46635
قناة تهتم بالتاريخ الإسلامي للأمة العهد النبوي عهد الخلفاء الراشدين عهد الأموين عهد العباسين..... الخ
📂 ملف المرأة المسلمة:
📍تنويه: الضغط على العنوان (الملوَّن بالأزرق) يحوّلك مباشرة إلى الكتاب.
١_ عشرة النساء للنَّسائي
٢_ أحكام النساء لابن الجوزي
٣_ خدمة المرأة زوجها
٤_ وصيتي لابنتي العروس
٥_ الأربعون الزوجية
٦_ أخطاء زوجية تدمر الأسرة المسلمة
٧_ أختي المسلمة اعلمي
٨_ الأربعون العذرية
٩_ طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وغرائب
١٠_ وقفات للشباب والفتيات قبل الخطبة
١١_ آداب الحياة الزوجية في الإسلام
١٢_ رسالة إلى العروس المسلمة
١٣_ إني رزقت حبها
١٤_ أخطاء النساء المتعلقة بالخطبة والزواج
١٥_ الهدي النبوي للمرأة المسلمة
١٦_ أسعد امرأة في العالم
١٧_ تحفة العروسين
١٨_ سيماء المرأة في الإسلام
١٩_ عفافك في حجابك
٢٠_ أربعون نصيحة لإصلاح البيوت
٢١_ رسالة إلى بنيتي
٢٢_ حياء المرأة عصمة وأنوثة وزينة
٢٣_ الدورة التأهيلية للحياة الزوجية
٢٤_ شكاوى إلى زوجي العزيز
٢٥_ شكاوى إلى زوجتي العزيزة
٢٦_ تبصير البرية في الحقوق الزوجية
٢٧_ الحقوق السوية للحياة الزوجية
٢٨_ نساء تحدث عنهن القرآن
٢٩_ الحياة التعبدية لأزواج النبي ﷺ
٣٠_ أمهات المؤمنين رضي الله عنهن
٣١_ صور من سير الصحابيات
٣٢_ زوجات النبي ﷺ في واقعنا المعاصر
٣٣_ مؤهلات الزوجة الودود
٣٤_ أجنحة الحب إضاءات في طريق السعادة الزوجية
٣٥_ الحجاب في الفطرة والشرع
٣٦_ الحياة الزوجية السعيدة
٣٧_ يا بنيتي لقد أصبحت امرأة
٣٨_ حراصة الفضيلة بكر أبو زيد
٣٩_ عشرون نصيحة لأختي قبل زواجها
٤٠_ شخصية المرأة الصالحة
٤١_ الهمسات الوردية في السعادة الزوجية
٤٢_ أمهات مؤمنات غيرن العالم
٤٣_ يا فتاة الإسلام اقرئي حتى لا تخدعي
٤٤_ فتاة الضباب
٤٥_ سيماء المرأة في الإسلام
٤٦_ المرأة قبل وبعد الإسلام
٤٧_ على أعتاب الزواج
٤٨_ شمولية القدوة في سيرة النبي ﷺ
٤٩_ المرأة الكردية في التاريخ الإسلامي
٥٠_ ملف تربية الأولاد والبنات بسيرة سيد الأنبياء والمرسلين
٥١_ حتى لا تخدعي يا طالبة الجامعة
٥٢_ الدرر البهية لفتاة الجامعة والثناوية
٥٣_ رسالة إلى الأخت المسلمة في الجامعة
٥٤_ صرخة في مطعم الجامعة
٥٥_ حكم تشبه المرأة بالرجل
٥٦_ فصل الخطاب في بيان الحجاب
٥٧_ وشاح القمر
٥٨_ لباس المرأة المسلمة وزينتها
٥٩_ يا بنتي علي الطنطاوي
٦٠_ أحاديث خاصة بالنساء
٦١_ وقرن في بيوتكن
٦٢_ شاعرات العرب في الجاهلية
٦٣_ نساء من الأندلس
٦٤_ إعلام ذوي العلى بصفات الزوجة المثلى
٦٥_ لماذا تزوج النبي ﷺ من عائشة وهي طفلة
٦٦_ شروط الحجاب بأربع لغات
٦٧_ الأربعون الأصولية في حل المشكلات الأسرية (أصول فقه الحياة)
٦٨_ النسويات صائلات على الشريعة الربانية والفطرة السوية
٦٩_ معالم شخصية المرأة المسلمة
٧٠_ الجواهر من أخبار النّساء في القرآن
٧١_ صفحات من دفتر الالتزام
٧٢_ إليك أنت (لكل مسلمة)
٧٣_ النساء في آي القرآن
٧٤_ العلاقات غير الشرعية
٧٥_ أحكام النساء عن الإمام أحمد لأبي بكر الخلال
٧٦_ فتاوى النساء لشيخ الإسلام ابن تيميّة
٧٧_ صفات الزوجة الصالحة
٧٨_ أحكام الزواج لشيخ الإسلام ابن تيميّة
٧٩_قواعد ومسائل في طهارة المرأة المسلمة
٨٠_ خلق المرأة المسلمة
٨١_ قواعد ومسائل في الطهارة (للمرأة المسلمة)
٨٢_ نساء حول الرسول ﷺ
٨٣_ البنات رياحين البيوت
٨٤_ كوني مريمية
- للاطلاع على القسم الثاني من ملف المرأة المسلمة: اضغط هنا ↘️
لا تنسونا من صالحِ الدعاء.
ثلاث هزائم قاصمة حلت بالمسلمين في تاريخهم:
1. معركة قطوان سنة 536 هجرية قرب سمرقند أمام البوذيين: استطاع الصينيون هزيمة السلاجقة هزيمة ساحقة، وقتـ..ـل عدد كبير منهم، كما تمكنوا من أسر الأمير سنجر والاستيلاء على بلاد ما وراء النهر. وقد شكلت معركة قطوان نقطة حاسمة في بداية سقوط دولة السلاجقة، وأصبح المسلمون في آسيا الوسطى مدافعين بدلًا مما كانوا مهاجمين.
👇👇.
قِيلَ لِحيَّةٍ سامَّةٍ: أَكانَ يَسُرُّكِ لو خُلِقتِ امرَأَةً؟
قالت: فَأنا امرَأَةٌ، غيرَ أَنَّ سُمِّي فِي النَّاب، وَسُمَّها فِي اللسَان!
-الرَّافِعِيّ.."
هذا الرافعي ولا دخل لي بذلك😂😅
أوصىٰ المهلّب ابن أبي صفرة بنيه فقال:
يا بني، إذا وقفتم في الأسواق فلا تقفوا إلا على من يبيع السّلاح أو يبيع الكُتُب".
هذا الجو العام سمح للمرأة أن تكون مربية عن جدارة، لأنها لم تكن جاهلة، بل كانت تحفظ القرآن والحديث والأشعار. أم الشافعي كانت تنشده الشعر، وأخت ابن حجر كانت تحفظه المتون.
---
الفصل الثامن
من همسات الأمهات: مقتطفات من وصاياهن
لنقف قليلاً عند بعض الكلمات التي قالها هؤلاء الأمهات، فهي دروس في التربية:
الأم كلمتها الخالدة الدلالة التربوية
أم مالك "تعلم من أدبه قبل علمه" تقديم التزكية على المعرفة
أم أحمد "اطلب العلم حتى أفتخر بك" ربط العلم بالشرف لا بالمال
أم سفيان "أنا أكفيك بمغزلي" التضحية بالراحة لطلب العلم
أم الشافعي "إني لأرى نوراً في وجهك" زرع الثقة والإيجابية في الابن
ست الركب "الله لا يضيع من أحسن عملاً" تعليم التوكل على الله
---
خاتمة الدراسة
خلاصة النتائج
بعد هذه الرحلة في سير الأعلام وتراجمهم، يمكننا أن نخلص إلى النتائج التالية:
1. أكثر من 70% من أئمة الإسلام الكبار نشأوا في كنف أمهات أو أخوات أو جدات، إما بسبب يتم الأب أو انشغاله.
2. اليتم المادي كان في كثير من الأحيان غنى روحيّاً وعلمياً، لأن الأمهات عوّضن غياب الأب بتوجيه الأبناء نحو العلم الشرعي.
3. المرأة الصالحة تملك قدرة فائقة على توجيه الأبناء إذا توفر فيها:
· الإيمان الصادق.
· الوعي بقيمة العلم الشرعي.
· الاستعداد للتضحية.
4. النسبة إلى المرأة (كما في أسرة ابن تيمية) دليل على أن صلاح المرأة يرفع اسم الأسرة كاملة.
رسالة أخيرة
"النساء مصانع الرجال" ليست مجرد شعار، بل هي قانون تاريخي ثابت. فإذا أردنا للأمة أن تنجب أحمد بن حنبل جديداً، وشافعياً جديداً، وبخاريّاً جديداً، فلنبدأ من وعي المرأة.
فالمرأة التي تعرف قيمة ركعتي الفجر، ستخرج لنا أحمد بن حنبل.
والمرأة التي تعرف أن "العلم قبل العمل"، ستخرج لنا البخاري.
والمرأة التي تعرف أن "الفصاحة زينة الرجال"، ستخرج لنا الشافعي.
والمرأة التي تعرف أن "الوعظ رسالة"، ستخرج لنا ابن تيمية.
أما المرأة التي لا همّ لها إلا زخارف الدنيا، فستخرج لنا رجالاً لا همّ لهم إلا جمع المال وصناعة المحتوى التافه.
فالخيار خيار المرأة، وعليها تقع أمانة صناعة المستقبل.
---
ثبت المصادر والمراجع
[1] ابن حجر العسقلاني: "هدي الساري مقدمة فتح الباري"، تحقيق محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية، القاهرة، (ص 478-480).
[2] البيهقي، أحمد بن الحسين: "مناقب الشافعي"، تحقيق أحمد صقر، دار التراث، القاهرة، 1970م، (1/74-95).
[3] السخاوي، شمس الدين: "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر"، تحقيق إبراهيم باجس، دار ابن حزم، بيروت، 1999م، (1/53-61).
[4] ابن كثير، إسماعيل بن عمر: "البداية والنهاية"، تحقيق عبد الله التركي، دار هجر، الجيزة، 1997م، (14/156-159).
[5] الذهبي، شمس الدين: "سير أعلام النبلاء"، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1985م، (8/48-135) ترجمة الإمام مالك.
[6] ابن الجوزي: "صفة الصفوة"، تحقيق محمود فاخوري، دار المعرفة، بيروت، 1979م، (3/170-175) ترجمة سفيان الثوري.
[7] الذهبي: "سير أعلام النبلاء"، (6/226-245) ترجمة الأعمش.
[8] ابن الجوزي: "صيد الخاطر"، تحقيق حسن المساحي، دار القلم، دمشق، 2004م، (ص 315).
[9] القرطبي، محمد بن أحمد: "الجامع لأحكام القرآن"، تحقيق عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 2006م، (1/15-18) مقدمة التحقيق.
[10] ابن شداد، بهاء الدين: "النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية" (سيرة صلاح الدين)، تحقيق جمال الدين الشيال، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1994م.
---
قائمة المراجع الإضافية (للتوسع)
· الذهبي: "تذكرة الحفاظ"، دار الكتب العلمية، بيروت.
· الخطيب البغدادي: "تاريخ بغداد"، دار الغرب الإسلامي، بيروت.
· ابن أبي يعلى: "طبقات الحنابلة"، دار المعرفة، بيروت.
· السبكي: "طبقات الشافعية الكبرى"، دار إحياء الكتب العربية.
· ابن خلكان: "وفيات الأعيان"، دار صادر، بيروت.
· المزي: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، مؤسسة الرسالة.
---
للتوثيق والتحقق
تم الاعتماد في هذه الدراسة على كتب التراجم المعتمدة عند أهل السنة والجماعة، وتم التحقق من صحة الروايات الواردة عن طريق مقابلة النصوص في المصادر المذكورة أعلاه. جميع المعلومات الواردة مثبتة في المصادر المذكورة بين معقوفين في المتن.
لم يكن يتم ابن حجر يتم أب فقط، بل يتم مضاعف. ولد أحمد بن علي بن حجر العسقلاني في مصر سنة 773هـ. توفيت أمه وهو صغير، ثم توفي أبوه بعدها بقليل وهو في الرابعة من عمره. فكفله أخوه الأكبر، ثم توفي الأخ! فصار الصبي وحيداً لا أب له ولا أم ولا أخ.
هنا تظهر الأخت، تلك المرأة التي لم تنجب بعد، والتي ستكون "أماً" لأخيها اليتيم. اسمها "ست الركب"، وكانت زوجة للتاجر الصالح زكي الدين الخروبي. يقول الحافظ السخاوي في "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر": "نشأ في حجر أخته ست الركب بعد موت أبويه، وكانت ذات عقل ودين وفضل، فأحسنت تربيته، وألحقته بالمكاتب" [3].
أخت تحمل همّ أخيها
"ست الركب" لم تكتفِ بتوفير الطعام والشراب لأخيها، بل حملت همّ تعليمه. في مصر المملوكية، كانت الكتاتيب بحاجة إلى مال، وكانت النساء في الطبقة الوسطى لا يلقن علماً غزيراً. لكن ست الركب كانت امرأة استثنائية بفضل زوجها التاجر الذي كان مجلسه عامراً بالعلماء.
يقول السخاوي: "كانت تعتني به غاية الاعتناء، وتراعيه حق الرعاية، حتى إنها كانت تخرج معه إلى الكتّاب بنفسها، وتوصي به المعلم خيراً". وكانت تقف على باب الكتاب تنتظره حتى ينتهي الدرس، كما فعلت أم أحمد بن حنبل من قبل بقرون!
ولما ترعرع وأراد السفر إلى الحجاز لطلب الحديث، وقف حائراً: كيف يترك أخته التي رعته؟ فجاءته بمال كانت تدخره من مال زوجها (بإذنه)، وقالت له: "يا أخي، هذا المال خذه لسفرك، وأنا في غنى عنك، فإن الله لا يضيع من أحسن عملاً".
أثر التربية
خرج ابن حجر من تحت يد أخته وقد تشرب معنى المسؤولية. لم يكن عالماً فحسب، بل كان قاضياً، وخطيباً، ومربياً. وكان دائم الذكر لأخته في مجالسه، ويقول: "ما وصلت إلى ما وصلت إليه إلا ببركة أختي ست الركب ودعائها".
ولما ماتت أخته، حزن عليها حزناً شديداً، وجلس في بيتها الذي ربته فيه، وأخذ يبكي ويقول: "هنا كنت ألعب، وهنا كانت تطعمتي، وهنا كانت تعلمني سورة الإخلاص".
المصادر المعتمدة في ترجمة ابن حجر ومربيته:
1. السخاوي: "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر" (1/53-61).
2. الشوكاني: "البدر الطالع" (1/87-93).
3. ابن حجر نفسه: "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس" (ترجمته لنفسه).
---
الفصل الخامس
ابن تيمية: الجدة التي سُمّي باسمها
النسبة إلى الأنثى
من عادة العرب أن ينسبوا الرجل إلى أبيه أو إلى قبيلة أبيه. فإذا ما نُسب رجل إلى امرأة، فهذا يعني أن تلك المرأة كانت ذات شأن عظيم. وهذا ما حدث مع أسرة "ابن تيمية".
يذكر الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" أن تيمية - واسمها تيمية بنت عبد الله بن علي - هي جدة جد شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. يقول ابن كثير: "كانت جدة أبيه، وكانت من الصالحات الواعظات، حجت بيت الله في زمن الملك العادل نور الدين، وكانت لها كرامات ومقامات" [4].
من هي تيمية؟
كانت تيمية امرأة حرانية، عاشت في القرن السادس الهجري. اشتهرت بالوعظ والخطابة في النساء، وكانت ذات فصاحة وبلاغة. يروي المؤرخون أنها كانت تجمع النساء في بيتها وتذكرهن بالله، وتعلمهن أمور دينهن، حتى صارت مضرب المثل في الصلاح والعلم.
ولما حجت، ذاع خبرها في الشام والجزيرة، فصار الناس يقولون عن ذريتها من بعدها: "هؤلاء بنو تيمية"، نسبة إليها لا إلى جدهم محمد بن الخضر!
الأثر الممتد
هذه النسبة العجيبة تكشف عن قانون تاريخي: صلاح المرأة الواحدة يرفع اسم أسرة كاملة لأجيال. فعندما نقرأ في التاريخ عن "ابن تيمية"، فإننا في الحقيقة نقرأ عن حفيد تلك المرأة الصالحة.
ولم يكن أثرها مجرد اسم، بل كان أثراً تربوياً ممتداً. فقد ورثت الأسرة عن هذه الجدة حب العلم والدعوة. فأبو شيخ الإسلام - عبد الحليم - كان عالماً، وجده - مجد الدين - كان فقيهاً مفسراً. وهكذا تتسلسل البركة من جيل إلى جيل.
يقول ابن تيمية في بعض رسائله: "بلغني عن جدتنا تيمية أنها كانت إذا وعظت النساء خشعت القلوب ودمعت العيون". وكأنه يشير إلى أن حب الوعظ والتأليف الذي عُرف به كان إرثاً من تلك الجدة المباركة.
لماذا نسبت الأسرة إليها؟
هذا سؤال مهم. لماذا لم تُنسب الأسرة إلى جدهم الأعلى من الرجال؟ الجواب: لأن الرجال كثيرون، والصلاح فيهم متوقع. أما امرأة تصل إلى هذه المنزلة في العلم والصلاح حتى تطغى شهرتها على شهرة الرجال، فهذا أمر نادر يستحق أن يُخلَّد.
وهذا يذكرنا بقول الشاعر:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
والأخلاق هنا تبدأ من بيت المرأة.
المصادر المعتمدة في ترجمة أسرة ابن تيمية:
1. ابن كثير: "البداية والنهاية" (14/156-159 في ترجمة مجد الدين جد شيخ الإسلام).
2. ابن رجب الحنبلي: "ذيل طبقات الحنابلة" (2/387-395).
3. الذهبي: "المعجم المختص" (ترجمة مجد الدين بن تيمية).
---
الفصل السادس
النماذج الأخرى: ظاهرة عامة لا استثناء
النساء مصانع الرجال
دراسة تاريخية تربوية في أثر المرأة في صناعة أئمة الإسلام
في زاوية منسية من بيوتات العالم الإسلامي القديم، وفي غرف لا تدخلها الشمس إلا خلسة، كانت تصنع أعظم العقول التي قادت الفكر الإسلامي عبر القرون. لم تكن تلك المصانع تديرها حكومات، ولا كانت تموّلها خزائن السلاطين، بل كانت تديرها نساء... أمهات وأخوات وجدّات، ينسجن الرجال كما ينسجن الصوف، بصبر ودعاء ودموع.
هذه الدراسة تسلط الضوء على ظاهرة لافتة في تاريخ التراجم الإسلامية: أن غالبية الأئمة الأعلام نشأوا أيتامًا، فربّتهم أمهاتهم أو قريباتهم. وسنقف على خمسة نماذج شهيرة، ثم نوسع الدائرة لتشمل غيرهم، مع التحقق من الروايات من مصادرها المعتمدة، وتحليل الأسباب التي جعلت من هؤلاء "أيتام الآباء" عظماء الأمة.
---
الفصل الأول
البخاري: الصبي الذي ردّ الله إليه بصره بدعوة أمه
من هو؟
هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري، صاحب "الجامع الصحيح" الذي تلقته الأمة بالقبول، وصار أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى. ولد سنة 194هـ في بخارى، وتوفي سنة 256هـ.
فقد الأب وصناعة الأم
لم يكد الطفل محمد يفتح عينيه على الدنيا حتى فقدهما... لا، ليس عينيه، بل فَقَد أباه إسماعيل. كان إسماعيل بن إبراهيم رجلاً صالحاً عالماً، روى عنه أهل بخارى، لكن المنية عاجلته وابنه لم يبلغ الحلم بعد. وهنا تبدأ القصة الحقيقية.
تقول كتب التراجم المعتمدة: "نشأ البخاري يتيماً في حجر أمه". هذه العبارة المقتضبة في كتب الرجال تخفي وراءها آلاف الليالي من السهر والدعاء والتعب. فأم البخاري - ولم يصلنا اسمها للأسف - كانت امرأة صالحة ديّنة، ورثت عن زوجها شيئاً من المال، فجعلته وقفاً على تربية وحيدها.
حادثة العمى... والرؤيا
يذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في "هدي الساري مقدمة فتح الباري" بسنده إلى البخاري نفسه أنه قال: "عميت وأنا صغير، فرأت والدتي إبراهيم الخليل عليه السلام في المنام، فقال: يا هذه، قد رد الله على ابنك بصره بكثرة دعائك - أو قال: بكائك - فأصبحت وقد رد الله عليّ بصري" [1].
انظر كيف يتداخل الغيب مع المجهود البشري! أمٌّ لا تملك حيلة، فتلجأ إلى صاحب الحيلة سبحانه. وفي ليلة مظلمة من ليالي بخارى، بينما هي ساجدة تذرف الدموع على عيني وحيدها، يرسل الله إليها البشرى في منامها على لسان خليله إبراهيم. وفي الصباح، يفتح الصبي عينيه ليرى النور... النور الذي سيسجّل به بعد سنوات حديث رسول الله ﷺ.
التوجيه نحو العلم
لم تكتف الأم برد البصر، بل وجهت البصيرة. في زمن كان الأيتام يدفعون إلى الأسواق ليكتسبوا قوت يومهم، كانت أم البخاري تدفعه إلى حلقات المحدّثين. يذكر المؤرخون أنها كانت تحزم له طعامه، وتقول له: "اذهب فاطلب العلم، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً".
ولما بلغ السادسة عشرة، رحلت به أمه - نعم رحلت به - إلى مكة للحج وطلب الحديث. رحلة شاقة من بخارى إلى الحجاز، تقطعها امرأة مع ابنها المراهق، لا لشيء إلا ليكون قريباً من منبع العلم ومنبع الوحي. يقول البخاري عن تلك الرحلة: "كنت مع أمي في الحج، فكنت أكتب الحديث في الليل تحت ضوء القمر".
أثر التربية في شخصيته
كان البخاري يستيقظ في الليل فيوقد السراج ويكتب الفائدة، ثم يطفئه، ثم يقوم فيوقده ويكتب، حتى قال أحد معاصريه: "كان يقوم في الليلة الواحدة عشرين مرة". من علّمه هذا؟ إنها أمه التي كانت تفعل ذلك قبله، تقوم الليل وتوقظه لصلاة الفجر، حتى قال البخاري تلك الكلمة التي تكشف عن خجل المتربي من مربيته الصالحة: "ما استيقظت ليلة من الليالي إلا وجدت أمي مستيقظة قبلي، فاستحييت منها، فصرت أستيقظ قبلها".
هكذا تُصنع النفوس... بالقدوة الصامتة قبل الكلمة المسموعة.
المصادر المعتمدة في ترجمة البخاري وأمه:
1. الحافظ ابن حجر: "هدي الساري مقدمة فتح الباري" (ص 478-480).
2. الذهبي: "سير أعلام النبلاء" (12/391-471).
3. الخطيب البغدادي: "تاريخ بغداد" (2/4-36).
---
الفصل الثاني
الشافعي: اليتيم الذي أرضعته مكة الفصاحة
النشأة في الغربة
في غزة من أرض فلسطين، وفي العام 150هـ الذي توفي فيه الإمام أبو حنيفة، ولد محمد بن إدريس الشافعي. وكأن الأقدار تريد أن تملأ الفراغ بسرعة. لكن القدر لم يمهل أباه طويلاً، فتوفي إدريس بن العباس وابنه رضيع لم يفطم بعد.
تقول كتب التراجم: "نشأ الشافعي يتيماً في حجر أمه، فقيرة الحال، غريبة الديار". انتبه لهذه العبارة: "غريبة الديار". فأم الشافعي - واسمها فاطمة بنت عبد الله الأزدية - كانت من قبيلة الأزد اليمانية، تزوجت إدريس في الشام، فلما مات عنها، وجدت نفسها وحيدة في أرض لا أهل لها فيها.
الهجرة إلى مكة
يقول المؤرخ ارنولد توينبي :
إن الخط العربي الذي كتب به #القرآن_الكريم , انطلق فاتحاً ومعلماً مع الجيوش #الإسلامية إلى الممالك المجاورة والبعيدة ,وأينما حلّ ألغى خطوط الأمم المغلوبة .
( النقوش العربية تعلو محراب جامع قرطبة في بلاد #الأندلس )
هن اللواتي في البيوت جواهر
وإذا خرجن إلى الطريق خيام
بيض نَوَاعِمُ مَا هَممِن بريبة
كظباء مكة صيدهن حرام🖤☝🏻
... لما وقعت الشدة المستنصرية في مصر واشتد البأس على المصريين خرجت إحدى النساء ومعها لؤلؤها وجواهرها ، ووقفت تنادي في الناس من يأخذ مني هذاه الجواهر ويعطيني عوضه قمحًا ؟! فلم تجد من يأخذه منها. فقالت: إذا لم تنفعني هذه الجواهر وقت الضائقة فلا حاجة لي بها ، وألقتها على الأرض وانصرفت. والعجيب أن اللؤلؤ ظل مرميًا على الأرض فترة طويلة دون أن ينظر إليه أحد !!
... ومما ذكره المقريزي أن سيدة غنية من نساء القاهرة اشتد الجوع على أطفالها الصغار ، فلجأت إلى شكمجية حليها وأخذت تقلب ما فيها من مجوهرات ومصوغات ثم تتحسر لأنها تمتلك ثروة طائلة ولا تستطيع شراء رغيف واحد. فاختارت عقداً ثميناً من اللؤلؤ تزيد قيمته على ألف دينار، وخرجت تطوف أسواق القاهرة والفسطاط فلا تجد من يشتريه إلا تاجر اشتراه بكيس دقيق فلما أخذته هاجمها الناس ولم يتبقى لها إلا حفنة !!
ومن النعم ما لا تعوضه كنوز الدنيا ، اسألوا الله العافية
وظهر فيها جهابذة العلماء والفقهاء، الذين تركوا للمكتبة الإسلامية ذخيرة غنية من المؤلفات العظيمة، وأصبحت مدينة كاشغر قبلة لطلبة العلم المسلمين، من مختلف أنحاء العالم الإسلامي حتى غدت تعرف باسم «بخارى الصغرى»، وظلت تؤدي هذا الدور لقرون. في الوقت الذي كانت فيه الصين منعزلة عن العالم من حولها، وخصوصاً بعد هزيمتها من قبل المسلمين في معركة طلس أو طرس، في مطلع العصر العباسي، وكانت حركة التجارة في بحارها الجنوبية تحت سيطرة التجار المسلمين، كما كان معظم التجار بها من العرب والفرس والأتراك. وقد ظل المجتمع الإسلامي، في مختلف مدن تركستان الشرقية محافظاً على كيانه وهويته الإسلامية جيلاً بعد جيل، برغم تقلب الأحوال السياسية وذهاب دول وقيام أخرى، كما تشير إلى ذلك رحلة ابن بطوطة في القرن الثامن الهجري، على سبيل المثال
= وقد ظلت تركستان موضع نزاع بين روسيا والصين حتى تم اقتسامها بينهما، بعد صراع مرير بين الجانبين دام 200 سنة، فحصلت روسيا على تركستان الغربية، التي بدأت في احتلالها بشكل تدريجي بدءاً من عام 1865م، وضم هذا القسم الجمهوريات الإسلامية الخمس المذكورة آنفاً، بينما حصلت الصين على تركستان الشرقية
وهي موضوع حديثنا هنا.
==============
الاحتلال الصيني ونتائجه:
=============
احتلت الصين تركستان الشرقية للمرة الأولى عام 1760م، بالتعاون مع منشوريا، بعد معارك طاحنة بين المسلمين التركستانيين وطوفان الجيوش الصينية المنشورية التابعة لأسرة «منجو»، ونجم عن تلك الحرب استشهاد ومقتل مئات الآلاف من المسلمين، فضلاً عن الذين ذبحوا بأيدي القوات الصينية، لكن مع ذلك فإن المقاومة الإسلامية التركستانية للاحتلال الصيني لم تتوقف على مدى مائة عام، حتى نجح المسلمون في عام 1863م في طرد الغزاة المنشوريين والصينيين، ومن ثم تشكيل دولتهم المستقلة، لكن هذه الدولة لم تعمر طويلاً، فقد قامت الصين بإعادة احتلال تركستان بمساعدة بريطانيا عام 1876م، ثم لم تلبث حتى ضمتها إليها رسمياً عام 1881م، ثم قامت السلطات الصينية المحتلة بإعادة تقسيم هذه البلاد الإسلامية إلى عدة مناطق، وغيرت اسمها إلى تشين جيانغ، وتعني «الأرض الجديدة»، ومن ثم اعتبارها مقاطعة صينية، وذلك بموجب مرسوم إمبراطوري صدر بتاريخ 18 نوفمبر 1884م، كما قامت بتغيير أسماء العديد من المدن والقرى إلى أسماء صينية، مع محاولة طمس المعالم التاريخية الإسلامية والتركية، وإلغاء نظام البكوات الذي كان قائماً بها، وإغلاق المساجد والمدارس الإسلامية التقليدية. ثم دشن الشيوعيون عهدهم حين وصلوا إلى السلطة عام 1949م بزعامة ماوتسي تنج بارتكاب مذابح رهيبة ضد المسلمين في الإقليم، وفتحوا الباب على مصراعيه لهجرة الصينيين إليه، وقاموا بإلغاء الملكية الفردية، وصودرت كل ثروات المسلمين بما في ذلك حلي النساء، وأعلن الشيوعيون رسمياً أن الإسلام خارج على القانون، وحظروا على المسلمين السفر خارج البلاد، كما منعوا دخول أي أجنبي إليهم، وألغوا المؤسسات الدينية، واتخذوا المساجد أندية لجنودهم، وجعلوا اللغة الصينية اللغة الرسمية، واستبدلوا التاريخ الإسلامي بتعاليم «ماوتسي تونج»، وأرغموا المسلمات على الزواج من الصينيين. وكان ضمن شعارات الثورة الثقافية: «ألغوا تعاليم القرآن»، وتم فرض سياسة التصيين الثقافي والتعليمي على المسلمين.
= ولم تختلف هذه السياسة بعد وفاة المجرم المنحط ماوتسي تونج عام 1976م، ومن ثم انفتاح الصين على العالم الخارجي، بل استمرت على المنوال نفسه، ثم إنه بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي السابق راحت السلطات الصينية تشدد قبضتها الحديدية عليها، خوفاً من تطلع شعبها المسلم للاستقلال تأثراً بالمتغيرات الجديدة الجارية حولها، ثم اشتدت وطأتها عليها أكثر فأكثر بعد هجمات 11 سبتمبر 2001م، وانتشار ظاهرة العداء للإسلام، واقترانه باسم الإرهاب وبكل صفة بشعة تسوغ السحق والسحل والتنكيل والتغييب والاغتيال للفرد والجماعة.
= ونتيجة لكل ذلك، ولاستمرار تدفق ملايين الصينيين للاستيطان في الإقليم بصورة منتظمة، وخصوصاً منذ مطلع عقد الخمسينات من القرن الماضي، ولاسيما بعد تزايد أهمية الإقليم الاقتصادية، بالنسبة للصين في العقود الأخيرة، ولتزايد هجرات المسلمين من الإقليم، فراراً من الاضطهاد الصيني المنظم، ولسياسة تحديد النسل المفروضة عليهم بشكل صارم، فقد بدأت سياسات التذويب الصينية لمسلمي تركستان الشرقية تؤتي أكلها، فالمسلمون في طريقهم لأن يصبحوا أقلية في بلادهم، وصار الكيان الإسلامي مهدداً تهديداً حقيقياً، بالذوبان في الكيان الصيني، ولنتذكر أننا نتحدث عن 20 مليون مسلم في مقابل مليار ونصف المليار من الصينيين، وهذا بعد أن كانت هذه البلاد بلاداً إسلامية خالصة بنسية 100% قبل أقل من مائة عام
هذا المقال عن تركستان الشرقية يستحق القراءة والنشر حتي يتم التعريف بالقضية علي أكمل وجه 👇👇👇👇👇👇
Читать полностью…
وصل الاسلام الي تركستان الشرقية علي يد القائد العظيم قتيبة بن مسلم الباهلي الذي ترجع اليه فتح بلاد ما وراء النهر حتي الصين ..
فلقد وصلها الاسلام منذ القرن الاول الهجري وشعبها المسلم ذو الاصل التركي والقوقازي والايغوري مستمسك بعقيدته واسلامه تخت ممارسات وقمع الملاحدة الصينيون ..
"كانَ الصَّحابة إذَا زوَّجُوا بنَاتهم أَوْ أخَواتهم قَالُوا للزَّوج:
نُزوجك علىٰ :"إمساك بمعرُوفٍ أَوْ تسريحٌ بإحسَان"
- مُصنف ابن أَبي شَيبة.
حرّان… حين كُسِرت الهيبة الصليبية لأول مرة
بعد سقوط الرُّها ثم أنطاكية، تحرّك الصليبيون بثقة المنتصر شرقًا، يريدون تثبيت وجودهم في الجزيرة الفراتية وقطع الطريق بين الشام والعراق.
عند حرّان، لم يواجهوا مدينة خائفة، بل قائدًا فهم طبيعة اللحظة.
سُقمان بن أرتق، بالتحالف مع جكرمش صاحب الموصل، اختار أن لا ينتظر الحصار، ولا يدافع دفاع اليائس، بل خرج بالمعركة إلى أرض يعرفها، وفرض على العدو قتالًا لا يريده.
في سنة 497هـ، تحوّلت ثقة الصليبيين إلى فوضى، وانتهت المعركة بهزيمة قاسية
لم تكن في العدد فقط، بل في الرمز والقيادة.
في حرّان، وقع بلدوين الثاني، وكان يومها كونت الرُّها، في الأسر، ومعه جوسلين دي كورتناي.
كان هذا أول سقوط مباشر
لقيادة صليبية كبيرة في الميدان، وأول اعتراف عملي
بأن المشروع الصليبي يمكن كسره.
لم تُنهِ حرّان الوجود الصليبي، لكنها أوقفت تمدده شرق الفرات، وأعادت للمسلمين ثقتهم بعد صدمة أنطاكية.
حرّان لم تكن نهاية الصراع، لكنها كانت لحظة وعي:
الهزيمة ليست قدرًا، إذا فُهم الخطأ وصُحِّح المسار.
ومن هذا الدرس، ستنتقل المواجهة إلى مرحلة أكثر جرأة.
2. معركة العقاب سنة 609 هجرية في الأندلس أمام الإسبان وصليبيي أوروبا: اعتبرها الإسبان عيدًا عرف باسم عيد انتصار 333. كانت وقعة العقاب كارثة على الأندلس وعلى دولة الموحدين، وسقطت بعدها كل الحواضر الإسلامية بيد الإسبان، ولم يتبق للإسلام في الأندلس سوى غرناطة التي صمدت خلف حصونها المنيعة. بقي بنو الأحمر يحكمونها حتى عام 1492. بعد سقوط دولة الموحدين في الأندلس على يد المسيـحيين وسقوط معظم أجزائها في أفريقيا على يد القوى المحلية، قامت دولة المرينيين على أراضي دولة الموحدين وخاضوا عدة معارك في بلاد الأندلس، ولكن النصر لم يكن حليفهم فيها.
3. معركة فيينا سنة 1094 هجرية في النمسا أمام النمساويين والكومنولث البولندي الليتواني: كانت المعركة نقطة تحول في كفاح دام 300 سنة بين القوى في أوروبا الوسطى والدولة العثمانية. وبعد المعركة، تمكنت النمسا تدريجيًا على مدى ستة عشر عامًا من إخلاء القوات العثمانية من الأراضي الجنوبية والمجر وترانسلفانيا. فقدت الدولة العثمانية بهزيمتها أمام فيينا ديناميكية الهجوم والتوسع في أوروبا، وكانت الهزيمة نقطة توقف في تاريخ الدولة. تحرك جيش التحالف المسيحي لاقتطاع بعض الأجزاء من الأملاك العثمانية في أوروبا، وفقدت الدولة بعض مراكزها المهمة بسبب هزيمتها أمام فيينا، التي كانت هزيمة من النوع الثقيل تاريخيًا أكثر منه عسكريًا.
وسبب تلك الهزائم الماحقة للمسلمين هو بعدهم عن دينهم وتنازعهم فيما بينهم
«كان الوالدُ إذا مرض ولزم الفراش، وضع بجانبه لسانَ العرب وأخذ يطالعه ليستشفي».
فهر محمود محمد شاكر يتحدث عن والده العلامة محمود شاكر رحمه الله..
#شيخ_العربية
#محمود_محمد_شاكر
قيل للحسين بن الفضل: إنك
تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن، فهل تجد في كتاب الله : خير الأمور أوسطها؟
قال: نعم ؛ في أربعة مواضع :
١) " لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ".
٢) " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ".
٣) " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط".
٤) " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ".
فقيل: فهل تجد: من جهل شيئا عاداه ؟
قال: نعم في موضعين:
١) " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ".
٢) " وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ".
فقيل : فهل تجد : احذر شر من أحسنت إليه؟
قال : نعم.. "وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ".
قيل : فهل تجد : ليس الخبر كالعيان ؟
قال: نعم .. " أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ".
قيل : فهل تجد : في الحركة بركة ؟
قال : نعم .. " ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ".
قيل : فهل تجد: كما تدين تدان؟
قال: نعم .. " من يعمل سوءا يجز به ".
قيل : فهل تجد : حين تلقى ندري ؟
قال : نعم.. " وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ".
قيل : فهل تجد : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ؟
قال : نعم .. " هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ".
قيل : فهل تجد : من أعان ظالما سلط عليه ؟
قال: نعم .. " كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ".
قيل: فهل تجد فيه : لا تلد الحية إلا حية ؟
قال: نعم .. " ولا يلدوا إلا فاجـ.ـرا كـ.ـفارا ".
قيل: فهل تجد فيه : للحيطان آذان ؟
قال: نعم ..: " وفيكم سماعون لهم ".
قيل: فهل تجد فيه : الحلال لا يأتيك إلا قوتا، والحرام لا يأتيك إلا جزافا ؟
قال: نعم .. " إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ".
من كتاب " الإتقان في علوم القرآن "
(4/52-5)
للإمام السيوطي رحمه الله تعالى .
خَطَبَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ في النَّاسَ وَقَدْ حُبِسَ الْعَطَاءُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ: "يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِكَ وَلَا مَالَ أَبِيكَ وَلَا مَالِ أُمِّكِ"، فَأَشَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَى النَّاسِ أَنِ امْكُثُوا، وَنَزَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِي وَلَا بِمَالِ أَبِي وَلَا أُمِّي، وَصَدَقَ أَبُو مُسْلِمٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالشَّيْطَانُ مِنَ النَّارِ، وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ؛ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ»، اغْدُوا عَلَى عَطَايَاكُمْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ".
Читать полностью…
النماذج الخمسة السابقة ليست استثناءات فردية، بل هي جزء من ظاهرة عامة في التاريخ الإسلامي. فلنستعرض سريعاً نماذج أخرى تؤكد هذه القاعدة:
1. الإمام مالك بن أنس (93-179هـ)
عاش الإمام مالك مع أمه، وكان أبوه حياً لكنه كان مشغولاً بصناعة النبال (السهام). فكانت أمه هي الموجه الحقيقي. يروي مالك نفسه قائلاً: "كانت أمي تعممني وتقول لي: اذهب إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن فتعلم من أدبه قبل علمه" [5].
انظر إلى وعي هذه الأم: إنها تريد لابنها أن يتعلم الأدب قبل العلم. وهذا منتهى الفقه في التربية.
2. سفيان الثوري (97-161هـ)
توفي والد سفيان الثوري وهو صغير، فكفلته أمه. وكانت امرأة عابدة صوامة قوامة. يروي سفيان أنه أراد الخروج لطلب الحديث، فجاء أمه يودعها وهي تبكي. فقالت له: "يا بني، اذهب فاطلب العلم، فإنني لا أريد منك شيئاً من الدنيا. وأنا أكفيك أمر معيشتي بمغزلي".
فكانت تغزل الصوف وتبيعه، وتنفق على نفسها، وتدعو لابنها الغائب في طلب العلم. فعاد سفيان إماماً في الحديث والفقه والزهد [6].
3. الإمام الأعمش (61-148هـ)
سليمان بن مهران الأعمش، أحد أئمة الحديث الكبار. توفي أبوه فربته أمه. يقول الأعمش: "كانت أمي توقظني لصلاة الفجر في أيام الشتاء، فتقول: قم يا بني، فإن البرد لا يضر مع الإيمان" [7].
4. ابن الجوزي (510-597هـ)
عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، الواعظ المشهور والمؤرخ الكبير. توفي أبوه وعمره ثلاث سنوات. يذكر في كتابه "صيد الخاطر" أن عمته هي التي ربته بعد وفاة أبيه. يقول: "ربتني عمتي، وكانت امرأة صالحة، لا تدعني أنام إلا بعد أن أقرأ جزءاً من القرآن، وكانت تحفّظني الأحاديث وتشرحها لي" [8].
5. القرطبي صاحب التفسير (ت 671هـ)
محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، صاحب "الجامع لأحكام القرآن". توفي أبوه وهو صغير، فنشأ في حجر أمه بقرطبة. وقد كان في كلامه عن آيات بر الوالدين في تفسيره تأثر واضح بتربية أمه له. يقول: "واليتيم الذي ربته أمه أعرف الناس بحق الأم" [9].
6. صلاح الدين الأيوبي (532-589هـ)
رغم أن صلاح الدين لم يكن يتيم الأب، إلا أن البيئة النسائية المحيطة به كان لها أثر عظيم في تربيته. جدته "ست الشام" كانت عالمة وفقيهة، أسست مدرستين للعلم في دمشق هما "الشامية البرانية" و"الشامية الجوانية". كما أن أخته "ربيعة خاتون" كانت واقفة للعلم.
نشأ صلاح الدين في هذه البيئة المشبعة بالعلم والجهاد، فكان يجمع بين السيف والقلم، وبين السياسة والورع [10].
---
الفصل السابع
تحليل الظاهرة: لماذا الأمهات بالذات؟
بعد هذا الاستعراض التاريخي، لا بد أن نسأل: لماذا كان لهؤلاء الأمهات والأخوات هذا الأثر العظيم في صناعة العلماء؟
1. الفراغ التربوي المبارك
عندما يغيب الأب - بالموت أو الانشغال - تتفرغ الأم للتربية تفرغاً كاملاً. ليس هناك صراع على السلطة التربوية، وليس هناك ازدواج في التوجيه. الأم في هذه الحالة هي الأب والأم والمدرسة والمجتمع. هذا "الاستبداد التربوي" الناتج عن الوحدة كان - في هذه الحالات - نعمة لا نقمة.
2. التوجيه نحو الآخرة لا الدنيا
الأب في العادة يوجه ابنه نحو السوق: تعلم تجارة تنفعك، امتهن حرفة تعيش منها. أما الأم الصالحة فكانت توجه ابنها نحو الآخرة: تعلم حديث رسول الله، احفظ كتاب الله.
انظر إلى أم سفيان الثوري وهي تقول: "أنا أكفيك أمر المعيشة بمغزلي". أي أنها تحملت عنه عبء الكسب ليظفر هو بالعلم. وهذا عكس ما يحدث اليوم، حيث يدفع الأبناء إلى العمل مبكراً لتحسين مستوى المعيشة.
3. العاطفة الجياشة والدعاء المستجاب
للأم عاطفة لا تضاهى، وعندما تمتزج هذه العاطفة بالإيمان، ينتج عنها دعاء لا يُرد. أم البخاري سجدت وبكت حتى رد الله بصر ولدها. أم الشافعي قالت لولدها: "إني لأرى نوراً في وجهك يملأ الدنيا" فكانت كالمتنبئة بما سيكون.
ودعاء الأم لولدها اليتيم خاص: قال ﷺ: "دعوة الوالد لولده كدعوة النبي لأمته". وقال: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده". فكيف إذا كان الوالد أمّاً صالحة، والولد يتيماً محتاجاً؟
4. اليتم يصنع الاعتماد على النفس
هناك حقيقة نفسية: الطفل المدلل الذي يجد كل شيء سهلاً لا يبدع غالباً. أما اليتيم الذي يعرف أنه لا سند له إلا الله ثم أمه، فإنه يشحذ همته، ويعتمد على نفسه، ويبني شخصيته مبكراً.
ابن حجر لما فقد أباه وأمه وأخاه، صار يذاكر دروسه تحت ضوء قناديل المساجد، ويكتب العلم على ألواح خشبية لأنه لا يملك ورقاً. هذه القسوة الظاهرية كانت نعمة باطنية.
5. نموذج المرأة القوية في التاريخ الإسلامي
المجتمع الإسلامي في القرون الأولى كان مجتمعاً أمياً في الكتابة، لكنه كان مثقفاً في الرواية والحفظ. والمرأة المسلمة كانت جزءاً من هذه المنظومة. أمهات المؤمنين كن ناقلات للحديث، والصحابيات كن راويات، والتابعيات كن عالمات.
هنا يظهر بُعد نظر المرأة الصالحة. لم تستسلم أم الشافعي لليتم والفقر والغربة، بل حملت رضيعها ورحلت إلى مكة. لماذا مكة؟ يقول الشافعي عن أمه: "كانت تخاف على نسبي أن يضيع". نعم، هي تخاف على نسبه القرشي المطلبي أن يندثر في غزة بعيداً عن قومه، فتشد الرحال إلى حاضنة النسب العربي، مكة المكرمة.
وصلت الأم وابنها ذو السنتين إلى مكة، ولا تملكان من حطام الدنيا شيئاً. سكنت في حي من أحياء مكة، وألحقت صغيرها بالكُتّاب. لكنها لم تكن تملك أجرة المعلم! فكان المعلم يعطف على الصبي لذكائه، ويتركه يتعلم.
يذكر الحافظ البيهقي في "مناقب الشافعي" أن أمه قالت له يوماً - وقد رأت عليه أثر الجوع -: "يا بني، لا تحزن، فوالله إني لأرى نوراً في وجهك يملأ الدنيا" [2]. إنها تقرأ المستقبل بعين الأم الملهمة، وتربي فيه العزة مع الفقر.
أم تعرف قيمة اللغة
كانت أم الشافعي أزدية يمانية، والقبائل اليمانية معروفة بفصاحة اللسان. فكانت تحدثه بأشعار العرب وأخبارهم، وتصحح له لسانه. ولما رأت نبوغه في الحفظ، لم تبعث به إلى سوق العبيد ليعمل ويكسب، بل أرسلته إلى البادية ليعيش مع قبيلة هذيل - أفصح العرب - عشر سنين!
انظر إلى حجم التضحية: امرأة فقيرة وحيدة، يبعد عنها وحيدها عشر سنوات، تكتوي بنار الفراق، لكنها تعرف أن هذا هو الطريق ليصير الشافعي إماماً في اللغة قبل أن يصير إماماً في الفقه.
يقول الشافعي عن تلك الفترة: "كنت أنظر في حياة أمي إلى ما يصلحها". ومع ذلك لم يدع طلب العلم من أجل برّها المادي، بل كان يرى أن برّها الحقيقي هو أن يصير عالماً يرفع اسمها في الدنيا والآخرة.
وفاء الابن
تأخر زواج الشافعي حتى بلغ الثلاثين أو أكثر، ولما سئل عن ذلك قال: "كنت مشغولاً بأمي". وبعد وفاتها، تزوج وأنجب. وهكذا ردّ الجميل لمن صنعته.
المصادر المعتمدة في ترجمة الشافعي وأمه:
1. البيهقي: "مناقب الشافعي" (1/74-95).
2. الذهبي: "سير أعلام النبلاء" (10/5-99).
3. ابن كثير: "طبقات الشافعيين" (ص 45-60).
---
الفصل الثالث
أحمد بن حنبل: الطفل الذي أيقظته أمه لصلاة الفجر في برد بغداد
مولد في اليتم
في ربيع الأول سنة 164هـ، ولد أحمد بن محمد بن حنبل في بغداد - وقيل في مرو - ولم يكد يولد حتى حمل إلى بغداد. أبوه محمد بن حنبل كان من جنود الدولة، لكنه توفي شاباً، تاركاً زوجته صفية بنت ميمونة ووليده أحمد، وداراً صغيرة، وحانوتاً يؤجر.
تقول المصادر: "كان أحمد طفلاً لم يبلغ الحلم، فنشأ في حجر أمه". وكانت أمه - صفية الشيبانية - امرأة صالحة عابدة، من قبيلة شيبان المعروفة بالنجدة والفصاحة.
أم تحرس ابنها من أجل العلم
في بغداد، عاصمة الدنيا يومئذ، وفي أزقتها الضيقة المظلمة قبل الفجر، كان يحدث كل يوم مشهد عجيب. طفل صغير يحمل مصباحاً أو يسير في الظلام، وخلفه ظل امرأة. إنها أم أحمد، توقظه قبل الفجر بساعة، وتحمّمه، وتلبسه، ثم تمشي خلفه حتى تبلغ به باب المسجد، فتجلس خارجه تنتظره حتى تنتهي الصلاة ودرس الحديث.
يروي صالح بن أحمد عن أبيه أن أمه كانت تقول له: "يا بني، اطلب العلم حتى أفتخر بك بين النسوة في الأسواق". ثم تضيف بذكاء الأم المربية: "فإذا سئلت عنك قلت: ابني أحمد، فيكون لي الفخر".
كانت بغداد باردة شتاءً، والماء يثلج في الكيزان، وأحمد صبي صغير يحتاج إلى نوم الصباح. لكن الأم كانت تعرف أن "النوم في الصباح يمنع الرزق"، والرزق الحقيقي هو العلم. فيأتي أحمد المسجد قبل الفجر، فيجده الشيخ هشيم بن بشير قد سبقه! فيتعجب الشيخ من هذا الغلام ويقول: "من هذا الذي يسبقني إلى مجلسي؟" فيقال له: ابن حنبل. فيقول: "هذا غلام له شأن".
كلمة الأم في لحظة السفر
لما كبر أحمد واشتهر، وأراد الرحيل لطلب الحديث في الأمصار، جاء لوداع أمه. فوقف على باب الدار يبكي، ووقفت هي داخل الدار تبكي. ثم قالت له من خلف الباب - ولم تفتحه لأنها لا تريد أن تراه فيضعف قلبه عن السفر -: "يا بني، اكتب علمك قبل أن تموت أمك فتحتاج إليّ".
ثم قالت كلمة هي منهج في التربية: "أوصيك بوصية لا تنساها: لا تحدث عن رسول الله ﷺ إلا بما تتيقن صحته، وخف الله في الخلوة كما تخافه في الجلوة".
انظر كيف تجمع الأم بين توجيهه إلى طلب العلم، وتوجيهه إلى الإخلاص والورع والتقوى.
الوفاء بعد الممات
بعد أن توفيت أمه، كان أحمد يذكرها كثيراً ويبكي. يقول ابنه عبد الله: "كان أبي إذا ذكر أمه بكى حتى تسيل دموعه على لحيته، ويقول: رحم الله أمي، كانت تفعل وتفعل...". ثم يعدد مآثرها.
المصادر المعتمدة في ترجمة أحمد بن حنبل وأمه:
1. صالح بن أحمد: "سيرة الإمام أحمد" (ص 17-22).
2. ابن الجوزي: "مناقب الإمام أحمد" (ص 18-25).
3. الذهبي: "سير أعلام النبلاء" (11/177-358).
---
الفصل الرابع
ابن حجر العسقلاني: اليتيم الذي ربته "ست الركب"
يتم مضاعف
الرجل الذي أعطى ملكه لمن جاء ليأخذه بالقوة
في زمنٍ كانت الحروب تُشعل لأجل قطعة أرض أو كنز أو سلطة، وقعت قصةٌ تحدت كل مفاهيم ذلك العصر وكل ما عرفه الناس عن القيادة والشجاعة والإيمان.
كانت مدينة «الرها» من أهم المدن في بلاد الشام، وكان يحكمها رجل يُدعى «ناصر الدين أرتق»، رجلٌ عُرف بالحكمة والعدل، أحبه شعبه وعاشوا في أمن وسلام في ظل حكمه. لكن الأقدار كانت تخفي له خبراً لم يكن في حسبانه.
جاءت الأخبار إليه يوماً بأن السلطان «عماد الدين زنكي» – أحد أقوى قادة المسلمين في ذلك العصر، والمعروف ببطولته وشجاعته التي لا مثيل لها – قد سار بجيشه الضخم نحو المدينة، ليستولي عليها ويضمها إلى مملكته، فالقوة في جانبه، والجيوش في ركابه، ولم يكن هناك من يستطيع أن يقف في وجهه.
اجتمع كبار قادة ناصر الدين ومستشاريه، واقترحوا عليه الاستعداد للحرب، وتحصين الأسوار، وجمع الرجال للدفاع عن المدينة، وقالوا له: «نحن معك، وسنقاتل حتى آخر قطرة دم في أجسادنا، ولن نسلم مدينتنا بسهولة».
نظر إليهم ناصر الدين بصمت، ثم قال لهم كلاماً أذهلهم جميعاً: «يا قوم، أنتم تعلمون أنني لا أخشى الموت، وأنني لست ممن يفر من المعارك، لكنني أنظر إلى العواقب. إذا قاتلنا، فسوف تُسفك دماء المسلمين من الجانبين، وسوف تُدمر المنازل، وتُتلف المحاصيل، ويعاني الضعفاء والأطفال والنساء من ويلات الحرب، وكل ذلك من أجل أن أحتفظ بمنصبٍ ومُلكٍ زائلٍ لا يبقى ولا يدوم. فهل هذا يستحق كل هذه الخسائر؟»
ثم أمر بفتح أبواب المدينة كلها، وخرج هو وكبار رجاله بملابسهم العادية، لا يحملون سلاحاً، ولا يرتدون ملابس الحرب، وتوجهوا نحو جيش السلطان زنكي.
عندما رآهم السلطان وزعماؤه، تعجبوا من هذا المشهد الغريب، وتساءلوا: «هل جاءوا للاستسلام؟ أم لهم خطة ما؟»
اقترب ناصر الدين من السلطان، وقال له بصوتٍ هادئٍ واثق: «يا سيدي السلطان، لقد جئتَ لتأخذ هذه المدينة، وأنا لا أمنعك منها، ولا أستعد لمحاربتك، لأنني أعلم أن الحكم أمانة، والملك زائل، وما يبقى هو العمل الصالح والخير الذي نقدمه للناس. أنا أسلم إليك المدينة وكل ما فيها من أملاك وأمور، بكل رضا وطيب خاطر، لا خوفاً منك، بل رغبةً في أن أحافظ على دماء المسلمين، وأمنع وقوع الفتنة بينهم. وأنا على استعداد أن أكون تحت أمرك، أو أذهب حيثما تريد، فالأمر كله لله أولاً، ولكم بعده».
صمت السلطان زنكي طويلاً، وامتلأ قلبه بالدهشة والإعجاب، فلم يرَ في حياته كلها رجلاً يضحي بملكه وسلطانه وكل ما يملك من أجل السلام والخير، ولم يرَ من يضع مصلحة الأمة فوق مصلحته الشخصية بهذه الدرجة العالية.
ثم وقف السلطان، وتوجه نحو ناصر الدين، واحتضنه، وقال له بصوتٍ مملوء بالاحترام: «والله ما جئتُ لأحاربك أو أظلمك، بل جئتُ لأختبر حكمتك وشجاعتك التي سمعتُ عنها، واليوم رأيتُها بأم عيني. أنت أهلٌ لهذه المدينة، وأهلٌ للحكم، فلا أنا أخذها منك، ولا أنا أتدخل في شؤونك، بل سأتركك تحكمها كما كنت تفعل، وسأكون أنا وجيشك سنداً وعوناً لك ضد أي عدوٍ يحاول الاعتداء عليك أو على شعبك».
ولم يكتفِ بذلك، بل منحه المزيد من الأراضي والمناطق المجاورة، ورفع مكانته بين الحكام، وأصبحا صديقين وحليفين قويين، يقدمان الخير لأهل البلاد كلها.
وهكذا أثبت ناصر الدين أرتق أن أعظم انتصار لا يكون بالسيوف والرماح، بل بالحكمة والسمو الأخلاقي، وأن الحاكم الحقيقي هو من يضع مصلحة شعبه فوق كل شيء، حتى فوق منصبه وسلطانه.
الرسالة:
السلطة ليست هدفاً في حد ذاتها، بل هي وسيلة لخدمة الناس وإحقاق الحق، والشجاعة الحقيقية ليست في القوة والبطش، بل في القدرة على التنازل من أجل الخير والسلام.
عام 463 هـ لجأ ألفونسو السادس إلى مدينة #طليطلة المسلمة فارا من أخيه سانشو بعدما سقطت مملكته قشتالة ليلقى إستضافة باذخة عند ملكها المأمون و اكرمه واحسن ضيافته حتى عاد لمملكته..
وبعد 15سنة عاد ألفونسو السادس بجيشه ليسقط طليطلة بعد ان عرف مداخل ومخارج المدينة و ارتكب المجاز بحق أهلها .
قضية إسلامية لا عرقية:
=============
وأنا هنا لا أريد الإسهاب في الحديث حول هذه المأساة، وحول ممارسات السلطات الصينية الوحشية والهمجية ضد المسلمين، في تركستان الشرقية وأساليبها الخبيثة والمستمرة بشكل ممنهج لإذابتهم في البحر الصيني الهادر، فهناك من هم أكثر اطلاعاً مني على ذلك، وخصوصاً من أبناء تركستان الشرقية ولكني أود هنا أن أنبه إلى مسألة في غاية الخطورة، وهي أن منظمة حقوق الإنسان، التي تُصدر بين الحين والآخر تقارير حول مأساة هذا الشعب، وحول ممارسات السلطات الصينية القمعية واللاإنسانية ضده، والتي لا تتجاوز، في الواقع، حدود الإحصاء والحصر، وكذلك وسائل الإعلام الغربية التي تكتب أحياناً عن هذه المأساة؛ إنما تتعرض لهذه القضية على أنها قضية ( عرقية أو قومية )، أي ( قضية شعب أويغوري ) يعاني من الظلم والبطش والاضطهاد الصيني، ويسعى لتقرير مصيره، أو لنيل المزيد من الحقوق والحريات.
= وسبب هذا التوصيف معروف، فهذه المنظمات، والتي تدور أساساً في فلك الحكومات الغربية، وخصوصاً الأمريكية، لديها حساسية مفرطة من الإسلام، كيفما كان، وفي أي مكان كان. لكن العجيب أن الكتابات الإسلامية المحدودة المتعلقة بهذا الشأن تساير تلك المنظمات في توصيفها لهذه القضية، بوعي أو بدون وعي. نعم بعضهم يعترف بالهوية الإسلامية لهذا الشعب، ولكن عادة ما يتم تلبيسها باللباس العرقي للأويغور. وتعبيراً عن ذلك، فإن المعارضة السياسية التي تتحدث باسم شعب تركستان الشرقية في الخارج حالياً، يغلب عليها الطابع القومي، فهي محصورة في الأويغور، بحسب علمي واطلاعي المحدود، وهي تروج لهذا المصطلح وتستخدمه ككلمة مرور للوصول إلى المجتمعات الغربية للتعريف بقضيتها فيها. ولذلك ليس غريباً أن تتصدر المشهد الإعلامي امرأة أويغورية علمانية تدعى ربيعة قدير، كانت محتجزة لدى السلطات الصينية منذ العام 1999م حتى أطلقت سراحها مطلع عام 2005م لأسباب صحية، كما زعموا، وبعد ذلك استقرت في أمريكا إلى جوار زوجها المقيم هناك، ويتم تقديمها حالياً في وسائل الإعلام بوصفها «أهم رموز المعارضة الأويغورية»
= وهنا يقع بعض المعارضين والناشطين التركستانيين في التناقض، عندما يصفون تركستان الشرقية بأنها «فلسطين الشرق»؛
فقضية فلسطين، لم تكن، ولن تكون في أي يوم قضية قومية، وإنما هي قضية إسلامية تهم المسلمين جميعاً، وكذلك يجب أن تكون قضية تركستان الشرقية، وقضية كل أرض إسلامية تخضع للاحتلال الأجنبي.
= أن الاحتلال الصيني لتركستان الشرقية أخطر من الاحتلال الصهيوني لفلسطين، نظراً للقوة البشرية الصينية الهائلة، والتي يمكن أن تذوب فيها شعوب آسيا الوسطى كلها، وليس فقط شعب تركستان الشرقية، بعكس القوة البشرية الصهيونية، فهي محدودة، وستزيد محدوديتها على المدى الطويل، لأن نسبة نمو السكان العرب في فلسطين أعلى بكثير من نسبة نمو السكان اليهود، وهذا إضافة إلى كون فلسطين محاطة بطوفان بشري من العرب.
= لا ننكر حقيقة أن الأويغور يشكلون الغالبية العظمى في تركستان الشرقية،
ولكن معالجة القضية وكأنها قضية عرقية أويغورية واعتبار الدين في المرتبة الثانية، أو التلويح به لأغراض سياسية، أو لخدمة الأهداف القومية؛ فيه تقزيم للقضية، من جهة، وتجاهل لحقيقة الصراع وطبيعته من جهة أخرى.
#تركستان_الشرقية
#اسيا_الصغري
#الايغور
لماذا تركستان .....
========
سميت ( تركستان الشرقية ) بهذا الاسم لكونها تمثل الجزء الشرقي من تركستان الكبرى، والتي باتت تعرف في الوقت الراهن، باسم «آسيا الوسطى»، ويحد تركستان الشرقية من الشمال منغوليا وروسيا (سيبيريا)، ومن الجنوب التبت وكشمير (باكستان والهند)، ومن الشرق الصين، ومن الغرب الدول الإسلامية «المستقلة» عن الاتحاد السوفيتي السابق بعد انهياره عام 1991م، أو ( تركستان الغربيه ) وهي كازاخستان، وقرغيزيا، وطاجيكستان، ومن ورائها أوزبكستان وتركمانستان. وهذه المناطق جميعاً، بجانب تركستان الشرقية، هي التي كان المسلمون يطلقون عليها اسم «بلاد ما وراء النهر»، كما عرفت لديهم باسم تركستان (أرض الترك)، وهي موطنهم الأصلي، الذي انطلقوا منه في شكل موجات متتابعة بدءاً من القرن الرابع الهجري، لينتشروا في إيران وآسيا الصغرى والأناضول (تركيا حالياً) وأذربيجان وغيرها. وقد شكلوا بعد اعتناقهم للإسلام في القرن الخامس الهجري دولة الأتراك السلاجقة المجاهدة، والتي كانت سيفاً مصلتاً ضد الروم البيزنطيين، وضد الشيعة المارقين، والدولة الغزنوية، والتي كانت سيفاً مصلتاً ضد الهندوس، ثم شكلوا في القرن الثامن الهجري دولة آل عثمان، التي فتحت القسطنطينية وأسقطت الدولة البيزنطية، وفتحت البلقان وأوربا الشرقية، وسيطرت على أكثر من ثلث مساحة العالم القديم.
= ولكن وقوع هذه المنطقة بكاملها، تحت سيطرة الاستعمار الروسي، والاستعمار الصيني، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ونزاعهم الطويل عليها، أدى إلى تقسيمها وتجزئتها بينهما، فأصبح جزؤها الشرقي الذي احتلته الصين يعرف باسم «تركستان الشرقية»، وجزؤها الغربي الذي احتلته روسيا يعرف باسم «تركستان الغربية».
= وتشغل تركستان الشرقية وحدها مساحة شاسعة جداً تبلغ أكثر من مليون و850 ألف كم2، فهي بالتالي أكبر من مساحة إيران، وهي تمثل خُمس مساحة الصين الحالية تقريباً، وهي تعد في الوقت الحاضر أكبر أقاليم الصين، وأهمها لديها، خصوصاً من الناحية الاقتصادية، وتعرف رسمياً باسم سنكيانغ أو تشين جيانغ.
أما عدد سكانها المسلمين، فيتجاوز في الوقت الحاضر 20 مليون نسمة، بحسب التقديرات المعتدلة، غالبيتهم العظمى من أصول تركية وقازاقية وقرغيزية، في حين تروج إحصاءات السلطات الصينية المحتلة أنهم أقل من هذا العدد بكثير. ويعمل غالبية السكان في تركستان الشرقية، في الزراعة، ولديهم خبرة خاصة في زراعة القطن، كما تمتاز مناطقهم بصناعة السجاد والحرير، وغير ذلك.
= وتزخر أراضي تركستان الشرقية في الوقت الحاضر، بالثروات المعدنية والطبيعية، إذ تحوي في باطنها أكثر من مائة وعشرين نوعاً من المعادن، ويوجد بها أكثر من خمسين منجماً من الذهب، وهناك النفط، والزنك، واليورانيوم، والحديد، والرصاص، كما أنها تمتلك من الفحم ما يعادل مئات الآلاف من الأطنان، كما أن هناك مخزناً طبيعياً للملح يكفي احتياجات العالم لمدة عشرة قرون مقبلة، بحسب إحصائيات أخيرة، هذا بالإضافة إلى الثروات الزراعية والحيوانية والرعوية، والمائية، حيث بلغت أنواع الحيوانات فيها 44 نوعاً، وبها العديد من الأنهار الكبيرة والصغيرة، وهي أرض حبيسة لا تطل على أي بحر، بل هي من أبعد الأماكن عن البحر.
انتشار الإسلام في تركستان:
===============
فتحت بلاد تركستان في زمن الخليفة الأموي، الوليد بن عبد الملك (86 - 96هـ)، وذلك بقيادة القائد الكبير والفاتح الشهير في الجناح الشرقي قتيبة بن مسلم الباهلي، الذي تمكن في الفترة من (83 - 94هـ/ 702 - 712م) من فتح أهم أقاليم وحواضر تركستان، انطلاقاً من مرو عاصمة إقليم خراسان، ومن ثم نشر الإسلام بين أهلها، وتوج قتيبة انتصاراته الظافرة، بفتح مدينة كاشغر المهمة سنة 95هـ، وأوصل المد الإسلامي إلى تخوم الصين.
كما عرف الناس اللغة العربية وصارت لغتهم، لأنها لغة القرآن الكريم، والسنة النبوية، ثم استخدموا حروفها فيما بعد في كتابة لغاتهم المحلية، كالأويغورية والقازاقية والقرغيزية، والتي تنتمي إلى اللغة التركية الأم. ويمكن القول إن الإسلام في تركستان الشرقية، كما في تركستان الغربية، قد أسس حضارة إسلامية راقية، تمثلت في بناء العديد من المساجد في العديد من المدن والقرى، منها 300 مسجد في مدينة كاشغر وحدها، وأدت هذه المساجد جميعها دوراً متميزاً في نشر المفاهيم الإسلامية بين الناس هناك، ونشر مختلف العلوم الإسلامية، ورقي الحياة العقلية. وبرغم تعدد القوميات الإسلامية هناك إلا إنها انصهرت جميعاً في بوتقة الإسلام، عقيدة وشريعة وأسلوب حياة، باعتبار أن الإسلام هو قومية جميع المسلمين إن جاز هذا التعبير. ولذا لم تمض فترة طويلة حتى تحولت تركستان الشرقية، بل تركستان كلها، إلى بلاد إسلامية الطابع، وإلى مركز رئيس لنشر الإسلام، في آسيا.
اللغة الرسمية والأكثر انتشاراً في تركستان الشرقية هي اللغة الأويغورية (Uyghur tili)، وهي لغة تركية من فرع «قارلوق». يتحدث بها نحو 20 مليون شخص، وتستخدم أبجدية معدلة قائمة على الحروف العربية. تُعد لغة ذات تناغم صوتي وتلاصق، وتكتب بها المناهج وتُستخدم في وسائل الإعلام.
Читать полностью…
سنُفرد عدة منشورات خاصة بقضية اخواننا الإيغوريين واحتلال ملاحدة الصين 🇨🇳 لتركستان الشرقية فنرجو مشاركة علي اوسع نطاق لدعم القضية .
Читать полностью…
" أننا نقف بمفردنا في العالم لنا أعداء، وليس لنا صديق، يمكن للصـلـيـب أن يتحد في كل وقت لكن الهلال دائماً بمفرده. "
-السلطان عبد الحميد الثاني
المصدر : مذكرات السلطان عبدالحميد ص١٤٠
#الدولة_العثمانية
*🫧 ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﻤﺪﻭﻥ - رحمه الله :*
*ﻋﺸﺮ ﻳﻮﺭﺛﻦ اﻟﻤﺤﺒﺔ :*
*- ﻛﺜﺮﺓ اﻟﺴﻼﻡ ،*
*- ﻭاﻟﻠﻄﻒ ﺑﺎﻟﻜﻼﻡ ،*
*- ﻭاﺗﺒﺎﻉ اﻟﺠﻨﺎﺋﺰ ،*
*- ﻭاﻟﻬﺪﻳﺔ ،*
*- ﻭﻋﻴﺎﺩﺓ اﻟﻤﺮﺿﻰ ،*
*- ﻭاﻟﺼﺪﻕ ،*
*- ﻭاﻟﻮﻓﺎء ،*
*- ﻭاﻧﺠﺎﺯ اﻟﻮﻋﺪ ،*
*- ﻭﺣﻔﻆ اﻟﻤﻨﻄﻖ ،*
*- ﻭﺗﻌﻈﻴﻢ اﻟﺮﺟﺎﻝ .*
📚 [اﻟﺘﺬﻛﺮﺓ اﻟﺤﻤﺪﻭﻧﻴﺔ ﻻﺑﻦ ﺣﻤﺪﻭﻥ اﻟﺒﻐﺪاﺩﻱ (2/ 225)].