awaren | Unsorted

Telegram-канал awaren - واحة التاريخ والحضارة

1591

معا نغوص في صفحات الماضي لنعرف ماذا حدث وكيف حدث ، ونستخلص من الماضي العبر والدروس.

Subscribe to a channel

واحة التاريخ والحضارة

🔸التكافل والإغاثة في عهد المماليك (648 – 923هـ)

تنوَّعت وسائل التكافل والإغاثة في عهد المماليك، وقد ظهر أثرها واضحًا في تأسيس دور العلاج والتعاون في الأزمات المختلفة التي ألمـَّت بالدولة في تلك الفترة. وسوف نتناول أهم مظاهر التكافل والإغاثة في هذه الدولة من خلال ما يلي:
إقامة المستشفى المنصوري الكبير:
يُعرف هذا المستشفى باسم (مارستان قلاوون)، وكان دارًا لبعض الأمراء، فحوَّلها السلطان المنصور سيف الدين قلاوون إلى مستشفى عام 683هـ، وأوقف[1] عليه ما يغلُّ عليه ألف درهم في كلِّ سنة، وألحق به مسجدًا ومدرسةً ومكتبًا للأيتام.
وكان سبب بنائه أنَّ السلطان المنصور قلاوون لمـَّا توجه وهو أميرٌ إلى غزو الروم في أيَّام الظاهر بيبرس أصابه بدمشق مرض، فعالجه الأطباء بأدوية أُخذت له من المستشفى النوري الكبير فبرَأَ، وركب حتى شاهد المستشفى بنفسه، فأُعجب به ونذر لله إن أتاه الله الملك أن يبني مثله، فلمَّا صار سلطانًا اختار هذه الدار فاشتراها وحوَّلها إلى مستشفى، وكان آيةً من آيات الدنيا في التنظيم والترتيب، جعل الدخول إليه والانتفاع منه مباحًا لجميع الناس من ذكرٍ وأنثى، وحرٍّ وعبدٍ، وملكٍ ورعيَّة، وجعل لمن يخرج منه من المرضى عند برئه كسوة، ومن مات جُهِّز وكُفِّن ودُفِن، وعيَّن فيه الأطباء من مختلف فروع الطب، كما وظَّف له الفرَّاشين والخَدَمة لخدمة المرضى وإصلاح أماكنهم وتنظيفها وغسل ثيابهم وخدمتهم في الحمام، بحيث كان لكلِّ مريضٍ شخصان يقومان بخدمته، وجعل لكلِّ مريضٍ سريرًا وفرشًا كاملًا، وأفرد لكلِّ طائفةٍ من المرضى أماكن تختصُّ بهم، ورتب فيه مكانًا يجلس فيه رئيس الأطباء لإلقاء دروس الطب على الطلبة.
ومن أروع ما فيه أنَّ الاستفادة ليست مقصورة على من يُقيم فيه من المرضى؛ بل رتب لمن يطلب وهو في منزله ما يحتاج إليه من الأشربة والأغذية والأدوية، وأدَّى هذا المستشفى عمله الإنساني الجليل حتى أخبر بعض أطباء العيون الذين عملوا فيه أنَّه كان يُعالج فيه كلَّ يومٍ من المرضى الداخلين إليه والناقهين والخارجين أربعة آلاف نفس، ولا يخرج منه كلَّ من يبرأ من مرضٍ حتى يُعطى كسوةً للباسه، ودراهم لنفقاته حتى لا يضطر للالتجاء إلى العمل الشاق فور خروجه.
ومن أروع ما فيه -أيضًا- النصُّ في وقفيَّته على أن يُقدَّم طعام كلِّ مريضٍ بزبديَّةٍ خاصَّةٍ به من غير أن يستعملها مريضٌ آخر، ووجوب تغطيتها وإيصالها إلى المريض بهذا الشكل[2].
أزمات نقص المياه والفيضانات:
شهد عصر المماليك العديد من الأحداث، أهمُّها ما كان يحدث من انخفاضٍ لمستوى النيل أو زيادته عن الحدِّ المطلوب، حيث مثَّل هذا الأمر خطرًا حقيقيًّا على الحياة في عهد المماليك؛ ذلك أنَّ النيل إذا قلَّ عن الحدِّ اللازم شَرِقت البلاد وفات أوان الزراعة، كما كان إذا زاد عن الحدِّ المطلوب أغرق البلاد، كذلك كان استمراره فترةً أطول من المفترضة؛ يعني تأخر الزراعة وما يتبع ذلك من فسادها.
ويجدر بنا أن نُشير إلى أنَّ أخطار الفيضانات المنخفضة أو العالية لم تكن تكمن في التأثير على الزراعة فقط؛ بل وما يترتَّب على فسادها من غلاء ومجاعة ونفوق الماشية، ثم ما يتبع ذلك كله من ظهور الأوبئة والطواعين، نظرًا إلى أنَّ غالبية المجاعات والأوبئة التي ألمـَّت بمصر في ذلك العصر -وفي جميع العصور التي اعتمد الناس فيها على الفيضان- كانت مرتبطة بنهر النيل وفيضانه السنوي[3].
ومن أمثلة الفيضانات المنخفضة ما حدث في عهد السلطان قلاوون سنة 689هـ، بسبب انخفاض مستوى النيل وتوقفه عند خمسة عشر ذراعًا ونصف تقريبًا، فشرقت بلادٌ كثيرةٌ وارتفع سعر الغلال، ممَّا أثَّر على المجتمع فقرائه وأغنيائه.
وكذلك ما حدث سنة 694هـ من انخفاضٍ أقضَّ مضاجع الناس، لِمَا ترتَّب عليه من مأساة، بسبب هذا الانخفاض، فبُدِّل العام بالأتراح عوضًا عن الأفراح، والانزعاج بدلًا من الابتهاج، فابتدأ الغلاء في الغلال، والفناء في الرجال والنساء[4].
وكما شهدت البلاد انخفاض الفيضان سنة 694هـ، شهدت انخفاضًا آخر في عهد المنصور "حسام الدين لاجين"، الذي تولَّى قبل عودة "الناصر محمد بن قلاوون" للسلطنة في المرَّة الثانية، وإن كان عهد الناصر "محمد" المشرق لم يخلُ من مثل هذه "الفيضانات المنخفضة"، وذلك حينما شحَّ النيل سنة 725هـ، فشرقت البلاد ووقع الغلاء بسائر الديار المصرية[5].
كما تكرَّر نقص مياه الفيضان في عهد خلفائه مثلما حدث في عهد السلطان شعبان سنة 775هـ، وهي السنة التي اعتبرها المؤرِّخون سنة "الشراقي العظيم"[6]؛ لعظم ما حدث فيها من جفاف وغلاء.
وكانت جميع الانخفاضات التي مرَّت بنا أخفَّ وطأةً من نظيراتها في الدولة المملوكيَّة الثانية، بسبب تصدِّي سلاطين الدولة المملوكية الأولى لها، وبسبب قوَّة المرافق، ووجود مخزونٍ طبيعيٍّ لمواجهة السنوات المجدبة، وقد ابتدأت هذه الكوارث في الدولة الثانية في عهد السلطان فرج سنة 806هـ، فكان جفافًا لم تشهد البلاد له مثيلًا، وأعقبه الغلاء المفرط والوباء؛ لذلك اعتبر

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

دولة التتار علي الصلابي

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 من الدول المستقلة عن السلاجقة العظام

▪️ أتابكة أذريبجان

أسس دولة أتابكة أذربيجان شمس الدين إيلدكز وهو مملوك تركي لكمال الدين أبي طالب وزير السلطان السلجوقي محمود بن محمد بن ملك شاه، فلما اغتيل الوزير سنة 516هـ/1122م في بغداد انتقل شمس الدين إلى خدمة السلطان محمود، ثم السلطان مسعود (527-547هـ) الذي قرّبه إليه وزوّجه أخت زوجته، وهي أرملة أخيه السلطان طغرل بن محمد، فصار شمس الدين أتابكاً لأرسلان شاه بن طغرل، وأعطي حكم إقليم أَرّان سنة 541هـ/1146م، فأخذ يوسّع نفوذه في المناطق المجاورة، واستولى على معظم أذربيجان وبلاد الجبل وهمذان وأصبهان والرَّي، واتخذ من تَبْريز عاصمة له.

شارك إيلدكز أمراء الدولة السلجوقية في صراعهم للوصول إلى منصب السلطنة أكثر من مرة، وكان يؤيد فريقاً على الآخر، وكان لإسهامه في هذه الصراعات أثر كبير في وصول ابن زوجته، أرسلان بن طغرل بن محمد، إلى منصب السلطان السلجوقي في فارس والعراق. فأبقى أرسلان أتابكه إيلدكز في همذان وعين أخاه لأمه محمد جهان بهلوان بن إيلدكز حاجباً له.
قوي نفوذ إيلدكز لكونه أتابك السلطان وحاكم أذربيجان، وهيمن على جميع مرافق الدولة، واستطاع بكفايته وحسن تدبيره ومساعدة ولديه محمد جهان بهلوان ومظفر الدين عثمان قزل أرسلان أن يرد كيد الأعداء وينتصر عليهم، وأضاف إلى ما تقدم أن زوّج ابنه محمد جهان بهلوان من ابنة حاكم الري.

ظل نفوذ إيلدكز قوياً حتى وفاته سنة 568هـ/1172م ولم يكن للسلطان أرسلان إلا الاسم يخطب له على المنابر وتضرب باسمه السكة.

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

واحة التاريخ والحضارة:
🌴🐪.واحـة.التـاريخ.و.الحـضارة.tt🐪🌴

📝 مباهج العيد واحتفالاته في القاهرة العثمانية

يتخذ أدب الرحلة موقع خاص بين أنواع الأدب التي تصور حياة الإنسان واجتماعياته في الأزمنة المختلفة، وهي مصدر هام من مصادر الجغرافيا والتاريخ والاجتماع لما يقوم به صاحب الرحلة بتصوير لهذه الجوانب في حياة المدن والبلدان التي يقوم بزيارتها، كما أنها وسيلة من وسائل المقارنة والوقوف على مواطن الانفصال أو الاتصال بين عادات الشعوب في الماضي والحاضر.

ولقد حوى العهد العثماني مجموعة كبيرة من الرحلات الهامة التي سجلت لنا الكثير من المظاهرة الاجتماعية لشعوب الأقطار العربية وعاداتها، والتي حظيت منها "مصر" بعدة رحلات في القرون العثمانية الأربعة، فمنها رحلة "حادي الأظعان النجدية إلى الديار المصرية" "لمحب الدين الحموي" في القرن السادس عشر، نجد كذلك "حالات القاهرة من العادات الزاهرة" للمؤرخ ورجل الدولة العثماني "مصطفى عالي" والتي سجل فيها مشاهداته الاجتماعية لأحوال القاهرة العثمانية أواخر القرن السادس عشر، كما نجد أيضًا الرحلة الكبيرة الهامة للرحالة العثماني "أوليا جلبي" المسماة "سياحتنامه"، والتي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود خلال القرن السابع عشر ساح خلالها في أقطار الدولة العثمانية وخارجها، مع تخصيص الجزء العاشر منها للحديث عن مصر والسودان والحبشة في الفترة من 1672 حتى 1680.

"
يبدأ المصريون التجهيز للعيد قبل حلوله بثلاثة أو أربعة أيام، حيث يقوم الناس بتجهيز مشروب "السوبيا" الذي يشرب في المنزل بديلًا عن "الشربات" في أيام وليال العيد الثلاثة التي يكثر فيها الفرح والزين
"
وتعد رحلة أوليا من أهم مصادر التاريخ الاجتماعي والحضاري لمصر في أواخر القرن السابع عشر، وهي تعطي لنا نظرة واسعة عن حالة مصر والقاهرة بعاداتها وعمرانها وطباع شعبها وأعيادهم وأشكال أفراحهم وأتراحهم، ومنها مظاهر "عيد الفطر" الذي قام فيها بتفصيل طريقة احتفال الإدارة العثمانية بهذه المناسبة ضمن إطار الأعياد التي يحتفل بها المصريون، كما قام بذكر عادات الشعب المصري في الاحتفال بالعيد، وهي أمور ما زال بعض منها موجودًا حتى الآن.

تُرجمت هذه الرحلة ثلاث ترجمات كان آخرها الترجمة التي قام بها الدكتور "الصفصافي أحمد القطوري" في ثلاث مجلدات وصدرت عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، وقد قمت بالاعتماد على هذه الترجمة لنقل النصوص الخاصة بمظاهر العيد واحتفالاته.

عادات عيد الفطر لأهل القاهرة في القرن السابع عشر

يلخص لنا أوليا مظاهر العيد في جملة جامعة حيث يقول: "فالاحتفال بالعيد الشريف في مصر يقصر عن وصفه اللسان ولا يجرؤ على التطاول عليه إنسان، وهذا من الأمور المعلومة"، وهذا الوصف الذي امتدح به أوليا ينبسط الحديث عنه في مظاهر متنوعة وطرق احتفال مختلفة، فيبدأ المصريون التجهيز للعيد قبل حلوله بثلاثة أو أربعة أيام، حيث يقوم الناس بتجهيز مشروب "السوبيا" الذي يشرب في المنزل بديلًا عن "الشربات" في أيام وليال العيد الثلاثة التي يكثر فيها الفرح والزينة، ويخبرنا أوليا بأن مشروب السوبيا تختص به مصر وحدها، فيتحدث عن هذا الحدث بعباراته قائلًا:

"وخلال هذا اليوم أو أيام العيد لا يشرب الشربات في المنازل قط، بل تشرب "السوبيا" التي تصنع من نقيع الأرز … وهذه السوبيا تصنع في مصر لهذه المناسبة قبل العيد بثلاثة أو أربعة أيام، وكثيرًا ما يوضع بداخلها القرفة والقرنفل، وهي شراب نافع جدًا لمن هم يشتكون من بعض الحموضة.. وهو خاص بمصر وحدها.

وتستمر الاحتفالات بهذا العيد السعيد ثلاثة أيام وثلاثة ليال متواصلة، فهذه الأيام كأيام ليلة القدر في مصر، وتزدان ميادين مصر – كميدان الروملي، وميدان حي الإسطبل الأميري، وقره ميدان، وميدان مصر العتيقة، وبولاق وباب النصر وضواحيها، وضواحي حي عابدين، وغيرها من آلاف الميادين – بالمراجيح والدولايب الدوراة، وغيرها من اللعب الصبيانية والشبابية التي تضفي البهجة والفرحة على الجميع".

لا ينام أحد من سكان القاهرة يوم "الوقفة" وتتحول المدينة إلى بحر من البشر في أيام العيد، فيخرج عشرات بل مئات الآلاف إلى الطرقات للاحتفال بأشكال مختلفة، ويفضل نساء المدينة "عقد النكاح" في العيد للخروج بسهولة ويسر مع أزواجهم للتنزه والفُرجة.

"
هناك في مصر عبرة أخرى، فخلال هذا الخضم الهادر من البشر ووسط الآلاف بل مئات الآلاف لا يمكن أن ترى رجلًا ثملًا في الطريق العام، وإذا ما تصادف ذلك، فإنهم يقبضون عليه فورًا ويحضرونه أمام باب دراه ويجلدونه، أو ينفونه إلى قبرص أو إلى حدود بلاد الفونج
"
يحدثنا رحَّالتنا أيضًا عن بعض عادات العاشقين في العيد واستثمارهم لهذه المناسبة للتقدم إلى الشابات لتقديم التهاني فيقول:

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔅 الفرق بين اعياد الأمة الاسلامية واعياد الامم اخرى


بعض الشعوب لديها عيد مرتبط بموت زعيمها، وبعضهم اتخذ من زواج هذا الزعيم عيداً، ومنهم من جعل بعض الظواهر الكونية المخيفة عيداً لهم مثل كسوف الشمس أو غير ذلك مما يعتقدون أن هناك إلاً للشمس وإلهاً للبرق وإلهاً للكواكب... وهذه معتقدات جاء الإسلام ليبطلها.

أما حديثاً فقد ظهرت مجموعة من الأعياد أهمها "عيد الأم" حيث خصصوا يوماً للأمهات كل عام، مع العلم أن الإسلام جعل الاهتمام بالأم على مدار السنة، وليس مرتبطاً بيوم محدد، ويكفي أن نقرأ قوله تعالى في حق الأبوين: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) [الإسراء: 23-24].

هناك أعياد للاستقلال وأعياد للنصر بمعركة ما وأعياد تخص يوم الثورة ... وغير ذلك مما ظهر حديثاً. ومن أسوأ الأعياد "عيد الحب" فهو مناسبة لممارسة العشق واللهو والفاحشة وتبذير الأموال... وهناك الكثير من المناسبات والأعياد كلها مرتبط بحدث بشري ما.

الآن لنتأمل عيد الفطر وعيد الأضحى، ما هي مناسبة هذين العيدين؟ العجيب يا أحبتي أنني بحثت عن تاريخ ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوم مبارك بلا شك، ولكنني لم أجد أن النبي طلب من أصحابه أن يحتفلوا فيه! وبحثت عن أيام انتصار النبي في معركة بدر، تلك المعركة الحاسمة التي كانت بداية تأسيس الدولة الإسلامية، ووجدت أن النبي لم يأمر أصحابه بأن يتخذوا ذلك اليوم عيداً لهم!
النبي لم يحتفل بعيد ميلاده.. ولم يحتفل بعيد زواجه.. ولم يحتفل بتأسيس دولة أو انتصار في معركة.. حتى الهجرة الشريفة والتي غيرت مجرى التاريخ لم يتخذها النبي الكريم عيداً... هناك مناسبات كثيرة هامة مرَّ بها النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم أهمها، يوم مهم ألا وهو يوم فتح مكة... ذلك النصر المبين الذي أعز الله به المسلمين وخذل الكافرين، ومع أنه يوم مبارك ومهم جداً إلا أن النبي لم يأمر قومه باتخاذه عيداً... سبحان الله، إذاً ما هي مناسبة العيد؟

إن العيد عند المسلمين يأتي بعد عبادة عظيمة لله الواحد عز وجل، ولكن كيف؟ أحبتي في الله، إن أركان الإسلام خمسة، فالمؤمن في كل لحظة يشهد بوحدانية الله، وهذا الركن الأول، ويقيم الصلاة كل يوم خمس مرات، وهذا الركن الثاني، ويؤدي الزكاة والصدقة في كل لحظة وعلى مدار العام وهذا هو الركن الثالث.

بقي ركنان مهمان ولكن المؤمن يؤديهما مرة في العام! فاركن الرابع من أركان الإسلام هو الصيام وقد فرضه الله علينا مرة كل سنة، وبما أن هذه العبادة عظيمة والله يعطي عليها من الأجر ما لا يعطيه على غيرها (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)، فقد ختم الله سبحانه وتعالى هذه العبادة بيوم العيد!!

لماذا؟ ليفرح المؤمن بفطره ويفرح بمغفرة الله لذنوبه ويفرح برحمة الله تعالى بعد شهر كامل من الصيام والقيام والطاعة... سبحان الله، انظروا إلى هذه المناسبة، مناسبة العيد، لم ترتبط بأي حدث بشري إنما ارتبطت بعبادة لله تعالى، وليس أي عبادة بل عبادة خاصة ومن أحب العبادات لله عز وجل.

بقي الركن الخامس من أركان الإسلام ألا وهو الحج، فهذه العبادة مهمة جداً وهي مفروضة على المستطيع مرة في العمر على الأقل، وتتكرر كل عام مرة ويخرج فيها المؤمن من الذنوب كيوم ولدته أمه، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) وهو عبادة خالصة لله تعالى.

وبسبب أهمية هذه العبادة فقد جعل الله عيد الأضحى في نهاية هذه العبادة، أي أن العيد يأتي بعد عبادة عظيمة وخالصة لله جل جلاله. بل إن تطبيق هذا العيد لم يرتبط بمعصية الله تعالى، بل بطاعته أيضاً، وهذا شيء رائع. فالعيد هو مناسبة للتراحم والتواصل وصلة الرحم وإدخال السروي على الأطفال والمحرومين واليتامى...

انظروا معي إلى صدقة الفطر مثلاً، إنها فريضة قبل العيد، لا يمكن أن يمر العيد هكذا، بل هناك أشخاص محتاجون وفقراء ذكّرك الله بهم، ينبغي أن تعطيهم مما أعطاك الله، وإلا فإن عبادتك ناقصة!! وهناك صلاة خاصة لا تؤدى إلا في العيدين وهي صلاة العيد... كأن الله تعالى يريد أن يربطك بالعبادة الخشوع في كل لحظة، حتى في لحظات الفرح والأعياد!

الأعياد عند المسملين مرتبطة بعبادات عظيمة.. فعبادة الحج هي الركن الخامس من أركان الإسلام.. ويأتي عيد لأضحى بعد هذه العبادة ليفرح المؤمنون برحمة الله تعالى.. فالعيد عندنا هو فرح حقيقي مستمر بمغفرة الله ورحمته ورضوانه.. والعيد عندنا هو فرح بالاستعداد للقاء الله تعالى.. فأين أعيادكم أيها الملحدون من هذا؟!

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

حلف البساسيري
في ذلك الوقت، راسل البساسيري الفاطميين وهو في مدينة الرحبة، والتقى ببعض دُعاتهم في العراق وإيران، وكان مما جاء في رسائله إليهم: "فإن أخذتم بأيدينا، أخذنا لكم البلاد، وإن قلدتمونا نجاد نصركم وإنجادكم، فتحنا من جهتكم الأغوار والأنجاد"[8].

ومن القاهرة جاءته الرسائل بالتطمين والتأييد من صديقه داعي الدعاة هبة الله الشيرازي، إذ أكَّد له أن الخليفة الفاطمي المستنصر بالله يدعمه ويؤيده، وسيُرسل إليه العتاد والسلاح والمال لإنجاح مهمته بإسقاط بغداد، وقتل الخليفة العباسي، ورفع راية الفاطميين في العراق. وبالفعل، أقنعَ داعي الدعاة الفاطمي الخليفة المستنصر بالله بإمداد البساسيري بالمدد والعتاد والأموال الكافية، وخرج داعي الدعاة على رأس فرقة عسكرية من القاهرة يحمل معه خمسمئة ألف دينار ذهبي، وخمسمئة فرس للقتال، وعشرة آلاف قوس، وذلك في وقت عاشت فيه القاهرة أزمة اقتصادية طاحنة[9].

كان داعي الدعاة هبة الله الشيرازي الرجل الأخطر حينذاك، فهو العقل المُدبِّر، والذراع الإعلامية والأيديولوجية لكامل المشروع الشيعي الإسماعيلي، وهمزة الوصل بين الخليفة الفاطمي ومؤسسة الدعوة الفاطمية في شتى بقاع العالم الإسلامي، كما أنه المُحرِّض والداعم الأكبر والمهندس لعملية الانقلاب التي قام بها القائد التركي أبو الحارث البساسيري على الخلافة العباسية. وقد انطلق الشيرازي من القاهرة إلى الشام، ثم أدرك حين وصل دمشق أن البساسيري وقواته العسكرية القليلة لن تفي بغرض السيطرة على العراق وبغداد، وراح يُراسل قادة المناطق والإمارات العربية الموالية للفاطميين أو أعداء العباسيين، مثل المرداسيين في حلب، وبني مروان في ديار بكر، وزعيم بني مزْيد "دُبَيْس بن صدقة" أمير منطقة الحِلّة وغرب العراق الشديد الخطورة والكثير التمرُّد على العباسيين[10].



كان السلاجقة حين دخلوا العراق قد استولوا على بغداد، ومنها أرسل السلطان طغرل بك ابن عمه "قتلمش" السلجوقي السرايا لضم مناطق شمال العراق، وفي القلب منها الموصل وما يجاورها، حتى مدن نهر الفرات شرقا مثل سنجار وغيرها. وفي مدينة سنجار وقع الصدام العسكري الأول بين البساسيري وداعميه الفاطميين والقبائل العربية الموالية له وبين السلاجقة بقيادة الأمير قتلمش وبعض الأمراء العرب الموالين للعباسيين، وقد تفوَّقت قوة البساسيري وحلفائه على قوة السلاجقة ومؤيديهم، الأمر الذي أدَّى إلى انهزام قتلمش، ثم أوقعَ البساسيري وفريقه مذبحة في العساكر السلجوقية والعربية الموالية بمنطقة سنجار في شوال سنة 448هـ/ديسمبر/كانون الأول 1056م[11].

كانت الهزيمة فاجعة، وتفاقمت الكارثة حين انضمَّت بعض القبائل العربية الكبرى في العراق بعد المعركة إلى تحالف البساسيري والفاطميين ضد العباسيين، مثل قبائل بني خفاجة وأمير واسط وأمير الكوفة، وأدرك السلطان طغرل بك أن الأمر يستدعي خروجه على رأس الجيش السلجوقي لسحق هذا التمرُّد قبل استفحاله.

من جانبهما؛ عمل البساسيري وداعي الدعاة الفاطمي على بث الفُرقة والفتنة في صفوف القوات السلجوقية التي رأسها السلطان طغرل بك وأخوه الأمير "إبراهيم ينال"، وهذا الأخير أرسل إليه البساسيري يُطمِّعه في السلطنة السلجوقية، ويُمَنِّيه بالطاعة والولاء، ويحضُّه على الانقلاب على أخيه؛ ليكون له الحل والعقد والأمر كله. وبالفعل رضخ الأمير ينال السلجوقي لإغراءات البساسيري، وأعلن العصيان المسلح على أخيه طغرل بك، ثم استولى على إقليم الجبل وعاصمته همذان، وهي مساحة شاسعة توجد الآن بين العراق وإيران، واضطر السلطان طغرل بك إلى الدخول في مواجهة عسكرية مع أخيه[12] للقضاء على هذا الانقلاب الذي هدَّد الدولة السلجوقية الوليدة في مهدها.

نجاح البساسيري وأسر الخليفة
عاد داعي الدعاة إلى الشام بعد هذا الانشقاق في المعسكر السلجوقي، واستغل البساسيري والقوى العربية الموالية له، مثل أمير الموصل "قريش بن بدران العقيلي" و"دبيس بن مزيَد"، استغلا هذا التشرذم السلجوقي، وابتعاد السلاجقة عن العراق صوب إيران، فاتجه حلف البساسيري إلى بغداد التي كان الطريق إليها مفتوحا بعد انسحاب السلاجقة، وأصبح الخليفة القائم بأمر الله بلا حول ولا قوة، لا يدري أيهرب من بغداد أم يظل فيها، إذ لم يكن يعلم ما سيحدث له في نهاية المطاف حين يستولي البساسيري على عاصمة الخلافة.



في النهاية، دخلت قوات البساسيري وقريش بن بدران العقيلي أمير الموصل إلى بغداد الغربية بسهولة، وبعد قتال دام يومين من أهل بغداد الشرقية، أدرك الخليفة القائم بأمر الله ضعفه، ثم طلب من الأمير قريش بن بدران العقيلي الأمان، فأمَّنه قريش على غير رغبة من البساسيري الذي أراد الانتقام من الخليفة، وإرساله مُهانا في قيوده إلى القاهرة عاصمة الفاطميين[13].

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸عندما أعاد المسلمون الجزية لأهل حمص...روائع من تاريخنا

فتح المسلمون دمشق .. واتجه الجيش الاسلامي بعد أن أتم فتح دمشق باتجاه بعلبك ففتحها .. ثم توجه الجيش بقيادة القائد خالد بن الوليد رضي الله عنه نحو حمص ..وكانت فيها حامية رومية كبيرة .. وخرجت تلك الحامية للقاء المسلمين على أبواب حمص .. ولكن المسلمين تمكنوا من هزيمتها .. وفر من بقي من الحامية إلى داخل الأسوار الحصينة .. فرض المسلمون الحصار على حمص .. وبعد 18 يوماً استسلمت المدينة وقبلت بالجزية ..وتم ابرام المعاهدة بين المسلمين واهل حمص ..
*لكن هرقل ملك الروم ما كان له أن يبقى متفرجاً وهو يشاهد مدن بلاد الشام تسقط الواحدة تلو الأخرى .. فقام بعمل يحسب فيه أنه سيقضي على المسلمين نهائياً .. فجمع كل الحاميات والجيوش المنتشرة وحشدهم في جيش واحد هائل .. تقول بعض الروايات أن عدده وصل إلى 400 ألف مقاتل وفي أصح الروايات 200 ألف* ..!!
(وفي نفس الوقت كان الفرس يتجمعون في العراق بجيش ضخم بقيادة رستم فرأي ُ عمر رضي الله عنه أن تتوقف الفتوحات مؤقتا في الشام إلى أن تتضح الأمور ).
*وماكان لهذا الجمع الضخم أن يتجمع خفية عن المسلمين، وخاصة أن عيون المسلمين ومخابراتهم كانت منتشرة، وفي منتهى القوة، فأدركت على الفور أن "هرقل" يفعل ما لم يفعله أحد من قبل، للمسلمين أو لغيرهم، فوصلت الأخبار لأبي عبيدة في حمص، فما كان منه إلا أن جمع مستشاريه وكان فيهم شرحبيل بن حسنة فقط من قادته, وفكروا فيما يفعلونه لمواجهة هذه القوات الضخمة المتجمعة لمواجهة المسلمين*.

دار بين المسلمين حوار طويل، كان الرأي الأخير فيه لـشرحبيل إذ رأى: أن تنسحب القوات الإسلامية من حمص، ومن كل الشام، وتبقى على أطراف الجزيرة العربية، ليقاتلوا الروم على أطراف الشام، فإذا هُزِموا رجعوا إلى الصحراء فيتعذر على الروم ملاحقتهم، وإذا جاءهم مدد يكونون قريبين منه، وكان أبو عبيدة مختلفًا عنه في هذا الرأي، إذ كَرِهَ أن يترك المسلمون أرضًا امتلكوها، ويرى أن يبقوا في حمص، لكن الشورى اجتمعت على أن يترك المسلمون هذا المكان، فقرر أبو عبيدة أن يرضى بقرار الشورى بالانسحاب، وقالوا: ننسحب غدًا بعد صلاة الفجر، فإذا مرُّوا على خالد ويزيد بدمشق، أخذوهما معهم، حتى أطراف الشام، وأرسل أبو عبيدة بذلك رسالة إلى عمر بن الخطاب في المدينة، يخبره بإجماعهم على الانسحاب، لكي يقاتل المسلمون الروم على أطراف الشام..

*و أمر أبو عبيدة صاحب الجزية حبيب بن مسلمة أن رُدَّ على أهل حمص كل ما أخذته من أموال الجزية؛ لأنهم لن يدافعوا عنهم بذلك الانسحاب، وقل لهم*:

"نحن على ما كنا عليه فيما بيننا وبينكم من الصلح، لا نرجع فيه إلا أن ترجعوا عنه".

*وهكذا رد المسلمون الجزية لأهل حمص، وقد تعجب أهل حمص من هذا الموقف تعجبًا شديدًا، إذ إنه في الدولة المادية (التي لا تقوم على شرع الله) صعب أن يتخيل الناس أن جيشًا منتصرًا أخذ الجزية والأموال، ويملك القوة والجيش، يعيد الجزية لأهل البلد، لأنه لن يستطيع أن يدافع عنهم ضد أهلهم الروم*.

*فقالوا لهم: "رَدَّكُمُ اللهُ إلينا، ولَعَنَ اللهُ الذين كانوا يملكوننا من الروم، ولكن والله لو كانوا هم علينا ما ردُّوا علينا، ولكن غصبونا، وأخذوا ما قدَرُوا عليه من أموالنا، لَوِلايتُكُم وعدلُكم أحبُّ إلينا مما كنا فيه من الظلم والغُشْم*".

صلَّى المسلمون الفجر في حمص، وانطلقوا عائدين في اتجاه دمشق.

📔 المصادر : قصة الاسلام

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 عندما انقد السلاجقة بغداد من سطوة العبيديين

كان "أبو الحارث أرسلان بن عبد الله التركي البساسيري" من جملة هؤلاء العساكر الترك، وقد قدم من وسط آسيا من مدينة "نسا" الشهيرة، فانخرط في سلك الجندية لدى الملك "بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه" (379-403هـ/989-1021م)، وظهرت أول إشارة إليه في مصادر التاريخ سنة 425هـ/1033م عندما اشترك في قمع الاضطرابات التي قادها العرب بزعامة "بني مزْيَد" في غرب بغداد، واستطاع البساسيري أن يُبدي كفاءة وحنكة عسكرية كبيرة، فارتفع شأنه، ووثق فيه البويهيون، ورقوه في مناصب الجيش ومباشرة الحروب[2].

طغيان البساسيري ومشروعه الخطير
أعاد البساسيري سيرة الأتراك الأولى مع الخلفاء العباسيين، بعدما أعطته انتصاراته العسكرية القوة والمكانة، وأصبح المُتنفِّذ المطلق في شؤون العراق وأجزاء واسعة من إيران، فجُبيت له الأموال، مُستغِلا فترة ضعف البويهيين وانكفائهم وصراعهم على العرش والزعامة. استغل البساسيري هذه الانشقاقات العائلية ووحَّد صف العساكر التركية التي دانت له بالطاعة والتبعية والولاء، ما سمح له باكتساب نفوذ أكبر على الخلافة العباسية تحت حكم الخليفة "القائم بأمر الله" (422-467هـ/1031-1075م)، ثم ضيَّق على الوزير العباسي "ابن المسلمة"، حتى إن "الخطيب البغدادي" المعاصر لتلك الأحداث قال في حق البساسيري: "لم يكُن الخليفة القائم بأمر الله يقطعُ أمرا دونه، ولا يحل ويعقد إلا عن رأيه"[3].

لم يكن البساسيري مجرد قائد عسكري تركي يتطلَّع للنفوذ والزعامة، كما تطلَّع إليها مَن سبقوه، بل كان فوق ذلك يُدبِّر لمشروع خطير للغاية، يتمثَّل في إسقاط الخلافة العباسية.
حاول الخليفة القائم ووزيره ابن المسلمة أن يجدا حلا ومُتنفَّسا يبعد عنهما تحكُّم البساسيري وقوته العسكرية والسياسية الهائلة، فالتقى الخليفة سرا مجموعة من القادة العسكريين المناوئين للبساسيري في بغداد عام 446هـ/1054م، وهو ما اعتبره البساسيري عداء سافرا، ومؤامرة تُحاك للنيل منه، فأعلن العصيان المسلح، وخرج يسلب بعض النواحي القريبة من بغداد لترهيب الخليفة ووزيره[4].

لم يكن البساسيري مجرد قائد عسكري تركي يتطلَّع للنفوذ والزعامة، كما تطلَّع إليها مَن سبقوه، بل كان فوق ذلك يُدبِّر لمشروع خطير للغاية، يتمثَّل في إسقاط الخلافة العباسية، وإحلال الفاطميين الشيعة الذين حكموا مصر والشام مكانهم، وبدلا من أن تصبح بغداد عاصمة الإسلام السني، تصبح منذ تلك اللحظة عاصمة الإسلام الشيعي، وقد مضى في مشروعه مُستغِلا ما لديه من صلاحيات وقدرات عسكرية وسياسية واسعة.

من جهتهم، عمل الفاطميون وخليفتهم "المستنصر بالله" وفق إستراتيجية هادئة وخطيرة، وهي نشر الدعاة الفاطميين في الآفاق، لا سيما في مواطن النفوذ العباسي بالعراق وإيران والجزيرة العربية؛ لاستمالة الناس كافة إلى الدعوة الإسماعيلية، والاعتراف بالإمامة الفاطمية، وأحقيتها بالخلافة وزعامة الأمة من العباسيين الضعفاء، واستطاع داعي دُعاة الفاطميين الاتصال بالبساسيري وبعض الأمراء البويهيين[5] الذين دانوا بالمذهب الشيعي، فالتقى الفريقان على مصالحهما المشتركة.

أدرك العباسيون خطورة نشاط الدعاة الفاطميين الإسماعيلية في مناطق النفوذ السني، وأرسل الخليفة القائم بأمر الله إلى الأمير البويهي "أبي كاليجار" في مدينة شيراز يُهدِّده بالاستعانة بالسلاجقة إن لم يقتل هؤلاء الدعاة ويقبض على زعيمهم "هبة الله الشيرازي". وقد علم الشيرازي بمضمون الرسالة، ففرَّ هاربا صوب العراق حيث عمل خفية وبنشاط كبير، ثم إلى الشام، ومنها عاد إلى قلعة الإسماعيلية في ذلك الوقت؛ القاهرة الفاطمية[6]، بعدما آتت دعوته أُكلها وانضم كثير من الناس لهم في العراق وإيران، وعلى رأسهم "أبو الحارث البساسيري" القائد التركي الشيعي الثائر، وبعض من بني بويه.

الاستعانة بالقوة السلجوقية


أدرك الوزير العباسي ابن المسلمة هذه التطورات ومدى خطورتها على وجود الدولة العباسية، لا سيما في ظل ما يحوزه البساسيري من النفوذ، وما كانت تفعله العساكر التركية في بغداد من نهب وسرقة كلما أرادت ذلك. وكان الوزير عاقلا ذكيا، فاجتمع مع الخليفة القائم بأمر الله، وتباحثا معا فيما يجب أن يُتخذ قبل استفحال خطر البساسيري ومشروعه؛ إذ إن الخطوة التالية له كانت إما قتل الخليفة وإما عزله. ورأى الخليفة ووزيره أن مناطق وسط آسيا وخراسان وأجزاء واسعة من إيران صارت في يد قوة عسكرية تركية سُنية جديدة، أسقطت النفوذ الغزنوي من وسط آسيا وإيران وحلَّت محلهم، وأن الاستعانة بهم واجب الوقت.

كانت القوة الجديدة هي "السلاجقة"؛ تلك القبائل التركية التي دانت بالإسلام على المذهب السني منذ قرن تقريبا، واستطاعت تحت زعامة قائدَيْها "دُقاق" وابنه "سلجوق" أن تخرج من طور الرعي والتبعية إلى التنظيم وتأسيس الدولة، ثم الانتصار على الغزنويين والاستيلاء على ميراثهم الحضاري والجغرافي في آسيا الوسطى وخراسان.

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

دولة الاسلام في الهند

السلطان شمش الدين التتمش

كان مملوكاً لدى السلطان قطب الدين أيبك ثم أعتقه ووزوجه إبنته قبيل وفاته بقليل. استقل بسلطنة دلهي بعد وفاة قطب الدين عام 1211م بعد أن أظهر للأعيان والقضاة وثيقة إعتاقه.

أرسى الأسس لقيام ملك قوى وكان قد أقسم ألا يظلم أحد في سلطنته فأصدر مرسوماً بأن كل من لديه مظلمة يقف أمام الجامع الكبير بالمدينة بعد صلاة الجمعة مرتدياً ملابس ملونة مخالفاً عادة سكان دلهى وقتئذ الذين كانوا يرتدون عادة ملابس بيضاء يوم الجمعة وذلك حتى يراه فيعرف أنه مظلوم فينصفه، وأمر ببناء تمثالين لأسدين من الرخام على بوابة قصره وربط بينهما بسلسلة ملأى بالأجراس لكى يأتي من لديه مظلمة لا تحتمل الأنتظار فيهزها فيستيقظ السلطان من نومه ويخرج ويستمع إليه.

توفى عام 1229م / 626 هـ وتولى الحكم بعده ابنه الأكبرركن الدين فيروز شاه بن التتمش.

المماليك في الهند

يعد التمش المؤسس الحقيقي لدولة المماليك بـالهند ، وهو في الأصل مملوك اشتراه السلطان قطب الدين أيبك من غزنة، ومكنتّه مواهبه من تولي المناصب الكبيرة، وحظي بثقة سيده؛ فولاه رئاسة حرسه، ثم عهد إليه بإدارة بعض الولايات الهندية.

حكمه

تعرض ألتمش لمشاكل داخلية إثر توليه السلطة ولكنه استطاع التغلب عليها، خرج عليه تاج الدين يلدز واستقل بحكم غزنة، كما خرج عليه غياث الدين عواج الخلجي ـ والي البنغال من قبله ـ أكثر من مرة وأعلن استقلاله عندلهي، وكذلك فعل ناصر الدين قباجة، ولكن ألتتمش تمكن من القضاء عليهم. واكتسب حكمه الصفة الشرعية حينما أرسل إليه الخليفة العباسي المنتصر بالله تقليدا بحكم دولة الإسلام في الهند سنة 626هـ، 1228م، وكان لهذا الإجراء أثره الكبير في تقوية دولته، فخرج للقضاء على خصومه من راجات الهند الذين انتهزوا فرصة انشغاله بمشاكله الداخلية فاستقلوا ببلدانهم، فانتصر عليهم وأعاد ما سلبوه منه.

وما إن أمسك إلتتمش بمقاليد الأمور في البلاد حتى كشف عن كفاءة نادرة وقدرة على الإدارة والتنظيم، ورغبة في إقامة العدل وإنصاف المظلومين، فينسب إليه أنه قام بتأسيس مجلس من كبار أمراء المماليك عُرف باسم «الأربعين» لمعاونته في إدارة البلاد، ويُؤثَر عنه أنه أمر أن يلبس كل مظلوم ثوبا مصبوغا، وكان أهل الهند جميعا يلبسون الأبيض، فإذا قعد للناس أو مرّ على جمع من الناس، فرأى أحدا يرتدي ثوبا مصبوغا؛ نظر في قضيته وأنصفه ممن ظلمه.

سلطان دلهي

وبلغ الفوز مداه بأن اعترفت الخلافة العباسية بولايته علىالهند، وأقرّته سلطانا على البلاد، وبعث له الخليفة المستنصر بالله العباسي بالتقليد والخلع والألوية في سنة (626هـ=1229 م) فأصبح أول سلطان في الهند يتسلم مثل هذا التقليد، وبدأ في ضرب نقود فضية نُقش عليها اسمه بجوار اسم الخليفة العباسي، فكانت أول نقود فضية عربية خالصة تُضرب في الهند.

خطر المغول

وقد عاصر إلتتمش اجتياح المغول المدمّر لما حولهم من البلاد بقيادة زعيمهم جنكيز خان، غير أن المغول انسحبوا سريعا من الهند، واتجهت أبصارهم نحو الغرب؛ فنجت بلاد التمش من الخراب والدمار، في حين تكفّل هذا الإعصار المغولي بالقضاء على أعداء دولته في الشمال؛ الأمر الذي مكّنه من توسيع رقعة بلاده، وأن يستعيد جميع ممتلكات سيده «قطب الدين أيبك» في شمال الهند.

وفاته وذكراه

توفي ألتمش بعد أن وطَّد نفوذه وسلطانه في دولة المماليك في الهند، وترك تنظيمًا إداريًا قويًا، وأرسى مبادئ العدالة. وأنفق أموالاً ضخمة في كتابة نسخ كثيرة من القرآن الكريم، وأسس العديد من المدارس وزيّن بلاطه بالشعراء والعلماء، وجعل عاصمته مركزًا مهمًا للعلوم والآداب، وأولى الفن المعماري عناية كبيرة، فأتم بناء مسجد قطب الدين أيبك في دلهي، وشيد مسجدًا آخر في أجمير.

/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

في أيام صلاح الدين الايوبي، كان في احد أبواب قلعة دمشق صنبورا يسيل منه الحليب لمن اراد مجانا

.📚من روائع حضارتنا -مصطفى السباعي

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

لقد كان النفوذ البويهي الشيعي مسيطراً على بغداد والخليفة العباسي، فبعد أن أزال السلاجقة الدولة البويهية من بغداد ودخل سلطانهم طغرل بك إلى عاصمة الخلافة العباسية استقبله الخليفة العباسي القائم بأمر الله استقبالاً عظيماً وخلع عليه خلعة سنية وأجلسه إلى جواره، وأغدق عليه ألقاب التعظيم، ومن جملتها أنه لقب بالسلطان ركن الدين طغرل بك، كما أصدر الخليفة العباسي أمره بأن ينقش اسم السلطان طغرل بك على العملة، ويذكر اسمه في الخطبة في مساجد بغداد وغيرها؛ مما زاد من شأن السلاجقة.

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

مًا، كما كانت أكثرها دلالة على حُسن سياسته وفهمه الرائع لكيفية سير الأمور.

كان يمكن لعبد الرحمن الناصر أن يركن لهذا التقدم وهذا النصر المهم؛ فلقد شغلهم بسَبْتَة عن الأندلس، إلا أن الرجل كان قد عزم على أن يمضي في طريقه إلى النهاية، وألا تضعف همته أو تفتر، فراسل الحسن بن أبي العيش بن إدريس العلوي حاكم طَنْجَة لينزل له عن طَنْجَة؛ لتكتمل بذلك سيطرته على رأس العدوة، فرفض ابن أبي العيش ذلك، فحاصره أسطول الأندلس، وضيَّق عليه حتى اضطره إلى التسليم .

وفي سنة (319هـ) -أيضًا- أرسل إليه موسى بنُ أبي العافية أمير مِكْنَاسَة يحالفه ويدخل في طاعته، ويَعِدُه بالدعوة له في المغرب، وبتقريب أهل المغرب وزعمائهم منه، فتَقَبَّله عبد الرحمن أحسن قبول، وأمدَّه بالمال، وساعده في حروبه في المغرب؛ ليُقَوِّيَ مركزه وبادر على إثر ذلك زعماء الأمازيغ (البربر) من الأدارسة وزناتة إلى طاعة عبد الرحمن الناصر والدعاء له على المنابر، وامتدَّ نفوذه إلى تاهرت، وفاس.

وفي سنة (323هـ) أرسل القائم العبيدي جيشًا بقيادة ميسور الصقلبي إلى موسى بن أبي العافية، ودارت بينهما عدة معارك انهزم فيها موسى بن أبي العافية، وهرب إلى الصحراء، ثم استنجد بالناصر فأنجده، وهُزم العبيديون، وعاد لموسى بن أبي العافية ملكه في المغرب وقوي أمره ، كما قوي نفوذ الناصر لدين الله هناك؛ حتى إن مَنْ ثاروا على الدولة العبيدية في المغرب كانوا يُراسلونه ويعترفون له بأنه الأحق بالولاية، وكان عبد الرحمن الناصر يصلهم ويُحْسِنُ إليهم . كل هذا والمعركة دائرة في المغرب، فلمَّا قويت شوكة العبيديين في المغرب، وتغلَّبُوا على ما قام عليهم من ثورات، أقدم المعز لدين الله العبيدي على ما يُشبه جسَّ نبض عبد الرحمن الناصر، فأمر أسطوله بضرب سواحل الأندلس، وبالفعل هاجمت سفن العبيديين ثغر ألمَرِيَّة سنة (344هـ)، وأحرقت ما فيه من سفن، وخَرَّبت كل ما استطاعت تخريبه، فكان ردُّ عبد الرحمن الناصر عليهم عنيفًا؛ إذ أمر فخرج أسطوله إلى سواحل الدولة العبيدية، وردَّ لهم الصاع صاعين، وعادوا سنة (345هـ) ، فعلم العبيديون أنه لا طاقة لهم بالأندلس، فلم يُعيدوا الكَرَّة.

وفي سنة (347هـ) اجتاحت قوات العبيديين بقيادة جوهر الصقلي المغرب الأقصى، ودخلت فاس وقتلت عامل عبد الرحمن الناصر عليها، فأسرع عبد الرحمن الناصر بتجريد حملة أندلسية عبرت إلى المغرب، واستطاعت ردَّ العبيديين على أعقابهم .

ثم لم يلبث عبد الرحمن الناصر أن مرض سنة (349هـ)، ثم توفي –رحمه الله- سنة (350هـ)

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 أفعال العبيديين بعد احتلال مصر

رأى الفاطميون بعد أن امتد نفوذهم في بلاد المغرب، أن هذه البلاد لا تصلح لتكون مركزًا لدولتهم، ففضلاً عن ضعف مواردها كان يسودها الاضطراب من حين لآخر، لذلك اتجهت أنظارهم إلى مصر لوفرة ثرواتها وقربها من بلاد المشرق الأمر الذي يجعلها صالحة لإقامة دولة مستقلة تنافس العباسيين (د. جمال الدين سرور (الدولة الفاطمية في مصر) ص59). وقد وجه الفاطميون أكثر من حملة للاستيلاء على مصر بدءًا من (301- وحتى 350هـ) وفي سنة (358)هـ عهد الخليفة الفاطمي إلى جوهر الصقلي كتابًا بالأمان وفيه: "... أن يظل المصريون على مذهبهم أي لا يلزمون بالتحول إلى المذهب الشيعي، وأن يجري الأذان والصلاة وصيام شهر رمضان وفطره والزكاة والحج والجهاد على ما ورد في كتاب الله ورسوله" (المقريزي (اتعاظ الحنفا) ص148).

ولم يكن كتاب جوهر لأهل مصر إلا مجرد مهادنة، وعندما وصل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى القاهرة في سنة (362)هـ ركز اهتمامه في تحويل المصريين إلى المذهب الشيعي، واتبعت الخلافة الفاطمية في ذاك عدة طرق منها: إسناد المناصب العليا وخاصة القضاء إلى الشيعيين، واتخاذ المساجد الكبيرة مراكز للدعاية الفاطمية، كالجامع الأزهر وجامع عمرو ومسجد أحمد بن طولون (القلقشندي (صبح الأعشى في صناعة الإنشاء) [3/483]).

كذلك أمعن الشيعة الفاطميون في إظهارهم شعائرهم المخالفة لشعائر أهل السنة، الآذان بحي على خير العمل، والاحتفال بيوم العاشر من المحرم الذي قتل فيه الحسين بكربلاء (المقريزي (الخطط والآثار) [1/389]).

وكان الفاطميون لا يقتصرون في تهييج أهل السنة على إقامة الشعائر الشيعية بل كانوا يرغمون أهل السنة ويعتدون عليهم ليشاركوهم طقوسهم. قال المقريزي: "وفي العاشر من المحرم سنة (363)هـ سار جماعة من المصريين الشيعيين والمغاربة في موكبهم ينوحون ويبكون على الحسين، وصاروا يعتدون على كل من لم يشاركهم في مظاهر الأسى والحزن مما أدى إلى تعطيل حركة الأسواق وقيام القلائل" (المقريزي (اتعاظ الحنفا) ص198).

ولما آلت الخلافة إلى العزيز سنة (365)هـ عني كأبيه المعز بنشر المذهب الشيعي وحتم على القضاة أن يصدروا أحكامهم وفق المذهب الشيعي كما قصر المناصب الهامة على الشيعيين، وأصبح لزامًا على الموظفين السنيين الذين تقلدوا بعض المناصب الصغيرة أن يسيروا طبقًا لأحكام المذهب الإسماعيلي، وإذا ما ثبت على أحدهم التقصير في مراعاتها عزل عن وظيفته، وكان ذلك مما دفع الكثيرين من الموظفين السنيين إلى اعتناق المذهب الفاطمي (المقريزي (الخطط والآثار) [2/486]).

لما قبض الحاكم بأمر الله زمام الأمور عمد إلى إصدار كثير من الأوامر والقوانين المبنية على التعصب الشديد للمذهب الفاطمي، فأمر في سنة (395)هـ بنقش سب الصحابة على جدران المساجد وفي الأسواق والشوارع والدروب وصدرت الأوامر إلى العمال في البلاد المصرية بمراعاة ذلك (ابن خلكان (وفيات الأعيان) [2/166]).

ومن الأسماء الشيعية الشهيرة في العصر الفاطمي وزير الخليفة الفاطمي المستنصر الذي كان يسمى بدر الجمالي، وكان مغاليًا في مذهب الشيعة فأظهر روح العداء والكراهة إزاء أهل السنة فجدد ما كان من أوامر بلعن الصحابة وإضافة عبارة -حي على خير العمل- للأذان وغير ذلك (أبو المحاسن ابن تغري بردي (النجوم الزاهرة في أخبار ملوك مصر والقاهرة) [5/120]) بتصرف.

وبرغم ما فعلت الخلافة الفاطمية من محاولات للقضاء على أهل السنة ومذهبهم إلا أن المذهب السني ظل محتفظًا بقوته رغم تحول بعض المصريين إلى المذهب الفاطمي.  ولم يؤثر أن الخلافة الفاطمية قامت بغزو أو عمليات عسكرية ضد الفرنجة لتوطيد أركان الإسلام، بل الثابت تاريخيًّا أنهم كانوا حربًا على أهل الإسلام سلمًا على أعدائه، فهم يضيقون الخناق على أهل السنة ويجيشون الجيوش لإرغامهم على التشيع، بينما هم مع الفرنجة سلم لهم، بل يستنجدون بهم على أهل السنة وغير ذلك. 

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 هل كان المسلمون الأوائل يحاسبون حكامهم ؟

أكانَ المسلمون الأوائل يُحاسبون حكامهم كما تدّعي؟! فإني أقول لكَ: أجل كانوا يفعلون! وسآتيك من الأدلة بما يرضيك! *ولكن دعني أخبركَ أولاً أنّ البيعة في الشريعة بإجماع الفقهاء هي عقد تُوكل الأمة بموجبه رجلاً منها ليدير شؤونها، ويسهر على مصالحها، ويُدافع عن حدودها، ويقسمُ أموالها بينها، وأنه بهذا المفهوم موظّف عند الأمة وليست هي موظفة عنده! وأنه بإجماع الفقهاء أيضاً ليس له من مال الأمة إلا راتبه الذي يتقاضاه نظير الوظيفة التي يقوم بها فإن أخذ فوق هذا فهو سارق! وأنّ الطاعة بالمعروف له وحده، فمصطلح العائلة المالكة ليس له وجود في الإسلام!*
نعودُ إلى موضوع المحاسبة، وأضربُ لكَ مثالين، *أحدهما في محاسبة الحاكم في المال العام، والثّاني في محاسبة الحاكم في التشريع وسنّ القوانين،* والحادثتان قد وقعتا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإن كان عمر قد حُوسب فلا عصمة لمن دونه، وحكامنا لو اجتمعوا في رجلٍ واحدٍ لكان دونه!

*روى ابن القيّم في أعلام الموقّعين، أنّ عمر بن الخطاب أتته ثياب من اليمن فوزّعها على المسلمين ثوباً ثوباً، وأخذ هو ثوباً فهو رجلٌ من المسلمين، ولما كان يوم الجمعة، صعد المنبر وقال: أيها النّاس: اسمعوا وأطيعوا.*
فوقف سلمان الفارسيّ وقال له: واللهِ لا نسمعُ ولا نُطيع!

فقال عمر: ولمَ يا سلمان؟!
فقال سلمان: تلبسُ ثوبين، وتُعطينا ثوباً واحداً!
فقال عمر: يا عبد الله بن عمر، أجِبْ سلمان!
فقام عبد الله وقال: إنّ أبي رجلٌ طويل القامة، عظيم البنية، ولما لبس ثوبه كان عليه قصيراً، فأعطيته ثوبي، فوصله به، فصار كما ترى!
فقال سلمان: *الآن قُلْ نسمع، وأمرْ نُطِعْ!*

*وإنّكَ لا تعرفُ لمن تعجب، لسلمان يُحاسبُ رئيس الدولة في متر قماش! أم لرئيس الدولة الذي لا يرى نفسه فوق القانون والمحاسبة فيردُّ التهمة عن نفسه! أم لهيئة كبار الصحابة التي لم تتزلفْ لرئيس الدولة وتتهم سلمان بأنّه من الخوارج!*

هذه محاسبة في المال العام، وإليكَ المحاسبة في التشريع وسنّ القوانين!

لمّا رأى عمرُ النّاسَ يُغالون في المُهور أراد أن يُحددها ليُسهّل أمور الزّواج، فصعد المنبر، وسنّ قانوناً جديداً يقضي بتحديد المهور، فقامتْ الشّفاء بنت عبد الله وقالت له: لا يحلُّ هذا لكَ يا أمير المؤمنين! إنّ الله قال: " وإن أردتم استبدال زوجٍ مكان زوجٍ وآتيتم إحداهنّ قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً... " فإذا كان الله قد أطلقه، فبأي حقّ تحدده أنتَ؟!
*فقال عمر: أصابت امرأة وأخطأ عُمر!*

*ولا تدري أيضاً لم تعجب، للمرأة التي لم تقبل أن يُخالف قانون الدولة المصحف، أم لعمر الوقّاف عند الحقّ، أم لهيئة كبار الصحابة التي لم تتزلف لعمر وتقول له: امضِ بما أنتِ فيه فإنها ناقصة عقل ودين!*

كذبوا علينا إذ أخبرونا أنّ الناس موظفون عند وليّ الأمر، *والحقيقية أنّ وليّ الأمر موظّف عند النّاس*، وكذبوا علينا إذ أخبرونا أن محاسبة ولي الأمر جهاراً نهاراً معصية لله ورسوله، والحقيقة أنها رأس الدين، لأنّ فساد السياسة فساد للدنيا والدين،

وقد قال صاحب الشريعة: *"سيّد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى حاكم ظالمٍ فأمره ونهاه فقتله"!*
وكذبوا علينا إذ أخبرونا أنّ أموال الأمة هي ما تبقى بعد ما أخذ الحاكم ما شاء منها، والحقيقة أنّه ليس له إلا راتبه،

*وكذبوا علينا إذ أخبرونا أنّ الذين يقفون ضدّ أخطاء الحكام يكرهون أوطانهم، والحقيقة أنّ هؤلاء هم الذين يحبونها حقاً!*


ادهم الشرقاوي

/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸موقف الرعية فى دولة المرابطين

لقد استوفتْ الرعية فى دولة المرابطين حقوقها الشرعية، فكان طبيعيًّا جدًّا أن تؤديَ واجباتها إلى حُكَّامها وولاتها, وأهم هذه الواجبات التى أدتها:
أولاً: الطاعة:
كان مسلمو المغرب فى زمن دولة المرابطين يتقربون إلى الله تعالى بطاعة أميرهم والانقياد له فى كل معروف، ويرون هذه الطاعة حقًا ثابتًا لحُكَّامهم بنص القرآن وصريح السنة وصحيحها. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأمْرِ
مِنْكُمْ} [النساء:59].
وفى مجتمع المرابطين كانت الشريعة فوق الجميع يخضع لها الحاكم والمحكوم، ولهذا فإن طاعة الحُكَّام كانت عندهم مقيدة دائمًا بطاعة الله ورسوله.
قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا طاعة فى المعصية، إنما الطاعة فى المعروف» [1].
ثانيًا: النصرة:
كان المُسْلِمُون تحت قيادة أمراء المرابطين يعاضدون وينصرون أمراءهم فى أمور دينهم وجهادهم لعدوهم عاملين بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:[2]].
وكانوا يكرمون من يقيم شرع الله من حُكَّامهم، ويدافعون وينافحون عنه ويكرمونه ويجلونه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن من إجلال الله تعالى: إكرام ذى الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالى فيه والجافى عنه, وإكرام ذى السلطان المقسط» [2].
ثالثًا: النصح:
قامت هذه الدولة الميمونة المباركة على النصح المتبادل بين الحاكم والمحكومين، ونجد إن أحد الوزراء يطلب من الأمير يوسف عدم جواز البحر فى جهاده ضد النصارى حتى
سبيل الله إلا خذلهم الله بذلٍّ، ولا تشيع الفاحشة فى قوم إلا عمَّهم الله بالبلاء, أطيعونى ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله، فلا طاعة لى عليكم, قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله» [1].
وكان عمر - رضي الله عنه - لا يكتفى بإنصاف الناس من نفسه، حتى ينصفهم من عُماله وولاته، يسأل الرعية عمن أساء منهم، وكان يقول: «إنِّى لم أبعث عمالى ليضربوا أبشاركم وليشتموا أعراضكم ويأخذوا أموالكم، ولكنى استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم، فمَن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له عليَّ، ليرفعها إليَّ حتى أقصه منه» [2].
إن علاقة الحاكم بالمحكوم فى الإسلام غرضها الأول إعلاء كلمة الله, وإعزاز دينه, ولمصلحة الرَّاعِى والرعية, وثانياً: فهى بعيدة كل البعد عمَّن يجعلون فى مرتبة مَن لا يسألون فيها عما يفعلون, وبين مَن يحقرون ويمتهنون حُكَّامهم بدون وجه حق، إن الحاكم فى الإسلام له احترامه وحقوقه المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكذلك للمحكوم حقوقه المستمدَّة من أصل عقيدة الإسلام، لذلك نجد النصح والنقد والتقويم بين الحاكم والمحكوم فى تاريخ الإسلام على مرِّ العصور والأزمان، فإذا تأملت فى الدول التى سارت على شرع الله المولى - عزَّ وجلَّ -وجدت هذه المعالم واضحة.
وهذا يوسف بن تاشفين عندما دخل فى بلاد الأَنْدَلُس للجهاد فى سبيل الله فأرسل إلى أهل المرية من ممالك الأَنْدَلُس، وذكر لهم أن جماعة أفتوه بجواز طلب العون اقتداء بعمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - فردَّ قاضى المرية «أبو عبد الله بن الفراء» على الأمير يوسف ردًّا فيه نقد وتقويم ونصح، فلم يتعرَّض ذلك القاضى لعقوبة، بل استمع إلى نصحه وإرشاده وما رآه حقًّا, وكان هذا القاضى من الدِّين والورع بمكان، وهذا نصُّ الجواب الذى أرسله إلى الأمير يوسف: «أمَّا بعد, ما ذكره أمير المُسْلِمِين من اقتضاء المعونة وتأخيرى عن ذلك، وإن أبا الوليد الباجى وجميع القضاة والفقهاء بالعُدوة والأَنْدَلُس أفتوا بأن عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - اقتضاها، وكان صاحب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضجيعه فى قبره، ولا يشك فى عدله، فليس أمير المسلمين بصاحب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا بضجيعه فى قبره، ولا من لا يشك فى عدله، فإن كان الفقهاء والقضاة أنزلوك بمنزلة فى العدل فالله سائلهم عن
تقلدهم فيك، وما اقتضاها عمر حتى دخل مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحلف أن ليس عنده درهم واحد من بيت مال المُسْلِمِين ينفقه عليهم، فلتدخل المسجد الجامع هناك بحضرة أهل العلم، وتحلف أن ليس عندك درهم واحد، ولا فى بيت مال المسلمين, وحينئذٍ تستوجب ذلك, والسلام» [1].
ومحل الشاهد من هذه الرسالة هو النقد والتقويم المستمرُّ فى حياة الأمة بين علمائها وأمرائها بدون ظلم وجور واعتداء من الطرفين على بعضهما البعض، وبذلك تنطلق حضارة الأمة بآفاقها المتنوعة لتحدث تغييرًا حضاريًا فى دنيا الناس، مبنى على النصح والتناصح، والنقد والتقويم، كما حدث فى دولة المرابطين السُّنيَّة.

دولة المرابطين..علي الصلابي

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸المغول وموطنهم الأصلي

التعريف بالمغول:

ظهر المغول على مسرح أحداث التاريخ العالمي في أواخر القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي ثم برزوا، كقوة عالمية ذات شهرة دولية واسعة النطاق خارج نطاق موطنهم الأصلي ـ منغوليا في خلال العقدين الأول والثاني من القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي وقد استطاعوا أن يؤسسوا لهم أكبر إمبراطورية عالمية عرفها تاريخ البشرية في اقصر مدة، حيث تكونت إمبراطوريتهم الواسعة الأرجاء، والمترامية الأطراف في خلال الثلاثة عقود الأخرى من الجزر اليابانية والمحيط الهادي شرقاً إلى قلب القارة الأوربية غرباً، ومن سيبريا وبحر البلطيق شمالاً إلى الحدود الشمالية للجزيرة العربية وبلاد الشام وفلسطين جنوباً ولقد عرَّفهم مؤرخونا، العرب منهم على وجه الخصوص والذين عاصروا أحداث ظهور المغول وغزواتهم للعالم الإسلامي بأنهم هم، التتر أو التتار وقد نهج منهجهم من جاء بعدهم من المؤرخين، بل وحتى الأغلبية من مؤرخي المغول في عصرنا الحاضر، على أن هذه التسمية الخاطئة لم تقتصر فقط على المؤرخين المسلمين من العرب، بل وسار على ذلك التعريف الخاطئ المؤرخون والرحالة الأوربيين الأقدمون منهم على وجه التخصيص، إلا أن المؤرخين الأوربيين المستشرقين الكبار، أمثال بريتسكنيدر وبارثولد الروسيين، وسيولر الألماني وبويل الإنجليزي وغيرهم، عرفوا الفرق بين التتار والمغول وذلك من خلال ما كتبه المؤرخ المسلم رشيد الدين الوزير، وخاصة ما كتبه في كتابه المشهور"جامع التواريخ"، ثم ما كتبه المؤرخون الصينيون، والتي ترجمت كتبهم إلى بعض اللغات الأوربية الحديثة كالروسية، الألمانية والفرنسية، والإنجليزية، كما عرف المستشرقون ذلك أيضاً مما كتب باللغة المغولية، ويتمثل ذلك بصورة رئيسية بالكتاب المعروف بـ"التاريخ السري للمغلول أو تاريخ المغلول السري" بناء على هذا، نجد أن المغول شيء والتتار شيء آخر، ويمكن أن توجد صلة تعريفية بين
الاثنين ـ المغول والتتار ـ فتقول بكلمات مقتصرة: أن التتار مغول وليس المغول تتراً، فالتتار شعبة متفرعة من المغول، وليس المغول فرع من التتار، فالأصل هنا هم المغول، وليس الأصل التتار، وعلى الرغم من أن التتار تفرعوا أصلاً من المغول، وأصبح لهم دولة مستقلة، سيطرت على المغول حقبة من الزمن ـ إلا أنه في الفترة التي نتكلم عنها الآن، وكما سيأتي بإذن الله، جاء المغول تحت زعامة جنكيز خان، فهزم التتار، فقتلوا رجالهم/ وسبوا نساءهم واسترقوا أطفالهم، ولهذا نجد أن التتار قد تلاشوا على يد الزعيم المغولي العظيم، وأصبح المغول هم أصحاب الدولة والغلبة، فأسسوا إمبراطورية لهم عرفت في التاريخ بالمغول وليست بالتتار [1].


موطن المغول الأصلي:

عاشت القبائل المغولية في المنطقة الواقعة في وسط آسيا بين نهري "سيحون وجيحون" من الغرب حتى حدود الصين الجبلية من جهة الشرق ممتدة حتى أقصى الشمال الشرقي لآسيا [2]، وتوسع البعض في حدودها حتى امتدد بها إلى البحر الأدرياتيكي ويمكن هضبة منغوليا وسلاسل جبال "تيان شان" وجبال "التاي" وما بينهما من سهول وصحراء جنوبي وحول بحيرة "بايكال" وضفاف الأنهار الموجودة في تلك المنطقة [3]، الموطن الرئيس لهذه القبائل، التي كانت تستقر في السهول الواقعة بين سلاسل الجبال ومناطقها الدافئة شتاءً حيث تتوفر المراعي لحيواناتهم، وفي الصيف يستقرون في المرتفعات وأعالي الجبال لمدة شهرين أو ثلاثة حيث تكون المنطقة باردة وتتوفر فيها المياه والمراعي.
إن بعد هذه المناطق الشديد عن البحار فضلاً عن ارتفاعها أسهم في أن يخصها بمناخ "قاري" ـ إذ تتراوح درجة الحرارة في معظم أجزائها ما بين 38 فوق الصفر و42 تحت الصفر ـ مما يؤدي إلى تجمد أنهارها وبحيراتها فترة طويلة من أشهر السنة، بالإضافة إلى الرياح
الشديدة التي تهب من المنطقة الجنوبية في سيبريا الواقعة شمالاً [1]، وتنعكس هذه الحالة في فصل الصيف حيث ترتفع الحرارة وتهب الرياح الشديدة المحملة بالرمال [2] وفي هذه البيئة القاسية، كانت هذه القبائل التي تعيش على الصيد والرعي تجري وراء المياه القليلة في "صحراء جوبي" التي يعني اسمها الجدب والفقر [3]، وفي السهول بين الجبال وتعتلي المرتفعات وراء العشب والمرعى وكلما زحف الجفاف أو قلت الأعشاب انتقلوا إلى أرض مجاورة يدفعهم إلى ذلك تزايد عدد القطعان والماشية، وهذا الارتحال والتنقل هو القاعدة الطبيعية لحياتهم، وإذا احتبست الأمطار أو تعرضت المراعي للآفات وقلة الأعشاب تبعاً لذلك وجد الراعي نفسه أمام خطر فقدان ماشيته ـ وهي مصدر رزقه ـ ثم التعرض للمجاعة وهذا بدوره يدفعه إلى السرقة، والنهب والسلب ممن يجاورونه من السكان الذين يشتغلون في الزراعة، ومن هنا تقوم الحروب والغارات والاعتداءات والأخذ بالثأر [4]، وبالرغم من وحدة أصول هذه الأقوام، إلا أنه كانوا ينقسمون إلى قبائل عديدة تتزايد أعدادها يوماً بعد يوماً بحكم انقسامها على نفسها وانفصالها عن بعض حاملة أسماء جديدة، تفرعت إليها وعرفت بها [5].

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

"وانطلاقًا من هذه الفجوة، فإن العشاق الصادقين يشاهدون الجمال، ويشغلون البال والخاطر … وإذا كان بين العارفين رجل واحد فإذا ما رأى مليحة يتقدم نحوها دون خجل أو حياء ويقول لها: ليكن عيدك سعيدًا مباركًا.. ويتمنى لها أن تصل إلى مرادها. إن هذا من العرف السائد في مصر، وليس هذا عيبًا، ولا يعد أمرًا غير مألوف، فالعرف في مصر أنه خلال العيد يكثر العشاق والأراذل".

إلا أن الأمر كان في حدود الأدب ولم يتحول كما هو الحال الآن إلى حالات تحرش تصل لحد الاغتصاب للفتيات في العيد في شوارع القاهرة الأمر الذي امتد إلى بعض محافظات مصر أيضًا، فيقول رحَّالتنا معقبًا على أفواج البشر في الطرقات والشوارع:

"وخلال العيد تسير الفتيات والفتيان جموعًا جموعًا ويلعب الصبية والصبايا أفواجًا أفواجًا، ويتجولون في المتنزهات.. وليس هناك أي احتمال ﻷي تجاوزات او اغتصاب لفتى أو فتاة أو سيدة، فلا يجرؤ أي رجل أن يمد يده على غلام أو صبية، فهناك غاية الأمن والأمان بهذا العدد".

يلاحظ أوليا أمر آخر من خلال مشاهداته، وهو عدم ملاقاته لأي مخمور في طرقات القاهرة وشوارعها، ويشيد بهذا الأمر وهو يقول:

"كما أن هناك في مصر عبرة أخرى، فخلال هذا الخضم الهادر من البشر ووسط الآلاف بل مئات الآلاف لا يمكن أن ترى رجلًا ثملًا في الطريق العام، ولقد تجولت كثيرًا في الطرق والمتنزهات ولم أصادف مخمورًا قد تردى في الطريق العام أو ثملًا يترنح وهو يسير بين الناس، فهذا أمر معيب جدًا. وإذا ما تصادف ذلك، فإنهم يقبضون عليه فورًا ويحضرونه أمام باب دراه ويجلدونه، أو ينفونه إلى قبرص أو إلى حدود بلاد الفونج، ويظل إلى ما لانهاية في "قلعة صاي" على نهاية حدود بلاد الفونج هذه. فاحتساء الخمر أو الشراب في الطريق العام وبشكل علني ممنوع، وشيء منفور منه تمامًا، ولكن الأشياء غير الملومة كثيرة، وفي العيد الشريف يكثر المصريون من دعوة بعضهم بعضا، ويقيم بعضهم لبعض الولائم".

وهكذا وصف لنا رحَّالتنا الكبير مظاهر البهجة والفرح بشرح الكيفية التي يحتفل بها المصريين بالعيد، وهي مظاهر مازال بعضها قائمًا إلى الآن، وسقى الله تلك الأيام كم كانت جميلة ومليئة بالسرور الذي تلاشى من مصر منذ فترة طويلة.

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

وهنا يا إخوتي لابد من وقفة تأمل: البشر شرعوا للناس أعياداً وجاءت كلها مرتبطة بأحداث بشرية وارتبطت باللهو والترف، ولكن عندما نجد أعياد المسلمين ارتبطت بعبادة لله تعالى وطاعته، ماذا يدل ذلك؟ إنه بلا شك يدل على أن مصدر هذه الأعياد هو مصدر إلهي!! بكلمة ثانية: يدل على أن الإسلام دين من عند الله تعالى!

وسؤالي الآن: بالله عليكم! هل هذا إعجاز أم ماذا؟ هل هناك إنسان على وجه الأرض (من غير الأنبياء والمرسلين) سنَّ لقومه عيداً يأتي بعد عبادة عظيمة لله تعالى؟ هل يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم، لو لم يكن رسولاً من عند الله، أن يشرّع لقومه مثل هذه العبادة؟

لماذا لم يجعل النبي من انتصاراته عيداً؟ لماذا لم يجعل من زواجه عيداً؟ لماذا لم يجعل من فتح مكة عيداً... بل إن أهم حدث في حياة النبي وهو النبوّة، عندما نزل عليه الوحي، حتى هذا اليوم لم يجعله عيداً... سبحان الله، لماذا؟ لأنه يريد أن يقول لنا: إن العيد مناسبة لجميع المسلمين وليست مناسبة تخص إنساناً واحداً حتى ولو كان أعظم الخلق على الإطلاق؟

لو فكرنا قليلاً بهذا العيد والمناسبة التي ارتبط بها لرأينا برهاناً واضحاً على صدق هذا النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه لم يأت بشيء من عنده، بل هو كما وصفه ربه بهذه الكلمات الرائعة: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3-4]. فالحمد لله على نعمة الإسلام... وكل عام وأنتم بخير.

✍ بقلم عبد الدائم الكحيل

📚 واحة التاريخ والحضارة 👇
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🌹🌹السلام عليكم ورحمة الله وبركاته🌹🌹
🌹🌹يسرني ويسعدني ان اتقدم لكم بأجمل التهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك اعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال والطاعات وكل عام وانتم بخير وعافية وصحة وسلامة يارب العالمين🌹🌹


📚 #واحة_التاريخ_والحضارة

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

قرَّر قريش العقيلي أن ينفي الخليفة إلى مدينة "عانة" على نهر الفرات شمالي العراق تحت الإقامة الجبرية والمراقبة الدائمة، وقد وافق البساسيري على هذا الأمر شريطة أن يكتب الخليفة اعترافا وعهدا يُقِرُّ فيه أن العباسيين لا حق لهم في الخلافة مع أبناء فاطمة الزهراء "الفاطميين" في مصر.

وقد وقَّع الخليفة المغلوب على أمره عهد التنازل، وخرج من بغداد منهزما بعد عز الخلافة والسلطان، وأرسل البساسيري هذا المحضر وكثيرا من آثار العباسيين إلى القاهرة التي استقبَلت هذه الأخبار بالفرح والاحتفالات العارمة[14].

وفي يوم الجمعة 13 ذي القعدة سنة 450هـ/31 ديسمبر/كانون الأول 1058م أُقيمت الخطبة للفاطميين في العاصمة بغداد، ودُعي فيها للخليفة الفاطمي المستنصر بالله لأول مرة، وزيد في الأذان "حي على خير العمل"، ثم وقع الوزير ابن المسلمة العباسي في أسر البساسيري في نهاية المطاف، ليُقرِّر إنزال عقوبة الإعدام فيه، وسقطت كامل بلاد العراق والأهواز في قبضة البساسيري والفاطميين لأول مرة منذ ظهور الفاطميين على مسرح الأحداث بنهاية القرن الثالث الهجري.

السلاجقة يعودون من جديد

ألب أرسلان (مواقع التواصل)
أما في إيران؛ فقد كانت رحى المعركة بين طغرل بك وأخيه المنقلب إبراهيم ينال على أشدها، ولكن شيئا فشيئا، انفضَّت بعض القوات الموالية لإبراهيم ينال من حوله، وانضمَّت إلى السلطان طغرل بك، ومالت الكفة أكثر ناحية طغرل بك بعدما أرسل إليه ابن أخيه الأمير "ألب أرسلان" -السلطان الذي اعتلى العرش من بعده- قوات عسكرية سلجوقية كبيرة من خراسان، وحينها وقعت الهزيمة بإبراهيم ينال، ليُقرِّر طغرل بك قتله جراء انقلابه وعصيانه سنة 451هـ/1059م[15]، ويعود بعد ذلك السلاجقة يدا واحدة أشد قوة وصلابة.

وإذا كان طغرل بك قد تخلَّص من أخيه المناوئ، مُتقيا شر فتنة عظيمة، ومُعيدا توحيد الصفوف السلجوقية من جديد، فإنه أدرك بعد عام من الحرب الداخلية أن العدو الحقيقي مُتمثِّل في الفاطميين وذراعهم البساسيري المُنقلِب على الخلافة العباسية في العراق. ومن ثمَّ لملم طغرل بك صفوف قواته، واتجه صوب بغداد، وقد علم البساسيري بأخبار مجيء القوات السلجوقية، وأيقن أنه لا قِبَل له بها، ففرَّ من بغداد جنوبا إلى الكوفة، وبعد ذلك أرسل طغرل بك إلى أمير الموصل يُطالبه بالإفراج الفوري عن الخليفة القائم بأمر الله، وإعادته مُعزَّزا مُكرَّما إلى بغداد، فامتثل قريش بن بدران العقيلي لأوامر السلاجقة، وعاد الخليفة إلى بغداد في 11 ذي القعدة سنة 451هـ/24 ديسمبر/كانون الأول 1059م بعد عام كامل على نفيه وخلعه من الخلافة، ووقف السلطان طغرل بك في مقدمة مستقبليه وهو عائد إلى عاصمة الخلافة العباسية من جديد[16].

لم يكد الخليفة يستقر في بغداد حتى عَهِد السلطان طغرل بك إلى قائده "خمارتكين الطغرائي" بالمسير على رأس ألفَيْ فارس إلى الكوفة حيث يُقيم البساسيري ومؤيده الأكبر الأمير دبيس بن مزْيَد زعيم قبائل بني مزيد في غرب العراق وجنوبه، ثم عزَّز طغرل بك قائده بطائفة من العساكر العربية الموالية للعباسيين بقيادة "ابن منيع الخفاجي"، وقرَّر فوق ذلك المسير بنفسه في جيش آخر من خلفهم.

مقتل البساسيري وهزيمة المشروع الفاطمي


دارت بين الطرفين معركة ضارية عند الكوفة في منتصف شهر ذي الحجة سنة 451هـ/يناير/كانون الثاني 1060م، ويقول "المقريزي" في تاريخه عنها: "وافت العساكر (السلجوقية) البساسيريَّ ودُبيْسَ بن مَزْيَد، فكانت بينهم حروب آلت إلى انهزام دُبيس ووقوع ضَرْبة في وجه البساسيري سقط منها عن فرسه، فأُخذ وقُتل، وحُملت رأسه إلى طغرل بك فبعث بها إلى الخليفة القائم، فطيف بها على قناة في بغداد"[17].

عمَّ الفرح بغداد، وارتاح بال الخليفة القائم من تلك المأساة التي كادت تعصف به وبالخلافة العباسية. وبهذه النهاية للقائد العسكري البساسيري، طوى السلاجقةُ الأتراك فصلا من فصول التآمر اختلط فيه التعصُّب الطائفي مع مصالح أمراء العراق سُنَّة كانوا أم شيعة، ومن هنا، قرَّر جميع هؤلاء القادة وزعماء القبائل الذين وقفوا مع البساسيري سابقا أن يُقدِّموا شروط الولاء والطاعة للسيد الجديد؛ السلطان طغرل بك[18].

لعل حكاية البساسيري وخيانته للدولة العباسية التي كان أمينا عليها، ومدافعا عن مقام الخلافة فيها، تُعَدُّ فصلا من فصول التآمر الفج في تاريخنا، لكن إذا كانت الخيانة قد أحدثت من الأضرار والدماء ما عرفناه، فإن مجيء السلاجقة، ودفاعهم عن الخلافة، وتدميرهم للنفوذ الفاطمي في العراق، وقتلهم للبساسيري، جعلهم يتطلَّعون بدورهم إلى التمدُّد والنفوذ والسلطان، وكذلك إلى طرد الفاطميين من الشام وفلسطين، وهو ما تمَّ لهم في نهاية المطاف، قبل أن يُحقِّقوا النصر الأعظم على البيزنطيين في الأناضول بعد معركة "ملاذكرد" الشهيرة عقب تلك الأحداث باثنتي عشرة سنة فقط سنة 463هـ/1071م، ليطأ الإسلامُ أرضا جديدة، سيخرج منها العثمانيون الفاتحون للقسطنطينية ولشرق أوروبا بعد ذلك بقرنين ليس إلا.

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 أول من أنشأ مستشفى للأمراض النفسية في تاريخنا

أنشئ أول مستشفى للأمراض النفسية في العصور الإسلامية الأولى في دمشق عام 770 ميلادي ، على يد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ، الذي ولد في المدينة المنورة ونشأ في دمشق. تولى الوليد اهتمامًا بالإنجازات الحضارية في جميع جوانب الحياة ، مثل الطب والعمران والعديد من المجالات الأخرى التي أثبتت دورها في ازدهار الحضارة الإسلامية . قام بالعديد من الفتوحات الإسلامية في العديد من البقاع ، وأنشأ العديد من المستشفيات التي تعتني بالمرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة ، كما أمر بدفع الرواتب للمرضى ذوي الاحتياجات الخاصة ، مثل المكفوفين والأبرص ، كدولة تستخدم لتوفير مرافق خاصة لكل شخص أعمى ، وخادم خاص لكل شخص مقعد. بالإضافة إلى إنشاء مستشفى لمرضى الجذام لحماية الأشخاص من العدوى ، تحول هذا المستشفى لاحقًا إلى مستشفى للأمراض النفسية. [3] [4]

الهيكل التنظيمي للبيمارستان

تم إنشاء مستشفيات الطب النفسي المتخصصة في تقديم الخدمات التكيفية والعلاجية لمرضى الأمراض النفسية لاحقًا في مستشفيات مرضى الجذام ، والتي سميت فيما بعد بالمارستان. كانت هذه الخطوة واحدة من أهم وأول الخطوات التي اتخذها الخليفة الوليد بن عبد الملك في مسيرته على طريق الازدهار الحضاري والإصلاح الشامل لجميع جوانب الحياة المدنية العامة ، حيث كانت جزيرة بيمارستان مجهزة بجميع الوسائل اللازمة لتوفير طرق العلاج اللازمة والمرافق الإضافية ، من أجل إتمام عملية العلاج على أعلى مستوى ، فإن أهم هذه العلاجات هي غسل المريض بالماء في الصباح ، والأنشطة البدنية ، والمشي ، والمشي ، وممارسة الرياضة والمرح يقوم المريض في الحدائق الخاصة الملحقة بالحديقة بإظهار التأثير الإيجابي للرائحة الطبيعية للنباتات والزهور المختلفة ، وكذلك الموسيقى الطويلة والأدوية المهدئة مثل الأفيون ، والتي تستخدمها نسب مئوية معينة لعلاج الجنون. من بين الحالات التي تم تلقيها من قبل بيمارستان والعمل على علاجها والتخلص منها: الهذيان أو الاضطراب العقلي أو ما يسمى الجنون ، وفي تلك الحقبة ، تم تصنيف الحب على أنه مرض عقلي. [4]

الأمراض النفسية على مر التاريخ
القديمة والحديثة الحضارات التعامل مع الأمراض النفسية وتأثيرها على المرضى النفسيين، والتي شملت تقديم التفسيرات والعلاجات المختلفة لهم، وشهدت هذه الحضارات الأمراض العقلية من زوايا مختلفة.

الأمراض العقلية في الحضارات الأوروبية

لقد تعرضت أوروبا للعديد من الأحداث التي ساهمت في انهيار العلم. أدى سقوط الإمبراطوريات إلى انهيار وتراجع حركة النظريات العلمية والعلوم المختلفة بشكل عام والطب النفسي بشكل خاص ، حيث أدى اتجاه عزل العلم عن الحياة بسبب الإهمال والتعصب الديني إلى انتشار الجهل ، وكان الطب وضعت في أيدي العلماء الجهلة ، تعرض المرضى النفسيون لأشد أشكال التعذيب ، حيث اعتُبروا أنهم تحت تأثير السحر الأسود أو أنهم تعرضوا لارتداء الأرواح الشريرة. كما حدث في عصر النهضة الأوروبية ، ازدهر العلم مرة أخرى وسادت النظرة الإنسانية للمرضى العقليين ، بالإضافة إلى تطور الآراء والمواقف تجاه هؤلاء المرضى ، حيث تحولت السجون التي احتُجز فيها المرضى إلى مرافق وعيادات نفسية حيث تم علاجهم. [5]

الأمراض النفسية في الحضارة الإسلامية

أدرك العلماء والأطباء المسلمون المهتمون بالطب النفسي أهمية وتأثير الرعاية الصحية النفسية والاجتماعية لمرضى الطب النفسي. قاموا بإنشاء العديد من دور الرعاية النفسية وإعداد أماكن حيث تم توفير خدمات العلاج لهؤلاء المرضى ، والتي أطلقوا عليها bimarstanat. عملت معها العديد من الأطباء النفسيين والممرضين المدربين ، وكانت هناك العديد من الأساليب والأساليب العلاجية التي تميزت بالتفاعل التفاعلي والإنساني الودي والود مع المرضى ، ومن بين هذه العلاجات الأكثر استخدامًا: الأدوية المهدئة ، الرياضة ، ، الأنشطة البدنية والموسيقى ، بالإضافة إلى توفير قدر أكبر من العلاوة الممكنة اللازمة لإكمال عملية الشفاء في راحة مطلقة ، في حين أن المرضى الذين تظهر عليهم أعراض تتميز بالعنف ، يعبّرون عن اضطراب وهيجان ، فقد خصصوا لهم غرف وأجنحة موضوعة في مكان وأين يتم توفير جميع عناصر معاملتهم: كالراحه ، وفقط ذلك ، والهدوء. [1]

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

ومن هناك انطلق السلاجقة في طور التمدُّد للاستيلاء على إيران بزعامة سلطانهم الجديد "طُغرل بك بن سلجوق" (429-455هـ/1063-1073م)، وبينما هم على هذه الحالة من الانتصار والتوسُّع؛ إذ جاءتهم رسائل استغاثة الخليفة القائم بأمر الله من بغداد، تشرح لهم الأوضاع السياسية[7]، وتحضُّهم على الدفاع عن مقام الخلافة أمام مؤامرة شيعية فاطمية تُدبَّر بأيادٍ تركية خائنة للخليفة.

انتهز طغرل بك هذه الفرصة الذهبية، وسار من همذان إلى بغداد عام 447هـ/1055م، فوصلها في شهر رمضان مُظهِرا السفر للحج، وكان على رأس مستقبليه الوزير ابن المسلمة، وكبار أعيان بغداد من العلماء والسادة والجنود وغيرهم، وكان البساسيري آنذاك في طور العصيان المسلح كما أسلفنا، وعلى أهبة الاستعداد لدخول بغداد واقتحامها، وحين أدرك أن السلاجقة حطوا رحالهم في بغداد، اتجه شمالا صوب مدينة واسط، ومنها إلى مدينة الرحبة على نهر الفرات حيث أخذ يُدبِّر خططه، واقفا في الوقت ذاته على الحدود مع بلاد الشام التي حكمها داعموه ومؤيدوه من الفاطميين.

دخل طغرل بك بغداد في الأخير، وبعد مشادات بسيطة وقعت بسبب سوء التفاهم بين عامة بغداد وعساكر السلاجقة، التقى بالخليفة القائم بأمر الله، الذي فرح به وأيقن أنه مُنقِذ العباسيين، ولهذا السبب أعلنه الخليفة القائم "سلطانا" على كل ما تحت يديه وما سيفتحه الله عليه، ثم ما لبثت العلاقة بين الخليفة والسلطان أن ازدادت قوة حين تزوج طغرل بك ابنة الخليفة القائم بأمر الله.

يتبع....

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

عندما أنقد السلاجقة بغداد من سطوة العبيديين

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸قصة الشدة المستنصرية في مصر

شاءت الأقدار أن لا تقتصر معاناة البلاد على اختلال الإدارة والفوضى السياسية، فجاء نقصان منسوب مياه النيل ليضيف إلى البلاد أزمة عاتية، وتكرر هذا النقصان ليصيب البلاد بكارثة كبرى ومجاعة داهية امتدت لسبع سنوات متصلة من (457هـ = 1065م) إلى سنة (464=1071م)، وعُرفت هذه المجاعة بالشدة المستنصرية أو الشدة العظمى.

وقد أفاض المؤرخون فيما أصاب الناس من جراء هذه المجاعة من تعذر وجود الأقوات وغلاء الأسعار، حتى ليباع الرغيف بخمسة عشر دينارًا، واضطرار الناس إلى أكل الميتة من الكلاب والقطط، والبحث عنها لشرائها، بل إن بعض المؤرخين ذكروا أكل الناس جثث من مات منهم، وصاحب هذه المجاعة انتشار الأوبئة والأمراض التي فتكت بالناس حتى قيل: إنه كان يموت بمصر عشرة آلاف نفس، ولم يعد يرى في الأسواق أحد، ولم تجد الأرض من يزرعها، وباع الخليفة المستنصر ممتلكاته، ونزحت أمه وبناته إلى بغداد، وساء به الحال حتى أن بعضهم ممن كانوا في بعض اليسر كان يتصدّق عليه بما يأكل في يومه.

وروى المؤرخين حوادث يشيب لها الولدان فلقد تصحرت الأرض وهلك الحرث والنسل وخطف الخبز من على رؤس الخبازين وأكل الناس القطط والكلاب حتى أن بغلة وزير الخليفة الذي ذهب لتحقيق في حادثة أكلوها وجاع الخليفة نفسه حتى أنه باع ما على مقابر أبائه من رخام وتصدقت عليه ابنة أحد علماء زمانه وخرجت النساء جياع صوب بغداد وذكر ابن إياس أن الناس أكلت الميتة وأخذوا في أكل الأحياء وصنعت الخطاطيف والكلاليب لإصطياد المارة بالشوارع من فوق الأسطح وتراجع سكان مصر لأقل معدل في تاريخها ويذكر أن الخليفة المستنصر قد امتدت فترة حكمه للستين عاماً.

ويقول المقريزي في كتاب إتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا:

ظهر الغلاء بمصر واشتد جوع الناس لقلة الأقوات في الأعمال وكثرة الفسادوأكل الناس الجيفة والميتات ووقفوا في الطرقات فقتلوا من ظفروا به وبيعت البيضة من بيض الدجاج بعشرة قراريط وبلغت رواية الماء دينارا وبيع دار ثمنها تسعمائة دينار بتسعين ديناراً اشترى بها دون تليس دقيق وعم مع الغلاء وباء شديد وشمل الخوف من العسكرية وفساد العبيد فانقطعت الطرقات براً وبحراً إلا بالخفارة الكبيرة مع ركوب الغرر وبيع رغيف من الخبز زنته رطل في زقاق القناديل كما تباع التحف والطرق في النداء: خراج ! خراج ! فبلغ أربعة عشر درهما وبيع أردب قمح بثمانين ديناراً. ثم عدم ذلك كله، وأكلت الكلاب والقطط، فبيع كلب ليؤكل بخمسة دنانير.

وفيها تصحرت الأرض وهلك الحرث والنسل وخطف الخبز من على رؤس الخبازين وأكل الناس القطط والكلاب حتى أن بغلة وزير الخليفة الذي ذهب للتحقيق في حادثة أكلوها وجاع الخليفة نفسة حتى أنه باع ماعلى مقابر أبائه من رخام وتصدقت عليه أبنة أحد علماء زمانه وخرجت النساء جياع يتظاهرن.

نشرت مجلة تايم الأمريكية عام 1947 تحقيقا صحفيا جاء فيه أن أول مظاهرة نسائية في العالم قامت بها سيدات مصريات في عهد الخليفة الفاطمى المستنصر بالله حين جفت مياه النيل ، وأن قائدة المظاهرة كانت أرملة الأمير جعفر إبن هشام ، وبالبحث عن ما ذكرته الـ تايم وجدت الواقعة المذكورة في كتاب المقريزى وفيها كتب يقول .. ومن غريب ما وقع ، أن إمراءة من أرباب البيوتات أخذت عقدا لها قيمته ألف دينار، وعرضته على جماعة في أن يعطوها به دقيقا ، وكل يعتذر إليها ويدفعها عن نفسه إلى أن يرفعها بعض الناس ، وباعها تليس " شوال " دقيق ، وكانت تسكن بالقاهرة ، فلما أخذته أعطته لمن يحميه من النهابة " اللصوص " في الطريق ، فلما وصلت إلى باب زويلة تسلمته من الحماه له ومشت به قليلا ، فتكاثر الناس عليها وإنتهبوه نهبا ، فأخذت هى أيضا مع الناس ملء يديها لم ينبها غيره ، ثم عجنته وشوته ، فلما صار قرصة أخذتها معها ، وتوصلت إلى أحد أبواب القصر ، ووقفت على مكان مرتفع ، رفعت القرصة على يديها بحيث يراه الناس ، ونادت بأعلى صوتها : يا أهل القاهرة .. إدعوا لمولانا المستنصر الذى أسعد الله الناس بأيامه ، وأعاد عليهم بركات حسن نظره حتى تقومت " حصلت " على هذه القرصة بألف دينار " فلما إتصل به " وصل الخبر للحاكم " ذلك إمتعض ، وقدح فيه " عابه " ، وأحضر الوالى وتهدده وتوعده ، وأقسم له بالله جلت قدرته أنه إن لم يظهر الخبز في الأسواق، وينحل "يرخص" السعر ضرب رقبته.

📖 المصادر

^ ابن تغري بردي. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة.^ ابن إياس. إغاثة الأمة بكشف الغمة.^ إغاثة الأمة بكشف الغمة ص 99 : 100 ..تقي الدين المقريزي.

📚 واحة التاريخ والحضارة 👇
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔅 روائع من التاريخ الاسلامي

طلب الخليفة العباسي (المقتدر بالله جعفر بن المعتضد) من أبوبكر الرازي إنشاء مستشفى في مدينة (بغداد) عاصمة الخلافة ففكر طويلاً واستشار أصدقاءه وتلاميذه، وأخذ يناقش معهم أنسب الأماكن لإقامة المستشفى، وبعد طول بحث ونقاش أدهش الجميع بفكرته الرائعة، حين أخذ قطعة لحم كبيرة، وقطعها إلى قطع صغيرة، ووضعها في أماكن مختلفة من ضواحي مدينة بغداد، وانتظر بضعة أيام، ثم طاف على الأماكن التي وضع القطع فيها ليرى تأثير الجو والزمن عليها، فإذا تَلِفَتْ القطعة بسرعة اعتبر أن هذه المنطقة لا تصلح لإقامة المستشفى، أما إذا ظلت قطعة اللحم كما هي دون أن يصيبها التلف، أو تأخر، فهذا دليل على طيب هواء المنطقة، وصلاحيتها لإقامة المشروع، وهكذا وقع اختياره على المكان المناسب لإقامة مستشفاه.
ذهب الرازي إلى الخليفة ينصحه ببناء المستشفى في هذا المكان، فأعجب الخليفة بذكائه، وأمر أشهر المهندسين، وأمهر البنائين بتشييدها وبنائها، حتى تمَّ البناء، فكان الرازي هو مدير ذلك المستشفى ورئيس أطبائه بتكليف من الخليفة، واعتاد الرازي أن يشرك تلاميذه في استشاراته الطبية، فكان يجلس في بهو المستشفى الكبير ومن حوله الأطباء أصحاب الخبرة في الدائرة القريبة منه، ثم الأطباء المبتدئون في الدائرة الخارجية، وعند حضور أحد المرضى يعرض حالته أولاً على المبتدئين، فإذا لم يستطيعوا معرفة نوع المرض، انتقل المريض إلى الدائرة الداخلية ليفحصه الأطباء المتمرسون، فإذا لم يعرفوا تشخيص حالة المريض، تولى الرازي بنفسه فحص المريض ومعالجته.

#الطب في الحضارة الإسلامية

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 السلطان طغرل بك يدخل بغداد ويسقط بني بويه

☀️اعتراف الخليفة العباسي بالسلاجقة:

بعد أن وطّد طغرل بك أركان دولته وأرسى قواعدها لم يبق سوى الحصول على اعتراف من الخليفة به ليكسب سلطته الصفة الشرعية في أعين المسلمين؛ لذلك أنفذ في عام 432هـ رسالة إلى الخليفة العباسي القائم بأمر الله حملها إليه أبو إسحاق القفاعي، تضمنت ولاء السلاجقة له، وتأكيد تمسكهم بالدين الإسلامي، والتزامهم بالجهاد في سبيل الله وحبهم للعدل والتماسهم الحصول على اعتراف الخليفة بقيام دولتهم.

وكان السلاجقة في أشد الحاجة للدعم المعنوي من الخليفة العباسي صاحب النفوذ الروحي على العالم الإسلامي السني، وكانت نوعية هذه العلاقة بين السلاطين والخلفاء من ثقافة ذلك العصر الذي ضعفت فيه مؤسسة الخلافة وتقلص نفوذها وسلطانها وصلاحياتها وهي ظاهرة مرضية في الأمة.

وبعد أن شعر طغرل بك بالاطمئنان على دولته أثر اعتراف الخليفة العباسي القائم بأمر الله بها، توجه أمراء السلاجقة كل إلى المنطقة المخصصة له، شرع بتنفيذ ما تبقى من خطته الرامية إلى إتمام سيطرة السلاجقة على بلاد فارس، ومن ثم التوجه منها للسيطرة على العراق.

وأصبح السلاجقة أكبر قوة في بلاد فارس وما وراء النهر، وكان هذا سبباً في مسارعة حكام الأقاليم إلى إعلان طاعتهم وولائهم لهم وموافقتهم على دفع إتاوة سنوية؛ كل هذا أتاح الفرصة لطغرل بك للتوجه إلى وسط بلاد فارس وغزو مدينة الري، وسار على رأس جيش كبير نحوها في العام نفسه فدخلها فاتحاً عاصمة له ومقراً لحكومته.

وكان لهذه الانتصارات التي حققها السلاجقة بزعامة السلطان طغرل بك في بلاد فارس وما وراء النهر انعكاساتها على الخليفة العباسي القائم بأمر الله في بغداد، فما كان منه ألاّ أن بعث رسولاً من قبله إلى مدينة الري يحمل رسالة منه للسلطان السلجوقي يدعوه فيها لزيارة بغداد.

وتوجه طغرل بك بجيشه لتفقد المناطق الشمالية الغربية من بلاد فارس وتوطيد سيطرة السلاجقة عليها، فسار في عام 446هـ إلى إقليم أذربيجان، ودخل عاصمته تبريز وشمل نفوذه جميع أجزاء أذربيجان، فضلاً عن بعض أجزاء من بلاد الروم آسيا الصغرى المتاخمة لأذربيجان، بعدها عاد إلى عاصمته الري عام 447هـ، وهكذا شمل نفوذ السلاجقة أكثر أجزاء بلاد فارس، فضلاً عن أجزاء من الدول المجاورة لها، وبهذا أصبح طغرل بك مستعداً لدخول عاصمة بغداد بناء على استدعاء الخليفة، وبعد ذلك تمت سيطرتهم على معظم أنحاء العراق.

أصبح السلاجقة في عام 447هـ أكبر قوة في العالم الإسلامي خاصة بعد أن فرضوا سيطرتهم على بلاد فارس وتغلبوا على الغزنويين والبويهيين،وتوغلوا داخل أراضي الدولة البيزنطية واصطدموا بجيش الروم، وبذلك أعطوا دفعة قوية للجهاد ضد الروم الذين عاشوا فساداً أيام البويهيين في أراضي الخلافة العباسية، لعدم قدرة الخلافة، ولعدم اكتراث أمراء البويهيين بالجهاد.

وقد أكسب هذا العمل وبهذه الصورة السلاجقة شعبية كبيرة وسمعة حسنة بين جماهير الناس التي كانت في الماضي القريب ترى وتسمع عن تغطرس الروم وتنادي السلطة بضرورة مجابهتهم دون جدوى.

وكانت السلطة البويهية في بغداد تتداعى بسبب الخلافات بين الأمراء البويهيين من جهة وبين رجال الدولة من جهة أخرى، والانشقاق في صفوف الجيش البويهي وخاصة بين فرعية الرئيسين التركي والديلمي، ويبدو أن الدعوة وجهت للسلاجقة لاحتلال بغداد ليس من قبل الخليفة العباسي فقط، بل من قبل الوزير رئيس الرؤساء والذي كان على خلاف شديد مع قائد الجيش التركي أبو الحارث البساسيري الذي اعتنق مذهب الفاطميين العبيديين وخطب لهم.

لقد كان الوضع السياسي في العراق مشجعاً لطغرل بك على دخول بغداد، وهذا ما قام به فعلاً في محرم من سنة 447هـ، وكان طغرل بك قد أظهر أنه يريد الحج وإصلاح طريق مكة والمسير إلى الشام ومصر والقضاء على حكم المستنصر بالله الفاطمي هناك، فسار إلى همدان وأمر اتباعه بإعداد الأقوات والمؤن، وأرسل إلى الخليفة العباسي يخبره بأنه يدين له بالطاعة ويستأذنه في دخول بغداد - وهو في طريقه إلى مكة - فأذن له، ودخل العراق عن طريق حلوان من السنة نفسها.

لقد ساند السلاجقة الخلافة العباسية في بغداد ونصروا مذهبها السنّي بعد أن أوشكت على الانهيار بين النفوذ البويهي الشيعي في إيران والعراق، والنفوذ العبيدي "الفاطمي" في مصر والشام،فقضى السلاجقة على النفوذ البويهي تماماً وتصدوا للدولة العبيدية "الفاطمية".

لقد استطاع طغرل بك الزعيم السلجوقي أن يسقط الدولة البويهية في عام 447هـ في بغداد وأن يقضي على الفتن، وأزال من على أبواب المساجد سب الصحابة، وقتل شيخ الروافض أبي عبد الله الجلاب لغلوه في الرفض.

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 عبد الرحمن الناصر الأموي والدولة العبيدية

علاقة عبد الرحمن الناصر بشمال أفريقيا لم تقتصر الأخطار التي كانت تُهَدِّد الدولة الإسلامية في الأندلس على ما كان في الأندلس نفسها من ثورات أتت على قواها ومواردها، ولا على ما كان يتربَّص بها من القوى الإسبانية النصرانية المتوثِّبة الطامحة للقضاء على المسلمين في الأندلس؛ بل وفي كل بقاع الأرض إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً، لم تقتصر الأخطار المحدقة على هذا، وإنما تحالف مع هذه الأخطار وشاركها خطرٌ آخرُ يتربَّص بها في بلاد شمال أفريقيا، خطرٌ لا يقلُّ طموحًا عن طموح النصارى في الشمال، فهو -أيضًا- يتمنى السيطرة على هذه الجزيرة، وعلى ما فيها من خيرات، ويعلم أنها لن تَدِين له بشكل كامل إلا إذا اعتنقت معتقده، وتخلَّت راغبة أو راهبة عما تعتقد؛ إنه الخطر الشيعي الإسماعيلي، الذي تمثَّل في هذا الوقت في الدولة العبيدية (المعروفة زورًا بالفاطمية).

الدولة الفاطمية (العبيدية الشيعية)

أ ُعلن قيام هذه الدولة الخبيثة بالمغرب سنة (297هـ)، بعد نجاح أبي عبد الله الشيعي في دعوته، وجذب الأعوان والأنصار لها، وقيامه بمبايعة «عبيد الله المهدي» بالخلافة، وكان ذلك في ظلِّ انشغال الإمارة الأموية في ذلك الوقت بمواجهة الثورات، التي كانت تعصف بالأندلس من الداخل، كما كانت مشغولة بردِّ اعتداءات نصارى الشمال على أرضها، وكانت أضعف -في ذلك الوقت- من أن تُسيطر على هاتين الجبهتين معًا، فكيف إذا فُتحت عليها جبهة ثالثة؟! ثم إن بلاد شمال أفريقيا لطالما اعتُبِرَت خطَّ الدفاع الأول عن الأندلس؛ لأنها كانت دائمًا قاعدة غزو هذه البلاد.

خطر الدولة الفاطمية العبيدية

كان عبد الرحمن الناصر يعلم بكل هذه الأخطار؛ لقربه من جدِّه الأمير عبد الله، وكان مطلعًا على ما آلت إليه حال الأندلس من ضعف في الداخل والخارج، وما آل إليه حال الأعداء من قوَّة وتمكُّن، ولكنه -ومع علمه بهذا كله- لم يفعل مثل أعمامه وأعمام أبيه، ولم يترك الأمر بالكلية لغيره يتحمَّل أعباءه، وإنما تصدَّر لهذا الأمر، وقام به حقَّ القيام. فإلى جوار المهامِّ العظيمة التي اضطلع عبد الرحمن الناصر بها منذ تَوَلِّيه الحكم، إلا إنه ومع ذلك كان منذ اللحظة الأولى يرقب كل ما يحدث في بلاد الشمال الإفريقي بعين الحرص والحذر، وأنقذه وخفَّف عنه في ذلك الوقت أن الدولة العبيدية كانت هي الأخرى مشغولة بتوطيد أركانها في المغرب؛ لأنها ما كانت تستطيع الانطلاق إلى الأندلس أو إلى مصر إلاَّ بعد أن تستقرَّ في المغرب أولاً. ولكن استقرار هذه الدولة في المغرب سيكون على حساب الأندلس بعد ذلك.

المواجهة بين عبد الرحمن الناصر والدولة الفاطمية (العبيدية الشيعية)

لم يستطع عبد الرحمن الناصر أن يصبر حتى يقضي على كل الثورات في الأندلس قضاء مبرمًا، ولا أن يقضي على شوكة نصارى الشمال أولاً، وكذلك لم ينتظر حتى يفرغ العبيديون من أمر المغرب، ثم يأتي دور الأندلس، وإنما سارع هو إلى نقل المعركة إلى أرض المغرب؛ ليشغلهم بالمغرب عن العبور إلى الأندلس، وليستطيع تقوية مركزه في المغرب، فيتمكن من تهديد سلطان العبيديين هناك بعد ذلك، وفي ذلك براعة حربية؛ فهو بذلك يُشَتِّت جهود العبيديين العسكرية والسياسية، ويشغلهم عن الأندلس بالمغرب، ويعاقبهم على مساندتهم ومساعدتهم للثائرين عليه، بأن يُساعد هو -أيضًا- كلَّ مَنْ يسعى للخروج عليهم، ويضمُّه عبد الرحمن الناصر إليه، في حين لا يستطيع العبيديون أنفسهم أن يفعلوا ذلك.

ففي سنة (319هـ) أرسل الناصر أسطولاً قويًّا حشد له ما استطاع من رجال وعتاد، وأرسله إلى سَبْتَة فاستولى عليها من يد ولاتها بني عصام حلفاء العبيديين (الفاطميين)، ثم سارع بتحصينها، وإمدادها بالجند والسلاح، والقادة الأكفاء؛ لأنه يعلم جيدًا أن العبيديين لن يركنوا إلى الراحة والدعة، ولن يتخلَّوْا عن سَبْتَة بسهولة؛ ليس لأنها مفتاح الأندلس فحسب، ولكن لأنها إن بقيت في يد الناصر، فإنها ستُهَدِّد دولتهم الناشئة التي لم تستقرّ بعدُ، وقد عرفنا من قبلُ أهمية ميناء سَبْتَة بالنسبة للأندلس، ورأينا كيف أن موسى بن نصير لم يستطع العبور إلى الأندلس إلاَّ بعد أن أمِن خطر سَبْتَة، وها نحن الآن نعرف أهمية سَبْتَة بالنسبة للمغرب -أيضًا- لذلك لا نعجب إذا عرفنا إصرار إسبانيا على أن تبقى سَبْتَة ومليلة تحت يدها حتى الآن.

لقد كانت هذه خطوة جريئة حازمة من عبد الرحمن الناصر، أشعرت العبيديين -بلا شكٍّ- وحلفاءهم بالخوف والجزع من هذه القوة الجديدة، التي بدأ نجمها يبزغ في الأندلس، فإلى جوار الثورات التي يعمل هذا الرجل على إخمادها في بلاده، وبالرغم من وجود نصارى الشمال المتربِّصين به وبدولته، إذا به يفتح على نفسه جبهة جديدة في المغرب، وقد كان المنتظر منه أن يُسارع إلى الاستنجاد بهذه الدولة الفتية التي بدأت تظهر في المغرب؛ لتُعينه على أعدائه الكثيرين؛ لذلك فإننا نعتبر أن هذه الخطوة كانت من أكثر خطوات عبد الرحمن الناصر –رحمه الله- جُرْأة وشجاعة وحز

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

✍ ماذا قال المؤرخين في الدولة البويهية ؟

يرى الإمام السيوطي أن الدولة البويهية ظهرت فيها بعض الأفكار الهدَّامة، التي تبعد كل البُعد عن الدين الإسلامي، ويتضح ذلك أثناء حديثه عن التناسخية حيث يقول: "وفي سنة 341هـ ظهر قوم من التناسخية فيهم شابٌّ يزعم أن روح عليٍّ انتقلت إليه، وامرأته تزعم أن روح فاطمة انتقلت إليها، وآخر يدَّعِي أنه جبريل؛ فضُرِبوا فتعزَّزوا بالانتماء إلى أهل البيت، فأمر معز الدولة بإطلاقهم لميله إلى أهل البيت، فكان هذا من أفعاله الملعونة"[83].

 ويرى الأستاذ محمود شاكر أن الدولة البويهية الشيعية لم تكن دولة إسلامية بالمعنى الصحيح، فهي تخالف عقائد وفكر أهل السُّنَّة مخالفة واضحة؛ فلذلك بدرت منها أفعال منكرة تتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي الصحيح، ويتضح ذلك من قوله: "لقد كانت أسرة آل بويه شيعيَّة، فبدرت منهم أعمال منكرة"[84].

📚 واحة التاريخ والحضارة 👇
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸العربية قبل السلاجقة السنة

في القرن الرابع الهجري عم الرفض قلب العالم الإسلامي من شمال أفريقية غرباً إلى بلاد فارس شرقاً .حيث سيطر العبيديون والقرامطة والبويهيون على كل تلك البلاد ونشروا دين الرفض في كل مكان من تلك البلاد وارتكبوا من المذابح والجرائم ماسجله التاريخ.

ومن أمثلة ذلك مافعلوه بجزيرة صقلية الإسلامية التي قاومت جيوش العبيديين ولكنهم تمكنوا من احتلالها وتولى الولاية عليها الرافضي خليل بن اسحاق من  سنة 326 حتى سنة 329 هجرية  فهدم أسوار المدن والقلاع وقتل من أهل السنة مليون قتيل  وقد افتخر بذلك العدد في مجلس خليفته المعز فقال :- قتلت خلال ولايتي من أهل صقلية ألف ألف انسان  .

فرد عليه أحد عقلاؤهم يكفيك نفس واحدة يا أبا اسحاق”  وما فعلوه في الشام شبيه بذلك  . وتحالفوا مع الروم الذين نزلت جيوشهم الأعماق في بلاد الشام – مثلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم- وذلك سنة 358 هجرية واحتلوا أنطاكية وزحفوا منها شرقاً عبر سهل الأعماق إلى حلب وأخضعوا حلب فأصبحت محمية رومية أي في نفس السنة التي استولى فيها العبيديون على مصر.

وأصبحت جيوشهم حتى آواخر القرن الرابع تجوس بلاد الشام حتى اخذت الجزية من دمشق واستولت على اللاذقية وبيروت وصيدا وغيرها. بالإضافة الى احتلال الروم سائر الثغور الشامية والجزرية والأرمنية وجزيرتي كريت وقبرص وغيرها. وكل ذلك بتعاون العبيديين  والبويهيين وإهمالهم شأن الثغور . 

وهنا تتحقق سنة الله في هذه الأمة  قال تعالى:(وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم  ثم لايكونوا أمثالكم)  فقد تقاعس أهل السنة في هذه البلاد وتركوا الحبل على الغارب للقوى الرافضية. وهنا تبدأ سنة الاستبدال  إذ يورد المؤرخون مثل الذهبي وابن الاثير ومسكويه خبرًا  بالغ الصغر لكنه عظيم الدلالة والمغزى  ، اذ  يقولون في حوادث سنة  349 هجرية ما نصه  ( وفي هذا  العام  دخل من الترك في الإسلام  مئتي الف  خركاة)   وكلمة خركاة كلمة تركية بمعنى  خيمة وفي بعض الخيام يعيش أكثر من 30 نسمة .

أي إنه دخل في الإسلام عدة ملايين من الترك الغز واعتنقوا الإسلام على عقيدة أهل السنة.  وكانوا أمة بدوية محاربة بطبيعتها وقامت منهم دولة السلاجقة التي من أشهر سلاطينها طغرل بك والب ارسلان وملك شاة .ومحت البويهيين من الوجود وطردت العبيديين عن معظم بلاد الشام وهزمت الروم هزيمة ماحقة في معركة منازي كرد سنة 463 هجرية واستردت منهم كل ما اغتصبوه من المسلمين في القرن السابق .

ليس هذا فحسب بل وفتحت بلاد الروم( اسيا الصغرى)  وانشأوا فيها مملكة سلجوقية إسلامية عُرفت بسلطنة سلاجقة الروم  نسبة الى البلاد الرومية . وتمكن اتباع السلاجقة الزنكيين في القرن السادس من محو العبيديين من الوجود.

📚 موقع د. علي بن محمد عودة الغامدي

/channel/awaren

Читать полностью…
Subscribe to a channel