7620
قناة سيدتي كل ما يهم المرأة كل مايهم المرأة العصرية والفتاة العربية . @Sayidati
قَالَ الْفُقَهَاءُ: هُوَ أَلَا يَكْسِرَ فِيهَا عُضْوًا وَلَا يُؤَثِّرَ فِيهَا شَيْئًا)). (تفسير ابن كثير 1/492)
إِذَا كَانَ كَلَامُ العُلَمَاءِ عَنْ نَوْعِيَّةِ الضَّرْبِ أَنَّهُ الضَّرْبُ الخَفِيفُ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا، فَمَا فَائِدَةُ الضَّرْبِ إِذًا؟
مَنْ يَعْرِفِ المَرْأَةَ جَيِّدًا، يَعْلَمْ أَنَّ المَرْأَةَ تَتَأَثَّرُ نَفْسِيًّا، بَلْ وَقَدْ تَبْكِي بُكَاءً حَارًّا لَوْ ضَرَبَهَا زَوْجُهَا هَذَا الضَّرْبَ الخَفِيفَ، لَا لِأَنَّهَا تَأَلَّمَتْ جَسَدِيًّا، وَلَكِنْ لِأَنَّهَا تَشْعُرُ بِنَقْصِ مَكَانَتِهَا عِنْدَ مَنْ ضَرَبَهَا.
وَيَعْنِي شَيْئًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِي ضَرَبَهَا قَادِرٌ عَلَى فِعْلِ مَا تَكْرَهُهُ المَرْأَةُ مِنَ الطَّلَاقِ، أَوِ الزَّوَاجِ عَلَيْهَا.
فَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الضَّرْبِ الخَفِيفِ مَا زَالَتْ تَمْلِكُ قَلْبًا حَيًّا، فَالظَّنُّ بِهَا أَنَّهَا سَتَتْرُكُ النُّشُوزَ وَتَعُودُ إِلَى زَوْجِهَا وَتُطِيعُهُ، وَبِذَلِكَ تُنْقِذُ الأُسْرَةَ مِنَ التَّفَكُّكِ وَالتَّصَدُّعِ بِتَعَقُّلِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ أَبُو زَهْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((الثَّالِثُ - مِنْ دَوَاءِ النُّشُوزِ، الضَّرْبُ، وَهُوَ أَقْصَاهَا، وَلَا يُلْجَأُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ فَشَلِ الدَّوَاءَيْنِ السَّابِقَيْنِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الضَّرْبَ المُبَاحَ يَكُونُ عِنْدَمَا تَبْلُغُ الحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ دَرَجَةً يُخْشَى عَلَيْهَا مِنَ النُّشُوزِ وَالِافْتِرَاقِ، وَقَدْ قَيَّدَتْهُ السُّنَّةُ بِقَيْدَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُشِينٍ بِأَلَّا يُضْرَبَ الوَجْهُ.
فَقَدْ صَرَّحَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الضَّرْبِ غَيْرِ المُبَرِّحِ، فَقَالَ: هُوَ الضَّرْبُ بِالسِّوَاكِ أَوْ مِثْلِهِ. وَهَذَا هُوَ الضَّرْبُ المُبَاحُ، فَهُوَ رَمْزٌ لِاسْتِحْقَاقِ الضَّرْبِ، وَلَيْسَ بِضَرْبٍ)). (زهرة التفاسير 3/1670)
وقَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِذْنَ بِالضَّرْبِ لِمُرَاعَاةِ أَحْوَالٍ دَقِيقَةٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ فَأَذِنَ لِلزَّوْجِ بِضَرْبِ امْرَأَتِهِ ضَرْبَ إِصْلَاحٍ لِقَصْدِ إِقَامَةِ الْمُعَاشَرَةِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ تَجَاوَزَ مَا تَقْتَضِيهِ حَالَةُ نُشُوزِهَا كَانَ مُعْتَدِيًا)).
(التحرير والتنوير 5/43)
هَذِهِ الأَحْوَالُ الدَّقِيقَةُ الَّتِي يَتَكَلَّمُ عَنْهَا العُلَمَاءُ هِيَ عِصْيَانُ المَرْأَةِ لِلرَّجُلِ وَتَرَفُّعُهَا عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ صُورَةٍ، مِمَّا يُهِينُ الرَّجُلَ، وَيُسْقِطُ شَخْصِيَّتَهُ فِي البَيْتِ، وَأَشَدُّهَا عَلَى نَفْسِيَّةِ الرَّجُلِ مَا تَفْعَلُهُ النَّاشِزُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ، فَيَتَمَرَّدُ عَلَيْهِ الأَوْلَادُ بِسَبَبِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ رَشِيدُ رِضَا رَحِمَهُ اللَّهُ: ((هَذَا وَإِنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ قَدْ خَصُّوا النُّشُوزَ الشَّرْعِيَّ الَّذِي يُبِيحُ الضَّرْبَ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ لِإِزَالَتِهِ بِخِصَالٍ قَلِيلَةٍ، كَعِصْيَانِ الرَّجُلِ فِي الْفِرَاشِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الدَّارِ بِدُونِ عُذْرٍ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ تَرْكَهَا الزِّينَةَ وَهُوَ يَطْلُبُهَا نُشُوزًا.
وَقَالُوا: لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا أَيْضًا عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ الدِّينِيَّةِ كَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ النُّشُوزَ أَعَمُّ فَيَشْمَلُ كُلَّ عِصْيَانٍ سَبَبُهُ التَّرَفُّعُ وَالْإِبَاءُ، وَيُفِيدُ هَذَا قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَطْعَنْكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾)).
(تفسير المنار 5/76)
فَنَحْنُ أَمَامَ خِيَارَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا فِي التَّعَامُلِ مَعَ النَّاشِزِ الَّتِي لَمْ يَنْفَعْ مَعَهَا الوَعْظُ وَلَا الهَجْرُ، إِمَّا أَنْ نُجِيزَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الضَّرْبِ الخَفِيفِ الَّذِي يُؤَدِّبُ المَرْأَةَ، وَيُعِيدُ لَهَا صَوَابَهَا، أَوْ أَنْ تَتَحَطَّمَ الأُسْرَةُ بِإِسْقَاطِ شَخْصِيَّةِ الرَّجُلِ، أَوِ الطَّلَاقِ!
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
11 رمضان 1447هـ
ـ
قالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -:
"أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يُصَلِّي عَلَيَّ أَحَدٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَـــــــــــــــلَاتُهُ" .
|| صحيـــــح الجامــــع.
وَهَذِهِ خُطُورَةُ العَلَاقَاتِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الشَّبَابِ وَالبَنَاتِ قَبْلَ العَقْدِ، فَإِنَّ البِنْتَ تَتَعَلَّقُ بِهِ، وَيَصْعُبُ عَلَيْهَا الِابْتِعَادُ عَنْهُ، خَاصَّةً أَنَّ الشَّبَابَ فِي عَلاقَاتِهِمْ مَعَ البَنَاتِ يُظْهِرُونَ لَهُنَّ أَجْمَلَ الصِّفَاتِ لِكَسْبِهِنَّ، فَإِذَا تَعَلَّقَتِ البِنْتُ عَمِيَتْ عَنْ رُؤْيَةِ الحَقِيقَةِ.
وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الإِسْلَامُ عَلَى المَرْأَةِ الِاخْتِلَاطَ بِالرِّجَالِ الأَجَانِبِ حَتَّى لَا تَقَعَ مِثْلُ هَذِهِ العَلَاقَاتِ بَيْنَ الشَّبَابِ وَالبَنَاتِ فَتُفْسِدَ الحَيَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ.
الأَمْرُ الثَّانِي: فَقْدَانُ مِعْيَارِ اخْتِيَارِ الرِّجَالِ:
وَنَظْرَةُ النَّاسِ اليَوْمَ فِي اخْتِيَارِ الزَّوْجِ اخْتَلَفَتْ بِسَبَبِ بُعْدِهِمْ عَنِ الِالْتِزَامِ بِأَوَامِرِ الشَّرْعِ، فَأَصْبَحَ مِعْيَارُ اخْتِيَارِ الرِّجَالِ مِعْيَارًا مَادِّيًّا، مُرْتَبِطًا بِالدُّنْيَا فَقَطْ.
وَهَذَا مُخَالِفٌ تَمَامًا لِوَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ قَالَ: ((إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)). (رواه ابن ماجه)
قَالَ المَظْهَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((يَعْنِي: إِذَا طَلَبَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ امْرَأَةً مِنْ أَوْلَادِكُمْ أَوْ أَقَارِبِكُمْ، فَانْظُرُوا فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا صَالِحًا حَسَنَ الخُلُقِ فَزَوِّجُوهُ؛ لِأَنَّكُمْ لَوْ لَمْ تُزَوِّجُوا نِسَاءَ أَقَارِبِكُمْ إِلَّا مِنْ مَعْرُوفٍ صَاحِبِ مَالٍ وَجَاهٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي يَمِيلُ إِلَيْهَا أَبْنَاءُ الدُّنْيَا، يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلَا زَوْجٍ، وَيَبْقَى أَكْثَرُ الرِّجَالِ بِلَا زَوْجَةٍ، وَحِينَئِذٍ يَمِيلُ الرِّجَالُ إِلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءُ إِلَى الرِّجَالِ، وَيَكْثُرُ الزِّنَا، وَيَلْحَقُ الأَوْلِيَاءَ العَارُ بِنِسْبَةِ الزِّنَا إِلَى نِسَائِهِمْ.
وَرُبَّمَا تَغْلِبُ غَيْرَةٌ عَلَى أَقَارِبِهِمْ بِمَا سَمِعُوا مِنْ نِسْبَةِ الزِّنَا إِلَيْهِنَّ، فَيَقْتُلُونَهُنَّ، وَيَقْتُلُونَ مَنْ قَصَدَهُنَّ بِالفَوَاحِشِ، وَهَذَا كُلُّهُ فَسَادٌ عَرِيضٌ، وَفِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ)). (المفاتيح في شرح المصابيح 4/ 13)
وَلَكِنْ لِمَاذَا تَبْقَى المَرْأَةُ مَعَ مِثْلِ هَذَا الأَحْمَقِ؟ وَمَتَى اكْتَشَفَتْ هَذِهِ الأَخْلَاقَ؟
هُنَاكَ عَتَبٌ عَلَى المَرْأَةِ كَذَلِكَ، كَمَا عَتَبْنَا عَلَى الأَوْلِيَاءِ، فِي مِعْيَارِهَا لِلْمُوَافَقَةِ عَلَى الرَّجُلِ المُتَقَدِّمِ لِلزَّوَاجِ مِنْهَا، أَيًّا كَانَ هَذَا المِعْيَارُ، إِلَّا أَنَّهُ لَنْ يَكُونَ الدِّينَ وَالخُلُقَ.
إِذْ لَوْ كَانَ مِعْيَارُهَا الدِّينَ وَالخُلُقَ، لَمَا وُجِدَتْ عِنْدَنَا مِثْلُ هَذِهِ الصُّوَرِ فِي مُجْتَمَعَاتِنَا؛ لِأَنَّ هَذَا الصِّنْفَ الأَحْمَقَ مِنَ الرِّجَالِ لَابُدَّ أَنْ تَظْهَرَ حَمَاقَاتُهُ مَعَ مَنْ يَعِيشُ مَعَهُمْ، وَلَوْ سَأَلَتِ المَرْأَةُ عَنْ دِينِهِ وَأَخْلَاقِهِ، وَطَلَبَتْ مِنْ أَوْلِيَائِهَا التَّأَكُّدَ مِنِ اتِّصَافِهِ بِهِمَا، لَعَلِمَتْ حَقِيقَتَهُ.
وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ ذَمَّ المَرْأَةَ الَّتِي تَقُومُ اللَّيْلَ، وَلَكِنَّهَا سَيِّئَةُ الخُلُقِ مَعَ جِيرَانِهَا، فَكَيْفَ بِمَنْ هَذِهِ أَخْلَاقُهُ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ؟!
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا! قَالَ : ((هِيَ فِي النَّارِ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا! قَالَ: ((هِيَ فِي الْجَنَّةِ)). (رواه أحمد)
فَهَذَا الحَدِيثُ صَرِيحٌ جِدًّا فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الفَصْلُ بَيْنَ الدِّينِ وَالأَخْلَاقِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ. فَكَيْفَ تَرْضَى المَرْأَةُ لِنَفْسِهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْ رَجُلٍ بِلَا خُلُقٍ؟!
ثُمَّ لِنَتَأَمَّلْ قَوْلَهَا:
كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((أَيْ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَدْوَاءِ النَّاسِ، فَهُوَ فِيهِ وَمِنْ أَدْوَائِهِ)).
(غريب الحديث 2/ 172)
وَقَالَ الخَلِيلُ الفَرَاهِيدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((أَرَادَتْ كُلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُوَ فِيهِ)). (العين 8/ 93)
فَهَذِهِ عِبَارَةٌ جَمَعَتْ كُلَّ الشَّرِّ فِي هَذَا الصِّنْفِ مِنَ الرِّجَالِ، فَهُوَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ.
▫️
هل أصبح الحمام محرابًا؟!
بيت الشياطين أم بيت العبادة؟
□ عندما تكون لك حاجة لأحدهم أول ما تفكر فيه أن تذهب إليه في بيته ، وهذا ما يدعو اليه الطاقيين .
الحمام بيت الشياطين ، هذا ليس كلام البشر بل كلام رب البشر ، النبي ﷺ استعاذ من الشياطين عند دخوله .
لا يخدعوكم ..!!
وقد قال الله تعالى: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) [الحج: 32]
□ نظافة الحمامات لاتزيل الحكم ؛ العة في ذلك تعظيم الله تعالى :
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ فِي مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ مَكْرُوهٌ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتِلْكَ الْمَوَاضِعُ لَا تُنَاسِبُ ذَلِكَ، وَلِهَذَا نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ وَالْمَقْبَرَةِ وَالْحَشِّ."
(الفتاوى الكبرى، 1/117).
المسألة تتعلق بمقام التعظيم. تعظيم الله يقتضي أن لا يذكر في أماكن النجاسة والقذارة، صيانة لذكره سبحانه.
حذاري من دعاوي الإستهانة بالذات الألهيه ، واسقاط العبادة بما شرع الله تعالى ، إلى عبادة الشيطان .
/channel/Easternphilosophies
▫️
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((أَرَادَتْ إِنَّهُ إِذَا رَقَدَ الْتَفَّ نَاحِيَةً وَلَمْ يُضَاجِعْهَا، وَلَمْ يُمَارِسْ مِنْهَا مَا يُمَارِسُهُ الرَّجُلُ مِنَ المَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ وَطْأَهَا، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي ثَوْبِهَا فَيَعْلَمُ البَثَّ، وَلَا بَثَّ هُنَاكَ غَيْرُ حُبِّ المَرْأَةِ دُنُوَّ زَوْجِهَا مِنْهَا، وَمُضَاجَعَتِهَا إِيَّاهُ، وَكَنَتْ بِالبَثِّ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ البَثَّ كَانَ مِنْ أَجْلِهِ)). (إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث ص73)
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((ثُمَّ وَصَفَتْهُ بَعْدُ بِقِلَّةِ الِاشْتِغَالِ بِهَا، وَالتَّعْطِيلِ لَهَا، وَأَنَّهُ إِذَا نَامَ التَفَّ فِي ثِيَابِهِ وَلَمْ يُضَاجِعْهَا، وَلَا أَدْنَاهَا مِنْ نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ لَا هِمَّةَ لَهُ فِي المُبَاضَعَةِ، الَّتِي هِيَ مِنْ مَمَادِحِ الرِّجَالِ؛ فَإِنَّ العَرَبَ كَانَتْ تَتَمَادَحُ بِالقُوَّةِ عَلَى الجِمَاعِ؛ لِأَنَّهَا دَلِيلُ صِحَّةِ الذُّكُورِيَّةِ، وَتَذِمُّ بِضِدِّهِ كَمَا قَالَتِ الأُخْرَى: عَيَايَاء)). (بغية الرائد ص175)
فَهَذَا الرَّجُلُ بَخِيلٌ حَتَّى فِي إِعْطَاءِ المَرْأَةِ حَقَّهَا مِنَ المُعَاشَرَةِ، فَإِذَا نَامَ مَعَهَا عَلَى الفِرَاشِ، أَعْرَضَ عَنْهَا.
وَهَذَا الإِعْرَاضُ مِنْ أَشَدِّ الأُمُورِ عَلَى المَرْأَةِ السَّوِيَّةِ، لِأَنَّ المُعَاشَرَةَ مِنْ مَقَاصِدِ الزَّوَاجِ، وَهِيَ سَبِيلُ العَفَافِ، فَإِذَا قَصَّرَ الرَّجُلُ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي ذَلِكَ أَضَرَّ بِهَا ضَرَرًا كَبِيرًا، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَخَافُ اللهَ، حَفِظَتْ نَفْسَهَا وَبَقِيَتْ بِأَلَمِهَا، أَمَّا إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ أَغْوَاهَا الشَّيْطَانُ فَإِنَّهَا سَتَسْلُكُ سَبِيلَ الحَرَامِ مِنْ أَجْلِ إِشْبَاعِ نَفْسِهَا.
وَوَصَلَ الحَالُ بِهَذَا الصِّنْفِ مِنَ الرِّجَالِ أَنَّهُ كَمَا قَالَتْ:
وَلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ
يَعْنِي حَتَّى المُدَاعَبَةُ بِيَدِهِ عَلَى جَسَدِهَا مَفْقُودَةٌ، بَلْ لَا يُلَامِسُ جَسَدُهُ جَسَدَهَا مِنْ شِدَّةِ ابْتِعَادِهِ عَنْهَا.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((إِنَّمَا شَكَتْ هذِهِ الخَصْلَةَ مِنْ زَوْجِهَا، وَذَمَّتْهُ بِذَلِكَ، وَاسْتَقْصَرَتْ حَظَّهَا مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يُضَاجِعُهَا، وَلَا يَدْنُو مِنْهَا، وَيَنَامُ نَاحِيَةً عَنْهَا، كَمَا قَالَتْ: «وَإِذَا رَقَدَ الْتَفَّ»، وَلَا يُدْنِيهَا مِنْ نَفْسِهِ وَيُدْخِلُ يَدَهُ إِلَيْهَا وَيُبَاشِرُهَا وَيَلْمَسُهَا؛ فَيَكُونُ مِنْهُ إِلَيْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ لِأَزْوَاجِهِمْ، فَيَعْلَمُ بَثَّهَا بِذَلِكَ، وَمَحَبَّتَهَا لَهُ، وَحُزْنَهَا لِعَدَمِ ذَلِكَ مِنْهُ لَهَا، وَقِلَّةَ تَفَقُّدِهِ لِحَاجَتِهِ مِنْهَا)). (بغية الرائد ص175)
فَالْمَرْأَةُ حَزِينَةٌ جِدًّا، لِأَنَّ هذَا الصِّنْفَ مِنَ الرِّجَالِ لَا يُعِيرُهَا أَيَّ اهْتِمَامٍ، وَلَا يَعْرِفُ مِنْ أَحْوَالِهَا وَهُمُومِهَا شَيْئًا.
ومِثْلُ هذَا لا نَتَوَقَّعُ مِنْهُ الكَلَامَ الجَمِيلَ لَهَا، فَهُوَ بَخِيلُ المَشَاعِرِ.
وَخُطُورَةُ البُخْلِ بِالمَشَاعِرِ، أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا فَقَدَتْهَا مِنْ زَوْجِهَا بَحَثَتْ عَنْهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
فَإِذَا كَانَتِ المَرْأَةُ تَعْمَلُ خَارِجَ البَيْتِ، وَتَعْمَلُ فِي مَجَالٍ مُخْتَلِطٍ، فَيُخْشَى عَلَيْهَا مِنَ الوُقُوعِ فِي الفِتْنَةِ مَعَ مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الرِّجَالِ.
وَإِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَعَلَّقْنَ بِوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ وَالِانْشِغَالِ بِهَا، فَيُخْشَى عَلَيْهَا الوُقُوعُ فِي فَخِّ الذِّئَابِ البَشَرِيَّةِ فِي هذِهِ الوَسَائِلِ.
وَيَتَحَمَّلُ الرَّجُلُ إِثْمَ زَوْجَتِهِ مَعَهَا، إِذَا كَانَ هُوَ سَبَبَ انْحِرَافِهَا.
وَالنَّصِيحَةُ لِهذَا الصِّنْفِ مِنَ الرِّجَالِ أَنْ يَتَّقُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَيُغَيِّرُوا هذَا الطَّبْعَ السَّيِّئَ، بِتَعَلُّمِ كَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ الزَّوْجَةِ، قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ.
وَإِذَا كَانَ سَبَبُ اعْتِزَالِ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ هُوَ الضَّعْفُ وَالكَسَلُ، فَإِنَّ هذِهِ أُمُورٌ تُعَالَجُ اليَوْمَ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ.
أَمَّا إِذَا كَانَ اعْتِزَالُهُ لَهَا بِسَبَبِ ضَعْفِ مَحَبَّتِهَا فِي قَلْبِهِ، فَلَيْسَتْ كُلُّ البُيُوتِ قَائِمَةً عَلَى الحُبِّ، فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهَا حَقَّهَا مِنَ المُعَاشَرَةِ، وَلَوْ كَانَ قَلْبُهُ لَا يَمِيلُ إِلَيْهَا.
وَالمَرْأَةُ غَالِبًا تُحِبُّ زَوْجَهَا، وَلَوْ قَصَّرَ مَعَهَا، فَلَوْ تَلَمَّسَ الرَّجُلُ ذَلِكَ لَوَجَدَ قَلْبًا حَنُونًا مُحِبًّا يَعِيشُ مَعَهُ فِي البَيْتِ، يَتَمَنَّى رِضَاهُ وَيَسْعَى فِي إِسْعَادِهِ.
سألوا لماذا لا تُكدّر خاطرًا
بالرغم من مُرٍّ و كربٍ جارِ ؟
فأجبتهم قلبي سعيدٌ بالرّضا
ما ضاقت الدُّنيا و ربّي جاري
وَإِذَا كَانَتْ هذِهِ هِيَ أَخْلاقَ المُلُوكِ الَّتِي نَصَحُوا بِهَا لِاسْتِقْرَارِ حُكْمِهِمْ، فَأَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ مِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ تَتَغَافَلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، فَهُمْ رَعِيَّتُكَ، وَأَنْتَ مِثْلُ المَلِكِ فِيهِمْ.
وَلا تَسْتَقِيمُ لَكَ الحَيَاةُ مَعَ زَوْجَتِكَ إِلاَّ بِالتَّغَافُلِ عَنْ بَعْضِ أَخْطَائِهَا، فَمَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ حَقَّهُ أَبَدًا.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
8 رمضان 1447هـ
*زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ*
هذَا صِنْفٌ آخَرُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الصِّفَاتِ الحَمِيدَةَ، وَالخِصَالَ الجَمِيلَةَ، وَيَتَرَفَّعُونَ عَنِ الِانْشِغَالِ بِصَغَائِرِ الأُمُورِ، وَتَفَاصِيلِهَا، تَصِفُهُ هٰذِهِ المَرْأَةُ الخَامِسَةُ فَتَقُولُ:
زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَصَفَتْهُ بِأَنَّهُ كَرِيمُ الطَّبْعِ، نَزِهُ الهِمَّةِ، حَسَنُ العِشْرَةِ، لَيِّنُ الجَانِبِ فِي بَيْتِهِ، لَيْسَ يَتَفَقَّدُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى جَانِبِ البَيْتِ، وَلَا يَطْلُبُ مَا فَقَدَ مِنْهُ وَعَهِدَ فِيهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ مَأْكُولٍ وَشِبْهِهِ، وَلَا يَسْأَلُ عَنْهُ لِسَخَاوَةِ نَفْسِهِ، وَسَعَةِ قَلْبِهِ، فَكَأَنَّهُ سَاهٍ أَوْ نَائِمٌ أَوْ غَافِلٌ عَنْ ذٰلِكَ؛ فَشَبَّهَتْهُ بِالفَهْدِ لِذٰلِكَ، وَهٰذِهِ الخَصْلَةُ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَقَدْ قِيلَ: العَاقِلُ: الفَطِنُ المُتَغَافِلُ)).
((ثُمَّ وَصَفَتْهُ أَيْضًا بِالشَّجَاعَةِ إِذَا خَرَجَ لِلنَّاسِ وَبَاشَرَ الحَرْبَ، فَكَأَنَّهُ الأَسَدُ الَّذِي يَخَافُهُ كُلُّ سَبُعٍ)). (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص160)
فَهٰذَا الصِّنْفُ مِنَ الرِّجَالِ جَمَعَ خِصَالًا جَمِيلَةً، وَأَخْلَاقًا حَمِيدَةً:
أَوَّلُهَا: أَنَّ تَعَامُلَهُ دَاخِلَ البَيْتِ مَعَ أَهْلِهِ يَخْتَلِفُ عَنْ تَعَامُلِهِ خَارِجَ البَيْتِ مَعَ النَّاسِ.
فَتَعَامُلُهُ دَاخِلَ البَيْتِ مَعَ أَهْلِهِ فِيهِ اللِّينُ وَالرَّحْمَةُ، وَتَعَامُلُهُ خَارِجَ البَيْتِ فِيهِ القُوَّةُ وَالشَّجَاعَةُ.
وَهٰذَا يَعْنِي أَنَّ هٰذَا الصِّنْفَ مِنَ الرِّجَالِ، يَمْتَلِكُ القُدْرَةَ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ طَرِيقَةِ مُعَامَلَةِ الرِّجَالِ، وَمُعَامَلَةِ النِّسَاءِ وَالأَوْلَادِ.
فَهُوَ رَجُلٌ شُجَاعٌ مِقْدَامٌ يَحْسِبُ لَهُ النَّاسُ أَلْفَ حِسَابٍ، وَيَهَابُهُ الأَعْدَاءُ.
هٰذِهِ الشَّجَاعَةُ المَحْمُودَةُ تُحِبُّهَا المَرْأَةُ، لِأَنَّهَا تَشْعُرُ بِالأَمَانِ مَعَ الرَّجُلِ القَوِيِّ، وَتُحِبُّ الفَخْرَ بِذٰلِكَ، بِخِلَافِ مَنْ يُهَانُ زَوْجُهَا خَارِجَ بَيْتِهِ وَيُعَذَّبُ، وَلَيْسَ لَهُ شَخْصِيَّةٌ قَوِيَّةٌ خَارِجَ البَيْتِ، فَالمَرْأَةُ مَعَهُ تَعِيشُ مُعَانَاةً شَدِيدَةً، وَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ قِصَّةَ (مُعَانَاةِ المَرْأَةِ فِي زَمَنِ مُوسَى) وَالَّتِي كَتَبْتُهَا فِي رَمَضَانَ المَاضِي، لِتُدْرِكَ كَيْفَ كَانَتِ المَرْأَةُ تَعِيشُ مُعَانَاةَ إِذْلَالِ فِرْعَوْنَ لِلرِّجَالِ.
أَيْضًا هٰذَا الرَّجُلُ القَوِيُّ لَا يَسْتَخْدِمُ هٰذِهِ القُوَّةَ وَالشَّجَاعَةَ دَاخِلَ البَيْتِ، وَإِنَّمَا يَسْتَخْدِمُ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ اللِّينَ وَالرَّحْمَةَ فِي التَّعَامُلِ.
وَبِهٰذَا يَكْسِبُ قُلُوبَهُمْ.
قَالَ عُمَرُ: الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ، وَالنِّسَاءُ ثَلَاثَةٌ:
• فَامْرَأَةٌ عَفِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ لَيِّنَةٌ وَدُودَةٌ وَلُودَةٌ، تُعِينُ أَهْلَهَا عَلَى الدَّهْرِ، وَلَا تُعِينُ الدَّهْرَ عَلَى أَهْلِهَا - وَقَلِيلاً مَا تَجِدُهَا -.
• وَامْرَأَةٌ وِعَاءٌ، لَا تَزِيدُ عَلَى أَنْ تَلِدَ الأَوْلَادَ.
• وَالثَّالِثَةُ غُلٌّ، قُمَّلٌ، يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي عُنُقِ مَنْ شَاءَ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَنْزِعَهُ نَزَعَهُ.
وَالرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ:
• رَجُلٌ عَفِيفٌ هَيِّنٌ لَيِّنٌ، ذُو رَأْيٍ وَمَشُورَةٍ، إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتُمِنَ رَأْيُهُ وَصَدَرَ الأُمُورَ مَصَادِرَهَا.
• وَرَجُلٌ لَا رَأْيَ لَهُ، إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ أَتَى ذَا الرَّأْيِ والْمَشُورَةِ فَنَزَلَ عِنْدَ رَأْيِهِ.
• وَرَجُلٌ حَائِرٌ، بَائِرٌ، لَا يَأْتَمِرُ رُشْدًا، وَلَا يُطِيعُ مُرْشِدًا. (مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي ص44)
وَهٰذَا النَّوْعُ مِنَ الرِّجَالِ مَمْدُوحٌ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا الكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم فِي أَكْثَرَ مِنْ حَدِيثٍ، مِنْهَا:
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ((إِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ، كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ، قَرِيبٍ سَهْلٍ)). (رواه ابن حبان)
وَاسْتِخْدَامُ اللِّينِ وَالرِّفْقِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أَهْلِ البَيْتِ، عَلَامَةٌ عَلَى الخَيْرِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ بِهِمْ.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ)). (رواه أحمد)
*زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ*
إِذَا كَانَتْ أَصْنَافُ الرِّجَالِ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ سَيِّئَةً، فَهَذَا صِنْفٌ طَيِّبٌ مِنْ أَصْنَافِ الرِّجَالِ.
وَهَكَذَا هِيَ الْحَيَاةُ؛ فِيهَا الطَّيِّبُ وَفِيهَا الْخَبِيثُ، فَلَا يَصِحُّ تَعْمِيمُ صِنْفٍ وَاحِدٍ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ، لَا عَلَى الرِّجَالِ وَلَا عَلَى النِّسَاءِ.
بَلِ التَّعْمِيمُ فِي الْحُكْمِ عَلَى النَّاسِ نَوْعٌ مِنَ الظُّلْمِ، سَوَاءٌ عُمِّمَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ، أَوْ قَبِيلَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمْ.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الرِّجَالَ كُلَّهُمْ سَوَاءٌ، وَلَا يُقَالَ: إِنَّ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ سَوَاءٌ، بَلْ فِي كُلٍّ خَيْرٌ.
فَهَذَا صِنْفٌ طَيِّبٌ مِنَ الرِّجَالِ يَخْتَلِفُ عَمَّنْ سَبَقَهُ، إِذْ تَصِفُهُ الْمَرْأَةُ الرَّابِعَةُ بِقَوْلِهَا:
زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لا حَرٌّ، وَلا قُرٌّ، وَلا مَخَافَةَ، وَلا سَآمَةَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((تَقُولُ: لَيْسَ عِنْدَهُ أَذًى، وَلَا مَكْرُوهٌ. وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ، لِأَنَّ الحَرَّ وَالبَرْدَ كِلَيْهِمَا فِيهِ أَذًى إِذَا اشْتَدَّا.
(وَلَا مَخَافَةَ): تَقُولُ: لَيْسَتْ عِنْدَهُ غَائِلَةٌ وَلَا شَرٌّ أَخَافُهُ.
(وَلَا سَآمَةَ): تَقُولُ: لَا يَسْأَمُنِي فَيَمَلَّ صُحْبَتِي)). (غريب الحديث 2/ 168)
وَقَالَ الأَصْبَهَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((لَيَالِي تِهَامَةَ تُذْكَرُ بِالطِّيبِ، أَيْ: لَيْسَ عِنْدَهُ أَذًى وَلَا مَكْرُوهٌ)).
(التحرير في شرح صحيح مسلم ص553)
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((أَيْ: أَنَّهُ - تَعْنِي زَوْجَهَا - لَيْسَ فِيهِ ثِقَلٌ وَلَا فَدَامَةٌ، بَلْ هُوَ حُلْوُ الشَّمَائِلِ، خَفِيفٌ عَلَى المُصَاحَبِ، مُسْتَلَانُ الجَانِبِ)). (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص149)
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَوَصَفَتْ زَوْجَهَا بِجَمِيلِ الْعِشْرَةِ، وَاعْتِدَالِ الْحَالِ، وَسَلَامَةِ الْبَاطِنِ؛ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ: لَا أَذَى عِنْدَهُ وَلَا مَكْرُوهَ، وَأَنَا آمِنْةٌ مِنْهُ؛ فَلَا أَخَافُ مِنْ شَرِّهِ، وَلَا مَلَلَ عِنْدَهُ فَيَسْأَمُ مِنْ عِشْرَتِي، أَوْ لَيْسَ بِسَيِّئِ الْخُلُقِ؛ فَأَسْأَمُ مِنْ عِشْرَتِهِ، فَأَنَا لَذِيذَةُ الْعَيْشِ عِنْدَهُ، كَلَذَّةِ أَهْلِ تِهَامَةَ بِلَيْلِهِمُ الْمُعْتَدِلِ)). (فتح الباري 9/ 261)
فَهٰذِهِ المَرْأَةُ وَصَفَتْ زَوْجَهَا وَصْفًا بَلِيغًا، بَيَّنَتْ فِيهِ خِصَالَهُ الحَمِيدَةَ الَّتِي تَتَمَنَّاهَا كُلُّ امْرَأَةٍ فِي زَوْجِهَا.
فَكُلُّ امْرَأَةٍ تَسْعَدُ بِشُعُورِهَا بِالأَمَانِ مَعَ زَوْجِهَا.
وَهٰذَا الشُّعُورُ يَأْتِي بِسَبَبِ تَصَرُّفَاتِ الزَّوْجِ، وَتَفْقِدُهُ كَذٰلِكَ بِسَبَبِ تَصَرُّفَاتِ الزَّوْجِ.
فَتَهْدِيدُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَتْفَهِ الأَسْبَابِ، أَوْ يُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ الطَّلَاقِ أَمَامَهَا، يُفْقِدُهَا الأَمَانَ النَّفْسِيَّ، وَيُعِيشُهَا فِي خَوْفٍ دَائِمٍ، لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ مِنْ هٰذَا الجَانِبِ.
وَلَا يَلِيقُ بِالرَّجُلِ العَاقِلِ أَنْ يُهَدِّدَ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَدْنَى مُشْكِلَةٍ تَحْصُلُ بَيْنَهُمَا، بَلِ الرَّجُلُ العَاقِلُ لَا يَذْكُرُ الطَّلَاقَ أَمَامَ زَوْجَتِهِ، وَلَا يُطَلِّقُ إِلَّا بَعْدَ اسْتِنْفَادِ كُلِّ الوَسَائِلِ فِي حَلِّ مُشْكِلَتِهِ مَعَهَا، وَبَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ وَالِاسْتِشَارَةِ وَالتَّرَوِّي.
إِنَّ شُعُورَ المَرْأَةِ بِالأَمَانِ مَعَ زَوْجِهَا يُعَدُّ مِنْ أَهَمِّ عَوَامِلِ السَّعَادَةِ لَدَيْهَا، وَهُوَ سَبَبٌ لِكَثْرَةِ عَطَائِهَا وَتَضْحِيَتِهَا مِنْ أَجْلِكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ، فَحَافِظْ عَلَيْهِ تَسْعَدْ.
هٰذَا الشُّعُورُ بِالأَمَانِ وَصَفَتْهُ هٰذِهِ المَرْأَةُ الرَّابِعَةُ بِثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ مُهِمَّةٍ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ:
أَوَّلُهَا: الِاعْتِدَالُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الزَّوْجَةِ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ.
وَقَدْ شَبَّهَتْهُ المَرْأَةُ بِلَيْلِ تِهَامَةَ؛ لَا حَرٌّ وَلَا قَرٌّ، يَعْنِي مُعْتَدِلٌ جَمِيلٌ.
وَهٰكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ، لَا يُؤْذِي زَوْجَتَهُ بِأَيِّ صُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَتُهُ فِي هٰذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالَّتِي اخْتَارَهَا بِرِضَاهُ، وَحَفِيَ مِنْ أَجْلِ الحُصُولِ عَلَى مُوَافَقَتِهَا، وَقَدَّمَ لَهَا المَالَ وَالذَّهَبَ وَالهَدَايَا لِتَقْبَلَ بِهِ، أَبَعْدَ هٰذَا يُؤْذِيهَا؟!
وَهُوَ سُرْعَانَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا، فَلِمَاذَا يُكَدِّرُ خَاطِرَهَا، وَيُزْعِجُ نَفْسَهَا!
﴿وإذا مرضتُ فهو يشفين﴾
يُشفيك بسبب
ويشفيك بأضعف سبب
بل ربما يشفيك بلا سبب
فلا تغفل عن اسم الله الشافي
فلا شفاءَ إلا شفاءُه..
أَمَّا وَصْفُهُ بِأَنَّهُ لَا تَتَحَكَّمُ فِيهِ النِّسَاءُ، فَهَذَا مِنْ مَعَانِي الرُّجُولَةِ، فَلَا يُعْتَبَرُ مَذَمَّةً، وَسِيَاقُ حَدِيثِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَذُمُّهُ بِوَصْفِهِ طَوِيلًا.
فَالْمَعْنَى الصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الرِّجَالِ لَهُمْ مَظْهَرٌ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَخْبَرٌ.
وَمَعَ الْأَسَفِ يَكْثُرُ الْيَوْمَ بَيْنَ الشَّبَابِ مَنْ يَعْتَنِي بِمَظْهَرِهِ لِيَخْرُجَ بَيْنَ النَّاسِ بِشَكْلٍ أَنِيقٍ، فَإِذَا نَطَقَ وَتَكَلَّمَ أَظْهَرَ لَكَ عَقْلَهُ الصَّغِيرَ.
وَحَتَّى يَتَخَلَّصَ الرَّجُلُ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ فَعَلَيْهِ بِالْعِلْمِ وَالثَّقَافَةِ الَّتِي تُنَمِّي عَقْلَهُ، لَا الَّتِي تُنَمِّي عَضَلَاتِهِ وَحَسْبُ!
وَالْمُصِيبَةُ الْكُبْرَى لَوِ انْشَغَلَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ بِمَا يُسَمَّى الْيَوْمَ بِـ«التَّفَاهَةِ»؛ فَإِنَّ الْحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ سَتَنْهَارُ سَرِيعًا.
وَمَنْ نَظَرَ إِلَى حَيَاةِ الْمَشَاهِيرِ عَنْ كَثَبٍ وَجَدَ الشَّقَاءَ وَالدَّمَارَ الَّذِي يَعِيشُهُ هَؤُلَاءِ، الَّذِينَ يَخْدَعُونَ النَّاسَ بِالْمَظَاهِرِ الْبَرَّاقَةِ، وَيَنَامُونَ عَلَى أَشْوَاكِ الْمَشَاكِلِ وَالِاخْتِلَافِ؛ لِأَنَّ عُقُولَهُمْ اِشْتَغَلَتْ بِالتَّوَافِهِ مِنَ الْأُمُورِ، وَكَانَ جُلُّ اهْتِمَامِهِمُ التَّصْوِيرَ الْبَرَّاقَ الْكَاذِبَ، وَنَشْرَهُ فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ لِكَسْبِ الْمُتَابِعِينَ، وَنَيْلِ الشُّهْرَةِ.
وَلَيْسَتْ هَذِهِ هِيَ الْمُعَانَاةَ الْوَحِيدَةَ الَّتِي عَاشَتْهَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ، بَلْ هُنَاكَ مُعَانَاةٌ أُخْرَى عَبَّرَتْ عَنْهَا بِقَوْلِهَا:
إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (( وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَيْضًا أَنَّهَا أَرَادَتْ وَصْفَ سُوءِ حَالِهَا عِنْدَهُ، فَأَشَارَتْ إِلَى سُوءِ خُلُقِهِ وَعَدَمِ احْتِمَالِهِ لِكَلَامِهَا إِنْ شَكَتْ لَهُ حَالَهَا، وَأَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّهَا مَتَى ذَكَرَتْ لَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَادَرَ إِلَى طَلَاقِهَا، وَهِيَ لَا تُؤْثِرُ تَطْلِيقَهُ لِمَحَبَّتِهَا فِيهِ، ثُمَّ عَبَّرَتْ بِالْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا إِنْ سَكَتَتْ صَابِرَةً عَلَى تِلْكَ الْحَالِ كَانَتْ عِنْدَهُ كَالْمُعَلَّقَةِ الَّتِي لَا ذَاتُ زَوْجٍ وَلَا أَيِّمٌ)).
(فتح الباري 9/ 261)
فَهِيَ لَا تَعِيشُ مَعَهُ مُطْمَئِنَّةً، بَلْ تَعِيشُ فِي قَلَقٍ دَائِمٍ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((فَمُقْتَضَى جَمِيعِ مَا وَصَفَتْهُ بِهِ سُوءُ الخُلُقِ وَالعِشْرَةِ، وَأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ أَذَاهُ وَضَرَّهُ، وَأَنَّهُ مَعَ هَذَا مَذْمُومُ المَرْأَى وَالخِلْقَةِ، وَأَنَّهَا عَلَى حَذَرٍ مِنْ صُحْبَتِهِ، غَيْرُ مُطْمَئِنَّةِ النَّفْسِ، وَلَا مُسْتَقِرَّةِ الجَأْشِ مَعَهُ، مُتَوَقِّعَةً أَذَاهُ أَوْ فِرَاقَهُ؛ فَهِيَ مَعَهُ كَمَنْ هُوَ عَلَى حَدِّ السِّنَانِ مِنَ المَخَافَةِ وَالحِذَارِ، وَعَدَمِ الطُّمَأْنِينَةِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَالعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ يَكُونُ عَلَى حَذَرٍ وَغَيْرِ اسْتِقْرَارٍ: كَأَنَّهُ عَلَى مِثْلِ سِنِّ الرُّمْحِ، وَمِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ، وَمِثْلِ قَرْنِ الظَّبْيِ)).
(بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص146)
مِنَ القَضَايَا المُهِمَّةِ لِلْمَرْأَةِ فِي حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ أَنْ تَشْعُرَ بِالأَمَانِ وَالِاسْتِقْرَارِ مَعَ زَوْجِهَا.
وَهَذِهِ المَرْأَةُ لَا تَعْرِفُ الأَمْنَ وَلَا الِاسْتِقْرَارَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَقْبَلُ مِنْهَا الكَلَامَ، وَيُهَدِّدُهَا بِالطَّلَاقِ لَوْ تَكَلَّمَتْ، وَإِنْ سَكَتَتْ عَاشَتْ مَعَهُ مُعَلَّقَةً.
وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَهَى الرَّجُلَ عَنْ إِيذَاءِ المَرْأَةِ بِتَعْلِيقِهَا فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ؛ فَلَا هِيَ زَوْجَةٌ وَلَا هِيَ مُطَلَّقَةٌ، فَقَالَ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: 129]
قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((فَإِنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا تَرَكَ زَوْجُهَا مَا يَجِبُ لَهَا، صَارَتْ كَالمُعَلَّقَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا؛ فَتَسْتَرِيحَ وَتَسْتَعِدَّ لِلتَّزَوُّجِ، وَلَا ذَاتَ زَوْجٍ، يَقُومُ بِحُقُوقِهَا)). (تفسير السعدي 207)
وَتَعْلِيقُ المَرْأَةِ مُؤْذٍ جِدًّا لَهَا؛ لِأَنَّ الحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ قَائِمَةٌ عَلَى العَلَاقَةِ الشَّرْعِيَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَإِذَا قَصَّرَ الزَّوْجُ فِي إِعْفَافِ المَرْأَةِ، فَإِنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلْفِتْنَةِ، وَخَاصَّةً فِي مِثْلِ هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي تَخْتَلِطُ فِيهِ المَرْأَةُ بِالرِّجَالِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَعْمَالِ.
السعادة هي أن تكسب أشخاصاً
لا يجيدون التصنع
ولا يتلاعبون بالأقنعة
يسعون لسعادتك
يحزنون لحزنك
تغيب عـن أعينهم فجأة
ولكنك لا تغيب عن قلوبهم أبداً
-
مع ساعات الصبح الباكرة ..⛅️🕊
ربّ لا تجعل للحزن مكانًا في قلوبنا ..
وإن ضاقت بنا الأحوال يومًا
فأوسعها برحمتك ..
فَأَجَازَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا، وَقَيَّدَ ذَلِكَ (بِالمَعْرُوفِ) فَلَا تُسْرِفَ فِي الأَخْذِ مِنْ أَمْوَالِهِ، وَلَا تَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهَا الأَسَاسِيَّةِ.
Читать полностью…
*زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ*
بَعْدَ أَنْ جَلَسَ النِّسْوَةُ وَتَعَاهَدْنَ عَلَى الصِّدْقِ فِي الحَدِيثِ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ، وَأَلَّا يَكْتُمْنَ شَيْئًا، قَالَتِ الأُولَى:
زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.
هَذِهِ الزَّوْجَةُ تَذُمُّ زَوْجَهَا بِعِدَّةِ صِفَاتٍ قَبِيحَةٍ، وَتُشَبِّهُهُ بِلَحْمِ الجَمَلِ الفَاسِدِ، وَهُوَ مَعَ فَسَادِهِ مَوْضُوعٌ عَلَى أَعْلَى الجَبَلِ، وَالجَبَلُ وَعْرٌ، فَمَنْ سَيَطْمَعُ فِي لَحْمٍ هَزِيلٍ فَاسِدٍ يَصْعُبُ الوُصُولُ إِلَيْهِ؟ وَنَقْلُهُ مِنْ مَكَانِهِ لَا يُسَاوِي التَّعَبَ الَّذِي يُبْذَلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ هَزِيلٌ فَاسِدٌ!
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((تَصِفُ قِلَّةَ خَيْرِهِ وَبُعْدَهُ مَعَ القِلَّةِ، كَالشَّيْءِ فِي قُلَّةِ الجَبَلِ الصَّعْبِ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالمَشَقَّةِ)). (غريب الحديث 2/164)
وَقِلَّةُ خَيْرِهِ تَعْنِي البُخْلَ، وَهِيَ صِفَةٌ ذَمِيمَةٌ فِي الرِّجَالِ خَاصَّةً.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَصَفَتْ هَذِهِ المَرْأَةُ زَوْجَهَا بِالبُخْلِ وَقِلَّةِ الخَيْرِ، وَبُعْدِهِ مِنْ أَنْ يُنَالَ خَيْرُهُ -مَعَ قِلَّتِهِ - كَاللَّحْمِ الهَزِيلِ أَوِ الفَاسِدِ المُنْتِنِ، الَّذِي يُزْهَدُ فِيهِ فَلَا يُطْلَبُ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ صَعْبٍ وَعْرٍ، أَوْ قَوْزِ رَمْلٍ دَهْسٍ؛ لَا يُمْكِنُ المَشْيُ فِيهِ، وَلَا يُنَالُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ؟!)). (بغية الرائد 129)
وَالبُخْلُ صِفَةٌ مَذْمُومَةٌ جِدًّا بَيْنَ النَّاسِ، فَالبَخِيلُ يَمْنَعُ أَمْوَالَهُ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّونَهَا، أَوْ تَجِبُ لَهُمْ.
وَأَكْثَرُ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِالبُخْلِ هِيَ الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّ البَخِيلَ يَمْنَعُهَا حَقَّهَا مِنَ النَّفَقَةِ، وَهُوَ ضَرَرٌ مُسْتَمِرٌّ مَا دَامَتْ عَلَى ذِمَّتِهِ. لِذَلِكَ قَالَ بِشْرُ بْنُ الحَارِثِ الحَافِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: لَا تُزَوِّجِ البَخِيلَ وَلَا تُعَامِلْهُ. (نضرة النعيم 9/ 4043)
وَهَذِهِ نَصِيحَةٌ غَاليَةٌ مِنْ عَالِمٍ جَلِيلٍ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مُقْبِلَةٍ عَلَى الزَّوَاجِ: لَا تُوَافِقِي عَلَى البَخِيلِ؛ فَالبَخِيلُ لَيْسَ لَهُ خَلِيلٌ إِلَّا المَالُ.
فَالبَخِيلُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا، وَلَا أَنْ يَتَرَأَّسَ النَّاسَ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَن سَيدُكُم يَا بَني سَلَمَةَ؟))، قُلنا: جَدُ بْنُ قَيسٍ، عَلى أنَّا نُبَخِّلَهُ. قَالَ: ((وَأَيُ دَاءٍ أَدوَى مِنَ البُخلِ! بَلْ سَيِدُكُم: عَمرو بن الجَمُوح)). (رواه البخاري في الأدب المفرد)
فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَقْبَلْ أَنْ يَتَرَأَّسَ النَّاسَ الرَّجُلُ البَخِيلُ، وَوَصَفَ البُخْلَ بِأَنَّهُ أَشَدُّ الأَمْرَاضِ فَتْكًا بِأَخْلَاقِ الإِنْسَانِ.
قَالَ المَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَقَدْ يَحْدُثُ عَنِ البُخْلِ مِنَ الأَخْلَاقِ المَذْمُومَةِ - وَإِنْ كَانَ ذَرِيعَةً إِلَى كُلِّ مَذَمَّةٍ - أَرْبَعَةُ أَخْلَاقٍ، نَاهِيكَ بِهَا ذَمًّا، وَهِيَ: الحِرْصُ، وَالشَّرَهُ، وَسُوءُ الظَّنِّ، وَمَنْعُ الحُقُوقِ)).
ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَأَمَّا مَنْعُ الْحُقُوقِ؛ فَإِنَّ نَفْسَ الْبَخِيلِ لَا تَسْمَحُ بِفِرَاقِ مَحْبُوبِهَا. وَلَا تَنْقَادُ إلَى تَرْكِ مَطْلُوبِهَا، فَلَا تُذْعِنُ لِحَقٍّ، وَلَا تُجِيبُ إلَى إنْصَافٍ. وَإِذَا آلَ الْبَخِيلُ إلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ، وَالشِّيَمِ اللَّئِيمَةِ، لَمْ يَبْقَ مَعَهُ خَيْرٌ مَرْجُوٌّ وَلَا صَلَاحٌ مَأْمُولٌ)). (أدب الدنيا والدين ص185)
وَالبَخِيلُ قَلِيلُ العَقْلِ، سَيِّئُ التَّدْبِيرِ، مَحْرُومٌ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا، ضَيِّقُ النَّفْسِ، يَكْرَهُ الضُّيُوفَ، وَيَكْرَهُ مُجَالَسَةَ النَّاسِ، ضَعِيفُ الإِيمَانِ، سَيِّئُ الظَّنِّ بِرَبِّهِ، اجْتَمَعَتْ فِيهِ صِفَاتٌ مَذْمُومَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ مِنَ البُخْلِ.
فَهَذِهِ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي أَشَارَتْ إِلَيْهَا المَرْأَةُ الأُولَى بِقَوْلِهَا:
زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.
وَقَدْ فَهِمَ بَعْضُ العُلَمَاءِ صِفَاتٍ أُخْرَى تُشِيرُ إِلَيْهَا هَذِهِ المَرْأَةُ بِهَذَا الوَصْفِ البَلِيغِ.
قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((تَصِفُ قِلَّةَ خَيْرِهِ وَبُعْدَهُ مَعَ القِلَّةِ، كَالشَّيْءِ فِي قُلَّةِ الجَبَلِ الصَّعْبِ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالمَشَقَّةِ.
*زَوْجِي شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ*
لَا يَزَالُ الحَدِيثُ عَنْ مُعَانَاةِ المَرْأَةِ السَّابِعَةِ مَعَ زَوْجِهَا، وَالَّذِي وَصَفَتْهُ بِقَوْلِهَا:
شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ.
هَذَا الصِّنْفُ مِنَ الرِّجَالِ عَنِيفٌ مَعَ زَوْجَتِهِ، كَثِيرُ الضَّرْبِ لَهَا، وَغَالِبًا مَا يَجْمَعُ مَعَ الضَّرْبِ صِفَاتٍ أُخْرَى سَيِّئَةً، مِثْلَ: الغِلْظَةِ، وَالفَظَاظَةِ، وَسُرْعَةِ الغَضَبِ وَشِدَّتِهِ، مَعَ قِلَّةِ الحِكْمَةِ فِي مُعَالَجَةِ الأُمُورِ.
ضَرْبُ المَرْأَةِ مِنَ المَوْضُوعَاتِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الخَلَلُ مِنْ حَيْثُ الفَهْمُ وَالتَّطْبِيقُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ؛
فَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ الضَّرْبَ وَيَرْفُضُهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُسِيءُ تَطْبِيقَ الضَّرْبِ، وَيَتَجَاوَزُ الحُدُودَ الشَّرْعِيَّةَ فِيهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ نَوَّرَ اللهُ بَصِيرَتَهُ فَيَسْتَخْدِمُ الضَّرْبَ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ بِالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي المَوْقِفِ مِنْ (ضَرْبِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهِ) هُوَ المَفَاهِيمُ الَّتِي يَحْمِلُهَا كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ، وَالثَّقَافَةُ المُجْتَمَعِيَّةُ المُنْتَشِرَةُ فِي المُجْتَمَعِ.
وَلِتَصْحِيحِ هَذِهِ المَفَاهِيمِ نَحْتَاجُ أَنْ نَتَنَاوَلَ المَوْضُوعَ مِنْ عِدَّةِ جَوَانِبَ:
أَوَّلًا: الضَّرْبُ المَشْرُوعُ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34]
هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي أَخْطَأَ بَعْضُ النَّاسِ فَهْمَهَا فِي كُلِّ مَوْضُوعَاتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ؛ مِثْلَ قِيَامِ الرَّجُلِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَحَقِّهِ فِي تَأْدِيبِهَا، وَمَرَاحِلِ التَّأْدِيبِ وَغَيْرِهَا.
وَهِيَ تَتَكَلَّمُ عَنْ نَوْعَيْنِ مِنَ النِّسَاءِ:
النَّوْعُ الأَوَّلُ: المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالَّتِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهَا فِي الآيَةِ وَبَيَّنَ صِفَاتِهَا.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: النَّاشِزُ، وَهِيَ الَّتِي بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ مُعَالَجَةِ نُشُوزِهَا.
فَمَرَاحِلُ التَّأْدِيبِ لَا تُطَبَّقُ عَلَى المَرْأَةِ الصَّالِحَةِ؛ لِأَنَّهَا صَالِحَةٌ، وَلَيْسَتْ نَاشِزًا، وَمِثْلُ هَذِهِ الصَّالِحَةِ تُذَكَّرُ إِذَا نَسِيَتْ أَوْ غَفَلَتْ، وَهَذَا يَكْفِيهَا لِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِي قَلْبِهَا مِنَ الإِيمَانِ.
فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُكَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ فَلَا يَجُوزُ لَكَ ضَرْبُهَا.
وَإِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي وَهِيَ النَّاشِزُ، فَلَا تَسْتَعْجِلْ فِي حَرْقِ المَرَاحِلِ وَتَنْتَقِلْ مُبَاشَرَةً إِلَى الضَّرْبِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَقَوْلُهُ: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ مَقْصُودٌ مِنْهُ التَّرْتِيبُ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ ذِكْرِهَا مَعَ ظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَالتَّرْتِيبُ هُوَ الْأَصْلُ وَالْمُتَبَادِرُ فِي الْعَطْفِ بِالْوَاوِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعِظُهَا، فَإِنْ قَبِلَتْ، وَإِلَّا هَجَرَهَا، فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ، وَإِلَّا ضَرَبَهَا)). (التحرير والتنوير 5/42)
وَلَكِنْ مَا نَوْعُ الضَّرْبِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ فِي تَأْدِيبِهَا؟
أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الضَّرْبَ هُوَ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ وَلَيْسَ ضَرْبَ تَعْذِيبٍ وَإِيذَاءٍ.
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَقَوْلُهُ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أَيْ: إِذَا لَمْ يَرْتَدِعْن بِالْمَوْعِظَةِ وَلَا بِالْهِجْرَانِ، فَلَكُمْ أَنْ تَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "واتَّقُوا اللهَ فِي النِّساءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشكم أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْن فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبا غَيْرَ مُبَرِّح، وَلَهُنَّ رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بِالْمَعْرُوفِ".
وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَعْنِي غَيْرَ مُؤَثِّرٍ.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ عَلَى نَاسٍ جُلُوسٍ، فَقَالَ: ((أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ؟))، قَالَ: فَسَكَتُوا، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا، قَالَ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلا يُؤْمَنُ شَرُّهُ)). (رواه الترمذي)
وَإِذَا كَانَتْ كُلُّ عُيُوبِ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّوْجِ، فَهِيَ لَا تَرْجُو خَيْرَهُ أَبَدًا، وَلَا تَأْمَنُ شَرَّهُ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
10 رمضان 1447هـ
*زَوْجِي كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ*
الْمَرْأَةُ السَّابِعَةُ الَّتِي تَحَدَّثَتْ فِي مَجْلِسِ النِّسَاءِ وَوَصَفَتْ زَوْجَهَا بِقَوْلِهَا:
زَوْجِي غَيَايَاءُ، أَوْ عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ.
يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَنْهَا: إِنَّهَا مِسْكِينَةٌ، فَقَدْ جَمَعَتْ كُلَّ أَوْصَافِ الذَّمِّ فِي زَوْجِهَا، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي يُمْكِنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَفِيدَ مِنْهُ.
فَهُوَ أَحْمَقُ، جَاهِلٌ، سَيِّئُ العِشْرَةِ، عَاجِزٌ عَنِ المُعَاشَرَةِ، يَضْرِبُ المَرْأَةَ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ، حَتَّى إِنَّهُ جَمَعَ كُلَّ عُيُوبِ النَّاسِ فِيهِ.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَصَفَتْهُ بِالحُمْقِ، وَالتَّنَاهِي فِي جَمِيعِ النَّقَائِصِ وَالعُيُوبِ، وَسُوءِ العِشْرَةِ مَعَ الأَهْلِ، وَعَجْزِهِ عَنْ حَاجَتِهَا، مَعَ ضَرْبِهَا وَأَذَاهُ إِيَّاهَا، وَأَنَّهُ إِذَا حَدَّثَتْهُ سَبَّهَا، وَإِذَا مَازَحَتْهُ شَجَّهَا، وَإِذَا غَضِبَ إِمَّا شَجَّهَا فِي رَأْسِهَا أَوْ كَسَرَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا، وَهُوَ مَعْنَى «فَلَّكِ»، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُنْهَزِمِينَ: «فَلٌّ».
أَوْ شَقَّ جِلْدَهَا أَوْ طَعَنَهَا، وَهُوَ مَعْنَى «بَجَّكِ».
أَوْ جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهَا، مِنَ الضَّرْبِ وَالجَرْحِ وَكَسْرِ الأَعْضَاءِ، أَوِ الكَسْرِ بِالخُصُومَةِ، وَمُوجِعِ الكَلَامِ، وَأَخْذِ مَالِهَا)). (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص186)
هَذَا الصِّنْفُ مِنَ الرِّجَالِ لَا يُمْكِنُ العَيْشُ مَعَهُ بِسَلَامٍ.
وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنَّ هَذِهِ الأَخْلَاقَ السَّيِّئَةَ فِي مِثْلِ هَذَا الصِّنْفِ وُجِدَتْ فِيهِ فَجْأَةً بَعْدَ الزَّوَاجِ! إِنَّمَا المُتَوَقَّعُ أَنَّهَا فِيهِ قَبْلَ الزَّوَاجِ.
وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَطْرَحُ نَفْسَهُ؛ لِمَاذَا قَبِلَتْ بِهِ هَذِهِ المَرْأَةُ؟ وَعَلَى مَنْ يَقَعُ الخَطَأُ فِي تَزْوِيجِهَا إِيَّاهُ؟
أَوَّلًا: هَذِهِ الحَادِثَةُ وَقَعَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَلَكِنَّهَا مَعَ الأَسَفِ تَتَكَرَّرُ فِي الإِسْلَامِ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الخَطَأُ؟
ثَانِيًا: بِالنَّظَرِ إِلَى تَعَالِيمِ الإِسْلَامِ وَآدَابِهِ السَّامِيَةِ نَجِدُ أَنَّهُ وَضَعَ نِظَامًا دَقِيقًا لِمَنْعِ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ تَقَعَ فِي الوَاقِعِ، فَلِمَاذَا تَتَكَرَّرُ؟!
الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ سَبَبَ تَكَرُّرِ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الوَاقِعِ نَابِعٌ مِنْ أَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ عُنْوَانُهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ عَدَمُ الِالْتِزَامِ بِتَعَالِيمِ الإِسْلَامِ وَآدَابِهِ فِي تَزْوِيجِ البَنَاتِ.
الأَمْرُ الأَوَّلُ: تَخَلِّي الأَوْلِيَاءِ عَنْ تَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّةِ زَوَاجِ البِنْتِ:
فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ عَلَى المَرْأَةِ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا، وَأَمَرَ أَوْلِيَاءَهَا بِتَزْوِيجِهَا، حَتَّى يَتَحَمَّلَ الرِّجَالُ مَسْؤُولِيَّةَ المَرْأَةِ فِي تَزْوِيجِهَا مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا.
وَقَدْ جَاءَتْ فِي ذَلِكَ الأَحَادِيثُ الكَثِيرَةُ مِنْهَا:
عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ)). (رواه أبو داود)
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ)). (رواه أبو داود)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا)).
(رواه ابن ماجه)
فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ تُلْقِي بِالْمَسْؤُولِيَّةِ فِي الزَّوَاجِ عَلَى الأَوْلِيَاءِ، وَتَمْنَعُ المَرْأَةَ مِنْ تَزْوِيجِ نَفْسِهَا، وَذَلِكَ لِحِكَمٍ كَثِيرَةٍ:
مِنْهَا: أَنَّ الرِّجَالَ أَقْدَرُ عَلَى مَعْرِفَةِ صِفَاتِ الخَاطِبِ وَأَخْلَاقِهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ بَيْنَ الرِّجَالِ، بِخِلَافِ المَرْأَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الرِّجَالَ يُحَكِّمُونَ العَقْلَ فِي الأُمُورِ، بِخِلَافِ المَرْأَةِ فَإِنَّهَا تُحَكِّمُ العَاطِفَةَ، فَإِذَا تَعَلَّقَ قَلْبُهَا بِرَجُلٍ غَضَّتِ الطَّرْفَ عَنْ جَمِيعِ صِفَاتِهِ السَّيِّئَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ بَعْضُ المُجْتَمَعَاتِ اليَوْمَ تَشْكُو مِنْ كَثْرَةِ الطَّلَاقِ، وَطَلَبِ النِّسَاءِ خُلْعَ أَنْفُسِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَابُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ هذَا السَّبَبِ عِنْدَ الرِّجَالِ وَمُعَالَجَتِهِ؛ فَإِنَّهُ أَحَدُ الأَسْبَابِ الرَّئِيسَةِ فِي كَثْرَةِ الطَّلَاقِ وَطَلَبِ الخُلْعِ.
وَعَلَى المَرْأَةِ أَنْ تَتَّقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَا يَجُرَّهَا تَقْصِيرُ زَوْجِهَا مَعَهَا إِلَى فَتْحِ بَابِ التَّوَاصُلِ مَعَ الرِّجَالِ، وَالحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ كَثْرَةِ النَّظَرِ إِلَى صُوَرِ الرِّجَالِ؛ فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَلَى المَرْأَةِ، وَلِذَلِكَ أُمِرَتِ المَرْأَةُ كَمَا أُمِرَ الرَّجُلُ بِغَضِّ البَصَرِ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
9 رمضان 1447هـ
* زَوْجِي َلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ*
هٰذَا صِنْفٌ مِنَ الرِّجَالِ بَخِيلٌ مِنْ كُلِّ الجَوَانِبِ، جَمَعَ بَيْنَ بُخْلِ المَالِ وَبُخْلِ المَشَاعِرِ، وَلَعَلَّ بُخْلَ المَالِ تَغَلْغَلَ فِي قَلْبِهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى المَشَاعِرِ فَبَخِلَ بِهَا، وَلِذٰلِكَ وَصَفَتْهُ زَوْجَتُهُ وَهِيَ المَرْأَةُ السَّادِسَةُ بِقَوْلِهَا:
زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((اللَّفُّ فِي المَطْعَمِ: الإِكْثَارُ مِنْهُ مَعَ التَّخْلِيطِ مِنْ صُنُوفِهِ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ.
وَالاشْتِفَافُ فِي المَشْرَبِ: أَنْ يَسْتَقْصِيَ مَا فِي الإِنَاءِ، وَلَا يُسْئِرَ فِيهِ سُؤْرًا. وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنَ الشُّفَافَةِ، وَهِيَ البَقِيَّةُ تَبْقَى فِي الإِنَاءِ مِنَ الشَّرَابِ، فَإِذَا شَرِبَهَا صَاحِبُهَا، قِيلَ: اشْتَفَّهَا)).
(غريب الحديث 2/ 169)
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((هٰذِهِ امْرَأَةٌ ذَمَّتْ زَوْجَهَا، فَوَصَفَتْهُ أَوَّلًا بِاللُّؤْمِ وَالبُخْلِ وَالبَرَمِ وَالنَّهَامَةِ وَالجَرَازَةِ، وَسُوءِ المُعَاشَرَةِ وَالمُرَافَقَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُبْقِي فِيمَا يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَلَا يَذَرُ، وَيَجْمَعُ كُلَّ مَا يَجِدُهُ مِنْ ذٰلِكَ وَيَحْطِمُهُ، وَلَيْسَ هٰذَا مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ)). (بغية الرائد ص171)
فَهٰذَا الصِّنْفُ مِنَ الرِّجَالِ فِيهِ لُؤْمٌ وَبُخْلٌ وَنَهَمٌ فِي الأَكْلِ، فَيَأْكُلُ كُلَّ مَا حَوْلَهُ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَا يُرَاعِي زَوْجَتَهُ وَأَوْلَادَهُ، وَهٰذَا مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الأَدَبَ فِي الأَكْلِ مَعَ النَّاسِ، فَنَهَى أَنْ يَجْمَعَ تَمْرَتَيْنِ فِي الأَكْلِ وَالنَّاسُ يَأْكُلُونَ تَمْرَةً تَمْرَةً.
وفِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْرُنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. (رواه البخاري)
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((النَّهْيُ عَنِ القِرَانِ فِي التَّمْرِ عِنْدَ العُلَمَاءِ مِنْ بَابِ حُسْنِ الأَدَبِ فِي الأَكْلِ؛ لِأَنَّ القَوْمَ الَّذِينَ وُضِعَ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ التَّمْرُ كَالْمُتَسَاوِينَ فِي أَكْلِهِ، فَإِذَا اسْتَأْثَرَ أَحَدُهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ لَمْ يُحْمَدْ لَهُ ذَلِكَ)). (شرح صحيح البخاري 7/ 9)
وَقَالَ الأَصْبَهَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرَةِ وَالحِرْصِ عَلَى كَثرَةِ الأَكْلِ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَزْرِي بِصَاحِبِهِ، وَيُؤْثِمُ مَنْ يَذْكُرُهُ بِذَلِكَ وَيَعِيبُهُ بِهِ)). (شرح صحيح البخاري 5/202)
وَالطَّعَامُ الَّذِي فِي الْبَيْتِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، فَإِذَا اسْتَأْثَرَ بِالطَّعَامِ عَنْهُمْ ظَلَمَهُمْ، وَلَوْ كَانَ هُوَ مَنْ أَحْضَرَ الطَّعَامَ، وَلَكِنْ لِأَهْلِ بَيْتِهِ الْحَقُّ فِي إِطْعَامِهِمْ وَالصَّرْفِ عَلَيْهِمْ.
وَيَكْفِي هَذَا الرَّجُلَ مَذَمَّةً أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ فِعْلِهِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((اخْتَلَفُوا فِي هَذَا النَّهْيِ هَلْ هُوَ عَلَى التَّحْرِيمِ أَوِ الْكَرَاهَةِ؟ وَالصَّوَابُ التَّفْصِيلُ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ فَالْقِرَانُ حَرَامٌ إِلَّا بِرِضَاهُمْ، وَيَحْصُلُ بِتَصْرِيحِهِمْ أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ قَرِينَةِ حَالٍ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لِغَيْرِهِمْ حَرُمَ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ وَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْأَكْلِ اشْتُرِطَ رِضَاهُ، وَيَحْرُمُ لِغَيْرِهِ وَيَجُوزُ لَهُ هُوَ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْآكِلِينَ مَعَهُ)). (فتح الباري 9/ 571)
وَمَعَ اخْتِلَافِ حُكْمِ المَسْأَلَةِ إِلَّا أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ قَدْ أَسَاءَ الأَدَبَ فِي الأَكْلِ.
وَأَمَّا الأَمْرُ الثَّانِي الَّذِي ذَمَّتْهُ المَرْأَةُ بِقَوْلِهَا:
وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.
والكاظمين الغيظ)
لن ينسى الله ﷻ
سكوتك عن الكلام
ولا عتباً كتمته
ولا قهراً لجمته
ولا ألماً تحملته
فاطمئن
فربك لايضل ولاينسى
قَالَ الغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((اعْلَمْ أَنَّ الرِّفْقَ مَحْمُودٌ، وَيُضَادُّهُ الْعُنْفُ وَالْحِدَّةُ وَالْعُنْفُ نَتِيجَة الْغَضَبِ وَالْفَظَاظَةِ. وَالرِّفْقُ وَاللِّينُ نَتِيجَةُ حُسْنِ الخُلُقِ وَالسَّلَامَةِ.
وَقَدْ يَكُونُ سَبَبُ الحِدَّةِ الغَضَبَ، وَقَدْ يَكُونُ سَبَبُهَا شِدَّةَ الحِرْصِ وَاسْتِيلَاءَهُ بِحَيْثُ يَدْهَشُ عَنِ التَّفَكُّرِ وَيَمْنَعُ مِنَ التَّثَبُّتِ.
فَالرِّفْقُ فِي الأُمُورِ ثَمَرَةٌ لَا يُثْمِرُهَا إِلَّا حُسْنُ الخُلُقِ وَلَا يَحْسُنُ الخُلُقُ إِلَّا بِضَبْطِ قُوَّةِ الغَضَبِ)). (إحياء علوم الدين 3/ 184)
ولَا تَحْلُو حَيَاةُ الإِنْسَانِ إِلَّا بِالرِّفْقِ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: ((مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا زَانَهُ، وَلا عُزِلَ عَنْهُ إِلا شَانَهُ)). (رواه أحمد)
أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُحْسِنُ التَّعَامُلَ مَعَ النَّاسِ خَارِجَ البَيْتِ، وَيُسِيءُ التَّعَامُلَ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَهٰذَا لَيْسَ مِنْ خِيَارِ الرِّجَالِ، بَلْ هٰذَا مَذْمُومٌ فِي الإِسْلَامِ، وَمُخَالِفٌ لِهَدْيِ سَيِّدِ الأَنَامِ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، الَّذِي قَالَ: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي)). (رواه الترمذي)
وَمَنْ اسْتَخْدَمَ قُوَّتَهُ عَلَى المَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ وَالأَوْلَادِ عِنْدَهُ، وَهُوَ جَبَانٌ خَائِفٌ مَهْزُوزُ الشَّخْصِيَّةِ خَارِجَ البَيْتِ، فَهُوَ مِنْ أَسْوَأِ الرِّجَالِ.
الأَمْرُ الثَّانِي مِنَ الصِّفَاتِ الجَمِيلَةِ فِي هٰذَا الرَّجُلِ الَّذِي وَصَفَتْهُ المَرْأَةُ الخَامِسَةُ بِقَوْلِهَا:
وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَالَّذِي أَرَادَتْ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ يَتَفَقَّدُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَعَايِبِ البَيْتِ وَمَا فِيهِ، فَهُوَ كَأَنَّهُ سَاهٍ عَنْ ذٰلِكَ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذٰلِكَ قَوْلُهَا: وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ: تَعْنِي عَمَّا كَانَ عِنْدِي قَبْلَ ذٰلِكَ)).
(غريب الحديث 2/ 174)
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الهَيْتَمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((فَالْمُرَادُ التَّغَافُلُ عَمَّا أَضَاعَتْهُ المَرْأَةُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَهُّدُهُ تَكَرُّمًا وَحِلْمًا)). (أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ص357)
وَهٰذَا التَّغَافُلُ مِنْ شِيَمِ كِبَارِ النُّفُوسِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائِدَةَ وَكَانَ مِنَ العُبَّادِ فَقَالَ: العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ. (سير السلف الصالحين 3/ 1057)
وَتَكَلَّمَ العُلَمَاءُ عَنِ التَّغَافُلِ وَنَصَحُوا بِه المُلُوكَ وَالرُّؤَسَاءَ فِي تَعَامُلِهِمْ مَعَ شُعُوبِهِمْ، فَمِنْ ذٰلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ الأَزْرَقِ الغِرْنَاطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((المَسْأَلَةُ الأُولَى: قَالَ الجَاحِظُ: وَمِنْ أَخْلَاقِ المَلِكِ التَّغَافُلُ عَمَّا لَا يَقْدَحُ فِي المُلْكِ، وَلَا يَجْرَحُ المَالَ، وَلَا يَضَعُ مِنَ العِزِّ، وَيَزِيدُ فِي الأُبَّهَةِ. وَعَلَيْهِ كَانَتْ سِيرَةُ آلِ سَاسَانَ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَتِ العَرَبُ: الشَّرَفُ التَّغَافُلُ.
قَالَ:
لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ فِي قَوْمِهِ
لَكِنْ سَيِّدُ قَوْمِهِ المُتَغَابِي
قُلْتُ: وَأَنْتَ لَا تَجِدُ أَحَدًا يَتَغَافَلُ عَنْ مَالِهِ إِذَا خَرَجَ، وَعَنْ مُبَايَعَتِهِ إِذَا غُبِنَ، وَعَنِ التَّقَاضِي إِذَا بُخِسَ، إِلَّا وَجَدْتَ فِي قَلْبِكَ لَهُ فَضِيلَةً، وَجَلَالَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا.
...
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ عَلَى ذِي الفِطْنَةِ الزَّائِدَةِ الأَخْذُ بِهٰذَا الخُلُقِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ بِالدَّهَاءِ المُفْرِطِ، حَتَّى يَحْصُلَ بِهِ الرِّفْقُ المَأْمُورُ بِهِ.
...
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مِنَ الكَلِمَاتِ الحِكْمِيَّةِ فِي هٰذَا الوَصْفِ:
• عَظِّمُوا أَقْدَارَكُمْ بِالتَّغَافُلِ.
• مَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ قَطُّ حَقَّهُ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: 3]
...
إِنَّ مِنَ السَّخَاءِ وَالكَرَمِ؛ تَرْكَ التَّجَنِّي، وَتَرْكَ البَحْثِ عَنْ بَاطِنِ الغُيُوبِ، وَالإِمْسَاكَ عَنْ ذِكْرِ العُيُوبِ.
كَمَا أَنَّ مِنْ تَمَامِ الفَضَائِلِ الصَّفْحَ عَنِ التَّوْبِيخِ، وَإِكْرَامَ الكَرِيمِ، وَالبِشْرَ فِي اللِّقَاءِ، وَرَدَّ التَّحِيَّةِ، وَالتَّغَافُلَ عَنْ خَطَأِ الجَاهِلِ. مَنْ شَدَّدَ نَفَّرَ وَمَنْ تَرَاخَى تَأَلَّفَ)). (بدائع السلك في طبائع الملك 1/ 509)
وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَ عَنْ إِيذَاءِ المَرْأَةِ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ مُعَاشَرَتِهَا فِي آخِرِهِ! فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ)).
(رواه البخاري)
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((هٰذَا إِنْكَارٌ عَلَى مَنْ يَجْلِدُ زَوْجَتَهُ، وَيُكْثِرُ مِنْ ذٰلِكَ حَتَّى يُعَامِلَهَا مُعَامَلَةَ الأَمَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذٰلِكَ بِاليَسِيرِ يَرْجِعُ إِلَى مُضَاجَعَتِهَا، وَإِلَى قَضَاءِ شَهْوَتِهِ مِنْهَا، فَلَا تُطَاوِعُهُ، وَلَا تَتَحَسَّنُ لَهُ، وَقَدْ تُبْغِضُهُ، وَقَدْ يَكُونُ هُوَ يُحِبُّهَا، فَيَفْسُدُ حَالُهُ، وَيَتَفَاقَمُ أَمْرُهُمَا، وَتَزُولُ الرَّحْمَةُ وَالمَوَدَّةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الأَزْوَاجِ، وَيَحْصُلُ نَقِيضُهَا، فَنَبَّهَ صلى الله عليه وسلم بِهٰذَا اللَّفْظِ الوَجِيزِ عَلَى مَا يَطْرَأُ مِنْ ذٰلِكَ مِنَ المَفَاسِدِ)).
(المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 7/ 429)
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((وَالْمُجَامَعَةُ أَوِ الْمُضَاجَعَةُ إِنَّمَا تُسْتَحْسَنُ مَعَ مَيْلِ النَّفْسِ وَالرَّغْبَةِ فِي الْعِشْرَةِ، وَالْمَجْلُودُ غَالِبًا يَنْفِرُ مِمَّنْ جَلَدَهُ، فَوَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَمِّ ذَلِكَ)).
(فتح الباري 9/ 303)
لَقَدْ رَاعَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَاجَةَ المَرْأَةِ النَّفْسِيَّةَ لِلشُّعُورِ بِالأَمَانِ وَالِاطْمِئْنَانِ مَعَ الزَّوْجِ، فَنَبَّهَ الزَّوْجَ إِلَى أَدَبِ التَّعَامُلِ مَعَ المَرْأَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ التَّعَامُلَ مَعَ المَرْأَةِ عَلَى أَنَّهَا جَسَدٌ بِلَا رُوحٍ وَلَا مَشَاعِرَ.
وَالمَرْأَةُ السَّوِيَّةُ لَا تُقَدِّمُ جَسَدَهَا إِلَّا لِمَنْ تُحِبُّ، وَفِي حَالَةٍ مِنَ الِاطْمِئْنَانِ النَّفْسِيِّ التَّامِّ.
ثَانِيهَا: سَلَامَةُ البَاطِنِ، فَلَا تَتَوَقَّعُ مِنْهُ أَيَّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الغَدْرِ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَا تَخَافُ مِنْ ذٰلِكَ.
وَهٰذَا قِمَّةُ الأَمَانِ النَّفْسِيِّ فِي حَيَاةِ المَرْأَةِ؛ أَنْ تَشْعُرَ بِالثِّقَةِ فِي زَوْجِهَا، فَبَاطِنُهُ كَظَاهِرِهِ؛ نَظِيفٌ لَيْسَ فِيهِ غَدْرٌ.
ثَالِثُهَا: حُسْنُ الصُّحْبَةِ وَجَمِيلُ العِشْرَةِ، لَا يَمَلُّ مِنْهَا.
وَهٰذَا يُوحِي لِلْمَرْأَةِ بِمَحَبَّةِ الزَّوْجِ لَهَا.
وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ، وَجَمِيلُ العِشْرَةِ لَا تَأْتِي إِلَّا مِنْ صَاحِبِ الأَخْلَاقِ الحَمِيدَةِ.
وَطُولُ الجُلُوسِ مَعَ الزَّوْجَةِ دَلِيلُ المَحَبَّةِ مِنْهُ إِلَيْهَا، وَهٰذَا يَسْتَلْزِمُ حُسْنَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا، لِأَنَّهُ إِذَا جَلَسَ مَعَهَا اطْمَأَنَّتْ لِلْكَلَامِ مَعَهُ، وَاسْتَأْنَسَتْ بِهِ.
وَهٰذَا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ، جَلَسَ مَعَ عَائِشَةَ وَتَسَامَرَ مَعَهَا الحَدِيثَ، وَاسْتَمَعَ لَهَا بِإِنْصَاتٍ.
وَلِلْمَرْأَةِ دَوْرٌ فِي إِذْهَابِ المَلَلِ مِنَ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ بِحُسْنِ العِشْرَةِ، وَاخْتِيَارِ مَوْضُوعِ الحَدِيثِ، وَالتَّجْدِيدِ فِي حَيَاتِهَا، وَفِي لُبْسِهَا، وَفِي بَيْتِهَا.
وَلِذٰلِكَ قَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ كَلِمَتَهُ الجَمِيلَةَ: لَا مَلَلَ عِنْدِي لِدَابَّتِي مَا حَمَلَتْ رِجْلِي، وَلَا لِامْرَأَتِي مَا أَحْسَنَتْ عِشْرَتِي، وَلَا لِصَدِيقِي مَا حَفِظَ سِرِّي، إِنَّ المَلَلَ مِنْ كَوَاذِبِ الأَخْلَاقِ.
فَكَيْفَ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ مَعَ زَوْجَتِكَ؟
هَلْ تَشْعُرُ بِالأَمَانِ مَعَكَ؟
هَلْ عِنْدَكَ شَوْقٌ لِلْجُلُوسِ مَعَهَا؟
هَلْ عِنْدَكَ القُدْرَةُ عَلَى الِاسْتِمَاعِ لَهَا مِنْ غَيْرِ مُقَاطَعَةٍ، وَلَوْ طَالَ حَدِيثُهَا؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
7 رمضان 1447هـ
#رسالة_اليك 💌
البعض يعمل الخير
ويُحسن للآخرين
لِيجد التّقدير منهُم
والخبر السَّيِّء
هو أن مشاعره ستتأثّر
لأن الكثِير لن يُعطوه
التّقدير الّذي في مُخَيِّلته.
لسعادتك :
اِجعل حُب العطاء هُو دافِعك
اِعمل الخير لأنّك مُحسن
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
وَدَلَّ كَلَامُ المَرْأَةِ الثَّالِثَةِ عَلَى أَنَّهَا تُحِبُّ زَوْجَهَا، وَلَا تُرِيدُ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَكْرَهُهُ لَتَكَلَّمَتْ وَبَيَّنَتْ عُيُوبَهُ لِيُطَلِّقَهَا، وَلَكِنَّهَا آثَرَتِ السُّكُوتَ عَلَى الكَلَامِ، مَعَ أَنَّ السُّكُوتَ مُؤْذٍ لَهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا سَتَبْقَى مُعَلَّقَةً لَا تَنَالُ مِنَ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ مَا يَنَالُهُ غَيْرُهَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا نَدَرَ، وَمَعَ ذَلِكَ آثَرَتِ البَقَاءَ مَعَهُ لِحُبِّهَا لَهُ.
فَهَلْ يُقَدِّرُ الرَّجُلُ هَذَا الحُبَّ الَّذِي عِنْدَ المَرْأَةِ لَهُ، مَعَ شِدَّةِ إِيذَائِهِ لَهَا؟!
وَهَلْ يُعِيدُ النَّظَرَ فِي أُسْلُوبِ حَيَاتِهِ مَعَ زَوْجَتِهِ؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
6 رمضان 1447هـ
*زَوْجِي الْعَشَنَّقُ*
لَا يَخْلُو زَمَانٌ مِنْ مُعَانَاةٍ لِلْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا، وَلَا مِنْ مُعَانَاةٍ لِلرَّجُلِ مِنْ زَوْجَتِهِ، فَطَبِيعَةُ هَذِهِ الحَيَاةِ أَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ كَدَرٍ، وَلَكِنَّ مُعَانَاةً عَنْ مُعَانَاةٍ تَخْتَلِفُ؛ فَهُنَاكَ مُعَانَاةٌ مُؤَقَّتَةٌ، وَهُنَاكَ مُعَانَاةٌ دَائِمَةٌ.
أَصْعَبُهَا وَأَطْوَلُهَا: المُعَانَاةُ المُتَعَلِّقَةُ بِطِبَاعِ الرَّجُلِ أَوِ المَرْأَةِ، وَالصُّعُوبَةُ نَابِعَةٌ مِنْ عَدَمِ رَغْبَةِ الإِنْسَانِ فِي تَغْيِيرِ طِبَاعِهِ، وَالتَّأَقْلُمِ مَعَ مَنْ حَوْلَهُ.
وَإِلَّا فَكُلُّ خُلُقٍ ذَمِيمٍ قَابِلٌ لِلتَّغْيِيرِ، وَمَنْ غَيَّرَ نَفْسَهُ غَيَّرَ اللَّهُ أَحْوَالَهُ.
وَقَدْ يُنْكِرُ بَعْضُ النَّاسِ إِمْكَانِيَّةَ تَغْيِيرِ الأَخْلَاقِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ فُطِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَيَقُولُونَ: (الطَّبْعُ يَغْلِبُ التَّطَبُّعَ)، وَيَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى الإِمَامُ الغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فَيَقُولُ: «لَوْ كَانَتِ الأَخْلَاقُ لَا تَقْبَلُ التَّغْيِيرَ لَبَطَلَتِ الوَصَايَا وَالمَوَاعِظُ وَالتَّأْدِيبَاتُ)). (إحياء علوم الدين 3/55)
وَيَحْتَجُّ الغَزَالِيُّ عَلَى هَذِهِ المَقُولَةِ بِأَمْرٍ آخَرَ فَيَقُولُ: ((وَكَيْفَ يُنْكَرُ هَذَا فِي حَقِّ الآدَمِيِّ وَتَغْيِيرُ خُلُقِ البَهِيمَةِ مُمْكِنٌ، إِذْ يُنْقَلُ البَازِي مِنَ الِاسْتِيحَاشِ إِلَى الأُنْسِ، وَالكَلْبُ مِنْ شَرَهِ الأَكْلِ إِلَى التَّأَدُّبِ وَالإِمْسَاكِ وَالتَّخْلِيَةِ، وَالفَرَسُ مِنَ الجِمَاحِ إِلَى السَّلَاسَةِ وَالِانْقِيَادِ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَغْيِيرٌ لِلأَخْلَاقِ)). (إحياء علوم الدين 3/56)
فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي البَهَائِمِ، فَفِي الإِنْسَانِ الَّذِي كَرَّمَهُ اللهُ بِالعَقْلِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى.
فَلَا يَصِحُّ التَّعَذُّرُ بِقَوْلِ الرَّجُلِ أَوِ المَرْأَةِ: «هَذَا طَبْعِي»؛ فَالطَّبْعُ الحَسَنُ يُبْقَى عَلَيْهِ، وَالطَّبْعُ السَّيِّئُ يُغَيَّرُ.
وَمَا مَرَّ بِنَا فِي مُعَانَاةِ الزَّوْجَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى طِبَاعٍ سَيِّئَةٍ فِي الرَّجُلِ لَمْ يُغَيِّرْهَا.
وَهَذِهِ هِيَ المُعَانَاةُ الثَّالِثَةُ، تَرْوِيهَا المَرْأَةُ الثَّالِثَةُ، فَتَقُولُ:
زَوْجِي الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَـلَّقْ.
مُعَانَاةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَرْأَةَ لَا تَسْلَمُ لَا فِي الصَّمْتِ وَلَا فِي الحَدِيثِ، فَمَاذَا تَفْعَلُ؟!
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «العَشَنَّقُ: الطَّوِيلُ، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ. تَقُولُ: لَيْسَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ طُولِهِ بِلَا نَفْعٍ، فَإِنْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ مِنَ العُيُوبِ طَلَّقَنِي، وَإِنْ سَكَتُّ تَرَكَنِي مُعَلَّقَةً لَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ!)). (غريب الحديث 2/ 167)
فَهَذِهِ المَرْأَةُ تَصِفُ زَوْجَهَا بِأَنَّهُ طَوِيلٌ، فَهَلْ هِيَ تَمْدَحُهُ أَمْ تَذُمُّهُ؟
سِيَاقُ الكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى الذَّمِّ، فَمَاذَا تَقْصِدُ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ؟
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: «قَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَرَادَتْ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ طُولِهِ بِغَيْرِ نَفْعٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ المُسْتَكْرَهُ الطُّولِ، وَقِيلَ: ذَمَّتْهُ بِالطُّولِ؛ لِأَنَّ الطُّولَ فِي الغَالِبِ دَلِيلُ السَّفَهِ)).
(فتح الباري 9/260)
وَقَالَ أَيْضًا رَحِمَهُ اللهُ: ((قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَشَنَّقَ الطَّوِيلُ النَّجِيبُ الَّذِي يَمْلِكُ أَمْرَ نَفْسِهِ وَلَا تَحَكَّمُ النِّسَاءُ فِيهِ، بَلْ يَحْكُمُ فِيهِنَّ بِمَا شَاءَ، فَزَوْجَتُهُ تَهَابُهُ أَنْ تَنْطِقَ بِحَضْرَتِهِ، فَهِيَ تَسْكُتُ عَلَى مَضَضٍ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهِيَ مِنَ الشِّكَايَةِ الْبَلِيغَةِ انْتَهَى.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ السِّكِّيتِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ وَهُوَ عَلَى حَدِّ السِّنَانِ الْمُذَلَّقِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيِ الْمُجَرَّدِ بِوَزْنِهِ وَمَعْنَاهُ، تُشِيرُ إِلَى أَنَّهَا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ بِهَذَا أَنَّهُ أَهْوَجُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى حَالٍ كَالسِّنَانِ الشَّدِيدِ الْحِدَّةِ)). (فتح الباري 9/ 260)
أَمَّا وَصْفُهُ بِأَنَّهُ سَفِيهٌ أَهْوَجُ، فَهَذَا وَاضِحُ الْمَذَمَّةِ. فَالْعَرَبُ تَقُولُ فِيمَنْ لَهُ مَنْظَرٌ بِلَا مَخْبَرٍ:
تَرَى الْفِتْيَانَ كَالنَّخْلِ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا الدَّخْلُ)). (نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب ص727)
قال الله تعالى:
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}
لاتشكو همك لغير الله
ولا تظن أن الله غافل عنك
بل سبحانه يحب
سماع أنينك وندائك له
ليريك روائع عطائه .
وَالبُخْلُ صِفَةٌ مَذْمُومَةٌ قَابِلَةٌ لِلتَّغْيِيرِ، فَالنَّصِيحَةُ لِلزَّوْجِ البَخِيلِ أَنْ يَسْعَى فِي تَغْيِيرِ هَذِهِ الصِّفَةِ بِتَصَنُّعِ الكَرَمِ، وَالإِكْثَارِ مِنَ الإِنْفَاقِ فِي الصَّدَقَاتِ العَامَّةِ وَغَيْرِهَا، مَعَ الإِلْحَاحِ عَلَى اللهِ فِي إِبْعَادِ هَذِهِ الصِّفَةِ عَنِ النَّفْسِ، وَالتَّحَلِّي بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ)).
(رواه الطبراني في الأوسط)
وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَعَوَّذُ دُبُرَ الصَّلَواتِ بِهَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالبُخْلِ)). (رَوَاهُ البُخَارِيُّ)
فالبُخْلُ لَيْسَ مِنْ شِيَمِ الأَنْبِيَاءِ، وَلَا الصَّالِحِينَ؛ فَالمُؤْمِنُ جَوَادٌ كَرِيمٌ.
والجُبْنُ وَالبُخْلُ مِنَ الصِّفَاتِ السَّيِّئَةِ، الَّتِي لَا تَلِيقُ بِالمُؤْمِنِ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ بِاللهِ مِنْهَا.
أَخِي الزَّوْجُ،
تَصَنَّعِ الكَرَمَ حَتَّى تُصْبِحَ كَرِيمًا.
وَتَحَرَّ الخَيْرَ تَنَلْهُ، وَابْتَعِدْ عَنِ الشَّرِّ، يُبْعِدْكَ اللهُ عَنْهُ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
4 رمضان 1447هـ
قُلْتُ: مَعْنَى البُعْدِ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَصَفَتْهُ بِسُوءِ الخُلُقِ وَالتَّرَفُّعِ بِنَفْسِهِ وَالذَّهَابِ بِهَا تِيهًا وَكِبْرًا، تُرِيدُ أَنَّهُ مَعَ قِلَّةِ خَيْرِهِ وَنَزَارَتِهِ يَتَكَبَّرُ عَلَى العَشِيرَةِ، وَيَنْأَى بِجَانِبِهِ، فَيَجْمَعُ إِلَى مَنْعِ الرِّفْدِ الأَذَى وَسُوءَ الخُلُقِ)). (أعلام الحديث 3/ 1988.)
فَهُوَ بَخِيلٌ وَمُتَكَبِّرٌ عَلَى النَّاسِ، وَهَذِهِ آفَةٌ كَبِيرَةٌ جِدًّا قَالَ عَنْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ)). قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: ((إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ)). (رواه مسلم)
وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ وَصْفٍ لَا يَكُونُ فِي البُخَلَاءِ أَبَدًا، وَهُوَ العِنَايَةُ بِثِيَابِهِمْ وَسِمَتِهِمْ وَرَائِحَتِهِمْ.
فَالبَخِيلُ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ البُخْلِ وَالكِبْرِ، مِنْ أَسْوَإِ النَّاسِ. لَا بِمَالِهِ انْتَفَعَ، وَلَا بِمُصَاحَبَتِهِ لِلنَّاسِ، لِأَنَّهُ يَحْتَقِرُهُمْ وَيَزْدَرِيهِمْ، وَهَذَا هُوَ الكِبْرُ.
حَرَمَ نَفْسَهُ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَنَعِيمِ الآخِرَةِ، وَعَذَّبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا، وَبِاحْتِقَارِهِ النَّاسَ يُعَذِّبُهَا فِي الآخِرَةِ.
وَمِنْ جَمِيلِ الكَلَامِ فِي وَصْفِ نَفْسِيَّةِ هَذَا الزَّوْجِ البَخِيلِ المُتَكَبِّرِ، مَا نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَنِ الشَّاذِلِيِّ فِي تَأَمُّلِهِ لِهَذَا الحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ: (( الأُولَى: هِيَ النَّفْسُ المُسْتَكْبِرَةُ، المَصْرُوفَةُ المُنْكِرَةُ، الَّتِي غَلَبَتْ بِوَهْمِهَا عَلَى هِمَّةِ قَوْمٍ، فَجَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا، وَاسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا، وَهَذِهِ أَصْعَبُ النُّفُوسِ المُتَلَوِّنَةِ قِيَادًا، وَأَبْعَدُهَا حُضُورًا، وَأَعْظَمُهَا عِنَادًا، وَأَشَدُّهَا نُفُورًا، تَصُولُ صَوْلَةَ أَهْلِ الدَّوْلَةِ وَالرِّيَاشِ، وَتَتَهَافَتُ عَلَى الرَّذَائِلِ تَهَافُتَ الفَرَاشِ، وَتَقُولُ بِلِسَانِ الدَّعَاوِي: أَنَا الشَّمْسُ وَالقَمَرُ، فَإِذَا بَدَا مَا عِنْدَهَا مِنَ المَسَاوِئِ، عَسْعَسَ الغَيْهَبُ وَاعْتَكَرَ، فَشَتَّانَ بَيْنَ سُوءِ المُخْبِرِ وَحُسْنِ الخَبَرِ، وَتَتَشَبَّهُ بِزَخَارِفِ الأَقْوَالِ لِأَحْوَالِ أَهْلِ المَشَاهِدِ، وَرِيشِ الطَّوَاوِيسِ، لَا يَلْتَبِسُ بِشَوْكِ القَنَافِذِ، وَصَاحِبُ هَذِهِ النَّفْسِ، إِذَا لُوحِظَ بِعَيْنِ الإِمْدَادِ، وَجَذَبَتْهُ العِنَايَةُ بِأَزِمَّةِ السَّدَادِ، أَهْزَلَ مِنْ أَنَفَتِهَا مَا كَانَ سَمِينًا، وَحَقَّرَ مِنِ افْتِخَارِهَا مَا كَانَ ثَمِينًا، وَأَفْرَدَهَا مِنَ الرِّيَاضَةِ فِي جَبَلٍ صَعْبِ المَسَالِكِ، بَعِيدِ الذُّرَى وَالمَدَارِكِ، لَيْسَ لِعُشَّاقِ الرِّيَاسَةِ لَهُ مِنْ سَبِيلٍ، وَلَا لِلْهِمَمِ الدَّنِيَّةِ عَلَيْهِ تَعْوِيلٌ، فَإِذَا ذَلَّتْ نَفْسُهُ لِعِزِّ الحَقِّ وَدَالَتْ، كَانَ كَمَا أَخْبَرَتْ وَقَالَتْ:
«زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٌّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْثٍ»، قَدْ أَهْزَلَ حَمْلُ أَعْبَاءِ التَّوَاضُعِ شَحْمَ كِبْرِهِ، وَذَابَ فَخُّ عِظَمِ تَعَاظُمِهِ بِنُورِ ذِكْرِهِ، وَسَكَنَ مِنْ جَبَلِ الرِّيَاضَةِ وَالخُمُولِ، فِي ذُرْوَةٍ يَصْعُبُ إِلَيْهَا الوُصُولُ، لَا الجَبَلُ سَهْلٌ فَيُرْتَقَى، وَلَا اللَّحْمُ سَمِينٌ فَيُنْتَقَى)). (المحاضرات والمحاورات ص383)
وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَطْرَحُ نَفْسَهُ هُنَا:
مَاذَا تَفْعَلُ الزَّوْجَةُ إِذَا ابْتُلِيَتْ بِمِثْلِ هَذَا الزَّوْجِ؟
قَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَفْتَى فِيهَا بِمَا يَشْفِي الصُّدُورَ، وَيُعَالِجُ الأُمُورَ، وَيَرْفَعُ الحَرَجَ عَنِ المَرْأَةِ فِي تَعَامُلِهَا مَعَ هَذَا البَخِيلِ الشَّحِيحِ.
فعَنْ عَائِشَةَ رَْضيَ اللهُ عنها قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ)).
(رواه مسلم)
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَأَمَرَهَا أَنْ تُعَاقِبَهُ بِأَخْذِ مَا لَهَا مِنْ حَقٍّ عِنْدَهُ)). (التمهيد 18/288)
كن راضيا وكأنك تملك كل شئ فما يكتبه الله لنا ألطف مما نشاء
Читать полностью…