awaren | Unsorted

Telegram-канал awaren - واحة التاريخ والحضارة

1591

معا نغوص في صفحات الماضي لنعرف ماذا حدث وكيف حدث ، ونستخلص من الماضي العبر والدروس.

Subscribe to a channel

واحة التاريخ والحضارة

‏دام القرامطة الملاحدة من ٢٧٧ - ٤٧٠هـ وقد عانى المسلمون منهم أشد المعاناة قتلا وهدما للأخلاق والإباحية والقضاء على الإسلام وتعطيل والحج..

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

.

ولكن لا يمكن القول إن البويهيين كانوا شيعة إثنى عشرية، كما حاول كتاب ومؤرخو هذه الطائفة فيما بعد إثبات هذا الادعاء بحجج واهية[8]، والراجح لدينا وعند المحققين من المؤرخين أنهم كانوا شيعة زيدية، وقد حصل بينهم وبين العبيديين (الفاطميون) تقارب كبير وصل إلى درجة التحالف، ولكن مع ذلك فإن البويهيين كان تشيعهم تشيعاً سياسياً ولم يكن تشيعاً عقدياً، ولا نستبعد أن يكون هؤلاء قد ركبوا موجة التشيع التي بدأت تظهر نتيجة لضعف الخلافة العباسية من جهة، وظهور دول شيعية في أقاليم عديدة من العالم الإسلامي في ذلك الوقت، والذي يعضد ما ذهبنا إليه ما ذكره ابن الجوزي عن أحد القرامطة قوله: «لو فطنا لما فطن له ابن بويه الديلمي، لاستقامت أمورنا، وذلك أنه ترك المذاهب جانباً، وطلب الغلبة والملك، فأطاعه الناس»[9].

على كل حال، لم يكن للتشيع ذكر في بغداد إلا مع دخول البويهيين دار الخلافة وسيطرتهم على مقدراتها، وقد ظهر التسلط الشيعي الطائفي على السنة واضحاً جلياً خلال حقبة حكمهم، ويمكن ملاحظة ذلك على صعيدين: عام وخاص.

:: مجلة البيان العدد 349 رمــضــان 1437هـ، يـونـيـو 2016م.


📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 سنة الاستبدال الالهي على المستوى العام لأمة الاسلام

عندما سيطر الرافضة على قلب العالم الإسلامي وتآمروا مع الروم ضد المسلمين

فقدت الامة في القرن الرابع الهجري مساحات شاسعة لحساب الروم بسبب تواطؤ العبيديين وقطع البويهيين المدد عن الثغور وهنا يحدث الاستبدال الإلهي .

سنة الله التي لاتتغير ولا تتبدل (وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لايكونوا أمثالكم) فيورد المؤرخون في اخبار سنة 349هـ خبرا عميق المغزى والدلالة

قالوا:(وفي هذه السنة أسلم من الأتراك نحو مائتي الف خركاة) والخركاة كلمة تركية معناها خيمة وبعض الخيام يعيش فيها 30 نسمة أي اسلم منهم عدة ملايين وكانوا امة بدوية محاربة بطبيعتها يشبهون العرب عند مبعث محمد صلى الله عليه وسلم وقداعتنقوا الاسلام على عقيدة اهل السنة وتحمسوا لنصرة الاسلام .

وهولاء الاتراك هم الغز وكان زعيمهم هو سلجوق بن دقاق الذي تنسب اليه دولة السلاجقة وتمكن ابناؤه واحفاده من تكوين دولة كبيرة نصرت السنة نصرا مؤزرا .

✍ بقلم : أ.د . علي محمد عوده الغامدي .

📚 واحة التاريخ والحضارة 👇
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

المعركة إحدى المعارك الكبرى الفاصلة في التاريخ الإسلامي ونقطة النهاية لدولة الغزنويين حيث هزموا فيها هزيمة كبيرة، وكان ذلك عام 431 ﻫ، توفي بعدها بعام فقط أي في عام 432 السلطان مسعود، فخلفه ابنه مودود ولكن الغزنويين ضعفوا ضعفًا شديدًا بعد خسارتهم لجيوشهم والعديد من ممتلكاتهم. وهزم مسعود نفسيًا وعسكريًا فلم يقدم على أية مقاومة وانسحب تمامًا إلى الهند. وانتهى اسم دولته بعد أن استولى الغوريون على أملاكها هناك سنة 582 ﻫ.

بينما سجلت معركة دَنَدانقان بالنسبة للسلاجقة نقطة ميلاد لأكبر قوة في خراسان وتم تنصيب طغرل بك سلطانًا وتمت مبايعته. ثم ما لبث أن أرسل السلطان الأول للدولة السلجوقية رسائل إلى أمرائه المجاورين له يعلمهم بخبر انتصاره وتسلطنه. وطاردت قواته الغزنويين المنهزمين إلى غاية شواطئ نهر جيحون لإجبارهم على الهرب إلى ما وراء النهر.

وتقاسم قادة السلاجقة الأرض، واستفرد كل قائد بمملكته وكان هدفهم الإحاطة بالسلطنة الغزنوية ومنعها من محاولة استعادة خراسان ثم تأمين فتح طريق جيحون من أجل قدوم مهاجرين غز جدد [9].

وساهمت الغنائم التي حصلوا عليها من معركة دندانقان لكثرتها في تمديد توسعهم، وكلما ازدادت قوتهم كلما التحقت بهم جيوشهم المتفرقة من أطراف خراسان وأضحت قوتهم مضرب الأمثال.

كل ذلك دفع الأخوان جغري بك وطغرل بك للاجتماع مع عمهما موسى بن سلجوق المعروف باسم بيغو وأبناء أعمامهم وكبار السلاجقة وقاداتهم، وتعاهدوا على الاتحاد معًا، يقول الراوندي: “ولقد سمعت أن طغرل بك أعطى لأخيه سهمًا وقال له: اكسره. فتناول أخوه السهم وكسره في هوادة، ثم جمع له سهمين فكسرهما أيضًا في هوادة ثم أعطاه ثلاثة فكسرهما بصعوبة، فلما بلغ عدد السهام أربعة تعذر عليه كسرها، فقال له طغرل بك: إن مثلنا مثل ذلك فإذا تفرقنا هان لأقل الناس كسرنا وأما إذا اجتمعنا فلا يستطيع أحد أن يظفر بنا، فإذا نشأ خلاف بيننا لم يتيسر لنا فتح العالم، وتغلب علينا الأعداء وذهب الملك من أيدينا”[10].

وجدد السلاجقة العهد لطغرل بك كقائد أعلى لجيوشهم وسلطان لهم على دولتهم، مع أن أخوه جغري بك كان أكبر سنًا إلا أن طغرل بك تميز بشجاعته النادرة وقوة شخصيته مع تدين ملحوظ وذكاء حاد.

وباجتماع السلاجقة على زعامة طغرل بك، باشر مهامه السياسية والقيادية والإدارية لأول مرة في عام 429 ﻫ وسجل هذا التاريخ محطة البداية الفعلية لقيام الدولة السلجوقية في خراسان، واعترف به الخليفة العباسي في عام 432 ﻫ

📔 موقع أمة بوست

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

هذة الخريطة توضح تفكك الخلافة العباسية في عصرها الثاني، تجد ان

🔅الاخشيديون يبسطون سيطرتهم على مصر والشام ومقرهم مدينة القطائع في مصر واستمر حكمهم حتى ٣٥٨هـ

🔅 الفاطميون يمتد نفودهم من المحيط الاطلسي حتى حدود مصر الغربية مقرهم في تونس هم رافضة باطنية

🔅 القرامطة الباطنية يحكمون شبة الجزيرة العربية بستثناء عمان التي يحكمها الخوارج الإباضية واليمن التي يحكمها بني يعفر وبني زياد التابعين اسميا للخلافة

🔅 بلاد فارس والاحواز تحكمها الدولة البويهية الشيعية التي سيطرت فيما بعد على العراق وأبقت الخلفاء تحت هيمنتها

🔅 بلاد السند وسجستان وخراسان يحكمها الغزنونيين الاتراك ومقرهم مدينة غزنة

🔅 بلاد تركستان تحت سيطرت الدولة السامانية وعاصمتهم مدينة بخارى وانتهت هذه الدولة على يد الغزنونيين سنة ٣٨٢ هـ

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸مجاهدٌ عبر بالإسلام في الأندلس من "فرنسا" إلى "إيطاليا"!!

● إنه عقبة بن الحجاج - رحمه الله -، كان واليًا على الأندلس، بعد أن خيَّره بن الحبحاب - والي الدولة الأموية على مصر وما ورائها غربًا - أن يلي ما شاء من ولايته، فاختار الأندلس؛ لأنها أرضُ جهاد.

● كان عقبة عاشقًا للجهاد في سبيل الله، فقد شن - رحمه الله - حملاتٍ سنوية على المناطق الشمالية من الأندلس حيث بلاد الإفرنج، ففتح بنبلونه Pamplona وأسكنها المسلمين، وجليقية، وكذلك ثبَّت أقدام المسلمين في بروفنس (وهي قائمة حاليًا بجنوب شرق فرنسا)، وأقام فيها الحاميات وحشدها بالمقاتلين، حتى بلغت سكنى المسلمين مدينة أربونة.

⬅️ثم سار بجيوشه فاستولى على دوفينيه، وفتح مدينة سان بول واحتل منطقة فالانس ومنطقة فيين بفرنسا، وأعاد فتح ليون واتخذها قاعدة لمهاجمة منطقة بورغونيه Bourgogne، حتى بلغ إقليم بيدمونت بشمال إيطاليا.

■ لما رأى كارل مارتل ذلك، جيش الجيوش لمقاومت عقبة، فحاصر أفينيون وانتزعها من المسلمين، ثم هاجم أربونة وحاصرها وخرب أجزاء كثيرة منها دون أن يستطيع انتزاعها من المسلمين..

⚠️غضب عقبة، وثارت ثائرة المجاهد، وحاول استردادها من جديد، فاخترق المناطقَ التي كان وصل إليها عبد الرحمن الغافقي من قبل في معركة بلاط الشهداء 114هـ، بل أبعد من ذلك، فحشد جيشه وحصن أربونة وعمرها بالمجاهدين، ثم أعاد فتح بروفانس ودوفينيه وليون، وبلغت جيوشه جنوة وبورغونية وجبال الڤوسچ في شمال شرق فرنسا.

♡● ويعد عقبة بن الحجاج السلولي آخر القادة الذين توقف عندهم الجهاد في الجنوب الفرنسي، فلم يصل مجاهد إلى أبعد ما وصل إليه في أوروبا، وهو آخرُ الولاة الأقوياء في الأندلس.

○● كان عقبة - رحمه الله - إذا أسر الأسير لم يقتله بل يعلمه الإسلام ويعضه عليه بنفسه، فأسلم على يديه ألفُ أسير، وكان صاحبَ بأسٍ ونجدة، ونكايةٍ للعدو وشدة، وقد وصفه المقري المؤرخ بأنه: «كان محمودَ السيرة، مجاهدًا مظفَّرًا»، وقد توفي رحمه الله عام 123هـ.

/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

☀️ أقوال

ﺳَﻴَﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺭﺣِﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤِﺤﻨﺔ ﺟِﻴﻼً ﻛﺎﻣﻼً ﻻ ﻳَﺮى ﻏﺎﻳَﺔ ﺇﻻّ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﻻ ﻳَﺮﻓَﻊ ﺷِﻌﺎﺭﺍً ﺳِﻮى ﺍﻟﻨّﺼﺮَ ﺃﻭ ﺍﻟﺸَﻬﺎﺩَة..!"

✍ المفكر سيد قطب

.

من سيحرر الأقصى؟

لن يُحرِّر المسجد الأقصى الجيوش والمفاوضات.. لن يُحرِّرها إلا شبابٌ يتربّى على عقيدة لا إله إلا الله في معسكر التوحيد!

✍ عبد الحميد كشك

.


إن زوال إسرائيل قد يسبقه زوال أنظمة عربية عاشت تضحك على شعوبها، ودمار مجتمعات عربية فرضت على نفسها الوهم والوهن.

✍ الامام محمد الغزالي

/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🇮🇱 أصروا عليّ بان أصادق على تاسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة فلسطين

❌وبالرغم من إصرارهم ، فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف،

💰وأخيرًا وعدوا بتقديم 150 مليون ليرة إنجليزية ذهبًا فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضا،

*👌وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي :* " إنكم لودفعتم ملء الدنيا ذهبا فضلا عن 150 ليرة ذهبا ، فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي .

☝🏻لقد خدمت الملة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد عن ثلاثين سنة ، فلم أسود صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين ، لهذا لن أقبل تكليفكم بوجه قطعي أيضا .

✍ السلطان العثماني خليفة المسلمين عبد الحميد الثاني رحمه الله

/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

⚔ مـعـركة حـارم رمــضــان 559 هـ

موقعة حارم أو معركة حارم 559هـ أحد انتصارات شهر رمضان المبارك والتي وقعت بين جيش نور الدين محمود وجيوش الفرنج.. فما قصة معركة حارم؟
معركة حارم 559 هـ
مرت بالمسلمين في تاريخهم فترات من الضعف والفرقة والشتات، كثرت فيها الخلافات وتعدّدت فيها الرايات، وتمزقوا شر ممزق، حتى طمع فيهم أعداؤهم. ومن رحمة الله بهذه الأمة أن قيّض لها بين الفينة والأخرى رجالاً يذودون عن حماها، ويعيدون لها هيبتها وكرامتها، ومن هؤلاء الملك العادل نور الدين محمود زنكي المشهور بـ "نور الدين الشهيد" الذي عُرف بعدله وتقواه وورعه وعبادته وحبه للجهاد.

وكان نور الدين قد انهزم من الفرنج في سنة 558هـ في المعركة التي عُرفت بـ "البقيعة"، وسببها أنه -رحمه الله- جمع عساكره ودخل بلاد الفرنج ونزل في "البقيعة" تحت حصن الأكراد محاصرًا له، عازمًا على قصد طرابلس ومحاصرتها، فاتفق الفرنج على مباغتة المسلمين نهارًا وهم آمنون، وبينما الناس في خيامهم وسط النهار لم يرُعْهم إلا ظهور الفرنج من وراء الجبل الذي عليه حصن الأكراد، فأراد المسلمون منعهم، فلم يطيقوا ذلك، فأرسلوا إلى نور الدين يُعِلمونه بما حصل ويطلبون منه النجدة، إلا أن مباغتة الفرنج لهم حالت دون أخذ العُدّة والاستعداد للقائهم..

فهجم عليهم الفرنح قبل أن يتمكنوا من ركوب الخيل أو أخذ السلاح، وأكثروا فيهم القتل والأسر، واستطاع نور الدين أن ينجو بنفسه على فرسه حتى نزل على بحيرة "قدس" بالقرب من حمص في موضع يبعد أربعة فراسخ عن مكان المعركة، ولحق به من سلم من الجند حتى اجتمعوا به، وكان مما قاله له بعضهم: "ليس من الرأي أن تقيم ها هنا، فإن الفرنج ربما حملهم الطمع على المجيء إلينا فنؤخذ ونحن على هذه الحال، فقال لهم‏:‏ "إذا كان معي ألف فارس لقيتهم ولا أبالي بهم، ووالله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام".

وكان الفرنج قد عزموا على التوجه إلى حمص بعد انتصارهم؛ لأنها كانت أقرب البلاد إليهم، ولما بلغهم نزول نور الدين بينها وبينهم قالوا‏:‏ لم يفعل هذا إلا وعنده قوة يمنعنا بها‏، فراسلوه يطلبون منه الصلح، فلم يجبهم، وتركوا عند حصن الأكراد من يحميه وعادوا إلى بلادهم.

وبعدها بدأ نور الدين -رحمه الله- بتجهيز قواته، استعدادًا لمواجهة الفرنج والأخذ بالثأر، وكان قد خصص أموالاً من بيت المال ينفقها على العلماء والعباد والفقراء، فقال له بعض أصحابه لما رأى كثرة إنفاقه: "لو استعنت بهذه الأموال في هذا الوقت لكان أصلح"، فغضب عليهم وقال: "والله إني لا أرجو النصر إلا بأولئك، فإنّما تُرزقون وتنصرون بضعفائكم، كيف أقطع صلاة قوم يقاتلون عني وأنا نائم على فراشي بسهام لا تخطئ، وأصرفها على من لا يقاتل عني إلا إذا رآني بسهام قد تصيب وقد تخطئ؟ وهؤلاء القوم لهم نصيب في بيت المال، كيف يحل لي أن أعطيه غيرهم؟".

وفي العام التالي سنة 559هـ خرج الفرنج من "عسقلان" لقتال أسد الدين شيركوه بمصر، فاستغل نور الدين فرصة خروجهم، وراسل الأمراء يطلب العون والنصرة، فجاءوا من كل فَجّ، وكتب إلى الزُهَّاد والعباد يستمدّ منهم الدعاء، ويطلب أن يحثوا المسلمين على الغزو والجهاد في سبيل الله.

ولما اجتمعت الجيوش سار نحو "حارم " -وهو حصن حصين في بلاد الشام ناحية حلب- في شهر رمضان من هذه السنة، فحاصرها ونصب المجانيق عليها، ثم تابع الزحف للقاء الفرنج الذين تجمعوا قريبًا من الساحل مع أمرائهم وفرسانهم بزعامة أمير أنطاكية.

وقُبيل المعركة انفرد نور الدين بنفسه تحت "تل حارم"، وسجد لله ومرَّغ وجهه وتضرع وقال: "يا رب، هؤلاء عبيدك وهم أولياؤك، وهؤلاء عبيدك وهم أعداؤك، فانصر أولياءك على أعدائك"... "أيش فضول محمود في الوسط"؛ وهو يعني أنك إن نصرتنا فدينك نصرت، فلا تمنع النصر عن المسلمين بسببي، ثم قال: "اللهم انصر دينك ولا تنصر محمودًا، مَن محمود الكلب حتى يُنصر؟!".

وبدأ القتال والتحمت الصفوف، فهجم الفرنج في البداية على ميمنة الجيش الإسلامي حتى تراجعت الميمنة، وبدا وكأنها انهزمت، وكانت تلك خطة من قبل المسلمين اتُّفِق عليها لكي يلحق فرسان الفرنج فلول الميمنة، ومن ثَمّ تنقطع الصلة بينهم وبين المشاة من قواتهم؛ فيتفرغ المسلمون للقضاء على المشاة، فإذا رجع الفرسان لم يجدوا أحدًا من المشاة الذين كانوا يحمون ظهورهم.

وبهذه الخطة أحاط بهم المسلمون من كل جانب، وألحقوا بهم هزيمة مدوية، وخسائر فادحة قُدِّرت بعشرة آلاف قتيل، ومثل هذا العدد أو أكثر من الأسرى، وكان من بين الأسرى أمير "أنطاكية"، وأمير "طرابلس"، وحاكم "قيليقية" البيزنطي، وقد أسر جميع الأمراء عدا أمير "الأرمن".

وفي اليوم التالي استولى نور الدين على "حارم" بعد أن أجلى الفرنج عنها، وكان ذلك فتحًا كبيرًا، ونصرًا مبينًا أعاد للمسلمين الهيبة في قلوب أعدائهم، وأعزّ الله جنده وأولياءه في شهر رمضان المبارك.

المصدر: موقع إسلام ويب.
د. راغب السرجاني

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 معركة دندانقان وظهور دولة السلاجقة

لقد ظل السلاجقة بعد الهزيمة يتحينون الفرص للثأر من الغزنويين فكان لهم ذلك بعد وفاة السلطان محمود وقيام ابنه مسعود بمهام السلطنة عام 421هـ، حيث تمكنوا من الانتصار على جيوشه [7]، لكنهم اتصلوا به وعرضوا عليه الصلح والدخول في طاعته فاستجاب لهم ومنح زعماءهم الولايات وأسبغ عليهم الألقاب وأغدق عليهم الخلع [8]، وعلى الرغم من ذلك فقد كان الغزنويون يدركون مدى الخطر الذي كان يشكله السلاجقة عليهم؛ لذلك فقد أمر السلطان مسعود عامله على خراسان سنة 429هـ بقتال السلاجقة فدارت الحرب بين الطرفين قرب مدينة سَرخس وقد انتهت دولتهم حيث اندفعوا بعدها بقيادة زعيمهم ركن الدين طغرل بك نحو نيسابور التي دخلها وأعلن نفسه سلطاناً على السلاجقة وجلس على عرش السلطان مسعود الغزنوي في السنة نفسها 429هـ [9]، وكان من نتيجة ذلك أن زحف مسعود بجيوشه نحو خراسان واشتبك مع السلاجقة بمعركة حاسمة في مكان يعرف باسم دَنَدانقان، انتهت بهزيمة الغزنويين وكان ذلك عام 431هـ، لم يلبث السلطان مسعود أن لقي مصرعه عام 432هـ، فخلفه ابنه مودود، وقد أصبح السلاجقة بعد معركة دَنَدانقان أكبر قوة في خراسان في حين كان الغزنويون قد ضعفوا بعد أن فقدوا غالبية جيوشهم وخسروا العديد من ممتلكاتهم، واستطاع الغزنويون في أفغانستان الاستيلاء على أملاكهم في الهند سنة 582هـ [1].

نتائج معركة دندانقان:

* وضعت معركة دندانقان حداً نهائياً لحكم الغزنويين في خراسان، ونصَّب طغرل بك التخت في مكان المعركة وجلس عليه، وجاء الأعيان يسلمون عليه بإمارة خراسان.

* حرَّر طغرل بك الرسائل على الأمراء المجاورين لإعلامهم بخبر الانتصار.
* طاردت القوات السلجوقية القوات الغزنوية المنهزمة حتى شواطئ نهر جيحون بهدف قسرهم على الهرب إلى ما وراء النهر، حتى يقدموا برهاناً ملموساً على النصر.

* أتاحت المعركة قيام سلطنة إسلامية جديدة، وانحسار ظل واحدة، كما تُعدَُ إحدى المعارك الكبرى الفاصلة في التاريخ الإسلامي، بل إن نتائجها تعدت العالم الإسلامي وأثرت على عالم العصور الوسطى [2].

* أعرب مسعود من ناحيته في رسالة أرسلها إلى القراخانيين عن ثقته في قيامهم بمساعدته في حملته المقبلة لاستئصال شأفة السلاجقة، غير أن صدمة الخسارة قد أذهلته لدرجة فقد معها الرغبة في المقاومة، فخيل إليه أنه لا بد من ترك ليس بلخ وتوابعها بل وغزنة أيضاً، على الرغم من محاولات أركان حربه وكبار رجال دولته إقناعه بانتفاء أُسس هذه المخاوف وقرر الانسحاب نهائياً إلى الهند [3].

* اقتسمت العشائر السلجوقية، بعد الانتصار, الأراضي التي استولوا عليها، فكان نصيب جفري مدينة مرو، فاستقر بها واتَّخذ منها عاصمة لملكه، كما ملك أكثر خراسان, وكان نصيب أبي علي الحسن بن موسى، ولاية بُست وهراة [4] وسجستان [5] وما يجاور ذلك من النواحي. وأخذ قاورد أكبر أبناء جفري، ولاية الطبس [1] ونواحي كرمان [2] وحصل إبراهيم بن ينال على همذان [3]، كما حصل ياقوتي على أبهر [4]، وزنجان [5]، ونواحي أذربيجان [6]، وكان من نصيب قُتلمش بن إسرائيل جرجان ودامغان [7].

والواقع أن فكرة التقسيم هذه تتعارض مع الفكرة الإيرانية عن الملك بوصفه صاحب السلطة المطلقة في الدولة، وهي غريبة على السلاجقة الأوائل إلا أن المسئولين السلاجقة هدفوا من وراء ذلك إلى إحاطة السلطنة الغزنوية ومنعها من محاولة استعادة خراسان ثم تأمين فتح طريق جيحون من أجل قدوم مهاجرين غز جدد [8].

* يُعد عام 429هـ البداية الفعلية لقيام السلطنة السلجوقية في خراسان، لأن طغرل بك باشر، منُذ ذلك التاريخ, مهامه السياسية والقيادية والإدارية. وأما اعتراف الخليفة العباسي به سلطاناً, والذي جاء متأخراً، في عام 432هـ


📔 دولة السلاجقة وبروز مشروع إسلامي لمقاومة التغلغل الباطني والغزو الصليبي د.علي الصلابي

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

الحسن بن الصباح والدعوة النزارية الإسماعيلية «الحشيشية»:

نشأت الدعوة الإسماعيلية النزارية بصورة خاصة في المشرق الإسلامي، وكان أنصارها يعرفون كذلك بالباطنية والحشيشية أو الحشاشين، وتعود جذور الدعوة النزارية إلى سنة 478هـ حين توفي الخليفة الفاطمي المستنصر دون أن يبايع لابنه الأكبر نزار رغم أنه أبدى رغبته في ذلك في أواخر أيامه إلا أن الحاشية وعلى رأسها أمير الجيوش الوزير بدر الجمالي حالت دون ذلك، وقد بويع بعد وفاة المستنصر ابنه الأصغر المستعلي بالله وبذلك انشقت الدعوة الإسماعيلية إلى شقين: النزارية والمستعلية وكان الحسن بن الصباح الحميري قد نشأ بالري في بلاد فارس، وتأثر في شبابه بالدعوة الإسماعيلية الفاطمية وزار مصر والتقى بالمستنصر [1].

وظل الحسن بن الصباح مقيماً في مصر زهاء ثمانية عشر شهراً، كان خلالها موضع حفاوة المستنصر، فأمده بالأموال، وأمره بأن يدعو الناس إلى إمامته في بلاد العجم [2]، وكان الحسن بن الصباح يرى أن تولية نزار تتفق مع التعاليم الإسماعيلية التي تشترط في الإمام أن يكون أكبر أبناء أبيه [3]، ولا شك أن إقامة الحسن بن الصباح في مصر أتاحت له التعرُّف على أحوال الدولة الفاطمية، وما آلت إليه الدعوة الإسماعيلية في ظل سيطرة بدر الجمالي، وقد عزم على إقامة الدعوة للمستنصر في فارس وخراسان وحرص على تكوين مجتمع إسماعيلي [4] صرف وحين عاد إلى بلاد فارس بدأ بنشر دعوته إلى نزار رافضاً البيعة للمستعلي معتبراً نفسه نائب الإمام مخططاً لإنشاء دولة إسماعيلية جديدة في المشرق الإسلامي [5].

1 - السيطرة على قلعة ألموت عام 483هـ: اتصل الحسن بن الصباح ببلاط السلاجقة - قبل ذهابه لمصر - مع نظام الملك لدى السلطان ملكشاه، ثم هرب من الري، بسبب نشاطه في الدعوة الإسماعيلية وإيوائه لمجموعة من دعاة الفاطميين, وخرج إلى مصر تلبية لطلب الداعي الكبير عبد الملك بن عطاش ليحضر دروس العلم الباطنية في مصر وليقابل إمامهم المستنصر ويعلن له الولاء وبشكل مباشر، وخرج من الري في طريقه إلى مصر عام 467هـ داعياً إلى نحلة القوم، في كل بلد يمر بها، ووصل القاهرة عام 471هـ، فاستقبله المستنصر بحفاوة في قصره وتحدثا في شئون الدعوة، وكيف تقام في بلاد العجم، وقال الحسن للمستنصر: من إمامي بعدك؟ قال: ابني نزار، وقد أكرمه المستنصر وأعطاه مالاً، وأمره أن يدعو الناس إلى إمامته [6]، وبعد أن رجع إلى فارس، وبلغ أصفهان سنة 473هـ باشر دعوته السرية، ولما ضيق نظام الملك عليه الخناق، رحل إلى قزوين، واستولى هناك على قلعة «ألموت» الحصينة، وجعلها مقراً له ولجماعته [1]، فتوسعوا وأكثروا الفساد في البلاد [2].

2 - مراتب ودرجات أعضاء الدعوة النزارية الباطنية: منذ البداية حاول الحسن الصباح أن يحصن نفسه وأتباعه في قلاع متناثرة في أقاليم وعرة مثل أقاليم بحر قزوين وثبت مركزه في قلعة ألموت بنواحي قزوين سنة 483هـ، كما اعتمد أسلوبه على العنف والاغتيال وبث الرعب في نفوس الناس، وكان أول ضحاياه الوزير السلجوقي نظام الملك الذي شدد على الدعوة النزارية وحاربها، كما شارك الحشاشون - فيما بعد - في قتل الخلفاء العباسيين المسترشد والراشد وهددوا ملكشاه السلجوقي وصلاح الدين الأيوبي وأمراء مسلمين. وروج الحسن بن الصباح لنظرية الإمام المستور، وألقى على نفسه مهمة الدعوة له معتبراً نفسه رئيس الدعوة ونائب الإمام، أما الإمام المستور فهو نزار بن المستنصر ومن بعد مقتله أبناؤه، كما ادعى الحسن الصباح بأنه مصدر المعرفة لأنه نائب الإمام المستور وأنه تعلم معرفته من الإمام المعصوم مباشرة وزعم وأخذ يبشر بالعقيدة الباطنية التي تقول إن لكل ظاهر باطنًا ولكل تنزيل تأويلاً وأن الباطن هو المهم لأنه اللب, وكانت تأويلاته تتفق مع نزعته السياسية وأهدافه التي يريد تحقيقها وكانت الدعوة النزارية دعوة منظمة بدقة وأعضاؤها منقسمون إلى مراتب ودرجات [3].

المرتبة الأولى: مرتبة رئيس الدعوة أو داعي الدعاة, وكان أيضاً يسمى نائب الإمام المستور في بلاد الشام, وسمي «شيخ الجبل».
المرتبة الثانية: كبار الدعاة.
المرتبة الثالثة: الدعاة.
المرتبة: الرابعة: الرفاق.
المرتبة الخامسة: الضراوية وهم الفئة المسلحة في الدعوة التي يشترط فيها التفاني والتضحية في خدمة الدعوة حتى ولو أدى ذلك إلى ألموت الذي اعتبروه أشرف نهاية لأنه يضمن لهم السعادة في جنة الإمام.
المرتبة السادسة: اللاصقون.

المرتبة السابعة: المستجيبون وهم عامة الناس المؤيدون للدعوة [1]. وإليك تفصيل مهام دعاة الباطنية:

3 - مهام الدعاة: لقد أنيطت بالدعاة مهام يجب عليهم العمل بموجبها وتحقيقها وتتمثل تلك المهام في الآتي:

أ- أن يبدأ الدعاة بمناقشة الطالب في المسائل الدينية وتفاسير القرآن ويعلموه أن مسائل الدين أمور شديدة التعقيد، ولا يستطيع فهمها إلا رجال كالدعاة الذين تبحروا في درسها، ويأخذون عليه العهد بألا يذيع شيئاً مما يعلمونه من النظريات والشروح.

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 لماذا يكره الشيعة صلاح الدين ؟

مع نهاية القرون الثلاثة المفضلة بدأت تظهر الأضرحة والقباب في العالم الإسلامي على يد المجوس الذين تستروا بالدخول في الإسلام، وأبطنوا الكفر.

وقد ظهر البويهيون في العراق، والعبيديون (الفاطميون) في مصر، والحشاشون في الشام، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (27)، أن العبيديين أقاموا مشهدًا في القاهرة ونسبوه إلى رأس الحسين في سنة بضع وأربعين وخمس مائة، وكان المشهد قبل ذلك في عسقلان بفلسطين، وأنه أُحدث بعسقلان بعد التسعين والأربع مائة، فأصل المشهد القاهري هو ذلك المشهد بعسقلان، وذلك المشهد العسقلاني محدث بعد مقتل الحسين بأكثر من أربع مائة وثلاثين سنة، فقد قال شيخ الإسلام:

"ولم يكن على عهد الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم من ذلك شيءٌ في بلاد الإسلام، لا في الحجاز ولا اليمن ولا الشَّام ولا العراق ولا مصر ولا خراسان ولا المغرب، ولم يكن قد أحدث مشهدٌ، لا على قبر نبيٍّ ولا صاحبٍ ولا أحدٍ من أهل البيت ولا صالحٍ أصلاً؛ بل عامَّة هذه المشاهد محدثةٌ بعد ذلك. وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العبَّاس وتفرَّقت الأمَّة وكثر فيهم الزَّنادقة الملبِّسون على المسلمين، وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك من دولة المقتدر في أواخر المائة الثَّالثة. فإنَّه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القداحية بأرض المغرب، ثمَّ جاءوا بعد ذلك إلى أرض مصر".

ومن الجهود العظيمة التي أقامها صلاح الدين في مصر -وكانت من العوامل الرئيسة لتحقيق نصر الله- أن أزال هذه الأضرحة التي كانت تُعبد من دون الله في زمن العبيديين (الفاطميين)، وأقام التوحيد الخالص لله تعالى، كما جاء في رسالته إلى الخليفة العباسي في عام (570هـ): "وتلك الأنصاب قد نصبت آلهة تُعبد من دون الله، وتُعظم وتُفخم، فتعالى الله عن شبه العباد، وويل لم غره تقلب الذين كفروا في البلاد. فسمت هِمتنا دون همم أهل الأرض إلى أن نستفتح مقفلها، ونسترجع للإسلام شاردها، ونعيد على الدين ضالته منها.. وكان في تقدير الله تعال أن نملكها على الوجه الأحسن، ونأخذها بالحكم الأقوى الأمكن.. ففعل الله ما هو أهله، وجاء الخبر إلى العدو فانقطع حبله".

ثم ذكر صلاح الدين ما منَّ الله به من النصر، وانتزاع بلاد مصر من العبيديين ومن ساعدهم من الفرنجة، وردَّ الأمور كلها لله تعالى ولم ينسبها إلى نفسه، فقال: "ونحن نقاتل العدوين الباطن والظاهر، ونصابر الضدين المنافق والكافر، حتى أتى الله بأمره وأيدنا بنصره.. ففتح الله هذه القلعة وصارت معقلاً للجهاد.. فأخذناه ولله الحمد، وأنجح الله فيه القصد.. ونحن -بحمد الله- قد تملكنا مما يجاورنا منه بلادًا تزيد مسافتها على شهر.. وقد صدرت عنا -بحمد الله- تقاليدها.. وكانت الحجة لله قائمة.. وكل ما يفتحه الله تعالى للدولة العباسية بسيوفنا وسيوف عساكرنا".

وعندما توفي نور الدين محمود زنكي رحمه الله، وتولى ابنه الملك الصالح إسماعيل الحكم وهو ابن أحد عشر عامًا، كادت بلاد الشام أن تتمزق، وقد تمكن الوزراء من الروافض من التلاعب بالدولة، قال المؤرخ أبو شامة المقدسي -رحمه الله- في كتاب الروضتين: "وكانوا قد اشترطوا على الملك الصالح أن يعيد إليهم شرقية الجامع، يصلون فيها على قاعدتهم القديمة، وأن يجهر بـ(حي على خير العمل)، والأذان والتذكير في الأسواق وقدام الجنائز بأسماء الأئمة الاثني عشر، وأن يصلوا على أمواتهم خمس تكبيرات وأن تكون عقود الأنكحة إلى الشريف الطاهر أبي المكارم حمزة بن زهرة الحسيني، وأن تكون العصبية مرتفعة، والناموس وازع لمن أراد الفتنة، وأشياء كثيرة اقترحوها مما كان قد أبطله نور الدين -رحمه الله تعالى- فأجيبوا إلى ذلك".

لهذه الأسباب قرر صلاح الدين أن يسير إليهم، ويُنقذ بلاد الشام، ويضمها إلى حكمه الذي يتبع للدولة العباسية، ومما كتبه في رسالته إلى الخليفة العباسي: "وأصلحنا ما في الشام من عقائد معتلة، وأمور مختلة، وآراء فاسدة، وأمراء متحاسدة، وأطماع غالبة، وعقول غائبة، وحفظنا الولد القائم بعد أبيه، فإنا به أولى من قوم يأكلون الدنيا باسمه، ويظهرون الوفاء في خدمته، وهم عاملون بظلمه".

وفي عام (574هـ) كان العام مجدبًا، وحذر بعض الناس من قتال العدو، فقيل له: ليست هذه سنة جهاد، فإن استمنحوك السلامة فامنح، وإن جنحوا للسلم فاجنح. فقال صلاح الدين بلغة الواثق بالله: "إن الله أمر بالجهاد وتكفّل بالرزق، فأمره واجب الامتثال، ووعده ضامن الصدق، فنأتي بما كلفنا؛ لنفوز بما كفله، ومن أغفل أمره أغفله".

وفي إحدى رسائل صلاح الدين إلى الخليفة العباسي برزت حقيقة التوحيد الخالص، وردَّ الأمور إلى الله تعالى: "فالحمد لله الذي تتم النعمة بحمده، وينجح الأمل بقصده.. وقد أنعم الله علينا بنعم لا نحصيها تعدادًا، ولا نستقصيها اعتدادًا، ولا نستوعبها، ولو كان النهار طرسًا والبحر مدادًا.. وسيوفنا قد صارت مفاتح الأمصار، تفتحها بنصر الله لا بحدها ولا بقطعها".

📚 واحة التاريخ والحضارة

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

إلا أن ألفونسو السادس أخذ يواصل ضغطه على قوات داود بن عائشة، ويزيد من تقدمه حتى أصبح أمام خيام المرابطين، واقتحم الخندق الذي يحميها.[76]

كان ألفونسو يدفع بجنوده في غمرة المعركة إلى الأمام، حتى استطاع أن يوقع الهزيمة بالمعتمد وجيش الأندلس، وأرغمه على التراجع على الرغم من قدوم قوة كبيرة من المرابطين لمؤازرته وغوثه، في هذا الوقت اطمأن القشتاليون إلى نهاية مرضية لهم بهزيمة جيش الأندلس والمرابطين، وانشغلوا بمواصلة تقدمهم أمام تراجع المعتمد والأندلسيين، عندها قرر يوسف بن تاشفين الدخول للمعركة، فرتب خطة تمثلت في مفاجأة العدو من جهة لا يتوقعونها، فتقدم بقواته الاحتياطية وهاجم معسكر القشتاليين، مستفيدًا من هلع خيل القشتاليين من إبل ابن تاشفين التي جلبها معه من المغرب وأضرم فيه النار وأحرقه، وقتل حماته من الفرسان والرجال، وفر الباقون منهزمين نحو ألفونسو، فأقبلت عليه خيله من معسكره فارين، وابن تاشفين في أثرهم، فلما علم بما حل بمعسكره وحاميته، وتوقف ألفونسو عن مطاردة المعتمد بن عباد وجيش الأندلس[77][78] وارتد من فوره لينقذ محلته من الهلاك.[79] أردك ابن عباد من انسحاب ألفونسو إلى معسكره أن بوادر الهزيمة قد بدت على القشتاليين، فأمر أصحابه بمهاجمتهم، وحمل القائد سير بن أبي بكر بمن معه على قوات ألفونسو فزاد الضغط واستمرت الهزيمة، وفي ذلك الحين تراجع الجند الذين فرّوا إلى بطليوس في بداية الهجوم،[80] ووشاركوا في القتال فاشتد الهجوم على ألفونسو وقواته حتى أيقنوا بالفناء.[10]

انتصار المسلمين

رايات المرابطين في المعركة.
لما اشتد القتال على جيش ألفونسو ودام القتال لساعات، أصبح ألفونسو وجيشه بين مطرقة ابن عباد وسندان ابن تاشفين، وكانت الضربة القاضية التي أنهت المعركة، حين أمر ابن تاشفين حرسه الخاص المكون من أربعة آلاف فارس بالنزول إلى قلب المعركة، فاستطاع أحدهم الوصول لألفونسو، وطعنه في فخذه، طعنة نافذه بقي يعرج منها طوال حياته،[81] وكانت حينها الشمس قد قاربت على المغيب، وأدرك ألفونسو وقادته وفرسانه أنهم يواجهون الموت، فبادر مع قليل من أصحابه واعتصموا بتل قريب من موقع المعركة، ومن ثم انسل تحت جنح الظلام منهزمًا[82][83] إلى قورية، وبهذا النصر انتهت معركة الزلاقة التي لم تستمر إلا يومًا واحدًا، يقول محمد بن سماك العاملي: «وكان يومًا لم يسمع بمثله من يوم اليرموك والقادسية، فيا له من فتح ثبت قدم الدين بعد انزلاقها، وعادت ظلمة الحق إلى إشراقها، واعتز بها رؤساء الأندلس، فجزى الله أمير المسلمين وناصر الدين أبا يعقوب يوسف بن تاشفين أفضل الجزاء».[84]

عرفت هذه المعركة عند المسلمين بمعركة الزلاقة، وهو اسم السهل التي وقعت فيه، أما الروايات الأوروبية فتسمي الموقعة الأولى التي نشبت بين ألفونسو من جهة والمعتمد بن عباد وداود بن عائشة بموقعة رودا، أما الموقعة الثانية التي التقى فيها ألفونسو بجيش يوسف بن تاشفين بموقعة سكرالياس (بالإنجليزية: Sacrelies)[85][86] وذاع خبر انتصار المسلمين في الزلاقة في كل الأقطار، وأمر يوسف بن تاشفين فكتب عنها بلاغ أرسل إلى أفريقية، ليقرأ في المساجد وكل مدن المرابطين، وكتب ابن عباد إلى ابنه الرشيد في إشبيلية يخبره بنصرهم على ألفونسو، وعقدت صلوات الشكر، وأُقيمت حفلات الإبتهاج في مدن الأندلس، واقترنت احتفالات الأندلسيين بإضاءة مدينة إشبيلية وبقية المدن، وفقًا لتقاليد عصرهم.[87]

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 صفحة من تاريخ الاندلس

🍁مؤتمر قرطبة

ما إن انتشر خبر قتل وزير ألفونسو، حتى أدرك الناس في الأندلس خطورة الوضع، لعلمهم بعجز ملوك الطوائف عن صد خطر الممالك المسيحية، فعُقد مؤتمر شعبي في قرطبة،[38] شارك فيه مجموعة من رؤساء الأندلس، واجتمعوا بالقاضي عبيد الله بن محمد بن أدهم، وقالوا له: «ألا تنظر ما فيه المسلمون من الصغار والذلة، وإعطائهم الجزية بعد أن كانوا يأخذونها، وقد غلب على البلاد الفرنج، ولم يبقى إلا القليل، وإن دام هذا عادت نصرانية، وقد رأينا رأيًا نعرضه عليك، قال: وما هو، قالوا: نكتب إلى عرب أفريقية ونبذل لهم إذ وصلوا إلينا شطر أموالنا، ونخرج معهم مجاهدين في سبيل الله، قال ابن أدهم: المرابطون أصلح منهم وأقرب إلينا، فقالوا: كاتب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، واسأله العبور إلينا، وإعانتنا بما يتيسر من الجند.»[28]

وفي هذه الأثناء وصل المعتمد بن عباد إلى قرطبة، واجتمع مع القاضي ابن أدهم، أبلغه فيه بمطلب الناس ورغبتهم بالاستعانة بالمرابطين، والاستعداد العسكري لمواجهة الخطر المسيحي، ونظرًا لوطأة الضغط العسكري الذي يمارسه ألفونسو، لم يعد هناك بد من الاستجابة لهذا المطلب، ومكاتبة يوسف بن تاشفين، وقد رغب ابن عباد أن يكون القاضي ابن أدهم رسوله إلى ابن تاشفين، فوافق القاضي بذلك، وبذلك تقرر طلب النجدة من المرابطين بشكل رسمي، هذا ما حدث بعد مقتل وزير ألفونسو من الجانب الإسلامي، أما ألفونسو فإنه عندما علم بمقتل وزيره وما جرى لسفارته أقسم بآلهته ألا يرفع يده عنه، وأن يحشد من الجند عدد شعر رأسه، ويصل بهم إلى بحر الزقاق.[37]

كتاب ألفونسو إلى يوسف بن تاشفين

نفذ ألفونسو مخططه بغزو المسلمين في مدنهم، وقام بمحاصرة ابن عباد في قصره، وفي أيام مقامه بذلك الحصار كتب إلى ابن عباد زايًا إليه: «كثر بطول مقامي في مجلسي الذباب، واشتد علي الحر، فألقني من قصرك بمروحة، أروح بها على نفسي، وأطرد بها الذباب عني»،[39] لما وصلت الرسالة لابن عباد رد عليه جوابه بلهجة جديدة وعزيمة قوية بعيدًا عن منطق الاستجداء والتبعية، فوقع له بخط يده خلف الرقعة: «قرأت كتابك، وفهمت خيلائك وإعجابك، وسأنظر لك مراوح من الجلود الملطية، في أيدي الجيوش المرابطية، تروح منك لا تروح عليك إن شاء الله».[40][41]

بعد أن فهم ألفونسو مراد ابن عباد في كتابه، أراد أن يستخدم في خطابه مع ابن تاشفين نفس أسلوب تعامله مع ملوك الطوائف، فكتب إليه رساله: «من أمير النصرانية أذفونش بن فردلند إلى يوسف بن تاشفين، أما بعد فإنك اليوم أمير المسلمين ببلاد المغرب وسلطانهم، وأهل الأندلس قد ضعفوا عن مقاومتي ومقابلتي، وقد أذللتهم بأخذ البلاد، وقد وجب عليك نصرهم، لأنهم أهل ملتك، فإما أن تجوز إلي، وإما أن ترسل إلي المراكب أجوز إليك، فإن غلبتني كان ملك الأندلس والمغرب لك، وإن غلبتك انقطع طمع الأندلس من نصرك إياهم، فإن نفوسهم متعلقة بنصرتك لهم»، ولما وصل كتاب ألفونسو ليوسف، أمر كاتبه أن يرد على رسالة ألفونسو، فكتب كتابًا مفصلًا رد فيه على كل فقرة وردت في الرسالة، ولما قرأ رده على ابن تاشفين، أعجب به يوسف ولكنه رآه مطولًا، فأمر كاتبه أن يكتب على ظهر رسالة ألفونسو: «من أمير المسلمين يوسف إلى أذفونش، أما بعد فإن الجواب ما تراه بعينك، لا ما تسمعه بأذنك، والسلام على من اتبع الهدى».[42]

كتاب ابن عباد إلى يوسف بن تاشفين

في غرة جمادى الأولى من عام 479 هـ أرسل ابن عباد رسالة لابن تاشفين: «إلى حضرة الإمام أمير المسلمين، إنا نحن العرب في هذه الأندلس، قد تلفت قبائلنا وتفرق جمعنا، وتوالى علينا هذا العدو المجرم اللعين أذفنش، أسر المسلمين وأخذ البلاد والقلاع والحصون، وليس لنا طاقة على نصرة جاره ولا أخيه، وقد سائت الأحوال وانقطعت الآمال، وأنت أيدك الله ملك المغرب، استنصرت بالله ثم بك، واستغثت بحرمكم، لتجوزوا لجهاد هذا العدو الكافر، والسلام على حضرتكم السامية، ورحمة الله تعالى وبركاته»،[43] ولما وصل الكتاب لابن تاشفين أكرم حامليها، ثم استشار قادته وأمرائه، وأشاروا عليه بعبور الأندلس،[44] فأرسل للمعتمد رسالة: «من أمير المسلمين إلى المعتمد بن عباد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد، فإنه وصل خطابكم المكرم، فوقفنا على ما تضمنه من استدعائنا لنصرتك، وما ذكرته من كربتك، فنحن يمين لشمالك ومبادرون لنصرتك وحمايتك، وإنه لا يمكننا الجواز إلا أن تسلم لنا الجزيرة الخضراء، تكون لنا، لكي يكون إليك على أيدينا متى شئنا، فأن رأيت ذلك فأشهد به نفسك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، ووافق المعتمد بن عباد على تسليم المدينة للمرابطين، وبذلك وافق المرابطون على العبور للأندلس.[45]

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

أمام الإفشين فوجئ بهذا الوضع القاتل، فقتل قريبه -الذي رآه مسؤولا عما حدث للجيش أو لعله قتله إرضاء للأمراء وطلبا لتوحدهم في القتال من جديد- وأرسل نداء عاما إلى كافة المدن والبلدات أن لا يدخلوا إليهم رجلا كان في الجيش هاربا إلا جلدوه أو يرجع إلى معسكر الملك ليباشر الحرب، وأرسل من فوره جزءا من الجيش إلى أنقرة ليحفظوها قبل أن يأتيها المعتصم، لكن هذا القسم وصل إليها فوجد أن أهلها قد خربوها وهجروها وهربوا منها، فانطلق الملك يجمع شتاته ليسير نحو هدف المسلمين الثاني.. عمورية.

بعد ثلاثة أيام من وصول هذه المعلومات إلى المعتصم، وصلت رسالة الإفشين تخبر بما جرى وبالنصر الذي أنزله الله على المسلمين، وتؤكد أن مسار الخطة كما هي وأن التقاء الجيوش سيكون في أنقرة.

ومن أنقرة أعاد المعتصم هيكلة الجيش فجعله ثلاثة جيوش منقسمة إلى كتائب، وعزم على تدمير كل ما بين أنقرة وعمورية من قدرات الروم الاقتصادية والعسكرية، فسلكت الكتائب طرقا عديدة فبلغت في إنهاك الروم وتخريب حصونهم أقصى ما استطاعت ثم اجتمعت مرة أخرى أمام الهدف الأكبر.. عمورية!

حاصرت الجيوش المدينة الهائلة التحصين (6 رمضان 223 هـ)، ذات السور الشاهق الذي يسبقه خندق عريض، فكانت خطة المعتصم صناعة مجانيق شاهقة بحجم ارتفاع السور وتكون واسعة بحيث تسع أربعة مقاتلين، وأما الخندق فقد أمر المعتصم كل جندي إذا أكل شاة أو غنما أن يحشو جلدها ترابا، ثم ترمى كل هذه في الخندق، وكان المأمول أن يردم الخندق ثم تأتي الدبابة فتسير عليه حتى تنقب السور، لكن رمي جلود الشياه كان يتم على عجل هربا من سهام الروم وحجارتهم فلم يكن ردم الخندق سهلا، ثم لم تفلح الدبابات في تسوية الجلود بل عَلَقت بها، ففشلت هذه الخطة.

لكن الله لا يخيب سعي المخلصين فما هو إلا أن سَخَّر الله لهم أسيرا كان من المسلمين قديما ثم تنصر وتزوج في عمورية فلما رأى جيوش المسلمين هرب إليهم، وكان أغلى ما هرب به أن دلهم على موضع في المدينة خربته سيول قريبة ولم يكتمل بناؤه بعد إهمالا من الوالي، فلما جاءت هذه الحرب وخشي الوالي من ملك الروم بنى السور بناء هشا بحيث يظهر كأن بناءه قد اكتمل على أن الحقيقة أن الحجارة ليست إلا واجهة لهذه المنطقة الضعيفة في السور.

اختبر المعتصم كلام الرجل فركز ضربات المجانيق عليها فبدأت في الانهيار، وتركز عليها دفاع الروم بطبيعة الحال، ولكن هذا الانهيار السريع غير المتوقع ضرب معنوياتهم في مقتل، فقرر والي المدينة مع القائد العسكري الذي أرسله ملك الروم أن ينفذ هجوما مفاجئا في الليل ليتخلص به من الحصار مع ما أمكنه من الجنود، وأرسلوا بهذا رسالة إلى ملك الروم، لكن الرسالة وقعت في يد جيش المسلمين فتم تشديد الحراسة بالليل على الأبواب ففشلت خطة الهروب الخاطف، مع استمرار التركيز على الناحية المنهارة من السور حتى سقطت تحت وقع الضربات الدائمة.

انحصرت الحرب حول هذه النقطة حتى انهارت دفاعاتها وعزم قائدها على التسليم وطلب الأمان بعدما تخلى عنه القواد الآخرون، وقبل أن يتم الاتفاق على التسليم اقتحم المسلمون المدينة (17 رمضان 223 هـ) فهرب الروم في كل وجه وشاع فيهم القتل والأسر في سائر الجهات وانهارت دفاعات المدينة جميعا، وأخذ المسلمون من عمورية أموالا لا تحد ولا توصف فحملوا منها ما أمكن حمله، وأمر المعتصم بإحراق ما بقي من ذلك، وبإحراق ما هنالك من المجانيق والدبابات وآلات الحرب لمزيد من إضعاف القوة الحربية للروم، ثم عاد راجعا (23 رمضان 223 هـ).

وكان نصرا عظيما باهرا، قتل فيه الروم ثلاثين ألفا وكان الأسرى مثل ذلك، ومنهم ستون قائدا، وبينهم واليها، كما جاء المعتصم بأحد الأبواب الفاخرة من عمورية إلى بغداد فجعله في دار الخلافة ببغداد.

وهكذا انتصر الخليفة الغاضب لما وقع بالمسلمين من الأسر والقتل، وأثبت أنه قائد دولة يستحق أن يكون على رأسها وأنه مسؤول حقا عن حماية أهلها وتأديب أعدائها..

وهناك في بغداد، أنشد أبو تمام قصيدته الشهيرة التي خلد بها النصر:

السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ
بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ في مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 قوات السلاجقة و الرمي بالسهام

ارتبط تاريخ السلاجقة بإجادتهم الرمي بالسهام، فكانوا يطلقونها وهم على ظهور الخيل بإتقان دون التوقف أو الترجُّل عنها [7]، كما أثر عن سلاطينهم إجادة معظم الفنون العسكرية ومنها الرمي بالسهام [8]،

وفي عهد السلطان طغرل بك كان إمطار الجيش السلجوقي مدينة قزوين سنة 434هـ بوابل من السهام سبباً في عدم مقدرة أهلها على الوقوف على سور المدينة للدفاع عنها مما اضطرهم إلى الدخول في طاعة السلاجقة [9]،

ويذكر سبط بن الجوزي أن جيش السلاجقة كان يخرج منه أثناء المعركة عشرة آلاف نشابة دفعة واحدة [10]، وقد وصل عدد رماة السهام في مقدمة الجيش السلجوقي إلى حوالي عشرة آلاف رجل [11]،

وهو ما يفسر ذكر بعض المصادر أن السلاجقة كانوا يمطرون أعداءهم بوابل من السهام الغزيرة [12]، فكانت الكثافة العددية لهذه السهام -المترتبة على كثرة تعداد من يقوم بإطلاقها أو استخدام قوس الحسبان المتعدد السهام- من أهم عوامل فعاليتها البالغة، وقد وزع السلطان ألب أرسلان أثناء حصار حلب ثمانين ألف نشابة [1]،

وعندما تسلَّم السلطان مدينة حلب استعصت عليه قلعتها فأمر برشقها بالسهام دفعة واحدة فرشقها الجيش حتى كادت الشمس تحجب لكثرة السهام، فسلمت القلعة له نتيجة لذلك ([2])،


وقد أثبت استخدام السلاجقة للسهام في حروبهم ضد الصليبيين فعالية واضحة في إلحاق الهزائم بأعدائهم عن طريق إجادتهم استخدامها بدقة بالغة فضلاً عن غزارتها [3]، فقد استطاع رماة النشاب في الجيش السلجوقي سنة 515هـ أن يفنوا الجيش الصليبي بكامله عندما دخل أرضاً موحلة فلم يفلت منهم أحد [4].

📕 دولة السلاجقة د.علي الصلابي

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 تسلط البويهيين على بغداد:

اختلف المؤرخون في نسب بني بويه، فمنهم من يقول إن أصلهم فارسي، وإنهم من نسل يزدجرد آخر ملوك الفرس، ومنهم من يقول إن أصلهم من بلاد الديلم، وهم أقوام سكنوا الجنوب الغربي لبحر الخزر (قزوين)، والرأي الثاني هو الذي تطمئن له النفس، فأبوهم: أبو شجاع بويه، كان صياداً فقيراً، ومغموراً لم يكن يعرفه أحد من الناس، إلا أن أولاده الثلاثة كان لهم شأن آخر، فعملوا في بداية أمرهم في خدمة أمراء نيسابور وجرجان، ثم تآمر هؤلاء الأخوة الثلاثة على أمير نيسابور واحتالوا عليه وقتلوه سنة 323هـ، وبدأت الأمور تستتب لهم في بلاد فارس، خاصة بعد ادعائهم أنهم من نسل الأكاسرة.

كان لـ(علي، وحسن، وأحمد) - أولاد بني بويه، وبهم سموا تاريخياً - طموح واسع يتعدى حدود بلاد فارس، فاتجهت أنظارهم نحو دار الخلافة العباسية، طمعاً في إضفاء شرعية على هيمنتهم، فقام علي - الأخ الأكبر - بإرسال رسول إلى الخليفة الراضي يطلب اعترافه بسلطانه على فارس، فبعث إليه الخليفة بخلعة السلطنة والمنشور مع أحد رسله[5].

كانت الخلافة العباسية في ذلك الوقت تعاني من تسلط العسكر الأتراك عليها، وكانت الأحوال الاقتصادية والمعيشية تزداد سوءاً، وكان الأخوة البويهيون لا يخفون اهتمامهم بالعراق، إذ وصلت طلائع جيشهم إلى واسط، الأمر الذي شجع بعض القادة المقربين من الخليفة المستكفي على مراسلة البويهيين وطلب المجيء منهم إلى بغداد، أملاً في أن يكونوا عوناً لهم في إدارة الدولة، فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار، فاستغل أحمد بن بويه هذا الأمر ودخل بغداد في جمادى الأولى من سنة 332هـ، وقد رحب به الخليفة المستكفي، وخلع عليه وعلى أخوته الألقاب، فصار أحمد يلقب بمعز الدولة، ولقب علياً بركن الدولة، وصار الحسن بعضد الدولة.

لم يكن البويهيون يخفون عداءهم لبني العباس، بل فكروا جدياً في إنهاء الخلافة العباسية، والبيعة للخلافة العبيدية بمصر، قال ابن الأثير: «كان من أعظم الأسباب في ذلك أن الديلم كانوا يتشيعون، ويغالون في التشيع، ويعتقدون أن العباسيين قد غصبوا الخلافة وأخذوها من مستحقيها، فلم يكن عندهم باعث ديني يحثهم على الطاعة، حتى لقد بلغني أن معز الدولة استشار جماعة من خواص أصحابه في إخراج الخلافة من العباسيين والبيعة للمعز لدين الله العلوي، أو لغيره من العلويين، فكلهم أشار عليه بذلك ما عدا بعض خواصه، فإنه قال: ليس هذا برأي فإنك اليوم مع خليفة تعتقد أنت وأصحابك أنه ليس من أهل الخلافة، ولو أمرتهم بقتله لقتلوه مستحلين دمه، ومتى أجلست بعض العلويين خليفة، كان معك من يعتقد أنت وأصحابك صحة خلافته، فلو أمرهم بقتلك لفعلوه، فأعرض عن ذلك، فهذا كان من أعظم الأسباب في زوال أمرهم ونهبهم مع حب الدنيا وطلب التفرد بها»[6].

وقد أصبح وجود الخليفة في هذا العهد لا قيمة له، إذ اتخذ معز الدولة عدداً من الإجراءات التي تدل على استهانته بمؤسسة الخلافة العباسية ككل، من ذلك:

منع الخليفة من التصرف في أموال الدولة والاستيلاء على موارد بيت المال مع تحديد راتب شهري للخليفة العباسي.

انتقال صلاحية تعيين الوزراء والكتاب إلى البويهيين وليس من حق الخليفة تعيين وزير أو كاتب.

عدم إشراك الخلفاء والأخذ برأيهم في قضايا ذات علاقة بسيادة الخليفة، فأصبحت المعاهدات تعقد بدون علم الخليفة وبدون توقيعه.

ولم يكتفِ البويهيون بذلك بل عاملوا خلفاء بني العباس معاملة سيئة وعمدوا إلى إذلالهم والتقليل من شأنهم، وقد ظهر ذلك جلياً عند قدوم البويهيين إلى بغداد، فبعد أربعين يوماً فقط من دخولهم عاصمة الخلافة خلعوا الخليفة المستكفي بالله بطريقة مذلة جداً، قال ابن كثير: «لما كان اليوم الثاني والعشرين من جمادى الآخرة، حضر معز الدولة إلى دار الخلافة، فجلس على سرير بين يدي الخليفة، وجاء رجلان من الديلم فمد الخليفة يده لهما ظناً منه أنهما يريدان تقبيلها، فمدا أيديهما إلى الخليفة فأنزلاه عن كرسيه وسحباه، فتحربت عمامته في حلقه، ونهض معز الدولة واضطربت دار الخلافة، حتى خاض إلى الحريم، وتفاقم الوضع، وسيق الخليفة إلى دار معز الدولة فاعتقل بها، وأحضر أبو القاسم الفضل بن المقتدر، فبويع بالخلافة، وسملت عينا المستكفي وأودع السجن، فلم يزل فيه مسجوناً حتى كانت وفاته في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة»[7].

وهكذا أصبحت الخلافة العباسية تحت سلطة البويهيين من النواحي كافة، ولم يكن الخليفة يتمتع بأي دور سياسي، خاصة خلال الحقبة الأولى من السيطرة البويهية، على أن البويهيين مع ذلك شجعوا التشيع بشكل لافت للنظر، وحاولوا تشجيع الشيعة على إقامة شعائرهم بصورة مستمرة، وكان ذلك على وجه الخصوص في عاشوراء وذي الحجة.

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

دولة السلاجقة العظام في اقصى اتساع لها في عهد السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان وتشمل بلاد تركستان وأفغانستان وخراسان وإيران والعراق والقوقاز والشام والاناضول

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 كيف أسس السلاجقة الاتراك دولتهم ؟

أسس السلاجقة دولتهم في القرن الخامس الهجري فكان لها الأثر البالغ في تغير الأوضاع السياسية في العالم الإسلامي. ولكن اسم السلاجقة ظهر لأول مرة تاريخيًا منذ أواخر القرن الرابع هجري (العاشر الميلادي).

وينحدر السلاجقة من قبيلة “قنق” التركمانية، وتشكل مع ثلاث وعشرين قبيلة أخرى من القبائل التركمانية ما يعرف بقبائل “الغز” [2] وكانت مواطنهم الأولى في منطقة ما وراء النهر وهي تركستان اليوم، وهي مساحة ممتدة من هضبة منغوليا وشمال الصين شرقًا إلى بحر الخزر (بحر قزوين) غربًا، ومن السهول السيبيرية شمالًا إلى شبه القارة الهندية وفارس جنوبًا.

وفي النصف الثاني من القرن السادس ميلادي، تحركت هذه القبائل باتجاه آسيا الصغرى في أسراب ضخمة مهاجرة، واختلفت الروايات التاريخية في تحديد سبب هذه الهجرة، فمنها من أرجعتها لأسباب اقتصادية بحثًا عن مصادر للعيش الكريم ومنها من فسرتها بأسباب سياسية، بحثًا عن الاستقرار والأمن.

واستمرت تلك القبائل المهاجرة في التوجه غربًا، ونزلت بالقرب من شواطئ نهر جيحون ثم استقرت بعض الوقت في طبرستان، وجرجان[3]، فأصبحت بمحاذاة الأراضي الإسلامية التي فتحها المسلمون بعد معركة نهاوند وسقوط الدولة الساسانية في بلاد فارس سنة 21ﻫ – 641م.

وبدأت قصة السلاجقة من جدهم دقاق الذي خدم مع أسرته أحد ملوك الترك، يعرف باسم بيغو [4]، وكان دقاق بمثابة شيخ قبائل الأتراك الغز، يأتمرون بأمره ويمضون بوصيته، وظهرت عليه أمارات القيادة الفذة، فأشعلت هذه الصفات نيران المكر في قلب زوجة الملك، وأوغرت صدره عليه لكي يقتله فلا يكون له منافسًا في يوم ما، خاصة مع تزايد شعبية دقاق وإقبال الناس عليه، فبلغ مسامع الأخير الخبر، فجمع كل من معه ورحل إلى دار الإسلام وأقام بنواحي جند قريبًا من نهر سيحون، حيث أعلن سلجوق إسلامه وأعلن الجهاد على الكفار الترك.

واستمر سلجوق كذلك إلى أن توفي في جند، وأكمل أولاده مسيرته من بعده في غزو الترك الوثنيين وحماية ثغور المسلمين، وقد تمرسوا فنون القتال والغزو فازدادت قوتهم وتوسعت أراضيهم وكسبوا احترام الحكام المسلمين المجاورين لهم ولا شك أن مقابل هذه الانجازات كان هناك التضحية والصبر والإصرار الذي غذى الرغبة في إقامة دولة لهم، وهذا ما تحقق بالفعل في عام 429ﻫ.

الصراع الغزنوي السلجوقي

بعد سقوط الدولة السامانية ارتفع ذكر الدولة الغزنوية، وهي دولة ذات آثار جليلة تستوجب تأليفًا منفردًا، ولمع نجمها بشكل لافت في عصر السلطان التركي محمود الغزنوي الذي تمكن من توسيع حدود دولته فامتدت من شمال الهند في الشرق إلى العراق في الغرب، ومن خراسان وطخارستان وجزء من بلاد ما وراء النهر في الشمال إلى سجستان في الجنوب، وكانت مدينة لاهور مقرًا لحكمه في الهند حيث عين نائبًا له هناك.

لكن قوة السلاجقة في بلاد ما وراء النهر بدأت بالتعاظم في بداية القرن الخامس الهجري مما آثار مخاوف السلطان محمود الغزنوي وقرر في سنة 415ﻫ أن يكبح جماح السلاجقة فعبر نهر جيحون لمقاتلتهم، ونجح في القبض على زعيمهم أرسلان وولده قتلمش وعدد من كبار أصحابه ثم بعث بأرسلان إلى الهند وسجنه هناك حتى قضى نحبه بعد أربع سنوات من السجن [5].

وفي عام 419ﻫ خرج السلطان محمود لقتال السلاجقة مرة أخرى وأنزل بهم هزيمة ساحقة [6] حفظت سلطان دولته من تهديد دولة ناشئة.

وكان السلطان محمود الغزنوي الذي توفي سنة 421هـ – 1030م، صاحب سيرة عظيمة اشتهر بحبه للعمل والتقّرب إلى الله بحمل راية الدعوة وبث روح الجهاد والاستشهاد في جنده، ونشر السنة، وقمع البدع وما كان يتحلى به من قيم إسلامية مثلى كان لها أعمق الأثر في ازدهار مملكته والتفاف الناس حوله في محبة وتفان ووفاء [7].

وقد وصفة ابن كثير بالملك العادل الكبير المثاغر. المرابط المؤيد المنصور المجاهد يمين الدولة أبو القاسم محمود بن سبكتكين صاحب بلاد غزنة وتلك الممالك الكبار، وفاتح أكثر بلاد الهند قهرًا، وكاسر بُدودِهم، وأوثانهم كسرًا، وقاهر هنودهم وسلطانهم الأعظم قهرًا [8].

معركة دندانقان وقيام السلطنة السلجوقية

لم يهدأ السلاجقة بعد الهزيمة التي نالت منهم على يد الغزنويين فظلوا يتحينون الفرصة للثأر ولم يتحقق لهم ذلك إلا بعد وفاة السلطان محمود وتولية ابنه مسعود بمهام السلطنة عام 421 ﻫ، فأحرزوا انتصارات كبيرة على جيوشه، ومع ذلك عرضوا عليه الصلح والدخول في طاعته فقبل منهم، ومنح زعماءهم الإمارات والولايات، وكان سخيًا جوادًا معهم، ولكن في نفس الوقت دفعته المخاوف من ازدياد قوتهم إلى تكليف عامله على خراسان سنة 429 ﻫ بقتالهم فاقتتلوا قرب مدينة سَرخس.

وتحول السلاجقة في نفس العام بقيادة زعيمهم ظفر بك نحو نيسابور حيث بسط نفوذه عليها وأعلن نفسه سلطانًا على السلاجقة وجلس على عرش السلطان مسعود الغزنوي.

فاستثار هذا التصرف مسعود الذي زحف بجيوشه نحو خراسان واشتبك مع السلاجقة بمعركة حاسمة في مكان يعرف باسم دَنَدانقان، وكانت هذه

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸مفاجأت عثمانية أثنا حصار القسطنيطنية

كان السلطان محمد الفاتح يفاجئ عدوه من حين لآخر بفن جديد من فنون القتال والحصار، وحرب الأعصاب وبأساليب جديدة وطرق حديثة مبتكرة غير معروفة للعدو.

ففي المراحل المتقدمة من الحصار لجأ العثمانيون إلى طريقة عجيبة في محاولة دخول المدينة حيث عملوا على حفر أنفاق تحت الأرض من مناطق مختلفة إلى داخل المدينة وسمع سكانها ضربات شديدة تحت الأرض أخذت تقترب من داخل المدينة بالتدريج، فأسرع الإمبراطور بنفسه ومعه قواده ومستشاروه إلى ناحية الصوت وأدركوا أن العثمانيين يقومون بحفر أنفاق تحت الأرض، للوصول إلى داخل المدينة، فقرر المدافعون الإعداد لمواجهتها بحفر أنفاق مماثلة مقابل أنفاق المهاجمين لمواجهتهم دون أن يعلموا، حتى إذا وصل العثمانيون إلى الأنفاق التي أعدت لهم ظنوا أنهم وصلوا إلى سراديب خاصة وسرية تؤدي إلى داخل المدينة ففرحوا بهذا، ولكن الفرحة لم تطل إذ فاجأهم الروم، فصبوا عليهم ألسنة النيران والنفط المحترق والمواد الملتهبة ، فأختنق كثير منهم واحترق قسم آخر وعاد الناجون منهم أدراجهم من حيث أتوا.

لكن هذا الفشل لم يفت في عضد العثمانيين ، فعاودوا حفر أنفاق أخرى ، وفي مواضع مختلفة، من المنطقة الممتدة بين (أكرى فبو) وشاطئ القرن الذهبي وكانت مكاناً ملائماً للقيام بمثل هذا العمل، وظلوا على ذلك حتى أواخر أيام الحصار وقد أصاب أهل القسطنطينية من جراء ذلك خوف عظيم وفزع لا يوصف حتى صاروا يتوهمون أن أصوات أقدامهم وهم يمشون إن هي أصوات خفية لحفر يقوم به العثمانيون، وكثيراً ما كان يخيل لهم أن الأرض ستنشق ويخرج منها الجند العثمانيون ويملئون المدينة ، فكانوا يتلفتون يمنة ويسرة، ويشيرون هنا وهناك في فزع ويقولون : (هذا تركي ، ...، هذا تركي) ويجرون هرباً من أشباح يحسبونها أنها تطاردهم ، وكثيراً ما كان يحدث أن تتناقل العامة الإشاعة فتصبح كأنها حقيقة واقعة رآها أحدهم بعيني رأسه وهكذا داخل سكان القسطنطينية فزع شديد أذهب وعيهم، حتى لكأنهم (سكارى وما هم بسكارى)، فريق يجري، وفريق يتأمل السماء، ومجموعة تتفحص الأرض، والبعض ينظر في وجوه البعض الآخر في عصبية زائدة وفشل ذريع.

ولم يكن عمل العثمانيين هذا سهلاً ، فان هذه الأنفاق التي حفروها قد أودت بحياة كثير منهم، فماتوا اختناقاً واحتراقاً في باطن الأرض، كما وقع الكثير منهم في بعض هذه المحاولات في أسر الروم، فقطعت رؤوسهم وقذف بها إلى معسكر العثمانيين

مفاجأة عسكرية عثمانية:

لجأ العثمانيون إلى أسلوب جديد في محاولة الاقتحام وذلك بأن صنعوا قلعة خشبية ضخمة شامخة متحركة تتكون من ثلاثة أدوار، وبارتفاع أعلى من الأسوار، وقد كسيت بالدروع والجلود المبللة بالماء لتمنع عنها النيران، وأعدت تلك القلعة بالرجال في كل دور من أدوارها ، وكان الذين في الدور العلوي من الرماة يقذفون بالنبال كل من يطل برأسه من فوق الأسوار، وقد وقع الرعب في قلوب المدافعين عن المدينة حينما زحف العثمانيون بهذه القلعة واقتربوا بها من الأسوار عند باب رومانوس، فاتجه الإمبراطور بنفسه ومعه قواده ليتابع صد تلك القلعة ودفعها عن الأسوار، وقد تمكن العثمانيون من لصقها بالأسوار ودار بين من فيها وبين النصارى عند الأسوار قتل شديد واستطاع بعض المسلمين ممن في القلعة تسلق الأسوار ونجحوا في ذلك، وقد ظن قسطنطين أن الهزيمة حلت به، إلا أن المدافعين كثفوا من قذف القلعة بالنيران حتى أثرت فيها وتمكنت منها النيران فاحترقت، ووقعت على الأبراج البيزنطية المجاورة لها فقتلت من فيها من المدافعين، وامتلاء الخندق المجاور لها بالحجارة والتراب.

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸الإخشيديون على خطى الطولونيين يسقطون ‏

كيف سقطت الدولة الإخشيدية؟ هل سارت على خطى الطولونيين؟ مقال للدكتور عبد الحليم عويس.

في قوانين الحضارة ‏:‏ أن المادة والروح لا تفنيان فناء مطلقا ‏.‌‏.‏ وأن بذور الخير والشر لا يمكن أن تموت موتا أبديا ‏.‌‏.‏ وأن الخير أو الشر يتحولان إلى مادة خام ‏.‌‏.‌‏.‏ لميلاد جديد سواء كان هذا الميلاد انبعاثة خير أو انبثاقة شر ‏.‏

وبوسع علماء الحضارة أن يقدموا نماذج عديدة تبين بوضوح أن ‏"‏ الخمر العتيقة ‏"‏ لا يمكن أن تذوب دون أن تدخل في صنع مآدب حضارية جديدة ‏.‌‏.‏ تماما كالجسم الميت الذي يدخل في أجسام أخرى حية يمنحها من طاقته الذاهبة طاقات جديدة مندفعة للحياة والإبداع ، وكما يأكل الإنسان لحوم الدواجن والحيوانات الأخرى الحلال والأسماك ‏.‌‏.‏ ثم يتحول هو يوما إلى طعام يسهم في إحياء حيوانات أخرى‏.‌‏.‏ أو في منح الأرض بعض المواد الكيماوية والحضارات تمر بنفس الطريق الدائري الخالد ‏.‌‏.‏ فأثينا برقيها الفلسفي والأدبي ‏.‌‏.‏ تتحول إلى خميرة حضارة لروما ‏.‏ والحضارة الأوربية تقوم على خميرة الحضارة الإسلامية وبقايا الحضارات الرومانية ‏.‏

وعندما زرع أحمد بن طولون منشئ الدولة الطولونية أولى بذور الحركات الانفصالية في مصر عن الخلافة العباسية الجامعة والأم، بدأت بزرعه لهذه البذرة الخبيثة بذور الانفصام تدب في نفوس قوى كثيرة جياشة بالفوضى ‏.‏ زاخرة بالطموح الشخصي، ناقمة على قيادة العباسيين ‏.‌‏.‏ الجامعة ‏.‏ متأثرة بعوامل قومية من تلك العوامل التي تدمر روح الحضارة وتبشر بمستقبل ضائع ميت ‏.‌‏.‏ لقد كانت دولة ابن طولون مثالًا لكثير من الدويلات التي شذت على الخلافة، وشيدت أبنيتها المتداعية على أنقاض الخلافة ، ولم يعد لكثير منها علاقة بالخلافة أكثر من الاعتراف بسلطة الخليفة الاسمية ‏.‏

 

وبعد السقوط المتوقع لهذه الدولة عادت مصر وسورية إلى حكم العباسيين ، بيد أن بذرة الانفصال - كما ذكرنا - كانت قد زرعت في نفوس قوى كثيرة ، جائشة بالفوضى فوارة بالنوازع القومية الوثنية ‏.‌‏.‏ فما كادت دولة ابن طولون تموت حتى حلت محلها بعد برهة زمنية قصيرة - في مصر - دولة الإخشيديينالتي أسسها ‏"‏ محمد بن طغج ‏"‏ والتي عاشت آيلة للسقوط بين سنوات ‏(‏ 323 - 358هـ ‏)‏ ‏(‏ 935 - 969م ‏)‏ ‏.‏

وكانت بداية الدولة نظيرة لنفس البداية التي انطلقت منها الدولة الطولونية ، فمحمد ابن طغج وكل إليه من قبل الخلافة العباسية أمر مصر لتنظيم أحوالها ‏.‌‏.‏ فنظم أحوالها لنفسه واستقل بالأمر ، واستولى على سورية وفلسطين وضم مكة والمدينة إلى دولته ‏.‏

وبموت ابن طغج حكم بعده ابنان له صغيران لم يكن لهما من الحكم إلا اسمه ‏.‌‏.‏ وكانت مقاليد الأمور في الحقيقة منوطة بيد عبد خصي حبشي يدعى ‏"‏ كافور ‏"‏ ‏"‏ أبا المسك ‏"‏ - كان ابن طغج الذي لقب بالإخشيد - قد اشتراه من تاجر زيت بثمانية دنانير ‏.‏

وقد استقل هذا العبد الحبشي بإدارة مصر ‏.‌‏.‏ ‏(‏ وكانت له مع شاعر العصر أبي الطيب المتنبي قصص مشهورة‏)‏ كما أن هذا العبد الخصي نافس دولة الحمدانيين التي ظهرت في شمال سورية ‏.‏

وعبر خمسة حكام ضعاف باستثناء أولهم محمد بن طغج - مشت الدولة مسرعة في طريقها إلى الموت المحقق ‏.‌‏.‏ فلم يكن الحاكمان التاليان لمؤسسي الدولة إلا تابعين لكافور - كما ذكرنا - وبموت كافور وتولي ‏(‏ أبي الفوارس أحمد ‏)‏ سقطت الدولة سقوطا مروعا على يد جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله الفاطمي سنة 358هـ ‏.‏

ولم يقدر لهذه الدولة أن تخلف شيئا يذكر من المآثر العامة ، كما أن الحياة الأدبية والفنية لم تكن ذات بال فيها ، ولم يظهر كلمعة الشمس المتوهجة إلا ذلك الضيف الباحث عن فضلة من كأس الحكم ‏.‌‏.‏ يدعم بها غروره الشعري وتفوقه الجدير بالتقدير في ميدان الكلمة المسيطرة الآمرة ‏!‌‏!‏ وعندما ضن عليه كافور بفضلة الكأس هرب من مصر دون ‏"‏ تأشيرة خروج ‏"‏ ولقي حتفه جزاء له ‏.‌‏.‏ بعد أن ترك حقده على السلطة ممثلا في أشهر أبياته ‏:‏

لا تشتر العبد إلا والعصا معه ** إن العبيد لأنجاس مناكيد

مريدًا بذلك أشهر حكام الدولة الإخشيدية ‏"‏كافور ‏"‏ ‏.‏

ولو لم يصل جوهر إلى حدود مصر لسقطت الدولة الإخشيدية بفعل عامل آخر ، فعندما لا يكون هناك مبرر للوجود ‏.‌‏.‏ لا يكون ثمة مبرر للبقاء ‏.‌‏.‏ ولا تفعل القوى الخارجية التي تسيطر على الأمم والشعوب سوى أن تتقدم في فراغ دون أن تصطدم بجدران حضارية أو صخور قوية راسخة بالعقيدة ‏"‏ بمبرر الوجود ‏.‌‏.‌‏.‏ ومؤهل البقاء ‏"‏ ‏!‏

✍ بقلم المؤرخ عبد الحليم عويس

/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 قراءة التاريخ تبعث الأمل في القلوب

تعالوا نقلب صفحات قلائل، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ارتد الجزيرة العربية بكاملها إلا ثلاث مدن وقرية: المدينة ومكة والطائف وقرية هجر بالبحرين، ولم تكن الردة كما يعتقد البعض بمنع الزكاة فقط، بل ارتد كثيرون عن الإسلام بالكلية، ومنهم من فتن المسلمين في دينهم، ومنهم من قتل المسلمين، بل إن منهم من ادعى النبوة وليسوا بالقليلين، وعم الكفر جزيرة العرب، وأيس بعض الصحابة،

فكان الموقف أشد مما نحن فيه الآن ألف مرة، حتى قال بعضهم: يا خليفة رسول الله! لا طاقة لنا بحرب العرب جميعاً.
الزم بيتك وأغلق بابك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.
ظنوا أنه لا أمل في القيام،

لكن الله منّ على المسلمين بـ أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي قام كالأسد الهصور يردد قولة لو قالها المسلمون لسادوا الدنيا جميعاً، قال:《 أينقص الدين وأنا حي؟! أينقص الدين وأنا حي؟! أقاتلهم وحدي حتى تنفرد سالفتي، وقام وقام معه المسلمون.》

فما هو إلا عام من الجهاد والقتال والنزال، حتى أشرقت الأرض من جديد بنور ربها، وأسلمت الجزيرة العربية بكاملها، بل وأخذ أبو بكر الصديق قرارً أحسب أنه أعجب القرارات في التاريخ وهو: إخراج جيشين من جزيرة العرب جيش لفتح بلاد فارس، وجيش لفتح بلاد الروم،

عجباً عجباً لك أيها الجبل! دولتان تقتسمان العالم ودولة صغيرة خارجة من حرب أهلية مدمرة! لكنه يا إخوة! موعود صادق: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم:٤٧]، ويفتح الله له الدولتين، وتكون انتصارات بلا هزائم، وتمكين بلا ضعف، وأمن بلا خوف.

أسمعتم يا إخوتي!
عن ملوك الطوائف؟ أرأيتم كيف قسمت بلاد الأندلس إلى أكثر من عشرين دويلة صغيرة متناحرة مع أختها؟ أرأيتم العمالة والخيانة والخزي والعار؟ أرأيتم السفه والمجون؟ ثم أرأيتم ما شابه ذلك في بلاد المغرب والجزائر والسنغال وموريتانيا في قبائل البربر؟ أرأيتم الزنا كيف فشا؟ والخمور كيف انتشرت؟ أرأيتم السلب والنهب كيف طغى على الأرض؟

ثم جاء رجل واحد يدعى الشيخ: 《عبد الله بن ياسين》يدعو إلى الله على بصيرة، ويربي ويعلم ويجاهد ويصابر، فإذا الرجل رجلان، والرجلان أربعة، والأربعة ألف وألفان وعشرة آلاف،

وإذا البلاد تفتح والإسلام ينتشر ودولة المرابطين تقوم، وإذا رجلين وكأنهما ملكان يوسف بن تاشفين وأبو بكر بن عمر يعلمان ويربيان ويجاهدان ويصابران، فإذا بالدولة تتسع، والخير يعم، ويدخل في الإسلام ثلث أفريقيا، ويصبح الجيش ١٠٠.٠٠٠ فارس في الشمال، و ٥٠٠.٠٠٠ جندي في الجنوب،

وإذا بالجيوش تعبر إلى الأندلس فتعيد البسمة إلى شفاه المسلمين، وتشفي صدور قوم مؤمنين وتذهب غيظ قلوبهم، وتذل الشرك وأهله، وتعز الإسلام وحزبه، وتنصر في الزلاّقة بـ ٣٠.٠٠٠، يهلكون ٦٠.٠٠٠ من القوط الأسبان،

أرأيتم كيف تكون طاقة الإسلام؟
أرأيتم كيف يكون رجال الإسلام؟
أرأيتم كيف يكون شرع الإسلام؟

ولماذا نذهب بعيداً؟
هل أتاكم نبأ فلسطين؟ لماذا الجزع من احتلال دام ٥٠ سنة ؟ ألم تسمعوا عن حملات الصليبيين التسع البشعة؟ ألم تعلموا أنهم مكثوا في أرض فلسطين محتلين لها مائتين من السنين، وفي بيت المقدس ٩٢ سنة، ألم تقرءوا أنهم قتلوا في بيت المقدس ٧٠.٠٠٠ من المسلمين؟ وكانوا يسيرون في دماء المسلمين إلى ركبهم،

ثم ألم تر كيف فعل ربك بالصليبيين؟ دارت دورتهم في التاريخ وانتهت دولتهم البشعة القذرة، وقام رجال متوضئون متطهرون، قارئون لكتابهم، خاشعون في صلاتهم، حاملون لسيوفهم معتمدون على ربهم، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم،

قام رجال أمثال: عماد الدين زنكي ونور الدين محمود الشهيد وصلاح الدين الأيوبي، قاموا يحرصون على الموت فوهبت لهم الحياة، قاموا يتزينون للجنة، فتزينت الجنة لهم، قاموا مع الله فكان الله معهم، صدقهم الله وعده، ونصر عباده، وأعز جنوده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا هو سبحانه فكانت حطين وكان ما بعد حطين، وكانت أياماً تشرف التاريخ بتدوينها.

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

📝 سفّاحو نوبل للسّلام !

✍بقلم : أدهم شرقاوي

يقول برنارد شو : إني لأغفرُ لألفرد نوبل اختراعه الديناميت، ولكن لا أغفرُ له اختراعه جائزة نوبل !

لا يخفى على أحد فيما أعتقد، أن جوائز نوبل تخضع في كثير من الأحيان لمعايير مطاطة، ولعلّ أصدقها جوائز نوبل في العلوم والطبّ، وأكذبها جوائز نوبل في السّلام والأدب ! فهذه تحديداً يجب أن تتوافق مع هوى البيت الأبيض في واشنطن، وهوى الكنيست الإسرائيلي في تلّ أبيب ! أو على الأقل لا تتعارض معه ! ولو أن كاتباً عربياً كتب رواية عن محرقة اليهود على يد هتلر فسيكون مرشحاً بقوة للجائزة، أما مجرد التشكيك بأعداد الضحايا المبالغ فيه، فعاقبته كعاقبة روجيه جارودي تهمة معاداة السامية ! ولا يحاججني أحد بنجيب محفوظ وأحمد زويل، نجيب محفوظ حصل على نوبل لأنه كان من دعاة التطبيع مع إسرائيل، وأحمد زويل حصل عليها لدوره في برنامج الصواريخ الإسرائيلي وليس للفيمنتو ثانية !

وعن جائزة نوبل للسلام فحدّث ولا حرج ! مناحيم بيغن قائد عصابات الأراغون التي ارتكبت عشرات المجازر، أشهرها دير ياسين التي تحدث عنها بيغن بفخر في كتابه " التمرد، قصة الأراغون " ورغم هذا حاز على جائزة نوبل للسلام ! اسحاق رابين قائد عصابات الهاجاناه التي ارتكبت الفظائع ليس بحسب ما قال الناجون، ولكن بحسب ما قال المؤرخ اليهودي إيلان بابي في كتابه " التطهير العرقي في فلسطين "، ورغم هذا حاز على جائزة نوبل للسلام ! شيمون بيريز مؤسس مفاعل ديمونا، وسفاح غزة وقانا نال هو الآخر جائزة نوبل للسلام ! باراك أوباما الذي كانت تحتل جيوشه بلاداً، وتقيم قواعد عسكرية عنوة حتى في عقر أوروبا، وعاث فسادا في أرجاء الأرض، نال هو الآخر جائزة نوبل للسلام !

قائمة السفاحين لا تنتهي هنا، ما زال هناك سفاحة أيضا، رئيسة وزراء بورما، وقائدة الإبادة ضد مسلمي الروهينغا حاصلة هي الأخرى على جائزة نوبل للسلام ! وجائزة سخاروف الأوروبية لحرية الفكر والمعتقد ! وميدالية الكونغرس لخدمة البشرية !

لو أن أحداً دهسَ قطة عمداً، ثم أوقف بعد ذلك ألف حرب في هذا العالم، ما شفع له هذا جريمته النكراء تلك، ولاستحال أن يحصل على نوبل للسلام، ولكن دماء المسلمين رخيصة، فنحن لا بواكي لنا، وقتلنا ليس من خوارم جائزة نوبل للسلام !

/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 الدولة العثمانية...الأكبر ،والأوسع،والأكثر استقرار

"الإمبراطورية العثمانية أشبه ما تكون بمارد يقبض بأذرعه الجبارة على ثلاث قارات في آن واحد، ولو أنّها سقطت في وقت من الأوقات - كأي إمبراطورية أخرى - فإنّ أنقاضها سوف تغطي قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا. وحتى في الوقت الحاضر (1835م) فإن الامبراطورية العثمانية تحكم أقطاراً تفوق سعتها ماكانت تحكمه الإمبراطورية البيزنطية في أوج عظمتها".

هذا ما استهل به المؤرخ النمساوي البارون فون هامر مؤلف أشهر كتب التاريخ العثماني حتى يومنا هذا في مقدمة الأجزاء التسعة عشر لكتابه الذي نشر في عام 1835م.

كانت الدولة العثمانية الوحيدة التي نجحت في جمع شتات الشرق الأوسط تحت راية واحدة "راية الدولة العثمانية" لأطول حقبة في التاريخ الإسلامي لم نشهد لها مثيلاً من قبل، وقد حافظت عليه من الغزو الاستعماري لأكثر من ثلاث قرون.

ذلك التاريخ الحافل كان ولا يزال يشكل أحد أهم التشكيلات السياسية للأمس الذي يزخم بإنجازات عجزت عنها غيرها من الإمبراطوريات والدول إلا أنه تعرض للتضليل والتزييف من قبل الأقلام الحاقدة على الإمبراطورية العثمانية لذا نجد أن المعروف عنها هو أقل بكثير من المعروف عن الإمبراطوريات المناظرة لها كالرومانية والبيزنطية وغيرها.

إن أحداث التاريخ تتكرر وتتشابه إلى حد كبير لأن وراءها سننًا ثابتة تحركها وتكيِّفها، ولهذا يقول الغربيون: "التاريخ يعيد نفسه"، وتقول العرب في أمثالها: "ما أشبه اليوم بالبارحة".

لقد ذاق الغرب مرارة هزائمهم، وكان تحطم حضاراتهم بجيوش الإمبراطورية العثمانية الإسلامية كفيلاً بأن يزرع رعبا في قلوبهم لا ينسى، فعلموا أن أمة تتغذى من مجد تاريخها وعظمتها لا يمكن أن تقهر إلا بتزييف صورتها شيئاً فشيئاً حتى يحرفوا نظر شبابها عن أي عز كان يملكه وأي مجد كان يعتليه، فلا يهتدي ذاك الدرب الذي سار عليه عظماء هذه الأمة جاهدين ليبنوا حضارات أحنت جباه الغرب فلا يزال يسعى إلى تشويه سمعة الحضارة الإسلامية بدعايات منظمة متواصلة واسعة كان أبرز أعلامها طائفة من المستشرقين حيث سعى هؤلاء إلى تشويه التاريخ الإسلامي عامة والدور الإسلامي للدولة العثمانية خاصة.

لم تقف محاولات التضليل التي تعرض لها تاريخ الدولة العثمانية على المؤرخين الأوروبيين فحسب بل انجرف إلى أغلب المؤرخين العرب وكذلك المؤرخون الأتراك أنفسهم الذين سعوا لإدانة فترة الخلافة العثمانية كسبيل لدعم التحول القومي العلماني بعد الحرب العالمية الأولى.

فكان لا بد من إحياء تاريخ عظيم غُيّبت صورته الحقيقية عن معظم أحفاد من عاصروا مجده وعظمته، إن التاريخ ليس سرداً و تسجيلًا للقصص والأحداث فحسب بل  هو مدرسة للاعتبار ولتعليم الأمة من تاريخها ما يعينها على بناء الحاضر والمستقبل المشرق.

سيتعذر علينا فهم ماهية الجمهورية التركية الحالية دون معرفة التاريخ العثماني بالإضافة إلى أنه لا يمكن فهم مجرى التاريخ العالمي دون النظر إلى التاريخ العثماني لما له من أثر بارز على مجرى التاريخ.

ويسعنا القول دون مغالاة أنه يتعذر علينا أيضاً أن نعرف كيفية ظهور وتشكيل الدول العربية الحالية دون معرفة التاريخ الصحيح للدولة العثمانية، ذلك أن الأمة العربية قد عاشت في ظل الدولة العثمانية عدة قرون فعندما يطلع القارئ العربي على التاريخ العثماني فإنه يكون بذلك قد اطلع على تاريخ حضارته لفترة أربعة قرون.

وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى أنه ينبغي على الأقطار العربية أن تهتم أكثر من غيرها – بعد الجمهورية التركية – بدراسة التاريخ العثماني، الذي لم يستهدف يوماً إنكار كيان أية قومية مهما صغرت كما يزعم البعض ولم يعمل أو يفكر في محوها بل كان حريصاً على أن يجعل من هذه القوميات تحت مظلته قوى فاعلة ومشاركة في صنع السياسة والمدنية، لكن التاريخ العثماني الذي تعرفه الشعوب العربية قد حررته أقلام أجنبية حاقدة، ومن ثم فإن هذا التاريخ يأتي مزيفاً يجرد التاريخ العثماني من كثير من عناصر العظمة والتميز، ذلك يستوجب علينا تنبيه المسلم العربي المثقف إلى أن يعيد النظر فيما قرأه عن التاريخ العثماني ببصيرة يقظة وفكر ناقد.

من رسالة محمد الفاتح إلى اخيه الأشرف إينال والي مصر:

"فمتى طلع الصباح الصادق من يوم الثلاثاء العشرين من جمادى الأولى هَجَمْنَا مثل النجوم رجومًا لجنود الشياطين، سخَّرَهَا الحكمُ الصدِّيقيُّ ببركة العَدْل الفاروقيِّ بالضرب الحيدري لآل عثمان، وقد مَنَّ الله بالفتح قبل أن تظهر الشمس من مشرقها..."


✍ أسامة حساني_ترك برس

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

ب- يعَلّم الطالب أن كل التفاسير والأحكام التي قال بها المج

تهدون السابقون خاطئة، باطلة، وأن الأحكام الصحيحة هي التي يقول بها الأئمة الذين تلقوها من الله.
جـ- أن هؤلاء أئمة الإسماعيلية وهم سبعة آخرهم محمد بن إسماعيل.

د- أن الأنبياء الذين تقدموا آل البيت سبعة أيضاً هم: آدم ونوح وإبراهيم وموسى والمسيح ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ومحمد بن إسماعيل.

هـ- يبدأ الدعاة بتنفيذ مهمتهم الحقيقية وهي هدم العقيدة الدينية، فيعلمون الطالب ألا يؤمن بالسنَّة وأن يرفض تعاليم محمد - صلى الله عليه وسلم -.
و- يسعون إلى إقناع الطالب بأن كل الأديان وما أمرت به من الفروض كالصوم والصلاة وغيرها إن هي إلا أكاذيب وحيل ابتكرت لإخضاع المجتمعات البشرية وأن جميع الشرائع لا بد أن تخضع لشريعة العقل والعلم، ويدللون على أقوالهم بنظريات أرسطو وأفلاطون وفيثاغورس، مما يدل على قوة ارتباطهم وتأثرهم بالفلسفة اليونانية.

ز- يلقَّى الطالب تعاليم الثنوية، وبذلك تهدم عقيدة التوحيد الإسلامية وكل صفات الألوهية.

ح- يشكك الطالب في حقيقة الرسالة، ويعلم بأن الرسل الحقيقيين هم رسل العمل الذين يعنون بالشئون الدنيوية كالنظم وإنشاء الحكومات المثلى.
ط- ويدخل الطالب إلى حظيرة الأسوار، ويعلم أن كل التعاليم الدينية أوهام محضة [2].

وهكذا يبدأ الباطنية مع من يدعونه إلى الدخول بمذهبهم فيشككونه في مبادئ الدين ونصوصه وتعاليمه وينتهون به في النهاية إلى الخروج من الدين بالجملة [1].

الدكتور الخطيب يربط بين هذه الأساليب والحيل لهذه الفرقة وبين أساليب ومراحل التدرج عند الماسونية في عصرنا الحاضر، فيقول: والمطلع على أساليب الماسونية في العصر الحاضر، وطرق الدخول فيها، والتكريس الذي تمارسه على الدخول في محافلها، يستطيع أن يقارن بين أساليب الباطنية عموماً وبالأخص الإسماعيلية، وأساليب التكريس الماسوني، بحيث لا نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا إن هناك خيطاً رفيعاً يجمع بين الباطنية والماسونية، يمكن أن نرده إلى اليهودية العالمية التي استطاعت أن توجد الباطنية وفرقها في القديم، والماسونية العالمية ومؤسساتها في العصر الحديث [2].

من هذا العرض يتضح أن الغاية القصوى من هذه الأساليب والحيل التي اتخذها دعاة الإسماعيلية إثارة الشكوك وزعزعة العقيدة الإسلامية وهدم المبادئ والقيم الاجتماعية والأدبية ومحاربة النظم السياسية [3]، وقد كان لتلك الدعوة وما قامت عليه من أسس وتنظيمات سرية دقيقة أثر كبير في نشر المذهب الإسماعيلي، ويعزز أحد دعاة الإسماعيلية المعاصرين هذه الحقيقة [4] فيقول: إنه بفضل هذا التنظيم الدقيق انتشرت الحركة الإسماعيلية بشكل لم تعهده أية دعوة في العالم [5]، بل إن الحركة في جملتها مدينة لوجودها حتى اليوم إلى تلك التنظيمات وتلك المراتب. كما يقول عارف تامر [6].


📔 دولة السلاجقة وبروز مشروع إسلامي لمقاومة التغلغل الباطني والغزو الصليبي د. علي الصلابي

📚 واحة التاريخ والحضارة
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

فرقة الحشاشين " الباطنية " اتباع ابن الصباح

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸فارس العرب عمرو بن معد يكرب الزبيدي

عمرو بن معد يكرب الزبيدي المذحجي اليمني وأحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم. بعد وفاة النبي محمد ارتد عمرو بن معد يكرب ثم رجع إلى الإسلام وحسن إسلامه، وهو شاعر وفارس اشتهر بالشجاعة والفروسية حتى لُقِبَّ بفارس العرب، وكان له سيف اسمه الصمصامة, وقد شارك في معارك الفتح الإسلامي في عهد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب في الشام والعراق وشهد معركة اليرموك والقادسية [3]

وكان عمرو بن معد الزبيدي طويل القامة وقوي البنية وحتى إن عمر بن الخطاب قال فيه: الحمد لله الذي خلقنا وخلق عمرواً تعجبا من عظم خلقه[3]

🔘 إسلامه

مما يروى عن إسلامه، أنه قال لصديقه قيس بن مكشوح حينما بلغهما أمر النبي صلى الله عليه وسلم : قد ذُكر لنا أن رجلاً من قريش يقال له محمد، قد خرج بالحجاز، يقول: إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى ننظر أمره، فإن كان نبيًّا كما يقول؛ فإنه لن يخفي عليك، كان غير ذلك؛ علمنا، فرفض قيس ذلك، فذهب هو إلى المدينة، ونزل على سعد بن عبادة، فأكرمه، وراح به إلى النبي فأسلم. وقيل: إنه قدم المدينة في وفد من قومه زُبَيْد، فأسلموا جميعًا. وقد ارتد بعد وفاة النبي ثم رجع إلى الإسلام وحسن إسلامه.

🔘 جهاده

في يوم اليرموك حارب في شجاعة واستبسال يبحث عن الشهادة، حتى انهزم الأعداء، وفروا أمام جند الله.

وقبيل معركة القادسية طلب قائد الجيش سعد بن أبي وقاص مددًا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليستعين به على حرب الفرس، فأرسل أمير المؤمنين إلى سعد رجلين فقط، هما: عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد، وقال في رسالته لسعد: إني أمددتك بألفي رجل. " الطبراني.

وعندما بدأ القتال ألقى عمرو بنفسه بين صفوف الأعداء يضرب فيهم يمينًا ويسارًا، فلما رآه المسلمون؛ هجموا خلفه يحصدون رؤوس الفرس حصدًا، وأثناء القتال وقف عمرو وسط الجند يشجعهم على القتال قائلاً: يا معشر المهاجرين كونوا أسودًا أشدَّاء، فإن الفارس إذا ألقى رمحه يئس. فلما رآه أحد قواد الفرس يشجع أصحابه رماه بنبل، فأصابت قوسه ولم تصبه، فهجم عليه عمرو فطعنه، ثم أخذه بين صفوف المسلمين، واحتز رأسه، وقال للمسلمين: اصنعوا هكذا. وظل يقاتل حتى أتمَّ الله النصر للمسلمين. " الطبراني.

🔘 وفاته

في معركة نهاوند، استعصى فتح نهاوند على المسلمين، فأرسل عمر بن الخطاب إلى النعمان بن مقرن قائد الجيش قائلاً: اسْتَشِر واستعن في حربك بطليحة وعمرو بن معد يكرب، وشاورهما في الحرب، ولا تولِّهما من الأمر شيءً، فإن كل صانع هو أعلم بصناعته. وقاتل عمرو في هذه المعركة أشدَّ قتال حتى كثرت جراحه، وفتح الله على المسلمين نهاوند، وظفر عمرو في تلك المعركة بالشهادة.

📚 واحة التاريخ والحضارة 👇
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 معركة الزلاقة العظيمة

تم الاتفاق بين يوسف بن تاشفين وألفونسو السادس على أن تكون المعركة في يوم الإثنين، ولكن ألفونسو بحسب رأي المؤرخ الألماني يوسف أشباخ: «كان يرى وفقًا لمبدأ ذميم، أنه يحق له أن يلجأ في الحرب إلى كل خدعة، وأن ينكث بالعهد المقطوع، فيقاتل قبل اليوم المفروض ليفاجيء العدو، وليتمكن من هزيمته، ومن ثم فقد اعتزم أن يلجأ إلى مثل هذه الخدعة، وأن يختار للقتال يوم الجمعة وهو يوم المسلمين»،[70] وكان المسلمون على الرغم من تحديد القتال بيوم الإثنين، إلا أنهم لم يدخروا وسعًا في التحوط ضد أي مفاجأة، وارتابوا في نيات ملك قشتالة، وقد عرف المعتمد بن عباد أمير اشبيلية من قبل خداعه في الحرب، فأكثروا العيون حول معسكر ألفونسو، وبثوا طلائع تترصد حركة جيشه، واستمر الحالة على ما هي عليه حتى سحر يوم الجمعة 12 رجب 479 هـ الموافق 23 أكتوبر 1086،[12][71] فارتدت الطلائع الساهرة إلى المعتمد بن عباد، يخبرونه أنهم سمعوا ضوضاء الجيوش واضطراب الأسلحة متحققين من تحرك ألفونسو، وقالوا: «استرقنا السمع فسمعنا الأذفونش يقول لأصحابه: ابن عباد مُسعر هذه الحروب، وهؤلاء الصحراويون وإن كانوا أهل حفاظ وذو بصائر في الحرب، فهم غير عارفين بهذه البلاد، وإنما قادهم ابن عباد، فاقصدوه واهجموا عليه واصبروا، فإن انكشف لكم هان عليكم أمر الصحراوين من بعده، ولا أرى ابن عباد يصبر لكم إن صدقتموه الحملة».[72]

عندها بعث ابن عباد رسالة يحملها أبو بكر بن القصيرة لأمير الجند ابن تاشفين يخبره بتحرك ألفونسو، وما قام به من غدر في الاتفاق، ويستحثه نصرته، فقال له ابن تاشفين: «إني سأقرب منه إن شاء الله»، وفي هذا أرسل ابن تاشقين إلى المعز بن باديس يخبره بما جرى: «فأتتنا الأنباء في سحر يوم الجمعة، أن العدو قد قصد بجنوده المسلمين، يرى أنه قد اغتنم فرصة في ذلك الحين، فنبذت إليه أبطال المسلمين، وفرسان المجاهدين، فتغشته قبل أن يتغشاه»،[7] وكانت تكمن قوة خطة جيش المسلمين في القوة الإحتياطية التي خطط لها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، إذ تحتوي هذه القوة على أشجع مقاتلي المرابطين، وخطط لها أن تنقض على جيش ألفونسو في الوقت المناسب، بعد أن يكون الإعياء قد بلغ منهم مبلغه، على أن تضمن هذه القوة الاحتياطية التغلب على العدو بالمفاجأة، بجيش احتياطي يتبع نظام الكمين التي ساعدت عليه طبيعة أرض الأندلس، ووعورتها التي تتناسب مع هذا النوع من القتال.[73]

سير المعركة

لما تهيأ الطرفان للمعركة، وقف رجال الدين المسيحيين في صفوف جيش قشتالة يحثونهم على القتال، ووقف العلماء والفقهاء في صفوف المسلمين يحثون المجاهدين على القتال والاستشهاد، سير ألفونسو القسم الأول من جنده بقيادة الكونت غارسيا والكونت زودريك لقتال المعتمد بن عباد قائد معسكر الأندلسيين، وقصد ألفونسو من هذا الهجوم المفاجيء بث الاضطراب والفزع بين المسلمين، ولكن اصطدم جيش قشتالة قبل وصوله لمعسكر الأندلسيين بقوات المرابطين التي قوامها عشرة آلاف فارس بقيادة القائد المرابطي داود بن عائشة، ولم يستطع ابن عائشة أن يصمد أمام السيل الزاحف من جيش قشتالة وعنف هجومهم، وكان اعتماد ابن عائشة على قوة كبيرة من رماة السهام والنبال، كان لها أعظم الأثر في مساعدته على صد هجوم القشتاليين، وأرغمهم على الارتداد إلى خط دفاعهم الثاني، وخسر المرابطون في صد القسم الأول من جيش ألفونسو خسائر بشرية كبيرة.[74]

في هذا الوقت، كانت مقدمة المعتمد بن عباد تخوض معركة غير متكافئة في العدة والعتاد، ونظرًا لكثافة الهجوم وكثرة المشاركين فيه، وتفوقهم النوعي في العدة والسلاح الفردي، ارتدت المقدمة عن موقعها، وفرّ بعض أمراء الأندلسيين بعد أن أيقنوا بالهزيمة إلى مدينة بطليوس، واستطاع المعتمد بن عباد ومعه فرسان اشبيلية الصمود في مواقعهم، بعد أن أحاط بهم من كل صوب آلاف من جيش قشتالة، وقاتلوا وأبلوا بلاءً حسنًا، بعد أن وجدوا مؤازرة من فرسان المرابطين بقيادة داود بن عائشة، الذين صمدوا في هجوم جيش قشتالة الأول.[68]

كان ألفونسو قد أحس بالنصر القادم، عندما شاهد مقاومة المعتمد تضعف أما هجمات جيشه المتواصلة، ورأى حركة الفرار والهرب تتسع بين مسلمي الأندلس شيئًا فشيئًا،[75] ولكن جيش المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين كان يرابط خلف أكمة عالية، تحجبه عن أنظار عدوه، ولم يكن قد اشترك في المعركة بعد، ولم يشترك فيها مع جيش الأندلس إلا العشرة آلاف مقاتل، عندها قرر ألفونسو مهاجمة قوات المرابطين المؤازرة لابن عباد بقيادة داود بن عائشة، فاصطدم تفوق القشتايين بصبر المرابطين، وكان ضغط النصارى يزداد على ابن عائشة وفرسانه، فما كان منه إلا أن أخبر يوسف بن تاشفين بحراجة الموقف وما حل بهم، فأمدهم ابن تاشفين بكتيبة يقودها أقوى قادته الأمير سير بن أبي بكر، على رأس قوة من المرابطين، استطاعت هذه الكتيبة أن تنفذ إلى قلب جيش النصارى، وأن تتصل بقوات المعتمد بن عباد، فخف الضغط على الأندلسيين الذين أخذوا يستعيدون ثباتهم،

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

📝 قصة فتح سليمان القانوني مدينة بلغراد

عندما جلس السلطان سليمان القانونى على كرسى الخلافة , كان أول ما فعله هو إرسال رسالة الى ملوك أوروبا يُعلمهم بتوليه الخلافة ويأمرهم بدفع الجزية المقررة عليهم كما كانوا يفعلون فى عهد أبيه السلطان سليم الأول .

فما كان من ملك المجر إلا أن قتل رسول السلطان سليمان !!

فاستشاط السلطان سليمان غضبا وانفعل قائلا : أيُقتل سفير دولة الإسلام !!! .. أيهددنى ملك المجر !!

فما أصبح الصباح إلا وقد أعدّ السلطان سليمان جيشا جرار مدعوما بالسفن الحربية وكان السلطان سليمان بنفسه على رأس هذا الجيش وكان قاصدا مدينة بلجراد المنيعة والتى تُعد بوابة أوروبا الوسطى وحصن المسيحية كما كانوا يطلقون عليها !!

ولكم أن تعلموا ان محمد الفاتح رحمه الله حاول أن يفتح بلجراد ولكنه فشل , بل وأصيب إصابات خطيرة أثناء حصارها ... ولما انصرف عنها قال : عسى ان يخرج الله من أحفادى من يفتح تلك المدينة على يديه !!

بلجراد كانت لها مكانة عظيمة فى قلوب النصارى وخصوصا بعد سقوط القسطنطينية وسمّوها (حصن المسيحية) !!

🍁 حصار محمد الفاتح لبلجراد 1456م


ويذكر المؤرخون ان السلطان سليمان عندما كان وليا للعهد كان يمنّى نفسه بفتح بلجراد التى عجز أجداده ( مراد الثانى , محمد الفاتح , بايزيد الثانى ) من فتحها !!

توجه السلطان سليمان القانونى على رأس جيش عرمرم مكوّن من كتائب الإنكشارية الذين ما ان يسمع النصارى فى أوروبا باسمهم يأخذ الرعب منهم كل مأخذ وترتعد فرائصهم ,ومزود بأعتى المدافع والأسلحة يمدهم 3 آلاف جمل محمل بالأسلحة و30 ألف جمل محمل بالمهمات وسفن تحمل الخيول و50 سفينة حربية و مئات من المدافع العملاقة الفتاكة التى كانت فخر الجيوش الإسلامية ..

وبالفعل يبدأ السلطان سليمان فى حصار قلعة بلجراد , وبعد شهرين ونصف من الحصار تسقط قلعة بلجراد فى 2 رمضان 927هـ , ثم دخل السلطان سليمان القانونى المدينة نفسها فاتحاً يوم 26 رمضان 927هـ ... !!

وكان يوماً مشهودا , وأمر السلطان سليمان أن يرفع الآذان من القلعة , ويذكر صاحب كتاب "تاريخ بلجراد الاسلامية" نقلاً عن صاحب يوميات السلطان سليمان الى بلجراد " بعون الله تعالى تم اليوم فتح قلعة بلغراد ... وارتفع صوت المؤذن من القلعة" , ونزل خبر سقوط بلجراد على النصارى والبابا فى روما كالصاعقة وارتعدت فرائصهم من الرعب !!


وعلموا وقتها أنهم أمام سلطان من طراز فريد , وعلموا أنه سيعيد لهم سيرة بايزيد الأول ومحمد الفاتح , فوقعت هيبته فى قلوب ملوك أوروبا قاطبةً , وبعث اليه ملك روسيا والبندقية وسائر ملوك أوروبا يهنئونه بالفتح ويعطونه الجزية عن يدٍ وهم صاغرون !!

ومن يومها سمّى المسلمون بلجراد (دار الجهاد) وكان منها القاعدة الحربية لانطلاق جيوش المسلمين لغزو باقى أوروبا , واهتم المسلمون بالأوجه الحضارية فى بلجراد حتى سمّاها المؤرخون (أندلس البلقان) وكانت تنعم بأوجه الحضارة بينما كانت سائر بلاد أوروبا لا تعرف شيئا عن أوجه الحضارة ولا عن تخطيط الشوارع ورصفها وإنارتها ليلا !!


مَن مِن المسلمين الآن يعرف شيئاً عن بلجراد الاسلامية !!!

فقد ضاعت كما ضاعت الأندلس , فصدق من سمّاها (أندلس البلقان) فهى شبيهة الأندلس فى حدث إقامتها وحدث نهايتها !!

وظل السلطان سليمان القانونى فى بلجراد حتى عيد الفطر وأقام صلاة العيد فى أكبر كنائسها بعد تحويله الى مسجد ولم ينزل السلطان سليمان من جواده حتى امتطى جوادا آخر مجاهدا فى سبيل الله رافعا كلمة الله خفاقة ...

📚 واحة التاريخ والحضارة 👇
/channel/awaren

Читать полностью…

واحة التاريخ والحضارة

🔸 فتح عمورية..معركة الغضب

خرج توفيل في جيش من مائة ألف، فاجتاحوا حصن زِبَطْرة الحدودي ثم مدينة ملطية (223 هـ)، وقتلوا كثيرا وأسروا أكثر حتى بلغ عدد الأسيرات فحسب ألف امرأة مسلمة، ثم لم يكتف بهذا بل مارس أبشع التعذيب على من في يديه من الأسرى فقطع آذانهم وأنوفهم، وسَمَل أعينهم!!

انزعج المعتصم وغضب جدا، لا سيما وقد وردت أنباء أن بين الأسرى امرأة صارت تصرخ على المعتصم كأنه ميت "وامعتصماه.. وامعتصماه" ، فقام على الفور بتجهيز الجيوش التي لديه، وأعلن أنه سيقودها بنفسه، واستعد استعداد من يؤمن بأنه لن يرجع إلا منتصرا أو شهيدا فجمع القاضي والشهود فأشهدهم أن ما يملكه من الضياع ثلثه صدقة وثلثه لولده وثلثه لمواليه، وخرج من بغداد (2 جمادى الأولى 223 هـ)، وخرج في الجيش أهل ثغور الشام وثغور الجزيرة والجزيرة الفراتية "إلا من لم يكن عنده دابة أو سلاح"، وأرسل المعتصم جيشا يتقدمه بقيادة عجيف بن عنبسة لإدراك مدينة زبطرة التي تتعرض لهجوم الروم، فلم يدركوا إنقاذها، فقد اجتاحها ملك الروم وخربها ثم عاد إلى بلاده فرجعوا إلى الخليفة الذي اشتد غضبه فسأل: أي بلاد الروم أمنع؟ فقالوا: عمورية لم يعرض لها أحد منذ كان الاسلام، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية.

تجهز المعتصم للحرب "جهازا لم يجهزه أحد كان قبله من الخلفاء"، وأخذ معه من آلات الحرب والأحمال والجمال والقِرَب والدَّوَابّ والنفط والخيل والبغال والسلاح شيئا لم يُسمع بمثله، وسار إلى عمورية في جحافل أمثال الجبال.



(المنطقة الحدودية بين الدولتين الإسلامية والبيزنطية – د. حسين مؤنس: أطلس تاريخ الإسلام ص150)

كان الهدف النهائي اقتحام أنقرة وعمورية –أعظم وأحصن مدينتين في الامبراطورية البيزنطية بعد العاصمة "القسطنطينية"- وكان مركز العمليات عند نهر اللمس الذي يعبر على بلدة "سلوقية" القريبة من طرسوس، ووضعت الخطة بحيث يتوجه جيشان من طريقين مختلفين إلى أنقرة، أحدهما بقيادة القائد التركي الإفشين ويخرج من سروج إلى أنقرة عبر درب الحدث، والثاني هو الرئيسي بقيادة المعتصم ولكنه منقسم إلى جيش أساسي وطلائع، الطليعة الأولى يقودها أشناس والثانية يقودها وصيف (وكل هؤلاء القادة أتراك)، هذا الجيش الثاني سيتحرك منقسما من درب طرسوس ثم سيجتمع عند حصن الصفصاف.

وأدت أجهزة الاستطلاع عملها بكفاءة، فأنقذت طليعة أشناس من كمين قاتل لملك الروم الذي كان ينتظر عبورها نهر اللمس ليهاجمها عبر مخاضة في النهر لم تكن معروفة للمسلمين، لولا أن رسالة وصلت إلى المعتصم فأرسلها إلى طليعة أشناس فأوقف بها تقدمها نحو حصن الصفصاف، وظلت الطليعة معسكرة عند منطقة تسمى "مرج الأسقف" تنتظر وصول الإمدادات والمعدات الثقيلة كالمجانيق والتي كانت في مؤخرة الجيش.

وفي مرج الأسقف وصلت رسالة من المعتصم تُكَلِّف أشناس بأن يقوم باستطلاع خبر ملك الروم الذي لم يُعرف أين هو، فأخرج أشناس سرية من مائتي فارس تحرشت بحصن قرة وانقسمت إلى ثلاثة مجموعات فوقع في أسرهم مجموعة من الروم قدموا معلومات غالية عن جيش الروم منها:

1. أن صاحب حصن قرة يعد كمينا للسرية، فسارع قائدها عمر الفرغاني بتجميع المجموعات الثلاثة في مكان جديد وخطة جديدة فأفلت من الكمين، ورجع إلى طليعة أشناس ومعه الأسرى.

2. أن ملك الروم يعسكر منذ أكثر من ثلاثين يوما ينتظر عبور جيش المعتصم لنهر اللمس.

3. أن ملك الروم فوجئ بجيش آخر –وهو جيش الإفشين- الذي بلغه وصوله وتوغله في أرض الروم حتى صار في ظهره، فانطلق ملك الروم بقسم من الجيش لحرب الأفشين وترك على بقيته ابن خاله، فأرسل المعتصم عدة رسل –من طرق مختلفة- لتلحق الإفشين بهذه المعلومات وجعل لكل منهم عشرة آلاف درهم إن استطاعوا إيصال الكتاب، لكن أحدا منهم لم يدرك الإفشين الذي كان قد توغل بحيث استحال الوصول إليه.

ثم وصلت المعدات الثقيلة مع مؤخرة الجيش، وبدأ تحرك جيش المعتصم وطليعته التي يقودها أشناس نحو أنقرة، وتعرض جيش المعتصم لضائقة في الغذاء وأعلاف الدواب، فأوقع الله أسيرا من الروم بين أيدي طليعة أشناس فعرض عليهم أن يدلهم على أرض أقوات وعلى مكان أهل أنقرة الذين هربوا منها مقابل تركه، فتم له ما أراد، وظفر الجيش بأرض مرعى ثم بمكان أهل أنقرة الهاربين منها فسُدَّ النقص في إمدادات الجيش الذي ظفر بكثير من الغنائم ، وظفر بما هو أغلى من هذا.. ببشرى انتصار الإفشين على ملك الروم!

لقد انطلق ملك الروم على رأس قسم من الجيش لملاقاة جيش الإفشين، ودارت معركة هائلة بينهما (25 شعبان 223 هـ) قرب منطقة تسمى "لورله" انتصر فيها الروم أول الأمر ثم صمد فرسان المسلمين وأعادوا الهجوم بقوة حتى هزموا جيش الروم ومزقوه تماما وصار لا يدري أحد منهم موضع الكتائب الأخرى ولا حتى أين ملك الروم فينحازون إليه ، فعادت فلولهم إلى معسكر الجيش الرئيس عند نهر اللمس فإذا بهم يجدون الفوضى ضاربة بأطنابها فيه وقد تنازع الأمراء مع ابن خال الملك الأمر ونشبت بينهم خلافات كبيرة، ولما عاد ملك الروم من هزيمته

Читать полностью…
Subscribe to a channel