2165
☜مـنبر د؏ـوي لنـشر الخـطـب والـمـوا؏ـظ السلـفية الصـوتيـة والمـفـرغـة والتـحـذيـر مـن الشـرك والـبـد؏.
وقد وردت السنة الصحيحة المتواترة عن النبي بمشروعية المسح على الخفين، وقد بلغت هذه الأحاديث حد التواتر، قال الإمام أحمد رحمه الله: (ليس في نفسي شيءٌ من المسح على الخفين؛ فيه أربعون حديثًا عن النبي ). وقال ابن المبارك: (ليس بين الصحابة خلافٌ في جواز المسح على الخفين).
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: (والأفضل في حق كل واحدٍ ما هو الموافق لحال قدمه، فالأفضل للابس الخف أن يمسح عليه ولا يخلع خُفّه لأجل أن يغسل رجله، والأفضل لمن قدماه مكشوفتان أن يغسلهما) [11].
شروط المسح على الخفين والجوربين
ويشترط للمسح على الخفين وما كان في معناهما كالجوارب، يشترط شروط، من أبرزها:
أن يلبسهما على طهارة؛ لحديث المغيرة بن شعبة قال: "كُنْتُ مَعَ النَّبِي ، فَأَهْوَيتُ لِأَنْزَعَ خُفَّيْه، فَقَالَ: دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْن. فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا" [12].
حتى يمسح على الخفين أو الجوربين لا بد من أن يلبسهما على طهارةٍ، فإن لبسهما على غير طهارة لزمه خلعهما وغسل رجليه.
يشترط كذلك أن يكون الخف أو الجورب طاهرًا مباحًا.
أن يكون ساترًا لمحل الفرض، وما يجب غسله من الرجلين.
وبناءً على ذلك: لا يُجزئ المسح على الجوارب الخفيفة التي يُرَى من ورائها لون البشرة، في قول أكثر أهل العلم، ويُتَسَامح في الخروق اليسيرة؛ لأن كثيرًا من الصحابة كانوا فقراء، وكانت خفافهم لا تخلوا من خروقٍ، لكن بشرط أن تكون الخروق يسيرةً عرفًا؛ فإن كانت كبيرةً عرفًا لم يَجُز المسح عليها حينئذٍ.
ومن شروط المسح على الخفين: أن يكون في المدة المحددة شرعًا، وهي يوم وليلةٌ للمقيم، وثلاثة أيامٍ بلياليهن للمسافر، لحديث عليٍّ قال: "جَعَلَ النَّبِي لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِر ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِن" [13].
وتبتدئ مدة المسح من أول مسحٍ بعد الحدث، وليس من حين لبس الشُّرَّاب، وإنما من أول مسحٍ بعد الحدث، فإذا لبست الجوربين مثلًا لصلاة الجمعة، لبستهما على طهارة، ثم استمرت الطهارة، وأحدثت بعد صلاة الجمعة ولم تتوضأ إلا عند أذان العصر، فإن المدة تبتدئ من أذان العصر، ولا تبتدئ من حين ذهابك إلى صلاة الجمعة.
ولو افترضنا أن الطهارة استمرت معك، توضأت لصلاة الجمعة، لكنك لم تُحدِث إلا عند أذان المغرب، ثم بعد ذلك توضأت ومسحت عند أذان المغرب، فتبتدئ المدة من أذان المغرب، وتستمر يومًا وليلة؛ أي أربعًا وعشرين ساعةً للمقيم، وثلاثة أيامٍ بلياليهن؛ أي ثنتين وسبعين ساعةً للمسافر.
وأما ما يعتقده بعض الناس من أن مدة المسح هي خمس صلوات فهذا غير صحيحٍ، فقد يلبس الإنسان الجوربين ويصلي فيها أكثر من خمس صلوات، فالمدة إذن تبتدئ من أول مسحٍ بعد الحدث، يحسب يومًا وليلةً، أربعًا وعشرين ساعةً إذا كان مقيمًا، وثلاثة أيامٍ بلياليهن؛ أي ثنتين وسبعين ساعةً إذا كان مسافرًا.
ومن أحكام المسح على الخفين: أنه إذا انتهت مدة المسح على الخفين لم يجز المسح عليهما، ولو مسح عليهما ناسيًا لم يصح وضوئه، ولم تصح صلاته.
ولهذا ينبغي أن يجعل الإنسان له وقتًا معينًا يلبس فيه جواربه، خاصةً إذا كان كثير النسيان، فينبغي أن يجعل له وقتًا معينًا يلبس فيه جواربه في اليوم حتى لا ينسى؛ لأن بعض الناس ربما يلبس الجورب ثم ينسى الوقت الذي ابتدأ فيه المسح، فتمضي عليه أكثر من أربعٍ وعشرين ساعةً، ومع ذلك يمسح على الجوربين، فهذا وضوؤه غير صحيحٍ، وصلاته غير صحيحةٍ؛ لأنه قد مسح على الجوربين بعد انتهاء المدة المحددة شرعًا.
ومن الأحكام: أنه إذا لبس الجوربين ومسح عليهما ثم خلعهما، فإن طهارته تنتقض عند جماهير أهل العلم.
وبعض هذه المسائل لا تخلو من خلافٍ بين العلماء، ولكن على المسلم أن يحتاط، خاصةً وأن الأثر المترتب على هذه المسائل كبيرٌ، وهو صحة أو عدم صحة الصلاة، فإذا احتاط لذلك فإن هذا هو الأبرأ لذمته، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.
ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير؛ فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب: 56].
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ.
وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: إِنَّ مِنْ خَيْرِ أَيَّامِكُم يَوْمَ الجُمْعَةِ، فَأكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ. وقال : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا [14].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ، وارضَ اللهم عن صحابته أجمعين، وعن التابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين، اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكانٍ، واخذل من خذل دين الإسلام في كل مكانٍ، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
ذلك الرجل))، والحديث يحسنه الألباني، بمعنى أنك إذا أقرضت إنساناً ألف ريال فإنه يكتب لك في كل يوم خمسمائة من الصدقة، فإذا جاء الموعد ولم يستطع الرجل أن يقضي ما عليه من الدَّين فإنه يكتب لك في كل يوم ألفًا من الصدقة، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
وجاء في الصحيحين أن رجلاً كان يقرض الناس ثم يتجاوز عن الفقراء وعمن لا يستطيعون الوفاء، ويقول: ((لعل الله عز وجل يتجاوز عنا، فلما مات تجاوز الله عنه)) كما في الصحيحين، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع، وسمحًا إذا اشترى، وسمحًا إذا قضى، وسمحًا إذا اقتضى)) أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
فيا أيها الدائن الذي تدين الناس والذي تكف ما وجوههم عن السؤال والتعفف، اعلم أن لك أجراً وإن صبرت واحتسبت الأجر فقد حزت خيري الدنيا والآخرة.
نعم عباد الله ومما ينبه عليه في الدَّين أنه لا يجوز الزيادة فإن بعض الناس ربما يدين الناس؛ لكنه يطلب منهم حين الوفاء الزيادة وهذا هو الربا الصريح كما أخبرنا عنه نبينا عليه الصلاة والسلام.
ومما ينبه عليه؛ أن الإنسان إذا دان أو استدان فإن عليه أن يكتب ذلك الدَّين قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} إلى آخر الآية.
نعم عباد الله هذه بعض المهمات في الدَّين وهذه بعض التنبيهات للدائن والمدين.
فيا عباد الله علينا أن نحذر من الدَّين ولا نقترب منه إلا عند الضرورة وعند الحاجة، وإذا وقعنا في ذلك فإن علينا الوفاء في الوقت المحدد من غير مماطلة ولا تأخير.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وانصر الإسلام والمسلمين، ودمر أعداءك أعداء الدين، اللهم عليك باليهود والنصارى المعتدين، اللهم عليك باليهود والنصارى المعتدين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك، اللهم لا تقبض أرواحنا إلا وقد قضينا ما علينا من الديون، اللهم لا تقبض أرواحنا إلا وقد سهلت ويسرت لنا قضاء ديوننا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
وقال بعض السلف: «الدَّين راية الله في أرضه فإذا أراد الله عز وجل أن يذل عبدًا جعلها طوقًا في عنقه».
أيها المؤمنون، أيها الأخيار والصالحون، الدَّين شأنه عظيم وأمره عميم أنزل الله عز وجل فيه آية هي أطول آية في كتاب الله؛ إنها آية الدَّين من أواخر سورة البقرة، ونبينا صلى الله عليه وسلم كان كثيرًا ما يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم، والغم، والعجز، والبخل، والجبن، وضلع الدَّين، وغلبة الرجال) وفي لفظ (وقهر الرجال، ومن المأثم والمغرم) متفق عليه.
وعند أحمد بسند صحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((سبحان الله! سبحان الله! ماذا أنزل علي من التشديد في الدَّين، … وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ))، ما دخل الجنة حتى يقضى عنه دينه.
وأيضاً جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام امتنع من الصلاة على جنازة رجل مديون في دينارين حتى تكفل أبو قتادة رضي الله عنه بسدادها؛ فلما قضاها أبو قتادة قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((الآن بردت عليه جلده)) رواه أحمد بسند صحيح.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((نفس المؤمن معلقة بدينه)) رواه الترمذي وصححه الألباني.
وهكذا قال صلى الله عليه وسلم لرجل من الصحابة: ((إن أخاك قد حُبس عن الجنة بسبب دينه)).
وقال صلى الله عليه وسلم في الدَّين: ((إذا كان يوم القيامة ليس ثَم دينار ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات) صححه العلامة الألباني.
والشهيد في سبيل الله الذي قدم روحه وقدم ما يملك في سبيل الله عز وجل فإن الله عز وجل يكرمه بغفران جميع ذنوبه وسيئاته إلا الدَّين كما في صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: ((إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسبًا مقبلاً غير مدبر، كفر الله عنك خطاياك إلا الدَّين) رواه مسلم.
وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((ها هنا رجل من بني فلان؟) فلم يجبه أحد فأعاد الثانية (ها هنا رجل من بني فلان؟) فلم يجبه أحد فأعاد الثالثة (ها هنا رجل من بني فلان؟) فقال رجل: أنا يا نبي الله! فقال صلى الله عليه وسلم: (ما منعك أن تجيبني في المرتين الأوليين؟ أما إني لم أنوه بذكركم إلا خيرا، إن صاحبكم قد حُبس على باب الجنة بسبب دَين كان عليه، فإن شئتم ففدوه من عذاب الله وإن شئتم فأسلموه إلى نار الله) فقال رجل من الصحابة: علي دينه يا رسول الله)) رواه أبو داود وصححه العلامة الألباني.
أسمعت يا عبد الله ما في الدَّين من الوعيد الشديد ومن العذاب الأليم؟ فيا عبد الله إياك إياك، إياك إياك أن تتساهل بحقوق الآدميين.
أيها المسلمون عباد الله! كان الناس فيما مضى يستدينون للضرورة وللحاجة الماسة كقوت عيالهم أو بناء بيوتهم أو إصلاح مزارعهم أو بضائع دكاكينهم وبقدر حاجتهم، أما اليوم فإن الكثير من الناس قد تحملوا الديون الكثيرة في الكماليات وفي الرفاهيات خاصة في بعض دول العالم فإنهم ربما يستدينون في كماليات، في سيارات فارهة أو رحلات سياحية أو حفلات باذخة وغير ذلك من أنواع الكماليات، فكان لا بد من التنبيه على بعض المهمات والأمور في الدَّين، من ذلك:
أولًا: على المسلم ألا يستدين إلا للضرورة وللحاجة وبقدر الحاجة، وعليه حين يستدين أن ينوي وأن يعزم على سداد الدَّين فإن الله عز وجل ييسر له السداد قال صلى الله عليه وسلم: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) رواه البخاري.
ثانياً: على المستدين حين يستدين الدَّين أنه يرجع هذا الدَّين في الوقت المحدد، وأن يفي بالموعد قال صلى الله عليه وسلم: (خير الناس أحسنهم قضاء) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن من خيار عباد الله الموفون المطيبون) رواه الطبراني وحسنه الألباني. أسمعت يا عبد الله أن على المؤمن إذا استدان أن يكون صادقاً في الموعد.
ثالثاً: أن يحذر المستدين من المماطلة والتأخير فإن ذلك من الظلم الكبير، قال صلى الله عليه وسلم: (مطل الغني ظلم) متفق عليه، والمطل: هو التأخير في أداء الحقوق ومن ذلك الديون، فإن البعض من الناس ربما يستدين ثم يماطل ويؤخر ويظن أن ذلك من العقل، ومن الدهاء، وهو من الكذب والنفاق، والعياذ بالله فإن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن من علامة المنافق، ((إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف)) كما في الصحيحين.
نعم عباد الله فعلى المستدين أن يحذر من المماطلة والتأخير إذا كان قادراً على السداد، أما إذا لم يستطع السداد في الوقت المحدد فإن الهروب واختلاق الأعذار والأكاذيب ليس ذلك من الرجولة ومن الشهامة ولا من أخلاق العرب.
فاتقوا الله يا عباد الله، واستعدوا لهذا اليوم العصيبِ، بالتوبةِ إلى الله من الذنوب جميعًا، والإقبال على الطاعات بأنواعِها سريعًا، فإنَّ اللهَ ذكر يومَ القيامةِ مقرونًا بالأعمال الصالحةِ في مواضعَ كثيرةٍ من القرآن الكريم، كقوله سبحانه: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً} [سورة آل عمران: 30]، وكقولِه تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [سورة النحل: 111]، وكثيرٌ من الآيات فيها إيضاحٌ كافٍ، وتبيانٌ وافٍ، بأنَّ العمل الصالح هو الذي ينفع صاحبه في يوم المحشر، أما الأنساب فلا تنفع، كما قال تعالى: {فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ} [سورة المؤمنون: 101]، بل يبلغ الحال بأهل الموقف أنْ يودَّ أحدُهم لو يفدي نفسه بأقاربه، كما قال تعالى: {يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ، وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ، وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ} [سورة المعارج: 11-14]، ومن شدة هول يوم القيامة يفر المرءُ من أقربِ الناس إليه، وأحرصهم عليه، كما قال تعالى: {فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [سورة عبس: 33-37].
والأموالُ في يوم الحشر لا تنفع، كما قال سبحانه: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ} [سورة الشعراء: 88]، بل من شدة هول ذلك اليوم يتمنى المذنب أن يفديَ نفسَه بما في الأرض لو استطاع، كما قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ} [سورة يونس: 54]. فالعاقل من عمل لذلك اليوم، والخاسر من غفَل عن مصيره المحتوم، والخلاصةُ المحتومة، كما في الآيات المرقومة: {فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى، يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ مَا سَعى، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى، فَأَمَّا مَنْ طَغى، وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى، وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى} [النازعات: 34-41].
فعلينا بالبدار إلى الطاعات، والحرصِ على الفضائل وأنواعِ القربات، والبعد عن جميع المعاصي والسيئات، من قبل أن يدركنا الممات، ثم لا ينفع الندمُ ولا تُجدي الحسرات، فنسأل الله العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرة.
اللهم اجعلنا في موقف القيامة آمنين، مع الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، واحمِ حوزةَ الدين، واجعل هذا البلد آمنًا رخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأصلحْ ولاةَ أمورِنا يا رب العالمين. اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم أحسن خاتمتنا وعاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا أجمعين، وأصلح لنا ديننا ودنيانا يا ذا القوة المتين.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
وقال تعالى: {ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} [سورة هود: 103]، وقد سمّاهُ اللهُ يومَ الآزفة فقال تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ} [سورة غافر: 18]، عن قتادةَ في قوله: {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ} قال: "قد وَقَفَتِ القلوبُ في الحناجرِ مِن المخَافةِ، فلا هي تَخْرُجُ، ولا تعودُ إلى أمْكِنَتِها ".
ومن شدة هول القيامة تذهَلُ الأمُّ عن رضيعها وتضعُ الحاملُ جنينَها، كما قال تعالى: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [سورة الحج: 1-2].
يَومُ القِيامَةِ لَوْ عَلِمْتَ بهَولِهِ … لَفَرَرْتَ مِنْ أَهْلٍ وَمِنْ أَوْطَانِ
يَومٌ تَشَقَّقَتِ السَّمَاءُ لِهَولِهِ … وَتَشِيْبُ مِنْهُ مَفَارِقُ الوِلْدَانِ
يَوْمٌ عَبُوسٌ قَمْطَرِيْرٌ شَرُّهُ … في الخلق مُنْتَشِرُ عَظِيْمُ الشأنِ
وَالجَنَّةُ العُلْيا وَنَارُ جَهَنَّم … دَارَانِ لِلْخَصْمَيْنِ دَائِمَتَانِ
ومما يدل على هول يوم النشور: أنَّ اللهَ يحشرُ جميعَ المخلوقات، حتى البهائم والحيوانات، كما روى الحاكم في المستدرك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، وَحَشَرَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ، الْإِنْسَ وَالْجِنَّ وَالدَّوَابَّ وَالْوُحُوشَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ جَعَلَ اللَّهُ الْقِصَاصَ بَيْنَ الدَّوَابِّ، حَتَّى تَقُصَّ الشَّاةُ الْجَمَّاءُ مِنَ الْقَرْنَاءِ بِنَطْحَتِهَا، فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقِصَاصِ بَيْنَ الدَّوَابِّ قَالَ لَهَا: كُونِي تُرَابًا، فَتَكُونُ تُرَابًا، فَيَرَاهَا الْكَافِرُ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا".
ويكون الحشر على أرضٍ جديدةٍ واسعة ممتدةٍ مستويةٍ، كما ورد فِي قَوْلِهِ عز وجل: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ". والْعَفْرَاءُ: هي البَيْضَاءُ إِلَى حمرة، والنقي: هُوَ الدَّقِيقُ، وقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ) أَيْ: لَيْسَ بِهَا عَلَامَةٌ سُكْنَى أو بناء ولا أثر". وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه أنه قَالَ: "أَرْضٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بِخَطِيئَةٍ، يَسْمَعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، حُفَاةٌ عُرَاةٌ كَمَا خُلِقُوا حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ". وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى الْأَرْضِ غَيْرَ الْأَرْضِ الَّتِي عَهِدُوهَا، وَإِلَى النَّاسِ غَيْرَ النَّاسِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْرِفُونَ وَيَعْهَدُونَ"، قَالَ: ثُمَّ تَمَثَّلَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
فَمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ الَّذِينَ عَهِدْتَهُمْ … وَلَا الدَّارُ بِالدَّارِ الَّتِي كُنْتَ تَعْرِفُ.
وقد وصف الله يوم القيامة بأنه يوم عظيم، فقال سبحانه: {أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ} [سورة المطففين: 4-6]، وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: "تَلَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْآية: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} وَقَالَ: "كَيْفَ بِكُمْ إِذَا جَمَعَكُمُ اللهُ كَمَا يُجْمَعُ النَّبْلُ فِي الْكِنَانَةِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْكُمْ".
ومما يدل على شدةِ الهولِ في يوم النشور: أنَّ مدةَ الوقوف طويلةٌ طولًا عظيمًا، كما قال تعالى: {فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [سورة المعارج: 4]، عن عكرمةَ قال: "يومَ القيامةِ". وفي الصحيحِ قال عليه الصلاة والسلام في شأنِ عذابِ مانعِ الزكاةِ: "كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ". قال البيهقي رحمه الله: "وذَلك لا يَحْتَمِل إلا تَقْدِيرَ ذَلك الْيَوْمِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ".
وعند نفخة البعث بعد الصعق يُبعثُ من مات بسبب نفخة الصعق، وكذلك يُبعثُ من مات قبل ذلك بأي سبب كان، كما قال تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ} [سورة الزمر: 68]، وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصُّورِ؟ فَقَالَ: " قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ". وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: "ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، فَتَنْبُتُ جُسْمَانُهُمْ وَلُحْمَانُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كَمَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ مِنَ الثَّرَى، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ} [فاطر: 9] ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِالصُّورِ فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا فَتَدْخُلُ فِيهِ، وَيَقُومُونَ فَيَجِيئُونَ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ".
وتكون تلك الصيحة نداءً للموتى جميعًا، فيجيبون النداء ويخرجون من القبور، كما قال عز وجل: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} [ق:41-42]". قال المفسرون: "وقوله سبحانه: {مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ}: وصفه بالقرب من حيث يسمع جميع الخلق، والصيحة: هي صيحة المنادي، والخروج: هو من القبور، ويومُه هو يومُ القيامة". وقال تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً} [سورة النبأ: 18]، وقال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً} [سورة الكهف: 99]، وقال تعالى: {وَما أَمْرُنا إِلَاّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [سورة القمر: 50]. فتَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ، كَمَا تَنْشَقُّ عَنْ نَبَاتِهَا فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا سِرَاعًا إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ، {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ}، قال المفسرون: "ومعنى (مُهْطِعِينَ): مُسْرِعين، ناظِرين قِبَلَ داعِيهم إلى ذلك الموقفِ، لا يقلعون أبْصَارُهم". وقال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} [سورة يس: 51]، "الْأَجْدَاثِ: جمعُ جَدَثٍ، وهي القبورُ".
وعَنْ بعضِ السلف قَالَ: "دَخَلْتُ الْمَقَابِرَ نِصْفَ النَّهَارُ، فَنَظَرْتَ إِلَى الْقُبُورِ خَامِدَةً، كَأَنَّهُمْ قَوْمٌ صُمُوتٌ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ مَنْ يُحْيِيكُمْ وَيَنْشُرُكُمْ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْبِلَى، فَهَتَفَ هَاتِفٌ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْحُفَرِ: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} [الروم: 25] قَالَ: فَخَرَرْتُ وَاللَّهِ مَغْشِيًّا عَلَيَّ".
وأول من ينشق عنه القبر بعد نفخة البعث: نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم وموسى عليه السلام، بدليلِ حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ". وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذا أَنا بِمُوسَى آخِذٌ بِقائِمَةٍ مِنْ قَوائِمِ الْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَفاقَ قَبْلِي، أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ". ثم يحشر الله جميع الخلق، من بَرٍّ وفاجر، ومؤمنٍ وكافر، وصغيرٍ وكبير، وذكر وأنثى، كما قَالَ تَعَالَى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [سورة الْكَهْفِ: 47]، وقال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ} [مريم: 68]، وقال تعالى: {اللَّهُ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ} [سورة النساء: 87]، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [سورة الواقعة: 49-50]، وقال تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً} [سورة طه: 102]، وقال تعالى: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [لقمان: 28]، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "يَقُولُ: الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ، إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ".
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
ومما يبين أيضا مكانة القرآن الكريم وعظمة القرآن الكريم أنه كتاب عزيز، قال الله في الكريم: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز} [سورة فصلت:41] ومعنى عزيز مصان الجناب محمي بعيد المنال لا ينال منه النائلون مهما حاول المحاولون النيل من القرآن فما يزيدونه بذلك إلا رفعة وشرفا ومكانة وتدور الدوائر على من يريد النيل من القرآن بأي نوع من أنواع الإهانة تنقلب على من أراد أن يهين القرآن الكريم.
كذلك أيضا: مما يبين مكانة القرآن الكريم أن هذا القرآن أنزله الله في ليلة مباركة وفي شهر مبارك وفي بلد مبارك وعلى نبي مبارك وعلى أمة مباركة فازدادت بركة القرآن الكريم باجتماع هذه البركات، قال ربنا في كتابه الكريم: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِين (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم (4) } [سورة الدخان:1-4] هذه الليلة هي ليلة القدر قال ربنا في كتابه الكريم : {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر (3) } [سورة القدر:1-3] فأنزل الله هذا القرآن المبارك الذي سماه الله مبارك، قال الله: {كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ } [سورة ص:29] فأنزل الله القرآن المبارك في ليلة مباركة في بلد مبارك على نبي مبارك، أنزل الله هذا القرآن العظيم فصار هذا القرآن منبعاً البركة وسببا لكل خير للأمة، فمن اتبع هذا القرآن نال البركات، "وينال كل مسلم ومسلمة من بركة القرآن الكريم بقدر ما عنده من تعظيم القرآن والعمل بالقرآن وقراءة القرآن وتدبر معانيه، هذه البركة في القرآن لا تنال بالأماني بل بالعمل بالقرآن وتلاوة القرآن وتدبر القرآن" ومن بركات القرآن الكريم ما أخرجه الإمام الترمذي من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألف لام ميم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف» انظروا هذا من بركات القرآن الكريم، ومن بركاته ما قاله عليه الصلاة والسلام كما جاء عند الإمام مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه» هذه من بركات القرآن الكريم، ومن بركات القرآن الكريم أنه حرز للإنسان من الشياطين والعفاريت والمردة ومن الشرور، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: « اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرأوا الزهراوان البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنها غمامتان أو غيايتان تحاجان عن صاحبهما» وقال عليه الصلاة والسلام: «اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وإن تركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» أي لا يستطيعها السحرة، هذا من بركات القرآن وعظمة القرآن ومكانة القرآن.
ومن بركات القرآن يا رجال ومكانة القرآن أن الله جعله نور، فلا حياء إلا بالنور حياة بدون القرآن ظلام في ظلام حياة لا تستقيم لصاحبها لا يدري كيف يعبد الله لا يدري كيف يعامل خلق الله إلا بالقرآن الكريم، يقول الله في الكريم: {قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم (16) } [سورة المائدة:15-16] هنيئا لمن عاش مع القرآن الكريم قارئا له متدبرا معانيه متأملاً فيه عاملا بمقتضاه هذا يعيش في أنوار، حياته نور في نور ولله الحمد والمنة.
كذلك أيضا: ما يبين مكانة القرآن الكريم أن الله جعله مبين بين واضح ومبين وموضح لجميع ما يحتاج إليه العباد, كما سمعتم في كثير من الآيات التي قد تلوناها سابقا، فهذه الأدلة تبين مكانة القرآن الكريم وعظمة القرآن الكريم، ومكانة القرآن وعظمته معلومة ولله الحمد ومعروفة عند المسلمين وإنما أردنا التذكير فقط بهذا الأمر.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:
أيها الإخوة ومن عظمة ومكانة القرآن الكريم كما سمعتم أنه مصان الجناب قال الله: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز (41) لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد (42) } [سورة فصلت:41-42] وإذا حاول أحدٌ تشويه القرآن أو أن يغير فيه حرفاً ظهر ذلك وانجلى ذلك، قد ذكر بعض أهل العلم قصة وهي أن رجلا جاء إلى حلقة أحد الخلفاء من المسلمين فجلس فتكلم وأحسن الكلام فعرض عليه هذا الخليفة أن يدخل في الإسلام فقال أمهلني فتركه، وهذا الرجل ذهب وأخذ نسخة من التوراة وكتبها وزاد فيها ونقص منها وغير فيها وبدل فيها ثم
#جديد
*هذه الرسالة قال عنها الشيخ #بكري_اليافعي* :
جزى الله الشيخ الفاضل #فؤاد_الثلايا خير الجزاء على هذا الجهد المبارك؛ فقد قرأت رسالته: «
غفلات الحريصين: لفتات وتبيين
» كلمةً كلمة، فوجدتها رسالةً نافعةً في بابها، ممتعةً في مضمونها، وقد اشتملت على فوائد مهمّة، وتنبيهات عزيزة دقيقة تمسّ واقع الحريصين، وتكشف عن مواضع قد يقع فيها بعضهم تساهلًا أو غفلةً.
وينبغي للدعاة إلى الله، وطلبة العلم، العنايةُ بقراءتها، وتدارسها في المجالس الخاصة والعامة؛ لما فيها من إيقاظٍ للقلوب، وتقويمٍ للعمل، وسدٍّ لمداخل الخلل قبل استفحاله.
أسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها، وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم، وأن يرزقنا جميعًا البصيرة في الدين، والصدق والإخلاص في القول والعمل. انتهى
*وقال الشيخ #نورالدين_السدعي عن هذه الرسالة* : لا غنى لمسلم فضلاً عن داعية أو طالب علم عنها. انتهى
《 الكتاب بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀
*◇انكشاف الأستار عند الاحتضار◇*
📝خطبة الجمعة من #مسجد_الرسالة بمدينة - معبر -
*🕌للشيخ الفاضل: أبي سليمان #عبدالرحمن_بن_علي_السمحي _حفظه الله ورعاه_*
*🗓بتاريخ: 28 *جمادى الآخرة* ١٤٤٧هـ*
🎧 الخطبة مسموعة من قناة الشيخ: [/channel/AlSheikhAlSamhi/3714]
📄 《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#خطب_المواعظ.
بالأسماع والأبصار قال سبحانه *﴿ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولࣰا ﴾*
فعينٌ تنظر إلى ما حرَّم الله سواء في الجوالات أو في الشوارع أو في أي مكانٍ كان ما أقام فيها صاحبها دين الله جل وعلا عينٌ تنظر إلى المحرمات عينٌ خلت من إقامة الدين والأحكام والشرائع وأذن يسمع بها صاحبها ما حرم الله من آلات اللهو والطرب أو يسمع بها كلام من لا يحب له أن يسمع كلامه فيتجسس على الآخرين ويتحسس عليهم أذن ما أقيم فيها دين الله ولسان للسب والشتم واللعن والغيبة والنميمة والكلام الفاحش والتعرض لأعراض المسلمين لسان ما أقيم فيه شرع الله ولا أقيم فيه دين الله
وهكذا " البطون والفروج والمداخل والمخارج على المسلم أن يقيم دين الله جل وعلا في حياته كلها وليس معذورًا أبداً في شأنٍ من الشؤون ولا حدثٍ من الأحداث أن يُخالِف فيه دين الله وشرع الله
أستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
*الـخـطبـة الــثـانـيـة*
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين
أما بعد أيها المؤمنون عباد الله " إقامةُ دين الله عز وجل دُعي الإنسان فيها إلى أمور الأمر الأول العلم والعمل فلابد أن الإنسان يتفقَّه في الدين ويتعلم الحلال والحرام ويسأل أهل الذكر فلا يتعبد لله جل وعلا ولا يقيم الدين على هواه ثم يعمل بما تعلمه ويجاهد نفسه على ذلك فهذه أول مراحل إقامة الدين العلم والعمل، فإن الإنسان إذا تعبد لله دون علم لن يوافق هدي الله ولن يسير فيما شرعه الله جل وعلا ومن أحدثَ في هذا الدين ما ليس منه فهو رد
ويعملُ بهذا العلم في نفسه إذ أنك إذا تعلمتَ ولم تعمل إذا تعلمتَ وعلمتَ ووصلَكَ الدين ولا عُذرَ لأحدٍ في هذا الزمن ثم لم تعمل بما علمته كان ما علمته حجةً عليك بين يدي الله جل وعلا ولم تزول قدم عبدٍ حتى يُسأل عن أربع ومنها وعن علمه ماذا عمل به
ثانياً " التحاكم إلى هذا الدين في جميع الشؤون فيكون هو الفاصل في حياة المسلم يفصل بينه وبين نفسه، نفسه تريد وتتمنى ودين الله يحكم أهله وأولاده يتمنون ودين الله يحكم، أصحابه وعشراؤه يريدون ويرغبون ودين الله يحكم، العمل والحياة تطلب وتريد ودين الله يحكم فدين الله جل وعلا هو الحاكم في حياته ما أقامه الدين أقامه وما وضعه الدين وضعه *﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ یُحَكِّمُوكَ فِیمَا شَجَرَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا یَجِدُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَرَجࣰا مِّمَّا قَضَیۡتَ وَیُسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمࣰا﴾*
ينقاد في هذه الحياة بكتاب الله وبسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويعلم المجتمع حوله أنه لا يقوده إلا ذلك ولو انطبقت السماء على الأرض فهذا إقامة دين الله في شرع الله
وهكذا عباد الله " الأمر الثالث الدعوة إلى هذا الدين فيدعو غيره إلى دين الله يدعو غيره إلى توحيد الله حينما يراه يشرك بالله جل وعلا في قول أو فعل شركًا أكبر أو أصغر فإذا رأى من وقع في ذلك نهاه أقام دين الله يذكره بأن الله هو الذي يضر وينفع وهو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض فيملأ قلبه بحب الله وتعظيمه وتوحيده فينهى عن الحلف بغير الله وينهاه عن الذبح لغير الله وينهاه عن تعليق الحروز والتمائم وغير ذلك من أحوال الشرك، ويُقيم دين الله في غيره فيدعو إلى الصلاة يدعو نفسه وأهله وولده ويدعو جيرانه وكل من يستطيع دعوته يدعو إلى بر الوالدين إلى صلة الأرحام إلى حسن الجوار يدعو إلى إعطاء الحقوق يمنع من ظلم الناس في أنفسهم ودمائهم وأموالهم يسعى بين الناس في الخير يدعو إلى تعالم الدين، فهذه من إقامة دين الله في أرض الله
ومن إقامة الدين رد كل ما يخالف هذا الدين والمنع منه فمن إقامة دين الله جل وعلا أن تردَّ البدع والمحدثات ومن إقامة دين الله جل وعلا أن يردَّ على أهل الشرك كل ما جاء منهم لإفساد الدين والدنيا من الشبهات والشهوات، فمن إقامة دين الله أن يحرص الدين وأن يُصان وأن يُذاد عنه وأن تُنشر محاسنه ومعالمه الطيبة والنافعة وأن يُبطَل كل ما يُكاد به هذا الدين
ولذلك كان العلماء مُجاهدون في سبيل الله جل وعلا بما يُكيمونه من دين الله ومن شرع الله وبما يُبيِّنونه من الحلال والحرام وبما يُفنِّدونه من الشُّبُهات التي تأتي من قِبل أعداء الإسلام، فأعداء الإسلام ينشرون شُبُهات ودعاءات وإشاعات يريدون بها الترويج لما عندهم من اليهودية والنصرانية وغير ذلك من ملل الكفر ويريدون بذلك أن يفسدوا الناس عن هذا الدين ويشوهون هذا الدين بأنه دين التحجر وأنه دين ظلم وأنه دين تخلف وغير ذلك
فكان من شأن العلماء أن بيّنوا للناس محاسن هذا الدين وما يدعو إليه هذا الدين وأن ما يحصل في المسلمين من نقص إنما هو بسبب ما حصل عندهم من التخلُّف عن التمسُّك بتعاليم هذا الدين
كما هو الحال عند الغرب الكافر حينما ففقدوا عقولهم فسدت أديانهم فصاروا كفرة مشركين بالله جل وعلا يدّعون لله الصاحبة والولد ويعبدون مع الله غيره ويحرفون الكتب السماوية ويبدلونها بغيرها، وحينما فسدت عقولهم لم تكن عندهم غيرة على أعراضهم فصارت أعراضهم مباحة بأنواع من الفواحش وهم يعلمون ذلك ويقرون ذلك، بل يقرون من الفواحش ما لا تقبله حتى البهائم من اتيان الذكر هذا كله حينما فسدت العقول بالابتعاد عن دين الله جل وعلا
وكذلك فسدت أنسالهم فسد النسل واختلطت الأنساب حينما انتشر الزنا في أوساطهم وفسدت أموالهم فصارت مليئة بالربويات ومليئة بالمكاسب المحرمة التي حرَّمها الله جل وعلا ولا يُبارك لأهلها فيها
وهكذا عباد الله " حصل الفساد في جميع أمور دينهم ودنياهم حينما ذهب إقامة الدين الذي شرعه الله جل وعلا للعباد
إذاً عباد الله " نحن مطالبون أن نقيم دين الله جل وعلا في حياتنا ودين الله سبحانه ما ترك لك شيئًا إلا وأصلحه ودعاك إلى ما فيه صلاحه وحذَّرك مما فيه فساده فليس هناك أمر من أمورك ولا شأن من شؤونك لا دخل للدين فيه فالدين داخلٌ في الحياة كلها يبيح للناس ويأذن للناس بما فيه مصالحهم ويمنعهم مما فيه مضارهم.
ولذلك كانت الدعوة العلمانية دعوةٌ بائرة دعوةٌ باطلة لا يقبلها أهل الإسلام وهي الدعوة الى فصل الدين عن الدنيا فيريدون ديناً يبقى في المسجد يريدون ديناً لا يخرج من باب المسجد ويريدون دنيا على حسب الأهواء وعلى حسب الرغبات والشهوات فهم يريدون الدين للمسجد ويريدون الدنيا للقوانين والأنظمة والآراء والمحدثات التي تصاد دين الله جل وعلا لذلك كانت هذه الدعوة من الدعوات التي يُصدُّ بها عن دين الله سبحانه وتعالى
أما المسلم فإنه من تعظيمه للدين ومن تعظيمه لمن شرَّع هذا الشرع وأقام هذا الدين فيرى أن في الدين صلاحة في جميع شؤونه كلها
عباد الله " واجب الوجود أن نقيم دين الله جل وعلا ستحاسب يوم القيامة عن فرائض هذا الدين وعن أحكامه وعن شرائعه وعن حلاله وعن حرامه وعن ما افترض الله سبحانه وتعالى عليك
لذلك يا عبد الله " اقم في حياتك ما أقامه الله سبحانه وتعالى لك وما حفظه الله لك إلى هذا اليوم وإلى قيام الساعة لتتعبد الله جل وعلا به لن تسأل عن أمور الدنيا لماذا لم تقمها ولم تشيدها فوالله لن يسأل العبد لماذا لم يحصل على شهادةٍ معينة أو لماذا لم يملك بيتاً من ملك، أو لماذا لم يكن له من المال ما كان لفلان وليسأل أحد عن المناصب لماذا لم يصلها ويتوصل إليها ولكنه سيسأل عن دينه وعن عبادته وعن توحيده وعن طاعته لله جل وعلا
ولذلك أول الأسئلة التي يُسأل الإنسان عنها في قبره ما دينك؟ من ربك؟ من الرسول الذي بعث فيك؟ فيسأل الإنسان عن ربه فمن كان عابداً لله موحداً مطيعاً سيجيب الله ربي الذي عبدته والذي وحدته والذي حمدته وشكرته، الله ربي الذي أحللت حلاله وحرمت حرامه وقرأت كتابه، الله ربي الذي أقمت حدوده وعظمت حرماته، الله ربي الذي جاهدت نفسي في مرضاته وبعدتها عما نهى عنه، كيف لا يجيب وهو في الحياة لطالما جاهد نفسه على مرضاة رب العالمين. وحاسبها على طاعة الله. تعلم الدين وتفقه فيه وأقامه في نفسه فسيجيب ربي الله، ثم يقال له ما دينك فيقول ديني الإسلام ديني الإسلام لا دين لي سواه ولم أتعبد ولم استجب لدينٍ غير هذا الدين والله قد قال لي في كتابه *﴿ إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ ﴾*
من نبيك فيقول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي اتبعت سنته وأخذت بما صح عنه عليه الصلاة والسلام ولم أقدم عليه رأياً ولا قولاً ولم أقدم عليه هواء ولا رغبة وقد قرأت في كتاب الله جل وعلا *﴿وَمَا یَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰۤ﴾﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡیࣱ یُوحَىٰ﴾*
وقد قرأت في كتاب الله *﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ یُحَكِّمُوكَ فِیمَا شَجَرَ بَیۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا یَجِدُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ حَرَجࣰا مِّمَّا قَضَیۡتَ وَیُسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمࣰا﴾*
إن أعظم ما يخرج به الإنسان من هذا الوجود هو الدين، هو حسن الخاتمة هي، كلمة لا إله إلا الله الذي من ختم له بها وأطلق الله لسانه بها عند موته فخرج فقد خرج بالدين القيم الذي ارتضاه الله لعباده
فيا عباد الله " لنتفقد أنفسنا وننظر في جوانب حياتنا ومداخلنا ومخارجنا وما مدى إقامتنا لدين الله جل وعلا في ذلك إن إقامة الدين هو أن توحد الله سبحانه تعبده وحده لا شريك له، تعبده وحده لا شريك له فلا يكن في القلب هذا انحرافٌ ولا ميلٌ ولا انصراف إلى غير الله سبحانه وتعالى *﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾* فالله جل وعلا وحده هو معبودك الذي لا تركع وتسجد إلا له لا تذبح ولا تنذر إلا له لا تدعو ولا تتضرع إلا له، لا يعلم الغيب إلا هو لا يكشف الضر إلا هو لا تتوكل إلا عليه سبحانه، هذه إقامة
تَبًّا لَكَ تَبًّا لَكَ تَبًّا لَكَ وَلِلسَّحَرَةِ وَالْمُشَعْوِذِينَ وَلِلْمُنَجِّمِينَ عَلَى سَاحَةِ الْأَرْضِ. هَذِهِ الْبَلَايَا وَهَذِهِ الْمَصَائِبُ لَا يَسْلُكُهَا إِلَّا إِنْسَانٌ جَاهِلٌ، أَوْ إِنْسَانٌ بَعِيدٌ عَنِ اللَّهِ أَوْ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الْكُفْرَ وَالْمُشْرِكِينَ، اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَصِفَاتِكَ الْعُلَى أَنْ تَرْفَعَ عَنْ بِلَادِنَا الْوَبَاءَ وَالْغَلَاءَ وَالْحُرُوبَ وَالْقَتْلَ وَالْقَتِيلَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَصِفَاتِكَ الْعُلَى أَنْ تُؤَمِّنَنَا فِي أَوْطَانِنَا وَفِي دِيَارِنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْمُتَآمِرِينَ عَلَى شَعْبِنَا الْيَمَنِيِّ وَعَلَى سَائِرِ الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَمْرِيكَا وَإِسْرَائِيلَ وَمَنْ حَالَفَهُمْ وَمَنْ وَالَاهُمْ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِجَمِيعِ الْكَفَرَةِ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَصِفَاتِكَ الْعُلَى أَنْ تَحْفَظَ عَلَيْنَا دِينَنَا مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ وَمِنْ أَعْدَائِكَ أَعْدَاءِ الدِّينِ، وَأَنْ تَحْفَظَ عَلَى بِلَادِنَا الْيَمَنِيَّةِ أَمْنَهَا وَأَرْزَاقَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
قَالَ اللَّهُ: {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ}. انْظُرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجِدُوا شَيْئًا. هَذَا هُوَ الْبُخْلُ وَهَذَا هُوَ الشُّحُّ وَهَذَا هُوَ عَدَمُ إِعْطَاءِ الْمَسَاكِينِ وَالْمُحْتَاجِينَ. إِذًا مِنْ أَسْبَابِ مَحْقِ الْبَرَكَةِ عَدَمُ الْإِنْفَاقِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
أَلَا وَإِنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ مَحْقِ الْبَرَكَةِ فِي الْقُوَّةِ وَفِي الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ الْكِبْرُ عَلَى الْحَقِّ وَعَلَى الْخَلْقِ. احْذَرْ أَنْ تَكُونَ مُتَكَبِّرًا عَلَى اللَّهِ، احْذَرْ أَنْ تَكُونَ مُتَكَبِّرًا عَلَى خَلْقِ اللَّهِ، لَنْ يُبَارَكَ لَكَ شَيْءٌ نَعَمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ، لَا فِي قُوَّتِكَ، لَنْ يُبَارَكَ لَكَ فِي قُوَّتِكَ وَلَا فِي صِحَّتِكَ وَلَا فِي الْعَافِيَةِ. مَاذَا قَالَ اللَّهُ عَنْ قَوْمِ عَادٍ؟ {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}، كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ نَحْنُ أَقْوِيَاءُ بَاقِي أَحَدٌ؟ بَاقِي أَحَدٌ قَوِيٌّ غَيْرَنَا؟ قَالَ اللَّهُ: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ}، قَالَ اللَّهُ: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ}. هَكَذَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَعَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَهُمْ قَوْمُ عَادٍ، {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}. عَلَى مَنْ تَتَكَبَّرُ يَا مَنْ لَا تُصَلِّي وَيَا مَنْ لَا تَصُومُ وَيَا مَنْ لَا تَتَفَقَّهُ أُمُورَ دِينِكَ، عَلَى مَنْ تَتَكَبَّرُ؟ وَيَا مَنْ تَسُبُّ الدِّينَ وَيَا مَنْ تُعْرِضُ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ دِينِهِ وَعَنْ كِتَابِهِ وَعَنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عَلَى مَنْ تَتَكَبَّرُ؟ تَتَكَبَّرُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَنْتَ أَصْغَرُ شَيْءٍ وَأَنْتَ أَحْقَرُ شَيْءٍ. فَلِهَذَا انْتَبِهْ خَلَقَكَ اللَّهُ مِنْ نُطْفَةٍ قَذِرَةٍ وَهَا أَنْتَ الْيَوْمَ تَتَكَبَّرُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهَا أَنْتَ الْيَوْمَ خَصِيمٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ}. إِذًا مَنْ تُخَاصِمُ؟ تُخَاصِمُ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ قَطَعْتَ الصَّلَاةَ، يَا مَنْ أَعْرَضْتَ عَنِ اللَّهِ، يَا مَنْ رَأَيْتَ نَفْسَكَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَنَّكَ أَكْبَرُ مِنَ الْحَقِّ وَأَنَّكَ أَكْبَرُ مِنَ الدِّينِ وَأَنَّكَ أَكْبَرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَأَنَّكَ أَكْبَرُ مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ، سَيَأْتِي يَوْمٌ وَأَنْتَ مِثْلُ الذَّرَّةِ صَغِيرٌ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، يَوْمَ أَنْ يُحْشَرَ الْخَلْقُ وَأَنْتَ صَغِيرٌ أَصْغَرُ مِنَ الذَّرَّةِ لِأَنَّكَ كُنْتَ تَرَى نَفْسَكَ كَبِيرًا فِي الدُّنْيَا، أُمُورُ الدِّينِ تُعْرَضُ عَلَيْكَ مَا تُبَالِي بِهَا، الْحَقُّ يُعْرَضُ عَلَيْكَ مَا تُبَالِي بِهِ، الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ أَوَامِرُ الْقُرْآنِ تُعْرَضُ عَلَيْكَ لَا تُبَالِي بِهَا، أَوَامِرُ السُّنَّةِ وَأَحَادِيثُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تُعْرَضُ عَلَيْكَ لَا تُبَالِي بِهَا، وَأَنْتَ رَأَيْتَ نَفْسَكَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْكِبْرِ نَعَمْ أَيُّهَا الْمُتَكَبِّرُ. الْيَوْمَ أَنْتَ تَرَى نَفْسَكَ كَبِيرًا وَغَدًا أَنْتَ أَصْغَرُ وَأَحْقَرُ مِنَ الذَّرَّةِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ، أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ»، صُورَتُهُ صُورَةُ رَجُلٍ وَهَيْئَتُهُ هَيْئَةُ رَجُلٍ لَكِنْ ذَرَّةٌ.
بَيْعِهِمَا». هَكَذَا يَقُولُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ»، الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، يَعْنِي مَا دَامَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا»، أَيْ مِنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ، «فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا»، صَدَقَا فِي أَقْوَالِهِمَا، وَبَيَّنَا فِي السِّلْعَةِ هَلْ هِيَ فِيهَا عَيْبٌ أَمْ لَيْسَ فِيهَا عَيْبٌ؟ «فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». إِذًا مِنْ أَسْبَابِ مَحْقِ الْبَرَكَةِ الْكَذِبُ وَكِتْمَانُ الْعُيُوبِ فِي السِّلَعِ، هَذَا مَوْجُودٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ. إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ هَمُّهُ تَجْمِيعُ الْمَالِ وَلَوْ عَلَى حِسَابِ الْكَذِبِ، وَلَوْ عَلَى حِسَابِ الْغِشِّ وَالْخِدَاعِ، وَلَوْ عَلَى حِسَابِ التَّدْلِيسِ، وَلَوْ عَلَى حِسَابِ اللَّفِّ وَالدَّوَرَانِ وَالنَّصْبِ وَالِاحْتِيَالِ، أَهَمُّ شَيْءٍ تَجْمِيعُ الْمَالِ، أَهَمُّ شَيْءٍ يَمْلِي جَيْبَهُ وَلَوْ عَلَى حِسَابِ الْخِيَانَةِ وَالْغِشِّ وَالْخِدَاعِ. الْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، الْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الصَّادِقِينَ. نَعَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».
إِذًا الْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي الصِّدْقُ فِيمَا تَقُولُ، الصِّدْقُ فِيمَا تَقُولُ، وَأَبْشِرْ بِالْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ هَذَا قَلِيلًا، لَكِنَّ الْكَذِبَ وَكِتْمَانَ الْعُيُوبِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْغِشِّ وَالْخِدَاعِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَالُ كَثِيرًا لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ الْبَرَكَةُ. بَلْ قَدْ تُعَاقَبُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ قَدْ تُعَاقَبُ بِأَيِّ مَحْقٍ مِنْ مَحْقِ الْبَرَكَةِ.
أَلَا وَإِنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ مَحْقِ الْبَرَكَةِ أَيْضًا الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ، وَهَذِهِ الْيَمِينُ تُسَمَّى يَمِينَ الْغَمُوسِ، لِمَاذَا سُمِّيَتْ يَمِينَ الْغَمُوسِ؟ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي جَهَنَّمَ. احْذَرُوا مِنَ الْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَكَ وَهُوَ لَيْسَ لَكَ، نَعَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ. كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ قَدْ يُصَادِرُ أُمُورًا كَثِيرَةً هِيَ لَيْسَ لَهُ، وَهِيَ يَقُولُ هِيَ لَهُ، وَيَحْلِفُ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَالْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ، وَلِهَذَا يَقُولُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. هَكَذَا يَقُولُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ». أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ احْذَرْ مِنَ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ، يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ»، حَتَّى وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا، كَمْ مِقْدَارُ السِّوَاكِ وَكَمْ سَيَكُونُ ثَمَنُهُ؟ وَأَنَّ هَذَا السِّوَاكَ لَيْسَ لَكَ وَأَنْتَ تَحْلِفُ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ أَنَّ هَذَا السِّوَاكَ مِلْكُكَ وَحَقُّكَ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ. انْظُرْ أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ كَيْفَ إِذَا كَانَ مَا هُوَ أَكْبَرُ حَجْمًا مِنَ السِّوَاكِ، وَكَيْفَ بِمَا كَانَ سَعَةً مِنَ السِّوَاكِ. هَكَذَا يَقُولُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ». رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ. فَهَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ لَنَا شُؤْمَ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ، كَمْ مِنْ أُمُورٍ تُصَادَرُ وَكَمْ مِنْ حُقُوقٍ تُصَادَرُ عَلَى حِسَابِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ، أَيْنَ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ وَأَيْنَ الْخَشْيَةُ لِلَّهِ وَأَيْنَ الْمُرَاقَبَةُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ يَشْهَدُ زُورًا وَيَحْلِفُ
*« ونبلوكم بالشر والخير فتنة »*
*🕌خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بمعبر
حرسها الله*
*📝لسماحة الشيخ /
#محمد_بن_عبد_الله_الإمام حفظه الله تعالى.*
*🗓بتأريخ ٦ رجـــب ١٤٤٧هـ*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#أحوال_القلوب
نعم عبد الله إذا حصل لك أنك لا تستطيع أن توفي الدَّين وأن تقوم بسداده، فإن الواجب عليك أن تعتذر من صاحب الدين وأن تبين له سبب التأخير، وأن تدعو له وأن تطلب منه التأخير، أما الهروب والكذب فليس ذلك من أخلاق أهل الإسلام.
نعم عبد الله أيحسن بك أيها المستدين أن تقابل الذي أدانك المال، وفك كربتك، وصان ماء وجهك عن السؤال وعن التعفف، أن تكافئه بهذه المكافأة؟ أن تتهرب منه وأن تختلق له المعاذير والكذب وغير ذلك.
نعم عباد الله ومن أخذ الدَّين وفي نيته الوفاء والسداد فإن الله عز وجل يجعل له فرجاً ومخرجًا كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عز وجل عنه)) رواه البخاري، أما من أخذ الأموال وهو ينوي التأخير والمماطلة والكذب؛ فإنه متوعد بوعيد شديد كما في الحديث السابق: (ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) رواه البخاري.
بل إن من أخذ أموال الناس ولم يؤدها يأتي يوم القيامة وهو سارق والعياذ بالله قال صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل استدان من رجل دَيناً وخدعه حتى أخذ منه المال، فلم يرجع إليه المال حتى مات، فإنه يلقى الله عز وجل وهو سارق) عياذاً بالله رواه الطبراني وحسنه العلامة الألباني.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((الدَّين دينان: من أخذ أموال الناس يريد أداءها فأنا وليه، ومن أخذها يريد إتلافها فإنه يوم القيامة الحسنات والسيئات)) أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام والحديث يحسنه العلامة الألباني رحمه الله.
ومما يعين على سداد الدَّين وذهاب الهم والغم؛ كثرة الدعاء والاستعانة بالله عز وجل، فقد جاء رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وطلب منه أن يعينه على بعض الديون التي كانت عليه فقال له علي رضي الله عنه: ((ألا أعلمك كلمات علمني النبي صلى الله عليه وسلم إياها؛ لو كان عليك مثل جبل صبر دَيناً أداه الله عز وجل عنك، قل: (اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك)) رواه أحمد وحسنه العلامة الألباني.
ومما يعين عباد الله على عدم احتمال الديون الاقتصاد في المعيشة قال الله عز وجل: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا}، فعلى من أصيب بالفقر أن يقتصد في معيشته ووالله لأن تأكل كسرة خبز مع شربة ماء وأنت خال من الهموم والغموم خير لك من أن تأكل اللحم والعسل وأنت تحمل في قلبك وفي عقلك الهموم والغموم والدَّين.
وكان الحسن رضي الله عنه وأرضاه يقسم بالله أنه ما عال من اقتصد، أي: ما افتقر من اقتصد في معيشته، فإن الذي يقتصد في معيشته فإنه يبتعد عن الديون وعن الهموم والغموم.
أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد عباد الله:
ومما ينبغي التنبيه عليه للدائن المقرض المحسن الذي يقرض الناس ويتعاون معهم، عليه أولاً: أن يحتسب الأجر في إقراضه فإن الدَّين منفعته أخروية وليست فيه منفعة دنيوية، ولو كانت فيه منفعة دنيوية لأحل الله الربا الذي فيه الزيادة ولكن الدَّين منفعته أخروية، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((من أقرض ورقًا مرتين كان كعدل صدقة مرة)) رواه البيهقي وحسنه الألباني.
تأمل عبد الله إلى أجر عظيم للدائن الذي يقرض الناس فإنه حينما يقرض شخصاً ألفًا فإنه يكتب له في كل يوم كأنه تصدق بنصف الألف صدقة لله عز وجل.
ثانياً: على الدائن الذي يحسن للناس الواجب عليه أن ينظر المعسر الفقير الذي لا يستطيع الوفاء في الوقت المحدد، فإن الواجب عليه أن يقوم بإنظاره وإعطائه الفرصة الكافية حتى يستطيع أن يفي ما عليه من الدَّين قال الله عز وجل: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ}، فالواجب على الدائن الذي آتاه الله المال أنه يخفف عن الفقير بعدم المطالبة وعدم المرافعة إلى الحاكم حتى ييسر الله له ما يسدد به الدَّين، هذا إن كان صادقًا، أما إن كان كاذباً ومماطلًا وفاجرًا فإن هذا لا يعفى عنه؛ لأنه مماطل، وكاذب، بخلاف الصادق فإن الواجب عليك أن تنظره وتؤخره كما قال الله: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ}
عباد الله! وليعلم الدائن أنه حينما ينظر المعسر فإن في ذلك أجراً عظيماً وثوابًا كبيراً فقد جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ((أن الرجل إذا أقرض أخاه دَيناً فإنه يكتب له في كل يوم نصفه صدقة، فإذا جاء الموعد ولم يستطع المدين أن يقضي ما عليه من الدَّين فإنه يكتب له بكل يوم كقدر ذلك الدَّين الذي حمله
*💥الدَّين همٌ باليل وذلٌ بالنهار*
🔈خطبة الجمعة (مفرغة) من مسجد قرية الغانمية_الحسينية_الحديدة_اليمن
*🎙للشيخ الفاضل / أبي المنهال فايز بن محمد المغلسي_حفظه الله تعالى*
🗓️بتأريخ: 9 جمادى الآخرة 1445ه
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
༄༅༄༅📝༄༅༄༅🎙༄༅༄༅
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده رب لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران:١٠٢]*
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء :١]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]
أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها المسلمون عباد الله، المال عصب الحياة وقوام العيش وأساس الاستغناء، جعله الله للناس قوامًا فقال: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا}.
عليه تتوقف الحياة في كمالها وفي أصلها وفي سعادتها وفي عزها، به يأكل الإنسان ويشرب؛ ويلبس ويسكن، غُرست النفوس على حبه، وفُطرت الطباع على جمعه قال الله: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا}.
المال زهرة الحياة، وبهجة الدنيا قال الله: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.
بالمال تصان الأعراض، وتحفظ الكرامات، به القوة والبنيان، والعمران والسلطان، ورد ذكره في القرآن أكثر من ثمانين مرة وصفه الله عز وجل سماه الله خيرًا فقال في وصف الإنسان: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} وقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}. وقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}.
وقد حثت الشريعة على جمع المال من طرقه الشرعية، ونهت عن اكتسابه من الطرق المحرمة البدعية، فقال عز وجل: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}.
وأباحت الشريعة طلبه بعد أداء الفرائض والواجبات، فقال عز وجل: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
عباد الله، والإنسان في حياته قد تمر به ظروف صعبة يحتاج فيها إلى مال يسد حاجته أو إلى إقامة زراعته أو إلى إقامة تجارته فيحتاج إلى الدَّين، وهكذا التجار قد لا تروج بضائعهم بالبيوع الحاضرة فيحتاجون إلى المداينة وإلى البيوع الآجلة لترويج بضاعتهم وتجاراتهم.
وقد أباح الله عز وجل الدَّين وجعل له شروطاً وآدابًا تحفظ الدائن والمدين، لكن كثيرًا من الناس تساهلوا بالدَّين تساهلًا كبيراً وأسرفوا فيه إسرافًا مفرطًا، فوقعوا في حقوق وواجبات كانوا في سلامة وعافية منها.
فالدَّين مشكلة تجر العقبات، ومعضلة تعقب الحسرات، التساهل بالدَّين يوقع في كبائر الذنوب، ويجر كثيرًا من الخطوب، الدَّين همّ بالليل وذل بالنهار، وقد قيل: "لا هم إلا هم الدَّين".
الدين هم، وغم، وقلق، وكذب، وتملق، وهروب وتحملق، وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل إذا غرم - أي استدان - حدث فكذب، ووعد فأخلف).
وقال بعض السلف: «ما دخل هم الدَّين قلباً إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه».
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «الدَّين أوله هم وآخره حرب».
وعن ابن جريج رحمه الله قال: «لقيني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد لبست قناعا فقال عمر: يا أبا خالد إن لقمان يقول: إن القناع بالليل ريبة، وبالنهار مذلة، فقال يا أمير المؤمنين: إن لقمان لم يكن عليه دين» أي: أنه ما لبس هذا القناع وغطى به الوجه إلا من أجل ما أصابه من الذل بسبب الدَّين وبسبب الغرماء.
وقَالَ الْحَسَنُ البصري رحمه الله: "مَا ظَنُّكَ بِيَوْمٍ قَامَ الْعِبَادُ فِيهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ مِقْدَارَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، لَمْ يَأْكُلُوا فِيهَا أَكْلَةً، وَلَمْ يَشْرَبُوا فِيهَا شَرْبَةً، حَتَّى تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ عَطَشًا، وَاحْتَرَقَتْ أَجْوَافُهُمْ جُوعًا".
عباد الله: ومما يدلُّ على عظيمِ الهولِ في يوم النشور: أنَّ الشمسَ تدنو من الخلقِ يوم القيامة دنوًّا قريبًا، فيتضاعفُ الكرب ويشتدُّ الخطب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا". وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ أَوْ إِلَى آذَانِهِمْ"، رواه مسلم. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] قَالَ: "يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ"، متفق عليه. قَالَ الْقَاضِي عياض رحمه الله: "وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ عَرَقُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ عَرَقُ نَفْسِهِ خَاصَّةً، وَسَبَبُ كَثْرَةِ العرق: تراكم الأهوال، ودنوّ الشمس من رؤوسهم، وزحمة بعضهم بعضًا". فنسأل الله العفو والعافية، في الدنيا والآخرة.
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَد، أَفْضَلَ مَا يَنبْغِي أَنْ يُحْمَدَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ.
أَمَّا بَعْدُ: فمما يدل على شدة هولِ يومِ النشور: كثرةُ أسماءِ ذلك اليوم وتعدُّدُ أوصافه، كما قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْحَقِّ الْإِشْبِيلِيُّ فِي كِتَابِ «الْعَاقِبَةِ»: يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ؟ يَوْمُ الْحَسْرةِ وَالنَّدَامَةِ، يَوْمٌ يَجِدُ كُلُّ عَامِلٍ عَمَلَهُ أَمَامَهُ، يَوْمُ الزَّلْزَلَةِ، يَوْمُ الْوَاقِعَةِ، يَوْمُ الرَّاجِفَةِ، يَوْمُ الْوَاجِفَةِ، يَوْمُ الرَّادِفَةِ، يَوْمُ الْغَاشِيَةِ، يَوْمُ الْآزِفَةِ، يَوْمُ الْحَاقَّةِ، يَوْمُ الطَّامَّةِ، يَوْمُ الصَّاخَّةِ، يَوْمُ التَّلَاقِ، يَوْمُ الْفِرَاقِ، يَوْمُ الْقِصَاصِ، يَوْمُ لَاتَ حِينَ مَنَاصٍ، يَوْمُ التَّنَادِ، يَوْمُ الْأَشْهَادِ، يَوْمُ الْمَعَادِ، يَوْمُ الْحِسَابِ، يَوْمُ الْمَآبِ، يَوْمُ الْقَرَارِ إِمَّا فِي الْجَنَّةِ، وَإِمَّا فِي النَّارِ، يَوْمُ الْقَضَاءِ، يَوْمُ الْجَزَاءِ، يَوْمُ الْحَشْرِ، يَوْمُ النَّشْرِ، يَوْمُ الْجَمْعِ، يَوْمُ الْبَعْثِ، يَوْمُ الْعَرْضِ، يَوْمُ الْوَزْنِ، يَوْمُ الْفَصْلِ، يَوْمٌ عَقِيمٌ، يَوْمٌ عَسِيرٌ، يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ، يَوْمٌ عَصِيبٌ، يَوْمُ النُّشُورِ، يَوْمُ الْمَصِيرِ، يَوْمُ الدِّينِ، يَوْمُ الْمِيقَاتِ، يَوْمٌ تَخْرُجُ الْأَمْوَاتُ، يَوْمٌ تَظْهَرُ الْخَبِيئَاتُ، يَوْمُ الْوُقُوفِ، يَوْمُ الْخُرُوجِ، يَوْمٌ مَعْلُومٌ، يَوْمٌ مَوْعُودٌ، يَوْمٌ مَشْهُودٌ، يَوْمُ تُبْلَى السَّرَائِرُ، يَوْمُ يَظْهَرُ مَا فِي الضَّمَائِرِ، يَوْمُ لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا، يَوْمُ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا، يَوْمُ لَا سِجْنَ إِلَّا النَّارُ، يَوْمُ تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، يَوْمُ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ - وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ - يَوْمُ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ. قَالَ: وَأَهْوَلُ أَسْمَائِهِ وَأَبْشَعُ أَلْقَابِهِ: يَوْمُ الْخُلُودِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْخُلُودِ، يَوْمٌ لَا انْقِطَاعَ لِعِقَابِهِ، وَلَا يُكْشَفُ فِيهِ عَنْ كَافِرٍ مَا بِهِ، فنَعُوذُ بِاللَّهِ، ثُمَّ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ، وَعِقَابِهِ، وَبَلَائِهِ، وَسُوءِ قَضَائِهِ، بِرَحْمَتِهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ".
ولذلك اليوم أهوالٌ عظيمة، ولأهله أحوال أليمة وجسيمة، فمما يدل على هول ذلك اليوم: هيئةُ الخروج من القبور، فالناس يخرجون من قبورهم مذعورين فزِعين، مسرِعين متدافعين، كما قال تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} [سورة المعارج: 43]، قال الطبري رحمه الله: "الْأَجْدَاثِ: هي القبورُ، واحدُها جَدَثٌ، {سِرَاعًا} أي: يسرعون، {كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ}، يقولُ: كأَنَّهم إلى عَلَمٍ قد نُصِب لهم يَسْتَبِقون؛ فإنَّ الإيفاضَ هو الإسراعُ". وقال تعالى عن هيئة خروج الناس من القبور: {خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ} [سورة القمر: 7]، "والمعنى: أنهم يخرجون فزعين، لا جهة لأحدٍ منهم فيقصدها، والجراد لا جهة لها، تكون أبدًا مختلفة بعضها في بعض".
ومن شدةِ هول يوم النشورِ: وصفه الله بالقارعة، فقال سبحانه: {الْقارِعَةُ، مَا الْقارِعَةُ، وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ، يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ} [سورة القارعة: 1-4]، قال الطبري رحمه الله في معنى القارعة: "هي الساعةُ التي يَقْرَعُ قلوبَ الناسِ هولُها، وعظيمُ ما ينزِلُ بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحةٌ لا ليلَ بعدَها... وقوله: {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ}. يقولُ تعالى ذكرُه: القارعةُ يومَ يكونُ الناسُ كالفراشِ، وهو الذي يتساقطُ في النار والسِّراجِ، ليس ببَعوضٍ ولا ذُبابٍ، ويعنى بالمبثوثِ المفرَّقَ، وكان بعضُ أهل العربية يقولُ: معنى ذلك: كغوغاءِ الجرادِ، يركبُ بعضُه بعضًا، كذلك الناسُ يومَئِذٍ يجولُ بعضُهم في بعضٍ".
ومما يدل على هولِ يوم النشور: أن الناس يُحشرون كما خلقوا أول مرة، بغير أنصارٍ ولا أعوان، ولا أصدقاء ولا إخوان، ولا مظاهر للثراء، ولا فخر ولا كبرياء، ولا ستر ولا غطاء، وإنما كما قال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً، لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً} [سورة مريم: 93 – 95]، وقال تعالى: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ} [سورة الأنعام: 94]، قال ابن جرير رحمه الله: "ومعنى {فُرَادَى}: وُحدانًا لا مالَ معهم ولا أثاث ولا رفيق، ولا شيءَ مما كان اللهُ خوَّلَهم في الدنيا، {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} عُراةً غُلْفًا غُرْلًا حفاةً كما ولدَتْهم أمهاتُهم، وكما خلَقَهم اللهُ جلَّ ثناؤُه في بُطونِ أمهاتهم، لا شيءَ عليهم ولا معهم مما كانوا يَتَباهَوْن به في الدنيا". وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} الآيَةَ [الأنبياء: 104]". ولمّا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا". قيل له: يَا رَسُولَ اللهِ، النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: "الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ". وفي لفظ قال عليه الصلاة والسلام: "لكلِّ امرئٍ منهم يومَئذٍ شأنٌ يُغْنِيه، لا يَنْظُرُ الرجالُ إلى النساءِ، ولا النساءُ إلى الرجالِ، شُغِل بعضُهم عن بعضٍ". وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال، عن بعض السلف أنه قال: " بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ فِي أَكْفَانٍ دَسِمَةٍ، وَأَبْدَانٍ بَالِيَةٍ، مُتَغَيِّرَةٌ وُجُوهُهُمْ، شَعِثَةٌ رُءُوسُهُمْ، نَهِكَةٌ أَجْسَامُهُمْ، طَائِرَةٌ قُلُوبُهُمْ مِنْ صُدُورِهِمْ وَحَنَاجِرِهِمْ، لَا يَدْرِي الْقَوْمُ مَا مَوْئِلُهُمْ إِلَّا عِنْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنَ الْمَوْقِفِ، فَمُنْصَرَفٌ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمُنْصَرَفٌ بِهِ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا سَوْءَ مُنْصَرَفَاهْ، إِنْ أَنْتَ لَمْ تَغَمَّدْنَا مِنْكَ بِرَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ، لِمَا قَدْ ضَاقَتْ صُدُورُنَا مِنَ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، وَالْجَرَائِمِ الَّتِي لَا غَافِرَ لَهَا غَيْرُكَ".
ثم يُساق الخلق إلى أرضِ المحشر، كما قال سبحانه: {وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ} [سورة ق: 21]، قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {سَائِقٌ وَشَهِيدٌ}: "مَلَكٌ وُكِّل به يُحْصِي عليه عملَه، ومَلَكٌ يَسُوقُه إلى محشرِه، حتى يُوَافِيَ مَحْشَرَه يومَ القيامةِ".
*النفخُ الثاني في الصور وأهوالُ يوم النشور*
*✍خطبة جمعة لفضلية الشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
#الحياة_الآخرة_ومايتلق_بها
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمدُ للهِ الذي يبعثُ من في القبور، ويُحصِّل ما في الصدور، أحمده في جميع الأمور، وأعوذ بعظمتِه من أنواعِ الشرور.
لك الحمدُ يا منّانُ حمدًا مباركًا... يدومُ كثيرًا طيبًا متتابعًا
لك الحمد بالإسلام أكبر نعمةٍ... أيا ربّ واجعلني تقيًا وطائعًا
لك الحمد بالقرآن خيرِ منزَّلٍ... هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا
لك الحمد بالمختارِ أكرمِ مرسلٍ... أيا رب سددني أكون متابعًا
لك الحمد أنْ عافيتنا ورزقتنا... من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهد أنْ لا إله إلا الله، وحدَه لا شريك له، شهادةً نرجو بها النجاةَ من النار، والسكنى في دار القرار.
وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بعثه الله بين يدي الساعة، هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى اللهِ بإذن وسراجًا منيرًا.
يطولُ حديثي إنْ عددتً صفاتِه... فقد أُعطي الفضل العظيمَ وعُلِّمَ
وزكّاه ربي في فعالٍ ومنطقٍ... فطوبى لمن صلى عليه وسلمَ
فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الكرماء، أصحابه الرحماء، ما همر رُكام، وهدَر حمام، وسرح سوام، وسطا حُسام.
أما بعد: فأوصي نفسي والسامعين بتقوى اللهِ في الأقوال والأعمال، فإنَّ الله وعد من اتقاه بأن يُصلح حاله، وأن يُحسن عاقبتَه ومآله، وأن يفوز فوزًا عظيمًا، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب: 70 – 71].
عباد الله: نفخةُ الصعقِ هي النفخة الأولى، وهي التي يموت بسببها كلُّ حيٍّ في السماواتِ وفي الأرض إلا من شاء الله، ونفخةُ البعث هي الثانية، وهي التي تكون لإحياء كلِّ ميت، سواء مات بسبب النفخة الأولى، أو مات قبل ذلك، كما قال ربنا في كتابه الكريم: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَاّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ} [سورة الزمر: 68]، وقد ورد التصريحُ بأنَّ المدةَ بين نفخةِ الصعق ونفخة البعثِ أربعون، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ".
وفي هذه المدة يُنزل اللهُ مطرًا لإنباتِ أجسادِ الخلق، كما قال النبي صلى الله عليه سلم: "ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ، أَوْ قَالَ: يُنْزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ، فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ". "وذلك بعد أن يجمعَ اللهُ تعالى ما تفرق من أجساد الناس من بطونِ السباع، وحيوانات الماء، وبطن الأرض، وما أصاب النيرانُ منها بالحرق، والمياهُ بالغرق، وما أبْلَتْهُ الشمس، وأذْرَتْهُ الرياح، فإذا جمعها وأكمل كلَّ بدنٍ منها، ولم يبق إلا الأرواح، جمع الأرواح في الصور، وأمر إسرافيل عليه السلام فأرسلها بنفخةٍ من ثقب الصور، فرجع كلُّ ذي روحٍ إلى جسدِه بإذن الله تعالى". وتكون الإعادة لنفسِ الأبدان التي كانت مقرَّ الأرواحِ في الدنيا، بعد إنباتها بالماء النازل من السماء، كما قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: "وَالْقَوْلُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ: أَنَّ الْأَجْسَامَ تَنْقَلِبُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، فَتَسْتَحِيلُ تُرَابًا، ثُمَّ يُنْشِئُهَا اللَّهُ نَشْأَةً أُخْرَى، كَمَا اسْتَحَالَ فِي النَّشْأَةِ الْأُولَى: فَإِنَّهُ كَانَ نُطْفَةً، ثُمَّ صَارَ عَلَقَةً، ثُمَّ صَارَ مُضْغَةً، ثُمَّ صَارَ عِظَامًا وَلَحْمًا، ثُمَّ أَنْشَأَهُ خَلْقًا سَوِيًّا، كَذَلِكَ الْإِعَادَةُ: يُعِيدُهُ اللَّهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى كُلُّهُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ". كما قال عليه الصلاة والسلام: "لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا، وهو عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
وأما أجساد الأنبياء فإنها لا تتغير ولا تأكلها الأرض، فعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام".
ذهب بها إلى علماء اليهود فقبلوها منه واشتروها وأخذوها منه، ثم عمد إلى نسخة من نسخ الإنجيل فكتبها وحرفها وغيرها وزاد فيها ونقص منها وبدل فيها ثم ذهب إلى علماء النصارى فعرضها عليهم فتقبلوها منه وأخذوها واشتروها، ثم عمد إلى نسخة من القرآن الكريم فكتبها وأنقص أحرفاً يسيرة كمثل الواو في بعض الكلمات، وأشياء يسيرة جدا ثم نزل بها إلى السوق ففتحها أحد عوام المسلمين فنظر فيها وقال هذه نسخة محرفة لم يقبلها منه عامي من عوام المسلمين فعند ذلك علم أن هذا الكتاب محفوظ من قبل الله ومصان من قبل الله عز وجل، فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ودخل في الإسلام، ثم جاء إلى مجلس الخليفة فتحدث مع الخليفة فسأله الخليفة عن الإسلام فقال قد أسلمت وآمنت فقال له أخبرني ما قصة إسلامك، فقال له الأمر كذا وكذا وأخبره بالقصة، فانظروا إلى حفظ الله للقرآن الكريم، لا يمكن لأحد أن يغير في القرآن ولو حرفاً واحدا ما بالك بمن يريد أن يهين القرآن وأن يدوس القرآن وأن يحرق القرآن أهذا سيضر بالقرآن أم سيضر بنفسه إنه يضر إلا نفسه، القرآن ليس حبراً على ورق لا القرآن في الصدور في القلوب في الأرواح، القرآن حياة للبشرية، روح الحياة قال ربنا في كتابه الكريم: ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا﴾ فجعل الله القرآن روح للحياة كما أن الجسد لا يعيش إذا خرجت منه الروح فهكذا الحياة لا تقوم إذا نزع منها الروح وهو القرآن الكريم، ولهذا محاولات التشويه للقرآن الكريم مستمرة من قِبل أعداء الإسلام لأنهم عرفوا عظمته فيحاولون النيل منه والتشويه منه من أجل أن يظفروا بشيء ولكنهم لن يظفروا بشيء، ومن آخرها ما حصل في هذه الأيام وفي هذا الأسبوع أن رجلاً من هؤلاء الكفار أخزاه الله وقبحه الله وأنزل الله به بأسه قام هذا الرجل وهو يلقي خطاباً أمام الجماهير في إحدى الساحات في بعض الولايات المتحدة الأمريكية هذا الر جل مرشح للحزب الجمهوري في امريكا، قام هذا الرجل – وانظروا كيف تكون العقول التي لم تعرف كتاب الله ولم تتنور بكتاب الله - ماذا عمل هذا الرجل هذا الخنزير البشري حمل معه إلى المنصة خنزيراً حيوانياً صغيراً وقام بإدخال نسخة من القرآن في فم هذا الخنزير ورفعه عالياً لينظر إليه الجماهير، انعكست اللعبة عليه وانقلب السحر على الساحر فعل هذا من أجل ماذا من أجل أن ينال شعبية في الانتخابات القادمة والله المستعان، فانقلب السحر على الساحر ذمه الجماهير وامتعض منه الجماهير المسلمين في الجاليات وهكذا بعض الكفار رأو أن هذا لا يليق ولا يصلح، كذلك أنظروا إلى الإهانة أراد أن يهين القرآن فأهان نفسه رفع الخنزير والمصحف فوقه فصار القرآن أعلا شيء إهانة له ودوساً عليه، يأبى الله إلا أن يرفع كتابه وإن أرادوا إهانته، وإن كان هذا التصرف تصرف قبيح إلا أن الله يظهر ما عليه الكفار فلا يحسن أحد الظن بأعداء الإسلام، أمورهم تتكشف وبلاياهم تتضح فينبغي أن نعظم القرآن وأن نعرف عظمة القرآن وأن نعمل بالقرآن الكريم.
ألا وإني أدعو نفسي وأدعو المسلمين إلى تعظيم القرآن حق تعظيمه العمل بمقتضاه السير على توجيهاته، لا يكفي أن نندد وأن نكتب منشورات وأن نصيح لا، لا يكفي هذا نعم نستنكر لكن ينبغي أن نطبق القرآن في واقعنا وأن نعمل بالقرآن في حياتنا وفي سيرنا إلى الله عز وجل لم كثرت فينا الفتن والخصومات والقتل والقتال كل يوم نصحو على فتنة على قضية على بلية هذا بسبب الغفلة عن القرآن وعدم الرجوع إلى كتاب الله عز وجل وإلا لو رجعنا إلى القرآن لرأينا كل خير بإذن الله رب العالمين "فندين ونستنكر ما قام به هذا الخنزير البشري من الإهانة لكتاب الله وندعو أنفسنا والمسلمين جميعا إلى بالقرآن وتطبيق القرآن في واقعنا".
أسأل الله بمنه وكرمه، وفضله وإحسانه، أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين،
اللهم عليك بأعداء الإسلام خذهم من فوقهم ومن تحتهم واجعل الدائرة عليهم،
اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك وأنزل عليهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، اللهم أرنا في هذا المستهزئ بالقرآن عجائب قدرتك واشف قلوبنا يا الله، اللهم اخسف به الأرض، اللهم أنزل عليه عذابا واجعله عبرة للمعتبرين يا رب العالمين، اللهم عليك بأعداء الإسلام، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك خذهم من فوقهم ومن تحتهم واجعل الدائرة وأكفِ المسلمين شرورهم يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا دينا إلا قضيته ولا مريض إلا شفيته ولا ميتا إلا رحمته برحمتك يا أرحم الراحمين، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فذكروا الله العلي العظيم يذكركم وأشكره على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
*📚مكانة القرآن الكريم (مفرغة)📚*
*|خطبة الجمعة|*
*لأبي عبد الكريم*
*#محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
*🕌ألقيت في مسجدالهداية_بمدينة معبر*
📅 28 جمادى الآخرة 1447هـ
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
#خطب_عام_1447ه
#القرآن_والتفسير
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102] .
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1]. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! يقول رب العالمين في كتابه الكريم: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم (16) } [سورة المائدة:15-16] وهكذا يقول الله في كتابه الكريم: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيم (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُون (78) لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُون (79) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِين (80) } [سورة الواقعة:75-80] ويقول الله في كتابه الكريم: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} [سورة الشورى:52] ويقول الله في كتابه الكريم:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز (41) لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد (42) } [سورة فصلت:41-42] هذه الآيات وما في بابها تدل على مكانة القرآن الكريم وعظمته، فالقرآن الكريم له مكانه عالية جدا، هذه المكانة العظيمة جعلها الله لكتابة العظيم وهو القرآن الكريم، ومما يبين عظمة القرآن الكريم ما سيأتي ذكره في ثنايا هذه الخطبة.
ألا وإن مما يبين مكانة القرآن وعظمة القرآن الكريم أن الله عز وجل تكفل بحفظه فلا تستطيع أيدي العابثين من العبث بالقرآن الكريم، قال ربنا في كتابه الكريم: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون} [سورة الحجر:9] فتكفل الله بحفظ القرآن الكريم، فمهما حاول المحاولون من الكفار من أعداء الإسلام من الطاعنين في القرآن أن ينالوا من القرآن فلن يستطيعوا، لماذا? لأن الله تكفل بحفظه ولم يجعل حفظه إلى الخلق لا إلى العلماء ولا إلى أحد من البشر بل تكفل الله عز وجل بحفظ كتابه القرآن الكريم هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني مما يدل على مكانة القرآن وعظمته أن الله جعله ناسخا لجميع الكتب السماوية السابقة ومهيمنا عليها، قال ربنا في كتابه الكريم: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [سورة المائدة:48] قال المفسرون ﴿ومهيمن عليه﴾ أي حاكما على جميع الكتب السماوية السابقة، وناسخ لجميع الكتب السماوية السابقة، فلما أنزل الله القرآن نسخ جميع الكتب السماوية السابقة، فلا عبرة بالتوراة ولا عبرة بالإنجيل ولا عبرة بأي كتاب من الكتب السابقة بعد أن نزل القرآن؛ لأن القرآن هو الكتاب الفصل وهو الكتاب المهيمن على الكتب السابقة والناسخ لها.
🇮🇩اليمنيون والجمعة الأولى من رجب
📍بين بيان الحقائق ودعاوى الزيف📍
✍كتبها: مختص عبد الله الرعيني
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
#شبهات_وردود #البدع #شهر_رجب
#بدع_شهر_رجب #بدع_لا_تصح
وكذلك لإقامة هذا الدين شرع الله جل وعلا الجهاد في سبيل الله وهذا الجهاد شُرع لإقامة دين الله في أرض الله جل وعلا شرع لكسر الوثنية والشرك بالله وأن يعبد غير الله وأن يُوحَّد الله سبحانه وتعالى شُرِع الجهاد في سبيل الله ليُقام في أرض الله تعاليم هذا الدين وأحكامه وشرائعه الذي تحفظ به أحوال الناس وتصلح به أحوال الناس
ولذلك جاهد النبي عليه الصلاة والسلام وجاهدَ الصحابةُ الكرام وجاهدَ الأنبياء والمرسلون شرِعَ الجهادُ في سبيلِ الله في حقِّ من قد أشركَ بالله وكفرَ بالله وحاربَ دينَ الله جل وعلا، ولذلك النبيُّ عليه الصلاة والسلام كان يدعو المشركين ويدعو اليهود ويدعو النصارى إلى أن يوحِّدوا الله وأن يعبدوا الله جل وعلا فإذا أبَوا خرج عليه الصلاة والسلام لقتالهم ولجهادهم في سبيل الله وكان إذا واقفهم أول ما يدعوهم إليه إلى أن يوحِّدوا الله أن يعبدوا الله وحده لا شريك له فإن أبوا دعاهم إلى الجزية لعلهم بعد حين يسلمون فإن أبوا قاتلهم وجاهدهم قُتل الأنبياء في سبيل إقامة هذا الدين وقُتل الصالحون وقُتل الشهداء في سبيل إقامة دين الله سبحانه وتعالى هذا كله يتبين لك من خلاله عظمة هذا الدين وأنه أغلى من النفس والنفيس ومن كل غالي ومن كل رخيص ولذلك شرع للإنسان أن يجاهد في سبيل الله، وشرع للإنسان أن يقدّم نفسه من أجل إقامة دين الله ووعد على ذلك بأن يكون شهيدًا يؤجر عند الله سبحانه وتعالى
قال الله عز وجل *﴿ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصِّدِّیقُونَۖ وَٱلشُّهَدَاۤءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ ﴾*
فالشهداء في سبيل الله خرجوا ليقيموا دين الله جل وعلا والله أعلى المكانة ورفع المنزلة
قال سبحانه *﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيكِينَ وَالشُّهَدَىٰ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾*
ولذلك عباد الله " بقيت هذه الفريضة إلى قيام الساعة وهي فريضة الجهاد في سبيل الله جل وعلا وبقيت أجور الشهادة والدعوة إليها والترغيب فيها قائمة في حق كل من سعى إلى قيامة دين الله جل وعلا إلى قيام الساعة كل هذا لإقامة هذا الدين
فيا عباد الله " إن أعظم ما نخرج به من هذه الحياة هو الدين القيم الذي أراده الله جل وعلا لنا قال الله عز وجل *﴿وَوَصَّىٰ بِهَاۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ بَنِیهِ وَیَعۡقُوبُ یَـٰبَنِیَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّینَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾* اسأل الله العلي العظيم بمنه وكرامه أن يوفِّقنا وإياكم لما يحب ويرضى وأن يأخذ بنواصِينا للبرِّ والتقوى وأن يجنِّبنا ما يسخطه ويأبى
اللهم إنا نسألك الهُدى والتقى والعفاف والغِنى
اللهم ابرم لهذه الأمة أمرًا رُشدٍ تُعزُّ فيه أهل طاعتك وتهدي فيه أهل معصيتك وتُذلَّ فيه أهل الشرك والشِّقاق والنفاق
اللهم احفظ علينا ديننا وبلادنا وأمننا وأعراضنا
اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين
اللهم عليك بدولة الكفر أمريكا
اللهم شتِّت شملها وفرِّق جمعها وأضعِف عزيمتها وهدَّ قوتها يا من لا يعجزك شيءٌ في الأرض ولا في السماء اللهم عليك باليهود والنصارى ومن مالأهم وعاونهم وساندهم
اللهم عليك بشرذمة اليهود الغاصبين لأرض فلسطين اللهم أرنا فيهم يوماً أسودًا كيوم عادٍ وثمود
اللهم أرنا فيهم قوتك وبطشك المعهود عن القوم المجرمين
اللهم كن لإخواننا المستضعفين في أرض فلسطين وغزة
اللهم كن لهم حافظًا ومعينًا وناصرًا
اللهم وحمي حوزة الإسلام في كل مكان
اللهم منصر المجاهدين في سبيلك وإعلاء كلمتك في مشارق الأرض ومغاربها يا من أنت على كل شيء قدير
اللهم يسر لنا أرزاقنا وبارك لنا في أقواتنا وقنعنا ورضينا بما قسمته وكتبته لنا واستعملنا وأهلنا وأولادنا فيما يرضيك عنا
سبحان ربك رب العزة عما يسفونه وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين
*~~~~*
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
༼༽༼ قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية༽༼༽ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
الدين في توحيدك لله سبحانه وتعالى قد سلم قلبك من الشركيات وسلم لسانك وسلمت جوارحك من أن يكون فيها إشراك بالله عز وجل
ووالله لوددت وأنت تسأل الله العافية أن لو قطعت أو حرّقت ولا تشرك بالله سبحانه كما قال *﴿حُنَفَاۤءَ لِلَّهِ غَیۡرَ مُشۡرِكِینَ بِهِۦۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّیۡرُ أَوۡ تَهۡوِی بِهِ ٱلرِّیحُ فِی مَكَانࣲ سَحِیقࣲ﴾
فأقم توحيد الله في قلبك وتفقد نفسك يا عبدالله في مواطن الحرج وفي مواطن الشدة وفي مواطن الضيق إلى أين يلجأ هذا القلب؟
إلى أين ينصرِف هذا القلب؟
إلى من يتجه هذا القلب؟ فإذا كان لله ملجأك ورُكنك الشديد فهنيئًا لك توحيدك لله سبحانه
واحذر يا عبد الله " من ضعف التوحيد بالله جل وعلا كحال بعض الناس حينما يشتدُّ به حال أو يضيقُ به حال فإذا به يتخلخَ التوحيدُه وتتخلخَ العقيدةُه فما تشعُر إلا وهو عياذًا بالله، قد أصبح يعتقد أن غير الله ينفع أو يضر أو يعلم الغيب فيذهب إلى أبواب السحرة والكهان والمشعوذين والعرّافين والدجالين فإذا به يرجو منهم نفعًا أو دفعَ ضر عياذاً بالله، والله لو زالت الدنيا كلها من يدك وقد ملكتها لكانت لا شيئًا يذكر أمام أن يزول توحيدك وإيمانك بالله
والبعض الآخر إذا فقد شيئاً أو أراد أن يعلم أمر شيء ذهب عند من يفتح له الكتاب أين هو من قول الله *﴿ قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ ﴾*
وآخر يخاف على نفسه الضر فيذهب يأخذ نعلة مقطعة فيعلقها على سيارته أو يضعها في أعالي بيته أو يذبح للجن وغير ذلك فأين إقامة الدين وهو توحيد الله سبحانه ( ألآ لله الدين الخالص)
فأعظم الدين الذي تُقيمه في نفسك هو توحيدك لله سبحانه وتعالى
كذلك يا عبد الله " مفترض الله جل وعلا عليك من أركان الدين الخمسة وأولها وأعظمها الصلوات الخمس فأقم الصلاة كما أمر الله وأقيمواْ الصلاة أقِمها كما أراد الله سبحانه إلقَ ربك جل وعلا بصلاةٍ توافق شرع الله فإن أول ما يحاسب عليه العباد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح ما بعدها وإن فسدت فسد ما بعدها أقم صلاتك بشروطها أقم صلاتك بطهارتها بوقتها بجماعتها بأماكنها بخشوعها بطمأنينتها ارقب نفسك في الصلاة هل أنت ممن يقيم الصلاة كما أراد الله فإنها وصية الله أن أقيمواْ الدين ووصية الله وأقيمواْ الصلاة فمن يتلاعب بالصلاة يتخلف عن الجماعة بلا عذر يقدم ويؤخر في الصلاة بلا عذر ينام عن الصلوات يجعل صلاته خاضعة لشهواته لملذاته يجعل صلاته خاضعة لمعاملاته وأعماله هذا ما أقام الصلاة ولا أقام الدين كما أراد رب العالمين سبحانه وتعالى
كذلك يا عباد الله " إقامة الزكاة التي هي ركنٌ من أركان الإسلام إقامتها بأن تُخرج كاملة وافرة طيبة النفس ويحذر المسلم من التلاعب بالزكاة فإنها سرٌ بين العبد وبين ربه، رب العالمين يعلم مالك وما نصابه وما حال فيه الحول وما يجب عليك من الزكاة، ورب العالمين يعلم هل صرفتَها في مصارفها ووضعتَها في أماكنها أم لعبتَ بها وحابيت وجاملت
وهكذا عباد الله " إقامةُ رُكن الصيام وإقامةُ رُكن الحجِّ حجِ بيت الله الحرام
وهكذا يا عباد الله " الفرائض التي افترضها الله على العباد كثيرة بر الوالدين شعيرة من شعائر الدين وفريضة من فرائض الإسلام وأنت مطالب بأن تقيم دين الله سبحانه وتعالى صلة الأرحام حسن الجوار إعطاء الحقوق كلها من دين الله الذي أمرت بإقامته
وكذلك عباد الله " المكاسب والبيع والشراء فيها من شعائر الله ومن أحكام الله ومن أوامر الله ما يجب عليك أن تقيمه في نفسك فقبل أن تبيع وأن تشتري وأن تكسب وأن تفتتح المعاملات الجديدة والأعمال الجديدة عليك أن تتفقه في الدين وأن تعلم الحلال والحرام وأن تُقيم دين الله في بيعك وفي شرائك الحلال ما أحلَّه الله والحرام ما حرَّمه الله تبيع وتشتري قائلًا هذا حلال قائلًا هذا حرام هذا يجوز هذا لا يجوز تصون نفسك وتصون جسدك وتصون أهلك وأولادك وتصون صحائف أعمالك من أن تدخلها المعاملات المحرمة فيكسب فيها مرابي أو غشاش أو كذاب أو مخادع أو غير ذلك من أنواع البيوع المحرمة والمعاملات التي لا يُقام فيها دين الله جل وعلا من أقام دين الله في بيعه وشرائه وكسبه أقام الله له دنياه وأقام الله له البركات وأقام الله له أعماله وتجاراته، ومن خالف فلينتظر قول الله جل وعلا *﴿ فَأۡذَنُوا۟ بِحَرۡبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾*
وقوله سبحانه *﴿ یَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَیُرۡبِی ٱلصَّدَقَـٰتِ ﴾*
هكذا يا عباد الله " أقيموا دين الله أقيموا شرع الله جل وعلا فيما تحملونه في قلوبكم فدين الله جل وعلا يأمر بالمحبة للآخرين والإحسان، دين الله جل وعلا ينهى عن الحسد ينهى عن البغضاء ينهى عن الشحناء ينهى عن التدابر ينهى عن الكيد ينهى عن المكر ينهى عن إرادة السوء وينهى عن ظن السوء فأقم دين الله جل وعلا في قلبك وأقم دين الله يا عبد الله " في سمعك وفي بصرك وفي لسانك فدين الله جل وعلا مربوطٌ
*« البذل في إقامة الدين »*
*🕌 خطبة الجمعة من #دار_الحديث_بقاع_القيضي_ حرسها الله*
*📝لفضيلة شيخنا أبي عبدالله #عبد_القادر_بن_محمد_الصوملي حفظةالله*
*🗓بتاريخ 16جمادى الأولى / 1447هـ*
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
t.me/ap11a
#الدعوة_إلى_الله #خطب_العقيدة
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾*
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾*
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۞ ﴾﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾*
أما بعد إن خير الكلام كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أعاذنا الله وإياكم وجميع المسلمين والمسلمات من البدع والضلالات والنار.
أيها المؤمنون عباد الله " يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم *﴿۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحࣰا وَٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَمَا وَصَّیۡنَا بِهِۦۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَىٰۤۖ أَنۡ أَقِیمُوا۟ ٱلدِّینَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِیهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِینَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَیۡهِۚ ٱللَّهُ یَجۡتَبِیۤ إِلَیۡهِ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَن یُنِیبُ﴾*
بيَّن الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الذي شرعه على ألسنة الرسل كلهم ابتداءً من نوح عليه السلام إلى نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو إقامة الدين الذي شرعه الله جل وعلا لعباده والذي فيه مصالحُهم ومنافعُهم في الدنيا والآخرة فقال سبحانه ( شرعَ لكم من الدين ما وصَّى به نوحًا) فذكر نوحًا عليه السلام وهو أول الرسل في أرض الله قال ( شرع لكم من الدين ما وصَّى به نوحًا والذي أوحينا إليك) ومحمد عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء والمرسلين فذكر أول الرسل وذكر آخر الرسل وذلك متضمنٌ لما بينهما من رسل الله وأنبياء الله الذين لا يعلم عددهم إلا الله
إذاً وصية الله جل وعلا التي أوصى بها العباد على ألسنة جميع الأنبياء والرسل بمن فيهم أولو العزم محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح هي قوله جل وعلا ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)
فالله سبحانه يوصي العباد أن يقيموا في أنفسهم وأن يقيموا في أهاليهم وأولادهم وأن يقيموا في دنياهم دين الله جل وعلا الذي توحد سبحانه وتعالى بشرعه له.
وهذا الدين عباد الله " فيه مصالحُ العباد ومنافعُ العباد في الدنيا والآخرة، فمن أراد أن ينفع نفسه ومن أراد أن يفوز وأن يفلح فعليه أن يقيم دين الله سبحانه وتعالى
ودين الله عباد الله " جاء بأن يحفظ لك كل ما هو ضروريٌّ حفظه ولا يتم لك الوجود إلا به فالدين هو أول الضروريات الخمس التي تحفظ في هذا الوجود، وكذلك بالدين يحفظ العقل
وبالدين يحفظ المال
وبالدين تحفظ النفس
وبالدين تحفظ الأعراض
ففي هذا الدين وفيما دعا إليه حفظ الضروريات الخمس التي لا تستقيم الحياة ولا ينتظم الوجود إلا بالحفاظ عليها، ولا يمكن أبداً أن تحفظ هذه الأمور إلا بدين الله وبشرع الله، فمن أراد ديناً غير ما في كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام فهو الدين المردود، وهو الدين الذي تملأه البدع والخرافات والمحدثات والله جل وعلا قد قال *﴿وَمَن یَبۡتَغِ غَیۡرَ ٱلۡإِسۡلَـٰمِ دِینࣰا فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ﴾*
ولا يمكن أبداً أن يحفظ الإنسان عقله إلا بدين الله وبشرع الله فالدين هذا قد أباح لك ما فيه حفظ عقلك وحرم عليك ما فيه فساد عقلك بخلاف الأديان الأخرى ففيها فساد العقول ففيها الخمور والمسكرات والمخدرات وغير ذلك من الأمور التي تفسد بها عقول الناس حسًّا ومعنًا
وإذا فسدت العقول فهيهات أن يبقى الإنسان حريصًا على مصالحه الدينية والدنيوية، العقل إذا فسد صار الإنسان بعد ذلك كالبهيمة، صار الإنسان بعد ذلك فاقد حسن التصرف في جميع شؤونه كلها
انْظُرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ تَصَوَّرِ الْهَيْئَةَ هَيْئَةَ رَجُلٍ وَالصُّورَةَ صُورَةَ رَجُلٍ وَلَكِنَّهُ صَغِيرٌ مِثْلُ الذَّرِّ. انْظُرْ أَيُّهَا الْمُتَكَبِّرُ، أَنْتَ الْيَوْمَ شَايِفٌ نَفْسَكَ يَعْنِي مُتَكَبِّرٌ، الْحَقُّ يُعْرَضُ عَلَيْكَ، أَوَامِرُ الدِّينِ أَيُّهَا الْمُتَكَبِّرُ، لَكِنَّكَ رَأَيْتَ نَفْسَكَ كَبِيرًا عَلَى ذَلِكَ، رَأَيْتَ نَفْسَكَ أَنَّكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَوَاضَعَ، لَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَنَازَلَ لِلْحَقِّ، يُقَالُ لَكَ هَذَا حَقٌّ وَهَذَا بَاطِلٌ وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَلْجَأَ إِلَى الْبَاطِلِ وَتَتْرُكَ الْحَقَّ، يُقَالُ لَكَ أَنَّ هَذَا خَيْرٌ وَهَذَا شَرٌّ مَا تُرِيدُ الْخَيْرَ بَلْ تُرِيدُ الشَّرَّ، يُقَالُ لَكَ هَذَا مَعْرُوفٌ وَهَذَا مُنْكَرٌ تُرِيدُ الْمُنْكَرَ وَلَا تُرِيدُ الْمَعْرُوفَ، شَايِفٌ نَفْسَكَ لِأَنَّكَ مُتَكَبِّرٌ، يُقَالُ لَكَ هَذِهِ بِدْعَةٌ وَهَذِهِ سُنَّةٌ تُرِيدُ الْبِدْعَةَ وَلَا تُرِيدُ السُّنَّةَ، تُرِيدُ الضَّلَالَةَ وَلَا تُرِيدُ الْهُدَى لِأَنَّكَ شَايِفٌ نَفْسَكَ لِأَنَّكَ مُتَكَبِّرٌ، غَدًا سَيَأْتِي عَلَيْكَ يَوْمٌ وَأَنْتَ أَمْثَالَ الذَّرِّ وَالنَّاسُ يَطَؤُونَكَ لِأَنَّكَ كُنْتَ تَطَأُ الْحَقَّ وَلَا تُبَالِي بِالْحَقِّ، وَغَدًا سَيَطَؤُكَ الْخَلْقُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَنْتَ فِي صُورَةِ الذَّرَّةِ وَعَلَى هَيْئَةِ الذَّرَّةِ. أَيُّهَا الْمُتَكَبِّرُ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ}، قَالَ اللَّهُ: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} أَيْ مُتَتَابِعَاتٍ، {لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ}.
أَلَا وَإِنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ مَحْقِ الْبَرَكَةِ الْحَسَدُ، مَا خَلَا جَسَدٌ مِنْ حَسَدٍ، مَا مِنْ جَسَدٍ إِلَّا وَالْحَسَدُ مَغْرُوزٌ فِيهِ؛ لَكِنْ مِنَ النَّاسِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعُ عَنْهُ هَذَا الْبَلَاءَ وَيَتَغَلَّبُ عَلَى هَذَا الْبَلَاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَعَلَى هَذَا الدَّاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَهُوَ الْحَسَدُ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَسْتَرْسِلُ وَلَا يَتَغَلَّبُ عَلَى هَذَا الدَّاءِ، بَلْ تَجِدُهُ هُوَ دَيْدَنُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا. وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَحَاسَدُوا»، مِنْ حَدِيثِ ضَمْرَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَالْحَدِيثُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ. لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَحَاسَدُوا، إِذَا حَلَّ الْحَسَدُ نُزِعَتِ الْبَرَكَةُ مِنْ ثِمَارِهِمْ، مِنْ أَوْقَاتِهِمْ، مِنْ أَعْمَارِهِمْ، مِمَّا يَمْلِكُونَه فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. الْحَسَدُ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَحْسِدُ الْآخَرَ، كُلَّ وَاحِدٍ مَشْغُولٌ بِالْآخَرِ بَدَلَ مَا يَشْتَغِلُ بِنَفْسِهِ يَشْتَغِلُ بِالنَّاسِ. انْظُرْ أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ، مَنِ الَّذِي وَظَّفَكَ؟ مَنِ الَّذِي جَنَّدَكَ؟ مَنِ الَّذِي أَعْطَاكَ رَاتِبًا شَهْرِيًّا أَنَّكَ تَشْتَغِلُ بِفُلَانٍ؟ مَنِ الَّذِي أَعْطَاكَ رَاتِبًا شَهْرِيًّا؟ هَذِهِ النُّفُوسُ الْخَسِيسَةُ الَّتِي تَشْتَغِلُ بِالْحَسَدِ وَهُوَ تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنِ الْغَيْرِ، هَذَا هُوَ الْحَسَدُ الْمَذْمُومُ، يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ مِنْ عَلَى صَاحِبِهِ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ، لَا يَرْتَاحُ بِأَكْلِهِ وَلَا يَرْتَاحُ بِشُرْبِهِ وَلَا يَرْتَاحُ بِنَوْمِهِ إِلَّا إِذَا قَالُوا فُلَانٌ أَصْبَحَ عَلَى الْبَلَاطَةِ، فُلَانٌ الْيَوْمَ أَصْبَحَ عَلَى الْبَلَاطَةِ، يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ، هَذَا مَشْرُوعِي الَّذِي أَنَا أَسْعَى فِيهِ جَادَّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، هَذَا مُخَطَّطِي الَّذِي أَنَا أَسْعَى فِيهِ لَيْلًا وَنَهَارًا أَنَّ فُلَانًا الْيَوْمَ أَصْبَحَ عَلَى الْبَلَاطَةِ. انْظُرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ إِلَى هَذِهِ النُّفُوسِ الْمَشْغُولَةِ بِالْحَسَدِ، بَلْ يَصِلُ بِهِ الْحَسَدُ إِلَى أَنْ يَقْتُلَ أَخَاهُ، إِلَى أَنْ يَذْهَبَ إِلَى السَّحَرَةِ أَوِ الْمُشَعْوِذِينَ مِنْ أَجْلِ أَوْرَاقٍ وَطَلَاسِمَ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ، هَذَا هُوَ الْحَسَدُ، يَذْهَبُ إِلَى السَّحَرَةِ الْفَجَرَةِ وَإِلَى الْكُهَّانِ وَإِلَى أَصْحَابِ الطَّلَاسِمِ وَالْعَزَائِمِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يُنَعَّمُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا يَرْتَاحُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ فِي رَقَبَتِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ. إِنَّ أُنَاسًا تَعَوَّدُوا عَلَى هَذَا يَشْرَبُونَ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ كَشُرْبِ الْعَصِيرِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. يَقُولُونَ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَيَشْرَبُونَهَا كَشُرْبِ الْعَصِيرِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ يَا أُمَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ وَمِنْ هَذِهِ النُّفُوسِ الْخَسِيسَةِ. هَكَذَا يَقُولُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ أَيْضًا مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ».
أَلَا وَإِنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ مَحْقِ الْبَرَكَةِ الْمُخَاصَمَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَالْمُشَاتَمَةُ وَالتَّنَازُعُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْبَغْضَاءُ. جَاءَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، فَتَلَاحَى: أَيْ تَخَاصَمَا وَتَنَازَعَا وَتَشَاتَمَا رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ»، يَعْنِي رُفِعَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَعْنِي بَرَكَتُهَا رُفِعَتْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِسَبَبِ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ. قَدْ يُرْفَعُ الْخَيْرُ وَلَا يُبَارَكُ فِيهِ، قَدْ لَا يُبَارَكُ فِي أَيِّ عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ بِسَبَبِ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُنَازَعَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ الْحَاصِلَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. هَكَذَا يَقُولُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، يَعْنِي تَخَاصَمَا وَتَنَازَعَا وَتَشَاتَمَا. فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ».
أَلَا وَإِنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ مَحْقِ الْبَرَكَةِ عَدَمُ الْإِنْفَاقِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَلِلْمَسَاكِينِ وَالْمُحْتَاجِينَ، وَلَا سِيَّمَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَيْكَ يَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُ، لِأَنَّ عَدَمَ إِعْطَاءِ الزَّكَاةِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ مَحْقِ الْبَرَكَةِ. وَهَكَذَا الْإِنْفَاقُ وَالْإِنْفَاقُ وَالصَّدَقَةُ، مِنْهَا صَدَقَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ وَمِنْهَا صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ. أَمَّا الْوَاجِبَةُ عَلَيْكَ الزَّكَاةُ، إِذَا بَلَغَ مَالُكَ النِّصَابَ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ يَا أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ. وَلِهَذَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُخْبِرًا عَنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا}، أَيْ حَلَفُوا، {لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ}، يَعْنِي فِي حَلِفِهِمْ. قَالَ اللَّهُ: {وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ}. انْظُرُوا إِلَى الْبُخْلِ وَإِلَى الشُّحِّ وَعَدَمِ الْإِنْفَاقِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ كَيْفَ تَكُونُ عَاقِبَتُهُ وَخِيمَةٌ!. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ} أَيِ اخْتَبَرْنَاهُمْ وَامْتَحَنَّاهُمْ، {كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ} أَيْ عَذَابٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، حَلَفُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْطُوا أَحَدًا مِنَ الْمَسَاكِينِ، مَاذَا يَعْمَلُونَ؟ قَالُوا نَجُذُّهَا لَيْلًا، لِأَنَّنَا إِذَا جَذَذْنَاهَا نَهَارًا يَسْمَعُ بِنَا الْمَسَاكِينُ، هَذَا سَيَأْتِي وَهَذَا سَيَأْتِي وَهَذَا سَيَأْتِي، لَكِنْ مَاذَا نَعْمَلُ لَهُمْ؟ قَالُوا نَحْصُدُ لَيْلًا، نَحْصُدُ لَيْلًا مِنْ أَجْلِ لَا يُخْبَرُ بِنَا أَحَدٌ مِنَ الْمَسَاكِينِ وَالْمُحْتَاجِينَ. نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ، {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ}، وَهُمْ نَائِمُونَ جَاءَ الْعَذَابُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَكَذَلِكَ الْبَصَرُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْجَوَارِحِ. قَالَ اللَّهُ: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا}، آمَنُوا بِقُلُوبِهِمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِجَوَارِحِهِمْ، كَذَلِكَ اتَّقَوْا والتَّقْوَى: الِامْتِثَالُ لِأَوَامِرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَالِامْتِثَالُ لِأَوَامِرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، أَنْ تَأْتَمِرَ بِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْ تَجْتَنِبَ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ التَّكْذِيبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَإِنَّ التَّكْذِيبَ بِكَلَامِ اللَّهِ أَوْ بِكَلَامِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَجُرُّ الْإِنْسَانَ إِلَى الْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ، وَمِمَّا يَجُرُّ الْإِنْسَانَ إِلَى أُمُورٍ لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهَا. لِأَنَّكَ أَبَيْتَ أَنْ تُصَدِّقَ بِكَلَامِ اللَّهِ وَلَا بِكَلَامِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلِأَنَّكَ أَبَيْتَ أَنْ تَحْتَكِمَ لِكَلَامِ اللَّهِ وَلِكَلَامِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَلِأَنَّكَ أَبَيْتَ أَنْ تَسْتَسْلِمَ لِكَلَامِ اللَّهِ وَلِكَلَامِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَبْشِرْ بِالْعُقُوبَةِ مِنَ اللَّهِ، وَأَبْشِرْ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُ وَيَا أَيُّهَا الْمُعَانِدُ وَيَا أَيُّهَا الْمُكَابِرُ، فَأَبْشِرْ بِالسَّخَطِ مِنَ اللَّهِ وَأَبْشِرْ بِالْعُقُوبَةِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لِأَنَّكَ كَذَّبْتَ بِكَلَامِهِ، وَلِأَنَّكَ كَذَّبْتَ بِكَلَامِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. إِذًا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ}، الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمَطَرُ، {وَالْأَرْضِ}، الْمُرَادُ بِذَلِكَ النَّبَاتُ. {وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}. كَمْ فِي صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ مِنْ مُعَانِدٍ، وَكَمْ فِي صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ مِنْ مُكَابِرٍ، وَكَمْ فِي صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ مِنْ مُعْرِضٍ، وَكَمْ فِي صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ مَنْ يَأْبَى الْحَقَّ، وَكَمْ فِي صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَرْفُضُ الْحَقَّ، وَكَمْ فِي صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُعْرِضُ عَنِ الْحَقِّ، وَكَمْ فِي صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ يَا عِبَادَ اللَّهِ مَنْ يُبَارِزُ وَيُحَارِبُ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ، هَذَا مَوْجُودٌ فِي صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.
أَلَا وَإِنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ مَحْقِ الْبَرَكَةِ الْكَذِبُ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ كَبِيرَةٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ. صَدَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ يَقُولُ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ لَيَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا». الْكَذِبُ وَكِتْمَانُ الْعُيُوبِ فِي السِّلَعِ، نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ، وَهَذَا الَّذِي يَبِيعُ أَوْ يَشْتَرِي وَيَكْتُمُ الْعُيُوبَ، لَا شَكَّ أَنَّ الْبَرَكَةَ مَمْحُوقَةٌ فِي وَقْتِهِ وَفِي مَالِهِ مَهْمَا جَمَعَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَهُوَ يَبِيعُ أَوْ يَشْتَرِي، وَلَكِنَّهُ مُلَغَّمٌ بِالْكَذِبِ، وَمُلَغَّمٌ بِالْخِيَانَةِ، وَمُلَغَّمٌ بِالْغِشِّ وَالْخِدَاعِ وَالتَّدْلِيسِ عَلَى النَّاسِ، لَا شَكَّ أَنَّ مَالَهُ هَذَا لَيْسَ فِيهِ الْبَرَكَةُ.
جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ