﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾.
«سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ رِضَا نَفْسِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
بسم الله الرحمن الرحيم.
قال الله تعالى في كتابه : ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. وقال عنها النبي صلى الله عليه وسلم : «لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ». فاحرص يا عبد الله على اغتنام هذه الليالي وأيامها ولا تفرط.
وهذه أعمال يسيرة أوصيك بها لعلك تعتق من النار :
- احتساب الأجر والتقرب إلى الله بأعمالك ؛ فإنما الأعمال بالنيات ، ثم إن نية المؤمن أبلغ من عمله فالله يأجرك إن عزمت صادقًا على الخير وإن عجزت عنه.
- أداء الفرائض واجتناب المحارم ؛ فهذا أصل الدين ، وما تقرب العبد إلى ربه بشيء أحب إليه مما افترض عليه ولا يزال يتقرب إليه بالنوافل حتى يحبه.
- أداء الصلوات في جماعة خاصة العشاء والفجر ؛ فمن صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله ، ومن حافظ على الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة.
- الدعاء ؛ فهو مخ العبادة ، واغتنم الثلث الأخير من الليل فهو وقت ينزل فيه الرحمن ويستجاب فيه الدعاء ، وخير الدعاء سؤال الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
- تلاوة القرآن ؛ فإن لك بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، وهو يأتي شفيعًا لصاحبه يوم القيامة ويزيد درجاته في الجنة.
- الإكثار من تلاوة سورة الإخلاص ؛ فهي صفة الرحمن وتعدل ثلث القرآن ، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله خلقه.
- لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله عز وجل ؛ فإنه يذكر من ذكره وأحب عباده إليه أكثرهم له ذكرًا ، وأكثر من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة ؛ فإنها غراس الجنة وكنوزها وهي الباقيات الصالحات لك بعد موتك.
- الإكثار من الصلاة والسلام على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ؛ فهذا حقه علينا ثم إن الله يصلي عليك بكل صلاة عشرًا.
- صلاة ثنتي عشرة ركعة تطوعًا مع الفرائض ؛ حتى يبنى لك بيت في الجنة.
- قيام الليل ؛ فإنها أفضل الصلاة بعد المكتوبة ، وأقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فاذكر الله تلك الساعة وقم الليل فإن صلاة الليل تحط الأوزار وهي أشرف أعمال الصالحين ، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه .. وأكثر من السجود ؛ فإنك لا تسجد سجدة إلا رفعك الله بها درجة ، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.
- تصدق ؛ فما نقصت صدقة من مال ، وإن الله يأخذ الصدقة من الكسب الطيب بيمينه ويربيها لصاحبها حتى تصير مثل الجبل .. اتق النار ولو بشق تمرة ، ولا تحقرن فلسًا أبدًا.
- لا تنس إخوانك ، أدخل السرور عليهم ويسر عليهم ونفّس عنهم ؛ فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
- احرص على تذكير الناس وانشر الخير ؛ فإن الدال على الخير كفاعله ، ومن دعا إلى هدًى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، اللهم انصر المؤمنين وألف بين قلوبهم وأبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا فيه العز لهم والذل لعدوهم ، اللهم أحينا وأمتنا على الإسلام والسنة واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾.
«اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أزْوَاجِهِ وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَسَائِرِ أهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ وَسَلَّمْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا • رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.
وأرسلنا رسلًا قصصناهم عليك في القرآن وأرسلنا رسلًا لم نقصصهم عليك فيه وتركنا ذكرهم فيه لحكمة ، وكلَّم الله موسى بالنبوة دون وساطة تكليمًا حقيقيًّا يليق به سبحانه وتعالى تكريمًا لموسى .. أرسلناهم مبشرين بالثواب الكريم من آمن بالله ومُخَوِّفِين من كفر به من العذاب الأليم حتى لا تكون للناس حجة على الله بعد إرسال الرسل يعتذرون بها ، وكان الله عزيزًا في ملكه حكيمًا في قضائه.
[المختصر في التفسير].
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ • اللهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
سَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا مِنَ السَّحَرِ ، فَلَمَّا أصْبَحَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَأنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ».
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾.
«اللَّهُمَّ أوْزِعْنَا شُكْرَ نِعْمَتَكَ وَوَفِّقْنَا لِمَا تَرْضَاهُ مِنْ طَاعَتِكَ وَأدْخِلْنَا بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ».
عن المعتمر بن سليمان التيمي قال :
كَانَ أبِي يُوقِظُ كُلَّ مَنْ فِي الدَّارِ إذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَيَقُولُ : قُومُوا ؛ فَلَعَلَّكُمْ لَا تُدْرِكُوهُ بَعْدَ عَامِكُمْ هَذَا.
[التهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا].
عن عبدالرحمن بن جوشن قال :
كَانَ أبُو بَكَرَةَ يُصَلِّي فِي العِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ كَصَلَاتِهِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ فَإذَا دَخَلَ العَشْرُ اجْتَهَدَ.
[مسند الإمام أحمد].
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت :
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأحْيَا لَيْلَهُ وَأيْقَظَ أهْلَهُ.
[مسند الإمام أحمد (واللفظ من صحيح البخاري)].
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت :
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ.
[مسند الإمام أحمد].
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ.
[مسند الإمام أحمد].
﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾.
«اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ».
﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
«اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِي مَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنَا فِي مَنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنَا فِي مَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَا أعْطَيْتَ ، وَقِنَا وَاصْرِفْ عَنَّا شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، فَإنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَإنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ».
﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.
«اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْ أنْقَذْتَنَا بِرَسُولِكَ الكَرِيمِ مِنَ الهَلَكَةِ وَجَعَلْتَنَا فِي خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ إيمَانًا لَا يَرْتَدُّ وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّةِ الخُلْدِ ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى وَاجْزِهِ عَنَّا الجَزَاءَ الأوْفَى».
﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
فطردناهم من رحمتنا بسبب نقضهم العهد المؤكد عليهم وبسبب كفرهم بآيات الله وجراءتهم على قتل الأنبياء وبقولهم لمحمد صلى الله عليه وسلم : قلوبنا في غطاء فلا تعي ما تقول. والأمر ليس كما قالوا بل ختم الله على قلوبهم فلا يصل إليها خير فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم.
[المختصر في التفسير].
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾.
«سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ رِضَا نَفْسِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
بسم الله الرحمن الرحيم.
قال الله تعالى في كتابه : ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. وقال عنها النبي صلى الله عليه وسلم : «لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ». فاحرص يا عبد الله على اغتنام هذه الليالي وأيامها ولا تفرط.
وهذه أعمال يسيرة أوصيك بها لعلك تعتق من النار :
- احتساب الأجر والتقرب إلى الله بأعمالك ؛ فإنما الأعمال بالنيات ، ثم إن نية المؤمن أبلغ من عمله فالله يأجرك إن عزمت صادقًا على الخير وإن عجزت عنه.
- أداء الفرائض واجتناب المحارم ؛ فهذا أصل الدين ، وما تقرب العبد إلى ربه بشيء أحب إليه مما افترض عليه ولا يزال يتقرب إليه بالنوافل حتى يحبه.
- أداء الصلوات في جماعة خاصة العشاء والفجر ؛ فمن صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله ، ومن حافظ على الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة.
- الدعاء ؛ فهو مخ العبادة ، واغتنم الثلث الأخير من الليل فهو وقت ينزل فيه الرحمن ويستجاب فيه الدعاء ، وخير الدعاء سؤال الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
- تلاوة القرآن ؛ فإن لك بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، وهو يأتي شفيعًا لصاحبه يوم القيامة ويزيد درجاته في الجنة.
- الإكثار من تلاوة سورة الإخلاص ؛ فهي صفة الرحمن وتعدل ثلث القرآن ، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله خلقه.
- لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله عز وجل ؛ فإنه يذكر من ذكره وأحب عباده إليه أكثرهم له ذكرًا ، وأكثر من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة ؛ فإنها غراس الجنة وكنوزها وهي الباقيات الصالحات لك بعد موتك.
- الإكثار من الصلاة والسلام على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ؛ فهذا حقه علينا ثم إن الله يصلي عليك بكل صلاة عشرًا.
- صلاة ثنتي عشرة ركعة تطوعًا مع الفرائض ؛ حتى يبنى لك بيت في الجنة.
- قيام الليل ؛ فإنها أفضل الصلاة بعد المكتوبة ، وأقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فاذكر الله تلك الساعة وقم الليل فإن صلاة الليل تحط الأوزار وهي أشرف أعمال الصالحين ، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه .. وأكثر من السجود ؛ فإنك لا تسجد سجدة إلا رفعك الله بها درجة ، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.
- تصدق ؛ فما نقصت صدقة من مال ، وإن الله يأخذ الصدقة من الكسب الطيب بيمينه ويربيها لصاحبها حتى تصير مثل الجبل .. اتق النار ولو بشق تمرة ، ولا تحقرن فلسًا أبدًا.
- لا تنس إخوانك ، أدخل السرور عليهم ويسر عليهم ونفّس عنهم ؛ فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
- احرص على تذكير الناس وانشر الخير ؛ فإن الدال على الخير كفاعله ، ومن دعا إلى هدًى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، اللهم انصر المؤمنين وألف بين قلوبهم وأبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا فيه العز لهم والذل لعدوهم ، اللهم أحينا وأمتنا على الإسلام والسنة واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾.
«اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أزْوَاجِهِ وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَسَائِرِ أهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ وَسَلَّمْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا • رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.
وأرسلنا رسلًا قصصناهم عليك في القرآن وأرسلنا رسلًا لم نقصصهم عليك فيه وتركنا ذكرهم فيه لحكمة ، وكلَّم الله موسى بالنبوة دون وساطة تكليمًا حقيقيًّا يليق به سبحانه وتعالى تكريمًا لموسى .. أرسلناهم مبشرين بالثواب الكريم من آمن بالله ومُخَوِّفِين من كفر به من العذاب الأليم حتى لا تكون للناس حجة على الله بعد إرسال الرسل يعتذرون بها ، وكان الله عزيزًا في ملكه حكيمًا في قضائه.
[المختصر في التفسير].
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ • اللهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
سَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا مِنَ السَّحَرِ ، فَلَمَّا أصْبَحَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَأنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ».
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾.
«اللَّهُمَّ أوْزِعْنَا شُكْرَ نِعْمَتَكَ وَوَفِّقْنَا لِمَا تَرْضَاهُ مِنْ طَاعَتِكَ وَأدْخِلْنَا بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ».
عن المعتمر بن سليمان التيمي قال :
كَانَ أبِي يُوقِظُ كُلَّ مَنْ فِي الدَّارِ إذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَيَقُولُ : قُومُوا ؛ فَلَعَلَّكُمْ لَا تُدْرِكُوهُ بَعْدَ عَامِكُمْ هَذَا.
[التهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا].
عن عبدالرحمن بن جوشن قال :
كَانَ أبُو بَكَرَةَ يُصَلِّي فِي العِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ كَصَلَاتِهِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ فَإذَا دَخَلَ العَشْرُ اجْتَهَدَ.
[مسند الإمام أحمد].
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت :
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأحْيَا لَيْلَهُ وَأيْقَظَ أهْلَهُ.
[مسند الإمام أحمد (واللفظ من صحيح البخاري)].
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت :
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ.
[مسند الإمام أحمد].
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ.
[مسند الإمام أحمد].
﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾.
«اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ».
﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
«اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِي مَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنَا فِي مَنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنَا فِي مَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَا أعْطَيْتَ ، وَقِنَا وَاصْرِفْ عَنَّا شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، فَإنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَإنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ».
﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.
«اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْ أنْقَذْتَنَا بِرَسُولِكَ الكَرِيمِ مِنَ الهَلَكَةِ وَجَعَلْتَنَا فِي خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ إيمَانًا لَا يَرْتَدُّ وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّةِ الخُلْدِ ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى وَاجْزِهِ عَنَّا الجَزَاءَ الأوْفَى».
﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
فطردناهم من رحمتنا بسبب نقضهم العهد المؤكد عليهم وبسبب كفرهم بآيات الله وجراءتهم على قتل الأنبياء وبقولهم لمحمد صلى الله عليه وسلم : قلوبنا في غطاء فلا تعي ما تقول. والأمر ليس كما قالوا بل ختم الله على قلوبهم فلا يصل إليها خير فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم.
[المختصر في التفسير].