-
هُنا أكتب ..وانقل لكم اقتباسات أعجبتني وأسأل الله أن تكون هذه الكلمات شاهدة ًلي يوم ألقاه
◉ آيات السكينة!
(هذه المنزلة من منازل المواهب، لا من منازل المكاسب، وقد ذكر الله سبحانه السكينة في كتابه في ستة مواضع:
الأولى: قوله تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ). البقرة/248.
الثاني: قوله تعالى: (ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ). التوبة/26.
الثالث: قوله تعالى: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا). التوبة/40.
الرابع: قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ).
الفتح/4.
الخامس: قوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا). الفتح/18.
السادس: قوله تعالى: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
الفتح/26.
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذا اشتدت عليه الأمور: قرأ آيات السكينة. وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه تعجز العقول عن حملها، من محاربة أرواح شيطانية ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة، قال: فلما اشتد علي الأمر قلت لأقاربي ومن حولي: اقرأوا آيات السكينة، قال: ثم أقلع عني ذلك الحال، وجلست وما بي قَلَبَة.
وقد جربت أنا أيضًا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب مما يرد عليه، فرأيت لها تأثيرًا عظيمًا في سكونه وطمأنينته).
|| ابن القيم، مدارج السالكين.
مِن عاجل بركة الإقبال على الدُّعاء، أنَّ القلب يُجبر قبل أن ينال مُراده!
Читать полностью…
يغفلُ بعضُنا عنْ سرٍّ عظيمٍ منْ أسرارِ #الإجابَةِ، وهوَ تقديمُ #الثَّناءِ على اللَّهِ بينَ يديِ #الدُّعاءِ.
تأمَّلْ قولَ أميَّةَ واصفاً حالَ المخلوقِ:
إذا أثنى عليكَ المرءُ يوماً
كفاهُ منْ تعرُّضه الثَّناءُ
فقدِ التقطَ #سفيانُ بنُ عُيَينَةَ معنَاهُ بلمحَةٍ بارعَةٍ، فقالَ معلِّقاً عليهِ: (هذا مخلوقٌ حينَ نسبَ إلى الكرمِ اكتفى بالثَّناءِ عنِ السُّؤالِ، فكيفَ بالخالقِ).
فتعظيمُ اللَّهِ والاعترافُ بفضلهِ هوَ روحُ الطَّلبِ ومطيَّةُ القبولِ. ولذلكَ كانَ إبراهيمُ #النَّخعِيُّ ينقلُ عنْ سلفِ الأمَّةِ قولهمْ: (إذا بدأَ بالثَّناءِ قبلَ الدُّعاءِ استجيبَ، وإلَّا كانَ على الرَّجاءِ).
ولنا في مناجاةِ ذي النُّونِ أعظمُ شاهدٍ، فدعوتهُ الَّتي شقَّتْ ظلماتِ البحرِ والحوتِ لمْ تتضمَّنْ طلباً مباشراً، بلْ محضَ توحيدٍ وتنزيهٍ واعترافٍ بالتَّقصيرِ، فكانَ الثَّناءُ عينَ السُّؤالِ. وقدْ صرَّحَ النَّبِيُّ ﷺ بقطعيَّةِ الإجابَةِ لمنْ توسَّلَ بها، حيثُ قالَ ﷺ «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: ﴿لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ».
لو يعلم الناس عن عظمة إخفاء العمل وجعله لله خالصًا.
وكم يحمي من مخاطر ومزالق ويقي من شرور وعقبات.
في زمان كل شيء فيه يدفعنا دفعًا لإظهار الأعمال !
ثِقْ يقِينًا أنَّ صحائفَ الأقدارِ تطوى وتتبدّلُ بمشيئةِ اللهِ، وأنَّ الدّعاءَ قضاءٌ يدفعُ قضاءً.
هذهِ الكلماتِ ليستْ مجرّدَ رجاءٍ، بلْ هيَ ثورةٌ روحيّةٌ على اليأسِ، وتأصيلٌ لمرتبةِ العبوديّةِ المحضةِ على خطى نبيّنا ﷺ وصحَابَتِهِ، فمِنْ دُعائهِ ﷺ التعوُّذ منْ شرِّ وسُوءِ القضاء.
وهذا الفَارُوقُ عُمرُ يَطُوفُ بِالبَيتِ ويَبكِي قَائِلًا:
[اللهمَّ إن كنت كَتَبْتَ عَلَيَّ شِقْوَةً أَوْ ذَنْبًا
فَامْحُهُ ، فإنَّكَ تَمْحُو ما تشاء وَتُثْبِتُ، وعندك أُمُّ الْكِتَابِ، فَاجْعَلْهُ سَعَادَةً وَمَغْفِرَةً].
وهذَا فقهٌ عُمرِيٌّ يتجاوزُ حدودَ التّنظيرِ، فعمرُ لا يجادلُ في الغيبِ، بلْ يقرعُ أبوابَ الرّحمةِ باليقينِ مُستلهمًا سرَّ الآيةِ: ﴿يَمْحُوا۟ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ﴾.
ويُعلّمنا أنَّ الممحاةَ الّتي تزيلُ شقاءنا هيَ حقَائقُ الافتقارِ وصوتُ الانكسارِ.
اللّهمَّ إنَّ بنا منَ الضّعفِ ما لا يجبرهُ إلّا عفوكَ، فامحُ عنّا كلَّ شقوةٍ، واكتبنا في السّعداءِ.
من أراد أن يرضيه الله يوم القيامة فليواظب على هذا الذكر في الصباح والمساء .
عن أبي سلام قال أن النبي ﷺ قال : ( ما من مسلم، أو إنسان، أو عبد يقول حين يمسي وحين يصبح : رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا.
إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة ).
أخرجه أبو داود.
فائدة من كتاب : الحياة السعيدة / للشيخ السعدي صاحب التفسير، وهي تدل على أنفع أدعية المستقبل في حياتك. 🪴
Читать полностью…
(يا حيُّ يا قيومُ) سرُّ الاستنصارِ يَومَ #بدر.!
إنَّ استغاثةَ النبيِّ ﷺ بهذينِ الاسمينِ يومَ بدرٍ، يجاوزُ كونهُ مجردَ ذكرٍ مأثورٍ، إلى كونهِ استراتيجيةً روحيةً صيغتْ بها موازينُ النصرِ في أولِ فرقانٍ بينَ الحقِّ والباط في تاريخِ الإسلَامِ؛ حيثُ عُبِّئتِ المعركةُ بتجريدِ التوحيدِ لمّا قلَّ العتادُ الماديُّ.
وحفظتْ لنا دواوينُ الحديثِ نصَّ الحالةِ النبويةِ بيقينِ المُعاينةِ، فقالَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ يصفُ النبيَّ ﷺ بومئذٍ:
«جئتُ فإذا هو ساجدٌ يقولُ: (يا حيُّ يا قيومُ، يا حيُّ يا قيومُ) لا يزيدُ عليهما، فما زالَ يقولُ ذلكَ حتى فتحَ اللهُ عليهِ».
إنَّ لزومَ هذينِ الاسمينِ في سجداتِ القلقِ الكبرى يحملُ عمقاً وجودياً وتدبيرياً؛ حيثُ انخلعَ سيدُ المتوكلينَ ﷺ منْ حولِ الأسبابِ إلى كمالِ المسبِّبِ، فحوَّلَ الاستغاثةَ بـ(يا حيُّ يا قيومُ) إلى عقيدةٍ قتاليةٍ، لسانُ حالها أنَّ القوةَ ليستْ في العددِ بلْ في المددِ، وأنَّ السجودَ للهِ هو أقصرُ الطرقِ لكسرِ كبرياءِ الجبابرةِ؛ وبذلكَ تحررتْ بدرٌ منْ قيودِ المادةِ لتصبحَ آيةً باقيةً في سفرِ الانتصاراتِ الإيمانيةِ.
٠
الدعاء أفضل علاج لمن ابتُليَ بقسوة القلب في الأزمنة الفاضلة. بأن يدعو ويلحّ على الله أن يُذهب عنه جمود قلبه، وأن يرزقه الخشوع والتذلّل عند سماع آياته، فالانطراح بين يدي الله لكشف هذه الغمّة أنجع دواء وأفضل طريقة يستطيع بها العبد أن يتوصّل لخضوع القلب وخشوعه.. وقد يُختبر العبد في إدبار قلبه في الموَاسم الشريفة، ويُختبر بجمود عينه، ليُريه الله منّته التي امتنّها عليه في أيّامه السّابقة، ويُعلّمه أنّه ليس بيده حولٌ ولا قوّة مهما أوتيَ من أسباب الهداية.. ولا يزال يُختبر في إعراض قلبه حتى يستخلص منه الله صدق التضرُّع والإنابة؛ (فلولآ إذ جآءَهُم بأسُنا تضرَّعوا ولكن قسَت قلُوبُهم).
من الكتب ما لا يُفهَم إلا بالتكرار، بحيث لا تنجلي معانيه إلا بترددها على الذهن مرارا لتأتلفَ وتكوّن معرفةً متكاملة يسع المرء حينئذ فهمها وتبيّنها بعد تمامها.
ومنها ما لا يُفهَم إلا بالتقدّم في العمر وتراكم التجربة الحياتيّة، حتى لو قرأها المرء مرارا في بواكير عمره فلن تُفتَح له مغاليقُها لتخلّف شرطِ إدراكها في حقّ مَن كان في حداثة السنّ وسذاجة الخبرة.
ومنها ما لا يُفهَم إلا بالامتلاء العلمي والنضج العقلي، فلا يفيد فيها مجردُ التكرار ولا التقدم في العمر، بل لا بد من تراكمٍ علمي يكون سببًا في نماء العقل وتفتّحه بالمفاهيم والأفكار والنماذج المعرفية المحقَّقة.
فظهر بذلك أن فهمَ الصنف الأول مسألةُ جهد، والثاني مسألةُ وقت، والثالث مسألةُ عقل.
أتساءلتَ بحرقة مرارًا:
لم حين أتقدم خطوة في هذا الدين، أتراجع خطوات؟!
هذه الكلمات لي ثم لك:
اعلم أن المسألة ليست مسألة صبر مؤقت عن شهوة مؤذية، أو انتظار نتائج فورية لعبادة أديتها.
المسألة أبعد من هذا وأعظم:
المسألة مسألة تغيير نظرتك برمتها عن الحياة، وتأسيسها على الإيمان بالله واليوم الآخر. مسألة صبر دائم طوال العمر، وقوامه عبودية القلب، وانكساره، ومحافظة على الوضوء (فلا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن، كما جاء في الحديث)، والصلاة بعد الصلاة (فذلكم الرباط، كما جاء في الحديث)، والأذكار، وغض البصر، وغض البصر، وغض البصر (نعم كررتها ثلاثًا !)، وبر الوالدين، والدعاء، وتبرؤ من صميم قلبك من الحول والقوة إلا بالله، وتفكُّر مستمر في حياتك ومماتك وآخرتك.
استعن بالله وشيّد السد الكبير الذي يصد الطوفان، وليس جداراً قصيرًا تدكُّه موجة صغيرة.
احفر في قلبك: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)
-
يتفاوت النّاس عند مشاهدة النّعم التي تحلّ على غيرهم، فأكملهم عبوديّة وإيمان؛ من ذكّرته هذه النّعم بربّه، فازداد بمُشاهدة النّعم تبتّلًا وشوقًا لفضل ربّه، كما في حال زكريّا عليه السلام حين رأى حلول الأرزاق ودوامها عند مريم عليها السلام، ﴿هُنالك دعا زكريّا ربّه قالَ ربّ هبْ لي من لدنكَ ذريةً طيّبة﴾، ودعاء زكريّا صاحبه يقينُ الحال الذي كان السبب في الإجابة، ﴿أنّ الله يُبشّرك﴾. وكذلك المؤمن يسأل الله من فضله عند رؤية النّعم على غيره، ولا يقف عند حاله بائسًا مستحسرًا أو متمنّيًا الكثير من الأماني بلا دعاءٍ ولا عمَل، فالدّعاء عند مُشاهدة النّعم؛ مظنّة إجابة. (ولا تتمنَّوا ما فضَّلَ الله به بعضكمْ على بعض للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنّساءِ نصيبٌ ممّا اكتسبنَ واسألوا الله من فضله)، وما أمر الله بالسّؤال إلا ليُعطي.
٠
استغفار العبد ربّه؛ لا يُكلّفه شيئًا، ولكنّه بهذا العمَل ينال وعود قُرآنية وعدها الله عباده؛ ﴿فقُلتُ استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارايُرسلِ السّماءَ عليكم مِّدرارا ويُمددكم بأموالٍ وبنينَ ويجعل لكم جنّاتٍ ويجعل لكم أنهارًا﴾ .. ومن ضمن الوعود القُرآنية؛ انتفاء أسباب العذاب الحسّية والمعنويّة: ﴿وما كانَ الله مُعذِّبَهُم وهُم يَستغفرون﴾، ومن ضمن الوعود: ﴿وأنِ استغفروا ربّكم ثمّ توبوا إليه يُمتِّعكم متاعًا حسنًا إلى أجلٍ مُسمّى ويؤتِ كلَّ ذي فضلٍ فضلَه﴾.. والله لا يُخلف وعده، ومن أصدق من الله قيلا!
من أعظم ما يوهب للعبد: أن تتضح له معالم الطريق قبل مطالع الثلاثين من عمره، فتستبين له حقيقة هذا الوجود: (الآخرة)، فيصحّ بها تصوره عن معنى حياته وغاية حركته، وتنتظم همومه الكبرى في ضوء هذه الحقيقة بعد طول نظر، ويهتدي إلى الميدان الذي يرجو أن يلقى الله تعالى وقد أفنى عمره فيه؛ فيقضي هذه المرحلة في التزود، وتربية النفس وتزكيتها وبناء العدة وإحكام الوجهة، وهو ثمرة العلم النافع.
فإذا اشتد عوده وبلغ الأربعين بدأ رحلة السعي الراسخ على بصيرة وهدى، سعيًّا كسعي الأنبياء عليهم السلام في الحركة والعمل والعبادة، وبذل نفائس عمره في إنفاذ ما استقر في قلبه من همومه الكبرى؛ إذ سبق هذا السعي من البصيرة والإعداد ما جعله أمضى وأحكم. وكم من امرئ بلغ الأربعين ولم يجمع قلبه على همّ شريف، ولا استقر على غاية ولا عرف إلى أي باب يسوق عمره؛ فتتفرق به السبل وتتنازعه المطالب وتمضي السنون وهو لا يزال في أول الطريق!
والعلم النافع والعمل الصالح ثمرة الحكمة التي أثنى الله تعالى على أهلها: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾
قال الطبري رحمه الله: «يؤتي الله الإصابة في القول والفعل من يشاء من عباده، ومن يؤت الإصابة في ذلك منهم فقد أوتي خيرًا كثيرًا».
مغالبة النفس على الوقوف بين يدي الله في الدنيا هو مهر التنعم برؤية وجهه الكريم في الآخرة، قال ﷺ (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته؛ فإن استطعتم ألا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) يعني: الفجر والعصر.
Читать полностью…
عليك أن تبني في نفسك شخصا، لا يحتاج في اليوم الصعب إلى ملجأ
Читать полностью…
هنا الدنيا؛ حيث الأمنيات المنقوصة، ومفاجآت البلاء عند وهم الاستقرار، هنا نضحك وقبل أن نتمّه تدركنا الغصص؛ هنا السجن، والإفراج يوم تطير الأرواح لمستقرها.
- بدر الثوعي.
٠
﴿لا يسْمَعونَ فيها لغوًا ولا كِذّابا﴾.
- أجمل ما في نعيم الجنّة؛ غياب سماع الكلمة المؤذية، لأنّ سماعها (عذاب) للنّفس، وبقدر تنزّه الأذن عن سماع اللغو في الدّنيا يكون النّعيم.
خبايا النعم
كلّنا يعرف خبيئةَ الأعمال..
ذلك العمل الصالح الذي تُخفيه عن العيون؛ الصدقةُ التي تمشي بها في الليل وحدك، والدمعةُ التي تسقط في السجود ولا يراها أحد، والدعاءُ الذي تُردّده في سرّك لأناسٍ لا يعلمون أنك تذكرهم.
لكنّ البارحة، وأنا في وسط مشكلة أثقلت صدري وملأت تفكيري، أُهديتُ فجأةً إلى مسألةٍ لم تكن في حسباني..
(خبايا النعم)
فكما أنّ في الحياة مصائبَ خفيّة لا يعلمها إلا صاحبها، وهمومًا تسكن الصدر ولا تجد طريقها إلى الكلام.. فإنّ فيها أيضًا نعمًا خفيّة لا يعلمها إلا صاحبها، وسعاداتٍ صامتة تسكن القلب بلا ضجيج.
فما هي؟
من الناس من نعمته فهمٌ يفتح له أبوابًا يقف أمامها غيره حائرًا.
ومن الناس من نعمته حفظٌ يُثبّت ما يتساقط من ذاكرة سواه.
ومن الناس من نعمته رزقٌ يأتيه ميسورًا في وقتٍ يشكو فيه كثيرون من الضيق.
ومن الناس من نعمته قلبٌ يجد طريقه إلى الرضا حين تضيق الأحوال.
ومن الناس من نعمته صاحبٌ واحد يفهمه، لا يحتاج معه إلى شرح ولا إلى تبرير.
ومن الناس من نعمته قبولٌ في القلوب، يدخل به إلى الناس دون أن يطلب.
ومن الناس من نعمته يُسرٌ في العبادة، يجد في الصلاة راحةً حين يجدها غيره ثِقَلًا، ويجد في الدعاء أُنسًا حين يجد غيره جفافًا.
ومن الناس من نعمته عافيةٌ في جسده لا يشعر بها إلا حين يرى من يشكو ألمه في صمت.
ومن الناس من نعمته بيتٌ فيه سكينة، لا يعرف قيمتها إلا من بات في بيتٍ بلا أمان.
نعمٌ لم يطلبها أحدٌ بالاسم، ولم يسعَ إليها بجهد، وُهب إياها كما يُورَث الكنز دون أن تتعب يدٌ في استخراجه..
ثم يحزن على ريالٍ ضاع منه في الطريق.
كلما تذكّر المرءُ نعمةً خرج من قلبه: “الحمد لله”، أبرد من الثلج، وأهدأ من كل ما يعتمل في داخله من هموم.
استحييتُ والله من حزني.
وفي تلك اللحظة أدركتُ أنّ قلبي انتقل دون أن يستأذن.. انتقل من مقام وجوب الصبر على ما أصابه، إلى مقام وجوب الشكر على ما أُوتيَ. وكأنّ النعمة حين تُذكر تُعيد للقلب موازينه، فلا يعود يرى ما فقد إلا في ظل ما وُهب.
قلتُ لنفسي: كما تُخفي عملك الصالح شكرًا لله أن وفّقك، فأخفِ شكرك على نعمته أيضًا، لا تُعدّدها على الناس، بل عُد إليها وحدك حين يضيق صدرك، فهي كنزك الذي لا يعرفه أحد.
كأنّ هذه النعم من كدّ ذهنك لتحزن على خُفوت جزءٍ منها !
فرفعتُ يديّ وقلت:
ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمتَ عليّ..
يا ربِّ وأنت الكريم؛ لا تحرمنا نعمةً نسيناها لأنّا ألفناها.
هذا كتاب حسن يعينك على الدعاء، اعتزل في ناحية، واقرأه داعيًا بما فيه بحضور قلب، اقتربت ساعة الاستجابة.
Читать полностью…
لا يذكرُ أحدٌ أحدًا في دعائه إلا وقد برّه وصدق حُبّه ..
فبِروا أحبابكُم
أحيانًا، لا يسوق الله الدنيا إلى عبده إلا بعد أن يُخرجها من قلبه
Читать полностью…
«المواظبة على الأوراد هو الطريق إلى اللّٰه للعِباد، وخواصهم من الزهاد والعُبّاد، لأن الناظرين بنور البصيرة علموا أنه لا نجاة إلا في لقاء اللّٰه عز وجل، وأنه لا سبيل إلى اللقاء إلا بأن يموت العبد محبًّا لله وعارفًا بمولاه، وإن المحبة والأنس لا يحصل إلا من دوام ذكر المحبوب، والمواظبة على فكر المطلوب، وإن المعرفة لا تحصل إلا بدوام الذكر والفكر فيه، وفي صفاته وأفعاله، وليس في الوجود سوى ذاته وصفاته وأفعاله في مصنوعاته، ثم لم يتيسر دوام الذكر المحبوب والفكر إلا بتوديع الدنيا وشهواتها، والاكتفاء منها على قدْر البُلغة وضرورياتها، وكل ذلك لا يتم إلا باستغراق أوقات الليل وساعات النهار في وظائف الأذكار ولطائف الأفكار».
ملا علي القاري ت ١٠١٤هـЧитать полностью…
أتمنى أن لا يضمحل عند كل مسلمة دورٌ نورانيٌّ تستمد من خلاله قيمة مقدسة لوجودها؛ وهو دور أنها أمة لله، أن لا تفقد فرصة الوصول لمكانة سماوية بأن تكون شيئًا مذكورًا في الملكوت الأعلى؛ من خلال دورها الأساسي
Читать полностью…
قال ابن تيمية عن هذا الحديث: (وهو من أجمع الأدعية بخير الدنيا والآخرة، وله شرح عظيم)
Читать полностью…
﴿والله يعلمُ وأنتُمْ لا تعلَمون﴾.
- حدّث بها نفسك عند كلّ نازلة، عند كلّ قدر تتساءَل أسبابه، فبعض المواقف والأقدار ليس لها تفسيرًا منطقيًا إلا أنّها مُدبّرة من عند الله، وهذا التدبير يستدعي من المؤمن تفويض أمره لمن يملك أمره ويعلم ما يُسعده ويشقيه، وعبودية التوكّل ملاذ العارفين!
قد تُدرك بدعائك مقامًا لا تدركه بعملك.
قال حميد بن الصَّبَّاح -رحمه الله-:
(سألتُ أحمد بن حنبل، قلت: كم بيننا وبين عرش ربنا تبارك وتعالى؟
قال: دعوة مسلم يجيب الله دعوته).