ الله عز وجل قد نهى عن الزواج من أهل الفساد على مراتب متفاوتة في القرآن الكريم:
فنهى عن الزواج من المشركات، وعن تزويج المشركين، قال تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} [سورة البقرة: 221].
عاملهم بالرحمة، عاملهم بالشفقة، عاملهم بالأخوة، عاملهم بالإنسانية.
إنك إذا عاملتهم بما يرضي الله كنت من الموفقين، كنت من أولياء الله الصالحين، إذا رفعت يديك أجاب الله دعوتك.
في حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، ذكر منهم النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا كان معه أجير، فذهب ذلك الأجير وترك أجره، وذهب سنوات.
فقام صاحب العمل ونمّى له ذلك الأجر، واشترى به إبلًا وبقرًا وغنمًا، فنمت تلك الأنعام حتى صارت واديًا من البقر، وواديًا من الغنم، وواديًا من الإبل.
فجاء العامل بعد مدة من السنوات، فقال لصاحب العمل: أين أجرتي التي تركتها منذ سنة كذا وكذا؟
فقال: انظر إلى هذا الوادي وما فيه من الإبل والبقر والغنم، فهذا حقك، فهذا حقك.
فأخذ العامل ذلك الإبل، وذلك البقر والغنم بأكمله، ولم يترك منه شيئًا.
قال: «اللهم، إن كنت فعلت ذلك من أجلك وابتغاء وجهك، ففرِّج عنا ما نحن فيه».
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فانفرجت عنهم الصخرة، وخرجوا يمشون».
الله أكبر!
أرأيت عبد الله؟ كل ذلك بسبب المعاملة الحسنة.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أنس خدمته عشر سنوات، ما قال لي لشيء لم فعلته كذا، ولما لم تفعل كذا».
هذه هي المعاملة الحسنة.
فيا عبد الله، يا من فضَّلك الله بالمال، هذه نعمة من الله عز وجل بها عليك، فكن رحيمًا، كن شفيقًا، كن رحيمًا، كن ودودًا، كن خلوقًا مع عمالك.
عاملهم المعاملة الحسنة.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وانصر الإسلام والمسلمين، ودمر أعداءك، أعداء الدين.
اللهم عليك باليهود والنصارى المعتدين.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
إن بعض أصحاب الأموال ربما يهين العامل ويتنقَّصه، وربما ناداه بأقبح العبارات، كعبارة: يا كلب، يا حمار، يا خنزير، يا ثور، يا بقرة، يا فاشل، إلى غير ذلك من الألفاظ التي تجرح المشاعر وتكدر الخاطر.
فاتق الله يا صاحب العمل، واحمد الله أن الله أغناك بهذه النعمة التي بين يديك، فإياك أن تحتقر العامل أو تنقص من قيمته وقدره.
في صحيح مسلم، عن أبي مسعود البدري، قال: كنت أضرب غلامًا لي، فسمعت صوتًا من ورائي ينادي: «أعلم أبا مسعود، أعلم أبا مسعود».
قال ابن مسعود: فلم أفهم الصوت من شدة الغضب، فلما دنا مني فإذا به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أعلم أبا مسعود، أعلم أبا مسعود».
قال: فألقيت الصوت من يدي، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أعلم أبا مسعود، أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام».
قال: فألقيت السوط، وقلت: يا نبي الله، هو حر لوجه الله، لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا.
فقال عليه الصلاة والسلام: «أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار».
أسمعت يا عبد الله؟ هذا الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه، قد يكون ضرب هذا الغلام على نوع من الحق، وإنما بالغ في ضربه وتأديبه، ومع هذا يبين له النبي أنه لو لم يفعل ويعتق ويجعله حرًّا لله، لمسته النار ولفحته النار.
فكيف بمن يهين إنسانًا حرًّا مسلمًا؟! بل قد يكون هذا العامل أفضل عند الله عز وجل منك؛ فقد يكون لله تقيًّا، قد يكون لله وليًّا، والمنزلة عند الله بالتقوى، كما قال الله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
إياك، إياك، إياك، إياك أن تسخر من هذا العامل أو تحقره أو تستهزئ به؛ فإنه قد يكون عند أهله وعند قومه له مكانة عظيمة، وله منزلة عظيمة، وقد يكون صاحب شهادات وصاحب منزلة عظيمة، لكن الفقر أذله وأهانه.
فإياك أن تحتقره، إياك أن تستهزئ به، إياك أن تجرحه، بل عامله معاملة المسلم الصالح.
ومن ظلم العمال: تأخير أجرتهم ومماطلتهم.
فكم من عامل يكدح من أول النهار إلى آخر النهار، يسيل عرقه وتذهب قوته، ولربما أُهدر دمه من أجل أن يتحصل على لقمة العيش الحلال، فيأتي آخر النهار فيطلب من صاحب العمل أجرته وحسابه، فإذا به يماطل ويؤخر، ويقول: تعال في اليوم الفلاني، تعال في الوقت الفلاني، مماطلة وتأخيرًا.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه»، حسنه الألباني، كناية عن سرعة السداد والتسليم لهذا العامل.
أنت أيها التاجر وصاحب العمل، ربما ترجع إلى أهلك وإلى أولادك، تأكل أنواع الفواكه، وتأكل أنواع الأطعمة والأشربة، وتنام قرير العين، وربما هذا المسكين ليس له إلا القوت الضروري، ليس له إلا عمل يومه، فيرجع إلى أبنائه، وإذا بهم يصرخون ويبكون ويئنون، يريدون لقمة العيش الضرورية.
ربما أحدهم يريد حبة برامول ليسكن بها ألمه، ليسكن بها مرضه، فإذا بهذا الأب يرجع إليهم وهو كثير وهو حصير، قد حُرم من أجر يومه، وقد تعب طوال نهاره.
وربما بعض الشركات تحرم العمال رواتبهم الشهرية، فربما يمر عليهم الشهر والشهران والثلاثة، وإذا بتلك الشركة وتلك المؤسسة تماطل في أجور العمال وفي رواتبهم عمدًا وتكسبًا.
إن ذلك الضعيف وذلك العامل وراءه أسرة، وراءه أطفال، وراءه أبوان شيخان كبيران، وراءه أخوات، وراءه أيتام، وراءه مساكين، ينتظرون الشهر بفارغ الصبر من أجل أن يتحصلوا على لقمة عيشهم.
فإذا بذلك التاجر وذلك البشع يحرم ذلك المسكين، وذلك العامل، أجره وراتبه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول، كما في البخاري: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته»، وذكر منهم: «ورجل استأجر أجيرًا، فاستوفى منه حقه ولم يعطه أجره».
استوفى منه العمل، لكنه أخَّره في راتبه وماطله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ألا فاتق الله أيها التاجر، ولا تماطل العمال، وأعطهم أجورهم في الوقت المحدد، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».
هكذا يبين النبي عليه الصلاة والسلام: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».
ومن ظلم العمال: تحميلهم فوق طاقتهم من الأعمال.
قال عز وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
وشعيب النبي يقول لموسى عليه السلام: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾.
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول، كما في الصحيح، عن العبيد والأرقاء: «إنما هم إخوانكم خَوَلُكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم فوق طاقتهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم».
كم من التجار ربما يتفق مع العامل على ثمان ساعات من العمل، فيتفاجأ العامل أن العمل اثنتا عشرة ساعة!
كم من تاجر وصاحب عمل يتفق مع عامله أن العمل في كذا وكذا، فيتفاجأ العامل أن العمل في كذا وكذا وكذا، في غير ما رُتِّب عليه، وفي غير ما تم العقد عليه.
من يأتي بدليل من السنة النبوية أو من القرآن في النظر في العواقب، ولو جائزة، غير ما ذُكر؟
هات يا عم عبد الله.
أحسنتَ.
قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾.
واحد يأتيك بخبر، ربما يكون هذا الخبر غلطًا مئة بالمئة، فتبيَّن وتأَنَّ، وانظر ضرر هذا، من النظر في العواقب.
أحسنتِ يا عم عبد الله.
والله تعالى أعلم.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
وأيضًا نهى الإسلام عن الوصية بأكثر من الثلث، مع أن الصدقة أمر مطلوب ومشروع مندوب، لكن الوصية بأكثر من الثلث تضر بالورثة، فنهى الإسلام عن ذلك.
وقال صلى الله عليه وسلم: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس». متفق عليه.
وأيضًا نهى الإسلام عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو؛ لأن ذلك يؤدي إلى إهانة القرآن، وأن تناله أيدي الكفار بالسوء.
فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو، فإني لا آمن أن ينالوه». رواه مسلم.
مع أن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، إلى أرض الكفار، قد يكون فيه مصلحة؛ يراه كافر فيقرأ فيه فيُسلم، لكن هناك مفسدة أعظم، وهو أن هذا القرآن سيُعرَّض للإهانة من قبل الكفار، فنهى الإسلام عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو.
وأيضًا نهى الإسلام أن ينظر الإنسان إلى فوقه في الدنيا والأموال والعطاء.
لماذا؟
قال صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من فوقكم؛ فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم». رواه مسلم.
يعني إنسان مثلًا عنده مصروف يومي، عنده بيت يستره، لو نظر إلى إنسان ما عنده مصروف يومي، ما عنده بيت، فإنه يحمد الله عز وجل على هذه النعمة العظيمة.
لكن لو نظر إلى إنسان عنده قصر، عنده أموال طائلة، فهو يرى نفسه لا شيء.
أيضًا نهى الإسلام عن إقامة الحدود في بلاد الحرب، نهى الإسلام عن إقامة الحدود في بلاد العدو: قطع يد السارق، وجلد الزاني.
نهى الإسلام عن إقامة الحدود في بلاد العدو، لماذا؟ لئلا يلتحق العاصي بالكفار.
قال صلى الله عليه وسلم: «لا تقطع الأيدي في الغزو».
يعني مثلًا إنسان في المعركة وقع في سرقة، لا نقيم عليه الحد في هذا الوقت. لماذا؟ لأنه لو قُطعت يده في هذا الوقت، ربما ترك أهل الإسلام وصفَّ مع أهل الكفار، فكانت مفسدة أعظم وأكبر، فنهى الإسلام عن ذلك من أجل ما تؤول إليه الأمور.
قال ابن القيم: «فهذا حدٌّ من حدود الله، وقد نُهي عن إقامته في الغزو، خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره، من لحوق صاحبه بالمشركين حميةً وغضبًا».
وهكذا أدلة كثيرة في هذا الباب.
النبي، عليه الصلاة والسلام، امتنع عن قتال قريش في الحديبية، مع أن قتال قريش جهاد عظيم وعمل صالح.
لماذا؟
قال الله: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
يا محمد، لو اقتحمتم مكة الآن في هذا التوقيت وفي هذا التاريخ، وأوقعتم السيف، فإن في مكة كثيرًا من المسلمين يخفون إسلامهم، فلو قدمتم مكة في هذا التوقيت ما استطعتم أن تفرِّقوا بين المسلم والكافر، فستقتلون جمعًا من المسلمين، وعندها سيقول الكفار: قتلوا إخوانهم من المسلمين.
وأمر آخر، قال الله: ﴿لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.
فالله يريد أن يُسلم من قريش من يُسلم بعد الحديبية، وقد دخل كثير من الكفار في هذا الوقت وفي تلك الهدنة.
أيضًا عبد الله بن أبي، رأس النفاق، والذي كاد للنبي، عليه الصلاة والسلام، المكائد والمصائب العظيمة، وكان النبي، عليه الصلاة والسلام، يعرفه كما يعرف الشمس في وسط النهار، ومع هذا النبي، عليه الصلاة والسلام، امتنع عن قتله.
لماذا يا نبي الله؟
قال: «لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه».
عبد الله بن أبي، ذو الثوب واللحية، وفي الصف الأول وفي الجهاد وفي المعارك، لا يعرف إلا القلة أنه منافق، فلو قُتل هذا المنافق لاغتر به كثير من الجهال وظنوا أنه من الصحابة.
فالنبي تركه، مع أن بقاءه مفسدة، لكن مفسدة أقل من قتله.
فانظر إلى النظر في عواقب الأمور.
النظر في العواقب شأن العقلاء.
أيضًا النبي، عليه الصلاة والسلام، امتنع عن قتل لبيد بن الأعصم اليهودي، هذا الذي سحر النبي، عليه الصلاة والسلام، وعمل للنبي سحرًا عظيمًا.
ومع هذا النبي، عليه الصلاة والسلام، ما قتله.
لماذا لا تقتله يا نبي الله؟
قال: «أما فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًّا».
يعني لو قتلته الآن، في المسلمين منهم من هو مستضعف عند اليهود، فقتله في هذا التوقيت يثير فتنة عظيمة، فأخَّره النبي، عليه الصلاة والسلام، وترك قتله.
حديث الأعرابي الذي جاء والنبي، عليه الصلاة والسلام، والصحابة في المسجد يسمعون العلم والخير.
كان الأولى بهذا الأعرابي أن يصلي ركعتين، ثم يأتي ويجلس إلى حلقة العلم، ما فعل.
ذهب إلى ناحية من نواحي المسجد، وقشع الثوب، أعزَّ السامعين، وأخرج عورته، وبال في المسجد هكذا جهارًا نهارًا.
فالصحابة، رضي الله عنهم، أرادوا أن يمنعوه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، دعوه، لا تزرموه على بوله».
لماذا؟
لأنكم لو قطعتم الآن عليه البول، ولحقتم به، فبدل ما سيبول في هذا المكان سيهرب، بدل ما سيبول في متر سيبول في عشرة أمتار، فهذه مفسدة أكبر.
وأيضًا الرجل ربما حبس بوله فتضرر فأصيب بأمراض.
خطر الشرك القلبي وبعض صوره
🕌خطبة جمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله
*📝لسماحة للشيخ /
#محمد_بن_عبدالله_الإمام حفظه الله تعالى.*
رابط 🎧 الاستماع:
/channel/hat2222/44945
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_العقيدة
#خطر_الشرك #التوحيد #العقيدة #الشرك_وأثره #خطب_الجمعة #دار_الحديث_بمعبر #خطب_منبرية #الشيخ_محمد_بن_عبدالله_الإمام #ملتقى_الخطب_المكتوبة
فوصل الخبر إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
في صحيح البخاري، عن أنس، قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وجد على شيء ما وجد عليهم، ومكث شهرًا يدعو على رعل وذكوان وعُصَيَّة ولحيان، أحياء من العرب.
انظر كيف تألم النبي عليه الصلاة والسلام على هؤلاء القرَّاء، على هؤلاء الصالحين، على هؤلاء الأصفياء الذين قُتلوا وغُدر بهم.
فتألُّم المسلم على إخوانه يُؤجر على ذلك؛ مجرد الألم تؤجر على ذلك، مجرد أن تتألم على أخيك المسلم تؤجر، وإن لم تستطع أن تساعده.
قال صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا غم ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه».
مجرد حزنك، ألمك، تألمك على أخيك المسلم، تؤجر على ذلك.
إن من آكد حقوق الأخوة بين المسلمين أن يحمل بعضهم همَّ بعض، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.
ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، خاصة إذا حلَّت بمسلم مصيبة أو نائبة؛ فإن العقيدة الإسلامية تدعونا أن نكون يدًا، وأن نخفف عن هذا المسلم بقدر استطاعتنا.
إن فقد الإحساس بمعاناة الناس خطب جسيم، وعلة خبيثة تصيب الإنسان في هذا الزمان، فتحولت الحياة إلى شقاء، وإلى كرب، وإلى تبلد، وصار المسلم لا يشعر بأخيه المسلم.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، «من بات شبعان وجاره جائع».
فيا إخواني، الاهتمام بالمسلمين، والشعور بهم، والإحساس بهم، هذا عبادة من أجلِّ العبادات.
حتى وإن لم تستطع أن تساعدهم، قال صلى الله عليه وسلم: «إن أقوامًا بالمدينة خلفنا، ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا، حبسهم العذر».
حبسهم العذر.
فتثبيت النفوس في وقت الفتن، في وقت المحن، في وقت المصائب، في وقت الحروب، هذا أمر عظيم، لا يصل إليه إلا من وفقه الله عز وجل، ولو بالكلمة الطيبة، ولو بالدعوة الصالحة.
النبي عليه الصلاة والسلام يمر بآل عمار، وهم يُعذبون ويُمتهنون ويُهانون، فيقول صلى الله عليه وسلم: «أبشروا آل ياسر، اصبروا آل ياسر، إن موعدكم الجنة».
ما استطاع أن يفعل لهم شيئًا، فأعطاهم الكلمة الطيبة والدعوة الصالحة.
وهكذا ينبغي على المسلم أن يشعر بمعاناة إخوانه المسلمين، من الدعاء لهم، ومن التألم لجراحهم.
فيا إخواني في الله، نحن في زمن كثرت فيه الآلام، والأحزان، والأوجاع، والهموم، والفقر، والمصائب.
إن الناظر في أحوال المسلمين اليوم يرى الفقراء، يرى المهمومين، يرى المرضى، يرى المصابين، يرى النازحين، يرى، يرى، يرى إلى آخره؛ فيعتصر القلب ألمًا لحال إخوانه المسلمين.
إن هذا الاعتصار وهذا الألم تؤجر عليه، وهذا يدل على أنه بقي في قلبك إيمان، وأنك ما زلت من الصالحين.
فاحمد الله على هذه المنزلة التي أنت فيها.
إياك أن يتبلد إحساسك، ولا تشعر بإخوانك المسلمين، ثم ابذل في كف معاناتهم، وفي رفع الأذى عنهم، ما استطعت إلى ذلك سبيلًا.
فالاحساس بمعاناة الناس قيمة إنسانية، لا يصل إليها إلا الأنقياء والأصفياء.
أسأل الله أن نكون منهم.
والحمد لله رب العالمين.
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
#قسم_المحاضرات_المفرغة
#من_سلسلة_محاضرة_الأسبوع_9
*الإحساس بمعاناة الناس*
وثَلاثونَ تَسبيحةً، وثَلاثٌ وثَلاثونَ تَحميدةً، وأربَعٌ وثَلاثونَ تَكبيرةً.". رواه مسلم (596).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "خَصْلَتَانِ أَوْ خَلَّتَانِ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا من النَّاسِ قَلِيلٌ"، ثم ذكر التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات وقبل النوم، فقال الصحابة: يا رسول الله كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" يأتي أحدَكم – يعني الشيطانَ – في منامِه فيُنَوِّمُه قبل أن يقولَه ، ويأتيه في صلاتِه فيُذَكِّرَه حاجةً قبلَ أن يقولها"، رواه أبو داود (5065) واللفظ له، والترمذي (3410)، والنسائي (1348)، وابن ماجه (926)، وأحمد (6910)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (5065).
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ ؛ تَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَأَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ "، رواه البخاري (477) ومسلم (648) عن أبي هريرة رضي الله عنه، واللفظ لمسلم.
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ" . أخرجه النسائي في السنن الكبرى (9848) والطبراني في الكبير (7532)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6464).
وأذكار كثيرة صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وآيات وأدعية تقال بعد الصلوات.
فينبغي للمسلم أن يحفظ تلك الأدعية والأذكار، ويحرص على قراءتها وعلى قراءة الآيات التي صح الحث على قراءتها بعد الصلوات حتى يكون من السابقين في الخيرات، الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يدركون من سبقهم، ويسبقون من بعدهم، ولا يكون أحد يوم القيامة أفضل منهم إلا من عمل مثل عملهم.
ولو حسب المسلم كم سيجتمع له في اليوم الواحد من التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل لو جلس بعد الصلاة بضع دقائق، سيجد أنه في اليوم تجتمع له المئات من هذه الأذكار، وفي الأسابيع تصل إلى الآلاف، وهكذا في الشهور والسنوات، والذي يستعجل ويخرج كم يفوته من هذا الفضل العظيم والثواب الكبير.
فهذا مما ينبغي أن نحرص عليه ونتواصى به؛ فهو فيما يظهر عمل يسير، لكن أجوره كثيرة، ومع الوقت لا سيما عند حلول الموت يندم المقصر، ويفرح من يجد ثواب تلك الأعمال.
هذا وصلوا وسلموا على خير البرية وأزكى البشرية طرًا، فمن صلى عليه واحدة صلى الله عليه بها عشرًا.
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد عدد ما ذكره الذاكرون، وصل وسلم على نبينا محمد عدد ما غفل عن ذكره الغافلون.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من ينصر الدين واخذل من يخذل المسلمين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا رخاءً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك.
اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، واغفر لنا ولوالدينا أجمعين، والحمد لله رب العالمين..
┈──── ••↯↯↯┈➢
*📝 للمزيد تابعونا ⇲|
*☜ قنْآةّ ملُتٌقﮯ آلُخـطُبْ آلُمگتٌۆبْةّ ⇲*
*🪀 ⇲عَلـ▼ـﮯ الوتس ⇲*
*╰┈➤ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318 ] ❞*
*✍️ ⇲ عَلـ▼ـﮯ التِّلِجـرام ⇲*ُ
*╰┈➤ /channel/hat2222 ] ❞*
🌐⇲ ⇲ ْعلىَ الفيسبوك 📥
*╰┈➤ https://m.facebook.com/hat2222/ ] ❞*
📬موسوعة الخطيب ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat22_bot
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
قصة فقراء المهاجرين وبعض ما يستفاد منها
*📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ /channel/hat2222
📨رابط قناة ملتقى الخطب على الوتس :
╰┈➢ https://whatsapp.com/channel/0029VaIvLT81CYoZg0cF1318
#ملتقى_الخطب_المكتوبة
#قصص_الصحابة #خطب_منبرية #الفقراء_والمهاجرين
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي أمر بالذكر كثيرًا، أحمده سبحانه عدد خلقه صغيرًا كان أم كبيرًا.
لك الحمد يا منان حمدًا مباركًا... يدوم كثيرًا طيبًا متتابعًا
لك الحمد أن عافيتنا ورزقتنا... من الخير يا رب كثيرًا وواسعًا
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعد الذاكرين والذاكرات بالمغفرة وعظيم الحسنات، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله السابق في فضله وإيمانه، الذاكر لله تعالى في جميع أحيانه، صلوات ربي وسلامه عليه ما لمع آل، و ....، ورؤي هلال، وسمع إهلال.
أما بعد: أوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [آل عمران:102]، وتقواه حق تقاته: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.
أيها المسلمون: روى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» عن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ. فَقَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ ". قَالُوا : يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ ؟ ". قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ : " تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً ". قَالَ أَبُو صَالِحٍ : فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ". صحيح البخاري (843) وصحيح مسلم (595) واللفظ لمسلم.
عباد الله: تأملوا هذه القصة العظيمة- أتى فقراء المهاجرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور، -وفي لفظ: بالدرجات العلا والنعيم المقيم-، وقد يُسألون: ما السبب؟ فقالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق؛ لأن معهم أموالًا، والصدقة تحتاج إلى المال، أما الصلاة والصيام فيستطيع أداءهما الغني والفقير، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، -وفي رواية البخاري أنهم قالوا: "وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ".
ولم يأتوا لطلب المال، إنما أتوا لطلب عمل ينافسون به هؤلاء الأغنياء الذين يتميزون عليهم بالسعة التي من خلالها يستطيعون أن يعملوا أعمالًا لا يستطيع أن يفعلها الفقراء، فدلهم النبي صلى الله عليه وسلم على بديل عظيم، ولكنه سهل ويسير يستطيع كل مسلم أن ينافس به غيره، ومن فضل الله تعالى أن جعله مستطاعًا للأغنياء والفقراء، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: " أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟" ، قالوا: بلى يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً".
عمل يسير، لكن المسلم إذا فعله محتسبًا فإنه يسابق به أهل الصدقة والعتق والجهاد والحج والعمرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دلهم على هذا العمل في معرض المنافسة والمسابقة لأهل هذه الأعمال، فأخذوا هذا التوجيه النبوي وذهبوا، ثم جاءوا بعد زمن، وقالوا:" يا رسول الله، سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ"، وكأنهم يريدون خيارًا آخر، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ".