9095
الـشـبـكـة الـدعـــويــة الـرائـــدة المتخصصة بالخطـب والمحاضرات 🌧 سـاهـم بالنشـر تؤجـر بـإذن اللـّـه •~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~• للتواصل مع إدارة القناة إضغط على الرابط التالي @majd321
ثم إنَّ في الافتقار إلى الله ومناجاته، لذة لا تُوصَف، قال بعض العارفين: "إنه لتكون لي حاجةٌ إلى الله، فأسأله إياها، فيُفتَحُ عليَّ من مناجاته ومعرفته، والتذلُّل له، والتملق بين يديه؛ ما أحبُّ أن يؤخرَ عني قضاءها وتدومُ لي تلك الحال".
ولْنستمع إلى أبياتٍ جميلةٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية، يُعلنُ فيها حاجتهُ وافتقاره إلى ربه ومولاه، يقول رحمه الله:
أنا الفقيرُ إلى رب البريات *** أنا المُسيكِينُ في مجموع حالاتي
أنا الظلومُ لنفسي وهي ظالمتي *** والخير إن يأتنا من عنده يأتي
لا أستطيع لنفسي جلبَ منفعةٍ *** ولا عن النفس لي دفعُ المضراتِ
وليس لي دونهُ مولىً يُدبرُني *** ولا شفيعٌ إذا حاطت بي خطيئاتي
والفقرُ لي وصفُ ذاتٍ لازمٌ أبدًا *** كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي
وهذه الحالُ حالُ الخلقِ أجمعِهم *** وكلُهم عندهُ عبدٌ له آتي
فمن بغى مطلبًا من غير خالقهِ *** فهو الجهولُ الظلومُ المشركُ العاتي
والحمدُ لله مِلأ الكونِ أجمعهِ *** ما كان منهُ وما من بعدُ قد يأتي
والمتأملُ في جميع أنواع العبادات؛ يرى أنّ الافتقارَ إلى الله، هي الصفةُ الجامعةُ لها، فبقدر افتقارِ العبد فيها إلى الله، يكونُ أثرها في قلبه، وانتفاعُه بها في الدنيا والآخرة، يشهدُ لذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربه وهو ساجد".
أيها المسلمون الكرام: الافتقارُ إلى الله -تعالى- منزلةٌ في الدين عظيمة، وله عند الله مكانةٌ خاصة، وله علامات ودلائل كثيرة، من أبرز علامات الافتقار إلى الله: التذللُ التّامُّ لله -جلّ في علاه- مع غاية الحب؛ ففي الحديث الصحيح، قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا يؤْمِنُ أحَدُكم حتى يَكونَ اللهُ ورسولُه أَحَبَّ إليه ممَّا سِواهما".
ومن علامات الافتقار إلى الله: قوة التعلق بالله -تعالى- وبمحبوباته؛ في الصحيحين أن أحدَ السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، "رجلٌ قلبهُ معلَّقٌ في المساجد".
ومن علامات الافتقار إلى الله: مداومةُ الذكرِ والاستغفار؛ (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)[الرعد:28].
ومن علامات الافتقار إلى الله: الخوف والوجل من عدم قبولِ العمل: في الحديث الصحيح، أنّ أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الآية: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)[المؤمنون:60]، أَهُمُ الَّذينَ يشربونَ الخمرَ ويسرِقونَ؟ قالَ: "لا يا بنتَ الصِّدِّيقِ، ولَكِنَّهمُ الَّذينَ يصومونَ ويصلُّونَ ويتصدَّقونَ، وَهُم يخافونَ ألا تُقبَلَ منهُم أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ".
ومن علامات الافتقار إلى الله: خشية الله في السرَّ والعلن، قال -عز وجل-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)[الأنفال:2]، وقال -تعالى-: وقال: (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاَةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون)[الحج:35].
ومن علامات الافتقار إلى الله: تعظيمُ أوامرِ اللهِ ونواهيه، قال -تعالى-: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ)[الحج:30]، وقال -تعالى-: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب)[الحج:32]، وقال -جلّ وعلا-: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)[النساء:65].
ومن علامات الافتقار إلى الله: كثرة التوبة والاهتمام بها، قال -تعالى-: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[النور:31]، وفي الحديث الصحيح: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلى اللهِ، فإنِّي أَتُوبُ في اليَومِ إلَيْهِ مِئَةَ مَرَّةٍ".
فيا أيها المسلمون: فَرِّغوا قلوبكم لربكم، وعلِّقوا قلوبكم بخالقكم، ونادوا مولاكم يستجب لكم؛ فإن أصابك ضرٌّ فقل يا الله، وإن نابك همٌّ فقل يا الله، وإن تعسَّر عليك أمرٌ فقل يا الله، وإن تراكمت عليك ديونٌ فقل يا الله، وإن زادت ذنوبك فقل يا الله، وإن كثرت أمراضك فقل يا الله، وإن أصابك همّ أو غمّ أو كربٌ فقل يا الله؛ (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ)[النمل: 62]، (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ)[يوسف:86]، ومن لك يا عبد الله غيرُ الله؛ (وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ)[الاسراء:67].
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*الافــتـقــــــار إلـى الله*
*للشيخ/ عبدالله الطوالة*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الخطبة الأولى:
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
معاشر المؤمنين الكرام: ليتخيل كل منا أنه لم يُخْلَق، ولم يمر على هذه الدنيا أبداً، فكان ماذا؟ وماذا سيكون؟، ألم تَمْضِ أزمانٌ طويلة قبل وجودنا، والكون هو الكون، والناس هم الناس؛ وهكذا الحال أيضاً بعد موتنا، فلا افتقرت الموجودات إلى وجودنا سابقاً، ولن يختلّ نظامها بموتنا لاحقاً، وهذه الحقيقة نص عليها القرآن بقوله: (أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا)[مريم:67]، وقال -تعالى-: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا)[الإنسان:1].
وقد جاء في الحديث القدسي الصحيح، قال الله -تعالى-: "يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ".
ولذلك فإنّ لذة الحياة، ومتعةَ الدنيا، وبركةَ العمر، وجمالَ العيش، وراحةَ النفس، وطمأنينةَ القلب، إنما تكون في شعور الإنسان بفقره إلى خالقه ومولاه، ودوام احتياجه إليه في حال وحين، ومتى ما غُرس هذا في القلب فهو بداية الغنى، وحلول الرضا، وحصول التوفيق والهدى،
ولا شك أنَّ جميع الخلق مفتقرونَ إلى الله في كل شؤونهم، وفي جميع أحوالهم، وفي كل أوقاتهم، وفقرهم إلى الله فقرٌ عامٌّ تامٌّ من كل الوجوه، فهم فقراءُ إلى الله، في إيجادهم ابتداءً، وفقراءُ إلى الله، في إمدادهم بكل ما يُصلحُ أحوالهم، وفقراءُ إلى الله، في هدايتهم وتوفيقهم، وفقراءُ إلى الله، في تعليمهم ما ينفعهم، وفقراءُ إلى الله، في تربيتهم وتزكيةِ أخلاقهم، وفقراءُ إلى الله، في دوام أمنهم واستقرارهم، وفي سلامتهم وحفظهم من كل سوء، وفقراءُ إلى الله، في تفريج كُرباتهم، وإزالةِ عُسرهم؛ وفقراءُ إلى الله، في حُبّه لهم وحبّهم له، وفي عبادتهم إياه، وعصمتِهم من إضلال الشيطان وإغوائه؛ (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)[النساء:83].
فجميع الناس فقراءُ إلى الله من كل وجهٍ وبكل معنى، وقد نادى الله جميع الناس وأخبرهم بهذا؛ فقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد)[فاطر:15]، وكثيرةٌ هي الآياتُ التي تُثبت افتقارنا إلى الله -عزَّ وجلَّ-، فلنتأمل: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ)[الأنعام:133].
وقال -تعالى-: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً)[النساء:133]، وقال -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ *وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ)[إبراهيم:19]، وقال -تعالى-: (يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا)[النساء:29]، فالضعفُ والافتقارُ جِبِلّةٌ في أصل الإنسان.
أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ، فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا، وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ ".
وفي رواية: فيقول:" بشرك الله بالشر من أنت فيقول: أنا عملك الخبيث كنت بطيئا عن طاعة الله سريعا في معصية الله فجزاك الله بشر ثم يقيض له أعمى أبكم أصم في يده مرزبة لو ضرب بها جبل كان ترابا فيضربه بها ضربة فيصير ترابا ثم يعيده الله كما كان فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين".
أي: الجن والإنس نسأل الله العافية والسلامة.والمرزبة هي مِطرقة من حديد.
وقول المؤمن: "حتى أرجع إلى أهلي ومالي": أي :في الجنة يجتمع بهم، والمسوح: هي ثياب من الشعر, والسفود: هو قطعة من حديد لها كلاليب.
وأثناء حمل الميت على الجنازة إن كان مؤمنا يقول :"قدموني قدموني" لأنه يعلم أنه سيقدم على روح وريحان ورب غير غضبان وقد بشر بذلك عند موته كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُون} [فُصِّلَت:30] .
وإن كان كافرًا يقول: "يا ويلي إلى أين تذهبون بي" ولو سمعه حاملو الجنازة لسقطوا وأغشي عليهم من هول الموقف ,ولذلك يشرع الإسراع بالجنازة فإن كانت صالحة فخيرما تقدم إليه, وإن كانت فاسدة فشر يوضع من الأكتاف.
وهذا ثابت في صحيح البخاري عن أبي سعيدالخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِذَا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ لصَعِقَ ".
اللهم هون علينا سكرات الموت وثبتنا عند سؤال منكر ونكير وارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض إنك أنت الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية:*
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
أيها المسلمون عباد الله..
بعد أن تيقنا من الموت نقلاً وعقلاً وحسًا فإنه ينبغي علينا أن نستعد لما بعده وأن نكثر من ذكره وأن نعدد أنفسنا من الموتى فكم من إنسان أمسى ولم يصبح أو أصبح فلم يمسي,فلا تغرنكم الآمال فإن الأمل يأتي طولاً والأجل يأتي عرضًا فيقطع الأمل قطعا .
فقد جاء في البخاري عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الوَسَطِ، وَقَالَ: " هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ: قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الخُطَطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا "
وفي رواية: «هَذَا الأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الخَطُّ الأَقْرَبُ» يعني الأجل وهوالخط المربع المحيط به ,والأعراض هي الآفات التي تصيب الإنسان في حياته وإن سلم منها بغته الأجل وعبر بالنهش وهو لدغ ذات السم مبالغة في الإصابة والإهلاك.
وفيه الحث على تقصير الأمل فقد روى البخاري عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ: «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ».
وينبغي الإكثار من ذكر الموت فإن تذكرته يحمل العبد على العمل والاستعداد لما بعده.
فقد روى الترمذي وابن حبان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ، فَمَا ذَكَرَهُ عَبْدٌ قَطُّ وَهُوَ فِي ضِيقٍ إِلَّا وَسَّعَهُ عَلَيْهِ، وَلَا ذَكَرَهُ وَهُوَ فِي سَعَةٍ إِلَّا ضَيَّقَهُ عَلَيْهِ».
وقد عانى من سكرات الموت نبينا صلى الله عليه وسلم .
ففي صحيح البخاري عَنْ أَنَسٍ بن مالك رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ الكرب، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ: وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ»، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ، مَأْوَاهْ يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التُّرَابَ.
الشاهد قول فاطمة رضي الله عنها: "واكرب أبتاه" أي: ما يجد من شدة الموت فقال عليه الصلاة والسلام:" ليس على أبيك كرب بعد اليوم" وكأنه يخبرها أن هذا آخر كرب يعانيه وهو كربة الموت وليس بعده كرب على نبينا صلى الله عليه وسلم.
وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها في موته صلى الله عليه وسلم أنه كان يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلموْتِ سَكَرَاتٍ» الحديث.
ولما حضرت أبا بكر الوفاة قالت عائشة رضي الله عنها: حضرتُ موت أبي فأخذته غشية فتمثلتُ بهذا البيت:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ** إذا حشرجت يوما وضاقت به الصدرُ
فكشف عن وجهه وقال: ليس كذلك ولكن قولي: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الموْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيد}[ق:19]
هكذا عانى من سكرة الموت وشدته خير الخليقة صلى الله عليه وسلم وخليفته من بعده خير هذه الأمة من بعده فكيف بمن غيره.
فالموت شديد على النفوس يا عباد الله.
فقد روى الإمام أحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنَّهُ كَانَتْ فِيهِمُ الْأَعَاجِيبُ» وَأَنْشَأَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ قَالَ: " خَرَجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى أَتَوْا مَقْبَرَةً مِنْ مَقَابِرِهِمْ فَقَالُوا: لَوْ صَلَّيْنَا وَدَعَوْنَا الله عَزَّ وَجَلَّ يُخْرِجُ لَنَا رَجُلًا مِمَّنْ قَدْ مَاتَ، فَنُسَألَهُ عَنِ الموْتِ فَفَعَلُوا، فَبَيْنَماهُمْ كَذَلِكَ إِذْ أطَلَعَ رَجُلٌ رَأْسَهُ مِنْ قَبْرٍ مِنْ تِلْكَ المقَابِرِ خُلَاسِيُّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ مَا أَرَدْتُمْ إِلَيَّ لَقَدْ مُتُّ مِنْذ مِائَةِ عَامٍ، فَمَا سَكَنتَ عَنِّي حَرَارَةُ الموْتِ إِلَّى الْآنَ، فَادْعُوا الله عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرُدَّنِيَ لِمَا كُنْتُ ".
هذا وإن سكرة الموت وشدته تختلف من المؤمن إلى الكافر فأما المؤمن فإن روحه تخرج بسهولة ويسر بدون تعذيب كما تخرج القطرة من فم السقاء ,بينما روح الكافر تخرج بصعوبة وشدة وعذاب وتتقطع مع خروجها العروق والعصب وتضربه الملائكة عند خروج روحه قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الملآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيق}[الأنفال:50] .
وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الموْتِ وَالملآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُون}[الأنعام:93] .
وذلك حين تستصعب أرواحهم من الخروج وتمتنع فتخرج قهرا.
وإليكم حديث البراء بن عازب رضي الله عنه وهوحديث طويل يكشف لنا رحلة المؤمن والكافر ومعاناة الموت وسكرته ونزول الملائكة وتشييعهم لهما والأحوال التي يمران بهما وما يعتريهما بعد نزع الروح إلى أن يصلا القبور وهي الحياة البرزخية بما فيها من نعيم أو عذاب.
فقد روى الإمام أحمد أبو بكر بن أبي شيبة وغيرهما عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، "، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ،
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*(( الموت هادم اللذات))*
*للشيخ/ موفق الفاضلي العودي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد ه ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون}[آل عمران:102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ الله الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[النساء:1]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }[الأحزاب:70-71]
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد:
فيقول ربنا في محكم التنزيل: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير * الَّذِي خَلَقَ الموْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور}[المُلك:1-2].
فالموت والحياة مخلوقان للابتلاء والاختبار فإن الإنسان يعيش في هذه الدنيا ما شاء الله أن يعيش ويعمل ما شاء الله أن يعمل ثم يكون عاقبة أمره إلى الفناء قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَام}[الرحمن:26-27] .
قال المفسر البغوي رحمه الله: قَالَ قَتَادَةُ: أَرَادَ مَوْتَ الْإِنْسَانِ وَحَيَاتَهُ فِي الدُّنْيَا، جَعَلَ الله الدُّنْيَا دَارَ حَيَاةٍ وَفَنَاءٍ، وَجَعْلَ الْآخِرَةَ دَارَ جَزَاءٍ وَبَقَاءٍ. قِيلَ: إِنَّمَا قَدَّمَ الموْتَ لِأَنَّهُ إِلَى الْقَهْرِ أَقْرَبُ. وَقِيلَ قَدَّمَهُ لِأَنَّهُ أَقْدَمُ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ فِي الِابْتِدَاءِ كَانَتْ فِي حُكْمِ الموْتِ كَالنُّطْفَةِ وَالتُّرَابِ ونحوهما، ثم طرأت عَلَيْهَا الْحَيَاةُ. اهـ
فالموت له بداية وله نهاية وهو مكتوب على الخلائق في الدنيا لا محالة, ولا موت في الآخرة إذ أنها دار نعيم أو جحيم.
فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِالموْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: وهَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} [مريم: 39]، وَهَؤُلاَءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39]
فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم لأن الموت انتهى وهم لا يبغون عن الجنة حولاً ويزداد أهل النار غيظًا إلى غيظهم وحزنًا إلى حزنهم لأنهم يريدون الموت للتخلص من النار والخروج منها {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُون} [الزُّخرُف:77].
أيها الناس..
إن الله كتب الموت على كل نفس منفوسة ,فكتبه على الصغير الكبير وعلى العزيز والحقير وعلى الغني والفقير وعلى الجندي والوزير ,على الذكر والأنثى وعلى المؤمن والكافر وعلى البر والفاجر :{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُون}[العنكبوت:57] .
قال ابن الوردي رحمه الله:
كُتِبَ الموت على الخلق فكم ... فلَّ من جيش وأنفى من دول
أين نمرود وكنعان ومَن ... ملك الأرض وولَّى وعـــزل
أين من سادوا وشادوا وبنوا ... هلــك الكــل ولم تغــن القــلل
أين أرباب الحجى أهل النهى ... أين أهل العلم والقوم الأول
سيــعيد الله كــلاً منــــهــــمُ ... وسيــجزي فاعلاً ما قد فـعل
فلا مفر من الموت ولا مهرب قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الموْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون}[الجمعة:8] .
🎤
خطبةجمعةبعنوان👇
هيت لَك .. ✍️
رسالة المنبر ١-٩-٢٠٢٦م
د. محمد سعيد بكر
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
👌المحاور👌
✅ في لحظة امتلاء قلب زوجة العزيز رغبة بيوسف عليه السلام، وبعد إحكامها لخطة تحقيق شهوتها الآثمة، طلبت من يوسف عليه السلام أن يأتيها فقالت له: (هَيْتَ لَك) .. والمعنى: تعال، هلم، اقترب .. وقد قرأها بعض القراء: هِئتُ لك، والمعنى: تهيأتُ لك.
✅ ولولا أن الله تعالى عصم يوسف عليه السلام لوقع في المحظور، فالله الحامي والحافظ والعاصم من كل حرام ومكروه، قال تعالى: "وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ" (يوسف: 23).
✅ يقول سيد قطب رحمه الله: "هذه البيئة التي تسمح بهذا وذلك بيئة خاصة .. هي بيئة الطبقة المترفة دائماً .. ويوسف كان فيها مولى وتربى فيها في سن الفتنة .. فهذه هي المحنة الطويلة التي مر بها يوسف، وصمد لها، ونجا منها ومن تأثيراتها ومغرياتها وميوعتها ووسائلها الخبيثة .. وقالت: هيت لك! هذه الدعوة السافرة الجاهرة الغليظة لا تكون أول دعوة من المرأة إنما تكون هي الدعوة الأخيرة .. وقد لا تكون أبداً إذا لم تضطر إليها المرأة اضطراراً .. والفتى يعيش معها وقوته وفتوته تتكامل، وأنوثتها هي كذلك تكمل وتنضج، فلا بد كانت هناك إغراءات شتى خفيفة لطيفة، قبل هذه المفاجأة الغليظة العنيفة".
✅ هَيْتَ لَك .. نداء قريب في جو مريب من إنسان مليء، يطلب من عفيف متعفف أن يقع في الإثم بأشكاله وصوره المتعددة .. ومن تلك الصور الآثمة ما يأتي:
👈 هَيْتَ لَك .. نداء قريب في جو مريب من عدو خبيث يعرض الدنيا على إنسان مؤثر صاحب شأن في بلده، ليصبح عميلاً وعيناً على أهله وأصحابه وجيرانه وأقرب الناس إليه.
👈 هَيْتَ لَك .. نداء قريب في جو مريب من صاحب جاه ومال، يعرض الدنيا على مسؤول عفيف متعفف، ليمنح قراره لمصلحة صاحب الجاه والمال.
👈 هَيْتَ لَك .. نداء الشهوات والشبهات التي تبثها مختلف المواقع والصفحات والقنوات، في أجواء من الخصوصية المغلقة، ليلتقطها جيل تائه فارغ مشتت، فتملء قلبه وعقله بالإثم والعدوان.
👈 هَيْتَ لَك .. نراها بوضوح في مواسم الانتخابات المختلفة، حين يعرض بعض المرشحين الرشاوى على الناخبين، ليأخذ منهم أصواتهم بثمن بخس دراهم معدودة.
✅ لقد وقف أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم موقف يوسف عليه السلام، حين عرض عليه رسول أحد ملوك غسان (النصارى) خدماته في مقابل أن يترك صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في لحظة ابتلاء عظيم، فقد روى البخاري عن كعب بن مالك رضي الله عنه أيام العقوبة التي تعرض لها بسبب تخلفه عن تبوك، أن رسولاً أتاه بصحيفةٍ مِن ملِكِ غسَّانَ، فإذا فيها: أمَّا بعدُ، فإنَّه بلَغني أنَّ صاحبَك قد جفاك وأقصاك، ولسْتَ بدارِ هوانٍ ولا مَضيعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، فقُلْتُ: هذا أيضًا مِن البلاءِ، فسجَرْتُ لها التَّنُّورَ فأحرَقْتُها فيه".
✅ هَيْتَ لَك .. شكل من أشكال المساومة، يعرض من خلالها البعض أنفسهم أو أموالهم أو خدماتهم، مقابل نزوة وشهوة ورغبة جامحة .. ولا يسلم من تلك المساومة والعروض الفاسدة إلا من عصمه الله وأعانه، ولعل من أسباب العصمة من ذلك ما يأتي:
1️⃣ كثرة الذكر والاستغفار والدعاء، فالقلوب ضعيفة والفتن خطافة.
2️⃣ الإحسان إلى الخلق، فمن سبق منه الإحسان وجد من الله العون والتثبيت.
3️⃣ الصحبة الطيبة، ففي الوقت الذي يشدك أهل الباطل من خلال عروضهم الفاسدة، فإنك تجد إخواناً لك يعينوك ويمنعوك ويساعدوك.
4️⃣ استحضار حسن الخاتمة وسوئها، فالموت يأتي بغتة، وما أسوأ حال من استجاب لنداء الفتنة والفاحشة والباطل، ومات على ذلك.
✅ إن شياطين الإنس والجن لا ينفكون عن مساومة أهل الحق ليتركوا مبادئهم ويسيروا في طريق الشيطان، وما العروض التي تلقاها النبي صلى الله عليه وسلم من عتبة بن ربيعة إلا واحدة من منظومة (هَيتَ لك) التي لا ينفك عنها الكافرون والمجرمون، فقد روى البيهقي بإسناد صحيح قال على لسان عتبة بن ربيعة للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا ابنَ أَخِي، إنك منا حيثُ قد علمتَ من المكانِ في النسبِ، وقد أَتَيْتَ قومَك بأمرٍ عظيمٍ فَرَّقْتَ به جماعتَهم، فاسمَعْ مِنِّي أَعْرِضْ عليك أمورًا لعلك تقبلُ بعضَها .. إن كنتَ إنما تريدُ بهذا الأمرِ مالًا جَمَعْنا لك من أموالِنا حتى تكونَ أكثرَنا مالًا .. وإن كنتَ تريدُ شَرَفًا سَوَّدْناكَ علينا فلا نَقْطَعُ أمرًا دونَك .. وإن كنتَ تريدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ علينا".
✅ لقد أرخص بعض أهل العلم والدعاة أنفسهم حين قبلوا عروض أهل الباطل، فتنكروا لتاريخهم، وطعنوا إخوانهم في ظهورهم، وأصبح مَثَلُهم "كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث" (الأعراف: ٢٧٦) .. نعوذ بالله من الحور بعد الكور.
-قال ابن كثير – رحمه الله – في تفسير هذه الآية: أي إن كانت هذه الأشياء أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ.. أي: انتظروا ماذا يحل بكم من عقابه،) ...
فهل بعد هذا العقاب الذي تعيشه الأمة اليوم من عقاب... حروب وصراعات ...
دماء تسفك ، وأراضي تغتصب ، ومقدسات تدنس ، وقلوب قد امتلأت قسوة ، وضعف سياسي واقتصادي.. وعسكري ، وتنكر للقيم.. والمبادئ.. والأخلاق .. وعصبية أوغرت الصدور ... وظهر حب الدنيا.. والمنصب.. والجاه.. والقبيلة.. والطائفة.. وطغى على حب الله ورسوله ..
....نسأل العافيةمن ذلك...
و عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى ثم طوبي ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرآني .... )السلسلة الصحيحة رقم(1241)"...
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من أشد أمتي لي حباً ، ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله.( رواه مسلم )) ..
إن أصحاب هذا الحب.. يحزنهم حال المسلمين.. ويغضبهم كثرة المنكرات.. ويدفعهم ذلك... إلى العمل والبذل والعطاء ..وخدمة الدين.. وحب المسلمين.. مهما كانت الفتن والمغريات والشبهات والشهوات... مهما كانت قوة الباطل.. وكثرة عدده وعدته... فأملهم بالله عظيم.... وثقتهم بدينهم ليس لها حد ومستقبلهم ومآلهم بإذن الله... إلى النصر والتمكين .
((الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ))...
-بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم،..ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات البينات والذكر الحكيم..
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين، من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم...
الخطبةالثانية👇
الحمدلله وحده..والصلاةوالسلام على من لانبي بعده..
أمااااابعد:
أيها الأحبةالكرام:
إن محبةالرسول صلى الله عليه وسلم.. أصل من أصول الدين، وتابعة لمحبة الله تعالى، يقول ابن القيم: «وكل محبَّة وتعظيم للبشر فَإِنَّمَا تجوز تبعاً لمحبة الله وتعظيمه كمحبة رَسُوله وتعظيمه.. فَإِنَّهَا من تَمام محبَّة مرسله وتعظيمه.. فَإِن أمته يحبونه لحب الله لَهُ.. ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله لَهُ.. فَهِيَ محبَّة لله من مُوجبَات محبَّة الله»...
(كتاب جلاء الافهام ص ١٨٧).*
-محبة النبي صلى الله عليه وسلم.. مقدمة على محبة كل ما سواه، فهو القائل: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين))
(رواه مسلم )،..
ولما أخبره عمر بن الخطاب أنه يحبه أكثر من كل شيء إلا نفسه التي بين جنبيه.. قال صلى الله عليه وسلم: ((لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك))، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليَّ من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن يا عمر»(رواه البخاري ).*
*فقد أدرك عمر بعد التأمل... أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والآخرة..
(انظر فتح الباري [ج١١ص٥٢٨ ])،
لقد كان الصحابة أشد الناس حبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر في رحلة الهجرة يتحدث عن بعض تفاصيلها قائلاً: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ]..(رواه البخاري)*
*ولن نستفيض في روائع محبة الصحابة لنبيهم صلى الله عليه وسلم.. إذ لا يتسع لها المقام... لكن في الجملة... عبّر علي بن أبي طالب رضي الله عنه... عن محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «كَانَ والله أَحَبَّ إِلَيْنَا من أَمْوَالِنَا وَأَوْلادِنَا وَآبَائِنَا وأُمَّهَاتِنَا وَمِنَ المَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الظَّمَأ»..(كتاب الشفاء للقاضي عياض[ج٢ص٢٣ ]).
@-وختاما :
سأحدثكم عن ..معجزات غزة علي يد الصحابة الجدد..
من شاهد تقرير الجزيرة الأخير عن ترسانة الاحتلال سيدرك حجم المعجزة التي تجري تحت أعيننا.
جيش الاحتلال دخل حي الزيتون.. مدججًا بأحدث وسائل الحرب:
-درونات استطلاعية.. ترسل صورًا حرارية عالية الدقة لحظة بلحظة.
-كلاب إلكترونية (روبوتية) تدخل المباني المهدمة والأنفاق.. وتصور كل زاوية.. بكاميرات متطورة،.. بل ومزودة برشاشات وقنابل صغيرة.
🎤
خطبةجمعةبعنوان👇
(الحكمةمن ميلادالحبيب وبعثته)
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
الحمد لله الذي زين قلوب أوليائه بأنوار الوفاق... وسقى أسرار أحبائه شرابًا لذيذ المذاق... وألزم قلوب الخائفين الوجَل والإشفاق... فلا يعلم الإنسان في أي الدواوين كتب ولا في أيِّ الفريقين يساق... فإن سامح فبفضله.. وإن عاقب فبعدلِه... ولا اعتراض على الملك الخلاق.
-وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له... له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير... إلهٌ عزَّ مَن اعتز به فلا يضام... وذلَّ مَن تكبر عن أمره ولقي الآثام.
ما أقرب الله، لا بابٌ ولا حُجُبُ
رباه رباه لا خوفٌ ولا وصبُ
هو القريب لمن ناداه في وجل
رب كريمٌ إليه يُرفع الطلب
يفيض خيراً وإحساناً ومكرمة
لمن أتاه بفعل البر يقترب
-وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا وقائدنا وقدوتنا وقرة أعيننا...محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، خاتم أنبيائه، وسيد أصفيائه، المخصوص بالمقام المحمود، في اليوم المشهود، الذي جُمع فيه الأنبياء تحت لوائه.
آياتُ أحمدَ لا تحدُّ لواصف
ولوَ انَّه أُمليْ وعاش دهورَا
بشراكمُ يا أمة المختار في
يوم القيامة جنة وحريرَا
فُضِّلتمُ حقًّا بأشرف مرسَل
خير البرية باديًا وحضورَا
صلى عليه الله ربي دائمًا
ما دامت الدنيا وزاد كثيرَا
صلى الله وسلم وبارك عليه..وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه، وتمسَّك بسنته، واقتدى بهديه، واتَّبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين..
-أمااااابعد:
عبادالله: فأوصيكم ونفسي المخطئة المذنبة أولا بتقوى الله:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون))[آل عمران: 102]...
-أيها الأحبةالكرام:
لقد كان الظلام - في ذلك الوقت - يخيم في كل مكان.. والضلال يضرب أطنابه في كل جهة، والجهل هو الحاكم الذي يأمر وينهى فيطاع.
وفي تلك الأحوال القاتمة لا يرى الرائي إلا أصناماً قائمة، وجباهاً بين يديها ساجدة، وأيادي إليها ممتدة، وقلوباً فيها راغبة وراهبة.
عاش الكون آنذاك في شك وحيرة، وعمى وتخبط، لم ير نورَ يدٍ تنتشله من عمهه ولياليه المدلهمة.
فكانت الحكمة من ميلادالحبيب وبعثته..
حيث أذن الله بسطوع صباح أضاء الخافقين، فجاء إلى الثقلين، فملاء الوجود صفاء ونقاء، وكسا الأرض بهاء وسناء.
فتبسمت الأرجاء بانبلاج هذا الفجر الصادق
وتوالت بشرى الهواتف أن قد
ولد المصطفى وعم الهناءُ
• • •
ولد الهدى فالكائنات ضياء
وفـــم الزمـــان تبســـم وثناءُ
وتعطر الكون الفسيح بنوره
وتوالـــت الأنـــوار والأنـــداءُ
عباد الله: إن الله تعالى أكرم آخر الأمم بإرسال خير الأنبياء والمرسلين إليها... ليكون شاهداً ومبشراً ونذيرا، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.
فأخرج الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من خير بقاع الأرض كلها،... وجاء به من أشرف نسب في العرب.. ممتداً إلى نبي الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام..فهو خيار من خيار من خيار.
أيها الأحبة: إن الحكمة من ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثته..
أنه جاء ليقيم الملة العوجاء،.. وينشر شريعة الإسلام السمحاء.. لتكون هي الحاكمة لأهل الأرض.
... فلا قانون ..ولا دستور.. ولا عرف.. ولا رأي يقدم على شريعة السماء التي جاء بها سيدالأنبياء.
وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ليحبس سيلان الدم الحرام... ويحفظ الأعراض والأموال والعقول... من خمور الشبهات.. وخمور الشهوات.
وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس..ليعرفهم حقوق بعضهم على بعض: حق الراعي، وحق الرعية، وحق الوالدين، وحق الجيران والأقارب،... بل وحق الكفار المسالمين علينا.
عباد الله: إن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. مدرسة عملية لكل الأجيال، ومنهل عذب لصلاح الدين والدنيا والآخرة.
إن حياته صلى الله عليه وسلم.. هي الحياة السعيدة.. لمن يريد الحياة السعيدة بجميع صورها وجوانبها..... وهي درس نافع للأرواح.. والأبدان.. والنفوس.. والعقول.. والقلوب.
وهي درس مفيد للحاكم العادل.. والعالم العامل.. وللمربي الناجح.
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم... أعبد الناس لربه وأتقاهم،.. وأشجعهم وأحلمهم،.. وأكثرهم تواضعاً،... وأحرص الناس على جمع كلمة المسلمين ولم شعثهم.. وتوحيد صفهم.
-فياأيها المسلمون: هذا رسولنا صلى الله عليه وسلم،.. وهذه بعض نسائم سيرته العطرة، فما واجبنا العملي نحوه،.. ونحو شريعته التي جاء بها إلينا؟
فهل نكتفي بالتأثر الآني،.. وهل نكتفي بإعلان الحب المجرد، وإعلان الانتماء إلى أمته؟ أو أن هناك شيئاً آخر؟
نعم، هناك شيء آخر .. وهو أن نعظمه، ونحبه، ونتبع شريعته، قال تعالى:(( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)).. [الحشر: 7].
قال الحافظ ابن حبان رحمه الله تعالى في هذا الحديث كرامة لأهل الحديث لأنهم أكثر الناس صلاة على النبي عليه الصلاة والسلام
روى الإمام البخاري وغيره من حديث سهل ابن سعد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: « أنا وكافل اليتيم كهاتين، أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار إلى السبابة والوسطى وفرق بينهما » دل هذا الحديث على أن كافل اليتيم الذي يكفله ويحسن في كفالته ويحسن في كفالته وإلا فهناك من يكفلون الأيتام ظلمة وفجرة يتسلطون على أموال اليتامى ويهينون اليتيم ضرباً وسباً وشتماً ولعناً إلى غير ذلك هؤلاء ليسوا هم المقصودين ليسوا المقصودين في هذا الحديث إنما المقصود في هذا الحديث من كفل اليتيم يريد ما عند الله يحسن إلى اليتيم تأديباً وتعليماً واصلاحاً يجعله كأولاده أو كأعز أولاده
كذلك أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري رحمه الله عند الإمام الترمذي أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال التاجر الأمين الصدوق مع النبيين يوم القيامة التاجر الأمين هذه واحدة أنه أمين في أفعاله في معاملته مع الناس الثاني الصدوق أي كثير الصدق في حديثه وفي كلامه وفي مخاطبته مع الناس فهو لا يخون ولا يكذب تاجر لا يخون ولا يكذب
معشر التجار طهرواْ الألسن طهرواْ الألسن من الكذب معشر التجار طهرواْ التجارة من الغش والخداع والخيانة إلى غير ذلك من أجل أن تنالواْ هذه المنزلة يوم لقاء الله
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الـخـطـبـة الـثـانـيـة*
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه
أما بعد " السؤال هنا ماذا تعني مرافقة نبينا عليه الصلاة والسلام وماذا تتضمن هذه المرافقة إنها تتضمن أموراً عظيمة جليلة ومن ذلك قال الله في كتابه الكريم *﴿ يَوْمَ لَا يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِىَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ ۖ﴾*
أخبر أنه لا يخزي نبيه ولا يخزي الذين آمنوا معه أي لا يذلهم ولا يهينهم ولا يعذبهم ولا يفضحهم هذا حال من كان من رفقاء النبي عليه الصلاة والسلام ينجواْ من النار تغفر ذنوبه تكفر سيئاته كذلك أيضاً يشرب من حوض سيد الأولين والآخرين وهنا بشارة بشارة بشارة لأهل اليمن بشارة لأهل اليمن
روى الإمام مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: « ألآ وإني لبعقر حوضي أذود الناس عن أهل اليمن أي أصرفهم وأدفعهم حتى يتقدم أهل اليمن ليشربوا من حوضه قال: « إني لبعقر حوضي أذود الناس بعصاي عن أهل اليمن حتى يرفضّوا »
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى هذا الحديث فيه كرامة لأهل اليمن أنهم مقدمون في الشرب من حوض النبي عليه الصلاة والسلام مكافأة لهم لحسن صنيعهم أنهم السابقون إلى الإسلام وأنهم الذابون عن سنة سيد الأنام رأيتم ما الذي صنعه أهل اليمن في عهد الرسول وفي عهد الخلافة الراشدة
وهكذا أيضاً من سار على سير هؤلاء إلى ساعتنا هذه وإلى قيام الساعة فهنيئاً لمن كان مرافقاً للنبي عليه الصلاة والسلام لمن سيكون مرافقاً للنبي عليه الصلاة والسلام
ومما تتضمنه هذه المرافقة أن أصحابها يدخلون الجنة مع الداخلين الأولين، مع الداخلين الأولين.
وكذلك أيضاً يشفع لهم النبي في رفع درجاتهم في الجنة فينالون الدرجات العالية في الجنة، انظروا إلى علو مقامهم وإلى علو منزلتهم في الآخرة، في الآخرة
كذلك أيضاً من مضامن هذه الرفقة أنهم يشفع لهم النبي عليه الصلاة والسلام فتغفر ذنوبهم وتكفر سيئاتهم ولا يدخلون النار، ولا يدخلون النار
أيها المسلمون " سأذكر لكم مراتب المرافقين للرسول عليه الصلاة والسلام
المرتبة الأولى " مرتبة نسائه وزوجاته عليه الصلاة والسلام اللاتي توفي عنهن وهن في عصمته
وهكذا خديجة رضي الله عنهن أجمعين فمرافقة نسوته له عليه الصلاة والسلام هي ألصق المرافقات به ألصق فقال له عليه الصلاة والسلام إذ أنهن في القصور التي هو فيها وهن معه في أعلى الدرجات في الجنة
المرتبة الثانية " لمرافقيه مرتبة الخلفاء الراشدين وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم هؤلاء الأربعة قد بشروا بالجنة وجاءت الأدلة الكثيرة أنهم مع النبي عليه الصلاة والسلام فهم أقرب الناس إليه في الجنة، في الجنة بعد زوجاته عليه الصلاة والسلام.
وبعد هؤلاء بقية العشرة المبشرين بالجنة لأن هؤلاء العشرة قد بشروا بهذا ولأنهم مات الرسول عليه الصلاة والسلام وهو عنهم راض رضي الله عنهم
كذلك أيضاً الصحابة كلهم موعودون بأنهم يكونون رفقاء سيد الأولين والآخرين يوم القيامة
وهكذا كما سمعتم من اتبع ولم يبتدع ومن تمسك بدين الله وشرعه وهدي رسوله ولم يتهتك ومن أقبل على طاعة الله ومرضاته ولم يدبر ومن أصلح ولم يفسد ومن كان مع الحق ولم يكن مع غيره هؤلاء هم في المرتبة الأخرى
🎤
*خطبة جمعة بعنوان:*
*رفقاء النبي صلى الله*
*عليه وسلم يوم القيامة*
*للشـيخ/ محمـد الإمـام*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
*﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:١٠٢].*
*﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إن اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:١].*
*﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:٧٠-٧١]*
أما بعد فإن خير الحديث كلام الله وخير الهدى هدى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
أما بعد معاشر المسلمين " سأذكر في مقامي هذا موضوع محبوب مرغوب مطلوب عند كل من سمعه وعند كل من حدث به هذا الموضوع العظيم الكريم إنه موضوع مرافقة الأنبياء والمرسلين لا سيما سيد الأولين والآخرين في يوم القيامة هذه المرافقة يطلبها ويبحث عنها ويدعو الله أن يرزق إياها الأنبياء الرسل فكيف لا يكون هذا مطلوباً من قبل أتباع الأنبياء والرسل؟ لا سيما أتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فها هو إبراهيم الخليل يقول كما قال الله *﴿ رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ ﴾*
وهذا يوسف نبي الله ورسول الله عليه السلام *﴿ ۞ رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ ﴾*
وهذا نبي الله سليمان يقول *﴿ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴾*
هذا المنشور وهو مرافقة الأنبياء والرسل ومرافقة من كانوا مقربين عند الله يوم القيامة هذا المنشور عهد الله وميثاق الله على من أراده ويريد أن يكون أحق به وأن يكون من أهله الآتي
قال الله كتابه الكريم *﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى ٱلصَّٰلِحِينَ ﴾* أقسم الله إنه سيدخل الذين آمنواْ وعملوا الصالحات في الصالحين أي معهم ومنهم حتى يصير معهم ومنهم
ومنشوره أيضاً في هذا ما قاله الله *﴿ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَٰٓئِكَ رَفِيقًا ﴾﴿ ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًا ﴾*
هذه الآية الكريمة العظيمة سمعها من سمعها فأقبلوا على هذا المراد أن يكونوا من رفقاء الأنبياء والرسل والصديقين والشهداء والصالحين
وربنا جل شأنه اشترط في هذا ولهذا شرطين قال ومن يطع الله والرسول لا يكفي أن يطيع الله فطاعة الله العمل بما في كتابه سبحانه وأشترط طاعة رسوله قال والرسول وطاعة الرسول العمل بما في سنته احذرواْ ثم احذرواْ ثم احذرواْ أن تضيعوا العمل بسنة عليه الصلاة والسلام فتخشرو خسارة أبدية سرمدية عياذاً بالله
جاء من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله إني إذا كنت في بيتي ذكرتك فما تطيب نفسي حتى آتي وأراك وإني أذكر إذا دخلت الجنة في يوم القيامة لم أراك ثم قال يا رسول الله والله إنك أحب إليّ من نفسي وولدي وأهلي ومالي فسكت الرسول عليه الصلاة والسلام فأنزل الله هذه الآية *﴿ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ ﴾*
هذه الرفقة المباركة التي من كان معها فإنه لا خوف عليه ولا هو من الذين يحزنون من كان مع هذه الرفقة المباركة فهذه الرفقة مطلب الأنبياء والرسل حتى أنه روى البخاري ومسلم من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت كان آخر ما تكلم به النبي عليه الصلاة والسلام أن قال اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني اللهم، الحقني بالرفيق الأعلى كانت آخر كلمة تكلم بها النبي عليه والسلام عند خروجه من هذه الحياة أن طلب أن يكون مع الرفيق الأعلى عليه الصلاة والسلام.
للاشتراك في اللستة تفاعل نار🔥
دعـــــم طـــريــق الـــخـيــر🌪⬆️
تفتح ابواب الكعبه فيدخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبه ويقول لبلال تدخل معي يا بلال الى الكعبه فينظر أبو سفيان والحارث ابن هشام في جماعه من صناديد مكة وسادتها بلال هذا الغراب هذا العبد الذي كنا نعذبه يعظمه محمد ويدخله على ملئ من الناس في جوف الكعبه
بلال هذا منطق اهل الجاهليه دائما عندهم رفعة وغيرهم في الدون النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم نعم بلال بلال ثم يخرج بلال من الكعبه فيأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصعد على ظهرها ويقول له يا بلال ارتقي على الكعبه و ارفع الاذان يأتي بلال يريد أن يرتفع على الكعبة
والكعبه مرتفعه فينادي في الصديق يا ابا بكر فيقترب يا عمر فيقترب فيضع قدمه على كتف ابي بكر والاخرى على كتف عمر فيرتقي الكعبة هذا هو الاسلام فيصدح بالاذان الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمد رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله إلى آخر الاذان فيقول بعض سادات مكة وصناديدها يا ليتني مت قبل ان ارى هذا الغراب يصعد على الكعبه
يسمعهم النبي فيقول لهم مخاطبا لبلال يا بلال إن للكعبه عند الله حرمة وإنك عند الله أفضل من الكعبه
هذا محمد
هذا رسول الله
أين نزل خيمة وضعت له في الحجون أين بيته اين داره عقيل ابن ابي طالب باعها وأكل مالها صادرها في غياب النبي فما طالب بداره وما طالب بارضه وارتضى لنفسه ان توضع له خيمة
قالوا له الا تنزل في بيوت الناس فقال ما كان لمحمد ان ينزل في بيوت الناس ويضيق عليهم قائد ومنتصر ستفتح له البيوت سيعطى الارض ولكنه لم يفعل من ذلك شيئا
أين من يتكلمون عن القران والسنه ويتكلمون عن الدين من هذه الاخلاق والمبادئ
من الذي قال لهم ان المنتصر يستبيح الحرمات وينهب الارض ويأخذ الدار ويصادر الحقوق والاموال
هذه مدرسه الشيطان أما في مدرسه محمد صلى الله عليه وسلم لا تنتهك الحرمات ولا تؤخذ الحقوق ولا تنهب الاراضي ابدا لأننا جئنا لحمايه الخلق وامانهم جئنا برايه العدل وسماحة الدين
هذا هو رسول الله
هذا هو محمد
هذا طريقه
هذا منهجه
هذا دستوره
هذا قانونه
ومن رايتموه يمشي على هذا الطريق فاعلموا انه يمشي على الطريق الصواب ومن رايتموه يمشي على غير هذا النهج فاعلموا انه يمشي على طريق الضلال نعوذ بالله من الضلال
اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
بارك الله لي ولكم بالقران العظيم ونفعني واياكم بما فيه من الايات والذكر الحكيم اقول ما سمعتم واستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله اللهم صلي على سيدنا محمد وال سيدنا محمد اما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله فاتقوا الله يرحمني ويرحمكم الله
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظ على الناس أمنهم وأمانهم ثم وقف يقول لهم ماذا تظنون أني فاعل بكم اليوم يوم القصاص اليوم يوم المحاسبه ما تظنون أني فاعل بكم قالوا اخ كريم وابن اخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء أبطل الباطل وأحق الحق أبطل الدماء التي كانت تؤخذ بالثأر في الجاهليه وكان أول دم أبطله هو دم آل أبي طالب
وأبطل الربا وكان أول ربا أبطله هو ربا آل أبي طالب ربا العباس
لذلك النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بنفسه وبأهله
ما كان يخرب الاقتصاد أبطله
وما كان يدعو للثارات أبطله وبدأ باهله وبدأ بنفسه
وما كان كل يوم يذهب عند هذا ويتضيف عند هذا ولايتغذاء عند هذا ولا يحمل هذا وهذا
وإنما كان في خيمته على حساب نفسه وهو القائد ما أخذ من حقوق الناس شيء
ثم بعد أن رتب أوضاع الناس في مكة ترك مكة لأهلها
وخرج بنفسه مع الأنصار إلى المدينة المنورة وهكذا يفعل القائد المنتصر إذا دخل أرضا وفتحها نظم أمر أهلها ورتب أمر أهلها وسلم البلد لأهلها لا تبقى أرضهم مستباحة لغيرهم ويرجع هو الى مركزه
فيا عباد الله هذه سيرة رسول الله
هذه أحاديثه حية طرية بين أيدينا لابد أن نتذكرها وأن نذكِّر بها لنمشي درب أحمد وطريق أحمد وطريق المصطفى فإنه طريق الحق والهدى
اللهم ثبتنا على هذا الطريق
واسلك بنا مسلك هذا الطريق
وجعلنا يا الله ممن يحيون ويمتون على هذا الطريق
اللهم أحينا على الحق والعدل والسماحة والرحمة ولا تجعل لنا اسما ولا رسما في ديوان الظالمين
اللهم اجعل اسمنا ورسمنا في ديوان عبادك الصالحين
وهكذا انظر إلى يوم فتح مكة انظر إلى كظم الغيظ إلى العفو إلى الرحمة إلى الصفح لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة ودخلها وكان معه عشرة آلاف من أصحابه ولما دخل مكة كان هناك من دخل داره وهناك من هرب وخرج من مكة فما كان له مستقر ولا وقفت رجلاه إلا في اليمن وبعضهم ذهب في ساحل البحر يخافون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتلهم ولكن الموقف كان مختلفاً تماماً دخل فطاف بالبيت وكسر الأصنام ثم جمع أهل مكة جميعاً عند الكعبة ثم وقف عليه الصلاة والسلام باب الكعبة ووضع يديه على عضادتي الباب وهو يتذكر الأيام السالفة بين يديه من أخرجوه من مكة، بين يديه من تبعوه إلى المدينة، بين يديه من قاتلوه في بدر، من قاتلوه في أحد، من قاتلوه في الأحزاب، من تأربواْ أصحابه هنا وهناك، بين يديه من هجاه، بين يديه من قتل أصحابه وهو عليه الصلاة والسلام واقف على رؤوسهم لو أشار إلى أصحابه إشارة واحدة لسالت دماء أهل مكة وما بقي منهم رأس على جسد ولا بقيت عين تطرف ولكنه قال لهم ما تظنون أني فاعل بكم؟ ما تظنون أني فاعل بكم؟ فقالواْ أخ كريم وابن أخ كريم،، هذا هو في نظر من آمن به ومن كفر به يعلمون هذا جيداً فقال عليه الصلاة والسلام إذهبواْ فأنتم الطلقاء.. إذهبواْ فأنتم الطلقاء.. أي تستحقواْ أن تعاقبواْ ولكن إذهبواْ فأنتم الطلقاء فخرج معه إلى حنين من أهل مكة زيادة على من كان معه ألفين جاء إلى مكة بعشرة الآف وخرج من مكة بأثنى عشر ألف هذا هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ولما خرج إلى حنين وبينما هو يقسم الغنائم بين الناس كان يتألف أقواماً فيعطيهم أكثر من غيرهم يريدهم يدخل في الإسلام فجاءه رجل تميمي يقال له ذو الخويصرة فوقف على رأس النبي صلى الله عليه وسلم وقال إعدل يا محمد وإتق الله انظر إلى هذا الجفاء، انظر إلى هذا الأسلوب الأرعن، إعدل يا محمد واتق الله فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وقال ويلك من يعدل إذا لم أعدل فقام بعض الصحابة وقال يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق لو كان واحداً منا اليوم لضرب عنقه ولأنهاه لاسيما إذا كان له عزة أو سلطة أو أمر إلا أن يلهمه الله الصبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله موسى.. يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر.. لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر في يوم أحد وقد سال الدم من وجه النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح الدم عن وجهه وهو يذكر نبي من الأنبياء شجه قومه فسال الدم عن وجهه وهو يقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
يمشي مع بعض أصحابه فيأتيه أعرابي فيأخذ بالرداء حتى يؤثر في عنق النبي صلى الله عليه وسلم ويقول أعطني من مال الله فيلتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم ويبتسم ويأمر له بعطاء ما أحوجنا إلى نسير بسير رسول الله وأن نأخذ بهديه وأن نتبعه إن كل أمر أمر به رسول الله وكل صفة كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم هي خير هي رحمة ما أصابنا العناء ولا أصابنا الضعف ولا العجز ولا تخلفنا عن الأمم إلا لما تأخرنا عن الأخذ بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وبسنته.
فاسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى وأن يجنبنا ما يسخطه ويأبى.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم ابرم لهذه الأمة أمر رشد تعز فيه أهل طاعتك وتهدي فيه أهل معصيتك وتذل فيه أهل الشرك والشقاق والنفاق.
اللهم احفظ علينا ديننا وبلادنا وأمننا وأعراضنا.
اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين.
اللهم عليك بدولة الكفر أمريكا ومن مالأها على أمة الإسلام.
اللهم عليك بشرذمة اليهود الغاصبين لأرض فلسطين.
اللهم عليك بمن ظلمنا وأعتدى علينا واستباح حرمتنا وسفك دمائنا وروع آمانينا.
اللهم يارب العالمين ويا أكرم الأكرمين يسر لنا أرزاقنا وبارك لنا في أقواتنا وقنعنا ورضنا بما قسمته وكتبته لنا واستعملنا وأهلنا وأموالنا وأولادنا فيما يرضيك عنا.
اللهم أغثنا.
اللهم أغثنا.
اللهم أغثنا.
اللهم أغثنا غيثاً هنيئاً مريئاً عاجلاً غير آجل نافعاً غير ضار.
اللهم أغث قلوبنا بالإيمان والتقوى.
وأغث أرضنا بالخيرات والأمطار والبركات.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
وَلْيَصْفَحُوٓا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾*
قال أبو بكر رضي الله عنه بلى.. بلى.. أحب أن يغفر الله لي وأرجع إليه نفقته التي كان ينفق بها عليه.
أيها المؤمنون عباد الله " النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « إن الشيطان قد أئيس أن يعبدوه المسلمون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم ولكن بالتحريش بينهم »
فالشيطان يسعى إلى أن يفسد بين الأب وبين إبنه وبين الأخ وأخيه وبين الزوج وزوجته والجار وجاره والشريك وشريكه والصاحب وصاحبه حريص على أن يفسد بين المسلمين وأن يشعل بينهم نار الكراهة
والبغض والحقد والحسد وغير ذالك من الأمور التي تفرق شمل المسلمين وتمزق كلمتهم وتجعلهم شذراً مذراً لذالك الله جل وعلا دعانا فيما دعانا إليه إلى جنته ومغفرته أن نكظم الغيظ وأن نعفو عن الناس إنه يجوز لك أن تنتصر لنفسك وأن تجازي السيئة بمثلها وأن تعاقب بمثل ما عوقبت به ولكن هناك ماهو أفضل من ذالك وماهو أسلم من ذالك وهو قول الله جل وعلا *﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّٰبِرِينَ ﴾*
لماذا من أجل أن تنال أجر العفو وأجر كظم الغيظ وأجر الصفح والإحسان وأجر التجاوز فإنك إذا عاقبت بمثل ما عوقبت به وجازيت السيئة بمثلها وأنتقمت لا حظ لك في أجر العفو ولا نصيب لك من ثواب كظم الغيظ ولا نصيب لك من ثواب الصفح عن الآخرين وهل هذا إلا أكرم وأفضل أن تجده يوم القيامة في ميزان حسناتك إنه خير لك من أن تستجيب لداعي النفس ثم أيضاً *﴿ لَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّٰبِرِينَ ﴾* لأنك لا تدري إذا جزيت السيئة بمثلها هل تكون عادلاً أم متجاوزاً هل تأخذ حقك أم تزيد على حقك لأن الناس في معاقبة المسيئن إليهم على ثلاثة أصناف.
الصنف الأول " من يأخذ حقه لا يزيد ولا ينقص ومن أين لنا بهذه والشيطان يوغر صدورنا والنفوس الأمّارة بالسوء تأزنا؟
من أين لنا بهذه ونحن نجهل كثيراً من الأحكام الشرعية؟
من أين لنا بهذه والغضب قد استحكم علينا؟
إن الغالب على من أراد أن يأخذ حقه أنه يتجاوز وأنه يزيد عياذاً بالله لذالك السلامة لا يعادلها شيء.
القسم الثاني " من يأخذ حقه ويزيد والظالم لنفسه.
والقسم الثالث " وهو من يعفو ويصفح وهو السابق بالخيرات وهذه الأصناف الثلاثة ذكرها الله فقال *﴿ وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ﴾* ثم قال
*﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ﴾* ثم قال
*﴿ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾* أي من تجاوز وأخذ غير حقه.
فيا أيها المسلم الكريم " اتصف بهذه الصفة وتحلى بها وجاهد نفسك على أن تكون من أهلها فما هي إلا مواقف وأحداث والصبر بالتصبر والحلم بالتحلم والعلم بالتعلم حتى يصير الإنسان من أهل هذا الخلق العظيم.
أيها المؤمنون عباد الله " انظرواْ إلى نبينا صلى الله عليه وسلم وهو يدعونا إلى هذه الأخلاق الحميدة التي بعثه الله بها وزينه وجمّله بها فقد كان في الكتب السابقة يقال عنه أنه لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخاباً بالأسواق ولكن يعفو ويصفح فقد قال عليه الصلاة والسلام « ما من جرعة غيظ أعظم أجراً عند الله جل وعلا من جرعة يكظمها صاحبها ابتغاء وجه الله جل وعلا » سمع قولاً أغاظه رأى فعلاً أزعجه وجد تصرفاً أغاظ في نفسه غضب ولكنه يجعل ذالك الغضب يدور في جوفه، يدور في صدره لا تخرج منه كلمة لا يغير تعامل لا يصدر منه فعل هو قادر أن يقول هو قادر أن ينتقم هو قادر أن يأخذ حقه ولكنه يكظم الغيظ يرجواْ الأجر من الله سبحانه وتعالى يتذكر عفو الله ويتذكر مغفرة الله فيعفو عن العباد ويسامح العباد يرجوها من الله سبحانه.
وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « من كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه أي هو قادر على أن يضرب وقادر على أن يحبس وقادر على أن يطرد قادر على أن ينتقم لو شاء أن يمضيه أمضاه ولكنه يكظمه لله ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة »
انظر ذالك القلب الذي وجد ألم كظم الغيظ وجد ألم الصبر وألم التحمل يعوضه الله يوم القيامة أن يخاف العباد ولا يخاف أن يخشى الناس يوم القيامة ولا يخشى لما امتلأ قلبه وامتلأ صدره بما وجده من كظم الغيظ وسيطر على المعركة النفسية عوضه الله بأن ملأ قلبه أمناً يوم القيامة خذها يا مسلم وأدخرها يوم المعاد
قد تكون لك أمر ونهي لك كلمة لك قدرة عامل العباد بهذا واتصف بهذا وأرجو الأجر عند الله.
قد تكون مسؤلاً على غيرك في العمل قد تكون مدير قد تكون مشرف قد يكون أمر القبول والطرد إليك قد يكون رفع التقارير بيدك تستطيع أن تطرد أن تخصم أن تحاسب عندك قدرة فلا تستجب لداعي النفس وأنت تسمع أو ترى أو تجد أقوالاً وأفعالاً وتصرفات تغيظك احتسب أجرك عند الله سبحانه وتعالى وارجواْ أن يملأ الله قلبك رجاءً يوم القيامة.
لذالك بالاً يرى أمه قد اختلط سواد شعرها بالبياض ولا يبالي بذالك إرحمواْ الصغير ووقرواْ الكبير واعلمواْ أن هذه من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في جميع حياته وفي جميع أمره.
ومن أخلاقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه كان حريصاً على تعليم الناس، كان حريصاً على تعليم الناس ما ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم كيف لا وهو الآمر والناهي وهو الداعي وهو السراج المنير وهو الداعي إلى الله بإذنه وهو النبي الأمي الذي بعث رحمة للعالمين فجعله الله عز وجل للناس نوراً وهدى يهتدي الناس بهديه ويقتدي الناس بسيرته ويقتفي الناس أثره صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
إذاً معاشر المسلمين " هذه من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ولو نظرت إلى كل خلق عظيم مما يتخلق به البشرية فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا إليه واتصف به صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتخلق أيها المسلم واحرص أن تقتدي برسول الله فإنك إن تخلقت بأخلاقه ومشيت بهديه نلت الخير العميم والرفعة في الدارين واحرص أن يكون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هو قدوتك في أقوالك هو قدوتك في أفعالك هو قدوتك في جميع أمورك لأنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مزكى في أقواله عليه الصلاة والسلام مزكى في أفعاله ومزكى في معلمه ومزكى في تعليمه ومزكى في نبوته ومزكى في رسالته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومهما وصف الواصف أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا يتسع مقام ولا يكفي وعظ ولا إرشاد بصفاته الخُلُقية صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيف كان صاحب أخلاق في جميع حياته وفي جميع أموره صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أختم بها ومن أخلاق محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه كان حريصاً على شباب الأمة فهو القائل صلى الله عليه وسلم « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم » وهو القائل صلى الله عليه وعلى آله وسلم « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ومنها عن شبابه فيما أفناه »
أين ذهب شبابك ستسأل عنه فقد بين لك رسولك رحمة بك وشفقة عليك فحافظ على شبابك واعلم أن رسولك صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعاك إلى ما سمعت إذاً معاشر المسلمين " الله الله في الاتصاف بأخلاقه والاتصاف بأفعاله والعمل بما دعا إليه فإن في ذالك الخير وفي ذالك النجاح ولو أن المسلمين اتصفواْ بما دعاهم إليه وبما اتصف به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لوجد الكل خيراً في نفسه في أولاده في أهله في تجارته في جميع حياته لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الذي جعله الله للناس أسوة حسنة يقتدون به ويهتدون بهديه ويمشون على طريقته.
اسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وبصفاته العلى أن يوفقنا وإياكم إلى ما فيه الخير.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل بلدنا آمناً مطمئناً وساير بلاد المسلمين.
اللهم أعزنا بطاعتك ولا تذلنا بمعصيتك.
اللهم إنا نسألك حبك وحب رسولك.
اللهم ارزقنا حبك وحب رسولك واجعلنا من المقتدين بما دعا إليه رسولنا الأمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفق شبابنا إلى الخيرات وفق شباب المسلمين إلى الطاعات ارحم الأموات يارب العالمين وفرج الهم عن المهموم يا سميع الدعاء يارب العالمين.
وصلَّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
وحقيقةُ الافتقارِ إلى الله -تعالى- أن يُجرِّدَ العبدُ قلبهُ من كلّ حظوظه وأهوائه، ويُقْبِلُ بكليته على ربه -جلَّ وعلا-، مُتذللاً بين يديه، مُستسلماً لأمره ونهيه، مُعلِّقاً قلبهُ بمحبته وطاعته.
فالإنسانُ مهما ملكَ فهو فقير، ومهما طال عمرهُ فهو قصير، ومهما تعاظمَ فهو ضئيل، ومهما تطاولَ فهو هزيل، ومهما قويت حيلته فهو كليل، ومهما أُوتي من العلم فعلمه قليل، يقول الإمام الحسن البصري -رحمه الله-: "مسكينٌ ابن آدم، محتومُ الأجل، مكتومُ الأمل، مستورُ العلل، يتكلمُ بلحم، وينظرُ بشحم، ويسمعُ بعظم، أسيرُ جوعَة، مُطيعٌ بطنه، تؤذيهِ البقة، وتنتنهُ العَرقة، وتقتلهُ الشرقة، لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً".
ويقول الامام ابن القيم -رحمه الله-: "العبدُ ذليلٌ لخالقه ومولاه بكل وجهٍ من وجوه الذل، فهو ذليلٌ لعزِّه، وذليلٌ لقهره، وذليلٌ لربوبيته وملكه، وذليلٌ لإحسانه وإنعامه؛ وذليلٌ لحاجته إليه على مدى الأنفاس، في جلب كل ما ينفعه، ودفع كل ما يضره".
فمن لم يتشْرب قلبهُ حقيقةَ الفقر، ويشعرُ بشدة الحاجةِ لخالقه، وعظيمِ الفاقةِ لمولاه، فلن يعرفَ للعبوديةٍ معنًى، ولن يجد للسعادة طعماً، وهو عن البصيرة أعمى، والعبادة كما يقول يحيى بن معاذ: "هي العنايةُ بالسرائر، وإخراجُ ما سوى اللهَ -عزَ وجلَّ- من القلب".
فمتى أقرَّ الإنسان بضعفه وعوزه، وافتقارهِ وحاجته، كان من المُوفَّقين، ومتى ما أعلنَ فقرهُ واحتياجهُ لخالقه الغني الحميد من كل وجهٍ، فسيعينه ويهديه، ويحفظه ويحميه، ويرزقهُ ويكفيه، (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد * وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَام)[الزمر:36]،
ألا فما أفقرنا إلى الله -تعالى- في هدايتنا وصلاح قلوبنا، واستقامة أحوالنا، وزكاء أعمالنا، وصلاح أبنائنا، وسلامة أبداننا، واستتباب أمننا، واستدامة أرزاقنا، وما أفقرنا إلى عفو ربنا ورحمته؛ لنعتق من النار، ويكتب لنا الرضوان، وسكنى الجنان.
فاعرفوا -يا عباد الله- لهذا الإله العظيم حقّه، وأقِرُّوا بإحسانه وفضله، وافتقروا إليه، فما استُجْلِبَتْ رحماتُ الله، ولا استُمْطِرَت خيراتُه بمثل الافتقار إليه، والانكسارِ بين يديه، فَهُوَ –سُبْحَانَهُ- أرحم الراحمين، رَؤُوفٌ بِعِبَادِهِ، لطيف خبير، سميعٌ بصير، ينادينا وهو الغني عنا: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم)[الزمر:53]، ويقول: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)[غافر:60].
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُون * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُون)[النمل: 62 -63].
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب)[الزمر:18].
معاشر المؤمنين الكرام: سعادةُ العبدِ وفلاحهِ وغناه، في قوة لجوئهِ إلى خالقه، وافتقاره لمولاه، فكلما افتقر العبدُ لمولاه، استغنى عمن سواه، وما هو الافتقار الحقيقي إلى الله، قال ابن القيم يجيب عن هذا السؤال: هو أن يشهد العبدُ في كل ذرة من ذراته الظاهرةِ والباطنةِ ضرورةً تامةً إلى الله، وافتقاراً تامّاً لربه ومولاه، ومَنْ بيده صلاحهُ وفلاحهُ وهداه، وسعادته في دُنياه وأخراه،
والافتقار إلى الله، كما يقول الإمام سهلُ التستري: "هو أقرب الطرق المُوصِّلةِ إلى الله"، ويقولُ أحد العارفين: "أحسنُ ما يتوسلُ به العبدُ إلى الله: دوامُ الافتقارِ إليه على جميع الأحوال، وملازمةُ السُّنةِ في جميع الأفعال، وطلبُ القوتِ من وجهٍ حلال".
وروى الديلمي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اذكر الموت في صلاتك فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته وصل صلاة رجل لا يظن أنه يصلي صلاة غيرها وإياك وكل أمر يعتذر منه".
فذكر الموت هو الحياء من الله حق الحياء.
كما ثبت عند الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ". قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: "لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَتَذْكُرِ الموْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ".
والحياء من الله هو أن تعبد الله كأنك تراه وأن تعدد نفسك من الموتى.
فقد روى الطبراني عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن سول الله صلى الله عليه وسلم قال:" اعبد الله ولا تشرك به شيئا واعمل لله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى". الحديث .
فتقصير الأمل من علامة الفوز والفلاح يجعل صاحبه يقظًا فطنًا مستعدًا للموت فما بعده, وطول الأمل يلهي صاحبه ويورثه الغفلة وينسيه الآخرة فما يدري إلا والموت يطلبه ,والدنيا تودعه, والقبر يستقبله.
فكم من إنسان خطب امرأةً فلم يتزوجها أو بنى عمارة فلم يسكنها أو اشترى سيارة فلم يركبها ,ما الذي حال بينه وبين شهواته؟
إنه الموت هادم اللذات ومفرق الجماعات وميتم البنين والبنات :{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ}[سبأ:54] .
فحُق لنا أن نبكي على أنفسنا لنفيق من غفلتنا قبل أن يُبكى علينا.
لما حضرت أبا هريرة الوفاة وبكى في مرضه ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أما
إني لا أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكي على بعد سفري وقلة زادي ، وإني أمسيت في صعود على جنة أو نار ، لا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي. اهـ.
فهذا أبو هريرة رضي الله عنه ذروة الحفاظ فكيف بنا نحن؟
فإياكم والغفلة ياعباد الله, , كم قدغرت الدنيا من أناس فالتهوا بها وغفلوا عن الآخرة . واسألوا الله حسن الخاتمة.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل. اهـ
اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين اللهم ارزقنا توبة قبل الممات وثباتا عند الممات ورحمة بعد الممات اللهم هوِّن علينا سكرات الموت وضمة القبر وثبتنا عند سؤال منكر ونكير وأجرنا من عذاب القبر والنار وارحمنا واغفر لنا يا رحيم يا غفار.
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الموْتِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ ". قَالَ: " فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ " قَالَ: " فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ، يَعْنِي بِهَا، عَلَى مَلَإٍ مِنَ الملَائِكَةِ، إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟
فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ". قَالَ: " فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ ". قَالَ: " فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا، وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ". قَالَ: " وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، وَمَالِي ". قَالَ: " وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الموْتِ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضَبٍ ". قَالَ: " فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ المبْلُولِ، -وفي رواية: «فتخرج معه العروق والعصب»- فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الملَائِكَةِ، إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ "، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40] فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: " اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا " –زاد في رواية: ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ، فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31] " فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا
فيا عبد الله استعد لهذا اليوم الذي تنقل فيه من بين أهلك وأولادك جثة هامدة, وتصور هذا الموقف وأنت بين أهلك وأولادك تأكل وتشرب وتضحك وتمرح وما هي إلا لحظات إلا والضحك يتحول إلى بكاء وصياح وفجعات, تصور وأنت في بيتك في غرفة واسعة نيرة مفروشة بأحسن الفرش مفتحة النوافذ مرفوعة السقف, وبين عشية و ضحاها تنتقل منها إلى حفرة ضيقة مظلمة لا أنيس ولا جليس, جسدك طعام للدود وسقفك الأحجار واللبن ,ليس لك إلا الله ثم عملك الصالح,و تصور هذه الليلة التي صبيحتها إلى المقبرة, لا تغفل عن هذا فإنه واقع لا محالة.
قال تعالى: {كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي * وَقِيلَ مَنْ رَاق * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاق * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاق * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المسَاق}[القيامة:26] .
أي :إذا بلغت روح الميت إلى ترقوته التي في رقبته فينادي أهله من يرقيه ؟من يداويه ؟ لكن لو اجتمع أطباء العالم ورقاتهم فلن يؤخروا من أجله ساعة واحدة ولن يزيدوا من عمره لحظة واحدة.
قال تعالى: { فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُون}[الأعراف:34]
قل للذي صنــع الدواء بكــــفهِ ** أترد مقدورا عليــك قد جــرى
مات المداوِي والمداوَى والذي ** صنع الدواء بكفه ومن اشترى
"وقيل من راق": قيل من يرقَى بروحه ؟هل ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟
"وظن أنه الفراق": تيقن أنه مفارق للدنيا ومفارق للأهل والأصحاب ومفارق للأقارب والأحباب وأنه من الطين إلى التراب ثم العرض والحساب والوقوف بين يدي رب الأرباب.
"والتفت الساق بالساق": ذكر البغوي رحمه الله في معناها أقوالاً لبعض السلف كلها متقاربة .
قال:{ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } قال قتادة: الشدة بالشدة. وقال عطاء: شدة الموت بشدة الآخرة. وقال سعيد بن جبير: تتابعت عليه الشدائد، وقال السدي: لا يخرج من كرب إلا جاءه أشد منه.
قال ابن عباس: أمر الدنيا بأمر الآخرة، فكان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة.
وقال مجاهد: اجتمع فيه الحياة والموت.
وقال الضحاك: الناس يجهزون جسده والملائكة يجهزون روحه.
وقال الحسن: هما ساقاه إذا التفَّتَا في الكفن. وقال الشعبي: هما ساقاه عند الموت .
{ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ } أي مرجع العباد هذا".اهـ
مايتعلق بقوله تعالى:" والتفت الساق بالساق",فما أصعب هذا الموقف وما أغفل كثير من الناس عن هذا .
يا من بدنياه اشتـغل** وغره طــول الأمـــل
المــوت يأتي بغتـــة **والقبر صندوق العمل
قال تعالى: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُوم * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُون * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُون * فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِين * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِين }[الواقعة:83-87].
قال المفسرالبغوي رحمه الله: أي: إذا بلغت النفس الحلقوم عند الموت وأنتم تنظرون يا أهل الميت إليه متى تخرج نفسه ولا تملكون له من الأمر شيئا ولا تدفعون عنه ضرًا ونحن أقرب إليه بقدرتنا ورؤيتنا وبملائكتنا الذين يقبضون روحه وأنتم لا تبصرون فهلا إن كنتم غير محاسبين وغير مجزيين تردون نفس هذا الميت إلى جسده بعد ما بلغت الحلقوم. اهـ.بمعناه.
فيا أيها الناس لقد مات خير الخلق وخير من وطأ الحصى وهو محمد صلى الله عليه وسلم ولو تخلد أحد أو كانت الدنيا منقبة لما فارقها ,ولو كتب الله البقاء لأحد لكان نبينا صلى الله عليه وسلم أولى بذلك, قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُون * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُون }[الزُّمَر:30-31] .
وروى الطبراني عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْمَل ما شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ».
وهذا الحكم عام له ولغيره من الخلق وهوأن من عاش في هذه الدنيا فإنه سيموت ومن أحب شيئا فسيفارقه ومن عمل عملاً فسيجازى به.
قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور} [آل عمران:185].
والعاقل اللبيب هو الذي ينظر إلى ما بعد الموت فيستعد له لأن هناك أحد أمرين بعد الموت إما سعادة وفوز وإما خسارة وشقاء والعياذ بالله.
أيها الناس..
إن للموت سكرة تغطي العقل وتغلقه وهي منازعة الموت وشدته قال تعالى: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الموْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيد}[ق:19]
أي: هذا الذي كنت تفر منه وتهرب .
✅ إننا نعجب من تولية البعض مناصب رفيعة، وغيرهم أكثر منهم خبرة وقدرة وأمانة، ولعل من أسباب ذلك أن البعض يستجيب لنداء (هَيت لك)؛ فيقبل أن يكون مسؤولاً مسلوب الإرادة، عديم الأمانة، يُدار ولا يدير، في حين أن غيره لا يعطي الدنية، ولا يقبل المداهنة، ويرفض تمرير الأجندات الخبيثة، والله هو الرزاق ذو القوة المتين.
✅ وفي قوله تعالى: "وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ" يقول الإمام الطبري: ودّ هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم، فيلينون لك في عبادتك إلهك، كما قال جلّ ثناؤه: "وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا * إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ" وإنما هو مأخوذ من الدُّهن شبه التليين في القول بتليين الدُّهن.
✅ (هَيت لك) يقولها الضعفاء الذين تغلب عليهم الشهوات الجامحة، حين لا يملكون من الأدوات الطيبة المشروعة ما يستجلبون به كرام النفوس، فيفتحون أبواب الحرام، ويغلقون أبواب الحلال، فتأتيهم صفعة ساخنة بصورة الرفض القاطع لعروضهم .. ويمنح الله الرافضين للحرام عوضاً كريماً، ومن ترك شيئاً لله، عوضه الله خيراً منه.
✅ لقد رفض يوسف عليه السلام الترغيب المنكر المحرم، فخضع للترهيب الشديد، وقبِل أن يدخل السجن على أن يمارس الرذيلة، وهذا هو حال كرام النفوس، حين يُعرِضون عن عروض المفسدين، قال تعالى: "قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ" (يوسف: 33).
✅ لقد تعددت في زماننا وتلونت الجهات التي تقول لنا (هيت لك) ..
👈 فالبنوك الربوية تنادي كل محتاج: (هيت لك) ..
👈 وصحبة السوء تقول لكل فارغ: (هيت لك) ..
👈 والملاهي والملاعب وأماكن اللهو واللغو تقول لكل عاطل: (هيت لك) ..
👈 والدنيا عموماً تقول لأهلها (هيت لك)، والعاصم من فتنها وشرورها وخداعها هو الله الكريم.
✅ إن من أعظم صور البطولة أن يرفض الإنسان العروض المحرمة المنكرة (المضمونة)، لاسيما إن كان بأمسِّ الحاجة إليها، فقد كان يوسف عليه السلام في ريعان شبابه وفتوته حين عرضت عليه زوجة العزيز نفسها، ولكن الله أعانه عليها فرفض عرضها المحرم.
✅ إننا نعجب من رجال يسيرون في رحى المنظمات والأنظمة الفاسدة، وهم يعلمون مآلات هذا الاختيار القبيح في الدنيا والآخرة .. ولكن عند التفتيش والبحث فإننا نرى حجم العروض والاغراءات التي تلقاها هؤلاء الساقطون في وحل الفساد، من تلك الأنظمة والمنظمات، على طريقة امرأة العزيز في الحُجُرات المغلقة: (هَيت لك).
✅ لقد خدعت المنظمات النسوية كثيراً من نساء المسلمين حين قالت لهن: هَيت لكُنَّ، في مشهد يتجسد فيه الإغراء والاغواء على وعد بالتحرر والانطلاق من قيود القوامة الذكورية .. فماذا كانت النتيجة؟ .. تفسُّخ، وتيه وضياع وشتات للأسرة، فلم تعد الأسرة أسرة، ولم تبق النساء نساء .. ولا الرجال رجال.
✅ إننا في كل يوم نُختبر اختبارات المساومة هذه ..
👈 فينادينا الفِراش عند أذان الفجر كي نخلد إلى النوم ولا نقوم: (هيت لك) ..
👈 وينادينا داعي الطمع لنغش ونحتال في البيع والشراء، وهو يغرينا بالربح الوفير فيقول لنا: (هيت لك) ..
👈 ويحركنا الطمع في الوظيفة الحرام بما فيها من امتيازات لامعة وهو يقول لنا: (هيت لك) ..
👈 وتبعثنا الشهوة الضاغطة لنرتكب معاصي الألسنة والأبصار، في أجواء من السرية حين نخلو ونغيب عن الأنظار، وهي تقول لنا: (هيت لك) ..
✅ ولا نسلم من تلك الاختبارات كلها إلا باستحضار كلمة يوسف عليه السلام: مَعاذ الله .. معاذ الله .. إنه ربي الذي أكرمني وأعانني وسددني وسترني ورزقني .. فلن استجيب لتلك النداءات، ولن أخضع لتلك الاغواءات، ولن أغضب رب الأرض والسماوات.
✅ لقد أدركت زوجة العزيز قيمة يوسف عليه السلام، فأرخصت نفسها وتنازلت عن كبريائها وعفتها في اللحظة التي قالت له فيها: (هيتَ لك) .. فزاد الرفض من قيمة يوسف عليه السلام .. ولو أنه قَبِل واستجاب (حاشاه) لأرخص نفسه .. ولأصبح بلا قيمة .. ولكن الله سلَّم.
🤲 فيا من سلَّمتَ عبدك ونبيك يوسف عليه السلام من داعي الفتنة؛ نسأل أن تُسلمنا من دواعي الفتن السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية التي تجتاح حياتنا .. ويا من جمَّلتَ عبدك ونبيك يوسف عليه السلام بالتعفف عن الحرام؛ نسألك أن تُجمل نوايانا وأعمالنا وخواتيمنا يا أكرم الأكرمين 🤲
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
-روبوتات أرضية مدرعة.. تعمل بالتحكم عن بعد،.. قادرة على كشف المتفجرات والكمائن قبل وصول الجنود.
-منظومات اتصالات وتشويش.. مرتبطة بغرف قيادة متصلة بالأقمار الصناعية،.. ترصد كل همسة.. وكل حركة.. مهما كانت بسيطة..
-بمعنى آخر.. الاحتلال حوّل حي الزيتون إلى مختبر تقني عسكري.. يرسل فيه أذكى آلاته.. وأحدث تقنياته.. التي طورها الغرب على مدار عقود.
ومع ذلك.. وسط هذه الغابة الحديدية، يحدث ما لا يصدّقه عقل:
الكمائن تنفجر في وجوههم ، والجنود يتساقطون بين قتيل وجريح.
والأدهى: بعضهم يُسحبون أحياءً من قلب المعركة، أمام دروناته.. وروبوتاته.. وأقماره الصناعية!
-كيف يحدث ذلك؟
بكل الحسابات العسكرية والتقنية،... ما فعلته المقاومة أقرب إلى الاعجاز ...إرباك المنظومات الإلكترونية،.. إخفاء المقاتلين وسط الركام..استخدام تكتيكات الخداع والتمويه،...جرّ الجنود إلى نقطة ميتة خارج مجال الرؤية، ثم الانقضاض.
هذا ليس مجرد تكتيك.. هذا إعجاز يُرى نهارًا جهارًا.
جيش مدجج بأحدث أدوات العالم يفشل أمام عقول مؤمنة وأقدام حافية،.. ويخرج بخسائر كارثية.. ويترك وراءه لغزًا عسكريًا يعجز قادته عن تفسيره.. ولا اجد تفسيرا.. الا قوله تعالى:((وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشينهم فهم لا يبصرون))..
-اللهم انصرهم بنصرك..وأيدهم بتأييدك.. ومدهم بمدد من عندك..فإنه لاناصرلهم.. ولامؤيد
لهم..ولاممد لهم سواك يارب العالمين...
@- هذا ما تيسر ذكره ...وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ
فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: 56]،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. ..
اللهم اجعل لإخواننا في غزة وفلسطين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية ..
اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين
اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك،
اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ،
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللهم عليك باليهود الغاصبين،
اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية ، ، ،
اللهم دمر أمريكا واساطيلها يارب العالمين...
اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين..
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَحوالنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً...
اللهم احفظ بلادنا اليمن وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين
اللهم إحفظ أمنه واستقراره وعقيدته
إجعله بلاد سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين
اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ...
اللهم أصلح أولادنا واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة ..
ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهما كما ربونا صغاراً ...
اللهم إغفر للمسلمين والمسلمات ،المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدعوات وقاضي الحاجات يارب العالمين...
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ...
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛
فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون....
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
ومن حقه علينا أن نتحاكم إلى القرآن الذي جاء به من عند الله،
..وإلى سنته التي عملها.. وقالها..
وأقرها..
قال تعالى:(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )) [النساء: 59].
ومن حقه علينا طاعته والاقتداء به.. في أقوالنا وأعمالنا،.. قال تعالى:(( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )) [الأحزاب: 21].
وليس من حب الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقدم قولاً على قوله،.. قال تعالى:(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) [الحجرات: 1].
وليس من حب الرسول صلى الله عليه وسلم... أن نتخلى عن دين الإسلام.. في الاعتقاد.. أو العمل.. أو السلوك.
وليس من حب الرسول صلى الله عليه وسلم... أن نوالي من عادى.. أو نعادي من والى.
وليس من حب الرسول صلى الله عليه وسلم.. أن نطعن في زوجاته وأصحابه وآل بيته، فمن كان صادق الحب لرسول الله... فليحب ما يحب رسول الله.. وليبغض ما أبغض رسول الله،صلى الله عليه وسلم.
فيا من تحب رسول الله، اتبع ولا تبتدع، واقتدِ ولا تبتدِ، واسمع له وأطع فيما أمرك ونهاك.
قال تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور63]...
عبــــــــــاد الله :-
ومن الحكمة من مولده وبعثته...
نشرالمحبةفي الأرض.. بين الأفراد والأسر..والمجتمعات..
فكم هي بحاجة حضارة الإنسان اليوم إلى الحبّ ،
هذه الحضارة الماديّة... المليئة ، بالحقد.. والانتقام.. والعدوان المروِّع.. بين بني الإنسان .
فالعنف.. والاعتداء.. والجرائم بأنواعها.. أصبحت اليوم تمارس على مستوى الأفراد.. والأسر والمجتمعات.. والدول ..
فكم هو البؤس الذي يسيطر على بني الإنسان.. بعدما غاب الحبّ عن القلوب ، وتحوّلت العلاقة بينهم إلى جفوة وحقد وكراهيّة .. !!
وكم هي البشريّة بحاجة إلى حبّ الإسلام ، ذلك الحبّ المجرّد من الرِّبح.. والحساب المادِّي ..
الحبّ الرّوحي والعاطفي الصّادق...الحب.. الذي به يعمّر الكون.. ويعبد الله.. وتعرف به الحقوق والواجبات... وتقوى به الروابط بين البشر ..
حبٌ ليس فيه أنانية ولا مصلحة مادية.. ولا مفسدة خلقية..تدعوا إلى الرذيلة.. وتحارب الفضيلة.. وتفسد به القيم والأخلاق ...
ولذلك.. فقد اعتبر الإسلام الحبّ الصادق.. قيمة عُليا في رسالته ، وهدفاً سامياً من أهدافه.. يسعى بشتّى الوسائل لتحقيقه ، وتكوينه في النفس البشرية ، وإشاعته في المجتمع ، ، ،
بل جعله مظهراً من مظاهر قوة الإيمان... وسبباً للسعادة في الحـياة الدنيا وفي الآخرة ،،،
-قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((والّذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتّى تحـابّوا ، أوَلا أدلّكم على شيء إذا فعلتمـوه تحاببتم : أفشوا السّلام بينكم)) ...
ومن حبّ الله... يبدأ الحبّ في الإسلام ..فهو أعظم حبٍ في الوجود ..
وضّح القرآن هذه الحقيقة الجوهريّة في عمق الإسلام ، بقوله :((قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)). ( آل عمران31 ) ...
وحبّ الله في الإسلام.. يعني: حبّه سبحانه وتعالى،وحب رسله، وحب دينه.. وحب المؤمنين... وحبّ الخير للبشريّة جميعا.. وحب القيم السامية.. والأخلاق النبيلة.
و لقد وقف القرآن.. مع الّذين لا يعرفون قيمة الحبّ الإلهي ، يؤنِّبهم.. ويهدِّدهم، بأ نّهم إن أعرضوا عنه، فسوف يأتي بآخرين يحبّهم ويحبّونه ..
فهو سبحانه... يريد أن يبني الحياة على أساس الحبّ.. بينه وبين خلقه ، وفيما بين الخلق أنفسهم ..
لذلك نجده.. يستنكر على الإنسان أن يحبّ غير الله كحبّه لله....
جاء هذا البيان بقوله : ((وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه )).( البقرة / 165 ) ..
أيها الأحبة: لقد جعل الإسلام.. الحب عقيدة راسخة في النفوس.. بها يقبل الدين.. ويصح العمل ..
قال تعالى: ((قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ))[ التوبة/24.] ..
فندعو أنفسنا جميعاً إلى أننا نحذر، إلى أننا نحذر أن نكون من الأشقياء الذين يحرمون من هذه المرافقة
فقد جاء في الحديث المتواتر أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: « ليردن اناس من أمتي علي الحوض فيختلجون دوني فاقول يا رب، يا رب، يا رب، أمتي أمتي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم غيّرواْ وبدلواْ قال عليه الصلاة والسلام سحقا سحقا لمن غير وبدل » الذين سيحرمون من هذه المرافقة الكريمة الشريفة أنهم صنفان من المسلمين الصنف الفاجر والصنف المبتدع
فاحذروا أيها المسلمون " أن تكونوا غدرة وأن تكونوا فجرة وأن تكونوا مكرة وأن تكونوا مخالفين لشرع الله اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم لا تدعنا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا ديناً إلا قضيته ولا عدواً إلا قصمته
اللهم عليك بأعداء الإسلام
اللهم عليك بأعداء الإسلام
اللهم عليك بأعداء الإسلام.
اللهم خذ اليهود والنصارى المعتدين من فوقهم ومن تحتهم واجعل الدائرة عليهم.
اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين.
اللهم عليك باليهود والنصارى المعتدين الذين آذواْ عبادك والذين حاربواْ دينك.
اللهم عليك بهم في فلسطين وفي غيرها.
اللهم عليك بهم في فلسطين وفي غيرها.
اللهم عليك بهم في فلسطين وفي غيرها
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
فالمؤمنون بشروا وهم على أرض البسيطة وهم على قيد الحياة بهذه البشارة بمرافقة النبيين والصديقين وهم العلماء الربانيون والشهداء والصالحين بمرافقتهم في يوم القيامة.
وهذه البشارة أيضاً وهكذا أيضاً عرف بها هذه البشارة عرف بها المؤمنون أنها لهم يسمعونها عند الموت وعند مغادرة هذه الحياة إلى الحياة البرزخية قال الله في كتابه الكريم *﴿ يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ ﴾﴿ ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴾﴿ فَٱدْخُلِى فِى عِبَٰدِى ﴾﴿ وَٱدْخُلِى جَنَّتِى ﴾*
تبشر النفس المطمئنة بالحق الثابت على الدين المتمسكة بالشريعة الله رب العالمين بهذه البشارة ما أجلها وما أعظمها من بشارة يسمعها المؤمن وهو على مشارف المفارقة لهذه الحياة وعلى مشارف استقبال الحياة وهي الحياة البرزخية.
معاشر المسلمين " هذه المرافقة لقد طلبها الصحابة بل طلبها من الصحابة رضي الله عنهم من لم يكن يتوقع أن يطلبوها ممن ليسوا كثيري أعمال صالحة وليسواْ معروفين بكثرة العلم النافع والعمل الصالح ومع هذا اشتاقوا إليها وطلبوها والحوا في ذلك.
روى الإمام مسلم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه أنه قال كنت آتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بوضوءه فقال لي ذات مرة سل قال فقلت يا رسول الله اسألك مرافقتك في الجنة قال له سل هذا ربيعة ابن كعب الأسلمي فقير لا مال له لا زوجة معه ولا شيء ولكنه ليس حول هذا ليس حول المال والزوجة وألاولاد ولكن قال اسألك مرافقتك في الجنة قال له الرسول عليه الصلاة والسلام أو غير ذاك يعني هل تسأل غير هذا؟ باعتبار الحاجة الدنيوية قال هو ذاك أي لا أطلب منك ولا أريد أن أظفر بشيء منك إلا إنك تبشرني بأني من رفقائك في الآخرة قال له عليه الصلاة والسلام أعني على نفسك بكثرة السجود، أعني على نفسك بكثرة السجود لأن السجود لله رب العالمين يقرب العبد من الله ويحببه إلى الله ويكون من أهل الزلفى عند الله هذا الإكثار من الصلوات من صلوات النوافل.
وروى الإمام البخاري ومسلم من حديث أنس وقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله هذا الحديث جاء من طرق متواترة من حديث أنس رضي الله عنه أن رجلاً من الأعراب من سكان البوادي أن رجلاً من الأعراب قال يا رسول متى الساعة؟ قال وما اعددت لها؟ قال والله ما أعددت لها من كثرة صلاة ولا صيام ولكني أحب الله ورسوله، ولكني أحب الله ورسوله
انظر أين أنت من محبة الله ورسوله فقد قال الله *﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾*
الرسول عليه الصلاة والسلام لما سمع قوله ولكني أحب الله ورسوله قال له أنت مع من أحببت.
أنت أيها الأعرابي أنت أيها الساكن في البوادي أنت مع من أحببت أي مع الرسول قال أنس رضي الله عنه فما فرحنا بشيء كفرحنا بهذا الحديث قال فإنا نقول أنا نحب الله ونحب رسول الله ونحب أبا بكر ونحب عمر وإن كنا لم نعمل بعملهم معنى الحديث أن الصحابة كانوا يظنون أنه لن يرافق الرسول عليه الصلاة والسلام يوم القيامة إلا من كان مثله في كثرة الأعمال الجليلة، فلما سمعوا هذا الحديث فهموا أنه لا شرط عليهم أن يكونوا متساوين في كثرة الأعمال الصالحة ولكن يكون عندهم السير الصحيح الأصول العظيمة التي يقوم عليها دين المسلم فمحبة الله ومحبة رسول الله تجعل صاحبها لا يخالف الله ولا يبتدع في دين الله ولا يخرج عن هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لأن هذا شأن المحب هذا الحديث العظيم فيه بشارة للتجار والزراع وجميع العاملين في وظائف الدنيا بشارة لهم بأنهم من مرافقي النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة وهذا إذا كانوا على هذا أنهم يحبون الله ويحبون رسول الله لا يقدمون في المحبة عليهما أحداً محبة أتباع لا إبتداع ومحبة تمسك لا تهتك ومحبة إقبال لا إدبار ومحبة صلاح لا فساد هذه البشارة لهؤلاء فأبشروا يا معشر المسلمين " بهذه البشارة العظيمة.
كذلك أيضاً جاء من حديث جابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنهما أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: « إن من أقربكم إن من أقربكم إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً أحاسنكم أخلاقاً » فمن رزق الخلق الحسن وهو الخلق القائم على الأمانة القائم على الصدق القائم على الوفاء القائم على العدل القائم على الرحمة إلى غير ذلك من رزق هذا الخلق الكريم فانه موعود أن يكون من رفقاء النبي عليه الصلاة والسلام
وجاء من حديث مسعود رضي الله تعالى عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال « إن أولى الناس بي القيامة أكثرهم صلاة عليّ أكثرهم صلاة عليّ »
– أجرَ حُسن الخُلق كأجرِ كبريات العبادات، مِن صيام وقيام، قال ﷺ: «إن المؤمنَ لَيُدركُ بحُسن الخُلق درجةَ الصائمِ القائم»رواه أبو دواد.
– حسن الخلق من أهم أسباب دخول الحنة؛ فقد سُئل ﷺ عن أكثرِ ما يُدخِل الناسَ الجنَّةَ؟ فقال: «تقوى اللهِ وحُسن الخُلق» رواه أحمد.
– صاحب الأخلاق الكريمة فى أعلى درجات الجنة، قال ﷺ: «أنا زعيمٌ ببيت في ربَضِ الجنَّةِ لِمَن ترَك المِراءَ وإن كان محقًّا، وببيتٍ في وسَط الجنة لِمَن ترَك الكذبَ وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنَّة لمن حسُن خلُقه» رواه أبو دواد.
فاتقوا الله عباد الله: وتخلقوا بأخلاق سيد الخلق
ﷺ، تفوزوا ربضوان ربكم، وشفاعة نبيكم ﷺ.
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدى لأحسنها إلا أنت، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وأقم الصلاة
*نشر العلم صدقة جارية فأعد نشرها*
*ولا تبخل على نفسك بالأجـر العظيم*
=======================
ـــــــ🕋 زاد.الـخـطــيــب.tt 🕋ــــــــ
منــبرالحكـمــةوالمـوعـظـةالحســنـة.tt
رابط التليجرام👈 t.me/ZADI2
للإشتراك بشبكة زاد الخطيب الدعوي
ارسل.اسمك.للرقم.730155153.tt
يا رب يا رب يا رب لا تكتب اسمائنا في دواوين الظالمين يا الله اكتبها في دواوين الصالحين اجعلنا خدما لانصار شريعتك واوليائك ولا تجعلنا خدما لاعدائك يا ارحم الراحمين يا رب العرش العظيم
يا الله يا الله يا الله يا الله نضع مظلمة أهل اليمن بين يديك أنت الله انتقم لهذا الشعب ممن ظلمه ممن انتهك حرمته ممن سفك دمه ممن خرب اقتصاده ممن حاصره وجوعه ممن أذله وأهانه يا الله يا الله يا الله ياقوي يا جبار
الا وصلوا وسلموا على من زاده الله تشريفا وتعظيما فقال في حقه ولم يزل قائلا عليما ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
*خطبة جمعة بعنوان:*
*هذا هو القائد محمد رسول الله*
*صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأين أنتم؟*
*للشيخ / محمد أحمد محمد عاموه*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبة الأولى:*
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي دائم لا يموت وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبدالله ورسوله وصفوته من الخلق وخليله اللهم صلي وسلم وبارك و كرم على عبدك ونبيك ورسولك محمد ابن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن استن بسنته واهتدى بهداه
أما بعد
عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله يرحمني ويرحمكم الله الله
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِـمُونَ
من سورة آل عمران- آية (102)
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
من سورة النساء- آية (1)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
من سورة التوبة- آية (119)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
من سورة الأحزاب- آية (71)
يا أمة محمد ياخير أمة أخرجت للناس سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أعظم السير نجد فيها ما يشرح الصدر وينير الطريق والدرب فمن أراد نجاته في الدنيا والاخره فعليه بسيرة محمد صلى الله عليه وسلم هي أنوار توصل دارسها الى رضوان الله الاكبر وتأخذ بيده ليرتقي مراقي مكارم الأخلاق
تعالوا بنا نتامل درسا من دروس هذه السيرة المحمديه الاحمدية المصطفوية
خرج النبي صلى الله عليه واله وسلم من مكه المكرمة مهاجرا صحبة الصديق رضي الله تعالى عنه وهاجر أصحابه أيضا من مكه إلى المدينه رضي الله عنهم هاجروا منها وقد شهدوا فيها من البلاء العظيم ما الله به عليم
وكتب الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يعود الى مكة بعد ثمان سنوات فكيف كان حاله عندما عاد وكيف كان حاله عندما خرج
خرج مظلوما وخرج أصحابه على هذه الصفة خرج محزون الفؤاد يحمل آلآمه وخرج اصحابه على هذه الصفه بالالام والأحزان
نظر الى مكة وهو يودعها ويخاطبها إنكِ لأحب البلاد الى الله وأحب البلاد إلي ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت منك
عاد إليها في عشرة الاف من اصحابه رضوان الله تعالى عليهم يحثهم على السكينه والوقار والتعظيم والاجلال لمكة المكرمة وللكعبة المشرفة تمشي الكتائب تحمل الرايات تظهر عزة الاسلام ورحمته تظهر قوة الاسلام وسماحته تظهر ذروة السلام في الاسلام وسنامه وهو الجهاد وتظهر مكارم الاخلاق
كلمة واحدة صدرت من سعد رضي الله تعالى عنه قال اليوم يوم الملحمة اليوم تستباح الكعبة فبلغت هذه الكلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى بين الناس اليوم يوم المرحمه اليوم تعظم الكعبة
هذا القائل نظرا الى ما يقع للمنتصر في النفس يدخل مكة بصحبة رسول الله مع عشرة الاف نظر الى القوة وصدرت منه هذه الكلمات فاخذ منه الراية وقال اليوم يوم المرحمة اليوم تعظم الكعبة
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أي حال وهو على ناقته قد طأطأ رأسه حتى كادت أن تلامس لحيته الشريفة ظهر البعير الذي يركبه من شدةالخضوع والتواضع لله
هكذا يدخل المنتصر لله وهذا حال المنتصر لله وضع راسه في حجره تواضعا لله لا كبر ولا عظمة ويعطي اهل مكه الامان من دخل داره فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن ومن دخل دار ابي سفيان فهو آمن
لا تسلب الاموال لا تنهب الارض ولا الديار
هؤلاء أعداؤه الذين أخرجوه وصادروا أمواله وأخذوا داره ولكن عندما عاد عاد يظهر عزة الاسلام وسماحة الاسلام قوة الاسلام ورحمة الاسلام مع الاعداء لا نأخذ الدار ولا ننهب الارض ولا ننتهك الحرمات بل نحفظ للناس حقوقوها وان كانوا لنا أعداء
هذا هو رسول الله
هذا هو حبيب قلوبنا هذا هو روح ارواحنا
هذا هو المعلم لمن أراد أن يتعلم
هذا طريق الحق
هذا وحي السماء
هذا طريق الهداية
وما خالف ذلك فهو طريق الضلالات وأهواء النفوس دخل مكه متواضعا لله مكبرا مهللا حامدا شاكرا
أشار إلى الاصنام فما أشار إلى صنم إلا وانتكس جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا
ثم ينظروا إلى بلال وما ادراك ما بلال ماذا صنعوا به في مكه أي عذاب عذبوه بجوار الكعبه المشرفة كان يعذب ويهان وينتقص منه
وجاء في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « من كظم غيظاً ولو شاء أن ينفذه أنفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور ما شاء » دعاه الله على رؤوس الخلائق قال الحسن البصري يقال يوم القيامة ليقم من أجره على الله.. ليقم من أجره على الله قال فلا يقم إلا أهل الكظم
والعفو لأن الله قال *﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ﴾*
سأل موسى عليه السلام ربه فقال أي رب أي الناس أعز.. أي الناس أعز قال الذي إذا قدر غفر.. الذي إذا قدر غفر أنت تعلم أنك لو ذهبت إلى قسم الشرطة أن فلان يحبس وأن فلان سيحول إلى النيابة وأن فلان ستبكي زوجته بعده وسيبكي أبنائه بعده وأمه يطير النوم من عينها عليه هو قد أساء إليك، هو قد تعدى عليك ولكنك تترك هذا كله لله سبحانه وتعالى لا تريد أن تدمع عيناً بعده ولا تحزن قلباً لفقده لا تريد هذا الله جل وعلا لا يحرمك أجرك.
النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من كف غضبه ستر الله عورته » نحن أصحاب العورات أصحاب النص وأصحاب الخطأ ولكننا نستر أنفسنا نغطي عيوبنا بمثل هذه الأعمال والأخلاق المباركة نكف الغضب ونصبر ونحتسب نعفو ونصفح ويستر الله عوراتنا في أنفسنا في أزواجنا في أولادنا في أهالينا في أموالنا يستر الله لنا كل عورة ويغطي الله لنا كل قبيح ويظهر الله المحاسن من أقوالنا وأفعالنا.
أيها المؤمنون عباد الله " هذا الخلق وهذه الصفة ليست سهلة إنها ليست بالأمر الهين إن جمرة الغضب تشتعل في القلب وداعي الله يدعوك فأنت بين أمرين عظيمين فيوفق الله لهما من يشاء ولكن إنسان يتذكر قول الله
*﴿ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ﴾* يتذكر أجر الصفح العفو ما يحصل عليه في الدنيا والآخرة فيقدم ذالك ويرضى بثواب الله.
أستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
*الـخـطـبـة الـثـانـيـة*
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين
أما بعد: أيها المؤمنون عباد الله
" لنأخذ صوراً مشرقة من كظم النبي صلى الله عليه وسلم لغيظه وعفوه عن الناس
فالله جل وعلا يقول *﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾* فمن أراد أن يوفق في قوله وفعله فليتهدي بهديه ويأخذ بسنته النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثه الله رحمة للعالمين وبعثه الله جل وعلا هادياً مهتدياً فكانت أحواله كلها خير قدوة وأعظم أسوة نسير بها في حياتنا إلى الله جل وعلا مواقف كثيرة قصص متعددة نأخذ بعض ذالك منها ما كان في بداية الدعوة إلى الله جل وعلا وذالك حينما رفض أهل مكة ما جاء به وحاصروه في شعب أبي طالب خرج من مكة إلى الطائف لعله يجد أذناً واعية وقلباً مستجيباً فدخل على أشرافهم وكبارهم يدعوهم إلى الله جل وعلا فسخرواْ به واستهئزواْ به بل سلطواْ المجانين والسفهاء والصبيان فطردوه من الطائف بل وأرسلواْ بعده إلى الطريق من يرجمه بالحجارة فتخيل رسول الله وهو يخرج من بلدة الطائف والحجارة تصيبه في ظهره وفي رجله حتى أدمواْ كعبه تخيل نفسك لو مشيت في شارع من الشوارع وهناك من الأولاد من يرجمك بالحجارة كيف سيكون حالك.
خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عندهم والدماء تسيل من كعبيه وهو في غم لا يعلمه إلا الله وكان هذا من أشد الهم والغم عليه كما أخبر عائشة بذالك فبينما هو يسير إذ بسحابة تظله وإذ به يسمع صوتاً من فوقه يا محمد فيرفع رأسه إلى السحابة فيجد جبريل عليه السلام فيقول له يا محمد إن الله القوي العزيز القادر المنتقم إن الله الذي بعثك وأرسلك وأيدك قد سمع قول قومك لك وما ردواْ عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فسلم عليه ملك الجبال وقال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وقد أرسلني إليك لأتمر بأمرك سبحان الله انظرواْ إلى هذه الجبال الضخمة الشاهقة التي تملأ الأرض الجبال الراسية التي لا يظهر لنا إلا رأسها ولا نعلم أين مستقرها جاء من جعله الله جل وعلا مسلطاً عليها فقال يا محمد بعثني إليك لأتمر بأمرك فإن شئت إذا أردت أن أطبق عليهم الأخشبين فعلت لا إله إلا الله انظر إلى هذا الموقف العجيب لو كنت أنا وأنت لقلت أطبق عليهم الأخشبين وخذ جبالاً فوق الجبال ودكها عليهم لو قال أفعل لأنتهواْ في لحظة ولكن الرحمة المهداة قال لا لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئاً.
فلما كان يوم حنين في العام الثامن من الهجرة وبعد فتح مكة وذهب النبي صلى الله عليه وسلم لحصار الطائف حينما آوو من عاداه وأرادواْ محاربته ذهب إليهم فحاصرهم فترة من الزمن ثم تركهم فقال له الناس يا رسول الله أدع على ثقيف أدع عليهم فرفع يديه إلى السماء وقال اللهم اهد ثقيفاً وأت بهم.. اللهم اهد ثقيفاً وأت بهم.. لا إله إلا الله ردوه طردوه رجموه سالت الدماء من عقبه ومع ذالك يقول اللهم اهد ثقيفاً وأت بهم فهداهم الله وأتى بهم وجاءواْ في العام التاسع وبايعواْ النبي صلى الله عليه وسلم وأسلمواْ.
🎤
*خطبة جمعة بعنوان*:
*نماذج من عفو وصفح*
*النبي صلى الله عليه وسلم*
*للشيخ/ عبدالقادر الصوملي*
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
*الخطبـة الاولـى:*
إن الحمدلله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾*
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾*
*﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۞ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾*
أما بعد إن خير الكلام كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أعاذنا الله وإياكم وجميع المسلمين والمسلمات من البدع والضلالات والنار.
أيها المؤمنون عباد الله " لقد بعث الله جل وعلا نبيه عليه الصلاة والسلام يدعواْ العباد إلى جنته ومغفرته ويحذرهم من ناره وغضبه وسخطه لذالك فكل أمر أمر الله به وأمر به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم امتثال العبد لذالك طريق موصل إلى الجنة وكل نهي نهى الله جل وعلا عنه ونهاه عنه نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم اجتنابه والابتعاد عنه سبب موصل إلى الجنة وارتكابه والاتصاف به سبب موصل إلى النار عياذاً بالله لذالك من استجاب لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله جل وعلا فليكن على الحال التي دعا إليها النبي عليه الصلاة والسلام وأراد من أمته أن يتصفواْ بها ومن ذالك الصفات التي ذكرها الله في كتابه فقال *﴿ ۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾﴿ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴾*
كانت الصفة الثالثة من صفات أهل الجنة التي استجابواْ فيها لدعوة الله ودعوة رسوله صلى الله عليه وسلم هي كظم الغيظ والعفو عن الناس، وكظم الغيظ قال المفسرون في معنى ذالك هو أن الإنسان يبلغ به الأمر مبلغاً شديداً من كظم القربة إذا امتلأت فيحصل للإنسان ما يدعوه إلى الغضب وإلى الانتقام وإلى الثأر للنفس ولكنه يكظم ذالك كله ولا يستجيب لداعي الشيطان وداعي النفس فكظم الغيظ ليس غضباً خفيفاً وإنما غضباً شديداً سماه الله جل وعلا غيظاً وسمى عدم الاستجابة له كظماً وهذا يدل على أن كظم الغيظ ليس بالأمر السهل فهو أمر يجاهد الإنسان فيه نفسه لا يستجيب لها فيما تدعوه إليه من الانتقام والأخذ بالثأر بل يدعوها إلى ما دعاه الله جل وعلا إليه من العفو والصفح والتسامح والتجاوز يرجواْ الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى.
ثم قال بعد ذالك.. والعافين عن الناس.. ذكر العفو بعد الكظم لأن الكظم عبارة عن معركة داخلية يجدها الإنسان في قلبه فإذا كظم غيظه دون أن يعفو تحول الكظم إلى حقد وتحول إلى كراهية وتحول إلى إنتظار فرصة الانتقام وأخذ الثأر ولكن الله جل وعلا دعا مع الكظم إلى العفو فقال *﴿ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ﴾* فهم كظمواْ غيظهم فلم يصدر منهم قول ولا فعل وهم عفو عن الناس فلم يبقواْ في أنفسهم شيئاً فبذا وذا كانواْ محسنين ظاهراً وباطناً قال الله جل وعلا لهم *﴿ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴾*
هذه صفة من صفات أهل الجنة دعا الله إليها في كتابه الكريم في آيات كثيرة فانظر إلى قول الله سبحانه وتعالى *﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ﴾* قال فأجره على الله لم يجعل له أجراً معيناً يعلمه ويطلع عليه بل جعل أجره محفوظاً عنده جعله أجراً عظيماً كبيراً مفرحاً مدهشاً يفاجئه به يوم القيامة.
وهكذا قال ربنا في كتابه الكريم *﴿ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾*
فهذه الآية الكريمة يحث الله فيها العباد على أن يتعاملواْ بالعفو والصفح ووعدهم على ذالك أن يغفرلهم وأن يعفو عنهم ولذالك لما نزلت هذه الآية في قصة مسطح ابن أثاه الذي طعن في عائشة رضي الله عنها وكان من جملة من قذفها به ومن جملة من استزلهم المنافقون أراد أبو بكر أن يقطع نفقته عنه وأن يكف إحسانه إليه فأنزل الله جل وعلا *﴿ وَلْيَعْفُوا۟
ومن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام كان عنده الحرص على العبادة كان حريصاً على عبادة الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه وقد صلَّى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقرأ بالبقرة والنساء وآل عمران قرأ الكل في ركعة واحدة هذه هي عبادة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا هو إقباله على ربه يصلي من الليل حتى تتفطر قدماه فيقال له أتفعل ذالك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك فيقول أفلا أكون عبداً شكورا إنه صاحب العبادة العظيمة.
يا أيها المسلم الكريم" إن رسولك الأمين صلى الله عليه وسلم كان يصلي حتى تتفطر قدماه فإياك أن تكون من المتهاونين بالفرائض والمتكاسلين عن الطاعات والمدبرين عن العبادات كن مقبلاً على صلاتك محافظاً على عبادتك فإنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم حتى تتفطر قدماه هذه هي أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
.أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الـخـطـبـة الـثـانـيـة*
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين
أما بعد معاشر المسلمين " ومن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم التواضع فقد كان عليه الصلاة والسلام متواضعاً وعرف صلى الله عليه وسلم بالتواضع ودعا إلى التواضع فهو القائل صلى الله عليه وسلم « وما تواضع أحد لله إلا رفعه » فتواضع كما تواضع رسولك صلى الله عليه وعلى آله وسلم تواضع مع الصغير والكبير تواضع مع إخوانك المسلمين فإن الله عز وجل وصف رسوله وصحابته،،، أشداء على الكفار رحماء بينهم،،، تواضع أيها المسلم الكريم يا من أعطاك الله المال تواضع للضعفاء تواضع للمساكين تواضع للمحتاجين تواضع لمن احتاج إليك تواضع لمن سألك تواضع يا من تلبس اللباس الجيد تواضع واعلم أن هناك فقراء وأن هناك مساكين.
ومن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الكرم فقد كان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صاحب كرم عظيم فهاهو صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يأتيه إليه بعض الصحابة ومعه من معه من قومه فيبقى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم المدة وهي عشرون يوماً قال الصحابي فلما رأى رسول الله حاجتنا إلى أهالينا أمرنا بالرجوع ثم قال علموهم أي أمر الدين فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم هكذا أخبر صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ألآ وإن من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الجوار فقد كان صاحب أخلاقاً حسنة ومعاملة طيبة مع جيرانه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاقتدي برسولك أيها المسلم " احذر أن تؤذي جيرانك وأن يجد جيرانك منك أذى لا بقولك ولا بفعلك ولا في أرضه ولا في ماله كانت أخلاقه معاملة حسنة مع جيرانه صلى الله عليه وسلم كيف لا وهو الداعي إلى الأخلاق الحسنة مع الجيران.
ومن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم حرصه على الألفة وعلى التراحم بين المسلمين وعلى الأخوة بين العباد أجمعين *﴿ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ﴾*
كان من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه يسعى ويدعواْ إلى هذا الباب الكبير وهو باب الأخوة فاقتدواْ برسولكم معاشر المسلمين إحرص على أخيك المسلم وإصبر على أخيك المسلم وعامل أخاك المسلم بالمعاملة الحسنة وانظر إلى هذا أنه أخوك تحتاج إلى حسن الخلق معه، ويحتاج منك أيضاً إلى أن تحسّن أخلاقك معه هكذا كان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ألآ وإن من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم البر فهو الداعي إلى البر صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو القائل « إستأذنت ربي في أن أزور قبر أمي فأذن لي واستأذنته في أن أستغفر فلم يأذن لي هكذا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأحسنواْ المعاملة معشر الأبناء مع آبائكم وأمهاتكم أحسنواْ المعاملة مع الآباء أحسنواْ المعاملة مع الأمهات إن رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هو الداعي إلى هذه الأخلاق وإلى هذه الفضائل من حسن المعاملة مع الآباء وحسن المعاملة مع الأمهات وحسن المعاملة مع الأقرباء أجمعين هذه أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فاقتدي بها أيها المسلم الكريم اقتدي بأخلاق رسولك وأمشي على ما مشى عليه رسولك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ألآ وإن من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إنه حسن التعامل مع الكبير والصغير فقد جاء صلى الله عليه وسلم إلى غلام صغير كان لديه عصفور يلعب به فمات فكان صلى الله عليه وسلم يواسيه ويقول يا أبا عمير ما فعل النقير هذا طفل يأتي إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويواسيه وهو القائل مع الكبار « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا » احترم الكبير والصغير احترم كبير السن أيها الشاب، احترم الطفل الصغير احرص على الرحمة بالطفل الصغير فإن هذه من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كم تجد من بعض الأبناء يرى أباه شابت لحيته لكن لا يقلي