2165
☜مـنبر د؏ـوي لنـشر الخـطـب والـمـوا؏ـظ السلـفية الصـوتيـة والمـفـرغـة والتـحـذيـر مـن الشـرك والـبـد؏.
*( مشاهد من أحوال العصاة في أرض المحشر ).*
*🕌خطبة جمعة لفضليةالشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظةالله*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
#الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي يجمع العباد ليوم لا ريب فيه، ويبعث كلَّ عبدٍ على ما مات عليه، أحمده حمدًا أتوسل به إليه، أن يغفر لنا يوم الوقوف بين يديه.
لك الحمدُ يا منّانُ حمدًا مباركًا... يدومُ كثيرًا طيبًا متتابعًا
لك الحمد بالإسلام أكبر نعمةٍ... أيا ربُّ واجعلني تقيًا وطائعًا
لك الحمد بالقرآن خيرِ منزَّلٍ... هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا
لك الحمد بالمختارِ أكرمِ مرسلٍ... أيا ربُّ سددني أكون متابعًا
لك الحمد أنْ عافيتنا ورزقتنا... من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له العظيم الوهاب، قابلُ التوب شديدُ العقاب، ذو الطَّول سبحانه وإليه المآب، جامعُ الناس ليومِ الجزاء والحساب، وليس في جمعهم شكٌ ولا ارتياب.
وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بعثه الله بين يدي الساعة، هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى اللهِ بإذن وسراجًا منيرًا.
وأوفر كل خلق الله حظًّا... من الإكرام خيرُ المرسلينَ
فصلى الله ربي كلَّ حينٍ... على المختار خير العالمينَ
أما بعد: فأوصي نفسي والسامعين بتقوى الله سبحانه، فإنها الزاد ليوم المعاد، كما قال رب العباد: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ} [سورة البقرة: 197].
عباد الله: إن الناس يُعرضون يوم القيامة بأعمالهم، كما قال الله تعالى في كتابه الكريم: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ} [سورة الحاقة: 18]، وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ، يَوْمَ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ". وقال تعالى: {وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا} [سورة الكهف: 48]. وقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ} [سورة هود: 18]. فالعرض يوم القيامة يكون بحسب الأعمال، ويكون على مراتبَ وأنواع، فمنه ما يكون للمساءلة والحساب، ومنه ما يكون من باب العقوبة والعذاب، كما ورد من أحوال العصاة بأرض المحشر، وكيف يُعرضون بأعمالهم أمام الخلائق، ويُفضحون على رؤوس الأشهاد، كما قال تعالى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ} [سورة الأنعام: 31]، وسنذكر بعض المشاهد والأحوال، التي يظهرون بها بحسب ما ارتكبوه من الذنوب والأعمال، لقصد التحذير من تلك الأفعال، والاعتبار بتلك المواقف والمآل.
فمن مشاهد يوم القيامة: هيئة أكَلَة الربا، فإنهم يُحشرون بحالٍ مزريةٍ يُعرفون بها، كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَاّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275]، قال المفسرون: "مَعْنَاهُ: لَا يَقُومُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ فِي الْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَالْمَجَانِينِ، عُقُوبَةً لَهُمْ وَتَمْقِيتًا عِنْدَ جَمْعِ الْمَحْشَرِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ سِيَمًا لَهُمْ يُعْرَفُونَ بِهَا، ويقوي هذا التَّأْوِيلَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ: {لَا يَقُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}". وقد ابتُلي المسلمون في هذا الزمان بكثرة الربا، وانتشار صوره وأنواعه، وهذا يدفع العاقل إلى أن يتحلى بالصبر والقناعة في الكسب الحلال، فإن الحرص على التوسع في الدنيا يدفع أصحابه إلى الوقوع في الربا وغيره من المحظورات، والبعدُ عن الربا بأنواعه واجب على كل مسلم، فالربا محق ودمار، وعذاب في دار البوار، وشقاء في الدنيا ويوم القرار، والمؤمن يحرص على الكسب الحلال، ويرضى به وإن قل، وسيجعل اللهُ في الحلالِ الخيرَ والبركة.
ومن مشاهد أحوال العصاة في أرض المحشر: أن ترى صنفًا من الناس قد وضعوا في مكان واسع، ثم يُعذبون بأموالهم التي امتلكوها في الدنيا، فالذهب والفضة تعودُ صفائح من نار يُعذَّبون بها عذابًا شديدًا، والأنعام التي مَنَعوا إخراجَ زكاتِها، تأتي يوم القيامة تطؤهم بأظلافها وأخفافها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، كما في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ، وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ
سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ﴿٣٢﴾، سلسلة من النار تدخل من فمه وتخرج من دبره مثلما تشوي اللحم وغيره في نار جهنم، نعم "
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴿٣٠﴾ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴿٣١﴾ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ﴿٣٢﴾، لماذا؟ ما هو ذنبه ما هو ماذا صنع؟ ؛ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴿٣٣﴾ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿٣٤﴾ ؛[الحاقة -٣٠-٣١-٣٢-٣٣-٣٤]؛ كان متكبرًا على عبادة الله فلا يرحم المسكين ولا يرحم اليتيم ولا يرحم الصغير ؛{إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴿٣٣﴾ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿٣٤﴾ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ﴿٣٥﴾؛ أين أصدقاؤه أين أصحابه أين أنصاره، لا شيء، فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ﴿٣٥﴾ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ﴿٣٦﴾؛[الحاقة -٣٣-٣٤-٣٥-٣٦]؛ إلا الماء المغلي من نار جهنم، إذا قربه من وجهه خلص جلدة وجهه وإذا شربه قطع أمعاءه، والله المستعان.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾، نعم كتاب الحسنات والسيئات ؛﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾؛ النبيين جميع الأنبياء والرسل والشهداء فالأنبياء يشهدون على قومهم ومن أنكر منهم يشهد عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، والمقصود بالشهداء أيضًا الشهداء ليس شهداء القتال وإن كانوا شهداء القتال على خير عظيم، لكن المقصود بهم جميع الأمة المحمدية كما قال الله عز وجل:﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾؛[البقرة -١٤٣]؛ تشهدون أن الرسل بلغوا قومهم وأن الكافرين من قومهم ردوا دعوتهم، أما من ليس بكافر فهذا موضوعه الجنة إن شاء الله،
نعم ؛﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾؛[الزمر -٦٩]؛ من القاضي؟ من الذي يفصل في الخصومات؟ إنه رب العالمين وليس القضاء بين البشر فقط ولا بين الجن فقط بل بين الإنس والجن والحيوانات حتى الشاة الجلحاء التي ليس لها قرون يقتص الله لها من القرناء لأنها حين تنطحها تتألم ولكنها لا تستطيع أن تنتصر، وكذلك المظلوم من البشر أو من الجن يتألم حينما يتكبر عليه إنسان مثله أو جني مثله ولكنه لا يستطيع أن ينتقم فينتقم الله هناك، أما بالنسبة للبشر والإنس فمعادهم ومآلهم إما جنة وإما نار وأما الحيوانات فإنما هو لإظهار عدل الله عز وجل ثم بعدما يقضي بينها يقول لها كوني ترابًا فتكون ترابا، وهناك يتمنى الكافر المعتدي الظالم العاتي لو كان بهيمة من البهائم ليكون ترابًا وحيوانًا ولو حقيرًا، ؛﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾؛[النبأ -٤٠]؛
أيها الإخوة المسلمون عباد الله، إن الموقف خطير وإن أهوال يوم القيامة عظيمة جدا، فيجب على كل مسلم ومسلمة أن يراقب مولاه وأن يتقي الله عز وجل في حياته قبل مماته وأن يتحلل من المظالم التي بينه وبين الناس وأن يحافظ على دينه فيقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم ويزكي ويعمل الأعمال الصالحة من قراءة القرآن وتسبيح وتهليل وعبادات كثيرة يتقرب بها إلى الرحيم الرحمن، بهذا سنفلح إن شاء الله في الدنيا والآخرة،
قال عليه الصلاة والسلام ؛ كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَىٰ، قَالُوا وَمَنْ يَأْبَىٰ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَىٰ"، فإيانا إيانا أن نكون من الآبين عن دخول الجنان فلنعمل صالحًا ؛•﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾•؛[النحل- ٩٧]؛
؛•﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ﴿١٠٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴿١٠٨﴾}؛[الكهف -١٠٧-١٠٨]؛
أسأل الله العلي العظيم بمنه وكرمه وفضله وإحسانه أن يجعلني وإياكم من ورثة جنة النعيم، اللهم اجعلنا من أهل الجنة، اللهم اجعلنا من أهل الجنة يا ذا الجود والفضل والمنة يا رب العالمين، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار يا رب العالمين، اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين، اللهم احفظ علينا ديننا وعقيدتنا وأمننا وبلادنا يا سامع الدعاء يا رب العالمين،
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه والحمدلله ربي العالمين
┈──── ••↯↯↯┈➢
*•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
لم يذكر، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ ؛ قِيَامٌ يَنظُرُونَ ؛ الكل قائم ينظر بعينيه ومتحير ما الذي جرى، ما الذي كان، ما الذي غيّر الأمور، أين نحن، أين كنا،﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾•؛[الفجر- ٢٣]؛ يتذكر أنه كان مفرطًا في دينه، يتذكر أنه كان يسمع الأذان من الجوامع والمساجد ولا يرفع لذلك رأساً، يتذكر أنه كان له أموال ولم يزكها ولم يخرج زكاتها ولم ينفق في مساعدة المساكين والمحتاجين و إطعامهم وهكذا في أبواب الخير، يتذكر أنه كان يمر عليه رمضان وها هو يطل علينا هذا الشهر المبارك ونسأل الله أن يوصلنا إليه وأن يعيننا على صيامه، يتذكر أنه كان يمر عليه رمضان الواحد تلو الآخر سنة بعد سنة يصوم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها مبتهجون بقدومه شادين أنفسهم للصلاة في لياليه فيصومونه إيمانًا واحتسابًا ويقومون إيمانًا واحتسابًا وهو ليس مبالي، يتذكر أنه كان قادرًا على أن يحج بيت الله الحرام ومع ذلك لم يرفع بذلك رأساً، يتذكر أنه كان يرى القرآن إذا رآه لا تكاد يده تمتد إليه فيقرأه إلا أن يكون صدفة أو على الماشي، يتذكر أنه أكل أموال اليتامى، يتذكر أنه عق والديه، يتذكر أنه أكل الأموال الحرام الأموال الباطلة، يتذكر أنه كان مقاطعًا لجيرانه مؤذيًا لهم، يتذكر وهل تنفع تلك الذكرى قال الله:{ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ؛أي بعدت عنه ﴿٢٣﴾ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}؛[الفجر-٢٣ -٢٤]؛ يقصد الحياة الحقيقية، الحياة الأخروية، كان يأكل ويشرب ويتزود ويتبجح ويتطاول ويفعل ما يشاء، ظن أن دنياه هي التي باقية له ونسي أنها فانية، فلو كانت باقية لما أتت إليه، الدنيا ما سميت دنيا إلا لأنها دنية وأيضًا لأنها قريبة من الآخرة، لو كانت تدوم لأحد لما أتت إليك ولا إلى من قبلك ولو بقي أحد لبقي الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم نبينا صلوات الله وسلامه، ألا وإن الله قال له: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴿٣٠﴾ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴿٣١﴾}؛[الزمر-٣٠ -٣١]؛ وهكذا عبد الله :﴿يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾؛ أي ماتنفعه ؛﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾؛ يا ليتني وحّدت الله ولم أشرك بهِ شيئا، يا ليتني حافظت على الصلوات، يا ليتني أديت الزكاة، يا ليتني صُمت، يا ليتني تصدقت، يا ليتني بررت بوالدي، يا ليتني عدلت في أبنائي ولم افضل بعضهم على بعض، يا ليتني وصلت أرحامي، يا ليتني أحسنت إلى جيراني، يا ليتني تواضعت فصرت مع المساكين وتواضعت لهم ولم أتكبر ولم ولم إلى آخره،:{ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴿٢٣﴾ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴿٢٤﴾ فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ﴿٢٥﴾وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴿٢٦﴾}؛[الفجر-٢٣ -٢٤- ٢٥-٢٦]؛
أما الصفحة الثانية صفحة المؤمنين القانتين الخانعين الخاضعين لله المتوكلين على الله فاسمع البشارة:{ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿٣٠﴾}؛[الفجر-٢٧-٢٨-٢٩-٣٠]؛ ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ أي ادخلي في زمرتهم ؛﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾؛ فرق بين هذا وبين ذاك عبد الله، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾؛ وما حال الأرض التي هم عليها، قد تبدلت أرضٌ غير الأرض وسماوات غير سماوات ؛ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴿٩﴾ يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْـمَفَرُّ ﴿١٠﴾ كَلَّا لَا وَزَرَ ﴿١١﴾ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْـمُسْتَقَرُّ ﴿١٢﴾ يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴿١٣﴾}؛[القيامة-من ٩ - الى-١٣]؛
قال الله:•﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾•؛ الآية الكريمة، سأرجع لها إن شاء الله في الخطبة الثانية بإذن الله،
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
الخطبة الثانية:
أحمد الله على حلمه بعد علمه وعلى عفوه بعد قدرته، عزّ كل ذليل وقوة كل ضعيف، من تكلم سمع نطقه ومن سكت علم سره ومن عاش فعليه رزقه ومن مات فإليه منقلبه ومثواه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ورضي الله عن أصحابه أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
*💥النفخ في الصور وأقسام الناس يوم البعث والنشور*
*🕌خطبة الجمعه من الجامع الكبير في قرية عقبي_ حرسها الله*
*📝للشيخ الفاضل / أبي سفيان #فارع_بن_سلمان_الوصابي حفظه الله*
*🗓️بتأريخ: ١٥ شعبان ١٤٤٦ه*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
✍️ أبو أيوب صابر المقدمي وفقه الله
#الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا معقب لحكمه ولا راد لقضائه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَـمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَـمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَـمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُـمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله بلغ الرسالة وادى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في سبيل ربه حتى أتاه اليقين ففتح الله به قلوباً غلفاً وعينٌ عمياً فصلوات الله وسلامه عليه إلى يوم يبعثون.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران:١٠٢]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء :١]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٧٠، ٧١]
أما بعد: فإن أحسن الكلام كلام الله عزوجل، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار أجرنا الله وإياكم من النار بمنه وكرمه.
أمـــــا بــــعـــد فيا أيها الناس عـــبـــاد الله: سنعيش في هذه الخطبة المباركة إن شاء الله حول آيات مباركات تتعلق بالبعث والنشور وخروج الناس من القبور، قال ربنا سبحانه وتعالى:﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ ﴿٦٨﴾ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٦٩﴾ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٩٠﴾}:[الزمر- ٦٨ - ٨٩ -٩٠]؛ هذه الآيات الكريمات سنعيش في جوها، وذلك بعد أن قال الله عز وجل قبلها:•﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾•؛" أي بشركهم بهِ واتخاذهم أندادًا وأصنامًا وأوثانًا يعبدونها من دونه، لأن الآية التي قبل التي قبلها تتحدث عن الشرك وخطره وأن من أشرك فإن عمله سيحبط أي سيُبطل وسيكون باطلا، ثم أراد الله عز وجل أن يبين شيئًا مما سيحصل يوم القيامة، وقد أخبر أن الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، قبضة من قبضاته جل في علاه، والسماوات مع أن الأرض عظيمة وهكذا السماوات أعظم منها، قال:•﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه﴾•؛[الزمر- ٦٧]؛ والطي معروف كما يُطوى الثوب بعضه على بعض، ولكنه في آية أخرى قال:•﴿ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ﴾•؛[ الأنبياء - ١٠٤]؛ أي كما تُطوى الكتب وهكذا.
قال هنا:•﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ﴾•؛ أي تنزه وَتَعَالَىٰ وتعظم عن أن يُتخذ معه شركاء أو أنداد أو أضداد يُعبدون ويُدعون من دون الله عز وجل، سواءً كانوا من البشر أو من الحجر أو من ماذا أو من الملائكة، لا إله إلا الله وحده لا شريك له،{ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴿١﴾اللهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَـمْ يَلِدْ وَلَـمْ يُولَدْ ﴿٣﴾ وَلَـمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿٤﴾}؛[ الإخلاص]
هنا ذكر طرفًا قال: ﴿وَنُفِخَ﴾ والتقدير واذكر أي نعم يوم ينفخ في الصور، مع أن الفعل فعل ماضٍ والموضوع سيأتي إشارة إلى أن الأمر محقق لا محالة، سيأتي اليوم الذي يأمر الله الملك العظيم إسرافيل بالنفخ في الصور، وقد ذكروا من صفات هذا الملك أنه لم يهنأ ولم يرتح نعم بارك الله فيكم، فهو يخاف على نفسه أن يؤمر بالنفخ في الصور وهو منشغل فهو ينتظر متى يؤمر، حكمة الله وهؤلاء هم الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فحينما يريد الله عز وجل إنهاء هذا العالم
إلى ربه سبحانه وتعالى.
ومن تجلي مظاهر التوحيد في مناسك العمرة أن المحرم يلبي فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وهذا شعارا التوحيد؛ ولهذا أخرج الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال جابر: «فأهل رسول الله بالتوحيد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» فهذا شعار التوحيد يقول العبد لربه لبيك أي أجبتك إجابة بعد إجابة، أجبتك مع الإذعان والانقياد لك، «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك» هنا ينفي الشريك عن الله، ويقر لله بالتوحيد وأنه سبحانه هو المنفرد بالعبادة فلا يستحق العبادة أحد غير الله لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي صالح وإنما تكون لله عز وجل فكما أنه المتفرد بالخلق والرزق والتدبير والملك فهو المتفرد أيضا بالعبادة وحده لا شريك له، فيقول العبد: «لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد – الحمد عبادة من العبادات الجليلة - إن الحمد والنعمة لك والملك» أي كلها لك والملك أيضا لك، فكما أنك المتفرد بالملك فأنت المتفرد بالحمد والثناء والمتفرد بالعبادة والمتفرد بالعزة والبقاء، «إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ويأكدها بقوله «لا شريك لك» تأكيد ثانيا، ولقد كان كفار قريش يطوفون بالبيت ويلبون فيقولون: «لبيك الله لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك» كان الرسول عليه الصلاة والسلام ينكر عليهم ذلك، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال: «كانت قريش تطوف بالكعبة فتقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، فيقول الرسول: كفى كفى - يعني إلى هنا يكفي؛ لأن هذا توحيد خالص لله رب العالمين – فيقولون: إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، فيقول لهم: ويلكم ويلكم» أي أشركتم بالله عز وجل، إذا المطلوب من المسلم أن يحرص على تحقيق التوحيد فلا يليق بالمسلم أن يهل بالحج أو بالعمرة ويقول في إهلاله «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك» يدعو غير الله أو يستنجد بغير الله أو يعتقد في غير الله، بل يعلق آماله بالله ولا يدعو إلا الله ولا يستغيث إلا بالله ولا يستنجد إلا بالله ولا يطلب شيئا إلا من الله عز وجل، "عجبا لمن يطوف ببيت الله الحرام فيدعو غير الله انظروا إلى هذه المنزلقات الخطيرة والبلايا المبيرة تدمر على الإنسان عقيدته وتوحيده عياذا بالله".
كذلك أيضا: من تجلي مظاهر التوحيد في العمرة أن الشخص إذا وصل إلى الكعبة المشرفة يقف محاذياً للحجر الأسود ثم يشير بيده ويقول بسم الله والله أكبر، الله أكبر أجل وأعظم من كل شيء، ففي قوله «الله أكبر» تتجلى مظاهر التوحيد عند من عرف هذه المعاني وفقه هذه الألفاظ التي يتلفظ بها، ويبدأ الطواف سبعة أشواط وهو في تلك الأشواط يدعو الله عز وجل، وليس للأشواط دعاء معين بل يدعو الإنسان بما يشاء من أنواع الأدعية الطيبة النافعة المأثورة وغيرها من الأدعية التي يدعو الله ويكون الدعاء لله خالصا لوجه الله، ولا يدعو إلا الله عز وجل فهنا تتجلى مظاهر التوحيد في أبهى الصور وفي أجمل الحلل.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:
كذلك أيضا: من تجلي مظاهر التوحيد في مناسك العمرة أن الشخص بعد الطواف يصلي ركعتين خلف المقام في المصليات الموجودة خلف المقام أن تيسر له ذلك، وإن لم يتيسر فيصليها في أي مكان في الحرم يقرأ فيها سورة قل أيها الكافرون والثانية قل هو الله أحد، ففي قراءته لسورة قل يا أيها الكافرون يتبرأ من الشرك والمشركين وفي قراءته لسورة الإخلاص يجدد عهد مع الله بالتوحيد لله عز وجل ونفي الشريك والشبيه والنظير، فيأتي بأنواع التوحيد وبالبراءة من الشرك وأهله في هاتين الركعتين العظيمتين، ثم يتجه إلى الصفا فعندما يصعد على الصفا يقرأ قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيم} [سورة البقرة:158] ثم يستقبل الكعبة ويرفع يديه ويقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده» هذا توحيد وأي توحيد عندما يقف العبد على ذلك المكان الطاهر ويستقبل الكعبة فيكبر الله عز وجل ثم يوحد الله عز وجل بهذه الكلمات «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» اعترف لله بتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء الصفات في هذه اللفظة العظيمة ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده» تأكيدا على التوحيد ثم يقول: «نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده» ثلاث مرار وهو مستقبل للكعبة
اللهم من أراد بنا وببلادنا وأمننا واستقرارنا سوءاً فاشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا رب العالمين. اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام قاعدين، واحفظنا بالإسلام راقدين ولا تشمت بنا الأعداء والحاسدين يا رب العالمين. احفظ هذا البلد واجعله بلداً آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين. ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. نعوذ بك اللهم من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
فإن نسبة الصليب ونسبة الميلاد نشأت بعد رفع الله عيسى بثلاثمائة سنة. ابتدع النصارى ميلاد المسيح الكفر الصريح، عياذاً بالله، ابتدع هذا العيد بعد أن رفع الله عيسى بثلاثمائة سنة. وزعموا أن عيسى صُلب وأن عيسى دُفن وقام بعد ثلاثة أيام من الدفن، فسموا يوم قيامه يوم القيامة المجيد. فيحتفلون بهذا ويرفعون الصليب، عبّاد الصليب، أهل الكفر والتكذيب. فليس من دين عيسى هذا الميلاد، ليس من دينه ولا من معتقده. ولا يعرفون يوم مولده، وإنما هو شيء ابتدع من قبل النصارى. فلهذا يعظمون الصليب اعتقاداً أنه صُلب. وهذا تكذيب لكلام الله في كتابه الكريم: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم}. {ولكن شبّه لهم}، فصار عبّاد الصليب يعتقدون أن قيام عيسى بعد دفنه بثلاثة أيام هو يوم مولده لأنهم جاهلون بمولده، مختلفون فيه اختلافاً كبيرا.
فنشأة احتفال الميلاد إنما هي تقليد للوثنيين القدامى من الرومان وغيرهم. فإنهم كان لهم يوم - أعني الوثنيين - يسمونه يوم الشمس التي لا تُقهر في الخامس والعشرين من ديسمبر. فبقي النصارى يقلدون الوثنيين على أن يوم الشمس المقدس عندهم الذين يعبدون الشمس على حد زعمهم أنها لا تُقهر. فبقي النصارى عندهم عيد طبق الأصل ليس عندهم علم بالمولد وإنما يقلدون من كان قبلهم من الوثنيين فابتدعوا عيد الميلاد. واعتقدوا أن عيسى ابن الله سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيرا.
تهنئتك يا مسلم إقرار لما عليه هؤلاء الكفار من نسبة الولد إلى العزيز القهار. تهنئتك رضى وإن كنت لا ترضى به لنفسك، لكن رضاك به لغيرك من الكفرة يعتبر كفر عياذاً بالله.
قال العلامة ابن القيم: «وتهنئة الكفار بأعيادهم الخاصة قال: إن لم يكفر صاحبها فهو محرم بالاتفاق». ليس بين علماء الإسلام اختلاف في تحريم ذلك، بل بعضهم شدد وجعل ذلك من الكفر. فعن بعض علماء الحنفية قال: «من أهدى لكافر في يوم عيده بيضة فقد كفر، ومن أهدى له بطيخة فقد كفر». هؤلاء علماء الأحناف المشهورون بأنهم متساهلون ويسمونهم أهل الفقه، يسمونهم بأهل الرأي، هذا إنكارهم على من يهدي إلى الكفار يوم عيدهم ولو بيضة. يحكمون عليه بأنه قد خرج من الإسلام إذا كان عالماً ولم يكن جاهلاً، وإن كان جاهلاً فهو آثم وقع في الإثم العظيم والمنكر الجسيم عياذاً بالله. كذلك إن إقرارهم على أعيادهم الشركية التي تحمل الرموز الشركية والكفرية.
كذلك شجرة الميلاد. معاشر المسلمين، الشجرة المقدسة التي قدسها الفراعنة والصينيون وهكذا العبريون. فجاء النصارى بعد هؤلاء بزمن وبقوا على تقديس الشجرة، ما كانت تسمى شجرة الميلاد. إنما كان اسمها عند الأوائل القدامى قبل ميلاد المسيح «شجرة الجنة». فغيرها النصارى بعد ألف وستمائة في عام ميلادية إلى «شجرة الميلاد». وشجرة الميلاد اسمها عندهم الشجرة السرمدية يهدون أغصانها لبعضهم بعضاً اعتقاداً أنها باقية أبد الآبد لا تنتهي ولا تنفد. وهذا لا يكون إلا لله، فإن الله الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء. ليس من المخلوقات شيء سرمدي غير الجنة والنار وهي بإبقاء الله لها سبحانه وتعالى.
فيعتقدون أن شجرة الميلاد شجرة سرمدية، ويعتقد النصارى في الوقت الحاضر أنها تدفع الشيطان عن بيوتهم في وقت ميلاد المسيح.
هذه مقدسات يا عباد الله، هذه رموز عقيدة عند القوم. فتهنئتك لهم أو إهداؤك لهم أو تصويرك شجرة الميلاد في جوالك أو على حالتك أو في صفحتك هذا إقرار لهذه العقائد الشركية، والعقائد الكفرية عياذاً بالله رب العالمين. أقول هذا وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه المؤيد ببرهانه. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد عباد الله، رأس السنة الميلادية وما أدراك ما رأس السنة الميلادية. يعتقد النصارى أن رأس السنة الميلادية أن إلههم المعظم هو الذي يحدث في السنة المقبلة ما يحدث فيها من تغيرات. وهذا يكفيك أيها المسلم أن تبتعد وأن تنأى بنفسك عن أي شعار يقدس رأس السنة الميلادية، وبعضهم يسميها شهر يناير نسبة إلى إله اسمه «يناس» وهذا الإله يعتقدون أنه إله الأبواب وأن له وجهين، وجه ينظر به إلى الأمام، والوجه الآخر ينظر به إلى الخلف ويعتقدون أن بيده مفاتيح الأمور. فاشتقوا اسم «يناير» من إلههم هذا.
فإذاً هذه الأمور يا عباد الله لم تكن تجري منهم على عادة ولا هي من الأمور الدنيوية حتى يتسامح المسلم فيها، أو يقول بعض المسلمين: نظهر سماحة الدين. فنقول: سماحة الدين لا تتمثل في المداهنة وفي التنازل عن المسلَمات، سماحة الدين تظهرها إذا كنت بين ظهراني المشركين بحسن الجوار، تظهرها برد السلام إذا سلم عليك ولا تبدأه بالسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام".
🧭 منهج المسلم بعد سِن الأربعين🧭
الخطبة الثانية
🎙️ لفضيلة الشيخ العلامة/
#عبد_العزيز_بن_يحيى_البرعي
حفظه الله ورعاه
*📍ألقيت بـ #دار_الحديث_بمفرق_حبيش - إب - اليمن.*
*🗓️ بتاريخ: ٦ رجب ١٤٤٧هـ*
#الخطب_المنبرية
*🎧للصوت في قناة الشيخ من هنا*
/channel/FtawaALboraey/5557
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
#أحوال_القلوب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
ويُنال الصبرُ بالتصبُّرِ، وهو أوسعُ عطاءٍ، به يستطيعُ الإنسانُ أنْ يقومَ بما وجبَ عليه في أمورِ الدينِ والدنيا، وأنْ يتقبَّلَ ما ينزلُ به من البلاء، «وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهَُ، ومَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ».
ومما يُعين على الصبر: أن يتذكرَ المسلمُ أنَّ أحقَّ الخلقِ بالبقاء - لو بقي مخلوقٌ على هذه الأرضِ حيًّا - هو محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ - أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي؛ فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي"، قال ابنُ عبد البَر: وصدَقَ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ المُصِيبةَ به أعْظَمُ من كلِّ مُصِيبةٍ يُصابُ بها المُسلِمُ بعدَهُ إلى يوم القِيامةِ، انقطَعَ الوَحْيُ، وماتتِ النُّبُوَّةُ، وكان أوَّلُ ظُهُورِ الشَّرِّ بارتِدادِ العَرَبِ، وغيرِ ذلك ممّا يَطُولُ ذِكرُهُ، وكان أوَّل انقِطاع الخيرِ، وأوَّل نُقصانِهِ... ولقد أحسنَ أبو العَتاهِيةِ في نَظمِهِ معنى هذا الحديثِ، حيثُ يقولُ:
اصْبِرْ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَتَجَلَّدِ … وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْءَ غَيْرُ مُخَلِّدِ
أوَ ما تَرَى أنَّ المصائبَ جمَّةٌ … وتَرَى المنِيّةَ للعِبادِ بمَرْصدِ
فَإِذَا ذَكَرْتَ مُصِيبَةً تتشجى بِهَا … فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدِ.
وإنَّ الصلاةَ بخشوعٍ وطُمأنينةٍ لمِنْ أعظمِ ما يُعين على الصبرِ عند نزول البلاء، ولذلك رُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ نُعِيَ إِلَيْهِ أَخُوهُ قُثَمُ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا، ثُمَّ عَادَ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا، فَقِيلَ لَهُ: مَا رَأَيْنَا كَمَا فَعَلْتَ، فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45]".
قلتُ ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب؛ فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَدْ، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَدَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ.
أَمَّا بَعْدُ: فمما ينبغي معرفتُه والعنايةُ به، أنَّ المسلمَ إذا ابتُلي بأيِّ بلاءٍ فلا يُكثِرَنَّ من الشكوى للمخلوقين، وإنما يكتفي ببثِّ شكواه وحُزنَه للخالقِ سبحانه، لأنَّ الضرَّ والنفعَ بيدِ اللهِ سبحانه، والخالقُ سبحانه يُشتًكى إليه ولا يُشتكى منه، فهو الرحيمُ بعباده وهو الفعَّالُ لما يُريد، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله: وَالشَّكْوَى إِلَى اللَّهِ عز وجل لَا تُنَافِي الصَّبْرَ؛ فَإِنَّ يَعْقُوبَ عليه السلام وَعَدَ بِالصَّبْرِ الْجَمِيلِ، وَالنَّبِيُّ إِذَا وَعَدَ لَا يُخْلِفُ، ثُمَّ قَالَ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86]، وَكَذَلِكَ أَيُّوبُ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ وَجَدَهُ صَابِرًا مَعَ قَوْلِهِ: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] ، وَإِنَّمَا يُنَافِي الصَّبْرَ شَكْوَى اللَّهِ، لَا الشَّكْوَى إِلَى اللَّهِ. كَمَا رَأَى بَعْضُهُمْ رَجُلًا يَشْكُو إِلَى آخَرَ فَاقَةً وَضَرُورَةً، فَقَالَ: يَا هَذَا، تَشْكُو مَنْ يَرْحَمُكَ إِلَى مَنْ لَا يَرْحَمُكَ؟ ثُمَّ أَنْشَدَ:
وَإِذَا عَرَتْكَ بَلِيَّةٌ فَاصْبِرْ لَهَا … صَبْرَ الْكَرِيمِ فَإِنَّهُ بِكَ أَعْلَمُ
وَإِذَا شَكَوْتَ إِلَى ابْنِ آدَمَ إِنَّمَا … تَشْكُو الرَّحِيمَ إِلَى الَّذِي لَا يَرْحَمُ".
فالجاهلُ يشكو اللهَ إلى الناس، وهذا غايةُ الجهل بالمشكُوِّ والمشكُوِّ إليه؛ فإنَّه لو عرف ربَّه لما شكاهُ، ولو عرفَ الناسَ لما شكَا إليهم، والعارفُ إنما يشكو إلى الله وحده، وأعرفُ العارفين من جعلَ شكواه إلى اللهِ من نفسِه لا من الناس؛ فهو يَشكو من مُوجباتِ تسليطِ الناسِ عليه؛ فهو ناظرٌ إلى قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ} [الشورى: 30]، وقوله: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79]، وقوله: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165].
الثَّالِثُ: الثَّنَاءُ عَلَى أَهْلِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ} [آل عمران: 17] الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177]، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ.
الرَّابِعُ: إِيجَابُهُ سُبْحَانَهُ مَحَبَّتَهُ لَهُمْ. كَقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146].
الْخَامِسُ: إِيجَابُ مَعِيَّتِهِ لَهُمْ، وَهِيَ مَعِيَّةٌ خَاصَّةٌ، تَتَضَمَّنُ حِفْظَهُمْ وَنَصْرَهُمْ، وَتَأْيِيدَهُمْ، لَيْسَتْ مَعِيَّةً عَامَّةً، وَهِيَ مَعِيَّةُ الْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ، كَقَوْلِهِ: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] وَقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249].
السَّادِسُ: إِخْبَارُهُ بِأَنَّ الصَّبْرَ خَيْرٌ لِأَصْحَابِهِ. كَقَوْلِهِ: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126] وَقَوْلِهِ: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [النساء: 25].
السَّابِعُ: إِيجَابُ الْجَزَاءِ لَهُمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ. كَقَوْلِهِ: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 96].
الثَّامِنُ: إِيجَابُهُ سُبْحَانَهُ الْجَزَاءَ لَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10].
التَّاسِعُ: إِطْلَاقُ الْبُشْرَى لِأَهْلِ الصَّبْرِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155].
الْعَاشِرُ: ضَمَانُ النَّصْرِ وَالْمَدَدِ لَهُمْ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125]، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ».
الْحَادِي عَشَرَ: الْإِخْبَارُ مِنْهُ تَعَالَى بِأَنَّ أَهْلَ الصَّبْرِ هُمْ أَهْلُ الْعَزَائِمِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 43].
الثَّانِي عَشَرَ: الْإِخْبَارُ أَنَّهُ مَا يَلْقَى الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَجَزَاءَهَا وَالْحُظُوظَ الْعَظِيمَةَ إِلَّا أَهْلُ الصَّبْرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} [القصص: 80]، وَقَوْلِهِ: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35].
الثَّالِثَ عَشَرَ: الْإِخْبَارُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِالْآيَاتِ وَالْعِبَرِ أَهْلُ الصَّبْرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى: {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5]، وَقَوْلِهِ فِي أَهْلِ سَبَإٍ: {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سبأ: 19]، وَقَوْلِهِ: فِي سُورَةِ الشُّورَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [الشورى: 32].
الرَّابِعَ عَشَرَ: الْإِخْبَارُ بِأَنَّ الْفَوْزَ الْمَطْلُوبَ الْمَحْبُوبَ، وَالنَّجَاةَ مِنَ الْمَكْرُوهِ الْمَرْهُوبِ، وَدُخُولَ الْجَنَّةِ، إِنَّمَا نَالُوهُ بِالصَّبْرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 23].
الْخَامِسَ عَشَرَ: أَنَّهُ يُورِثُ صَاحِبَهُ دَرَجَةَ الْإِمَامَةِ، قال ابن القيم: سَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقُولُ: بِالصَّبْرِ وَالْيَقِينِ تُنَالُ الْإِمَامَةُ فِي الدِّينِ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24].
السَّادِسَ عَشَرَ: اقْتِرَانُهُ بِمَقَامَاتِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ، كَمَا قَرَنَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْيَقِينِ وَبِالْإِيمَانِ، وَالتَّقْوَى وَالتَّوَكُّلِ. وَبِالشُّكْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالرَّحْمَةِ.
الله أفواجا فشاركوا في الجهاد في سبيل الله وشاركوا في الفتوحات ونصر الله بهم الإسلام وأعز الله بهم الدين فينبغي أن نبقى على هذا وأن نجاهد أنفسنا على السير على هذا.
أسأل الله بمنه وكرمه، وفضله وإحسانه، أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم أحمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، اللهم أحمِ بلادنا أبرها وبحرها وجوها، اللهم ادفع عن بلادنا كيد الكائدين ومكر الماكرين وتآمر المتآمرين، اللهم عليك بأعداء الإسلام خذهم من فوقهم ومن تحتهم واجعل عليهم وأنزل عليهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، اللهم اجعل أموالهم وملكهم غنيمة للإسلام والمسلمين، اللهم احفظ إخواننا في فلسطين وفي سائر بلاد المسلمين.
عباد الله إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنَّا بملائكته المسبحة بقدسه وأيه بكم أيها المؤمنون فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة الأحزاب:56] اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
وأقم الصلاة.
┈
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
الله.
وكذلك أيضا: من أسباب هوان العبد على ربه أن يُهوِن من تعظيم الله في قلبه، فلا يعظم الله، يقول الله في كتابه الكريم: {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [سورة نوح:13]
هذا الذي هان عليه الله، وصار الله عنده أهون الناظرين إليه لا يخاف من الله، إذا ابتعد عن أعين الناس أقبل على الذنوب والمعاصي ولم يراقب الله الذي يطلع على كل شيء، قد هان عنده الله ولم يعرف عظمة الله إن الله يهينه، قال الله في كتابه الكريم: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [سورة العلق:14] الله مطلع عليك يعلم أحوالك ويعرف سبحانه وتعالى جميع شؤونك قال الله: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [سورة يونس:61] فالله عز وجل مراقب لك يرى جميع حركاتك وسكناتك، ﴿وما تكون في شأن﴾ أي في عمل ﴿وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا﴾ أي مراقبين لكم حاضرين عارفين عالمين مدركين لجميع شؤونكم، ويقول الله في كتابه الكريم: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} [سورة المجادلة:7] فوسع كل شيء علما وأحاط بكل شيء علما لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى، إذاً لا تستهن بالله بل عظم الله ليجعل الله لك العظمة ويجعل الله لك المكانة ويجعل لك الرفعة سبحانه وتعالى، الرفعة بيد الله ليست بالمال ولا بالجاه ولا بالمناصب وإنما الرفعة بيد الله من أطاع الله ومن عظم الله جعل الله له في قلوب العباد مهابة وإجلالا وتعظيما تجبر القلوب على محبته وعلى إجلاله وتعظيمه؛ لأن هذا قلب يعظم الله سبحانه وتعالى، إذاً أيها الناس أعيدوا نظراً في هذه القضية العظيمة خصوصا في هذا الزمن زمن الجوالات والانترنت وغي ذلك، كم من الناس إذا خلا وصار لوحدة استهان بالله ولم يراقب الله عز وجل، فيا أيها الناس! عودوا إلى الله وراقبوا الله سبحانه تعالى.
كذلك أيضا: من أسباب هوان العبد على ربه أن يضيع طاعة الله وعبادته، اعلم أيها المسلم الكريم! أن العبد لم يعز نفسه بشيء كمثل أن يعزها بطاعة الله؛ ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول: اللهم أعزنا بطاعتك ولا تذلنا بمعصيتك، فطاعة الله سبب العزة والرفعة، وترك طاعته والوقوع في معاصيه سبب الهوان، "قال الحسن البصري رحمه الله تعالى قال عن العصاة وعن أهل البدع والمحدثات قال: إنهم وإن طقطقت بهم البغال -أي لضخامة أجسادهم - وهملجت بهم البراذين إلا أن ذل المعصية لا يفارق وجوههم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه" فمن عصى الله لاحقه الذل سواء في الدنيا أو في الآخر حتى وإن أظهر أنه عزيز وأنه وأنه إلا أن في داخله يعلم أنه ذليل وأنه حقير وأنه مهان، فالله عز وجل قد قال: ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم﴾ فيعيش في الهوان ويعيش في الذل عياذاً بالله.
تريد العزة? تريد الرفعة? تريد أن تكون بعيدا عن الذل والهوان? أقبل على طاعة ربك حافظ على الصلاة حافظ على عمود الإسلام لا تتلاعب بالصلاة، كذلك أيضا: أقبل على طاعة ربك بالاستغفار بقراءة القرآن بالتسبيح بالتحميد بالاستغفار، كذلك أحسن إلى الناس صل أرحامك بر بوالديك اعمل الخير ما استطعت إلى ذلك سبيلا تجد العزة وإن تآمر عليك المتآمرون إلا أن الله يعزك من عنده ويعينك من عنده وينصرك من عنده؛ لأنك مع الله ومن كان مع الله كان الله معه، كان معه العزيز الجبار المنتقم الذي ينتقم له من أعدائه والذي يدافع عنه ويعزه في الدنيا والآخرة.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:
كذلك أيضا: من أسباب الهوان على الله عز وجل أن الشخص يبتدع ولا يتبع ويسلك طريق البدع والمحدثات والضلالات ولا يتبع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، تعلمون أن أعز خلق الله هم الأنبياء والرسل وأعزهم على الإطلاق هو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فمن سلك طريقته ناله من العز بقدر ما يكون عليه من اتباع وانقياد، ومن شَرَّقَ وغَرَّب وابتدع ومال إلى البدع والمحدثات والضلالات والانحراف عن تعاليم الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه يُخزى، الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه سلم يقول: «وجعل الذل والصغار على من خالف أمري» فمن خالف أمر الرسول عليه الصلاة والسلام يبتلى بالذل يبتلى بالهوان عياذاً بالله رب العالمين، فأعظم الناس عزة وأقوى الناس رفعة وأعظم الناس مكانة هم أهل الاتباع لسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه
وَمِنْهَا: الِاحْتِفَالُ بِـ"الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ" لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ: يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ: "وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ مَعْلُومٌ لَا عَلَى شَهْرِهَا وَلَا عَلَى عَشْرِهَا، وَلَا عَلَى عَيْنِهَا، بَلِ النُّقُولُ فِي ذَلِكَ مُنْقَطِعَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْطَعُ بِهِ، وَلَا شُرِعَ لِلْمُسْلِمِينَ تَخْصِيصُ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ بِقِيَامٍ وَلَا غَيْرِهِ".
وَمِنْهَا: الْحِرْصُ عَلَى إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَالِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ؛ ظَنًّا أَنَّ لِذَلِكَ مَزِيَّةً وَفَضِيلَةً، ومن المعلوم في الشريعة أَنَّ الزكاةَ لا تَجِب إلاَّ إذا حال عليها الحول، يَقُولُ ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ: "اعْتَادَ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ إِخْرَاجَ الزَّكَاةِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ، وَلَا أَصْلَ لِذَلِكَ فِي السُّنَّةِ، وَلَا عُرِفَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ".
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ أَهَمَّ مَا يُقَالُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ أَنَّهُ مِنْ أَشْهُرِ اللَّهِ الْحُرُمِ، وَالَّتِي وَصَّى اللَّهُ فِيهَا عِبَادَهُ أَلَّا يَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ مُحَرَّمًا فِي كُلِّ أَشْهُرِ الْعَامِ إِلَّا أَنَّهَا هُنَا أَشَدُّ ظُلْمًا، وَأَعْظَمُ جُرماً .
عباد الله :
إِنَّ الله أمركم بأمر بدأ بهِ بنفسه، وثنى بملائكته، وأَيَّهَ بِكم من إنسهِ وجِنه ، فقالَ سُبحانه : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } . . . .
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
⏪ شهر رجب ⏩
الخطبة الأولى :
إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102) {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 70، 71) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أصدقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ نبينا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِى النَّار .
عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ قَضَى اللَّهُ -تَعَالَى- وَقَدَّرَ أَنْ يَتَمَايَزَ كُلُّ شَيْءٍ وَيَتَفَاضَلَ؛ فَفَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ؛ كَمُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ-، وَفَضَّلَ بَعْضَ الْأَمَاكِنِ عَلَى بَعْضٍ؛ كَالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَفَضَّلَ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ؛ كَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَمِنْ تِلْكَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الْمُفَضَّلَةِ شَهْرُ رَجَبٍ الْحَرَامُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ كَلِمَةَ: "رَجَبٍ" مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّرْجِيبِ؛ بِمَعْنَى "التَّعْظِيمِ"، فَقَدْ كَانَ شَهْرُ رَجَبٍ مُعَظَّمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَقَرَّ تَعظِيمَهُ وَزَادَهُ فَضْلًا وَإِجْلَالًا، فَهُوَ أَحَدُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، الَّتِي عَنَاهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ حِينَ قَالَ: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ)[التَّوْبَةِ: 36]، وَقَدْ وَضَّحَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقَوْلِهِ : ( إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ : السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحَجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ) . (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
فهذه شهورٌ أربعة حَرَّمَهَا الله، وحَرَّمَ اللهُ فيها القتال،من أجل أن يسير زوار بيت الله الحرام إلى بيت الله الحرام آمنين، فجعلها ثلاثةُ أشُهُرمن أجل الحج، وجعل شهر رجب الفرد في نصف العام من أجل أَلَّا يَخلُوا البيت مِنَ الزائرين.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ تَحْرِيمِ شَهْرِ رَجَبٍ أَلَّا يُبْدَأَ فِيهِ بِقِتَالٍ، قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)[الْبَقَرَةِ: 217]، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، خِلَافًا لِلْبَعْضِ، هَذَا فِي جِهَادِ الطَّلَبِ، أَمَّا جِهَادُ الدَّفْعِ فَيَجُوزُ فِيهِ اتِّفَاقًا، يَقُولُ ابْنُ مُفْلِحٍ: "وَيَجُوزُ الْقِتَالُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ دَفْعًا إِجْمَاعًا".
وَمِنْ مُقْتَضَيَاتِ حُرْمَتِهِ: الْحَذَرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي: فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ -تَعَالَى- قَائِلًا: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)[التَّوْبَةِ: 36]، قَالَ قَتَادَةُ: "إِنَّ الظُّلْمَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَعْظَمُ خَطِيئَةً وَوِزْرًا مِنَ الظُّلْمِ فِيمَا سِوَاهَا، وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَظِيمًا""
فالمؤَمن يا عباد الله : يَتَحَرزُ مِنَ الظُلمِ كُلِهِ كَثِيرِهِ وقليله، دقيقهِ وجليله، في حياتِهِ كُلِهَا، ويكون في الأشهر الحرم أَكثرُ تَحرُزَاً، فلا يظلم نفسه بالشرك بالله عزوجل، وأعظم الظلم أن يُشرِكَ العبدُ بِربِهِ، قال ربنا سبحانه وتعالى : ( إِنَّ الشرك لظلم عظيم )،
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
أما بعد فيقول الله عز وجل: "﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾" أي أضاءت وسطع الضوء فصارت منارة ومضاءة، "﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾"، بنور ربها نور من الله عز وجل ؛ "﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾"، كتاب الحسنات والسيئات، فآخذ كتابه بيمينه ومن أول ما يأخذ كتابه بيمينه يصيح بملء فيهِ يسمعه الخلائق وهو رافع يده :﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾، أي هلموا وأقبلوا يا معشر أهل القيامة يا أصحاب العرصات عرصات القيامة، ها أنا قد أُوتيت كتابي بيميني إذا الناجح مئة بالمئة "{هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ﴿١٩﴾ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ﴿٢٠﴾}؛[ الحاقة -١٩-٢٠]؛ أي اعتقدت اعتقادًا جازمًا أني ملاقٍ هذا اليوم فعملت له هذا شأن المؤمن نعم عبد الله،•﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾•؛ قال الله:•﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾•؛ أي سيحيا عيشة راضية في الجنة، {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴿٢١﴾ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴿٢٢﴾ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴿٢٣﴾}؛[الحاقة-٢١-٢٢-٢٣]؛ أي أغصانها وثمارها متدلية على أصحاب الجنة قريبة منها، يريد أن يأخذ بيده يأخذ يريد أن يأكل بفمه يأخذ، فهي متدلية له وهو على السرر من الذهب والفضة، السرر المرفوعة والزرابي المبثوثة والنمارق المصفوفة، نعم، "﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴿٢١﴾ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴿٢٢﴾ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴿٢٣﴾ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴿٢٤﴾}؛[٢١-٢٢-٢٣-٢٤]؛ أي بما عملتم في هذه الحياة الدنيا
أما من فرط وضيع فهذه الصفحة الثانية قال الله:•﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾•؛[الحاقة- ٢٥]؛ وفي سورة الانشقاق ؛•﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾•؛[ الإنشقاق - ١٠]؛
قال العلماء يُؤتى كتابه بشماله ولكن من خلف ظهره، لأنه كان معرضًا عن الدين معرضًا عن الكتب الإلهية والكتب السماوية التي فيها خيره وصلاحه وفلاحه، نبذها وراء ظهره فالجزاء من جنس العمل، يأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره، ويعرف الجميع أنه من الأشقياء ولا يستطيع أن يصيح ولا يعلن بل يتمنى كما سيأتي ؛{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ﴿٢٥﴾ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴿٢٦﴾}؛[الحاقة - ٢٥-٢٦]؛ يتمنى أنه ما أُعطي الكتاب ولا حُوسب ولم يدري ما داخل هذا الكتاب، لأن فيه الفضائح والناس أفواج، فيأتي من كان يأكل الربا أفواجًا بطونهم كأمثال الجبال، كلما أرادوا أن يقوموا سقطوا،•﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾•؛[البقرة - ٢٧٥]؛ نعم عباد الله وهذا ما يقوله اليوم الدول الكافرة ومن تأثر بهم من المجرمين نعم وتأتيهم العقوبات جزاءً على كفرهم بالله وكفرهم بالرسل وتكذيبهم لأمور الدين فلا يكادون ينزجرون،
وقبل أيام كانت الحرائق تدمر الدولة الكافرة الذي يسمونها سيدة العالم وهي مجرمة العالم، أمريكا دمرها الله الحرائق التي دمرت مدنًا بكاملها ممتلكات وأموال لا تكاد تُحصى، حتى إن الطير توظفت مع رب العالمين وظفها تشبه الطير الأبابيل، تأخذ النار من مكان وتُشعلها في مكان آخر، عبرة لمن اعتبر، فما تُغني الآيات والنذر عن قوم لا يعلمون، فيسمونها ظواهر طبيعية وليس الأمر كذلك بل هي عقوبات إلهية تجتاحهم ما بين حين وآخر أحيانًا بالرياح وأحيانًا بالأعاصير وأحيانًا بالنار، ؛•﴿ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾•؛[الواقعة- ٧٣]؛ أي نار الدنيا نحن جعلناها تذكرة أي تذكر بنار الآخرة لمن أراد أن يتذكر، نعم؛•﴿وَمَتَاعًا لِلْـمُقْوِينَ﴾•، الله المستعان.
نعم عباد الله يقول ؛•﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾•، كان يهين العالم ويتبجح ويتغطرس بقواته بسلطته بمملكته بأسلحته بما أُوتي من الأموال والاقتصاد، يتمنى ويتلهف ويتحسر أنه أُوتي الكتاب،{يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ﴿٢٥﴾ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴿٢٦﴾ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ﴿٢٧﴾؛ أي يا ليت الموتة التي متها كانت هي الأولى وهي الأخيرة، نعم؛ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ﴿٢٧﴾ مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ﴿٢٨﴾}؛ ما أغنى عنه ماله ولا سلطانه وهكذا الكفار سيكونون كذلك، مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ﴿٢٨﴾
هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴿٢٩﴾}؛[الحاقة -٢٥-٢٦-٢٧-٢٨-٢٩]؛
أين السلطان الذي تبجح به، انتهى وباد، •﴿مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ﴿٢٨﴾ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴿٢٩﴾ خُذُوهُ"، الله يقول للملائكة "خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴿٣٠﴾ ، أي اربطوا يديه بالقيود من النار وغلوها إلى عنقه نعم فغلوه ؛ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴿٣١﴾ ، ثم ماذا؟ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا
بأكمله بشمسه بسماواته وبأرضه ويقوم الناس من قبورهم لله رب العالمين، نعم، وهناك أناس ما زالوا أحياء وأيضًا حيوانات ما زالت حية والملائكة أحياء وغير ذلك، يأمرهم الله عز وجل أن ينفخ النفخة الأولى في الصور، وقد جاء في الحديث عباد الله أن الصور قرن ؛ من أي شيء خُلق، من أي شيء مادته، لا ندري، وقد ذُكر أن مساحة فوهته، ذكر بعض أهل العلم أن مساحة هذا القرن والصور مسيرة كما بين الأرض والسماء ينفخ فيه ذلك الملك العظيم،
فهذا يدل على أن الصور عظيم ويدل على أن النافخ فيه أعظم وأعظم، فينفخ نفخة ؛﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾؛[الزمر -٦٨]؛ أي يموتون جميعًا، وقد ذكر بعض أهل العلم أن النفخات ثلاث، نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة البعث، ولكن الصحيح أنهما نفختان فقط،
لكن النفخة الأولى يبدؤها هذا الملك العظيم بالنفخ في هذا الصور العظيم، ينفخ فيه أولًا فيصيب الناس شيء من الفزع،﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ من شدة الهول، من شدة الصوت الذي ما قد سمعوا مثله، دعني من منتجات المخلوقين وإن عظمت وإن كبر صوتها وإن كان ما كان، لا شيء، شيء يفزع الجميع، البر وماذا الكل في السماء وفي الأرض حيوانات غيرها،﴿فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ قال العلماء ثم يطيل الصوت فإذا أطاله وارتفع أكثر فهنا يقع الصعق فلا يبقى إنسان ولا يبقى ملائكة إلا من استثناهم الله، قال: ؛﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ﴾؛[الزمر -٦٨]؛
من هم الذين هم مستثنون؟ ذكر بعض أهل العلم أشياء وأشياء، الله أعلم بصحتها لكن من حيث الموت الكل سيموت ملائكة وغيرهم، بعضهم قال إلا الحور العين والولدان الذين في الجنة وبعضهم قال إلا بعض الملائكة، ولكن لا نعلم ذلك بدليل صريح، يموت الجميع ثم بعد ذلك يستمرون فترة وانتهى كل شيء وتقوم نهارا وفي يوم الجمعة الذي يغفل عنه كثير من المسلمين، فيأتي وقت الجمعة وهم في سبات وهم في رقاد وهم في غفلة إلا من وفقه الله عز وجل، ولا شك أن هناك علامات كثيرة تقع بين يدي الساعة ولكنه إذا جاء الموعد نفخة واحدة كما قال الله عز وجل:{فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴿١٣﴾ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ﴿١٤﴾}؛[النازعات-١٣ -١٤]؛ فما الساهرة يا ترى؟ إنها الأرض المستوية التي ليس فيها مَعْلم لأحد، لا بيوت ولا قصور ولا مباني ولا مدن ولا ممتلكات، لا جبال ، هذه الجبال الشم الشامخة ؛{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ﴿١٠٥﴾ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ﴿١٠٦﴾ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴿١٠٧﴾}؛[طه - ١٠٥-١٠٦-١٠٧]؛ ﴿قاعًا صَفْصَفًا﴾؛ أي مستويًا لا مكان مرتفع ولا مكان منخفض،
﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا، لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾؛ لا أودية لا مباني لا معالم من شدة استوائها إذا صاح الصائح يصل إلى أقصى مكان بعيد، وإذا نظر الناظر يصل إلى أماكن لم يكن يصل إليها نظره في الدنيا، وما ذلك إلا لعدم الحواجز، تساووا جميعًا الرئيس والمرؤوس الغني والفقير الكبير والصغير كلهم في عرصات القيامة،
وقد بدل الله الأرض غير الأرض، •﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا﴾؛ أي ظهروا؛ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾•[إبراهيم- ٤٨]؛ الواحد الذي لا ثاني له، الواحد الذي لا ضد له، الواحد الذي ليس له شريك، نعم لله الواحد الأحد القهار الذي لا غالب له ولا قاهر له.
أين الملوك؟ أين العظماء؟ أين من يفتخر بملكه؟ أين من يفتخر بسلطانه؟ تساووا جميعًا لا حراك لا ارتفاع أصوات ؛•﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴾•؛[ طه-١٠٨]؛ إلا همسًا أي إلا أصواتًا منخفضة، كلها خاضعة لجلال الله ولعظمة الله، هذا فيما بعد، بعد النفخة الثانية وحشرهم إلى أرض المحشر إلى أرض يوم القيامة.
ونعود قليلًا إلى تلك النفخة الواحدة، وذلك المخلوق العظيم الذي قد سمعنا مدا عرضه وسمكه وسعة فوهته، نعم، وأن الخلائق جميعًا بنفخة واحدة يُبادون جميعًا، الإنس والجن والملائكة والحيوانات والدواب والطيور، الكل، "﴿فَصَعِقَ﴾" أي مات ؛﴿مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾، يظلون كذلك فترة قال الراوي أربعين، فقيل له
أربعين يومًا، قال أبيت، قالوا أربعين جمعة قال أبيت، قالوا أربعين سنة قال أبيت، أي ليس عنده تحديد من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ثم تمطر الأرض مطرًا كثيرًا ثم ينبت الناس كما تنبت الحمائل على السيل، ثم بعد ذلك يأمر الله عز وجل إسرافيل فينفخ نفخة أخرى، قال: "﴿ثُمَّ نُفِخَ﴾" ولم يقل نفخ فيه إسرافيل، وذلك الإبهام دليل على عظمته وعلى تعظيمه، نعم "﴿وَنُفِخَ﴾" من النافخ هو إسرافيل عليه السلام ولكنه أُبهم لتعظيمه ومكانته، "﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ﴾" أيضًا
رافعا يديه ثم ينزل من على الصفا ويذهب إلى المروة وهذا الشوط الأول ثم يعود من المروة إلى الصفا فإذا وصل إلى المروة صعد عليها واستقبل الكعبة وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده» فيكرر هذا التوحيد على الصفا وعلى المروة، من الصفا إلى المروة هذا شوط ثم يعود من المروة إلى الصفا هذا الشوط الثاني فإذا صعد على الصفا قال مثلما قال في المرة الأولى إلا أنه لا يقرأ الآية، يقرأ الآية في المرة الأولى فقط التي هي: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ ثم يعود وهكذا سبعة أشواط ففي هذا يتجلى التوحيد في أبهى صوره وأجمل حلله ويتبين أن العبد موحد لله إن هو قام بمقتضى ذلك فإن أتم السعي بين الصفا والمروة استجاب لأمر الله وخرج ليحلق رأسه أو يقصر استجابة لأمر الله كل هذا من توحيد الله عز وجل.
فاحذر أيها المعتمر يا من تجهز نفسك الآن لأداء مناسك العمرة أو يا من أنت الآن في الطريق إلى أداء مناسك العمرة أو يا من نويت العمرة ولم تذهب بعد، تنوي أن تذهب إليها ابدأ بتوحيد الله حقق توحيد الله في قلبك وقم بتوحيد الله كما ينبغي فلا ينفع العبد حج ولا عمرة ولا صدقة ولا صلاة إذا أخل بتوحيده لربه، «اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك» لا تعتقد في غير الله في الرفات أو العظام أو المقبورين، لا تعتقد في أحد دون الله، بل علق ثقتك بالله وآمالك في الله فالله جل وعلا بيده مقاليد السماوات والأرض، هو إلهنا هو ربنا نعم المولى ونعم النصير، فنتمسك بحبله ونحقق توحيده سبحانه وتعالى،
أسأل الله بمنه وكرمه، وفضله وإحسانه، أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، أسأل الله أن يجعلنا ممن حقق التوحيد وأن يجعلنا من المقبولين عنده إنه سبحانه سميع قريب مجيب الدعاء، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم عليك بأعداء الإسلام خذهم من فوقهم ومن تحتهم واجعل الدائرة عليهم، اللهم لا تقم لهم في الأرض راية واجعلهم لمن بعدهم عبرة وآية، اللهم عليك بدول الكفر أجمع، اللهم كن للمسلمين في كل مكان وفي كل بلد يا رب العالمين، أعزهم بعزك وأيدهم بتأييدك وانصرهم بنصرك، اللهم كن لهم خير معين أنصرهم بنصرك وأيدهم بتأييدك وأذل أعداءهم
وأقهر من كاد لهم يا رب العالمين، اللهم أصلح حالنا في بلادنا وأجمع كلمتنا على الحق والهدى رب العالمين، اللهم أصلح الأحوال والطف بالبلاد والعباد يا من له الدنيا والآخرة وإليه المعاد، أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لمرضاته إنه على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
*وأقم الصلاة*
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
*مظاهر التوحيد في العمرة(مفرغة)*
*|خطبة الجمعة|*
*لأبي عبد الكريم*
*#محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
*🕌ألقيت في مسجد العباس _معبر _ذمار_اليمن*
*📅 ١٣ رجب ١٤٤٧هـ*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
#خطب_عام_1447ه
#التوحيد_والإيمان
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102] .
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1]. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أما بعد معاشر المسلمين! يقول رب العالمين في كتابه الكريم: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيم} [سورة البقرة:158]ويقول الله في كتابه الكريم: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} [سورة البقرة:196] ذكر الله في هاتين الآيتين عبادة جليلة وعبادة عظيمة ألا وهي العمرة وأداء مناسك العمرة وهي الحج الأصغر إلى بيت الله الحرام.
وقد أحببت أن أطرق في هذا المقام شيئا من "تجلي مظاهر التوحيد في مناسك العمرة"
تعلمون أنه ما من عبادة من العبادات إلا وهي مبنية على توحيد الله رب العالمين وتتجلى فيها مظاهر التوحيد، ومن أجل العبادات وأعظمها التي تتجلى فيها مظاهر التوحيد العمرة، هذه العمرة من نظر في صفتها وفي مناسكها وفي أذكارها وأورادها رأى أنها مبنية على توحيد الله رب العالمين من أولها إلى آخرها، تعلمون أن العمل لا يقبل عند الله سواء كان حجاً أو عمرةً أو صدقةً أو زكاةً أو صلاةً أو أي عمل إلا بشرطين اثنين، الأول: الإخلاص لله بالقصد، والثاني: اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام في الكيفية، فلا بد من هذين الأمرين من أجل أن يكون العمل صالحا ومن أجل أن يكون العمل مقبولا عند الله رب العالمين، فمن تجلي مظاهر التوحيد في أداء مناسك العمرة أن تكون العمرة خالصة لوجه الله الكريم، قال الله: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} [سورة البقرة:196] أي خالصة لوجه الله ليس فيها شائبة رياء ولا سمعة ولا إرادة لأمر من أمور الدنيا، وبهذا ننبه من يذهب إلى أداء مناسك العمرة أن يكون مخلص لله لا أن يبتغي بذلك مدحاً أو ثناءً أو غرضاً من أغراض الدنيا، وتأسف والله أن بعض المعتمرين إذا وصل إلى الميقات وأهلَّ بالعمرة ولبس ثياب الإحرام فإنه يصور نفسه أو يجعل من يصوره وهكذا إذا وصل إلى الكعبة وثق تلك اللحظات وهو يطوف، وهكذا إذا شرب من زمزم، وهكذا صعد على الصفا أو المروة في جميع مناسك العمرة وهو يصور نفسه أو يجعل من يصوره وهو في تلك العبادة، هذا ربما يخدش بعمرته، وربما تكون العمرة فيها الرياء وفيها إرادة شيء من أمور الدنيا، والمطلوب من المسلم أن يجاهد نفسه على الإخلاص لله ليكون العمل لله صافيا نقيا، قال الله في كتابه الكريم: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّين (11) وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِين (12) } [سورة الزمر:11-12] فالإخلاص لله في العبادات ركن أساسي وشرط أساسي في قبول العبادات عند الله رب العالمين.
كذلك أيضا: من تجلي مظاهر التوحيد في مناسك العمرة أن الشخص إذا وصل إلى الميقات فخلع ثيابه ولبس ثياب الإحرام فإن هذا مظهر من عبوديته لربه ومن استجابته لأمر الله عز وجل، يخلع عنه الثياب ويلبس ثياب الإحرام التي ليست مخيطة هذا من أجل الله، إرضاء لله، استجابة لأمر الله عز وجل، وتعلمون أن أجل أنواع التوحيد وأعظمها توحيد العبادة بأن تكون العبادة لله رب العالمين، وبخلع الثياب ولبس ثياب الإحرام يتذكر الإنسان الكفن والموت ورحيله
انظر إلى سماحة الإسلام، ممكن أن تزوره إذا كان مريضاً إذا نويت بالزيارة دعوته وهدايته وتقريبه وتأليفه إلى دين الإسلام؛ كما زار النبي اليهودي الغلام الذي كان جاره فأسلم على يد النبي صلى الله عليه وسلم حين دعاه إلى الإسلام. هذه سماحة الإسلام، أما الرضى بالعقائد الشركية ليس من السماحة بل هو من السذاجة، من الجهل عياذاً بالله رب العالمين.
احذروا فقد اتسع الخرق على الراقع في وسائل التواصل والمواقع نسأل الله السلامة والعافية. اتسع الخرق على الراقع بسبب هذه الوسائل يا عباد الله، التهنئات، يرسل لك فلان تهنئة كل عام وأنت بخير هذا لا يجوز. يرسل لك بأن ألفين وستة وعشرين ستدخل عليه بكذا وكذا من الخرافات، خرافات تستوردها يا مسلم بجهلك من خرافات النصارى الذين يضعون الهدايا في رأس السنة الميلادية أو في يوم عيد الميلاد عند أطفالهم يخدعونهم أن فلان الشيخ المقدس وزوجته اللذان يعيشان في كذا وكذا يضعون لهم من الألعاب والهدايا حتى يقدسوا ذلك الرجل.
أهكذا أتستورد يا عبد الله من هذه الخرافات وهذه الخزعبلات التي ابتلوا بها! فتوعد نفسك وتمني نفسك أن عام كذا سيدخل عليك بكذا، إنما الأمور بيد الله. هذه أيام خلقها الله؛ مخلوقات لا تملك من الأمر شيء.
فحذاري حذاري، هذا نوع من الموالاة أعني التهنئة كذلك يدخل في الموالاة المحرمة. والله يقول: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}. ابتلينا بالتاريخ الميلادي، ربطت ديوننا بالتواريخ الميلادية، ربطت معاملاتنا وتجاراتنا بهذا وربما في بعض البلدان الإسلامية يقيمون العطل ويقيمون الإجازات، بل ويرفعون أصوات الفرح والسرور ويضيئون البنايات والأشجار التي هي شجرة الميلاد ينسخونها. نسأل الله السلامة والعافية، أي غربة وقعوا في هذه الغربة، وأي كربة وقعوا في مثل هذه الكربة وهي من الموالاة.
الموالاة معناها المحبة، معناها المودة، معناها الميل، معناها الرضى بما عليه الأعداء. أتصوّر شجرة الميلاد، أتفرح يوم الميلاد بيوم يعتقدون نسبة الولد إلى الله عز وجل وهذا كفر صريح - أعني اعتقاد أن المسيح ابن الله - كفر صريح. أتحتفل وتلقي بالتهاني والمديح، وأنت ترى أعداء الله يطلقون القنابل والصواريخ على المسلمين فصاروا ما بين قتيل وجريح، وصريع وذبيح. ألا تستحي أيها المسلم؟ ألا تغار أيها المسلم على دينك وعقيدتك وأبناء عرضك ودم إخوانك المسلمين؟. تشاركهم في ماذا؟ حتى قال بعض العلماء: لا يجوز أن تهنئ الكافر. بمنصب إذا تولى رئاسة بلاد لا يجوز لك أن تهنئه لأنه إذا كان حربياً فإنما يتولى ليقيم الحرب عليك وعلى أجيالك وأبنائك ومقدساتك.
ولقد غير الأعداء وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، ماذا يعني هذا يا مسلمون؟ ماذا يعني أن تأتي راعية الإرهاب وتغير وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب؟. معناها هذا ألا دفاع بعد اليوم، معناها هذا من اليوم اعتداء، من اليوم حرب، وأنها حرب على المسلمين وعلى غيرهم. ألا تفقهون أيهنأ النصارى؟ أيهنأ اليهود سواء كان نصارى الغرب أو نصارى الشرق فهم كلمة واحدة على المسلمين، يغيرون الأسماء وهي تحمل دلالات كبيرة تحمل أنهم بعد اليوم لا سلم، لا هوادة، لا رحمة.
وهذا ما يتحدث به واقعنا وحالنا، هل نسيتم دماء أبناء غزة؟ هل نسيتم دماء أبناء الموصل؟ هل نسيتم دماء أهل الشام سوريا ولبنان؟ هل نسيتم ماذا صار إليه أمر العراق؟ ماذا صار إليه أمر سوريا؟ ماذا صار إليه أمر العرب وأمر اليمن؟. نسيتم ما يجري، كل هذا من مخططات الأعداء، أنفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم ونسر لسرورهم؟. أين الغيرة على الدين؟
فيجب على المسلمين أن يحافظوا على الإسلام وأن يرفعوا رأسهم بسيد الأنام، ويحمدوا الله أن جعلهم من أتباعه الذي جعله الله مسك الختام، عليهم أن يتمسكوا بدينهم، وأن يرتفعوا به، وأن يعتزوا بعقيدتهم، وإلا أصابهم الذل والهوان.
نسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يفقهنا والمسلمين في دينه. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا جاهلاً إلا هديته وعلمته يا رب العالمين. اللهم انصر الإسلام والمسلمين، اللهم انصر الإسلام والمسلمين واجمعهم على كلمة التوحيد يا رب العالمين. اللهم اجمعهم على طاعتك وطاعة رسولك، اللهم وحّد صفوفهم واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين. اللهم انزع فتيل الحرب في أوساط المسلمين وانزع فتيل الفتنة يا رب العالمين. اللهم اجعلهم إخوة متحابين متعاونين على البر والتقوى، متناهين عن الإثم والعدوان يا كريم يا رحمن.
*القول الصحيح في حكم التهنئة بميلاد المسيح*
*خطبة الجمعة من مسجد سبل الخير بمدينة المكلا*
*حرسها الله*
*لفضيلة الشيخ / عقلان بن فضل البازلي*
حفظه الله تعالى
🗓️ بتاريخ 13 رجب 1447هـ
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄༅
الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريكٌ في الملك، ولم يكن له وليٌّ من الذل وكبّره تكبيرا. الحمد لله الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد. وقال الكافرون: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥) }. { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا }.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. الذي أرسله الله لينذر من قال: {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا }. الموصوف بالعبودية في أرفع المقامات، {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا}. لن يستنكف الرسول ولا المسيح أن يكونا لله عبداً. القائل عليه الصلاة والسلام «هذا عيدنا ولكل قوم عيدًا». صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيدا.
أما بعد:
معاشر المسلمين، فإن لكل قوم عيد، ولكل قوم دين، ونهج، وشرعة. كما قال ربنا سبحانه وتعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}. فلكل قوم عيد يخصهم ويختص بهم، ودين يخصهم ويختص بهم. فما أنت بتابع دينهم، ولا هم بتابعين دينك. وما أنت بتابع قبلتهم، ولا هم بمتبعين لقبلتك. ولا يجوز لك أن تشاركهم فيما يخصهم من العقائد الدينية والمناسبات الدينية. إليكم أيها المسلمون «القول الصحيح فيمن يهنئ بميلاد المسيح».
معاشر المسلمين، التهنئة للكفار أو لغيرهم من المسلمين أو تبادل التهاني والمسرات والدعاء فيما بين المسلمين بعضهم لبعض في الأعياد الكفرية والمناسبات الشركية الخاصة بالعقائد اليهودية والنصرانية من أعظم المنكرات وأكبر المحرمات؛ لأن تهنئتك وسرورك ومشاركتك لهم ولو بكلمة تهنئة إقرار لهم ورضًى بما هم عليه مما يعتقدون في أعيادهم وفي دخول عامهم.
فإن النصارى إنما أسسوا الأعياد على جملة من الاعتقاد، ولم تكن من الأمر المعتاد. فتنبهوا يا معاشر العباد، وخذوا حظكم من العلم والزاد، حتى لا تقعوا في سوء الاعتقاد.
إن الأعياد لها رموز، إن الأعياد يعملونها على محض العقيدة، وعلى محض التمجيد، وليست مجرد عادة. وستسمعون ما معنى «عيد الكريسمس» أو «عيد الشكر والإفصاح»، وما معنى "عيد المخلّص"، وما معنى "عيد القيامة المجيد". هذا كله من أعياد الكفار. فمشاركتك لهم في التهاني، وإرسال أجمل المعاني والتمني لهم بأحسن الأماني، وهم ما بين قاتل وجاني، وما بين مفسد وزاني، يصرفون المسلمين عن المساجد بالأغاني، وعن القرآن بالمراقص والغواني، يسفكون الدم الحرام ويعتقدون أن المسيح عليه السلام، يخلصهم من الآثام. فلهذا يسمون «عيد الكريسمس أو الكريسماس أو عيد المخلّص».
ومعنى «الكريسمس» يا عباد الله: عيد ميلاد ابن الرب. فيعتقدون أن عيسى ابن الله. وقد صرّح الله بكفرهم وتوعدهم بالنار وبئس القرار. فقال العزيز الغفار: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ }. هكذا أنذرهم عيسى حين ادّعوا أنه الله سبحانه وتعالى. وبيّن الله أن عيسى عبدٌ وليس رب ولا ابن للرب. ولم يتخذ الله ولداً ولا صاحبة سبحانه وتعالى. تنزه عن الصاحبة والولد. وقامت الكائنات كلها باسمه الصمد سبحانه وتعالى. فقال مبيّناً كفر النصارى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَٰلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} ما لهم مستند في نسبة الولد إلى الأحد الصمد. إنما هي أقوال بالأفواه، وأقوال خالية عن الدليل عارية عن السبيل. ليس عليها دليل ولا برهان، ولا يقرها من آمن بعيسى من أهل العلم والعرفان.
*💥افادة الأنام بشرح كتاب الصيام من عمدة الأحكام من كلام خير الأنام*
*مسائل متعلق بالصيام*
(١ـ ٥)
*الدرس الاول والثاني*.
*🎙للشيخ الفاضل / أبي المنهال فايز بن محمد المغلسي_حفظه الله تعالى*
*🕌من دار الحديث ومركز السلام العلمي بالحديدة اليمن*
《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄༅
فالمراتبُ ثلاثةٌ: أخسُّها: أن تشكوَ اللهَ إلى خلقِه، وأعلاها: أن تشكوَ نفسَك إليه، وأوسطها: أن تشكوَ خلقه إليه".
وينبغي التواصي بالصبر؛ فإنَّ الناسُ إذا تواصَوا بالصبرِ خفَّ عليهم ما يُلاقون من البلاء، ويَسلمون من الخسارةِ المذكورة، ورُبَّ تعزيةٍ مع وصيةٍ بالصبر تُنسي المُبتلى مُصيبتَه وبلواه، كما رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه لَمَّا مَاتَ عَظُمَ مُصَابُهُ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَظِيمًا عِنْدَ النَّاسِ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ تُرْجُمَان الْقُرْآنِ وَافِرَ الْعَقْلِ جَمِيلَ الْمَحَاسِنِ وَالْجَلَالَةِ وَالْأَوْصَافِ الْحَمِيدَة، فَأَعْظَمَهُ النَّاسُ عَلَى التَّعْزِيَةِ إجْلَالًا لَهُ وَمَهَابَةً بِسَبَبِ عَظَمَتِهِ فِي نَفْسِهِ وَعَظَمَةِ مَنْ أُصِيبَ بِهِ، فَإِنَّ الْعَبَّاسَ رضي الله عنه عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَقِيَ بَعْدَ وَفَاتِهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ وَالِدِهِ، فَلَمَّا مَاتَ عَظُمَ خَطْبُهُ وَجَلَّتْ رَزِيَّتُهُ فِي صُدُورِ النَّاسِ وَفِي صَدْرِ وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، فقَدِمَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ الْبَادِيَةِ فَسَأَلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: مَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُعَزِّيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاس رضي الله عنهما، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ عَسَاهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ بَابَ التَّعْزِيَةِ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ: سَلَامٌ عَلَيْك يَا أَبَا الْفَضْلِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: وَعَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَأَنْشَدَهُ:
اصْبِرْ نَكُنْ بِك صَابِرِينَ … فَإِنَّمَا صَبْرُ الرَّعِيَّةِ عِنْدَ صَبْرِ الرَّاسِ
خَيْرٌ مِنْ الْعَبَّاسِ أَجْرُك بَعْدَهُ … وَاَللَّهُ خَيْر مِنْك لِلْعَبَّاسِ
فَلَمَّا سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رِثَاءَهُ وَاسْتَوْعَبَ شِعْرَهُ سُرِّيَ عَنْهُ عَظِيمُ مَا كَانَ بِهِ، وَاسْتَرْسَلَ النَّاسُ فِي تَعْزِيَتِهِ، وَهَذَا كَلَامٌ فِي غَايَةِ الْجَوْدَةِ مِنْ الرِّثَاء مُسَهِّلٌ لِلْمُصِيبَةِ مُذْهِبٌ لِلْحُزْنِ".
هذا وليَعْلَمِ المسلمُ أنه إذا صبرَ نال الظَّفَرَ والأجرَ، وإذا جزِعَ فإنَّ جزَعَه لا يردُّ البلاءَ ولا يدفعُ القدَر وإنما يُحرمُ الأجر، وقد مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: "اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي" قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى" .
وعلى العبدِ المسلمِ أنْ يسألَ اللهَ العافيةَ ولكن إذا نزل به البلاء فعليه أن يسعى جاهدًا لتحقيقِ عبادةِ الصبر، حتى يحظى بأجورِ الصبر ويكونَ من الصابرين، لا سيما الصبرُ على البلاء فإنه لا يأتي في جميعِ الأحيان.
وقد يكونُ الصبرُ على البلاءِ خيرًا للعبدِ ممّا فقد، كما رُوي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: "مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَعَاضَهُ مِمَّا انْتَزَعَ مِنْهُ صَبْرًا إِلَّا كَانَ الَّذِي عَاضَهُ خَيْرًا مِمَّا انْتَزَعَ مِنْهُ".
اللهم إنا نسألُك الهُدى والتُّقى والعفافَ والغنى، اللهم أرِنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعه، وأَرِنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابَه، اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، اللهم انصرْ من نصرَ الدين، واخذلْ من يخذلِ المسلمين، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا رخاءً وسائر بلاد المسلمين، اللهم أنجِ المُستضعفين من المؤمنين في فلسطين وفي كل مكان يا ربَّ العالمين، اللهم أنجهم بفضلك وكرمك وقوتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعلْ لهم من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل هم فَرَجًا، ومن كلِّ بلاءٍ عافيةً، ومن كلِّ عسرٍ يُسرًا يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم عليك باليهودِ المعتدين، ومن عاونهم من الظالمين، اللهم إنا ندرأُ بك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم.
اللهم اغفرْ لنا ولوالِدينا أجمعين، اللهم اغفرْ لنا ولوالِدينا أجمعين، اللهم اغفر لنا ولوالدينا أجمعين، اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين، واغفر لنا ولجميع المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
وَلِهَذَا كَانَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ، كَمَا أَنَّهُ لَا جَسَدَ لِمَنْ لَا رَأْسَ لَهُ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: "خَيْرُ عَيْشٍ أَدْرَكْنَاهُ بِالصَّبْرِ"، وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ضِيَاءٌ. وَقَالَ: «وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ».
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».
وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ الَّتِي كَانَتْ تُصْرَعُ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا: "إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ". فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا"، وَأَمَرَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ. وَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى.
وَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم الْمُصَابَ بِأَنْفَعِ الْأُمُورِ لَهُ، وَهُوَ الصَّبْرُ وَالِاحْتِسَابُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُخَفِّفُ مُصِيبَتَهُ، وَيُوَفِّرُ أَجْرَهُ، وَالْجَزَعُ وَالتَّسَخُّطُ وَالتَّشَكِّي يَزِيدُ فِي الْمُصِيبَةِ، وَيُذْهِبُ الْأَجْرَ، وَأَخْبَرَ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الصَّبْرَ خَيْرٌ كُلُّهُ، فَقَالَ: «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ".
وقال تعالى في الذين أعد لهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا: {وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ} إلى قوله سبحانه: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [سورة الأحزاب: 35].
وقال في الذين أتوا البر من أبوابِه وعمِلوا بأعمالهِ وأسبابِه: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [سورة البقرة: 177].
قال سليمانُ بن القاسم: "كلُّ عملٍ يُعرف ثوابُه إلا الصبر، قال اللَّه تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]. قال: كالماء المنهمر".
وقال أبو علي الدقاق: فاز الصابرون بعز الدارين، لأنهم نالوا من اللَّه تَعَالَى معيته، قَالَ اللَّه تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153]".
وقد جمع اللهُ للصابرين ثلاثةَ أمورٍ لم يجمعْها لغيرِهم، وهي: الصلاةُ منْهُ عليهِم، ورحمتُه لهم، وهدايتُه إياهم، قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)} [البقرة: 155 - 157]، وقال بعضُ السلفِ - وقد عُزِّي على مصيبةٍ نالته - فقال: "ما لي لا أصبر وقد وعدني اللَّه على الصبر ثلاثَ خصال، كلُّ خصلةٍ منها خيرٌ من الدنيا وما عليها".
وكان عمرُ بنُ الخطاب إذا قرأ هذِه الآية، قال: نِعْمَ الْعَدْلَانِ، وَنِعْمَتِ الْعِلَاوَةُ، يعني بالعدلين: الصلاة والرحمة، والعِلاوة: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}".
وإنَّ الله جعلَ الصبرَ عونًا وعدّةً وأمرَ بالاستعانةِ به فقال: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45]، فمَنْ لا صبرَ له لا عون له، ورتّبَ ربُّنا – سبحانه - المغفرةَ والأجرَ الكبير على الصبر والعملِ الصالح، فقال: {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11)} [هود: 11]، والصبر على المصائب من عزم الأمور، أي: مما يُعزم عليه من الأمور التي إنما يُعزَمُ على أجلِّها وأشرَفِها، فقال: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 43]، وقال لقمانُ لابنه: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)} [لقمان: 17]".
وأثنى اللهُ على نبيهِ أيوبَ بسببِ صبرِه، قال سبحانه وتعالى: {إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [سورة ص/44].
ومَنْ ترقَّى في منازلِ الصبرِ ومراتِبِهِ حتى يصلَ إلى مرتبةِ الرِّضا؛ فإنه ينالُ مرضاةَ اللهِ عز وجل، كما في حديثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " "إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ".
*طلب الأجر*
*في التواصي بالصبر*
*✍️خطبة جمعة مكتوبة لفضليةالشيخ: عبدالرزاق الربيعي حفظةالله*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
#الرقائق_والأخلاق_والآداب #خطب_فضائل_الأعمال
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي يُوفِّي الصابرين أجرَهمْ بغيرِ حساب، أحمدُه حمدَ ذوي الصبرِ والاحتساب، وأشكُرُه شُكرَ أولى الألباب، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، وعَدَ الصابرين بمحبَّتِهِ ومعيَّتِهِ، ووعدَ الشاكرين بالمزيدِ من فضلهِ ونعمتِه، وأشهدُ أنْ محمدًا عبدُه ورسولُه، أجملُ الناسِ صبرًا، وأحسَنُهم لله شُكرًا، وأعظمُهم أجرًا، وأرفعُهم قدْرًا، وأشرفُهم ذِكرًا:
يطولُ حديثي إنْ عددتُ صفاتِهِ... فقد أُعطِيَ الفضلَ العظيمَ وعُلِّمَ
وزكَّاهُ ربّي في فَعالٍ ومَنطِقٍ... فطوبى لمَنْ صلّى عليهِ وسلَّمَ
اللهم صلِّ وسلمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلِه الكُرماء، وأصحابِه الرُّحماء، ما همَرَ رُكام، وهدَرَ حمام، وسَرحَ سوام، وسطَا حُسام.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ عز وجلَّ في السراءِ والضراءِ، والأقوالِ والأعمالِ والنيات، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
أيها المسلمون عباد الله، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أخبرَ أنَّ جِنسَ الناسِ في خسارةٍ، وأنَّ للنجاةِ من هذا الخسرانِ أسبابًا، منها: التواصي بالصبر، كما قال تعالى: {وَالْعَصْر (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْر (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر (3)} [سورة العصر:1-3].
وأخبر سبحانه أنَّ أمامَ الإنسانِ عقبةً كؤودًا، يحتاج إلى ما يُعينُه على اقتحامها، وإنَّ مما يعينُ على ذلك: التواصي بالصبر، قال سبحانه: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَة (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَة (12)} [سورة البلد:11-12]، إلى قوله عز وجل: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَة} [سورة البلد:17]، فالتواصي بالصبرِ مما ينبغي العنايةُ به من جميعِ المسلمين، وفي جميعِ الأحيان والأحوال؛ لأنه من الأيمانِ، كما في حديثِ مَعْقِل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الْإِيمَانِ: الصَّبْرُ، وَالسَّمَاحَةُ".
ولمَّا قيلَ النبي صلى الله عليه وسلم: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ " ( ).
قال ابن القيم رحمه الله: وَهَذَا مِنْ أَجْمَعِ الْكَلَامِ وَأَعْظَمِهِ بُرْهَانًا، وَأَوْعَبِهِ لِمَقَامَاتِ الْإِيمَانِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا؛ فَإِنَّ النَّفْسَ يُرَادُ مِنْهَا شَيْئَانِ: بَذْلُ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَإِعْطَاؤُهُ، فَالْحَامِلُ عَلَيْهِ: السَّمَاحَةُ، وَتَرْكُ مَا نُهِيَتْ عَنْهُ، وَالْبُعْدُ مِنْهُ. فَالْحَامِلُ عَلَيْهِ: الصَّبْرُ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سبحانه وتعالى فِي كِتَابِهِ بِالصَّبْرِ الْجَمِيلِ، وَالصَّفْحِ الْجَمِيلِ، وَالْهَجْرِ الْجَمِيلِ، قال: فَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ – رحمه الله - يَقُولُ: الصَّبْرُ الْجَمِيلُ: هُوَ الَّذِي لَا شَكْوَى فِيهِ وَلَا مَعَهُ، وَالصَّفْحُ الْجَمِيلُ: هُوَ الَّذِي لَا عِتَابَ مَعَهُ، وَالْهَجْرُ الْجَمِيلُ: هُوَ الَّذِي لَا أَذَى مَعَهُ".
وقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الصَّبْرُ فِي الْقُرْآنِ فِي نَحْوِ تِسْعِينَ مَوْضِعًا، وَهُوَ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ نِصْفُ الْإِيمَانِ؛ فَإِنَّ الْإِيمَانَ نِصْفَانِ: نِصْفُ صَبْرٍ، وَنِصْفُ شُكْرٍ".
وقال ابن القيم رحمه الله: وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا:
الْأَوَّلُ: الْأَمْرُ بِهِ. نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 153] وَقَوْلِهِ: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45]، وَقَوْلُهُ: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} [آل عمران: 200] وَقَوْلُهُ: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: 127].
الثَّانِي: النَّهْيُ عَنْ ضِدِّهِ كَقَوْلِهِ: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [الأحقاف: 35]، وَقَوْلِهِ: {فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} [الأنفال: 15]، فَإِنَّ تَوْلِيَةَ الْأَدْبَارِ: تَرْكٌ لِلصَّبْرِ وَالْمُصَابَرَةِ. وَقَوْلِهِ: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] فَإِنَّ إِبْطَالَهَا تَرْكُ الصَّبْرِ عَلَى إِتْمَامِهَا. وَقَوْلِهِ: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139] فَإِنَّ الْوَهْنَ مِنْ عَدَمِ الصَّبْرِ.
وعلى آله وصحبه وسلم، "إذا جاءك الأمر من الله ومن رسوله فقل لبيك وسعديك واعمل بذلك ولا تمل يمنة ولا يسرة هذا أن أردت أن يعزك الله وأن يرفعك الله عز وجل، واعلم أيها المسلم الكريم أنه لا طريق إلى الجنة إلا من طريق محمد عليه الصلاة والسلام وقد شق لك طريقا فاسلك هذا الطريق وتتبع السبل فتضل عن سبيل الله رب العالمين، اجعلوا هذا الأمر نصب أعينكم ولا تتساهل وتقول هذه مخالفة يسيرة، لا بل كل المخالفات وكل بدع تجلب على صاحبها الشقاء والدبور عياذاً بالله" أضرب لكم مثالا واحدا، ذلك الرجل الذي كان في مجلس الرسول عليه الصلاة والسلام فأراد أن يأكل فأكل بالشمال فقال له: «كل بيمينك قال لا أستطيع قال له عليه الصلاة والسلام لاستطعت فشلت يده ولم ينتفع بها» هذه مخالفة واحدة انظروا ماذا جلبت على صاحبها من شقاء في الدنيا قبل الآخرة فالمسلم يحذر من أن يبتدع من أن يسلك طريقا تخالف طريقة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من أن يترك الأوامر والنواهي ويفعل ما يحلو له، من الناس من إذا قيل له يا فلان هذا الفعل لا يصلح يقول لكن الناس على كذا الناس ما سينفعونك إذا صرت رهين عملك وإذا صرت في قبرك ما معك إلا عملك الذي قدمت ولن يغني الناس عنك شيء ﴿إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا﴾ لا تدخل جهنم من أجل الناس من أجل سواد عيون الناس من أجل المراضاة للناس، أبو طالب دخل النار بسبب أنه يخشى أن يقول الناس خاف عند الموت وكذا وترك ملة آبائه وأجداده أبى أن يقول لا إله إلا الله ومات خشية العار فدخل النار بسبب هذا لا تدخل جهنم من أجل سواد عيون الناس، أقبل على ما يرضي ربك ومن رضي رضي ومن سخط فليسخط أعبد الله وأقبل على طاعة الله عز وجل.
كذلك أيضا: من أسباب الذل والهوان عياذا بالله التشبه بأعداء الإسلام والموالاة لأعداء الإسلام، فأعداء الإسلام هم أهل الذلة قال الله عز وجل: ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ فأعداء الإسلام من يهود ونصارى وغيرهم هم أهل الذلة عياذاً بالله، احذر أن تتشبه بهم، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «وجعل الذل والصغار على من خالف أمري» «ومن تشبه بقوم فهو منهم» الرسول عليه الصلاة والسلام يحذرك من التشبه بأعداء الإسلام حتى في الجلسة فقد جاء من حديث الشريد بن سويد رضي الله عنه قال: «مر بي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأنا جالس هكذا وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي - وألية اليد هي اللحمة التي في باطن الكهف في جهة الإبهام في هذا الموضع قد اتكأ على هذا الموضع - فقال له الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أتقعد قعدة المغضوب عليهم» انظروا إلى هذا التحذير وهذا الزجر الشديد من الرسول عليه الصلاة والسلام لا يريده أن يتشبه بهم حتى في الجلسة كيف بمن تشبه بهم في اللبس? في الهيئة، في حلقته لشعره في شؤونه وأموره يقلد أعداء الإسلام، على مستوى بعض الناس إذا وعدك بوعد يقول وعد إنجليزي أو وعد يهودي يعني أنه سيفي به وكأن أعداء الإسلام يفون بالعهود، لا، الذي يفي بالعهود هو المسلم الذي عرف الإسلام، وعمل بمقتضى شريعة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، أما أعداء الإسلام فليس عندهم هذا وإن تظاهروا بهذا وعمل بعضهم ببعض هذه الأشياء لكنهم على خلاف ذلك فينبغي للمسلم ألا يتشبه بإعداء الإسلام لا في حلقة شعره ولا في لبسه ولا في كلامه ولا في فعاله احذروا غزو أعداء الإسلام الذي دب في المسلمين ووصل إلى بلاد المسلمين بسبب هذه الوسائل الحديثة، تنبهوا يا أيها الناس وتمسكوا بالعتيق تمسكوا بدين الله واثبتوا على ذلك إلى أن تلقوا ربكم، ما بالكم بالموالاة لأعداء الإسلام? هذا أخطر وأضر قال الله في كتابه الكريم: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين} [سورة المائدة:51] فالذي يوالي أعداء الإسلام هذا مشكوك في إيمانه عياذاً بالله، إذاً يحذر المسلم من هذه الأسباب التي تجلب عليه الذل والهوان في الدنيا والآخرة.
أيها الناس! اعلموا مكر أعداء الإسلام وعدائهم للإسلام وسنة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام وعدائهم على القرآن الكريم ومن ذلك ما حصل في الأسبوع الماضي من إهانة للقرآن الكريم هذا الأمر قبيح ومنكر وهذا يدل على حقيقة ما عليه أعداء الإسلام حتى لا يخدع أحد من المسلمين بأعداء الإسلام ويحسن بهم الظن بل أعداء الإسلام هم الذين يهينون القرآن ويهينون تعاليم الشريعة الإسلامية هذه الأحداث تكشف لنا حقائق ما عليه أعداء الإسلام.
كذلك أيضا: اعلموا رعاكم الله أن أهل اليمن عرفوا بالاستجابة لرسول الله وآمن أهل اليمن برسالة بدون حرب وبدون قتال، دخلوا في الإسلام واستجابوا لسيد الأنام عليه الصلاة والسلام فينبغي أن نبقى على ما كان عليه السلف الصالح من آبائنا وأسلافنا من أهل اليمن الذين ذهبوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من أراضي اليمن سواء من زبيد وما حولها أو من غيرها من المناطق رحل أهل اليمن إلى رسول
*ومن يهن الله فما له من مكرم(مفرغة)*
*|خطبة الجمعة|*
*لأبي عبد الكريم*
*#محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
*🕌ألقيت في مسجد قرية الزاهرية _المراوعة _الحديدة*
*📅 ٦رجب 1447هـ*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
#خطب_المواعظ
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_عام_1447ه
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102] .
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1]. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! يقول رب العالمين في كتابه الكريم: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء} [سورة الحج:18] هذه الآية من الآيات العظيمة في كتاب الله عز وجل التي تأخذ بمجامع القلوب، القلوب التي تتدبر كلام علام الغيوب، القلوب التي تفهم معاني القرآن الكريم، الله عز وجل يقول :﴿ومن يهن الله فما له من مكرم﴾ هذا حكم من الله عز وجل بأن من أهانه الله فلا مكرم له ولو يجتمع العالم على أن يكرموا شخصا قد أهانه الله فإنهم لا يقدرون.
ألا وإن هذه الإهانة من قبل الله عز وجل لبعض الناس لها أسباب ومسببات فمن ذلك: الشرك بالله رب العالمين، من وقع في الشرك فقد أهانه الله أيما إهانة، وقد تعرض لأشد أنواع الإهانة وهي العبودية لغير الله والذل لغير الله عز وجل، من أعرض عن طاعة الله وعبادته، وذهب إلى الشركيات فقد جلب على نفسه الهوان وجلب على نفسه الذل وجلب على نفسه الشقاء عياذاً بالله رب العالمين، "العِزُ كله وأساسه ومبدأه ومرده ومنتهاه في توحيد الله رب العالمين من عاش عبدا لله لا عبدا لغيره لا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا الله ولا يذبح إلا لله ولا ينذر إلا لله ولا يدعو إلا الله عز وجل عاش على التوحيد ثابتا على التوحيد إلى أن لقي الله عز وجل فقد أكرمه الله" أما من تلطخ بالشركيات وذهب بأوحال الشركيات فتارة يذبح لغير وتارة يدعو ويستنجد بغير الله وتارة يخاف من غير الله إنه قد أهان نفسه وقد أهانه الله عز وجل، انظروا إلى شيء من أنواع هذا الهوان الذي يبتلى به من وقع في الشرك بالله رب العالمين تجده يترك الله الكبير الذي هو على كل شيء قدير ويتعلق بخيط أو يتعلق بتراب يأخذه من عند قبر من هذه القبور التي تعبد من دون الله، وهكذا ربما تجده يخاف ويفرق من غير الله رب العالمين من المقبورين، من الرفات والعظام، هذا الميت الذي صار لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا هو يخافه يذبح لأجله ربما يسافر سفرا طويلا من أجل زيارته والذبح عنده إلى غير ذلك أبعد هذا الهوان هوان? المؤمن عزيز وشجاع لا يخاف إلا الله عز وجل يعيش وهو مرتاح؛ لأنه يعيش مع الله قد حقق توحيد الله، الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول لعبدالله بن عباس وللأمة من بعده، يقول: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك» فيعيش الموحد عزيزا قويا شجاعا مهابا؛ لأنه لا يخاف إلا من الله؛ ولأنه يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، أما هذا الذي تلطخ بالشركيات فإنه يعيش على ما هو أوهى من خيوط العنكبوت، قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين} [سورة الأعراف:194] فيحذر العبد من التعلق بغير
ولا يظلم نفسه بالبدع والمحدثات قال صلى الله عليه وسلم: ( وإياكم ومحدثات الأمور، فإِنَّ كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)، وقال صلى الله عليه وسلم : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردٌّ))؛ رواه البخاري ومسلمٌ، وفي روايةٍ لمسلمٍ: ((من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو ردٌّ)).
ولا يظلم نفسه بالذنوب والمعاصي، فإِنَّ الذنوب ظُلمٌ للنفس، قال سبحانه : ( ومن يعمل سوءٓ أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما)
ولا يظلم عباد الله، قال الله في الحديث القدسي : ( يا عِبَادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا، ... )
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْمُسْتَهِينَ بِحُرْمَةِ شَهْرِ رَجَبٍ قَدْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي حَرَجٍ حِينَ شَابَهَ الْكَافِرِينَ؛ فَقَدْ كَانُوا يَتَلَاعَبُونَ بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ؛ فَيُحِلُّونَ وَيُحَرِّمُونَ وَيُقَدِّمُونَ وَيُؤَخِّرُونَ تَبَعًا لِأَهْوَائِهِمْ، فَنَعَى عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ ذَلِكَ قَائِلًا: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ)[التَّوْبَةِ: 37].
"وَلَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَرِيصًا عَلَى صِيَانَةِ حُرْمَةِ رَجَبٍ وَتَعْظِيمِهِ، فَقَدِ اخْتَلَطَ عَلَى الصَّحَابَةِ فِي "سَرِيَّةِ نَخْلَةَ" فَقَتَلُوا عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ الْمُشْرِكَ، ظَانِّينَ أَنَّهُمْ فِي جُمَادَى، فَاتَّضَحَ أَنَّهُمْ فِي رَجَبٍ، فَفَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَدَفَعَ دِيَتَهُ إِلَى قَوْمِهِ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: "قَتَلْتُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ!"، فَنَزَلَ قَوْلُهُ -تَعَالَى-: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ)[الْبَقَرَةِ: 217]، أَيْ: أَنَّ مَا تَفْعَلُونَهُ -أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ- مِنْ صَدٍّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَعَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَطَرْدِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَكَّةَ أَعْظَمُ وَأَشَدُّ مِنَ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ،"
"أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَيْسَ مَعْنَى تَعْظِيمِنَا لِشَهْرِ رَجَبٍ أَنْ نُجَاوِزَ حُدُودَ الشَّرْعِ وَنُخَالِفَهُ، بَلْ لَا نَزِيدُ فِي رَجَبٍ مِنَ الْعِبَادَةِ عَلَى مَا نَفْعَلُهُ فِي بَاقِي الشُّهُورِ، فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ خَصَّ شَهْرَ رَجَبٍ بِصَلَاةٍ وَلَا بِصِيَامٍ وَلَا بِغَيْرِهِمَا."
واعلموا عباد الله أنَّ الأحاديث التي تُروى وتُذكَر وتُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي في فضل شهر رجب أو في فضل صيامه أو قيامه أو في فضل صيام يوم معين منه أو في فضل قيام ليلة معينة منه كُلُها أحاديث لا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تثبت بها حُجة بل هي أحاديث ضعيفة وإِمَّا موضوعة كما نصَ على ذَلِكَ النُّقاد .
فَإِنَّ الْخَيْرَ فِي الِاتِّبَاعِ، وَالشَّرَّ كُلَّ الشَّرِّ فِي الِابْتِدَاعِ.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ والسُنة ، وَنَفَعَنِا بِمَا فِيهِما مِنَ الْآيَاتِ والحكمة ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الخطبة الثانية :
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ،وعلى آله وصحبه أجمعين ، أَمَّا بَعْدُ :
عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ جَاوَزَ قَوْمٌ وَبَالَغُوا وَغَرَّهُمُ الشَّيْطَانُ حَتَّى أَحْدَثُوا فِي شَهْرِ رَجَبٍ مِنَ الْبِدَعِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَابْتَدَعُوا مَا أَسْمَوْهُ بِـ"صَلَاةِ الرَّغَائِبِ"؛ تِلْكَ الَّتِي يُقِيمُونَهَا لَيْلَةَ أَوَّلِ جُمْعَةٍ مِنْ رَجَبٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ،أو بعد العِشاء، وَقَدْ قَالَ عَنْهَا ابْنُ تَيْمِيَةَ: "وَأَمَّا صَلَاةُ الرَّغَائِبِ؛ فَلَا أَصْلَ لَهَا، بَلْ هِيَ مُحْدَثَةٌ".
وَمِنْهَا: ذَبْحُ "الْعَتِيرَةِ" أَوِ "الرَّجَبِيَّةِ": وَهِيَ ذَبِيحَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ تَعْظِيمًا لَهُ، وَقَدْ قَالَ عَنْهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ"؛ وَالْفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيَتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ.(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
اللهم هيئ لأمة الإسلام أمرًا رشَدًا، يُعز فيه أهل طاعتك، ويهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المنكر، وتُرفع فيه السنة، وتُقمع فيه البدعة، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، ولما فيه صلاح البلاد والعباد، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير وتعينه عليه، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خيرٍ، واجعل الموت راحةً لنا من كل شرٍّ.
اللهم إنا نعوذ بك اللهم من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[البقرة: 201].
نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الصافات: 180-182].
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••