ap11a | Unsorted

Telegram-канал ap11a - الخطــ زاد ــباء الدعوية

2165

☜مـنبر د؏ـوي لنـشر الخـطـب والـمـوا؏ـظ السلـفية الصـوتيـة والمـفـرغـة والتـحـذيـر مـن الشـرك والـبـد؏.

Subscribe to a channel

الخطــ زاد ــباء الدعوية

*💥ليلتان قاصمتان مبكيتان*

*🔈 مقتطف مبكي جدًا جدًا*

*🎙للشيخ الفاضل / أبي المنهال فايز بن محمد المغلسي_حفظه الله تعالى*  
༄༅༄༅‏📝༄༅‌‏༄༅🎙‏༄༅༄༅
《 رابط القناة على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

وعن عبد الله بن طاووس، قال: قال لي أبي: يا بُني صاحبِ العقلاءَ تُنسب إليهم وإن لم تكن منهم، ولا تصاحبِ الجُهَّالَ فتنسبْ إليهم وإنْ لمْ تكنْ منهم، واعلمْ أنَّ ‌لكلِّ ‌شيءٍ ‌غايةٌ، وغاية المرءِ حسنُ خلُقِهِ" ( ).
هذا ‌وصلُّوا ‌وسلِّموا ‌على خير البرية، وأزكى البشرية: محمد بن عبد الله، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغُرِّ الميامين، وارضَ اللهم عن الأئمة المهديين، والخلفاء المَرْضِيِّين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر صحابة نبيك أجمعين، ومن سار على نهجهم واتبع سنتهم يا رب العالمين.
اللهم اهدِنا لأحسنِ الأخلاقِ لا يهدي لأحسنِها إلا أنت، واصرف عنّا سيئ الأخلاق لا يصرفُ عنَّا سيئها إلا أنت، اللهم جنِّبنا منكراتِ الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا وسائرَ بلادِ المسلمين، اللهم انصرْ من نصرَ الدين، واخذلْ من يخذلِ المسلمين، اللهم أنْجِ المستضعفين من المؤمنين في فلسطين، اللهم كن لهم نصيرًا وظهيرًا ومُعينا ومؤيدًا، اللهم فرَّجْ كربهم ونفسْ عنهم ما هم فيه برحمتك وقوَّتِك يا أرحم الراحمين.
اللهم عليك باليهود المعتدين، اللهم عليك باليهودِ المعتدين، اللهم أنزلْ عليهم بأسَك الذي لا تردُّه عن القومِ المجرمين، اللهم توفَّنَا مُسلمين وألحقنا بالصالحين، واغفرْ لنا ولوالدينا أجمعين.
{‌سُبْحَانَ ‌رَبِّكَ ‌رَبِّ ‌الْعِزَّةِ ‌عَمَّا ‌يَصِفُونَ وَسَلَّامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180].
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

فبالمجاهدةِ والتعودِ تصيرُ الأخلاقُ سجيّةً وطبيعة، وإذَا عَانَى المرءُ تَهْذِيبَ نَفْسِهِ تَظَاهَرَ بِالتَّخَلُّقِ دُونَ الْخُلُقِ، ثُمَّ بِالْعَادَةِ يَصِيرُ كَالْخُلُقِ، قَالَ أَبُو تَمَّامٍ الطَّائِيُّ:
فَلَمْ أَجِدْ ‌الْأَخْلَاقَ ‌إلَّا ‌تَخَلُّقًا … وَلَمْ أَجِدْ الْأَفْضَالَ إلَّا تَفَضُّلَا ( )
ومن أسبابِ اكتسابِ حُسْنِ الخُلُق: اختيارُ الرُّفقَةِ الصالحةِ الحسنة، التي تُعينُ على الخير وتحضُّ عليه، فالمسلمُ اللبيبُ ينتقي الجليس الصالح الذي يجدُ عنده الأخلاق الفاضلة والصفاتِ الحميدة، فهو يعينه على أن يكون من ذوي الأخلاق الحسنة، وابتعدْ – سلَّمك الله - عن أصحابِ الأخلاقِ الرديئةِ، والصفاتِ الدنيئةِ، الذين يُوقِعون من يُجالِسُهم فيما لا تحمدُ عقباه، قال عليه الصلاة والسلام: "‌الْمَرْءُ ‌عَلَى ‌دِينِ ‌خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ"( ).
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
فَصَاحِبْ تَقِيًّا عَالِمًا تَنْتَفِعْ بِهِ … فَصُحْبَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ تُرْجَى وَتُطْلَبُ
وَإِيَّاكَ وَالْفُسَّاقَ لَا تَصْحَبَنَّهُمْ … فَقُرْبُهُمْ يُعْدِي وَهَذَا مُجَرَّبُ
فَإِنَّا رَأَيْنَا الْمَرْءَ يَسْرِقُ طَبْعَهُ … مِنْ الْإِلْفِ ثُمَّ الشَّرُّ لِلنَّاسِ أَغْلَبُ ( )
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: إذا ‌خالطتَ ‌فخالطْ ‌حسنَ الخُلُق؛ فإنه لا يدعو إلا إلى خير وصاحبه منه في راحة، ولا تخالطْ سيءَ الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى شر وصاحبه منه في عناء، ولأنْ يصحبني فاجرٌ حسَنُ الخلقِ أحبّ إليَّ من أن يصحبني قارئٌ سيء الخلق، إن الفاسقَ إذا كان حسنَ الخلق عاشَ بعقلِه وخفَّ على الناسِ وأحبوه، وإنَّ العابد إذا كان سيء الخلق ثقُل على الناس ومقتوه" ( ).
ومن أعظم أسباب اكتساب الخلق الحسن: أن يتذكَّر المسلمُ أنه يُريدُ ثوابَ الله ونيلَ مرضاتِه والظفَرَ بجنتِه، فمنْ جعلَ هذا على بالِه هانَ عليه ما يلقى، وسهل عليه أن يتجاوزَ عن كل كلمة أو فِعلة يلقاها من الناس، بل يدفعُ بالتي هي أحسن، وليتذكر المسلم أن حُسن الخلق من أعظم أسباب دخول الجنة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ‌أَكْثَرِ ‌مَا ‌يُدْخِلُ ‌النَّاسَ ‌الجَنَّةَ، فَقَالَ: "تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ"( ). أقول ما سمعتم وأستغفرُ اللهَ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَدْ، ‌أَفْضَلَ ‌مَا ‌يَنبْغِي ‌أَنْ ‌يُحْمَدَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ.
أَمَّا بَعْدُ: فلقائلٍ أنْ يقول: ما حدُّ الخُلُقِ الحسَنِ الذي لا يُعذر مسلمٌ بتركه؟
والجوابُ على ذلك: أنَّ العلماءَ ذكروا للخُلُقِ حدًّا أعلى وأدنى، فأدنى درجاتِ حُسن الخلقِ أنْ يكفَّ المسلمُ شرَّه عن الناسِ، فيكف لسانَه ويده عن أذية الآخرين، "فأَدْنَاهُ تَرْكُ أَذَاهُمْ، وَأَعْلَاهُ: ‌الْإِحْسَانُ ‌إِلَى ‌مَنْ ‌أَسَاءَ ‌إِلَيْهِ ‌مِنْهُمْ"( )، فأعلى درجاتِ حُسنِ الخلقِ أنْ يصبرَ على أذيَّتِهِم، بل ويُحسن إلى من أساء إليه منهم.
وأمَّا ما بين ذلك فقد تنوّعَتِ الأقوالُ وتعددتِ التعاريف، منها جوابُ الحسنِ البصري لما قيل له: مَا حُسْنُ الْخُلُقِ؟ قَالَ: ‌بَذْلُ ‌النَّدَى ‌وَكَفُّ ‌الْأَذَى وَطَلَاقَةُ الْوَجْهِ" ( ).
وقال ابن القيم رحمه الله: وحسنُ الخُلق يقوم على أربعة أركانٍ لا يُتصوَّر قيامُ ساقِه إلّا عليها: الصّبر، والعفّة، والشّجاعة، والعدل.
فالصّبر: يحمله على الاحتمال، وكَظْمِ الغيظ، وكفِّ الأذى، والحِلْمِ والأناة والرِّفق، وعدمِ الطَّيش والعَجَلة.
والعفّة: تحمله على اجتناب الرّذائل والقبائح من القول والفعل، وتحمله على الحياء، وهو رأس كلِّ خيرٍ، وتمنعه من الفُحش، والبخل والكذب والغيبة والنّميمة.
والشّجاعة: تحمله على عزّة النّفس، وإيثارِ معالي الأخلاق والشِّيَم، وعلى البذل والنّدى الذي هو شجاعة النّفس وقوّتها على إخراج المحبوب ومفارقتِه، وتحمله على كظْم الغيظ والحِلم، فإنّه بقوّة نفسه وشجاعتها أمسكَ عِنانَها، وكبَحَها بلجامها عن التسرُّع والبَطْش، كما قال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ليس الشّديدُ بالصُّرَعة، إنّما الشّديد الذي يملك نفسَه عند الغضب»، وهذه حقيقة الشّجاعة، وهي مَلَكةٌ يقتدر بها على قَهْر خصمه.

والعدل: يحمله على اعتدال أخلاقه، وتوسُّطِه فيها بين طرفَي الإفراط والتّفريط، فيحمله على خُلُق الجود والسّخاء الذي هو توسُّطٌ بين الإمساك والإسراف والتبذير، وعلى خُلق الحياء الذي هو توسُّطٌ بين الذُّلِّ والقِحَة، وعلى خُلق الشّجاعة الذي هو توسُّطٌ بين الجُبْن والتّهوُّر، وعلى خُلق الحِلم الذي هو توسُّطٌ بين الغضب والمَهانة وسقوط النّفس، ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة"( ).

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

وكذلك لا يكون عالمًا بالعلوم الشرعية... وهذا الحديث يدل على عظم قَدْر حُسْنِ السَّمت والفقه في الدين، وهو أيضًا تحريض للمسلمين على حسن السَّمت، والفقه في الدين؛ لينالوا بركة وفضيلة ما لا يناله المنافقون"( ).
بل إنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بعثه الله متمِّمًا لمكارم الأخلاق، كما في الحديث الذي رواه أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا بُعِثْتُ ‌لِأُتَمِّمَ ‌صَالِحَ ‌الْأَخْلَاقِ" ( ).
والخُلُق الحسَنُ من خيرِ العطايا والمننِ التي يمتنُّ اللهُ بها على من يشاءُ من عباده، كما في حديث أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَهُ الْأَعْرَابُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا ‌خَيْرُ ‌مَا ‌أُعْطِيَ ‌الْمَرْءُ؟ قَالَ: "الْخُلُقُ الْحَسَنُ" ( ).
وإنَّ حُسْنَ الخلقِ نعمةٌ وقسمةٌ من الله عز وجل، تتفاوت بين الناس كما تتفاوتُ القسمةُ في الأرزاق، كما دلَّ عليه حديثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ ‌قَسَمَ ‌بَيْنَكُمْ ‌أَخْلَاقَكُمْ، ‌كَمَا ‌قَسَمَ ‌بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللهَ عز وجل يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا لِمَنْ أَحَبَّ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللهُ الدِّينَ، فَقَدْ أَحَبَّهُ" ( ).
وإن الرجلَ الصالحَ الذي يحبُّ نفعَ الآخرين لا يستطيعُ أنْ ينفعَ جميعَ الناسِ بمالِه ولا بجاهِه، لكنه يستطيعُ أنْ يَسَعَهُم بأخلاقهِ، كما في حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، ‌وَلَكِنْ ‌لِيَسَعْهُمْ ‌مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ"( ).
لَعَمْرُكَ ‌ما ‌ضاقَتْ بِلَادٌ بأَهْلِهَا … ولكنَّ أَخلاقَ الرِّجالِ تَضيقُ
وأخبر النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ مَنْ تخلَّقَ بالأخلاقِ الحسنةِ فإنَّ ثوابَه عظيمٌ، ومنزلتَه عاليةٌ، وجزاءَه عند اللهِ كبيرٌ، فهو يحظى بِقُرْبِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، كما جاء عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "‌إِنَّ ‌أَحَبَّكُمْ ‌إِلَيَّ ‌وَأَقْرَبَكُمْ ‌مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ، الْمُتَشَدِّقُونِ، الْمُتَفَيْهِقُونَ"( ).
وإنَّ حسَنَ الخُلُقِ موعودٌ بأن يتبوأَ الدرجاتِ العاليةَ من الجنة، كما في حديث أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "‌أَنَا ‌زَعِيمٌ ‌بِبَيْتٍ ‌فِي ‌رَبَضِ ‌الْجَنَّةِ ‌لِمَنْ ‌تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ" ( ).
وصاحبُ الخُلُقِ الحسنِ قد يسبقُ أهلَ النوافلِ في الطاعاتِ ممن ليس عندَهم الأخلاقَ الحسنة، كما دلَّ عليه حديثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ ‌بِحُسْنِ ‌خُلُقِهِ، ‌دَرَجَةَ ‌الصَّائِمِ الْقَائِمِ" ( )، قال ابن القيم رحمه الله: أَيْ: قَائِمِ اللَّيْلِ فِي الطَّاعَةِ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَ صَاحِبُ الْخُلُقِ الْحَسَنِ هَذَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ لِأَنَّ الصَّائِمَ وَالْمُصَلِّيَّ فِي اللَّيْلِ يُجَاهِدَانِ أَنْفُسَهُمَا فِي مُخَالَفَةِ حَظِّهِمَا، وَأَمَّا ‌مَنْ ‌يَحْسُنُ ‌خُلُقُهُ ‌مَعَ ‌النَّاسِ ‌مَعَ ‌تَبَايُنِ ‌طَبَائِعِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ فَكَأَنَّهُ يُجَاهِدُ نُفُوسًا كَثِيرَةً؛ فَأَدْرَكَ مَا أَدْرَكَهُ الصَّائِمُ الْقَائِمُ، فَاسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ بَلْ رُبَّمَا زَادَ"( ).
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ ‌أَثْقَلَ ‌شَيْءٍ ‌فِي ‌مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ" ( ).

وحُسنُ الخلق سببٌ للنجاةِ من النار، كما دلَّ عليه حديثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ بِمَنْ ‌تَحْرُمُ ‌عَلَيْهِ ‌النَّارُ، عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ"( )، ولا شكَّ أنَّ كلَّ عاقلٍ يسلكُ ما استطاعَ من الأسبابِ التي تَقي منَ النار، أعاذني اللهُ وإياكم منها.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

💥 *الشيخ جلال العولقي حفظه الله*💥 .

💢 *أهمية الوعظ والتذكير* 💢.

❀════⟲❁❁⟳════❀.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

فهل عدنا عباد الله إلى مثل هدي سلف الأمة الذين كانوا يوفقون في إبعاد هؤلاء وزجرهم وطردهم حتى لا يأتي مرة أخرى يريد أن ينقل الكلام، وآخر يؤتى إليه ويقال له: إن فلانا قال فيك كذا وكذا فأخذ القائل وقال: هيا إلى فلان القائل في كذا وكذا لأنظر لماذا قال وهل له مسوغ، هل هذا الكلام الذي قاله في حق أو باطل حينها ينقطع النمام ويخاف أن يفضح بين الناس أنه من المحرشين.
فيا عباد الله انظروا ماذا في هذه الآية العظيمة التي استدعتنا إلى هذه الوقفة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} جانبوا الظن واتركوه جانبا {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} فكيف بكله؟ { بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} أي: لا تتجسس على أخيك المسلم ولا تغتبه؛ والغيبة ذكرك أخاك بما يكره، وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الربا بضع وثلاثون شعبة أيسرها مثل أن يأتي الرجل أمه»، أيسر أبواب الربا منزلته في الإثم وجريمته كجريمة من يأتي أمه، قال: «وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم»، هذا أربى الربا وأشد أنواع الربا إذا كان أقله كالزنا بالأم فكيف بأكثره وأرباه؟ فلا يظن أن أعراض المسلمين مباحة يتكلم الإنسان فيها بما شاء وكيف شاء، لا. لقد شدد الشرع في هذا الباب وأقفل هذا الباب في وجوه الذين ينهشون الأعراض بل رتب رب العالمين حدًا زاجرًا ومعه زواجر إلى أولئك الذين يقدحون في أعراض المسلمين ويطعنون في أعراض المسلمين، فمن قدح في عرض امرئ بريء مما قال ولم يأت بشهود على ما قال: سماه الله فاسقًا ووجب أن يحد ثمانين جلدة، وأبطل الله عز وجل قبول شهادته، قال رب العالمين في كتابه الكريم: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) }.
وهكذا يقول سبحانه وتعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥) }. فالكلام عباد الله في أعراض الناس ليس بالأمر السهل، وأعراض الناس ليست مباحة بل هي أعراض محترمة مصونة أمر الشرع بحفظها والمحافظة عليها وحذر من الاستطالة فيها.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على من بعثه الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اقتدى بأثره واهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.
أيها المؤمنون عباد الله، بين النبي صلى الله وعلى آله وصحبه وسلم منزلة عرض المرئ المسلم، في الصحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم النحر وهو يوم الله المعظم أعظم أيام السنة على الإطلاق في البلد الحرام التي هي أفضل البلدان على الإطلاق في شهر ذي الحجة الذي هو أفضل الشهور خطب خطبة بليغة وكان مما جاء فيها أن قال: «أيها الناس أي يوم هذا؟ قال قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ثم قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى قال: فأي شهر هذا؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم قالوا فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس ذي الحجة يعني الشهر الحرام؟ فقلنا: بلى قال: فأي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس البلدة أي البلدة الحرام مكة المكرمة بلد الله المحرم؟ قلنا: بلى فقال صلى الله عليه وسلم: فإن دمائكم، وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم».
لا إله إلا الله ما أعظم هذه الحرمة، والله إنها لحرمة عظيمة إذا كانت هذه الحرمة توازي حرمة اليوم الحرام في الشهر الحرام في البيت الحرام فكيف بعد ذلك يتجرأ الإنسان على اقتحام مثل هذه المحارم ويروق له ويسهل له أن يطعن في أعراض الناس وأن يقدح فيها ولا يروق مجلسه ولا يطيب جلوسه إلا أن ينهش أعراض المسلمين، أين أنت عبد الله من مثل هذه الزواجر؟
وروى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله وعلى آله وصحبه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله، التقوى هاهنا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»، وإذا استطال هذا الإنسان في أعراض الناس فإنه يأتي يوم القيامة ويكون من المفلسين، فإن أعماله التي كان يعمل تذهب هباءً منثورا،

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

خطبة مكتوبة بعنوان

الأخوة في الدين والحذر من مفسداتها
▪︎خطبة الجمعة
🎙للشيخ الفاضل/ مخــــتار شجــــــــاب
🗓 30 جماد أول 1447ه‍
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a

༄༅༄༅‏📝༄༅‌‏༄༅🎙‏༄༅༄༅

الخطبة الأولى:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وعلى آله وصحبه وسلم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله، إن من أعظم نعم الله عز وجل على عباده المؤمنين نعمة الأخوة في الدين، وهذه النعمة امتن الله عز وجل بها علينا في كتابه الكريم في غير ما موضع، وذكرنا بها وأمرنا بالمحافظة عليها، وبالمحافظة على روابطها وحذرنا من خدشها وجرحها، يقول رب العالمين في كتابه الكريم: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣) }.
ولقد كان الناس وخاصة العرب قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم متنافرين غاية التنافر ولم تكن لهم كلمة يجتمعون عليها، فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم وجمعهم عليه وألف بين قلوبهم ذكّر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه النعمة العظيمة، وأنه جمع له قلوب الناس وألف بينهم حتى صاروا إخوة في الدين، قال رب العالمين في كتابه الكريم يمتن على نبيه عليه الصلاة والسلام: { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }.
ولما كانت الأخوة بهذه المنزلة وكانت لها مكانتها في هذا الدين أُمرنا بالمحافظة عليها والحرص على ذلك أشد الحرص، وهكذا نهينا من خدشها والقدح فيها والطعن فيها والتسبب في الأسباب التي تفسد الأخوة فيما بيننا، فنهى الله عز وجل عن الأخلاق السيئة التي يكون من ورائها قطع هذه المودات وقطع هذه العلاقات، فأمر المسلم أنه لا يقبل الكلام في أخيه المسلم إذا نُقل له عنه بل لا بد أنه يتثبت ويتبين فلعل الناقل عنده شيء من الفسق يريد أن يفسد الأخوة، وأمر المسلم أنه يسعى جاهداً إن حصل هناك من مفسدات الأخوة ما حصل أن يسعى جاهداً في إصلاحها ما أمكن، وحذر رب العالمين من أخلاق تسيء إلى الأخوة كالسخرية والاستهزاء والظن الكاذب، ولك أن تتأمل ما يقول الله عز وجل في سورة الحجرات، يقول سبحانه: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}، انظر هذا التوجيه الرباني الكريم في كتاب الله عز وجل، {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} جاء بخبر فتبين وتثبت ولا تتقبله مباشرة وتتلقاه بالقبول وتسلم له وأنه الحق، وأن فلاناً قد قال فيك حقاً وذلك ربما يكون كذباً ولعله نقله هذا الفاسق، ولهذا يقول الله: {فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة} أي: لئلا تظلموا أناساً بسبب هذا الجهل وهذا التصرف وهم براء مما نقل عنهم فلم يقولوا: شيئًا؛ ولكن الفاسق أراد أن يفرق بين الإخوان وأراد أن يفسد رابطة الأخوة فقال: {فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ}.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

تدبير الرب الواسع لما في الدنيا من منافع


*🕌خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*

*✍لسماحة الشيخ /
#محمد_بن_عبد_الله_الإمام حفظه الله تعالى.*

*🗓بتأريخ 14 جمادى الآخرة 1447هـ*

🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/Abdulrahman_AlSheikh/21988]
📄《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#الخلق_والآفاق

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

والوحدة، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم، مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم ،وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى،
فالمجتمع المسلم كالجسد الواحد، هكذا ينبغي أن يكون، خلافًا لما هو حاصل الآن، من التفرق والتشتت والشحناء والبغضاء، وما إلى ذلك، الواجب أن نكون كالجسد الواحد، مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى..،
وفي الصحيحين من حديث أبي موسى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، إن المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه، صلوات الله وسلامه عليه، إن المؤمن للمؤمن كالبنيان، انظر إلى البنيان، تجده مترابطًا، فإذا لم يكن كذلك انهار البنيان، لكن إذا كان البنيان مترابطًا، تجده متماسكًا ومستمرًا في بقائه،
وهكذا المؤمنون، إذا تماسكوا، وتآخوا وترابطوا وتعاضدوا، فإن عزتهم وشرفهم، ومكانتهم وسؤددهم، سيكون باقيًا ومستمرًا، إلى أن تقوم الساعة،
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم، أي الأعمال أفضل، قال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا، أو تقضي له دينا، أو تطعمه خبزا، رواه ابن أبي الدنيا وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى.
وكان صلى الله عليه وسلم، يدعُ اصحابه والمؤمنين، إلى التخلق بهذا الخلق الكريم، ويمدح أهله ويثني عليهم، فقد جاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال قال النبي عليه الصلاة والسلام، إن الأشعريين هم أصحاب أبي موسى، من جهة زبيد، من الأشاعرة، إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم، في إناء واحد بالسوية، قال النبي عليه الصلاة والسلام مواسيًا لهم، فهم مني وأنا منهم، فهم مني وأنا منهم.
والحديث في الصحيحين.

وهذا من أعظم صور المواساة، والمكافأة.
وفي صحيح مسلم، دعوة عامة، لكل مساعدة ومعاونة، بين أبناء المسلمين، ولمساعدة بعضهم بعضا، وسعي كل من استطاع في تفريج عن أخيه وكربته، أو التخفيف منها ما استطاع، ولا يشترط أن يكون بالمال كما سمعتم، في كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، قد يكون بالمال، قد يكون بالجاه، قد يكون بالنصيحة، قد يكون بالتعزية، قد يكون بالكلام الطيب، إلى غير ذلك، فبما استطعت أن تخفف على صاحبك، من معاناته ومصابه فافعل، وتكون قد واسيته، يقول النبي عليه الصلاة والسلام، من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد، ما كان العبد في عون آخيه.

⬅️ومن جميل صور المواساة والتعاون، ما جاء عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال أبو سعيد، بينما نحن في سفر، مع النبي صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل على راحلة له، قال فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من كان معه فضل ظهر، فليعد به على من لا ظهر له، يعني عنده شيء زائد، من كان معه فضل ظهر، يعني شيء زائد مركوب، عنده إبل زائدة تركب، أو خيل زائد يركب، فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد، فليعد به على من لا زاد له، قال فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا، في فضل، رواه مسلم.

يقول عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما، لقد كنا ما لأحد منا، أولى بديناره، من أخيه المسلم، ثم ذهب ذالك، فكانت المواساة، ثم ذهبت المواساة، فكان السلف،
يعني الاقتراض، ومن جميل ما قال الشعراء،
إذا جادت الدنيا عليك
فجد بها على الناس طرًا
إنها تتقلب
فلا الجود يفنيها، إذا هي أقبلت ولا البخل يبقيها، إذا هي تذهب،

فنحاول ونجاهد أنفسنا على هذا الخلق العظيم.
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كان أشد الناس موساة لأصحابه، فقد مر بآل ياسر، مر بآل ياسر وهم يعذبون، فقال لهم عليه الصلاة والسلام، صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة، صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة.

⬅️ وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم، عندما وزع الغنيمة، في غزوة حنين، على من آمن من قريش، وما جاورها، وترك الأنصار، فالأنصار أخذوا في أنفسهم، فخطب فيهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان مما قال لهم أيسركم أن يرجع الناس بالذهب والفضة والخيل والبعير وغير ذلك، وأنتم ترجعون برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فعندما سمعوا هذه الكلمات، وهذه العبارات، بكوا بكاء

شديدا، حتى اخضلت لحاهم من البكاء، رضي الله عنهم وأرضاهم، فقال هذا الرسول عليه الصلاة والسلام، مواسيا للأنصار، ومما قال لهم أيضا الناس دثار وأنتم شعار، الشعار الذي يكون أقرب الثياب الأقرب إلى الجلد والجسم، يعني أنتم الأصل، بخلاف الناس العامة، فهم الشيء الآخر، قال ذلك مواسيًا لهم صلوات الله وسلامه عليه، قال عليه الصلاة والسلام، الأنصار شعار والناس دثار.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

*💥فتح الإله بالحث على خلق المواساة*

*🔉كلمة في دار الحديث ومركز السلام العلمي بالحديدة اليمن*

🗓بتاريخ 12 رمضان 1446ه‍

*🎙للشيخ الفاضل أبي مسلم #عبدالعزيز_المحويتي حفظه الله ورعاه*

《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
༄༅༄༅‏📝༄༅‌‏༄༅🎙‏༄༅༄༅

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وأشهد أن لا إله اإلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد:
ففي هذا المجلس، سنتحدث عن خلقٍ من أخلاق الإسلام، هذا الخلق، من مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات، التي دعا إليها ديننا الحنيف، وهو من أخلاق الأنبياء، والمؤمنين والمحسنين والمتقين، يدل على أصالةِ من تحلى به، وعلى كرم نفسه، وسمو همته، ورأفته بالناس، وحبه للخير لهم، به تزداد المحبة، وتتعمق الأخوة، وتترابط العلاقات، ويتحقق في الأمة، معنى الجسد الواحد.

إنه خلق المواساة..
ونحنُ في شهر المواساة،
قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله.
المواساة من أخلاق المؤمنين،
وقال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، خير المسلمين من وصل، وأعان ونفع.
وقال العز بن عبد السلام،
المواساة في الشدة والرخاء، وتسوية الصاحب بالنفس، من أفضل أبواب المروءات، وحسنِ العشرة، وجميل الصحبة، إذ لم يؤثر نفسه على صاحبه، ولم يقدمها عليه، ولا سيما في حق الأقارب والزوجات، وكانت العرب، تضرب مثالًا شهيرًا، للمواساة والتعاون.
فتقول في الجريرة، تشترك العشيرة،
في الجريرة، تشترك العشيرة، يعني في الذنب والجناية، تشترك القبيلة، ويضربون هذا المثل للمواسات، والتعاون، والتراحم، والتعاضد، والتلاحم، والتآخي.
و *المواساة* مصدر، واسى يواسي مواساة،
في معجم المعاني، جاء لمواساته، جاء لتعزيته، والتخفيف من حزنه ومصابه.
وقال ابن مسكويه : المواساة معاونة الأصدقاء، والمستحقين، ومشاركتهم، في الأموال والأقوات، والمواساة تدور في معناها، حول المشاركة، والمعاونة، فالمواساة مشاركة المصاب في مصابه، لتفريج همه، أو تخفيف مصابه.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى، في كتابه الفوائد، المواساة للمؤمن أنواع:
مواساة بالمال.
ومواساة بالجاه.
ومواساة بالبدن والخدمة.
ومواساة بالنصيحة والإرشاد.
ومواساة بالدعاء والاستغفار لهم.
ومواساة بالتوجع لهم.
وعلى قدر الإيمان، تكون هذه المواساة، فكلما ضعف الإيمان، ضعفت المواساة، وكلما قوي قويت..
انتهى من كتابه الفوائد..
كلما ضعف الإيمان، ضعفت المواساة، وكلما قويَ قويت،

وهاكم أمثلة من القرآن، وهكذا من السنة، تبين عظم هذا الأمر، الذي ينبغي أن نسعى إلى تحقيقه، ونسعى إلى تجديده، في أوساط المجتمعات.
أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالمواساة، حين أمرهم بالتعاون على البر والتقوى، ورغبهم في فعل الخير عامة.
قال سبحانه:
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)
وقال سبحانه:
(وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
وقال سبحانه:
﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ﴾ [الإسراء - ٢٦]
ووصف الله عباده الأبرار الأخيار، الذين استحقوا الفوز بالجنان بأوصاف ،
وكان من صفاتهم.
﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ۝ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان - ۹]


⬅️من أعظم صور المواساة، في القرآن الكريم مواساته سبحانه وتعالى للمؤمنين، بعد وقعة أُحد، كان النصر في أول الأمر للمؤمنين، ثم شاء الله سبحانه وتعالى، أن يتحول بسبب ما حصل من مخالفة الرماه، رضي الله عنهم وأرضاهم، بعد ما حدث فيها ما حدث، أنزل الله قوله يواسيهم في مصابهم،
فقال.
﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۝ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران - ١٤۰]

ما أعظم هذه الكلمات، وما أعظم وقع هذه الجُمل، وهذه الآيات في قلوب الصحابة الكرام، رضوان الله عليهم،
﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۝ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ﴾

كأن الله يقول لهم لستم أنتم فقط من حصل عليه بلاء ومحنة .
كل هذا مواساة، لما حصل ونزل بهم.

⬅️ولما فتر الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبطىء عنه جبريل عليه الصلاة والسلام قال المشركون إن جبريل قد ودع محمدا وتركه وأبطىء عنه.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

📘 بعض وصايا النبي ﷺ 📘
-الخطبة الأولى  

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

وليس للمسلم أن يجعل هذه السورة، في المناسبات، وفي الافتتاحات، وعند القبور فهذا لم يفعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولكن ليستخدمها في الرقية، ليقرأها على المريض، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين عن أبي سعيد: إنها رقية.
فقراءتها على المريض، والنفث في المريض، سبب للشفاء والعافية.
وأما أن يقرأها ويقول على روح فلان، أو بمناسبة افتتاح كذا، أو تقرأ في أوقات، لم يقرأها النبي عليه الصلاة والسلام.

فينبغي للمسلم أن يترك ذلك، وأن يهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد.
فمن عمل عملًا لم يعمله النبي عليه الصلاة والسلام فهو مردود عليه.

نسأل الله جل وعلا أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم عليك باليهود والنصارى، ومن يمكر معهم على الإسلام والمسلمين.
اللهم أعز الإسلام وأهله وأذل الشرك وأهله اللهم إنا نسألك الجنان والرضوان ونعوذ بك من سخطك والنيران، اللهم إنا نسألك الجنان والرضوان، ونعوذ بك من سخطك والنيران، اللهم إنا نسألك الجنان والرضوان، ونعوذ بك من سخطك والنيران، والحمد لله رب العالمين.

•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
ولذلك قال الله تعالى: "هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ".
فوعد الله عز وجل أن يعطيك ما سألت، ولذلك كانت هذه السورة أعظم سورة في القرآن، ابتدئت بالحمد والثناء على الله بأعظم الثناء على الله جل وعلا، بأسمائه وصفاته، وألوهيته وربوبيته، ورحمته، وهكذا بالتوحيد ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾.
والاعتراف بأنك لا حول لك ولا قوة بقولك: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. فما أعظمها من وسيلة، وما اعظمه من توسل بالله رب العالمين، عند أن تبدأ ذلك بالحمد والثناء على مولاك، ثم بعد ذلك بأن تصف الله عز وجل بأوصافه العلا، بأوصافه الحسنى، ثم بعد ذلك توسل بالألوهية، توسل بالربوبية، توسل بالرحمة، توسل بالتوحيد، توسل بالاستعانة بالله جل وعلا.
فوعد الله بقوله: "ولعبدي ما سأل".
جعلنا الله وإياكم من أهل تقواه، والحمد لله رب العالمين.

💥 تذكير ذوي الألباب بفضائل ومعاني فاتحة الكتاب 💥

💥الخطبة الثانية💥


الحمد لله، نحمد ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.

أيها الناس، تدبروا هذه السورة العظيمة، بما فيها من الحمد والثناء على الله جل وعلا، والتوسل لله سبحانه وتعالى بألوهيته، وبربوبيته، وبأسمائه وصفاته، وبرحمته، وبما يحققه المسلم من توحيد الله، وهكذا بالاستعانة بالله سبحانه.
ثم يقول الله تعالى بعد قول العبد:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
قال الله تعالى: هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل.
قال: فإذا قال العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.
يا له من دعاء، إنه أعظم دعاء يدعو به العبد، أعظم دعاء، وأنفع دعاء يدعو به العبد لنفسه، أن يدعو الله الهداية، فهدايتك إلى الصراط المستقيم، هو سبب خيري الدنيا والآخرة، سبب صلاحك في الدنيا.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾.
﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
فصلاحك وحياتك السعيدة في الدنيا والآخرة، وانشراح صدرك في الدنيا والآخرة، وسعادتك بتحقيق الهداية، بأن تكون مهتديًا على صراط الله المستقيم.

أنفع دعاء لك أن تدعو بهذا الدعاء، فتدبر هذه السورة أيها المسلم وأنت تقرأها تدبر هذه الآيات.

تدبر الثناء على الله، تدبر هذا الدعاء العظيم.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. هداية لصراط الله القويم، هداية لصراط مستقيم، هداية علمية بأن تتعلم الهدى، بأن تتعلم شرع الله، بأن تتعلم ما ينفعك. ﴿مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ﴾.
من يرد الله به يفقهه في الدين، هداية إلى الصراط القويم بالعلم.
وهداية بالعمل الصالح، هداية بالعمل الصالح فيوفقك الله للمحافظة على دينك، يوفقك الله للمحافظة على فرائض الله، على فريضة الصلوات الخمس، على أحكام الله جل وعلا، على واجبات الدين، يوفقك الله سبحانه وتعالى ويهديك، إلى أن تمتثل أوامر الله، وتمتثل طاعة الله، وتجتنب نواهي الله جل وعلا، فأيها المسلم تدبر هذه الآية العظيمة.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.
هداية إلى الصراط المستقيم، فيعصمك الله من الكفر، يعصمك الله من الشرك، يعصمك الله من البدع والمحدثات، والضلالات، يعصمك الله جل وعلا من الغي، يعصمك الله جل وعلا، من كل ما يصرفك عن هذا الصراط المستقيم.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
فادع الله بقلب حاضر، اقرأ هذه السورة، بقلب خاشع، ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.
إن الصراط القويم، هو الذي يجمع بين هدى النبي عليه الصلاة والسلام، على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، مخلصًا لله سبحانه، تريد الأجر والمثوبة من الله سبحانه وتعالى، هو الذي جمع بين العلم والعمل.
من جمع بين علم نافع وعمل صالح، فقد هداه الله إلى الصراط المستقيم، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم.
﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾،من هؤلاء؟ قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

💥 تذكير ذوي الألباب بفضائل ومعاني فاتحة الكتاب💥

💥الخطبة الأولى💥

الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله، من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد: فإن خير الكلام، كلام الله، وخير الهدي، هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها المسلمون: عباد الله: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: يومًا لأبي بن كعب رضي الله عنه، أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، قال: قلت بلى يا رسول الله، قال كيف تقرأ في الصلاة؟ قال قلت: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، فقرأ سورة الفاتحة، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "والذي نفسي بيده، لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها".

فهي أعظم سورة في القرآن، وعلمها النبي صلى الله عليه وسلم أبي ابن كعب، وهو من أعظم قراء الصحابة لكتاب الله جل وعلا.

وفي صحيح البخاري أيضًا عن رجل آخر من الصحابة، واسمه رافع بن المعلى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ؟ " فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ : لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ : " { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ ".

إنها أعظم سورة في القرآن، هذه السورة العظيمة الذي يحفظها جميع المسلمين، أعظم سورة أنزلها الله عز وجل في كتبه المنزلة، وأعظم سورة في القرآن، ومن أجل ذلك افترضها الله عز وجل على كل مصلي، في كل ركعة من صلواته أن يقرأ بهذه السورة العظيمة، أن يقرأها في كل ركعة من صلواته، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين عن عبادة بن الصامت، رضي الله عنه: " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ".

فهي ركن من أركان الصلاة، وركن في كل ركعة من صلواتك.
هذه السورة العظيمة، جعلها الله عز وجل ركنًا في كل ركعة من الصلوات، فمن لم يقرأها فصلاته باطلة.
" لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ".

ووجوبها في كل ركعة، وقد أخطأ من قال إنها لا تجب في الركعة الثالثة، والرابعة، أخطأ خطًأ عظيمًا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل أساء في صلاته اقرأها، فأمره بقراءتها، ثم قال: افعل ذلك في كل صلاتك، فأمره أن يقرأها في كل ركعة، صلوات الله وسلامه عليه.

فهي سورة عظيمة، احتوت على معانٍ عظيمة، ينبغي أن تتعلمها أيها المسلم، وأن تتعلم هذه الآيات العظيمة، وأن تتدبر معاني هذه السورة العظيمة، التي لم ينزل الله عز وجل في الكتب المنزلة أعظم من هذه السورة العظيمة، فتعلم معانيها، واقرأ في تفسيرها؛ حتى تقرأها بتدبر أيها المسلم.

قال الله تعالى في الحديث القدسي، الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال الله جل وعلا: "قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : حَمِدَنِي عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ : { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ }، قَالَ : مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }، قَالَ : هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ }، قَالَ : هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ".

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

إنَّ الْوَفَاءَ ‌عَلَى ‌الْكَرِيمِ ‌فَرِيضَةٌ … وَاللُّؤْمُ مَقْرُونٌ بِذِي الْإِخْلَافِ
وَتَرَى الْكَرِيمَ لِمَنْ يُعَاشِرُ مُنْصِفًا … وَتَرَى اللَّئِيمَ مُجَانِبَ الْإِنْصَافِ
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات الحكمة، قلت ما سمعتم وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَد، ‌أَفْضَلَ ‌مَا ‌يَنبْغِي ‌أَنْ ‌يُحْمَدَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ.
أَمَّا بَعْدُ: فقد سمعتم جملة من الذين يوفَى لهم، وسنذكر بعض أنواع المُوفَى به، فمما يجب الوفاء به: الوفاء بالنذور إن كانت في طاعة الله سبحانه، وأما إن كانت في معصية الله ففيها كفارةُ يمين، ولا وفاء لنذر في معصية الله سبحانه، كما جاء في الحديثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ النَّذْرَ نَذْرَانِ: فَمَا كَانَ لِلَّهِ ‌فَكَفَّارَتُهُ ‌الْوَفَاءُ ‌بِهِ، وَمَا كَانَ لِلشَّيْطَانِ فَلَا وَفَاءَ لَهُ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ".
ومما يجب الوفاء به: الوفاء في قضاء الديون، فعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَقاضاهُ فَأَغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحابُهُ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لِصاحِبِ الحَقِّ مَقالًا". ثُمَّ قالَ: "أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ". قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ. فَقالَ: "أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ ‌خَيْرِكُمْ ‌أَحْسَنَكُمْ ‌قَضاءً". بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يتصفون بالوفاء في قضاء الديون: " أُولَئِكَ خِيَارُ عِبَادِ اللهِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ‌الْمُوفُونَ ‌الْمُطِيَّبُونَ". فلا يليق بمن اقترض أنْ يكافئ من أحسن إليه بالمماطلة والتأخير، بل بالوفاء والشكر والتقدير، كما صحَّ عن البشيرِ النذير، صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إِنَّمَا ‌جَزَاءُ ‌السَّلَفِ ‌الْحَمْدُ ‌وَالْأَدَاءُ". لا سيّما إن كان قادرًا على السداد في الوقتِ المُراد.
وقد أمر الله بالوفاء بالعقود، فقال سبحانه: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌أَوْفُوا ‌بِالْعُقُودِ} [سورة المائدة: 1]، قال السعدي رحمه الله: "هذا أمر من الله تعالى لعبادِه المؤمنين بما يقتضيه الإيمانُ بالوفاءِ بالعقود، أي: ‌بإكمالها، ‌وإتمامِها، وعدمِ نقضِها ونقصِها، وهذا شاملٌ للعقودِ التي بين العبدِ وبين ربِّه، من التزامِ عبوديتِه، والقيامِ بها أتمَّ قيام، وعدمِ الانتقاصِ من حقوقِها شيئًا، والتي بينه وبين الرسولِ بطاعتِه واتباعِه، والتي بينه وبين الوالدين والأقارب، ببرِّهم وصلتِهم، وعدمِ قطيعتهم، والتي بينه وبين أصحابِه من القيامِ بحقوقِ الصحبةِ في الغنى والفقر، واليسر والعسر، والتي بينه وبين الخلق من عقودِ المعاملات، كالبيعِ والإجارة، ونحوهما، وعقودِ التبرعاتِ كالهِبَةِ ونحوهِا، بل والقيام بحقوقِ المسلمين التي عقدها اللهُ بينهم في قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} بالتناصرِ على الحقِّ، والتعاونِ عليه والتآلفِ بين المسلمين وعدمِ التقاطع، فهذا الأمرُ شاملٌ لأصولِ الدينِ وفروعِه، فكلُّها داخلةٌ في العقودِ التي أمر الله بالقيام بها".
وأمر سبحانه بالوفاء بالعهود، فقال: {‌وَأَوْفُوا ‌بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً} [سورة الإسراء: 34]. قال ابن عطية رحمه الله: "وقوله: (بِالْعَهْدِ) ‌لفظ ‌عام ‌لكل ‌عهد وعقد بين الإنسان وبين ربه أو بينه وبين المخلوقين في طاعة، وقوله (إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا) أي: مطلوبًا ممن عهد إليه أو عوهد هل وفَّى به أم لا؟". فيجب الوفاء بالوعود والعهود، وإنَّ إخلاف الوعدِ من صفاتِ المنافقين، فالمنافق إذا وعد أخلف، والمؤمن إذا وعد أوفى، حتى وإنْ كان الوعد لكافر، كما في القصة التي رواها حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ رضي الله عنه فقال: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا، إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٌ، قَالَ: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ، قَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا، فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ، مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ، فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: "انْصَرِفَا، ‌نَفِي ‌لَهُمْ ‌بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ". فهذا درس عظيم في الوفاء بالعهود والوعود، حتى وإن كان الموعود كافرًا.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

💧 فضل إنظار المُعسِر 🤲🏻

📝خطبة لفضيلة الشيخ/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي  
       حفظه الله ورعاه

📍ألقيت بـ #دار_الحديث_بمفرق_حبيش - إب - اليمن.

*🗓️ بتاريخ: ١٤ جمادى الآخرة ١٤٤٧هـ*

*🎧للصوت في قناة الشيخ من هنا*
/channel/FtawaALboraey/5218
*📱قناة الشيخ على التلجرام* 
/channel/FtawaALboraey
*📝 《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#فضائل_الأعمال

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

وقيل: حسنُ الخُلق: بذلُ الجميل، وكفُّ القبيح، وقيل: التّخلِّي من الرّذائل، والتّحلِّي بالفضائل( ).
وقد قال أحدهم كما في روضةِ العُقَلاء:
إن ‌المكارم ‌أبواب ‌مصنفة … فالعقل أولها والصمت ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها … والجود خامسها والصدق ساديها
والصبر سابعها والشكر ثامنها … واللين تاسعها والصدق عاشيها( )
ومما يدلُّ على أهميةِ مجاهدةِ النفسِ على حسنِ الخلق: أنَّ الشخصَ قد تكثرُ عنده الطاعاتُ ونوافلُ العبادات، لكنه يُفسِدُها بسوءِ خلُقِه، بسلاطةِ لسانه وتعدِّيه على الآخرين، فتذهب حسناتُه هدرًا، ولذلك رُويَ في الأثر: ‌"سُوءُ ‌الْخُلُقٍ ‌يُفْسِدُ ‌الْعَمَلَ ‌كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ" ( ).
هذا وإن هناك أحوالًا ومواطنَ يَظهرُ فيها جوهرُ الشخصِ ومعدِنُه، ويتبينُ فيها أسوأُ ما عنده أو أحسنُه، فينبغي لكلِّ مسلمٍ أن يتفقدَ أحوالَه في بعض المواطن التي يتبين فيها حسن الخلق من سيئ الخلق.
ومن تلك المواطن: حينما يكون الشخص في بيتِه، بين أولاده وبقيةِ أُسرَْتِه، فعليه أن ينظرَ كيف تعامله مع أهله وأولاده؛ لأنَّ الرجل قد يتخلقُ بالأخلاق الحسنة مع الناس في الخارجِ لرجاءِ مدحٍ أو خوفِ ذمٍّ وقَدْح، أما في بيتِه فتذهبُ عنه هذه الاعتباراتُ والخواطر، فيتعامل مع أهله وأولاده بما لا يليق ولا ينبغي، ولذلك قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "‌خَيْرُكُمْ ‌خَيْرُكُمْ ‌لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي" ( ).
ومن تلك المواطنِ التي يظهرُ فيها حقيقةُ خُلُقِ الشخصِ: أنْ ينظرَ كيف تعامله مع الضعفاء والمساكين، الذين لا يرجو منهم نوالًا ولا مدحًا، ولا يخشى منهم عقابًا ولا قدحًا، فإذا كان تعامله معهم حسَنًا فيُرجى أنْ يكون من ذوي الأخلاق الحسنة الفاضلة.
ومن المواطن التي ينبغي للمسلم أن يقيسَ فيها نفسَه وأخلاقَه أيضًا: عند الغضب، لأنَّ الشخصَ في وقتِ الرضا يستطيعُ أنْ يتخلَّقَ بالأخلاقِ الحسنةِ الفاضلة، وأن يتكلم بالكلمات الطيبة، لكنه إذا غضب خرج عن طَورِه، وتجاوز الحدود المسموحةَ المشروعةَ، ولذلك حثَّ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم المسلمَ على أن يُمسِكَ نفسَه عن الغضب، وجعل ضبطَ النفسِ وكفَّها عن الغضب من أسبابِ دخولِ الجنة، كما جاء عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، أنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "‌لَا ‌تَغْضَبْ ، ‌وَلَكَ ‌الْجَنَّةُ" ( ).
وفي الدعاء الصحيح عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: "وَأَسْأَلُكَ ‌كَلِمَةَ ‌الْحَقِّ ‌فِي ‌الْغَضَبِ ‌وَالرِّضَا، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى" ( ).وهذا عزيز جدًا، وهو أن الِإنسانَ لا يقولُ سِوى الحقِّ سواء غَضِبَ أو رضي، فإن أكثرَ الناس إذا غَضِبَ لا يَتوقَّفُ فيما يقول"( ).
ومن المواطنِ التي ينبغي للمسلمِ أنْ يقيس فيها حسنَ خلقِه من سوئه: إذا كان في مكانِ وظيفتِه وعملِه، لا سيّما إنْ كان قد تبوأَ منصبًا عاليًا ومنزله سامية ووظيفة مرموقة، فكثير من الناس تكون أخلاقُه حسنة، فإذا فتح اللهُ عليه وابتُلي بمنصب معين أو بشيء من أمور الدنيا وزاد ماله تغيَّرَ على القريبِ والبعيدِ، وتحوَّلتْ أخلاقُه من حَسنَةٍ إلى سيئةٍ، أو من سيئةٍ إلى أسوأ، وهذا العطاء قد يكون ابتلاءً من الله سبحانه وتعالى، فينبغي للمسلم أنْ لا يغترَّ ولا يتغيَّر، وأن يتواضعَ ولا يتكبَّر.
وعلينا - أيها الأحبة - أنْ نُجاهدَ أنفسَنا على الأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، فإنَّ هذا مما يرضاه الله ويحبه، وهو مما ينفع العبدَ المسلم في الحياةِ الدنيا وفي الآخرة، وإذا جاهد المسلمُ نفسَه واستمر على ذلك زمنًا بعد زمن؛ صار حُسن الخلق من الأمور السهلة عليه.
‌حافظْ ‌على ‌الخُلُقِ ‌الجميلِ ومُرْبه … ما بالجميلِ وبالقبيحِ خَفاءُ
إِن ضاقَ مالكَ عن صديقِكَ فالقَه … بالبشرِ منكَ إِذا يحينُ لقاءُ ( )
‌ومن وفَّقَه الله لُحسنِ الخلق فلا يَضرُّه ما فاته من الدنيا، إذ قد حاز على ما يَصلُحُ به دينُه وتستقيمُ له دنياه، كما في حديثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ ‌فَلَا ‌عَلَيْكَ ‌مَا ‌فَاتَكَ ‌مِنَ ‌الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ" ( ).

وقيل لابن المبارك رحمه الله: ما خَيْرُ ما أُعْطِيَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: غَرِيزَةُ عَقْلٍ فِيهِ. قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: أَدَبٌ حَسَنٌ. قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: أَخٌ صَالِحٌ يَسْتَشِيرُهُ. قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: صَمْتٌ طَوِيلٌ. قِيلَ: فَإِنْ ‌لَمْ ‌يَكُنْ؟ ‌قَالَ: ‌مَوْتٌ ‌عَاجِلٌ" ( ).

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

وإنَّ صاحبَ الأخلاقِ الحسنةِ ممن يحبهُمُ الله، ويَجعلُ لهم القبولَ بين العباد، فربُّنا سبحانه يحبُّ معاليَ الأخلاق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنّ ‌الله ‌يُحِبُّ ‌مَعالِيَ ‌الأَخْلاقِ ويَكْرَهُ سَفْسافَها" ( )، وحُسْنُ ‌الخلق ‌بِذرُ ‌اكتسابِ ‌المحبة، كما أنَّ سوءَ الخلق بِذْرُ استجلابِ البغضةِ، ومَنْ حسَّنَ خُلقَه صان عِرضَه، ومن ساء خلقُه هَتَكَ عرضَه، لأنَّ سوءَ الخلقِ يورثُ الضغائن، والضغائنُ إذا تمكَّنتْ في القلوبِ أورثتْ العداوةَ، والعداوةُ إذا ظهرتْ من غير صاحبِ الدين أهوتْ بصاحبِها إلى النار إلا أن يتداركه المولى بتفضُّلٍ منه وعفو، وعَن الزهري قَالَ: وهل يُنتَفعُ من السيءِ الخلقِ بشيء؟
للخيرِ أهلٌ لا تزالُ … وجوهٌهم تدعو إليهِ
طوبى لمن جرتِ الأمورُ … الصالحاتُ على يديهِ
مالم يضقْ خُلُقُ الفتى … فالأرضُ واسعةٌ عَلَيْهِ" ( ).
وبسببِ أخلاقِهِمُ الفاضلةِ فإنَّ الناس يَرجون خيرَهم ويأمنون شرَّهم، وتلك خيريةٌ مشهودٌ لها، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ عَلَى نَاسٍ جُلُوسٍ، فَقَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ؟ " قَالَ: فَسَكَتُوا، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا. قَالَ: "خَيْرُكُمْ ‌مَنْ ‌يُرْجَى ‌خَيْرُهُ، وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ" ( ).
وقال بعضُ السلف: الواجبُ على العاقلِ ‌أنْ ‌يتحبَّبَ ‌إلى ‌الناسِ ‌بلزومِ حُسْنِ الخلُقِ وتركِ سوءِ الخلق؛ لأنَّ الخلقَ الحسنَ يُذيبُ الخطايا كما تذيب الشمسُ الجليد، وإنَّ الخلقَ السيءَ ليُفسدُ العملَ كما يفسد الخلُّ العسلَ، وقد تكونُ في الرجلِ أخلاقٌ كثيرةٌ صالحةٌ كلُّها وخُلُقٌ سيءٌ فيُفسِدُ الخلقُ السيءُ الأخلاقَ الصالحةَ كلَّها" ( ).
وعِلاوةً على ما سبقَ فإنَّ حُسْنَ الخلُقِ من أسبابِ البركةِ في الأعمار، والصلاحِ في الأحوالِ والديار، كما في حديث عائشة رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ ‌يَعْمُرَانِ ‌الدِّيَارَ، ‌وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ" ( ).
وفي الخُلُقِ الحَسَنِ مجامِعُ الخير، وقد سمَّاه النبيُّ صلى الله عليه بالبر، كما في حديثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: ‌"الْبِرُّ ‌حُسْنُ ‌الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ" ( ). وكان ابنُ عمرَ رضي الله عنه يقول: "‌البرّ ‌شيء ‌هيّن: وجه طليق وكلام ليّن" ( ).
هذا وإنَّ لاكتسابِ حُسنِ الخلُق أسبابًا، ينبغي للمسلمِ أنْ يسلُكَها وأنْ يحرصَ عليها حتى يكونَ من ذوي الأخلاق الحسنة، ومنها:
الدعاء، ولذلك صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو ربَّه أنْ يُحسن خلقه بألفاظ مختلفة، ومنها حديث ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "اللهُمَّ ‌أَحْسَنْتَ ‌خَلْقِي، ‌فَأَحْسِنْ ‌خُلُقِي" ( ).
ومنها ما رواه مسلم عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، - وفيه _، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ ‌لَا ‌يَهْدِي ‌لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ"( ).
ولقد كان السلفُ يحرصون على الدعاءِ بحُسن الخلقِ ويُكثرون منه، فمن ذلك ما رواه أحمدُ في كتابِ الزُّهدِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: بَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ليْلَةَ يُصَلِّي فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ ‌أَحْسَنْتَ ‌خَلْقِي ‌فَأَحْسِنْ ‌خُلُقِي، حَتَّى أَصْبَحَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ مَا كَانَ دُعَاؤُكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ إِلَّا فِي حُسْنِ الْخُلُقِ قَالَ: يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ يَحْسُنُ خُلُقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ

الْجَنَّةَ، وَيَسُوءُ خُلُقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ سُوءُ خُلُقِهِ النَّارَ"( ).
ومن أسبابِ اكتسابِ حُسنِ الخلق: الترويضُ والتعوّدُ ومجاهدةُ النفس على ذلك، والتحلي بالصبر، قال عليه الصلاة والسلام: "وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، ‌وَمَنْ ‌يَتَصَبَّرْ ‌يُصَبِّرْهُ ‌اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ"( ).

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

الخُلُقُ الحسن فضلُه، وأسبابُ اكتسابه

*✍خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*

*📝《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a

#التربية_والأخلاق #الأخلاق_المحمودة
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمدُ للهِ البارئِ الخلَّاق، الوهَّابِ الفتَّاحِ الرزَّاق، المبتدئِ بالنعمِ قبل الاستحقاق، أَحمدُه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه يملأُ الأرضينَ والسبعَ الطِّبَاق.
وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، أمرَ بحُسْنِ الخلُق ودعا إليه، ونهى عن سوءِ الخلُق وتوعَّد عليه، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ الله ورسولُه، فضَّلَه اللهُ على جميعِ الخلقِ على الإطلاق، وبعثَه ليُتمِّمَ صالحَ الأخلاق، إلى الجنِّ والإنس في جميعِ الآفاق، فصلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آلِه وأصحابِه أهلِ المودةِ والوِفاق، الموصوفين بكثرةِ الطاعةِ والإنفاق، وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ التَّلاقِ، صلاةً دائمةً متجددةً في الليلِ والنهارِ والعشيِّ والإشراق، أما بعد:
فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ في الأقوالِ والأعمالِ والنيات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
أيها المسلمون: لقد حثَّ اللهُ في القرآنِ الكريمِ على تزكيةِ النفوسِ، ووعدَ من يسعى في تحقيقِ ذلك بالفلاح، قال سبحانه وتعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} [سورة الشمس:9]، وقال عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى} [سورة الأعلى:14].
وأخبر اللهُ أنَّ من صفاتِ المتقين: البعدَ عما يُنافي مكارمَ الأخلاق، قال سبحانه: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين (134)} [سورة آل عمران:133-134]، وأمر اللهُ بما يقتضيه حسنُ الخلق، قال سبحانه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين} [سورة الأعراف:199].
وأمرَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بحُسْنِ الخلق ووصَّى به كثيراً، فمن ذلك قوله لأبي ذر: "اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، ‌وَخَالِقِ ‌النَّاسَ ‌بِخُلُقٍ ‌حَسَنٍ" ( ).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَرَادَ سَفَرًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي. قَالَ: "اعْبُدِ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي. ‌قَالَ: "إِذَا ‌أَسَأْتَ ‌فَأَحْسِنْ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي. قَالَ: "اسْتَقِمْ وَلْتُحَسِّنْ خُلُقَكَ" ( ).
وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ هُمَا أَخَفُّ عَلَى الظَّهْرِ وَأَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ غَيْرِهَا؟". قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَطُولِ الصَّمْتِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ‌مَا ‌تَجَمَّلَ ‌الْخَلَائِقُ ‌بِمِثْلِهِمَا" ( ).
وإنَّ حُسنَ الخلُق علامةٌ على كمالِ الإيمان وحُسنِ الإسلام، ولذلك قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "‌أَكْمَلُ ‌الْمُؤْمِنِينَ ‌إِيمَانًا، ‌أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" ( )، وعن عكرمة قال: "‌لكلِّ ‌شيءٍ ‌أساسٌ، ‌وأساسُ الإسلامِ الخلقُ الحسن" ( ).
وأصحابُ الأخلاقِ الحسنةِ مشهودٌ لهم بالخيريةِ كما روى مسلمٌ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "‌إِنَّ ‌مِنْ ‌خِيَارِكُمْ ‌أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا" ( ).
وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: "ذُو الْقَلْبِ الْمَخْمُومِ وَاللِّسَانِ الصَّادِقِ" قُلْنَا: أَمَّا اللِّسَانُ الصَّادِقُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا ذُو الْقَلْبِ الْمَخْمُومِ؟ قَالَ: "هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِثْمٌ وَلَا بَغْيٌ"، قُلْنَا: فَمَنْ عَلَى إِثْرِهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "‌الَّذِي ‌يَشْنَأُ ‌الدُّنْيَا ‌وَيُحِبُّ ‌الْآخِرَةَ"، قُلْنَا: فَمَنْ عَلَى أَثَرِهِ؟ قَالَ: "مُؤْمِنٌ فِي خُلُقٍ حَسَنٍ" ( ). فالخُلقُ الحسَنُ سببٌ للدخولِ في الخيريةِ المحمودة التي ينبغي أن يسعى للدخول فيها كل مسلم.

وبالمقابل فقد جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "‌خَصْلَتَانِ ‌لَا ‌تَجْتَمِعَانِ ‌فِي ‌مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وَلَا فِقْهٌ فِي الدِّينِ" ( )، يعني: لا يكون المنافقُ حَسَنَ الخْلق حَسَنَ الطريقة في الدين، بل يكون سيئ الخلق مفسدًا لأمور الدين،

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

ويأخذها الناس الذين ظلمهم بالقول أو بالفعل يأخذون حسناته وهو ينظر وتوزع في خصومه وهو ينظر ثم إن فنيت تلك الحسنات حملت سيئاتهم ثم طرحت عليه ثم طرح في النار، فما أعظم الغبن والخسارة!
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ " قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ. فَقَالَ : " إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا ؛ فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ ؛ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» ما أشد الخسارة حين تعمل طاعات وحسنات يأخذها غيرك ترتفع بها درجته وأنت تنظر! ثم تجتنب سيئات ويعملها غيرك فتوضع عليك فتسقط بها في دركات جهنم عياذاً بالله.
فلذلكم أعراض الناس مصانة ومحترمة، والطاعن في أعراض الناس عرض نفسه للويلات، ومما أشد الأعراض حرمة أعراض أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام، وهكذا أيضاً أعراض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن، وهكذا عباد الله أعراض جميع الناس وكلما كان الإنسان أصلح وكان إلى الله أقرب كان مكانه أشد حرمة، فإلى أولئك الذين ينهشون أعراض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاً نهارا، انظروا لكم مخلصا إنما تقعون فيه سبيل وطريق موصل إلى النار؛ ولكن لعل الله عز وجل أراد رفعة درجات الصحابة فسخر هؤلاء منهم وسبوهم بعد موتهم.
إلى أولئك الطاعنين في العلماء علماء المسلمين أعلام الدين علماء الحديث أهل السنة والجماعة الذين يرمونهم بما هم منه براء ويسبونهم ويشتمونهم، أين يذهب هؤلاء؟ أين يفرون من الله ومن قبضته ومن بطشه؟ إن الله عز وجل منتقم لهم سيسألك الله عن لسانك وكلامك، ولن يسألك الله عن أخطاء فلان أو أخطاء فلان، فانظر لنفسك مخرجا، بل حتى أي إنسان ظلمته بل لو كان من الكفار ومن أهل النار وظلمته لا تظن أنك تبرح من هذه المظلمة وتنجو منها، بل لا بد من قصاص.
ففي مسند الإمام أحمد عن عبدالله بن أنيس رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا كان يوم القيامة يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أيها الناس أنا الملك الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخلها وواحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى اللطمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخلها وواحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة»، فانظر عبد الله كم تطيل لسانك بالكلام، كم يجني عليك هذا اللسان الذي هو صغير الجِرم كبير الجُرم إن لم تحافظ عليه أهلكك وأوردك الموارد.
في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا معاذ! ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قال: بلى فأخذ بلسانه وقال: أمسك عليك هذا، قال: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟» حتى الكلام عليه مؤاخذة ومحاسبة؟ قال: «ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» فاحذر لسانك يا هذا.
احذر لسانك أيها الإنسان فليدغنك أنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقائه الأقران.
اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام نسألك اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تحفظ ألسنتنا من الزلل وأن تجعلها عامرة بذكرك أن تشغلها بذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين إليك منيبين، اللهم ادفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

الآيات إلى أن قال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}، انظر كيف يحافظ الشرع على هذه النعمة نعمة الأخوة {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ} كي تكف وتقلع عن هذا الظلم، فإذا فعلت هذا هل معناه أنها تهجر وتترك وتقاطع إلى الأبد؟ لا، بل بقي مجال الصلح والإصلاح، قال: {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}، لماذا كل هذا؟ قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}، ثم حذر رب العالمين عقب هذه الآيات من السخرية والاستهزاء بالمؤمنين، وهكذا حذر من التجسس على عباد الله الصالحين وعلى المسلمين فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} ثم حذر من التنابز بالألقاب ومن لمز بعض الناس بعضا {ولا تلمزوا أنفسكم} يعني لا يلمز بعضكم بعضا {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب} يعني من هذه الأفعال بأن كان يسخر من المؤمنين أو يلمز الناس بالألقاب ونحو ذلك أو يفسد الأخوة بأي مفسد من مفسداتها {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} ثم يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}.
انظر ما أعظم هذه التوجيهات، والله لو رجعنا إليها وعدنا إليها وعملنا بما في كتاب الله صلحت أحوال الناس وصلحت الأسر وصلحت المجتمعات واجتمعت كلمة المسلمين وتآلفوا فيما بينهم واتحدوا صفًا واحداً ضد أعدائهم؛ ولكن عباد الله حصل التفريق بين الإخوان من قبل عدو الله الشيطان وأعوانه من شياطين الجن والإنس، فهم يسعون دائبين في الليل والنهار من أجل إفساد روابط الأخوة، وهذا وغاية ما يظفر به الشيطان فإنه إذا حرش بين المسلمين وحرش بين عباد الله اطمأن لذلك وارتاح باله.
روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله وعلى آله وصحبه وسلم قال: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب؛ ولكن بالتحريش بينهم». يعني رضي بالتحريش بينهم حين رأى الأصنام تتهاوى وتتساقط، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يكسرون الأصنام ويحطمونها، ويبعث النبي صلى الله عليه وسلم البعوث إلى الأصنام التي كانت مشهورة تعبد بالجاهلية فتحطم ويدان لله بالتوحيد في الأرض وينتهي الشرك وتذهب الوثنية وتقتلع جذورها، أيس الشيطان ولحقه اليأس أن يعبده المصلون؛ لكنه طمع أن يحرش فيما بينهم، قال: «إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب؛ ولكن بالتحريش بينهم»، وهذا التحريش معناه نقل الكلام من إنسان لآخر على سبيل الإفساد، وهذا ما يسمى بالنميمة، وهذه النميمة من أخطر الذنوب وأشدها، وقد جاء في حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: ومنهم النمام»، وفي حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمام»، وفي لفظ «قتات» والقتات؛ هو النمام، وقد نهى الله عز وجل المؤمنين عن استماع قول هذا النمام وعن طاعته، فإنه لا يريد إلا الإفساد في الأرض فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} أي: لا طاعة لهذا النمام بل يجب أن يزجر وأن يحذر منه لماذا؟ لأنه يسعى في الإفساد بين الإخوان.
ولذلكم عباد الله من نظر إلى رقي الأخلاق عند سلف الأمة وأئمتها يجد شيئًا عجباً فيأتي الرجل إلى الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وأرضاه ويقول: «أما علمت ما قال فيك فلان؟ قال: فيك كذا وكذا، فيقول له الشافعي رحمه الله: ما وجد الشيطان رسولاً غيرك» هذا قال لكن الشيطان ما وجد إلا أنت حتى أرسلك إلي لتنقل عن أخي هذا الكلام الذي قاله.
وآخر يأتيه إنسان فيقول له: لقد قال فيك فلان كذا وكذا فيزجره ويقول: إنه قال وأنت بلغت فأنت الذي أسأت إلي أكثر مما أساء؛ لأني لم أسمعه وكان صدري سالماً من الغل عليه والحقد وأنت تريد أن تملأ صدري غيظاً وحقدًا عليه.
وآخر يأتيه إنسان فلان قال فيك كذا وكذا فيقول: تلك صحيفته فليملأها بما شاء.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

*{هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}*

*🕌خطبة الجمعة من
#دار_الحديث_بالخوخة حرسه الله*

*✍لشيخنا الواعظ البليغ: أبــي عبدالرحمن
#أسامة_بن_زيد_الخوخي حفظه الله ورعاه*

*🗓️ 23 جمادى الأولى 1447 هجري*

🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [
/channel/Osamaalkhokhi/1972]
📄
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*

#الرقائق_والأخلاق_والآداب #الأخلاق_المحمودة

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

⬅️ومن أنواع المواساة، وأعظمها المواساة بالبكاء، في قصة الإفك، قالت عائشة رضي الله عنها وأرضاها، بكيت يومي لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتين ويوما، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، قالت فبيناهما جالسان عندي، وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار، فأذنت لها فجلست تبكي معي، فجلست تبكي معي، يعني مواساة لعائشة رضي الله عنها وأرضاها.

⬅️ وهكذا عمر بن الخطاب، عندما أنزل الله سبحانه وتعالى الآية، في فداء الأسرى، عف الله عنك، في فداء أساري بدر، عندما ترك النبي صلى الله عليه وسلم قول عمر، والذي أشار بأن يقتلوا وأخذ بمشاورة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، في أخذ الفدية، وأعف عنهم ووجد النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر يبكيان فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ما يبكيك أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت لبكائكما، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما، يعني يريد أن يواسي أبا بكر، ويواسي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم،

⬅️ وهكذا خديجة رضي الله عنها وأرضاها، قالت للنبي عليه الصلاة والسلام، في أول الدعوة، عندما نزل عليه الوحي، وخاف صلوات الله وسلامه عليه، قالت له، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقوم في نوائب الحق، والله لا يخزيك الله أبدا، ثبتته وصبرته وواسته، رضي الله عنها وأرضاها.

⬅️ ومن عجائب المواساة، ما ذكره محمد بن مناذر، قال كنت أمشي مع الخليل بن أحمد الفراهيدي، فانقطع شسعي يعني انقطع نعله، أي صار النعل لا يصلح للسير، فخلع نعليه أيضا، فقلت ما تصنع، قال أواسيك في الحفاء، قلت أواسيك في الحفاء، ما أعظم هذه القلوب، هذا صاحبه قد انقطع نعله، انقطع نعله وخلع نعليه، ومشى حافيا، فصاحبه رأى ذلك فخلع نعليه وقال أواسيك في الحفاء.

⬅️ وهكذا بكر بن عبد الله رضي الله عنه ورحمه، قال إني لأرجو أن أعيش عيش الأغنياء، وأموت موت الفقراء، قال الذهبي فكان رحمه الله كذلك، يلبس كسوته، ثم يجي إلى المساكين، فيجلس معهم يحدثهم، ويقول لعلهم يفرحون بذلك، لعلهم يفرحون بذلك، يعني يواسيهم ويحسسهم بروح الأخوة، وروح التعاضد، وروح التعاون، وروح التلاحم، الذي دعا إليه الإسلام الحنيف،
فما أحوجنا إخواني في الله، إلى هذا الخلق العظيم، وكما ذكرنا كلٌ بما يستطيع، فمن الغلط أن نقصر المواساة على المال، فهناك مواساة، لا تفتقر إلى المال، كعيادة المريض، المسح على رأس اليتيم، اتباع الجنائز، إلى غير ذلك، هذه الأشياء تحتاج إلى روح المحبة، والتعاضد والتكافل والتعاضد، الذي دعا إليه الإسلام، فهذا الأمر، وهذا الخلق يسوقنا إلى كل خير، ويسوقنا إلى درجات رفيعة، في الدنيا والآخرة، فمن التزم به، وجاهد نفسه عليه، ساقه هذا الخلق إلى جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والإعانة والسداد، والحمد لله رب العالمين.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

فأنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾ [الضحى - ٣]
وجاء في بعض الروايات احتبس جبريل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت بعض نساء المشركين، ما أرى صاحبك إلا قد قلاك، يعني هجرك وتركك،
فأنزل الله تعالى هذه الآية، مواساة للنبي عليه الصلاة والسلام. ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾ يعني ما تركك ربك، وما أهملك،

⬅️ولما أصابه صلى الله عليه وسلم، من المشركين، الأذى والكلام والاتهام، في دعوته، عليه أفضل الصلاة والسلام.
جاءت الآيات في سورة الأنعام، تسلي هذا النبي الكريم.
قال الله: ﴿ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الأنعام - ٣٤]

يعني هم لا يتهمونك، أيها الرسول الكريم، بالكذب في نفس الأمر، ولكنهم يعاندون الحق، ويدفعونه بصدورهم، وأقوالهم،
وقد روى سفيان الثوري، عن أبي إسحاق عن ناجية، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال، قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم، يا محمد إنا لا نكذبك، ولكن نكذب ما جئت به، فأنزل الله هذه الآية: ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾
ما أعظم هذه المواساة، من الله سبحانه وتعالى، لنبيه الكريم، عليه الصلاة والسلام .

⬅️وهذه أمٌ
لم يذكر في التأريخ كله أن يقال لأمٍ (إذا خفت على ابنك فألقيه في اليم) أي قلب يصمد، وأي قلب يثبت، أمام هذا الأمر، لكن الله سبحانه وتعالى الملك، العظيم الحليم سبحانه وتعالى، قال مواسيا لأم موسى، عليه الصلاة والسلام
﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [القصص - ٧]

فوعدها الله عز وجل، بأن يرده إليها، وأن يجعله من المرسلين، وأيضا نهاها عن الخوف، وطمأنها سبحانه وتعالى، فرد الله إليها ولدها.

قال الله: ﴿ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القصص - ١٣]
وأيضا كان موسى عليه الصلاة والسلام، نبيا رسولا.

⬅️ بل جاءت المواساة في القرآن مع مريم عليها السلام، حينما اشتد عليها الأمر، خوفًا من قومها وهي التي رزقها الله سبحانه وتعالى الولد، من دون زوج، رزقها الله سبحانه وتعالى الولد من دون زوج، والله عز وجل على كل شيء قدير،
آدم عليه الصلاة والسلام، خلقه الله عز وجل، بدون أب ولا أم، وحوى خلقها الله سبحانه وتعالى، من دون أم، وعيسى عليه الصلاة والسلام خلقه الله سبحانه وتعالى بدون أب، وبقية البشر خلقهم الله سبحانه وتعالى من أب وأم.
فهذه مريم، عندما اشتد عليها الأمر، واتهموها في عرضها، وهي العفيفة رضي الله عنها، ورحمها الله.
قال الله عز وجل مخبرًا عنها: ﴿قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ﴾ [مريم - ٢٣]
فنادها انظر جاءت المواساة:
﴿ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴾ [مريم - ٢٤].. الآيات.

⬅️وأيضا تتجلى المواساة، في أعظم وأبهى صورها، ما حصل من الإيثار، الذي جاء به الأنصار، مع المهاجرين رضي الله عنهم أجمعين، عندما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر - ۹]

أي ولو كانوا في أشد الحاجة، ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
فالله عز وجل، امتدح الأنصار، لإيثارهم إخوانهم المهاجرين، ومواساتهم، بما أعطاهم الله سبحانه وتعالى، حتى إن قائلاً منهم يقول لصاحبه، عندي زوجتان، فاختر أحدهما، عندي زوجتان اختر أحدهما، وهذا مالي نقتسمه سويا، فقال له بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق، رضوان الله عليهم أجمعين،

وتتوالى الأمثلة، والمواقف الكثيرة، في كتاب الله سبحانه وتعالى، ثم المواساة في السنة، أما السنة فقد اسهبت، في الدعوة لهذا الخلق الكريم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحرص الناس، على نشر روح المحبة، بين أفراد المجتمع المسلم، وروح التكاتف والتعاون والتعاضد، حتى يتلاحم المجتمع، ويتماسك، ويكون كالجسد الواحد، في المشاعر، وكالبنيان المرصوص، في التلاحم والاجتماع

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

📘 بعض وصايا النبي ﷺ 📘

خطبتين مفرغة

✍لفضيلة الشيخ /
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
       حفظه الله ورعاه

《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#في_النصيحة_والأمانة

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

﴿أثر الذنوب على القلوب﴾ الجزء الأول - pdf✍️...

ــــ خُطب مفرغة  ـــ

📌 لفضيلة الشيخ: عبدالله بن عثمان الذماري - حفظه الله تعالى-
══ ❁✿❁ ══
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

أنت تدعو الله أن يجعلك على هذا الصراط، صراط الأنبياء، صراط الصديقين، صراط الشهداء، صراط الصالحين.
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾.
أولئك رفقائك، إذا اذا كنت على هذا الصراط.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.
أنت بحاجة إلى هداية الله جل وعلا في جميع أعمالك، بعض الناس، يقول أنا مؤمن، فكيف أقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.

يا عبد الله إن الإنسان بحاجة إلى هداية الله جل وعلا في كل عمل، أنت بحاجة إلى هداية الله في أعمالك، أنت بحاجة إلى هداية الله في تحقيق التوحيد، في جميع أعمالك وأقوالك، بحاجة إلى هداية الله، بتحقيق الصلوات الخمس بالخشوع. وإحسانها على ما أمر الله، بحاجة إلى هداية الله، بكل قول تقوله، وبكل عمل تعمله، فلا فلاح لك، إلا بهداية الله.
"من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له".
لو وكلك الله إلى نفسك لضللت، فلا يفهم المسلم أن المراد بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي ثبتنا فقط، إنما المراد أن كل مسلم بحاجة إلى معونة الله، في جميع أقواله، في جميع أعماله في توحيده، في صلواته، في جميع فرائض الدين، في جميع شرائع الإسلام، بحاجة إلى هداية الله.

﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾.
غير المغضوب عليهم: هم الذين علموا وما عملوا بعلمهم، وعلى رأسهم اليهود غضب الله عليهم، أنزل الله عليهم كتابه التوراة، أنزل الله عليهم التوراة فيها من العلوم، وفيها من الهدى، فحرفوا وبدلوا ولم يعملوا بالعلم النافع، الذي أنزله الله عليهم، ولذلك من فسد من علماء المسلمين، ولم يعمل بعلمه، ففيه شبه من اليهود، وله نصيب من غضب الله عياذًا بالله جل وعلا، عياذًا بالله.

فمن لم يعمل بالعلم فهذا سبب في غضب الله عليه.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾.
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ * إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.

﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾.

الضال: هو الذي يعبد على جهل، فيقع في البدع، ويقع في المحدثات، ويقع في غير شريعة الله، فيتعبد لله بالجهالات، والبدع والضلالات، وعلى رأسهم النصارى، الذين ضلوا في عبادتهم، بل ضلوا في ربهم، فعبدوا غير الله، واتخذوا مربوبًا من دون الله، عياذًا بالله، فمن عبد الله على جهل، فوقع في البدع والضلالات، فله نصيب من الضلال.
﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾.
ولا فلاح إلا باستقامة على الحق، مخلصًا لله.
﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
فهي سورة عظيمة، سورة عظيمة. فاقرأها أيها المسلم في كل ركعة من صلاتك، وأنت متدبر لها، بما فيها من الثناء على الله جل وعلا، ثم متدبر لهذا الدعاء، اقرأها بقلب حاضر.
ولذلك كما سمعتم صارت ركنًا من أركان الصلاة في كل ركعة.
بل لو أسلم إنسان فيُعلم، من أول ما يعلم -بعد صلاته- يُعلم قراءة الفاتحة. يعلم سورة الفاتحة، ليصلي لله جل وعلا، ومن عجز عن حفظها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام، لرجل لم يستطع أن يحفظها، قل في صلاتك: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
فمن كان حديث عهد بإسلام أو لم يحفظها، فليقرأ هذه الكلمات، حتى ييسر الله له حفظها، فيقرأ في صلاته وهو قائم: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
فيأتي بهذه الكلمات، حتى يتيسر له الحفظ، فإذا حفظها لم يَجُز له أن يتركها.
" لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ".

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

فهي سورة عظيمة، معاني جليلة احتوتها هذه السورة العظيمة، فبدأها الله جل وعلا بالثناء على نفسه، فجعل كل قارئ بهذه السورة، يبتدئ الثناء على الله جل وعلا.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
ومعنى الحمد: أن الله عز وجل هو صاحب الكمال، بجميع أوصاف الكمال، فاتصف الله جل وعلا بجميع أوصاف الكمال، فهو ذو الأسماء الحسنى، والصفات العلى، الذي يستحق عليها الحمد جل وعلا، هو أهل الثناء، وأهل المجد، وأهل الحمد، وأهل الكمال، وأهل الوصف الأعلى جل وعلا، ولله المثل الأعلى.
فهذه الآية العظيمة، وأنت تستفحها ب﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
الحمد لله، اعتراف من العبد بأن الله جل وعلا هو أهل الثناء، وأنه أهل الكمال، الذي لا نقص في أسمائه، ولا نقص في أوصافه، ولا نقص في أفعاله، فله الكمال الأعلى، فله الكمال في أسمائه، وله الكمال في أوصافه، وله الكمال في أفعاله، فأفعاله كلها محمودة، ووصفه كله كمال، جل وعلا.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
خص من أوصافه، صفة الرحمة، التي هي صفته جل وعلا.

﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فالله سبحانه وتعالى له الرحمة الواسعة، له رحمة واسعة، شملت رحمته كل شيء، وسعت رحمته كل شيء، والله سبحانه وتعالى له رحمة عامة، وسعت الخلائق كلها، حتى الكفار أصابهم من رحمة الله العامة، فأصابتهم الأرزاق والأمطار، وأصابتهم الصحة، وأصابتهم الأموال، وهي من رحمة الله العامة، ولكنهم حُرموا الرحمة الخاصة، وهي هداية الله، فهي الهداية للدين، الرحمة الخاصة، وهي الهداية للعلم النافع، والعمل الصالح، والهداية لدين الإسلام، والهداية للأعمال الصالحة.

فإذا سألت الله الرحمة، فاسأله الرحمة العامة والخاصة، فأنت بحاجة إلى رحمة الله جل وعلا.
وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. هذا وصف عظيم، بيوم الدين، وهو يوم الجزاء، والله مالك الدنيا والآخرة، ولكن خص يوم الدين؛ لِعظَم ذلك اليوم، يوم الجزاء، يوم تجزى كل نفس بما كسبت.
يوم تجزى كل نفس ما عملت، يوم يحصل القصاص، وتؤدى الحقوق إلى أهلها.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ ". أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
يوم الجزاء، يوم يَجزي الحسنة بعشر أمثالها، ويَجزي السيئة بمثلها، يوم يحصل القصاص بين الخلائق، حتى بين الدواب؛ لكمال عدل لله جل وعلا، ذلك اليوم العظيم، الذي يحاسب الله عز وجل المكلفين، بأعدادهم الهائلة، بأعدادهم العظيمة، التي لا يعلم عددهم إلا الله، جل وعلا يحاسبهم جل وعلا.
وهكذا ذلك اليوم الذي يرفع الله به أقوامًا، ويضع به آخرين، ويظل الله أقوامًا في ظل عرشه، ويكرم أقوامًا بالورود على الحوض، وهكذا عباد الله، ينعِّم الله على أناس كانوا مع الله عز وجل بعلم نافع، وعمل صالح، وصلاح، وعبادة واستقامة على دين الله جل وعلا.
﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
هذه الآية التي قال الله تعالى فيها: "بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل".
ف﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أي: لا نعبد إلا إياك.
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾. حصر للعبادة، فلا تكون إلا لله، وهذا تحقيق التوحيد، وتوسل لله بالتوحيد، هذا حق الله على العباد، إفراد الله بالعبادة.
قال الله تعالى: "هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل".
والثانية: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.أي: نطلب منك العون، فلا تحقيق للعبادة إلا بمعونة جل وعلا، فإياك نعبد أي: نوحدك يا ربنا، ولا نعبد إلا إياك، فلك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِد وإلى الله جل وعلا نرغبُ ونرهبُ، لا نعبد إلا إياه.

﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾.

تحقيق للعبادة، فإذا حققت ذلك بقولك، وفعلك، إياك نعبد، حققتها بقولك، وحققتها بقلبك، وحققتها بفعالك، فاستعنت بالله جل وعلا.

﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. فلن تحقق ذلك إلا بمعونة الله، فلا حول لك، ولا قوة إلا بالله جل وعلا، لا حول ولا قوة إلا بالله.

فلا يحقق الإنسان عملا دينيًا ولا دنيويًا إلا بمعونة ربه، لا حول لك ولا قوة عن ربك طرفة عين.

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم:
"يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".

متى اعتمدت على قوتك، واعتمدت على ذكائك، واعتمدت على البشر، خُذلت أيها المسلم، وإذا اعتمدت على ربك، فلك المعونة.

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

‌فلا ‌تعد ‌عدة إلا وفيت بها… ولا تكونن مخلافاً لما تعد
عباد الله: سمعتم عن الوفاء وأنواعه ما يشفي ويكفي، فأنصح نفسي وإخواني السامعين، بأن نجاهد أنفسنا على التخلق بالوفاء في جميع نواحي الحياة، فإن الوفاء من أشرف الخصال، وأجمل الأخلاق والخِلال، التي يُطلب بها رضا ذي العزة والجلال، ويكفي الأوفياء شرفًا أنهم متصفون بصفةٍ اتصف بها الأنبياء والمرسلون، والصحابة والتابعون، وما زال الناس يتواصون بهذا الخلق ويجاهدون أنفسهم على التخلُّقِ به على مدى الأزمان، وفي جميعِ الأحوال والأحيان، فلنكن من أهل الوفاء لا من أهل النكثِ والجفاء.
‌هذا، وصلوا وسلموا على محمد بن عبد الله، فقد بدأ الله في شأنها بنفسه، ثم ثنَّى بالملائكة المسبحة بقدسه، ثم أيَّهَ بالمؤمنين من جِنِّه وإنسِه، فقال في كتابه الكريم: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ ‌يُصَلُّونَ ‌عَلَى ‌النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56]. فاللهم صلِّ على محمد، وعلى خلفائه الراشدين، وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، صلاةً مستمرة الدوام، متجددةً على مرِّ الأيام.
اللهم ‌أعز ‌الإسلام ‌والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، واحمِ حوزةَ الدين، واجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمين يا ربَّ العالمين.
اللهم من يريد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه، ورد كيدَه في نحره، واجعل تدابيره دمارًا عليه، يا ذا القوة المتين.
اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خِزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك. اللهم أصلِح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلِح لنا آخرتنا التي إليها معادُنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموتَ راحةً لنا من كل شر.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]. {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201]. والحمد لله رب العالمين.

•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵

التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o

فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​
​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​
​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••

Читать полностью…

الخطــ زاد ــباء الدعوية

وينبغي الوفاء بين الزوجين حتى بعد الطلاق إذا حصل، كما قال تعالى: {وَلا ‌تَنْسَوُا ‌الْفَضْلَ ‌بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة البقرة: 237]. وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الوفاء مع الزوجات، فمن ذلك أنه بعد وفاةِ خديجةَ رضي الله عنها، كانَ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ ذِكْرَها، وَرُبَّما ذَبَحَ الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُها أَعْضاءً، ثُمَّ يَبْعَثُها فِي صَدائِقِ خَدِيجَةَ، قالت عائشة رضي الله عنها: فَرُبَّما قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ؟! فَيَقُولُ: "إِنَّها ‌كانَتْ ‌وَكانَتْ، ‌وَكانَ ‌لِي ‌منها ‌وَلَدٌ". وفي روايةٍ قال عليه الصلاة والسلام: " إِنِّي قَدْ ‌رُزِقْتُ ‌حُبَّهَا". فمن وفائه صلى الله عليه وسلم لخديجة أنه كان يحسن لصديقاتها ويتعاهدهن بالعطاء، كما في حديثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ، قَالَ: "اذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَةَ، فَإِنَّهَا ‌كَانَتْ ‌صَدِيقَةً ‌لِخَدِيجَةَ".
ومن وفائه معها ما ورد عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ لِخَدِيجَةَ، أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ‌رَقَّ ‌لَهَا ‌رِقَّةً ‌شَدِيدَةً، وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا، فَافْعَلُوا"، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَطْلَقُوهُ، وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا".
بلغ الكمالَ وفاؤه لنسائه... بعد الممات وفي الحياة سواءُ
لزم الوفاءَ مع الخلائق كلِّهمْ... فبفعلهِ فليقتدِ الأحياءُ
ومن الوفاء الواجب: هو الوفاءُ مع الأجير، وإيفاؤه أجرته كاملة، من غير نقص ولا مماطلة، كما قال عليه الصلاة والسلام: "أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ ‌قَبْلَ ‌أَنْ ‌يَجِفَّ ‌عَرَقُهُ". ومَنْ ماطَل العمال، أو أنقصهم حقهم من المال، فإنه يبوء بالخسارة والوبال، وحجيجه يوم القيامة ذو العزة والجلال، فقد روى البخاري رحمه الله عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قالَ: "قالَ اللَّهُ تعالى: ثَلاثَةٌ أَنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ: ‌رَجُلٌ ‌أَعْطَى ‌بِي ‌ثُمَّ ‌غَدَرَ، وَرَجُلٌ باعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأجَرَ أَجِيرًا فاسْتَوْفَى منه وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ". فليتق اللهَ الذين يُماطلون العمَّال ويؤخرون صرفَ أجورِهم ورواتبهم بغير حق، وليبادروا إلى أداءِ الحقوق لأهلِها، فإنَّ هذا العاملَ الضعيفَ الذي لا قوةَ له على أن يأخذ حقه ممن ظلمه سيكون خصم الظالم عنه يوم القيامة هو رب العالمين، ومن الذي يطيق أن يكون خصمه الله سبحانه، فاتقوا الله وتعاملوا بالإحسان، بدلًا عن المماطلة والطغيان، وكونوا من أهل الوفاء مع الضعفاء قبل الأقوياء.
ومن الوفاء المحمود المطلوب: هو الوفاء بين الجيران والأصحاب، وأوفاهم إلى الآخَر هو أحبهم إلى الله سبحانه، كما دل على ذلك حديثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُ ‌الْأَصْحَابِ ‌عِنْدَ ‌اللَّهِ تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ".
وممن يجب الوفاء لهم: هم ولاة الأمور، فإن الوفاء لهم سبب لاجتماع الكلمة، ووحدة الصف، وصلاح البلاد، وسلامة العباد، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وقبول التناصح، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعاهُمْ".
هذا، وقد كان الناس يتعاملون بالوفاء قبل الإسلام، كما في قصة السموأل بن عاديا التي صارت مضرب مثل بين الناس في الوفاء، ولما جاء الإسلام حثَّ على هذا الخلقِ العظيم، وأشاد بالذين يتصفون به، وبيَّن مراتبه وأنواعه بحسب الموفى له والموفى به، ووعد اللهُ أهلَ الوفاء بالجنة، كما في حديثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ‌أَضْمَنْ ‌لَكُمُ ‌الْجَنَّةَ، اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ". فجعل الوفاء من الخصال التي يدخل صاحبها بسببها الجنة.

Читать полностью…
Subscribe to a channel