﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
«اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ صِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ».
عن عروة بن الزبير بن العوام :
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ، قُلْتُ لَهُ : مَا أكْثَرَ مَا رَأيْتَ قُرَيْشًا أصَابَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ فِي مَا كَانَتْ تُظْهِرُ مِنْ عَدَاوَتِهِ؟. قَالَ : حَضَرْتُهُمْ وَقَدِ اجْتَمَعَ أشْرَافُهُمْ يَوْمًا فِي الحِجْرِ فَذَكَرُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : مَا رَأيْنَا مِثْلَ مَا صَبَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَطُّ! ، سَفَّهَ أحْلَامَنَا وَشَتَمَ آبَاءَنَا وَعَابَ دِينَنَا وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَسَبَّ آلِهَتَنَا! ، لَقَدْ صَبَرْنَا مِنْهُ عَلَى أمْرٍ عَظِيمٍ!. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ طَائِفًا بِالبَيْتِ ، فَلَمَّا أنْ مَرَّ بِهِمْ غَمَزُوهُ بِبَعْضِ مَا يَقُولُ فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّ مَضَى ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِمُ الثَّانِيَةَ غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّ مَضَى ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمُ الثَّالِثَةَ فَغَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا فَقَالَ : "تَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؟ ، أمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ". فَأخَذَتِ القَوْمَ كَلِمَتُهُ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إلَّا كَأنَّمَا عَلَى رَأسِهِ طَائِرٌ وَاقِعٌ حَتَّى إنَّ أشَدَّهُمْ فِيهِ وَصَاةً قَبْلَ ذَلِكَ لَيَرْفَؤُهُ بِأحْسَنِ مَا يَجِدُ مِنَ القَوْلِ حَتَّى إنَّهُ لَيَقُولُ : انْصَرِفْ يَا أبَا القَاسِمِ ، انْصَرِفْ رَاشِدًا ، فَوَاللهِ مَا كُنْتَ جَهُولًا. فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا كَانَ الغَدُ اجْتَمَعُوا فِي الحِجْرِ وَأنَا مَعَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : ذَكَرْتُمْ مَا بَلَغَ مِنْكُمْ وَمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُ حَتَّى إذَا بَادَأكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ تَرَكْتُمُوهُ؟!. فَبَيْنَمَا هُمْ فِي ذَلِكَ إذْ طَلَعَ عليهم رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَثَبُوا إلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَأحَاطُوا بِهِ يَقُولُونَ لَهُ : أنْتَ الَّذِي تَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ -لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُمْ عَنْهُ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَدِينِهِمْ-. فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "نَعَمْ ، أنَا الَّذِي أقُولُ ذَلِكَ". فَلَقَدْ رَأيْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ أخَذَ بِمَجْمَعِ رِدَائِهِ وَقَامَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ دُونَهُ يَقُولُ وَهُوَ يَبْكِي : ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ﴾؟. ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ ، فَإنَّ ذَلِكَ لَأشَدُّ مَا رَأيْتُ قُرَيْشًا بَلَغَتْ مِنْهُ قَطُّ.
[مسند الإمام أحمد].
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال :
بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ إذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : ألَا تَنْظُرُونَ إلَى هَذَا المُرَائِي؟ ، أيُّكُمْ يَقُومُ إلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ فَيَعْمِدُ إلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا فَيَجِيءُ بِهِ ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟. فَانْبَعَثَ أشْقَاهُمْ فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا ، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَأقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا حَتَّى ألْقَتْهُ عَنْهُ وَأقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ : "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ". ثُمَّ سَمَّى : "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيدِ". فَوَاللهِ لَقَدْ رَأيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ سُحِبُوا إلَى القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "وَأُتْبِعَ أصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً".
[صحيح البخاري].
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال :
مَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ غَيْرَ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَإنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَرَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ وَسَلَى جَزُورٍ قَرِيبٌ مِنْهُ ، فَقَالُوا : مَنْ يَأخُذُ هَذَا السَّلَى فَيُلْقِيَهُ عَلَى ظَهْرِهِ؟. فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ : أنَا. فَأخَذَهُ فَألْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلَأ مِنْ قُرَيْشٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بعُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ". فَلَقَدْ رَأيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ جَمِيعًا ثُمَّ سُحِبُوا إلَى القَلِيبِ غَيْرَ أُمَيَّةَ فَإنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا فَتَقَطَّعَ.
[مسند الإمام أحمد].
عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت :
لَمَّا نَزَلْنَا أرْضَ الحَبَشَةِ جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ : النَّجَاشِيَّ ؛ أمِنَّا عَلَى دِينِنَا وَعَبَدْنَا اللهَ لَا نُؤْذَى وَلا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ائْتَمَرُوا أنْ يَبْعَثُوا إلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ ...ثُمَّ إنَّهُمَا قَرَّبَا هَدَايَاهُمْ إلَى النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا ، ثُمَّ كَلَّمَاهُ فَقَالَا لَهُ : أيُّهَا المَلِكُ ، إنَّهُ قَدْ صَبَا إلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلَا أنْتَ ، وَقَدْ بَعَثَنَا إلَيْكَ فِيهِمْ أشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأعْمَامِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ لِتَرُدَّهُمْ إلَيْهِمْ فَهُمْ أعَلَى بِهِمْ عَيْنًا وَأعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ. ... فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ ثُمَّ قَالَ : لَا هَيْمُ اللهِ! ، إذًا لَا أُسْلِمُهُمْ إلَيْهِمَا وَلَا أُكَادُ قَوْمًا جَاوَرُونِي وَنَزَلُوا بِلَادِي وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ حَتَّى أدْعُوَهُمْ فَأسْألَهُمْ مَاذَا يَقُولُ هَذَانِ فِي أمْرِهِمْ فَإنْ كَانُوا كَمَا يَقُولَانِ أسْلَمْتُهُمْ إلَيْهِمَا وَرَدَدْتُهُمْ إلَى قَوْمِهِمْ وَإنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا وَأحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي. فَلَمَّا جَاءُوهُ وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أسَاقِفَتَهُ فَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ سَألَهُمْ فَقَالَ : مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا فِي دِينِي وَلَا فِي دِينِ أحَدٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ؟. فَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ : أيُّهَا المَلِكُ ، كُنَّا قَوْمًا أهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأصْنَامَ وَنَأكُلُ المَيْتَةَ وَنَأتِي الفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الأرْحَامَ وَنُسِيءُ الجِوَارَ يَأكُلُ القَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ ، فَدَعَانَا إلَى اللهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الحِجَارَةِ وَالأوْثَانِ ، وَأمَرَنَا بِصِدْقِ الحَدِيثِ وَأدَاءِ الأمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الجِوَارِ وَالكَفِّ عَنِ المَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ ، وَنَهَانَا عَنِ الفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأكْلِ مَالَ اليَتِيمِ وَقَذْفِ المُحْصَنَةِ ، وَأمَرَنَا أنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَأمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ -فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الإسْلَامِ- ، فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ فَعَبَدْنَا اللهَ وَحْدَهُ فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا وَأحْلَلْنَا مَا أحَلَّ لَنَا ، فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا إلَى عِبَادَةِ الأوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ وَأنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الخَبَائِثِ ، فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا إلَى بَلَدِكَ وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ وَرَجَوْنَا أنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أيُّهَا المَلِكُ. فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ : هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ؟. فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ : نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ : فَاقْرَأهُ عَلَيَّ. فَقَرَأ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ (كٓهيعٓصٓ) ، فَبَكَى وَاللهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أخْضَلَ لِحْيَتَهُ وَبَكَتْ أسَاقِفَتُهُ حَتَّى أخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا تَلَا عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ : إنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ! ، انْطَلِقَا فَوَاللهِ لَا أُسْلِمُهُمْ إلَيْكُمْ أبَدًا وَلَا أُكَادُ.
[مسند الإمام أحمد].
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾.
«سُبْحَانَ اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَاللهُ أكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ».
﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾.
«اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإيمَانِ وَكَرِّهْ إلَيْنَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ ، اللَّهُمَّ أحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَأمِتْنَا مُسْلِمِينَ وَألْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ».
﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.
«اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْ أنْقَذْتَنَا بِرَسُولِكَ الكَرِيمِ مِنَ الهَلَكَةِ وَجَعَلْتَنَا فِي خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ إيمَانًا لَا يَرْتَدُّ وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّةِ الخُلْدِ ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى وَاجْزِهِ عَنَّا الجَزَاءَ الأوْفَى».
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ • اللهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
سَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا مِنَ السَّحَرِ ، فَلَمَّا أصْبَحَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَأنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ».
﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
«رَبَّنَا زِدْنَا لَكَ خُشُوعًا كَمَا زَادَ أعْدَاؤُكَ لَكَ نُفُورًا وَلَا تَكُبَّنَّ وُجُوهَنَا فِي النَّارِ مِنْ بَعْدِ السُّجُودِ لَكَ».
﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾.
«أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأتُوبُ إلَيْهِ».
عن ربيعة بن كعب رضي الله عنه قال :
كُنْتُ أخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأقُومُ لَهُ فِي حَوَائِجِهِ نَهَارِي أجْمَعَ حَتَّى يُصَلِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العِشَاءَ الآخِرَةَ ... فَقَالَ لِي يَوْمًا لِمَا يَرَى مِنْ خِفَّتِي لَهُ وَخِدْمَتِي إيَّاهُ : "سَلْنِي يَا رَبِيعَةُ أُعْطِكَ". فَقُلْتُ : أنْظُرُ فِي أمْرِي يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ أُعْلِمُكَ ذَلِكَ. فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي فَعَرَفْتُ أنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ زَائِلَةٌ وَأنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَكْفِينِي وَيَأتِينِي ، فَقُلْتُ : أسْألُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآخِرَتِي ؛ فَإنَّهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ بِهِ. فَجِئْتُ فَقَالَ : "مَا فَعَلْتَ يَا رَبِيعَةُ؟". فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، أسْألُكَ أنْ تَشْفَعَ لِي إلَى رَبِّكَ فَيُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ. فَقَالَ : "مَنْ أمَرَكَ بِهَذَا يَا رَبِيعَةُ؟". فَقُلْتُ : لَا وَاللهِ الَّذِي بَعَثَكِ بِالحَقِّ مَا أمَرَنِي بِهِ أحَدٌ وَلَكِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ سَلْنِي أُعْطِكَ وَكُنْتَ مِنَ اللهِ بِالمَنْزِلِ الَّذِي أنْتَ بِهِ نَظَرْتُ فِي أمْرِي وَعَرَفْتُ أنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ وَزَائِلَةٌ وَأنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَأتِينِي فَقُلْتُ : أسْألُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآخِرَتِي. فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ لِي : "إنِّي فَاعِلٌ ، فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ".
[مسند الإمام أحمد].
رواه مسلم في صحيحه مختصرًا ولفظه : كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي : "سَلْ". فَقُلْتُ : أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. قَالَ : "أوَغَيْرَ ذَلِكَ؟". قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ. قَالَ : "فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ".
عن معدان اليعمري قال :
لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : أخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللهُ بِهِ الجَنَّةَ. فَسَكَتَ ، ثُمَّ سَألْتُهُ فَسَكَتَ ، ثُمَّ سَألْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : سَألْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : "عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ؛ فَإنَّكَ لَا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً". ثُمَّ لَقِيتُ أبَا الدَّرْدَاءِ فَسَألْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ.
[مسند الإمام أحمد].
عن حمران مولى عثمان بن عفان قال :
دَعَا عُثْمَانُ بِمَاءٍ وَهُوَ عَلَى المَقَاعِدِ ، فَسَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَهَا ، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإنَاءِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّارٍ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : "مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
[مسند الإمام أحمد].
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ : "يَا بِلَالُ ، خَبِّرْنِي بِأرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ مَنْفَعَةً فِي الإسْلَامِ ؛ فَإنِّي قَدْ سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ". قَالَ : مَا عَمِلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فِي الإسْلَامِ عَمَلًا أرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أنِّي لَمْ أتَطَهَّرْ طُهُورًا تَامًّا قَطُّ فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ إلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ لِرَبِّي مَا كُتِبَ لِي أنْ أُصَلِّيَ.
[مسند الإمام أحمد].
﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
«اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ صِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ».
عن عروة بن الزبير بن العوام :
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ، قُلْتُ لَهُ : مَا أكْثَرَ مَا رَأيْتَ قُرَيْشًا أصَابَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ فِي مَا كَانَتْ تُظْهِرُ مِنْ عَدَاوَتِهِ؟. قَالَ : حَضَرْتُهُمْ وَقَدِ اجْتَمَعَ أشْرَافُهُمْ يَوْمًا فِي الحِجْرِ فَذَكَرُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : مَا رَأيْنَا مِثْلَ مَا صَبَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَطُّ! ، سَفَّهَ أحْلَامَنَا وَشَتَمَ آبَاءَنَا وَعَابَ دِينَنَا وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَسَبَّ آلِهَتَنَا! ، لَقَدْ صَبَرْنَا مِنْهُ عَلَى أمْرٍ عَظِيمٍ!. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ طَائِفًا بِالبَيْتِ ، فَلَمَّا أنْ مَرَّ بِهِمْ غَمَزُوهُ بِبَعْضِ مَا يَقُولُ فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّ مَضَى ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِمُ الثَّانِيَةَ غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّ مَضَى ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمُ الثَّالِثَةَ فَغَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا فَقَالَ : "تَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؟ ، أمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ". فَأخَذَتِ القَوْمَ كَلِمَتُهُ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إلَّا كَأنَّمَا عَلَى رَأسِهِ طَائِرٌ وَاقِعٌ حَتَّى إنَّ أشَدَّهُمْ فِيهِ وَصَاةً قَبْلَ ذَلِكَ لَيَرْفَؤُهُ بِأحْسَنِ مَا يَجِدُ مِنَ القَوْلِ حَتَّى إنَّهُ لَيَقُولُ : انْصَرِفْ يَا أبَا القَاسِمِ ، انْصَرِفْ رَاشِدًا ، فَوَاللهِ مَا كُنْتَ جَهُولًا. فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا كَانَ الغَدُ اجْتَمَعُوا فِي الحِجْرِ وَأنَا مَعَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : ذَكَرْتُمْ مَا بَلَغَ مِنْكُمْ وَمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُ حَتَّى إذَا بَادَأكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ تَرَكْتُمُوهُ؟!. فَبَيْنَمَا هُمْ فِي ذَلِكَ إذْ طَلَعَ عليهم رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَثَبُوا إلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَأحَاطُوا بِهِ يَقُولُونَ لَهُ : أنْتَ الَّذِي تَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ -لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُمْ عَنْهُ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَدِينِهِمْ-. فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "نَعَمْ ، أنَا الَّذِي أقُولُ ذَلِكَ". فَلَقَدْ رَأيْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ أخَذَ بِمَجْمَعِ رِدَائِهِ وَقَامَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ دُونَهُ يَقُولُ وَهُوَ يَبْكِي : ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ﴾؟. ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ ، فَإنَّ ذَلِكَ لَأشَدُّ مَا رَأيْتُ قُرَيْشًا بَلَغَتْ مِنْهُ قَطُّ.
[مسند الإمام أحمد].
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال :
بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ إذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : ألَا تَنْظُرُونَ إلَى هَذَا المُرَائِي؟ ، أيُّكُمْ يَقُومُ إلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ فَيَعْمِدُ إلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا فَيَجِيءُ بِهِ ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟. فَانْبَعَثَ أشْقَاهُمْ فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا ، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَأقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا حَتَّى ألْقَتْهُ عَنْهُ وَأقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ : "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ". ثُمَّ سَمَّى : "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيدِ". فَوَاللهِ لَقَدْ رَأيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ سُحِبُوا إلَى القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "وَأُتْبِعَ أصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً".
[صحيح البخاري].
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال :
مَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ غَيْرَ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَإنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَرَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ وَسَلَى جَزُورٍ قَرِيبٌ مِنْهُ ، فَقَالُوا : مَنْ يَأخُذُ هَذَا السَّلَى فَيُلْقِيَهُ عَلَى ظَهْرِهِ؟. فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ : أنَا. فَأخَذَهُ فَألْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلَأ مِنْ قُرَيْشٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بعُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ". فَلَقَدْ رَأيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ جَمِيعًا ثُمَّ سُحِبُوا إلَى القَلِيبِ غَيْرَ أُمَيَّةَ فَإنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا فَتَقَطَّعَ.
[مسند الإمام أحمد].
عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت :
لَمَّا نَزَلْنَا أرْضَ الحَبَشَةِ جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ : النَّجَاشِيَّ ؛ أمِنَّا عَلَى دِينِنَا وَعَبَدْنَا اللهَ لَا نُؤْذَى وَلا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ائْتَمَرُوا أنْ يَبْعَثُوا إلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ ...ثُمَّ إنَّهُمَا قَرَّبَا هَدَايَاهُمْ إلَى النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا ، ثُمَّ كَلَّمَاهُ فَقَالَا لَهُ : أيُّهَا المَلِكُ ، إنَّهُ قَدْ صَبَا إلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلَا أنْتَ ، وَقَدْ بَعَثَنَا إلَيْكَ فِيهِمْ أشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأعْمَامِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ لِتَرُدَّهُمْ إلَيْهِمْ فَهُمْ أعَلَى بِهِمْ عَيْنًا وَأعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ. ... فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ ثُمَّ قَالَ : لَا هَيْمُ اللهِ! ، إذًا لَا أُسْلِمُهُمْ إلَيْهِمَا وَلَا أُكَادُ قَوْمًا جَاوَرُونِي وَنَزَلُوا بِلَادِي وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ حَتَّى أدْعُوَهُمْ فَأسْألَهُمْ مَاذَا يَقُولُ هَذَانِ فِي أمْرِهِمْ فَإنْ كَانُوا كَمَا يَقُولَانِ أسْلَمْتُهُمْ إلَيْهِمَا وَرَدَدْتُهُمْ إلَى قَوْمِهِمْ وَإنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا وَأحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي. فَلَمَّا جَاءُوهُ وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أسَاقِفَتَهُ فَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ سَألَهُمْ فَقَالَ : مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا فِي دِينِي وَلَا فِي دِينِ أحَدٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ؟. فَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ : أيُّهَا المَلِكُ ، كُنَّا قَوْمًا أهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأصْنَامَ وَنَأكُلُ المَيْتَةَ وَنَأتِي الفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الأرْحَامَ وَنُسِيءُ الجِوَارَ يَأكُلُ القَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ ، فَدَعَانَا إلَى اللهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الحِجَارَةِ وَالأوْثَانِ ، وَأمَرَنَا بِصِدْقِ الحَدِيثِ وَأدَاءِ الأمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الجِوَارِ وَالكَفِّ عَنِ المَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ ، وَنَهَانَا عَنِ الفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأكْلِ مَالَ اليَتِيمِ وَقَذْفِ المُحْصَنَةِ ، وَأمَرَنَا أنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَأمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ -فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الإسْلَامِ- ، فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ فَعَبَدْنَا اللهَ وَحْدَهُ فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا وَأحْلَلْنَا مَا أحَلَّ لَنَا ، فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا إلَى عِبَادَةِ الأوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ وَأنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الخَبَائِثِ ، فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا إلَى بَلَدِكَ وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ وَرَجَوْنَا أنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أيُّهَا المَلِكُ. فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ : هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ؟. فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ : نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ : فَاقْرَأهُ عَلَيَّ. فَقَرَأ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ (كٓهيعٓصٓ) ، فَبَكَى وَاللهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أخْضَلَ لِحْيَتَهُ وَبَكَتْ أسَاقِفَتُهُ حَتَّى أخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا تَلَا عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ : إنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ! ، انْطَلِقَا فَوَاللهِ لَا أُسْلِمُهُمْ إلَيْكُمْ أبَدًا وَلَا أُكَادُ.
[مسند الإمام أحمد].
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾.
«سُبْحَانَ اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَاللهُ أكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ».
﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾.
«اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإيمَانِ وَكَرِّهْ إلَيْنَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ ، اللَّهُمَّ أحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَأمِتْنَا مُسْلِمِينَ وَألْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ».
﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.
«اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْ أنْقَذْتَنَا بِرَسُولِكَ الكَرِيمِ مِنَ الهَلَكَةِ وَجَعَلْتَنَا فِي خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ إيمَانًا لَا يَرْتَدُّ وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّةِ الخُلْدِ ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى وَاجْزِهِ عَنَّا الجَزَاءَ الأوْفَى».
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ • اللهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
سَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا مِنَ السَّحَرِ ، فَلَمَّا أصْبَحَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَأنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ».
﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
«رَبَّنَا زِدْنَا لَكَ خُشُوعًا كَمَا زَادَ أعْدَاؤُكَ لَكَ نُفُورًا وَلَا تَكُبَّنَّ وُجُوهَنَا فِي النَّارِ مِنْ بَعْدِ السُّجُودِ لَكَ».
﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾.
«أسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأتُوبُ إلَيْهِ».
عن ربيعة بن كعب رضي الله عنه قال :
كُنْتُ أخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأقُومُ لَهُ فِي حَوَائِجِهِ نَهَارِي أجْمَعَ حَتَّى يُصَلِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العِشَاءَ الآخِرَةَ ... فَقَالَ لِي يَوْمًا لِمَا يَرَى مِنْ خِفَّتِي لَهُ وَخِدْمَتِي إيَّاهُ : "سَلْنِي يَا رَبِيعَةُ أُعْطِكَ". فَقُلْتُ : أنْظُرُ فِي أمْرِي يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ أُعْلِمُكَ ذَلِكَ. فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي فَعَرَفْتُ أنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ زَائِلَةٌ وَأنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَكْفِينِي وَيَأتِينِي ، فَقُلْتُ : أسْألُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآخِرَتِي ؛ فَإنَّهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ بِهِ. فَجِئْتُ فَقَالَ : "مَا فَعَلْتَ يَا رَبِيعَةُ؟". فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، أسْألُكَ أنْ تَشْفَعَ لِي إلَى رَبِّكَ فَيُعْتِقَنِي مِنَ النَّارِ. فَقَالَ : "مَنْ أمَرَكَ بِهَذَا يَا رَبِيعَةُ؟". فَقُلْتُ : لَا وَاللهِ الَّذِي بَعَثَكِ بِالحَقِّ مَا أمَرَنِي بِهِ أحَدٌ وَلَكِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ سَلْنِي أُعْطِكَ وَكُنْتَ مِنَ اللهِ بِالمَنْزِلِ الَّذِي أنْتَ بِهِ نَظَرْتُ فِي أمْرِي وَعَرَفْتُ أنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ وَزَائِلَةٌ وَأنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَأتِينِي فَقُلْتُ : أسْألُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآخِرَتِي. فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ لِي : "إنِّي فَاعِلٌ ، فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ".
[مسند الإمام أحمد].
رواه مسلم في صحيحه مختصرًا ولفظه : كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي : "سَلْ". فَقُلْتُ : أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. قَالَ : "أوَغَيْرَ ذَلِكَ؟". قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ. قَالَ : "فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ".
عن معدان اليعمري قال :
لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : أخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللهُ بِهِ الجَنَّةَ. فَسَكَتَ ، ثُمَّ سَألْتُهُ فَسَكَتَ ، ثُمَّ سَألْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : سَألْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : "عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ؛ فَإنَّكَ لَا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً". ثُمَّ لَقِيتُ أبَا الدَّرْدَاءِ فَسَألْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ.
[مسند الإمام أحمد].
عن حمران مولى عثمان بن عفان قال :
دَعَا عُثْمَانُ بِمَاءٍ وَهُوَ عَلَى المَقَاعِدِ ، فَسَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَهَا ، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإنَاءِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّارٍ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : "مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
[مسند الإمام أحمد].
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ : "يَا بِلَالُ ، خَبِّرْنِي بِأرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ مَنْفَعَةً فِي الإسْلَامِ ؛ فَإنِّي قَدْ سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ". قَالَ : مَا عَمِلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فِي الإسْلَامِ عَمَلًا أرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أنِّي لَمْ أتَطَهَّرْ طُهُورًا تَامًّا قَطُّ فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ إلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ لِرَبِّي مَا كُتِبَ لِي أنْ أُصَلِّيَ.
[مسند الإمام أحمد].